يعكف يديه لصدره، جالس على قارعة الطريق، قابع كما هو. عيناه على الفندق لم تتزحزح برهة واحدة. من يراه يشعر بأنه تمثال نحت بعناية فائقة. جنى الليل بظلمته وهو كما هو، لولا حركة صدره التي تعلو وتهبط لاعتقد المارة بأنه بالفعل تمثال.
تثاءب بتعب وجهد. نوم زهده وحرمه حتى يحمي وصية متيمة قلبه وروحه. نادته الطبيعة لنداء لم يستطع أن يتجاهله. مرغماً تحرك كالآلي الذي عطبت برمجته. خطوة للأمام وللخلف، يلتفت وينظر على الفندق حتى توارى عن الأعين. يدخل بستان الورود القريب من الفندق، يمشي في ممشى بين أشجار الزينة حتى توقف أمام باب مغلق. يتلفت حوله يتأكد من عدم رؤية أحد له. يخرج مفتاحه، يفتح باباً ويدلف بداخله. يسير في ممر طويل حتى وصل لمبتغاه.
يصعد ثلاث درجات، يرفع يده لقابض الكهرباء ليضيء المكان حوله. يخرج هاتفه، يضعه في وصلة الشاحن على طاولة صغيرة. دلف للداخل نحو باب صغير. بعد دقيقتين، سُمع قرقعة مياه الصنبور وخرج، يرتمي على الأريكة. يعتدل بجلسته، يشبك أصابعه، يرتكز على فخذه وجبهته على يديه. يتنهد بحزن وهو لازال يسأل حاله: ماذا تفعل بهذا الوقت؟ وما حالها؟ هل نامت الآن أم لازالت بلا نوم؟
يتساءل ماذا فعلت جعلت تلك المجنونة نهال تخرج منهارة بتلك الحالة وصوت صرخاتها يدوي بالمكان. يمدد جسده بعد يوم طويل قضاه على قدميه متسمراً، سابحاً في أفكاره. لترتخي جفونه ويغط في نوم متقطع، يجاهد في عدم ذهابه في نوم عميق. لينهض فزعاً على صوت أحد يسير بالممر ويقترب من الوصول لمكانه. يسرع بالاختباء خلف الأريكة، يراقب من يدلف المكان. يتنهد براحة فور رؤيته لغادير.
ينظر لمن تقترب، تتلفت حولها فور رؤيتها للأنوار. يخفض رأسه ويبتسم على كلماتها. غادير: أكيد عمو زايد سابقني. آه لو يعرف إن معايا نسخة من المفاتيح كان عملتي كفتة. حتى وصلت إلى باب مصعد صغير في زاوية الغرفة. يخرج من مخبئه بعد صعودها وفرحة واضحة على ثغره فور تأكده من وصولها.
عاود الجلوس مكانه، يشعر بسعادة وفخر بنفسه. لولا أفكاره ومساعدة غادير له وتصميم تلك الأفكار والدراسة العلمية لما نجحوا في تنفيذها دون معرفة أحدهم، مستغلين قيامهم ببعض ترميمات بالفندق وعمل ممر سري ومصعد يساعدهم في دخول الفندق والخروج دون أن يشعر بهم أحد من العاملين بالفندق والمغادرة منه دون معرفة أحد. كما في منزله عندما صمم على عمل نفق سري يربط منزلهم بآخر ملك لهم وتم إنقاذ الجميع من موت محتم. لولا فضل الله عليه استطاع كشف ذلك المخطط الشيطاني لنهال وزوج شقيقته.
يشد في جسده الذي يتوسل له بالراحة. يلتقط مفتاحه وهاتفه ويخرج مسرعاً قبل عودة ابنة شقيقته ورؤيته. يسرع بالخروج والتأكد من غلق الباب خلفه ويخطو تجاه باب البستان الخارجي. يقف قليلاً ثم يشير إلى عربة أجرة ويغادر، يخبره بالمكان ويغادر سريعاً.
