زايد أصبح أكثر حدة في التعامل مع زوجته، دائم الخلاف معها. تتهمه بالإهمال والتقصير. أصبح يتجنب المكوث معها في غرفة واحدة. لم تعد تتحمل إهماله. اجتمع كل من بالمنزل على صوت شجارهم. إحداهن كانت ممسكة بصورة في يدها، تصرخ عليه وتبكي بقهر وألم. زايد جذب الصورة من يدها بصعوبة، وسط نظرات الجميع يتساءلون عن تلك الصورة. "إنتي مجنونة؟ غيرتك عمتك!
مش مقدرة حزني ووجعي على أخويا اللي مات وهو في عز شبابه. وكنت سبب من أسباب موته عشان ضغطت عليه عشان يجوز اختك الطماعة اللي اتجوزت بعد كام يوم من وفاة زياد. اللي هي نفسها كانت أكبر سبب في اللي حصل لها." رفع الصورة أمام الجميع وهو يتألم بداخلة من كذبته، لكن ما باليد حيلة، لابد من تقوية موقفه. "شوفوا الصورة! للهانم بتتهمني فيها. شوفوا صورة مين!
رفع إحدى جانبي الصورة. "دي آخر صورة اتصورها زياد قبل ما يموت بكام يوم. تاريخ الصورة عليها من وراء عشان محدش يقول عرفت منين. بصوا كويس، وإنتي كمان يا مراتي يا المفروض تقفي جنبي تخرجني من وجعي وهمي وشعور الذنب اللي بيقتلني، بدل ما كل يوم والتاني تلمي علينا كل اللي في البيت." ليسترسل: "أنا شايف إن كل واحد جوة عينه سؤال." لينظر له الجميع بذهول. "يعني إنت عارف السؤال؟
"طبعًا عارف. وهو هو نفس السؤال اللي كلكم بتسألوه لنفسكم. هو ليه ما قصش الصورة وخلى الجزء اللي فيه زياد لوحده؟ فك طرف الجزء الآخر، يجاهد في ضبط نفسه. أعطى الصورة لزيدان وأشار له بتمريرها على شقيقاته الملتفات حول زوجته يربتون على كتفها. "شوفوا إيدين زياد فين. لو قصت الصورة زي ما الكل بيسأل، كان حصل إيه للصورة؟ واسألوا الهانم لما خرجت الصورة من جيب البدلة، كانت محطوطة إزاي." آيات
تقترب منه تتحدث بلجلجة: "أنا أنا آسفة. غيرتي عمت عنيا. تأخيرك باليوم والاتنين برة البيت، رجوعك متبهدل، كلامك وانت نايم، وصوت بكاك بالليل وأنا بسمعك بتنطق اسم مش عارفة أميزه. كل ده مخلّيش فيا عقل. أي زوجة في الدنيا هتعمل زي اللي عملته وأكتر." زيدان أشار للجميع بالخروج وترك بعض الخصوصية ليتحدثوا معًا. زايد هب واقفًا منادياً بلهفة: "زينب الصورة هاتيها."
زينب التفتت له، تمد يدها له ليلتقطها بيده بلهفة. وطواها كما كانت ووضعها في جيبه مرة أخرى. يعاود النظر إلى زوجته، ينظر لها بشفقة، يلعن قلبه الذي ينبض بعشق من توارت بالتراب. ليبتسم لها وهو يمد يده يساعدها على الوقوف أمامه، مقبلاً رأسها. "يزيح دموعها مقبلاً مكانها: أسف، أنا قصرت في حقك كتير. استحمليني." آيات تبتسم له، تقبل بطن يده التي يزيح دموعها من على وجنتها. تومي له برأسها.
لتمر أيام وشهور على تلك الليلة، ويعود الوضع كما كان، يهملها مرة أخرى ونفس المشاكل ونفس الوعود. حتى تدخل عبد الرحيم وبحنكته أعاد الهدوء لحياتهم. وتمر الأشهر شهرًا وراء شهر. مر عام على سفر الأحفاد، ليقرر الجد كسر الروتين وسفر كل من زيدان وزايد وزوجتهم لقضاء الإجازة مع أبنائهم بالخارج. هَدَأَت الأوضاع قليلاً بعد كلام زايد مع والدة وتشجيعه، وافق على السفر. *** حسن عاد إلى بيته بعد اتصال زوجة والده به.
