زهور: يبق مين يا ستي. أحلام: زياد أبوكي والله العظيم أبوكي. زهور: هو فين ليه مافيش صورة ليه ولا لسلسبيل. أحلام: فيه بس مش هنا في بيتنا. زهور: فين في البيت أروح أجيبها وأوريها للزفتة سكرة اللي كل شوية تقولي ماليش أب وأمي طفشت وسبتني. أحلام: مش قايلالك ميت مرة بلاش تسمعي كلام الست الحقودة دي. زهور: لما تقول إنك كمان مشيتي وسبتيني لأنك زهقتي مني وعايزة تجوزي وتعيشي بعيد عني.
أحلام: اقتربت منها وضمتها لصدرها. تعرفي عني كدة يا زوزو؟ إنتي روحي أنا، بس رحت مشوار صغير ومتأخرتش. يا عبيطة، تلاقيها متغاظة بالزباين الجداد اللي اتعرفتي عليهم بالمستشفى وبقوا زباينك وفرشك أكبر ما فرشها، ومش بس كدة ابنها اللي إنتي ضربتيه وخالتك، السوق كله بيضحك عليه. استفزتك بكلامها وأهي خدت اللي فيه النصيب. زهور: هديت قليلاً. سالت دمعة واحدة من عينها. جففتها سريعاً وخرجت
من حضن أحلام بابتسامة: أنا فضيت غلي فيها ملوحة دي. أحلام: ههههههه. ملوحة؟ شفتي يا أم ربيع بتقول على سكرة ملوحة! أم ربيع: أيوه جدعة، هو ده الاسم اللي يليق عليها. دي ملوحة قال سكرة قال، دي سكرة إيه دي؟ كل شباب السوق بيتعاركوا مين اللي يخطبها ويحجزها لنفسه قبل التاني.
أحلام: اختفت ابتسامتها. نظرت بين زهور وأم ربيع. دب الرعب في أوصالها. لم يكن في حسبانها أن يحدث مثل هذه الأمور. زهور لازالت صغيرة. نظرت إلى جسدها ووجهها لأول مرة بتمعن. صدمت. ملامح زهور مزيج من والديها، غلبة لسلسبيل بجمالها الخاطف للقلوب. اختل توازنها وهي تغمض عينيها وتفتحها تتساءل. أحلام: إزاي ما خدتش بالي إنها كبرت وكل يوم بتشبه أمها أكتر من الأول!
هسيبها كدة يحصل لها حاجة بعد الكلام اللي سمعته ده. لازم أتصرف وأخليها تبعد عن السوق بأي طريقة. ما قداميش حل غير واحد بس، أبعدها وأشغلها بحاجة تانية. بس إيه وازاي هسيبها لوحدها. زهور: هزتها. ستي ستي مالك تعبانة ولا إيه؟ تعالي نروح للدكتور أحمد يكشف عليك. أحلام: فتحت عينيها بسرعة. لاحت ابتسامة على وجهها. هو ده مافيش غيره اللي هيساعدني. لا يا حبيبتي مش تعبانة، بس دخت شوية. هقعد شوية هرتاح. أم ربيع: أخدتي دواكي يا أحلام!
زهور: ستي، إنتي ما أكلتيش ولا أخدتي الدواء. أحلام: لسه. أنا حبيت أكل معايا وقلت نفطر كلنا سوا. نادي سميحة وأم كريم وعطيات، وإنتي يا أم ربيع وصي إبراهيم يجيب الشاي. زهور: هييجوا كلهم وهيسبوا الفرش لوحده؟ أحلام: ما فيهاش حاجة. اجتمعت البائعات وجلسوا يتناولون الطعام وسط مرحهم ومدحهم في زهور وشجاعتها وضربها لسكرة بتلك الطريقة، وأنها لم تخف من صغر حجمها بالنسبة لسكرة.
أحلام: تنظر لزهور بابتسامة تتمعن في وجهها. اختفت ابتسامتها لتشرق وتسعل بشدة مع كلام إحدى البائعات وهي تتحدث. البائعة: زهور من النهاردة هتكون خطيبة كريم ابني. الواد من يومين بيقولي إنه عايز يخطبها سنتين تلاتة ويجوزوا يكون خلص الدبلوم وأنا جهزت له شقته. زهور: أعطت كوب ماء لأحلام وتحدثت قاطعة كلمات السيدة. بصي يا خالتي كريم بيحب البت نوسة ولازق ليها على فرشه، وأنا لسة صغيرة ومش قدامي دراسة كتير. أنا عايزة أكون دكتورة.