وصل إلى وجهته، ترجل من العربة. أخبر السائق بأن ينتظره قليلاً. يدلف إلى بناية، يصعد عدة درجات سريعاً ثم يدخل لداخل شقة. يتوقف أمام مكتب صغير، يلقي السلام على الجالس الذي يرفع رأسه، يهب واقفاً مرحباً به ويشير له بالجلوس. زايد: مرة تانية هقعد. المرة دي مستعجل شوية. هما كلمتين وها مشي على طول. الشخص: على طول بتجي مستعجل كده ياباشا وتمشي. زايد مد يده في جيب سترته، أخرج ظرفاً وقدمه للشخص. زايد: اتفضل.
الشخص: زي عادتك تجيب الظرف وتمشي من غير ما تقول حضرتك مين. زايد: بابتسامة طفيفة. يلا سلام عليكم. الشخص: طلب صغير اعتبره فضول مش أكتر. فيك تجاوب أو متجاوبش. زايد: اتفضل. الشخص: عشرين سنة وحضرتك بتجيب الظرف ده وتكفل الدار. ولا مرة اتأخرت يوم ولا فوتت نفس اليوم. كل سنة وتقريباً نفس الساعة. زايد: كل اللي أقدر أقوله حتى لو حصلي حاجة إن شاء الله الظرف ده مش هيتقطع. هيوصل في نفس اليوم. الشخص: طيب هي تبقالك إيه؟ مراتك؟ بنتك؟
والدتك؟ زايد: هي ولا واحدة منهم. بس هي كل دول. الشخص: ها قصدك إيه. زايد: سلام. ويا ريت زي ما كل مرة بقولك المكان يبقى عامل إزاي. الشخص: متقلقش يا باشا. بقالنا سنين مع بعض. عمرك لقيتنا قصرنا ولا المكان نقصه حاجة. زايد رحل، تاركاً الرجل يتحدث، يشير له بالسلام ويغادر. يصعد إلى عربة الأجرة ويخبره بالعودة إلى نفس المكان.
عينه على الطريق، يهز رأسه كلما داهمته ذكرى عبور ذلك الطريق من سنوات ماضية. يعتدل بجلسته وهو يرى إحدى سيارات الفندق يقودها مساعد شقيق زوجته تعبر بالطريق المعاكس للطريق الذي يعبر عليه. يدقق النظر بداخلها. يصرخ في سائق عربة الأجرة بأن يسرع خلف السيارة في الاتجاه المعاكس. السائق: يابيه دي لفة كبيرة قوي. على ملفها تكون العربية خرجت من المعادي كلها.
زايد: يخرج نقود ويعطيها للسائق ويسرع بعبور الطريق للجهة المقابلة. يشير إلى عربة أجرة يصعد بجوار السائق. يحثه بالإسراع خلف العربة. بالفعل فعل السائق بعد أن وعده بإعطائه مبلغ مالي كبير. فجأة اختفت العربة من أمامهم، لا يراها. كاد يجن ويصرخ بالسائق يتهمه بالتقصير. بعد وقت من الاتهامات المتبادلة، ترجل من السيارة بعد دفع المبلغ الذي اتفق مع السائق عليه. يجوب المكان على قدميه. مر وقت وهو لا يرى السيارة. يركل الأرض بقدمه، يصرخ بصوت عالٍ وعين مرقرقة بالدموع. أصابته حرقة بقلبه.
يجلس على إحدى الاستراحات في الطريق. أخذ يحدث نفسه. زايد: خلاص هتستسلم يا زايد وتسيب بنتك تضيع من بين إيديك؟ تعبت وسلمت بدل ما تهد الدنيا لحد ما تلاقيها؟ هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ هتجنن؟ العربية فص ملح وداب. يمكن كان بيتهيألي ومكنش فيه عربية ولا حاجة. طيب لو الكلام ده صح السواق اللي شاف العربية وكان بيجري وراها إيه؟ وزهروان أنا شفتها بنفسي. معقولة كمان بيتهيألي؟
أكيد لأ. أنا لسه متجننتش ولا عقلي فوت. طيب أعمل إيه وأتصرف إزاي؟ يارب دلني على الطريق. يارب لو كانت اللي شفتها زهروان. نجيها يارب. يارب احفظها. لم يعد يتحمل، فقد كل ذرات عقله. أخرج هاتفه ليتأكد ممن رآها. أجرى اتصالاً هاتفياً ليصعق مما سمع. زايد: هالة. زه.