ليرى نسمة ممددة على الأرض، عينها مفتوحة، يخرج سائل من فمها، جسدها يتصبب عرقًا مع رجفتها. ليسرع بفتح حقيبة يده مخرجًا مصلًا وحقنة. بيدها بعد معاناة، كلما حقنها يدها تهتز. لينظر إلى حبيبة الواقفة تبكي على ما أصاب نسمة، لاول مرة تراها بتلك الحالة. "بصوت مرعب: حبيييييييه، وقّف عندك، تعالي امسكي إيديها، ثبّتيها كويس، وإنتي يا ماما ثبتي الإيد التانية."
استطاع حسن أخيرًا حقنها وأشار لهم بتركها. واتجه إلى رأسها، وأثنى قدمه ورفع رأس نسمة عليه، يتلمس شعرها بيده، وباليد الأخرى يضرب وجنتها بخفة. تتسع ابتسامته وهو يراها تنظر له وتُنطق اسمه. "هسن هسن." "عيون حسن." "أنا زعلان أوي هسن، إنت." "زعلانة مني ليه يا قلب حسن؟ "يوم ويوم ويوم كتير، وهسن مش يجي بيت. نسمة مش شوفة، وبيبي عيط، ونسمة عيط، وماما عيط، وهسن مش يجي."
اقترب منها: "متزعليش مني، أنا خلاص مش هتأخر مرة تانية في الشغل وهاجي في معادي، ونرجع نلعب سوي زي الأول." نسمة تعتدل سريعًا وتضمه بقوة، ليسقط من قوة دفعتها وهي تضمه. لتنظر له حبيبة بحزن وترحل لغرفة نومهم، ترمي نفسها على الفراش تبكي بحزن على حالها، ونار الغيرة من اهتمام حسن بنسمة وقلقه عليها.
لتعتدل بجلستها، تنظر بشرود، تهز رأسها بين الحين والآخر. لتهب واقفة تتجه إلى خزانة ملابسها، وأمـسكت حقيبة ووضعت بها ملابسها، واتجهت إلى المكتب تأخذ أوراقها وكتبها. أحكمت غلق الحقيبة جيدًا، وأبدلت ملابسها. فجأة فتح الباب الغرفة بسرعة وصوت ضحكات حسن ولهاثه. "هههههه أخيرًا عرفت أهرب من نسمة."
ليصمت وهو يرى حبيبة أبدلت ملابسها وتحمل حقيبة ملابس بيدها. ليقترب منها بعد اختفاء ضحكته. يقترب بخطوات ثقيلة، عينه تنظر لعينها، نبضات قلبه تضعف رويدًا رويدًا. شعر بالخمول. يقف أمامها، يخفض بصره، ينظر ليدها التي لازالت قابضة على الحقيبة. "وقف أمامها بصوت مهتز: حبيبة. إيه الشنطة اللي في إيدك دي؟
"زي ما انت شايف شنطة هدومي. وقبل ما تسأل ليه، هقولك. همشي من هنا. معتش ليا لازمة أفضل في مكان مش مرغوب فيه وعالة على صحبة. أنا هاخد أمي وهنمشي من هنا." ابتعدت قليلاً ووقفت مرة أخرى: "ياريت تجيب المأذون عشان ننهي كل حاجة، وتخف من العبء عليك." "التفت لها بصدمة، بخطوة واحدة اقترب منها، أمسكها من يدها لتسقط الحقيبة أرضًا. إنت بتقول إيه؟ إنتي اتجننتي؟ "لا عقلت. عقلت لدرجة إني مستغربة نفسي. ليه مكنتش كده؟ "كده إزاي يعني؟
"ملوش لزوم خلاص. اللي ما بنا انتهى. ياريت على ما أقول لماما تجهز شنطتها، تتصل على المأذون نخلص كل حاجة من سكات. وأوعدك هبريك من كل حاجة." "بصدمة قربها له، ينظر بعينها: عيدي كلامك تاني. قلتي إيه؟ "إنت سمعت كويس أوي كلامي وفهمت قصدي." "بوجع: ليه كل ده حصل؟ إيه؟ "تنظر لي يده: إنت مش طبيعي. كل اللي حصل وبتقول ليه؟
لما أكون آخر اهتماماتك، لازم أبعد. لم تحسسني إني ما أسواش وأشعر بالدونية. لما أستناك يوم ورا يوم تبرر اللي عملته. بتسأل ببساطة حصل إيه؟ "إمتى عملت اللي بتقوليه ده؟ اقترب أكثر منها، يرفع يده، يكوّر وجهها بين يديه. "لو سمحت، مالوش لزوم اللي بتعمله. إنت عارف عملت إيه كويس، وبعدك الفترة اللي فاتت. حتى لما سبتنا بالبلد ومشيت، مقلتليش. جيت وفضلت أنتظر ولو كلمة تطمني عليك. لكن كل اللي عملته اتصلت بماما."