أحلام: رفعت عينيها بفرحة شديدة لكلام زهور. هدأ سعالها. أرتشفت باقي الماء وهبت واقفة. أحلام: أنا شبعت الحمدلله. هروح على الفرش. كفاية كدة. زهور لمي الأكل وخلصيني بكباية الشاي والعلاج. انتهى اليوم بأحداثه وسط غضب البائعة من كلام زهور وعدم اهتمام أحلام بالرد عليها. ليعودوا إلى المنزل. تدخل زهور أولاً وخلفها أحلام. التي جلست على الأريكة تفكر في أمور لم تكن في حسبانها.
أحلام: تحدث نفسها. زهور لازم تبعد عن السوق بأي ثمن. جمالها ده لازم يتدارى! أنا إزاي ما خدتش بالي قبل كده من جمالها ومن جسمها اللي بيكبر وبيقلب على أمها. بس إزاي هسيبها لوحدها من الصبح للمسا؟ وكمان لو سبتها عند الدكتور أحمد هتكون بعيد عن عيني، وبرضه أخاف حد كدة ولا كدة يدوس لها على طرف ولا يعمل فيها حاجة. يارب دبرني، أعمل إيه بس.
زهور ما بقتش العيلة اللي بربطها بحبل عشان ما تتشتتش مني وأشد الحبل أحزمه على إيديها لما تبعد وأشدها منه. دي بقت شجرة كل يوم بتكبر وبتحلو عن اليوم اللي قبله. بعد اللي سمعته النهاردة، زهور لازم تخف من السوق أو أمشي بيها من هنا خالص. آخدها وأروح أي بلد. أتشرد مرة أخرى، ما بابا فضل يتنقل بينا من بلد لتاني عشان شغله. لو مشيت بيها هقولها حجة إيه؟
وزمان كنا بنسكت ومنين ما يودينا شغله بنروح معاه، لكن زهور مش بتسكت. طيب لو مشيت بيها وسلسبيل جات تدور علينا أعمل إيه؟ ولا هتعرف طرقنا إزاي. ترفع يدها للسماء. يارب ماليش غيرك. دبرني وقويني وابعد عنها الأذى. أنهت دعاءها ونهضت من مكانها ممسكة بحقيبة يدها الصغيرة، ودخلت غرفة نومها ووضعتها بخزانة الملابس في صندوق صغير وأغلقت عليه جيداً وأخفت المفتاح أسفل الملابس.
زهور: دخلت المنزل وتوجهت إلى المطبخ تضع ما به من أغراض على طاولة صغيرة. أخرجت بعض المأكولات التي أحضروها ووضعتها على صينية. وخرجت تنادي على جدتها. جلست تنتظرها. شردت فيما حدث اليوم من بدايته. زهور: النهاردة غريب أوي. خالتي رشا أول يوم تعملني بالطريقة دي. حتى نظرات الدكتور أحمد ليها مكنتش مريحاني، كأنه بيترجها تعملني كويس. وسكرة وكلامها وستي وحالها اللي مش عاجبني. وليه مش بتحكيلي على أبويا وأمي؟
كل ما أسألها تقولي ادعي لأمك ترجع بالسلامة. آه لو أعرف ليه مشيت وسبتني وزياد ده فين أراضيه؟ آه لو أعرف أوصله. لتكمل زهور بتوعد: أقسم بالله لو أعرف ليه طريق ما هسيبه إلا لما أعرف ليه عمل فيا وفي سلسبيل كدة. ليه؟ وليه ما دورش عليا؟ لتصمت. ومش يمكن سلسبيل راحت ليه واتفقوا إنهم يعيشوا مع بعض بدل ما يخلصوا مني. ما هو مافيش سبب يمنع سلسبيل ترجع تاني لهنا إلا لو رجعت ليه أو اتجوزت وعاشت حياتها مع واحد تاني.
حضرت أحلام وجلسا يتناولون الطعام. كل منهم شارد في ملكوته. مر الليل سريعاً وفي الصباح ذهبوا إلى السوق. وتوجهت زهور للمستشفى. جلست قليلاً مع الدكتور أحمد واستأذن منها لدخوله العمليات. وطلب منها انتظاره حتى يخرج منها. وافقت زهور وجلست في مكتبه. وجدت رشا شقيقة أحمد تقف تنظر لها نظرات استحقار وغضب. زهور: وهي تنظر لها بابتسامة. إزاي حضرتك يا خالتي رشا. رشا: جلست ولم تجيب عليها. تنظر لها فقط.
