الفصل 57 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
18
كلمة
4,284
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

انهت زهور عملها وغادرت الفندق من المدخل الخاص للعاملين. نظرت في ساعة يدها وابتسمت لخاطرة لاحت بمخيلتها، تحدثت مع نفسها:

زهور: ليه لا، فكرة حلوة. وكمان أنا من زمان نفسي أغير جو. آخر حاجة أهو أشوف حاجة عمري ما شفتها. أتمشى شوية وأشوف أماكن جديدة محلمتش يوم أشوفها. أتصل بستي وأقولها متعودتش أروح في مكان من غيرها ولا من غير إذنها. لا بلاش، هتقلق وهتقول ملوش لزوم. يا إما تصمم تيجي عشان ما أزعلش وتبقى مطمنة عليا، وده ممكن يزعل عمي يحي. ممكن لو ستي صممت تيجي، خلاص كده كده لسة بدري، ما فيهاش حاجة لو لفيت حوالين الفندق وشفت مدخله وأخد كام صورة قدامه وأبعتهم لبابا أحمد.

هزت رأسها فرحًا وصفقت بيديها بسعادة، تقنع نفسها بتلك الفكرة. تخطت المسافة بخطوات سعيدة، تقطع المسافة وهي تمشي بخطوات تثني قدميها وتقدم واحدة تلو الأخرى، مشية المقص، كطفلة صغيرة تلهو بالطريق. وصلت بعد وقت لاهثة. زهور: إيه ده؟ نفسي اتقطع. بسم الله ما شاء الله، الفندق كبير أوي. أنا كنت فاكرة مدخله قريب.

وقفت متسمرة وهي تنظر للفندق من الواجهة. قشعريرة أصابت جسدها كأن لفحتها ريح باردة. وقفت تنظر للواجهة وتلك الأضواء التي تزين الاسم. أخرجت هاتفها بيد مرتعشة، التقطت عدة صور للواجهة. بابتسامة ازدانت وجهها، أعادت تشغيل الكاميرا والتقطت صور سيلفي لها وهي تقف عند إحدى الشجيرات القريبة من المدخل، مزينة باسم الفندق "زهروان".

وجدت أحد أفراد الأمن يقترب منها، فارتدت للخلف وقامت بتسجيل فيديو لها، تتهرب من فرد الأمن حتى لا يراها. تضحك بخفة كلما نظرت تجاه الأمن ورأت نظراتهم المصوبة تجاهها. صدمت بشخص من الخلف، فالتفت بخوف، اعتذرت لمن صدمت به وفرت هاربة. سمعته ينادي عليها. وقفت لبرهة من ذلك الاسم الذي يناديها به، فابتلعت ريقها بصعوبة ورحلت مبتعدة عن المكان.

أشارت لأول عربة أجرة قابلتها وصعدت بها، وأخبرت السائق بسرعة الرحيل وهي لازالت تسمع صوت مناداة ذلك الشخص لها بنفس الاسم الذي ناداها به. أخبرت السائق بالعنوان وجلست وهي تلتفت تنظر من زجاج السيارة الخلفي. قلبها يدق بسرعة، وبه نغزة قوية تعتصر جسدها. ينتفض بشدة، فتستدير وهي تتحسس ذراعيها تدفئهما. تتردد بمسامعها مناداة ذلك الشخص، تلوم نفسها: "ليه ما وقفتش وسألته عن صاحبة الاسم ده اللي طالما أردت معرفة أي شيء عنها؟

زهور: ليه نادى عليا بـ "سلسبيل"؟ غبية يا زهور، ليه ما مشيتيش قبل ما تعرفي؟ ليه نداكي بالاسم ده؟ تغور عيناها وتتدحرج دمعاتها. زهور: تعاود تطرح السؤال على حالها. ليه نادى عليا بـ "سلسبيل"؟ معقولة الشبه مابيننا جامد كده؟ أنا شفت صورتها اللي ستي أحلام ادتهالي وهي لسه صغيرة. الشبه قريب بس مش للدرجة دي. طيب يعرفها منين؟ هجنن! معقولة يعرفها من وهي في سني لدرجة ما فرقش بيني وبينها؟