"يومها خفت تكوني زعلانه مني إني خلفت وعدي ليكي. إني ضعيف وشهواني. خفت وقتها مسيطرش على نفسي وأنا فرحتي إن حبيبتي خلاص بقت مراتي وبين إيديا. كل اللي فكرت فيه خوفي أشوف نظرة خذلان في عينيكي. خفت، كنت بهرب من نظراتك. بخاف أشوف حاجة غير حبك ليا. لما سبتكم في البلد وجيت عشان أشتري البيت." "بحـدة: مش مبرر اللي بتقوله ده ميشفعلكش. لو كنت مترددة، بطلب الطلاق دلوقتي، مصممة عليه أكتر من الأول." "وحبنا راح فين؟
ووعدنا اللي اتعهدنا عليها راحت فين؟ كل ده نسيتيه؟ إنتي من أول يوم وعارفة ظروفي ووافقتي عليها. جاية دلوقتي وتهربي مش متحملة. مين فينا بيهرب؟ "عذر أقبح من ذنب. ظروفك، ظروفك دي الشماعة اللي بتعلق عليها أخطائك. مقدرتش ليه ظروفي لما أوجه الموت وأنا لوحدي وبحاول أنقذ البنات اللي بسببك وبسبب ظروفك ماتوا؟ كنت فين وقتها؟ كنت فين وهم بينادوا عليك تنقذهم؟
لما نادوا عليك مشيت وسبتهم وهم كانوا بينادوا عليك يعرفوك إن النار مالية المطبخ. يمكن لو كنت سمعتهم كانوا عايشين. ما بنا لكن إنت أناني. حتى نسمة اللي متعلقة بيك وعارف قد إيه بتحبك، أهملتها. بدل ما تحاول تخفف عنها اللي حصل وتخرجها من الرعب اللي عاشته، لا كنت بتبعد كل يوم بتبعد عن اليوم اللي قبله. حسن، إنت محتاج دكتور نفسي تتعالج عنه." "يقترب
منها: لا، محتاجك إنتي أكتر. إنتي أحسن دكتور نفسي ليا. إنتي صوت ضميري. أنا لا يمكن أبعد عنك ولا هقدر أبعد. أنا لو هعيش، هعيش عشان أسعدك وأكفر عن ذنبي. حبيبة، سامحيني وخلينا نبدأ من جديد. كان اللي فات ما كان. خلينا ولاد النهارده." اقترب أكثر منها، أمسك يديها، وضع واحدة على قلبه: "ده بينبض بحبك، بلاش تأسي عليه. لو بعتي عني هيقف نهائي. حبيبتي سامحيني في اللي هعمله ده."