هالة: مقاطعته ببكاء. سامحني يا بيه. عماد أخذ أمي والولد وهددني لو منفذتش اللي يطلبه مني هيموتهم. والله حاولت كتير أفهمها وأنبها. حتى أنا كتبت ليها ورقة تقراها وتأخذ حذرها. بس للأسف ما قرأتهاش واستعجلت ومشيت. الحقها يابيه. الحقها. عماد واللي مشغله مش ناوين على خير. دول عرفوا كل حاجة عنها من وقت ما دخلت الفندق لحد ما خرجت معاهم. في واحد من الشاغلين هنا حكاله على كل حاجة. عرفوا إن الست اللي بتسأل عليها من وقت دخول الفندق تبقى أمها.
ـ زايد يسحب نفس عميق بهدوء قاتل: احكيلي كل حاجة حصلت امبارح من أول ما دخلت الفندق للحظة اللي سابت الفندق فيها. هالة قصت عليه كل ما حدث من وقت دخول زهور حتى خرجت مسرعة من الفندق وما طلبه عماد وتلك القصة عن سلسبيل وكم عانت وأين مكانها. زايد يضع الهاتف على أذنه، لا يتحرك ولا ينطق بحرف، يستمع فقط لكل كلمة بدقة. يهب واقفاً بصوت مرعب. زايد: العنوان إيه بالتفصيل اللي قلتي عليه.
هالة: أخبرته العنوان الذي أعطاه لها عماد. يلتف حوله يتأكد بأن زهور بخطر محتم. يغلق مع هالة السكرتيرة. يهب واقفاً محدثاً نفسه. زايد: آه يا عاصم الكلب. أقسم بالله ما هسيبك. أطمن على البنت بس ومن سلامتها وبعدها موتك على إيديا. يجري اتصال هاتفي بأحد الأشخاص. زايد: عنوان عاصم إيه وآخر مرة شفته كان من إمتى.
الشخص: أخبره العنوان. ليلتفت حوله بفرحة، يسرع بخطواته ولا يزال الآخر يحدثه. اتصل على اللواء محمود، بلغه بكل حاجة. أنا خلاص قربت من العمارة. بعد ما أدخل تجيب رجالتك وتيجي ورايا. يغلق الهاتف بسعادة ويضعه في جيب سترته. فور وقوع عينيه على السيارة التي رأى فيها زهور، يهرول تجاهها ويسرع بدخول البناية ويصعد بالمصعد ليتوقف بالعنوان الذي أخبره به من كلفه بمراقبة زوج شقيقته.
وصلت غادير القصر فور دخولها، وقفت متسمرة مكانها وهي ترى والدها وباقي العائلة يحاولون السيطرة على عمتها زينة التي تصرخ بانهيار تحاول الخروج والبحث عن ابنتها. اقتربت منها بعد ترك ما تحمله بيدها، بهدوء تحدثها. ـ عمتو زينة اطمني حضرتك. أنا لسه راجعة من عند نيرة. هي كويسة قوي. عمو زايد جنبها متقلقيش. وكمان يومين هتخرج من المستشفى وعمو زايد يخرجها ويجوا على هنا. متقلقيش حضرتك.
تنظر لزينة التي تنظر لها بريبة وتبتسم لها بثقة. ـ أوعدك يا عمتو يومين بس الدنيا تهدأ وهاخدك تزوريها ونجيبها ونيجي على هنا. زينة ببكاء: انتي وابوكي خرجتي وجيتي اهو. ليه خايفين من خروجي؟ أنا كمان أشوفها وأطمن عليها. زيدان: انتي متعرفيش عملنا إيه عشان نيجي لهنا. اعقلي يا زينة. غادير خلاص طمنتِك وتعالى ارتاحي وكلي. خالي الباقية تأكل. من يومين ما أكلتوش.