ماهي حاجة من الاتنين: يا إما يعرفها كويس، يا إما سلسبيل عايشة متصابية ومقضياها. معقولة سلسبيل تكون... وضعت يدها على فمها بيدها التي ترتعش. معقولة تكون... تكون... تغمض عينيها. لا، لا. ليه؟ ماهو واضح أهي زي الشمس. فندق خمس نجوم وزبون مريش، أكيد اتعودت على العز. سلسبيل... سلسبيل... سبتيني ورحتي للعز؟

أكيد ماهي ظاهرة أهي واتحلت بالنسبالي كل الألغاز. هي وزياد كانوا على علاقة مش كويسة، ولما جيت أنا، هو اتبر مني وهي رمتني وخلصت مني. ماهو ملوش تفسير غير كده. ياترى هي دي الحكاية؟ ولا إيه حكايتك يا سلسبيل؟ لم تستطع كبح دموعها. فتحت عينيها بصدمة كبيرة. وضحت الرؤيا: إنها "زهروان" والفندق "زهروان". قيدتها سلسبيل بذلك الاسم تيمنًا بمحل عملها ومقابلة عشقها.

مرت ذكريات أمامها كعرض سينمائي. ترى فتاة صغيرة مربوطة من يدها بحبل طويل، تجذب منه بقوة. وهناك من يلقبها بـ "ابنة غلطة" أو "ابنة حرام". وهناك من ينادي عليها بـ "بنت سلسبيل". عار لازال يلازمها طوال سنوات عمرها. نظرات مصوبة أمامها تتهمها بشيء وعار لم تكن السبب فيه.

لازالت شاردة، تسند رأسها على زجاج السيارة بجوارها. عينها تسيل منها دموعها. جففتها سريعًا فور أن أخبرها السائق بالوصول للحارة. هبطت من السيارة وتوجهت ناحية السائق تعطي له الأجرة. مد يده ينظر لها باشمئزاز وهو يلتقط النقود منها بأطراف أنامله ويحدثها: السائق: لولا العوزة والعربية شغالة عليها مكنتش أخدت من واحدة زيك فلوس. ربنا يتوب علينا من الأشكال الزبالة دي.

زهور: تلبدت مكانها. عقد لسانها. رعشة قوية زلزلت كيانها. كيف يقول هذا الكلام لها؟ ماذا رأى عليها حتى يخبر بتلك الكلمات المسيئة؟ أغمضت عينيها فور انطلاق السائق من أمامها، تتحدث نفسها بغصة. زهور: قصده إيه بالكلام ده؟ هو ليه يقوله ليا؟ شعرت بغصة وخوار قدميها.

هزت رأسها: لا، لا. كده خلاص وضحت. سلسبيل زبونة معروفة بالمنطقة والسواق قال كده فاكرني هي. لترحل بالمكان وتعبر الطريق تجاه المنزل. تصعد درجاته بصعوبة كمسنة فوق الستين تعاني من صعود الدرج، حتى وصلت الدور الخاص بشقتها. وقفت متسمرة، عينها اشتعلت بوهج من شدة احمرارها. تتنفس بصوت عالٍ وهي تسمع جارتها أم ماجد. أم ماجد: بت يا سلسبيل، بتعدي كده ومتسلميش عليا؟ عاملة نفسك يا سلسبيل مش واخدة بالك مني؟

بقي بدل ما تيجي تسلمي عليا وتسأليني عاملة إيه يا خالتي، بتعدي كده وتطنشيني؟ مكنش العشم يا سلسبيل. فعلاً زي ما قلت لنفين، البت سلسبيل متغيرة. أغمضت زهور عينيها وهي تستمع لكلام أم ماجد وهي تكمل. لتنهار قوة تحملها، فتلتفت لها تصرخ بهستيريا. أم ماجد: بقي بكلمك يا سلسبيل ومش معبراني وعطياني ضهرك؟ أم أنتِ قليلة الأصل؟ هو ده الأدب اللي اتعلمتيه يا ست سلسبيل؟ إخص ومليون إخص.