لينحني ويحملها ويتجه بها ناحية الفراش، يلقيها عليه وسط صراخها. تحاول النهوض ليرمي نفسه فوقها، مقيدًا يديها: "إنسي إنك تتحركي. هتتحاسبي على إنك فكرتي تبعدي عني. وأوعدك النهاردة هتكون أجمل أيام عمرنا. هنقعد نفتكرها سنين طويلة." "إبعد يا حسن، مينفعش اللي بتعمله ده." "لا ينفع ونص. ولو عملتي إيه مش هبعد. فهمه؟ مش هبعد." "ماهو ماهو." حسن يرفع نفسه، يخلع جاكت بدلته وقميصه. "لو عملتي إيه بالذي مش هبعد. فهمه؟ مش هبعد."
"لا هتبعد، لأن أنا أنا." حسن يضيق عينه: "قصدك أسباب فسيولوجية؟ يقترب منها، يهمس لها: "إنتي ناسيه. أنا عارف إمتى بتيجي لكل واحدة فيكم. ولا نسيتي كمية المسكنات اللي بجيبها كل شهر." "تبعد عينها عنه وتبتسم بخجل: بس مش ده اللي أقصدُه." لتهمس له، ليبتعد فزعًا من فوقها، يهز رأسه ويشير بيده لها: "إلا سمعته ده بجد؟ ولابتهربي؟ "تومي برأسها وتشير له على الكومود، ليرى ورقة، يمد يده يفتحها، ليقف بصدمة وعيون جاحظة.
ليشير لها: عقابًا ليكي على اللي عملتيه، مش هتقومي من مكانك إلا بعد التاسع. فاهمه." "حبيبة... لتكمل الكلمة بين شفتيه وباءت محاولتها بالفشل. مرت ليلتهما بين عتاب واعتذار ووعود.
لتمر الأيام والشهور، وتصبح حبيبة في السادس، وتبدأ معاناة أخرى بشك الطبيبة بوجود خطب ما في الجنين، لتنهار حصون حسن نهائيًا. حتى أنه أصبح عاد لعادته القديمة، يعمل لوقت متأخر حتى لا يشعر بالذنب تجاهها، لعلمه أن جيناته الوراثية هي السبب وأنه أخفى تلك الحقيقة عليها قبل زواجهم. ليهرب من المواجهة بالسفر للخارج. بعد ترك رسالة لها بأنه لن يعود إلا بعد إجراء عملية حتى لا ينجب أطفالًا يعانون ما عان منه شقيقته وأبناء أعمامه، وخاصة بعد معرفته أن الجنين فتاة.
سافر حسن لإنجلترا، وكل يوم يجري فحوصات طبية ليتأكد من وجود ذلك الخلل في جيناته الوراثية، ليتصل على حبيبة، لا يتحدث، يسمع صوتها ليعلو صوت بكائه ونحيبه، يعتذر لها، يطلب مسامحتها، ويغلق الهاتف. حتى حدد موعد إجراء العملية، ويفاجأ بدخول حبيبة ونسمة عليه الغرفة قبل الاستعداد للعملية. قبل أن يتحدث بكلمة، تلقى صفعة قوية على وجهه. من يد حبيبة، التي تحدثت بلهث: "انت مش هتبطل الأنانية اللي فيك؟
بتتصرف من نفسك لتاني مرة تخلف وعدك إننا نشترك في كل قراراتنا. قبل ما كنت تسافر وتعمل العملية، كنت خد رايي، يمكن أرفض. ليه تقتنع برحمة ربنا؟ مدت يدها له بأوراق.
حبيبة تستكمل: "دي تحليل وأشعة ومعاهم التقارير. أنا عملت أشعة جديدة وثبت إني حامل في تؤام. إمكانية إن واحد فيهم يكون داون تسعين في المية. وأنا عندي يقين بالله وأمل إن العشرة في المية دي هي اللي أتمسك بيها وولادي يكونوا طبيعيين. ولو حتى كانوا الاتنين، لقدر الله، عندهم متلازمة داون، أنا راضية وهسيب الدنيا كلها عشانهم."
ومدت اليد الأخرى، أخرجت تقريراً من حقيبة يدها. "ودي تحليل لـ نسمة تؤكد إن المتلازمة اللي عندها غير متورثة. ممكن زي ماما ما بتقول إن والدتها اتوحمت على حد بالشكل ده، لأن شكلها ووضعها الصحي يؤكد يا دكتور فرق كبير بينها وبين هنا. الله يرحمها. وكمان تقدر تجوز وتخلف بشكل طبيعي جدا." حسن ينظر للتقارير بيديه بجنون ويستمع لكلمات حبيبة، كأنه يسمعه من مسافة بعيدة، ليشعر بدوار ويسقط أرضاً. لتصرخ نسمة وتجري عليه حبيبة.