غادير تربت على يد زينة: تعالي يا عمتو. اطمني خالص. نيرة بخير وأنا اطمنت عليها. الأمور تهدأ وهنخرج كلنا. لو حد فينا ظهر اليومين دول الباقية بخطر. ربنا نجانا من الحريق بمعجزة. أومأت زينة لها وانصاعت لكلماتها، تسير معها بهدوء وصعدوا للأعلى. دلفوا غرفة واحدة. رتبت الفتيات المكان للطعام وجلس كل منهم يتناوله، كلاً شارد في ملكوته. زيدان ينظر لابنته أن تقترب منه، تشير له بعينها تطمئنه بما يشغل باله.
يلتف الجميع على صوت بالقرب من باب الغرفة، تصدح ضحكة خفيفة على ما يسمعونه. سيسيليا: صحيح هم بطني. نازلين أكل ولا على بالكم الغايبين؟ مافيش حد فيكم افتكر يقومني من النوم عشان آكل. ناسين إني جعانة ونايمة. مش أكلت؟ وحضرتك يا ست غادير نسيتي عمتك اخت جوزك وقاعدة تأكلي كده عادي؟ بزمتك يا شيخة جايلك نفس تاكلي وضميرك مرتاح وعمتك ما أكلتش؟ غادير بضحك: أيوه ضميري مرتاح جداً كمان. تعالي يا لمضة كلي.
سيسيليا: هو فين الأكل على أساس؟ خليتوا حاجة؟ انتوا نسفتوا الأكل كانكم بقالكم عشر سنين ما أكلتوش. زيدان: إحنا نقدر منعملش حسابك يا حبيبة عمك. استحالة طبعاً. سيسيليا: مش واضح يا عمو. لو كنت فاكرني كنت جبت ولد قمر زي أبيه زين تجوز هولي بدل كده ما أنا الوحيدة اللي هتخرج بره العيلة. آمال: سيسيليا عيب كده. ما يصحش الكلام ده. لا وقته ولا سنك يسمحوا بالكلام ده.
سيسيليا: بس يا ماما الله لا يسيئك. بلاش نتعاتب عشان أنا شايلة منك قوي. قاعدة تاكلي ونسياني ولا على بالك بنتك الطفلة البريئة سيسيليا اللي محتاجة تاكل وتتغذى. آمال: الله يسامحك يا زايد. انت السبب في طول لسان اللمضة دي. سيسيليا: فينك يا أبو زاهر يا عسل تجبلي حقي منهم كلهم. زيدان: مينفعش أنا. سيسيليا: اممم ينفع. غادير: يا سلام يا سي بابا. هتنسي بنتك وحدتك كده بسهولة.
سيسيليا: يابنتي بطلي نفسنة واشتريني لصفك. أنا عمتك اخت جوزك. مفروض تتمني لي الرضا عشان أرضى عليكي وأعيشك مرتاحة. جلس الجميع يتحدثون ويضحكون على كلمات سيسيليا المضحكة، ليمر الوقت وهم بتلك الحالة حتى ورد لغادير اتصال هاتفي. تخرج هاتفها الذي يهتز دون أن يصدر أي صوت. تستأذن للدخول إلى المرحاض. تفتح الاتصال تتحدث بهمس، وتغلق الهاتف وتسرع بالخروج بهدوء دون أن يشعر بها أحد.
زهور تسمرت مكانها فور سماعها لصوت ينادي عليها، واحد يجذبها لأحضانه. تستمع لكلماته، تغمض عينيها، تتسارع دقات قلبها. الشخص: زهروان بنتي حبيبتي. ياقلبي سنين وأنا بحلم باليوم ده.