زهور: أنا زهور مش سلسبيل. سلسبيل الاسم ده مش عاوزة أسمع حد ينادي عليا بيه مرة تانية. أنا زهور وبس. زهور وبس. زهور وبس. أم ماجد: كعادتها، يقطعك يا سلسبيل؟ بقي بتشخطي فيا وبتعلي صوتك عليا؟ ولا أحلام معرفتش تربيكي يا سلسبيل؟ زهور: قلت متقوليش ليا الاسم ده مرة تانية. انتي ليه بتحبي تعصبيني؟ أنا قلتلك بلاش الاسم ده. بلاش! ليه بتستفزني؟ قصدك إيه بإنك تفضلي تعيدي الاسم مليون مرة في الدقيقة؟

صمتت على أثر تلقيها صفعة قوية على وجهها. وقفت متسمرة مكانها للحظات، تنظر أمامها لتلك العيون التي تبكي أمامها. هزت رأسها بأسف، فتخطتها زهور ودخلت الشقة مباشرًة. وقفت بالقرب من الباب، تستمع لصوت اعتذار أحلام لجارتهم. تسرعت لغرفتها بعد أن استمعت لما قالته الجارة. أحلام: متأخذيهاش يا أم ماجد. زهور أكيد في حاجة مزعلها واتعصبت عليكي من غير قصد. امسحيها فيا أنا.

أم ماجد: لا أمسحها فيكي ولا في حد تاني. البنت دي من يوم ما جات معاكي وأنا مش برتحلها. لا تعرفيها طيبة ولا خبيثة. بتحبنا ولا مش بتقنا. ما إحنا طول عمرنا جيران، بس نقول إيه؟ أقلب القدرة على فمها تطلع البنت لامها. سلسبيل زمان مكنتش بتحبنا وعلى طول واخدة جنب مننا. لا بتيجي عندنا ولا بتحب قربنا. لولا الملامة كانت خرجتنا من البيت والشقة. أحلام: ما يصحش الكلام اللي بتقوليه ده يا أم ماجد. إمتى حصل الكلام ده؟

سلسبيل طول عمرها متربية معاكم في البيت من عمر شهر وقت ما المرحومة أمها تعبت وهي ملزمة نيفين. حتى كانت بتناديها يا ماما. تقولي الكلام ده ولزمته إيه؟ أم ماجد: مطمرش فيها تعب مرات ابني ولا تطمر فيها تربية. بس نقول إيه؟ نكارة جميل. بدليل سبتلك بنتها لحمة حمرا ومتعرفوش عنها حاجة من يومها. لو منك أحذر من بنتها. أحلام: بس لحد كده وكفاية يا ست أم ماجد.

نظرت لنيفين الواقفة لا تتحدث بعتاب وندم أنها قصت عليها ما حدث أثناء جلوسهم يتسامرون إحدى المرات عن سلسبيل ولما ليست معهم. وترتد للخلف، تدخل الشقة متوجهة إلى غرفة زهور التي أغلقتها خلفها بالمفتاح حتى لا يدخل أحد إليها. زهور رمت نفسها على الفراش، دافنة وجهها بوسادتها تبكي بدون صوت. تسمع صوت خبطات أحلام ومناداتها ولا تجيبها، حتى غفت وهي على حالتها.

تري في منامها طفلة بملابس زفاف وبجوارها غربان يحومون حولها. ترفع الطفلة عينها تجدها مسخًا يخرج لسانه مشقوقًا شطرين. تخرجه من فمها، تحاول ضربها به حتى صوبته ونجحت به. لتفيق من نومها فزعة، لتستعيذ من الشيطان وترمي نفسها مرة أخرى على الفراش.