زهور: أتت تجلس وجدت من يشير لها لتظل واقفة. رشا: بقولك إيه يا اسمك إيه؟ من هنا ورايح تخفي في المجي. مالهوش لازمة تجيء الصبح وبالليل. ياما كل يوم مرة وبعدين تخفي خالص في المجي لحد ما أحمد يتعود على غيابك ويبعد عنك. بلاش تبقي زي اللزقة كدة. ويا ريت تأخذي بعضك وتمشي من هنا دلوقتي، ولو سأل هقوله اتأخرتي على جدتك. زهور: أومأت برأسها دون كلمة واحدة وخطت تجاه الباب. لتقف وهي تضع يدها على المقبض.
زهور: وهي معرضة ظهرها لرشا. ممكن أعرف السبب لتغيرك ده؟ هو أنا حصل مني حاجة زعلتك مني؟ رشا: إنتي مين عشان تعملي ليا حاجة؟ بنت لا معروف ليها أصل ولا فصل، لقيطة من الشارع. حد زقك على أخويا تضحكي عليه لحد ما يتعلق بيكي ويكتب لك اللي حالته. زهور: التفت لها بذهول وبغضب. إنت بتقولي إيه؟ مين اللي من الشارع وإيه أخد فلوسه دي؟ أنا معرفش بتقولي إيه.
رشا: لا ممثلة شاطرة. إيه الزمن الغريب ده اللي فيه العيال بتمثل باحترافية. بصي يا بنت انتي، زي ما قلت لك تجي مرة، وتاخدي في اليوم، وبعدين تخفي في المجي لحد ما يتعود على غيابك. وبعدين تروحي مكان ما جيتنا ومش عايزين نشوف وشك تاني. خرجت زهور دون أن تتحدث غير ببضع كلمات.
زهور: مش هرد عليكي في حاجة مش فاهمها، بس هقولك كلمتين. مش زهور اللي يتغلط فيها وتسكت. بس اللي لجم لساني احترامي لنفسي وللدكتور أحمد. ولو سأل عليا، قوليله مشيت ومش راجعة تاني، لأن ما يشرفنيش آجي مكان واحدة زيك فيه. خرجت بخطى واثقة تهبط الدرج دون أن تهتز. ولكن يدها تنتفض وهي مقبضة على حافته. ذهبت إلى السوق مرة أخرى. تجلس بجوار أحلام دون أن تتحدث. شاردة فيما حدث وما بدل رشا بتلك الطريقة.
أحمد: أنهى العملية وأسرع بالتوجه إلى مكتبه. فتحه وعلى وجهه ابتسامة كبيرة لتختفي وهو يرى رشا جالسة. وزهور مش موجودة. أحمد: رشا زهور فين. رشا: بتوتر ولجلجة. مشيت جدتها أخذتها ومشيت. أحمد: ينظر لها بشك. جدتها اللي جات ولا قلت لها حاجة. رشا: لا مقلتش. أحمد: رشا بلاش تكذبي. وشك باين عليه وعنيكي اللي بتبعديهم عني. انطقي قولي قلتي لزهور إيه.
رشا: بصراحة بقى قلت لها تخف من المجي. ما هو بعد اللي سمعته عنها هي وجدتها وشفتها بنفسي بتضرب الست في السوق، وأنا كرهتها. ولما سألت الست اللي كانت بتضربها حكت لي كل حاجة عنهم. وأنا أخاف عليك وعلى اسمك. يطلق من أفعالهم. أحمد: بغضب. شفتي منها إيه عشان تقولي كده؟ ولا خفتي بجد تكتب لك كل فلوسي؟ قلتي ابعدها عنه.
رشا: أنا مقلتش كده. فلوسك وأنت حر فيها. بس اللي سمعته خوّفني منها. والبنت مش سهلة. كلامها وحركاتها أكبر من سنها. ما فيش عيل في سنه بيكلم بأي طريقة دي ولا بالجرأة دي. لو شفتها بالسوق كنت فهمت أنا خايفة عليك منها ليه. أحمد: جلس على الأريكة. بكرة تجي وأفهم منها كل حاجة. سكّرة: بعد ضرب زهور لها، لم تعود للسوق وعادت للبلدة وذهبت إلى الصافي. أخبرته بما حدث وأنها نفذت خطتهم سوياً.