زهور تشعر بزلزلة بجسدها، صدرها يعلو ويهبط، أنفاسها تخرج بصوت عالٍ. فور وقوع عينها على من تحتضنها، يدها إلى جانبها واقفة كالتمثال الحجري. تجز على أسنانها، تكور يدها، تنظر لمن تمسكها من رسغها. تشير لها بالجلوس. تغمض عينيها تحاول تجميع أفكارها. تفتحهم بصدمة مع سماعها صوت من يقترب منها لتجلس على الأريكة. تكور قماش الأريكة بيدها، تهمس لحالها. زهور: ليه متوترة وقلقانة بدل ما تفرحي؟
مش هي دي اللي فضلت سنين مستنية اليوم ده عشان تكلميها وتعاتبيها؟ وريني شجاعتك هتقولي اللي جواكي إزاي؟ يلا اسأليها كل الأسئلة اللي نفسك تسأليها ومحضرها على لسانك. تلتف لها ترسم ابتسامة باهتة على وجهها. زهور: ياه معقولة انتي هنا وشايفاكِ قدامي؟ مش بحلم ولا بيتهيألي. أنا مش قادرة أستوعب ولا أصدق إنك موجودة وشايفاكي. تعرفي ستي أحلام هتفرح قوي. أنا هتصل عليها تجي تشوفك وتقبلك بنفسها. مش هتصدق.
السيدة بجوارها تنظر لعاصم الذي التف لا إرادياً تجاه مساعدة المتنكر بالسائق. يستشير في إجابة محبوكة. السيدة: صحيح أمي وحشاني قوي ونفسي أشوفها. بس انتي أهم يا زهروان. زهور: ليه كده؟ حتى جدي يحيى وخالي نفسهم يشوفوك؟ السيدة: أنا كمان نفسي أشوفهم وأكلمهم. أكيد كلهم وحشني. أمي وأبويا وأخويا وبيتنا. بس مفيش حد أهم منك. عايزة أشبع منك. احكيلي عنك وعن حياتك. رجعتوا إمتى من البلد؟ أحكيلي ناوية تعملي إيه مع أهل أبوكي.
زهور تكاد تجز على أسنانها، أنفها يتسع من شدة الغضب، أظافرها تغرسها في الأريكة. أخرجت خيطانها بيدها. ظلت عدة ثوان على تلك الحالة. رفعت رأسها وعينها مصلتة على الجالس يشير للسيدة بيده على عينيها ويرسم بأصابعه على وجنتيه خط. تضحك بداخلها بتهكم. تمتثل هي لما يشير للسيدة به.
زهور بدموع: أنا شفت أيام قهر. كل الناس ظلموني. حتى جدي وخالي نفسهم ظلموني. دايماً يقولوا أمي جابت لنا العار. لولا ستي أحلام هي اللي كانت بتحميني منهم. كانوا عايزين يجوزوني راجل كبير في السن عشان يرتاحوا مني. ستي هربتني منهم وجينا هنا مصر وعشنا في الحارة. واشتغلت بالفندق وبالصدفة عرفت إن الفندق بتاعنا. السيدة تنظر لعاصم الذي يشير لها بالبكاء. تهز رأسها له، وتضع يدها على وجهها تخفيه.
هو ده اللي كنت خايف أرجع عشانه. خفت منهم. صممت أفضل هنا عشان أجيب حقي وحقك منهم. أنا بعد ما ضيعت سنين رايحة جاية على الفندق عشان أقابل أبوكي وأخليه يعترف بيكي. سنين راحت من عمري وعبدالرحيم وابنه زايد نكرين مني لحد ما حطوا إيديهم على الورث وتمكنوا منه وسيطروا على كل حاجة. زايد بكل جبروت وحقد.
قال لي حبيب القلب مات من زمان. ولو حاطة في دماغي الورث مافيش حاجة تثبت إنك مراته. الخبر نزل عليا قاتلني. ضيعت عمري وبنتي وجوزي مات. هرجع لأهلي أقولهم إيه؟ جوزي مات وكمان أهله حطوا إيديهم على الورث وأنكروا جوازي من ابنهم.