الغرفة مظلمة، لا ترى كف يدها. ظلت مكانها لا تتحرك. لا تعلم إن كانت مغمضة العينين أم عيناها مفتوحة. تضع يدها على جبهتها، عينها تؤلمها. تتنفس بعمق، تستغفر الله لتهدي من ضربات قلبها التي تكاد تكون مسموعة لمن بالخارج من شدتها وسرعتها. لتشرد في التفكير مرة أخرى. تنعاد عليها أيام وكلمات قد محتها من ذكرياتها وهي تلميذة بعامها الثالث الإعدادي، عندما سألت إحدى زميلاتها مدرسة الفصل: "ما معنى لقيط يا أبلة؟

المدرسة: هو ذلك الطفل الذي يرميه أهله في الشارع مجهول النسب. المدرسة: بتسألي ليه على السؤال ده؟ التلميذة: أصل امبارح بليل الناس لقوا عيل صغير مرمي قدام الجامع والناس بيقولوا عليه لقيط وكنت عاوزة أفهم معناها. إحدى الفتيات تنظر لزهور بحقد: البلد لمّت أغراب، وفي يوم وليلة بقينا نشوف ونسمع حاجات غريبة.

المدرسة: اعقدي مكانك انتي وهي، بلاش كلام كتير في الموضوع ده. درس ليكم تتعلموا منه تحافظوا على نفسكم ومتقدموش على شيء يدمركم أنتم وأهلكم. لينتهي الدوام المدرسي وتخرج تنتظر صديقتها المقربة لتعودا معًا لمنزلهما ككل يوم. يغدوا ويعودوا معًا. زهور تتجه للسوق والفتاة لمنزلها.

لتذهل من خروج صديقتها من باب المدرسة. تخطو بخطوات واسعة وسريعة. كلما نادت عليها بأن تتوقف وتحد من سرعتها، كلما أسرعت الأخرى. لتسرع زهور بخطواتها لتصل إليها أخيرًا، توقفها. زهور: فيه إيه يا فاطمة؟ بتجري كده ليه وعاملة نفسك مش سامعاني وأنا بناديكي؟ فاطمة تتلفت يمينًا ويسارًا، تبعد يد زهور الممسكة بمعصمها وتحدثها بصوت مرتعش وعالٍ بعض الشيء. فاطمة: ابعدي إيدك. أوعك تلمسيني مرة تانية. ولما ألقيني بطريق، أمشي بطريق تاني.

زهور: فاطمة، أنا عملت إيه خلاكي تقولي الكلام ده؟ فاطمة: تتلفت يمينًا ويسارًا بقلق. بقولك إيه يا زهور؟ ابعدي عني. لوحد شافني واقفة معاكي مش هيحصل كويس وممكن إخواتي يطلعوني من المدرسة. زهور: ليه كل ده؟ وإخواتك ليه يعملوا كده؟ فاطمة: من الآخر كده، من وقت ما لقوا العيل قدام الجامع والبلد كلها مالهاش سيرة غيرك انتي وستك والواد ده. زيه زيك، محدش يعرف أهله. ولا أنتي؟

هو ابن حرام، وانتي مش معروف أبوكي وأمك قريبت أمك اللي بتربيكي. لتعود من ذكرياتها على صوت خبطات على الباب. أحلام دخلت خلف زهور تنادي عليها، وضعت يدها على المقبض لتدخل خلف زهور، وجدت الباب مغلقًا من الداخل، فبدأت تدق عليه عدة دقات وتنادي عليها. أحلام: زهور، زهور، افتحي الباب. وقفت أمام الباب لدقيقة، ثم أعادت مناداة زهور وزادت من خبطاتها على الباب. أحلام: ببكاء، وضعت أذنها على الباب، لم تسمع أي صوت،

فنادت بخوف: زهور، افتحي يا بنتي، افتحي، أنا آسفة، كنت أقطع يدي قبل ما أمدها عليكي، افتحي، افتحي، طمنيني عليكي. التفتت على صوت من يحدثها من الخلف. وجدت يحي يحمل بيده حقيبة صغيرة، وباليد الأخرى أكياس هدايا، وضعها على الطاولة وخطا تجاهها برعب. يحي: أحلام، مالك؟ في إيه؟ والباب ده إزاي تسيبيه مفتوح بالشكل ده؟ وضع ما يحمله بيده على الطاولة وهرول تجاه أحلام فور أن رأى دموعها. يحي: بخضة، أحلام، بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟

أحلام أشارت على غرفة زهور، تبكي وتتحدث بصعوبة. أحلام: هق هق، زهور قافلة على نفسها، مش بترد عليا ولا سامعة لها صوت، هق هق. يحي جذبها لصدره، خطا بها تجاه الأريكة ليجلسها برفق، يربت على ظهرها كطفل رضيع تهدئه والدته. يحي: اهدي كده واحكيلي كل اللي حصل، إيه اللي خلى زهور تقفل على نفسها الباب كده؟ أحلام، وهي لا تزال تبكي، رفعت جذعها لأعلى.

أحلام: معرفش حاجة، أنا كنت واقفة بالمطبخ بجهز الغداء، سمعت صوت زعيق قدام باب الشقة، خرجت بسرعة، لقيت جارتنا أم ماجد، وبتنزل شتيمة وتلقيح كلام على زهور، وزهور صوتها عالي بتصرخ فيها، وأم ماجد استفزتني بكلامها، مستحملتش، ضربت زهور بالقلم، ودي أول مرة أمد إيدي عليها، ومن وقتها دخلت أوضتها ورفضت ترد، بقالي ساعة وأكتر بحايل عليها تفتح وهي رافضة تفتح. يحي ابتسم لها، قبل بطن يدها.

يحي: أنتِ حنينة أوي يا أحلام، بس سيبها تقعد مع نفسها، تأخذ وتدي معاها، هي اتصدمت من ضربك ليها، وأنتِ بتقولي دي أول مرة تعمليها، أنتِ بتقولي زهور كانت متعصبة وبتزعق في أم ماجد، ودي مش عادتها، فأنا بقول أكيد حصل حاجة كبيرة خلت زهور تعمل كده، أو اتعرضت لضغط شديد من أم ماجد خلى أعصابها تفلت من كلامها. أحلام: مكنتش طبيعية، عيونها كانوا ووشها ونظرتها ليا بعد ما ضربتها، فيهم وجع وحزن مش قادرة أوصفهم.

يحي وضع يده على يد أحلام. يحي: قومي اغسلي وشك وحضري الغداء، وأنا هروح لحد ماجد أفهم إيه اللي حصل، وصل الأمر لكده، وبلاش تخبطي على زهور ولا تقربي من أوضتها لحد ما أرجع وأروح ليها بنفسي. يحي ذهب تجاه شقة ماجد، وضع يده على جرس الباب، وقبل أن يضغط، سمع صوت نيفين تصرخ على حماتها، وماجد يعاتب أمه، ليستمع لردها الذي صدمه، وعاد للخلف تجاه شقة أحلام بعقل مشتت.

ليدخل الشقة ويجلس على أول كرسي قابله، يردد ما سمعه من كلام أم ماجد. أم ماجد: انت ومراتك نازلين فيا سلخ وعتاب، واللي يصح واللي ما يصحش، وأنا عملت إيه؟ ها؟ قولي يا ست نيفين، مش هي اللي فضلت تزعق وتقل في أدبها؟ وكل اللي أحلام عملته ضربتها بالقلم، اللي متعرفوش إن الهانم كانت نازلة من تاكسي وهدومها متبهدلة وحالتها مش مظبوطة، تاكسي ولحد هنا، وفي الوقت ده عارف معناه إيه؟

وكمان وقفت شوية مع السواق تتكلم معاه، ومد إيده بفلوس وادهالها، ده معناه إيه يا سي ماجد؟ بتزعق لامك عشان تراضي مراتك وخايف على زعل صاحبك لما البرنسيسة تشتكيله؟ يحي يضع يده على وجهه، يهز رأسه، لا يتساءل ما حل بزهور، وما سمعه من أم ماجد هذا صحيح؟ ليرفع رأسه لأعلى، ينظر لأحلام التي تحدثه كأنها في مكان عالٍ، وهو بالأسفل، لا يستمع إلى ما تقوله، وهو يقف بالأسفل يشعر بدوار من نظره للأعلى. أحلام: مالك يا يحي؟ قاعد كده ليه؟