ليفيق بعد وقت، يجد حبيبة ونسمة بجواره يبكون. والطبيب ينادي عليه. لينهض من على الفراش بسرعة. يقترب من حبيبة، يضمها إليه، يقبل وجهها ودموعهم تتلامسان. لتضربه حبيبة على صدره عدة مرات وتضمه بقوة. لتقترب نسمة منهم، ليفتح حسن يده لترتمي بين يديه. خرج حسن من المشفي بصحبة حبيبة ونسمة. وزوجة أبيه التي قامت بصفعه عدة مرات على وجهه. ليضمها حسن ويقبل جبينها.
ليقضوا بضع أيام قاموا خلالها بجولة سياحية دون التطرق للموضوع مرة أخرى. وفي إحدى الليال، سأل حسن حبيبة: "لو إن الطبيبة سمحت لهم بقضاء وقت حميمي معا، هل لا يزال خطر عليها؟ " أومأت حبيبة بأنها سمحت له. لم يمهلها حسن أن تتحدث وعاشوا معا ليلة من ليالي عشقهم معا. يعاملها فيها بحنان وبلطف، يقبل جبينها وينام بجوارها، يضمها لصدره. ليعتدل مرة واحدة، ينظر لها. حسن: "بيبة، انت ليه عملتي تحليل وأشعة لـ نسمة، وخصوصاً على الرحم؟
حبيبة: بابتسامة واسعة وضحكة صدحت على هيئته وهو يرفع حاجبه. "بالظبط كده، الـ وصلك. لو في نسبة إنها تحمل وتجيب طفل سليم، يبقى... حسن: يضع يده على فمها قبل أن تكمل. "انتي متخيلة معنى كلامك إيه؟ بقي عايزاني أستغل نسمة عشان أخلف ولاد طبيعيين؟ فهمه؟ أنا وقتها هيكون شكلي قدام نفسي إيه، والأهم قدام ربنا إيه، وقدامك انتي إيه؟
عارفة، أنا كنت عارف إن نسمة طبيعية وإن نسبة المتلازمة ضعيفة جداً، بس بسبب إهمال عمي ومراته، نسمة بقت بالحالة دي. تعرفي إن كتير بابا الله يرحمه صمم إني أعمل علاقة مع نسمة كام مرة؟
تعرفي إني فعلاً كنت مستعد لده وفكرت بكده بدل المرة مليون، بس لا ضميري سمح لي، وعلى قلبي اللي اتعلق بيكي سماح لي بكده. كنت بحزن عليها وشايفها بتمر بهرموناتها وقد إيه بتكون تعبانة، بس كنت بتراجع. عارف كمان إن ربنا هيحاسبني على كده، بس مش بقدر. حاولت بس مش بقدر. بتراجع كل مرة." حبيبة: قبلت يده بحنان، ربتت على كتفه فرحة بكلامه، لكن شعور غيرة جديد عليها دب في قلبها. لتشرد قليلاً
وتتحدث مرة واحدة: "أنا عارفة إن مش هستحمل أشوفك مع حد تاني، بس نسمة بتحبك. ومن كام يوم جت الأوضة بتبكي وبتقول إني أنا اللي ببعدك عنها، وهي اللي طلبت أوديها للدكتور تكشف. حسن، عشان خاطري، تم جوازك معاها. هسافر أنا وماما عشان الامتحانات، وانت أفضل معاها كام يوم. والله يخليك، بلاش تكسر بخاطرها. انت بنفسك قلت كتير شفتها تعبانة." حسن: "حبيبة، انت مجنونة؟
أنا كنت هضحي بكل حاجة وأعمل عملية وأتحرم من الأبوة، تقومي تقولي تم جوازك على نسمة؟ إزاي أستغلها بالشكل ده؟ حبيبة: "الـ عندي قلته. أنا مش هستحمل إنك تنام معاها في أوضة واحدة وأنا هنا. فحجزت ليا ولماما، وهنسافر بكرة بليل. اتصل عليك تقولي إن نسمة بقت مراتك." حسن: نهض من على الفراش. "لأ، انتي اتجننتي على الآخر. لأ، يمكن أعمل كده." حبيبة: "حسن، ارجوك. هي اللي طلبت بده."