محسيتش بنفسي ولا حسيت بأي حاجة. مشيت أصرخ وأبكي. الدنيا اسودت في عنيا. رميت نفسي قدام عربية معدية قدام الفندق. نجت بمعجزة. واحد من بتوع الأمن صعبت عليه أنقذني وداني المستشفى وفضل جنبي وأخذني بيته. وبعد ما عرف زايد الحرامي رفده من الشغل. فضلت عايشة معاه في بيته هو وأهله سنين. وامبارح عمك عاصم عرف طريقي وقدر يوصل لي. فضل يعاتبني ليه ما رحتش ليه؟
وهو كان جابلي حقي. تعرفي أنا غلطت إن ما رحتلوش. كان كل حاجة اتغيرت. كنا زمانا عايشين مع بعض وجاب لينا حقنا. ده بس مكنش صحبه ده كان أقرب واحد لأبوكي. وهو اللي حكى لي إنك بدورى عليا وجابني على هنا وقال إنه هيساعدنا أنا وانتي ناخد حقنا ويرجع الفندق والثروة اللي أخدها زايد وعبد الرحيم. زهور بغضب شديد هبت واقفة: أنا مش هسكت على اللي عملوه فيكي. لازم أنتقم منهم. بس إزاي أعمل كده وأنا لوحدي؟
صحيح أنا طردت زايد. بس أنا معرفش هو بيفكر في إيه. وكمان أنا لوحدي وهم عائلة كبيرة وليهم نفوذ. عاصم هب واقفاً من مكانه. اقترب منها، مد يده يجذبها له. كور يده بضيق فور جلوسها مرة أخرى يتحدث بغيظ فقد فوتت عليه فرصة الاقتراب منها وضمها بين يديه. متقوليش كده. أنا موجود وهاقف جنبك وأخد لك حقك منهم ومش بس كده. كل اللي يملكه عبدالرحيم وأولاده هيكون باسمك انتي وتحت تصرفك. بس حطي إيدك في إيدي ونتفق.
زهور تضحك بداخلها. تنظر إلى نظراته المتبادلة مع السيدة يحثها على التحدث. تقسم بداخلها سوف تنتظر للنهاية حتى تتعرف على كل مخططاتهم. السيدة: شفتي يا زهروان عمك عاصم هيساعدنا نرجع حقنا. اسمعي كلامه وحطي إيدك في إيده واسمعي كلامه. هو الوحيد اللي هيجيب حقنا. زهور بمكر تتحدث بتأثر: أكيد. أنا إيدي في إيدك يا عمي. كل اللي هتقول عليه أنا هعمله على طول. قولي حضرتك مطلوب مني إيه وأنا أنفذه على طول.
عاصم بفرحة: مفيش غير كام ورقة هتمضي عليها والباقي سبيه عليا. آه فيه حاجة مهمة هتفضلي قاعدة هنا. مش هتروحي هنا ولا هنا عشان ميوصلوش ليكي ويأذوكي. زهور: أنا موافقة طالما حضرتك موافق. فين الورق ده وأنا أمضي عليه حالا. عاصم بفرحة يشير لمساعده بإحضار الأوراق: كام ورقة هتمضي عليها وأنا اللي هقفلهم. يشير بعينه للسيدة بالتحدث. تقترب منها السيدة تتحدث لها. تقاطعها زهور بسؤالها.
السيدة: أخيراً زهروان يا بنتي. ربنا جمعنا ومش بس كده هناخد حقنا ونتقم من اللي فرقونا. زهور: هو ليه حضرتك بتناديني زهروان؟ مش بتناديني باسم انتي اخترتيه ليا. السيدة: ها ابداً ابداً. بس خفتك تزعلي. زهور: لا طبعاً هزعل من إيه. أنا بحب الاسم اللي انتي اخترتيه. ناديني بيه. السيدة: ها اصل اصل. زهور: اسمي زوزو. هو ده الاسم اللي ستي قالت إنك دلعتيني بيه. السيدة: آه صح زوزو. اصل نسيت يا زوزو. هههه.