الصافي: ابتسم وهو يتذكر ما رآه وهو يقف بمكان قريب من السوق. كان في طريقه لأحلام لشغفه في معرفة من تلك أحلام التي جعلت عقل أبيه يجن بها. وكل ما يسأل عنها يمتدح جمالها. حتى والدته نفسها تخبره عن جمالها. الصافي: زهل من جمال أحلام فور رؤية سيدة تجذب الطفلة التي كانت تجثو على سكّرة تضربها بعنف. وقف متسمراً مكانه وهو يرى وجهها الجميل الذي لا يظهر عليه عمر وجسدها الأنثوي رغم ملابس أحلام الفضفاضة.
سكّرة: يا عمدة يا عمدة بكلمك مش بترد عليا. الصافي: أفاق من شروده وهب واقفاً. بلاش تجي هنا اليومين دول. عندي مشوار مهم. هغيب عن البلد كام يوم. لما أرجع هشيع لك تجي. خرج صافي تاركها تجلس مكانه وذهب إلى الدوار وصعد إلى والدته يبتسم له وهو يجده جالسًا على الفراش. الصافي: عامل إيه النهاردة يا عمدتنا؟ شفيق بصوت ضعيف: كويس. الصافي: جلس بجواره تحدث له دون خجل. الصافي: قولي يا أبى أحلام بنت التمرجي حلوة؟
شفيق بصوت ضعيف: أحلام حلوة؟ وبس دي فرسة. ياما اتمنتها جسمها طول عمري بشتهيه لولا ابن الحرام عمل فيا ال عمله كنت طولتها وشبعت منها. أحلام ال حلم ال بشوفه كل يوم ومش بيتحقق. الصافي بشغف وشهوة: وال يحققهولك ويطولها. وياخد ال مقدرتش عليه تديله إيه؟ شفيق: قصدك إيه؟ هتجبهالي هنا؟ الصافي: هنا فين يا أبى؟ بقولك هطول جسمها وأتمتع بيه. وال زمان منعتك منه أنا هاخده بسهولة ودوق الجمال ال بتقول عليه. شفيق بجنون: بتقول إيه يا كلب؟
أحلام بتاعتي أنا، أنا ال هدوقها والمسها. أنت ال عليك تجبهالي هنا وبس. الصافي: هنا فين يا أبى؟ وهتعمل ليها إيه بحالتك دي؟ شفيق: لسه عافية وفرسة زي ماهي. أنا لما شفتها مصدقتش إنها من دور أمي. دي ال يشوفها ما يدهاش عشرين سنة. أنا خلاص حطتها في دماغي ومش هيعدي النهاردة إلا وهي نايمة في حضني. دي أنا مجهزة ليها خطة ما تخرش المية. الصافي: هقتلك لو لمستها. دي ليا أنا، بتاعتي أنا. شفيق: وهتعمل معاها إيه؟
هتقف تتفرج عليها ولا هتعيط جنبها؟ دي عاوزة شاب بعافيته عشان يقدر عليها. وأنا الشاب ده. خرج يضحك من عند أبيه الذي يصرخ عليه بجنون، يغلق عليه باب الغرفة بالمفتاح ويذهب من المنزل لبيت أحلام. *** زهور حكت لجدتها كل ما قالته رشا لها، مما أغضب أحلام وأقسمت بعدم ذهاب زهور لأحمد مرة أخرى. طلبت من زميلاتها أخذ بايها من الفرش وأن يبيعوا أشياءها لعدة أيام، وأمسكت زهور مزيدها وعادت إلى القرية وتوجهت إلى شيخ الجامع.
أحلام: أنا جيتك يا شيخ عشان تشوف لي حد يزرع الأرض ويفلحها بدل ما هي بيرة كده. الشيخ: بس دي هتصرف كتير. بقالها سنين مش بتزرع وهتكلف كتير. أحلام: تصرف زي ما تصرف، أنا مستعدة وهساعده وإيدي بإيده. أنا وزهور نتشارك معاه. هو النص واحنا النص، وال يطلع ينقسم ما بينا. الشيخ: إن شاء الله بعد المغرب هيكون عندك الرد. عندي كام فلاح بيأجروا الأرض وقول لهم، وال يوافق هجيبه وأجيلك ونكتب العقد.
خرجت أحلام وزهور من عند الشيخ بعد شكرها. ليصلا البيت دون أن تتحدث بكلمة. ليمر وقت وهم جالسون بالمنزل حتى دق الباب عدة مرات واتجهت زهور تفتح الباب. لتقف وهي ترى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!