وفضلت تبكي وتقول: "هي عايزة تكون ماما هي كمان. نسمة واعية وفاهمة كل حاجة، عارفة إزاي بيحصل حمل وفهمة العلاقة كويس. ولما سألتها قالت إن في المركز كانوا بيفهموهم العلاقة دي عشان لو حد حاول يمارسها معاهم، إزاي يتصرفوا ويدافعوا عن نفسهم. حتى إنها قالت لي إنها سألت الأخصائية إنها متجوزة و... حسن: "وإيه؟ حبيبة: "طلبت منها تفهمها أكتر عنها." حسن: يجلس على الفراش بصدمة. "نسمة؟ نسمة؟ يطلع كل ده منها! حبيبة: "بتحبك."
حسن: "بس أنا... حبيبة: "بلاش تفكر كتير. ارجوك، طيرتنا الصبح أنا وماما. اخرج معاها وافهم وجهة نظرها، وبعدين يا تقنعك يا تقنعها." حسن: أومأ برأسه وظل طول الليل جالس يفكر فيما قالته حبيبة، حتى أتى الصباح بما يحمله من مفاجآت. بالفعل سافرت حبيبة بعد وداعها لحسن، تجاهد في إمساك دموعها. أثناء جلوسهم بالطائرة، ارتجفت وعلا صوت بكاها، لترتمي في حضن أمها. حبيبة: "مش قادرة يا ماما، مش قادرة. حاسة إن قلبي هيقف."
الأم: "ليه أقنعته بكده طالما مش هتتحملي؟ حبيبة: "معرفش. نسمة صعبت عليا أوي، وكمان كلام الدكتورة اللي بيثبت إن احتمال الأولاد يكونوا داون هو اللي خلاني صممت أكتر بده. يمكن نسمة تحمل في أولاد أصحاء، بس نار قايدة في قلبي." ربتت الأم على كتفها. "إن شاء الله خير. ربنا هيديكي على قد نيتك الصافية وحبك لحسن ولنسمة هيعوضكم كلكم. هي صعبة على أي ست إن جوزها يكون لغيرها، بس حكمت ربنا، ومافيش اعتراض على حكمه."
حسن بعد سفر حبيبة، جلس بالغرفة فترة طويلة، حتى أنبه ضميره. أخرج هاتفه، نظر به على صورة زياد. حسن: "لو تعرف قد إيه محتاجك دلوقتي. انت الوحيد اللي هتهرجني من حيرتي." لابتسم وهو يتذكر كلام زياد لو كان موجوداً، وهو يخبره بالصلاة الاستخارة وترك الباقي بيد الله.
ليقوم ويصلي، وبعد الانتهاء من الدعاء، قام وتوجه إلى غرفة نسمة وطلب أن يتحدث معها لبعض الوقت. لم يشعر كم مر عليه الوقت، ليشعر براحة داخلية. ليتم بالفعل زواجه مع نسمة، الذي زهل من جمالها. لأول مرة ينظر لها بنظرة مختلفة عن السابق.
ليعيشا معا عدة أيام قضاه كأنه أول مرة يتزوج. فنسمة مختلفة في كل شيء. حسن كان مختلفاً أيضاً معها. يتعاملان معا بطفولية شديدة، ينعمان معا بوقت حميمي بشكل غير طبيعي. مرت الأيام المفروض بعدها يعود ليتصل على حبيبة، يخبرها بقضاء بعض الوقت، متأججاً أنه لازال يشعر بالتخبط، بالرغم من شعورها بالغيرة، إلا أنها وافقت وطلبت منه العودة بعد انتهائها من الامتحانات.