زهور تلعب بلسانها في حلقها. تنظر بطرف عينها على الواقف يتفحص في جسدها. تعض على لسانها بأسنانها. تحدث نفسها: اصبري يا زهور. اتحملي التمثيلية الفاشلة دي كام دقيقة تانية. ترفع عينها ترى السائق يضع أمامها على الطاولة ملف به عدة أوراق ويشير للسيدة بأن تحدثها. زهور فهمت أنه يريد أن يشغلها عن قراءة الأوراق. زهور: فين القلم. عاصم: عماد انت اتجننت؟ جايب الورق وماجبتش القلم.
عماد: القلم أنا حاطه جنب الورق. زهور وهي ترفع الملف تنظر على الطاولة. مفيش حاجة. معلش بتحصل. ممكن يكون وقع على الأرض أو جبنا قلم تاني. استغلت انشغالهم ومررت عينها سريعاً على الأوراق لتشهق فور وقوع عينها على إحدى الورقات. تغلق الملف تحاول تهدئة نفسها. تضع الأوراق على الطاولة. تجد من يرفع القلم أمامها. عاصم: جبت لك قلمي الخاص. اتفضلي امضي بيه واسمحي لي أدهولك هدية مني ليكي. زهور تومئ برأسها دون أن تتحدث.
فتحت أول ورقة بالملف: أمضي فين. عاصم: أشار لها على مكان التوقيع وهو يكاد يطير من السعادة. هنا يا حبيبتي. امضي هنا. زهور: كتبت أول حرف من اسمها ثم تركت القلم من يدها لتختفي ابتسامة عاصم الذي تحدث بحدة. عاصم: ما مضيتيش لسه؟ مش تكملي اسمك. زهور: ماهو مش هينفع. أنا افتكرت حاجة مهمة قوي. الجميع: إيه.
زهور: أنا لسه قاصر. مكملتش واحد وعشرين سنة عشان أمضي. وكمان والدتي هي المفروض الوصية عليا وتمضي هي. آه نسيت كمان أقولكم حاجة مهمة قوي. عاصم بعصبية: إيه تاني. زهور تلتف تجاه السيدة: الورث مكتوب باسم حضرتك. سلسبيل أحمد. يعني انتي الوحيدة اللي تقدري توكلي عمي عاصم أو أي محامي يجيب حقنا. اتفضلي القلم. إمضي حضرتك. السيدة: ها أمضي أنا إزاي. زهور: إزاي؟ إيه؟ القلم اهو اتفضلي امضي على الورق. السيدة: أصل أصل.
عاصم يحاول أن يهدئ من عصبيته. ينظر لمساعده أن يرفع الأوراق من على الطاولة. زهور تمسك الأوراق بيدها تحاول جذبها: سيب الأوراق. لسه ما اتمضوش. عاصم: يحاول أن يجد رداً مناسباً. أصل الأوراق دي عشانك بس. مكنش في بالنا إن الثروة باسم والدتك. على العموم حصل خير. فيه كام ورقة بس هتمضيهم انتي. زهور تهب واقفة بعد أن فقدت كل ذرات تحملها: ممكن نأجلها؟
أنا تعبانة دلوقتي وعايزة أخد أمي ونرتاح شوية. بعد إذنك هنرجع الفندق قبل ما حد منهم يعرف إني مش موجودة ويعمل حاجة كده ولا كده. تلتف للسيدة وتحاول أن تخرج الكلمات من فمها. ـ يلا بينا يا يا إمي. فيه كلام كتير عايزة أحكيه ليكي. محتاجة أعرفك وتعرفيني. عاصم يشير إلى مساعده وإلى السيدة بترك المكان. يقترب من زهور التي ارتدت للخلف عدة خطوات كلما اقترب منها وهو ممسك بالأوراق والقلم بيده.
_أنا من بدري عارف إنك كشفتي اللعبة. بس قلت أصبر عليكي يمكن تطلعي هبلة زي أبوكي. لكن طلعتي كولك زايد وعبد الرحيم. نهال طلع معاها حق. بس على مين؟ أنا عاصم. عارفه يعني إيه عاصم. زهور تبتعد عنه فور التفافه للخلف. يصرخ على مساعده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!