حسن: وافق ليعود لنسمة التي تبهرة كل يوم بأفعالها، وكم تمنى أن لا تنتهي تلك الليالي التي أشبعت فيها نسمة كل احتياجاته، لكن لازال عشقه لحبيبة هو المسيطر.
لتمر الأيام، لم يخرجا معا من غرفة الفندق إلا سويعات قليلة، والباقي يقضيها معا في حبهم الجديد ولياليهم الذي ينسجونها معا ليشبع كل منهم الآخر بطريقته. أتى معاد سفرهم، ليطلب منها عدم إفشاء أي أمر حصل بينهما لأي شخص، وخاصة حبيبة ووالدتها، وأنه سيقسم الأيام بينها وبين حبيبة بالعدل والتساوي.
لتمر الأيام على الجميع بهدوء وراحة وسعادة. بالفعل قسم الأيام بينهم. نيران تدق بقلب حبيبة وقت ذهابه لنسمة، وخاصة وهي ترى نظرات نسمة له والسعادة على وجهها قبل وبعد قضاء ليلتها مع حسن. حسن نفسه يرفض تبديل ليلته بنسمة بأي طريقة، ويذكرها بأن ذلك عدل وهو ما اتفقوا ثلاثتهم عليه. تمر الأيام والشهور، وحبيبة دخلت مرحلة المخاض وتذهب لتلد. وفي أثناء العملية، تسقط نسمة أرضاً.
وبعد الكشف والتحليل، ثبت أنها حامل، ليعيش حسن أسوأ كوابيسه. بالغيرة المفرطة بينهما بعد إنجاب حبيبة لطفلين ذوي متلازمة داون، نجا واحد منهم، والأخرى توفيت بعد أيام. تمر الشهور وراء بعضها. حبيبة لم تجد ما يطفئ نار غيرتها. بعد إقناع حسن ووالدتها بإكمال دراستها وعمل الماجستير، وترك الصغيرة التي تشبه نسمة لحد ما، لم يكن سهلاً تقبل حبيبة لها. بأن بالعلاج والجلسات العلاجية قد تشفى.
لتأتي اللحظة الموعودة، يوم ولادة نسمة. الغريبة الذي أتت بعد قضاء ليلتها مع حسن. وأثناء العلاقة، شعر بوجود سائل تدفق من نسمة. لينهض فزعاً، يرتدي ملابسه بصعوبة ويساعدها في ارتداء ملابسها، ليصرخ على حبيبة ووالدتها، وهو يرى خروج الجنين من بين قدميها. لتلد نسمة بمساعدة حسن طفل طبيعي يشبه حسن بشدة. لتغار حبيبة أكثر، ولكن احتواء حسن لها جعلها تهدأ، وخاصة تدخل والدتها بأن ذلك إحدى أسباب إقناعها لحسن بإتمام زواجه مع نسمة.
مرت شهور وسنين، وحملتا الاثنتين مرة أخرى. حبيبة هذه المرة تأكد أن حملها معافى والجنين بصحة جيدة. كذلك نسمة. لكن حبيبة ضعيفة البنية، ومع إرهاق المذاكرة لإنهاء الدكتوراة، أصبحت هزيلة، لتصبح طريحة الفراش خوفاً على جنينها.
وبالرغم من ذلك، لم يتركها حسن، وظل بجوارها. يعدل فيما بينهم، ولكن لنسمة الغلبة في ليالٍ خاصة بهما، يعيش معها بحميمية وحب غريب لا ينقص، ولكن يتزايد. حسن لازال على عهده لزياد. بالرغم مما يعيشه، يذهب له يزوره مرتين أسبوعياً، يقص له عما به عن علاقته الغربية مع زوجاته وحبه لهم، وتلك الراحة واللذة الغريبة مع نسمة، وخاصة بعد تعافيها بصورة كبيرة وجمالها الذي يعشقه. يشكي له غيرة حبيبة وتقصيره في البحث على زهور وسلسبيل.
لتمر الأيام والسنين. وفي أحد الأيام، تتصل حبيبة عليه لتخبره بشيء جعله ينتفض كلياً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!