ملقتش ماجد رجعت بسرعة؟ يحي: أحلام، زهور رجعت إمتى؟ ومعاد رجعها إمتى بالظبط؟ أحلام باستغراب: حصل إيه يا ماجد؟ زهور رجعت من ساعة، وهي في العادة بترجع الساعة ستة، بس زهور بتشتغل بعد الكلية أربع ساعات في الفندق اللي إلينا بتشتغل فيه، وبترجع على هنا على طول. يحي: قولي بتسأل ليه؟ ورحعت بسرعة من عند ماجد؟ يحي قص كل ما سمعه من أم ماجد على مسامع أحلام.

أحلام تصق وجهها مما سمعت، وبدون تفكير أسرعت، تهرول تجاه غرفة زهور، تدق على الباب بعنف، ويحي يحاول تهدئتها. يحي: اهدي يا أحلام، الأمور مش بتتاخد بالشكل ده، اهدي، اعرفي منها إيه اللي حصل، وبعدين نشوف هنتصرف إزاي. أحلام: أنا مش هاممني كل اللي قالته أم ماجد، لإن عارفة بنتي كويس، وإنها تقدر تحافظ على نفسها كويس قوي، أنا خايفة عليها، تكون تعبت عشان كده تكون ركبت التاكسي لوحدها في الوقت ده.

أحلام تدق على الباب، تنادي على زهور، التي فتحت الباب وهي لا تزال بملابسها، حتى حذائها لازالت ترتديه، لتجذبها أحلام لصدرها، تضمها وتبكي. أحلام: حبيبتي يا بنتي، سامحني، كانت تقطع. لتقاطعها زهور، تقبل يدها. زهور: ألف بعد الشر عليكي يا ستي، أنا آسفة إني حطيتك في الموقف ده واتسببت في إهانتك، وأنتِ طول عمرك مربياني على احترام الصغير قبل الكبير، بعد إذنك هروح لبيت عمو ماجد، أتأسف عشان عليت صوتي على خالتي أم ماجد.

لترحل زهور من أمامهم بسرعة البرق، تخرج من الشقة وهي لا تزال على حالتها. زهور التفت، تخرج من أحلام ويحي، تجهم وجهها لما سمعته من حديث يحي وأحلام، لتقسم بداخلها بأنها سوف تقطع ألسنة أي شخص يتحدث عليها بنصف كلمة. تدق باب شقة ماجد، الذي فتح الباب سريعًا، لتستأذنه وتدخل، وخلفها أحلام ويحي، لتقف نيفين بذهول، وأم ماجد أيضًا سقطت من يدها ما كانت تمسكه. زهور هي من تحدثت، لتحسم النظرات المتسائلة في عيون الجميع.

زهور، تعض على شفتها، تنظر إلى أم ماجد ونفين بنظرة غامضة، توزع نظراتها فيما بينهما، فتحت فاها بابتسامة متهكمة. زهور: عم ماجد، أسفة على اللي حصل، أنا كنت تعبانة ومنمتش امبارح كويس، وحصل موقف في الكلية تعب أعصابي شوية، وخالتي هلين ضغطت على أعصابي بكلامها، فما تمالكتش أعصابي، وعليت صوتي عليها، أسفة ومعاد هتتكرر. لتلتف لأم ماجد بنظرة تحدي واضحة.

زهور: ومن هنا ورايح يا خالتي، ليكي عليا لا أشوفك وأنا طالعة ولا نازلة عشان مزعلكيش. لتخرج فور انتهاء كلماتها، وطأت قدمها خارج الباب، لتقف تنظر لها مرة أخرى. زهور: على فكرة، أنا جبت تاكسي لأن تعبت، وكمان هدومي زي ما هي، حتى نمت من غير ما أغير ولا أقلع جزمتي. لتذهب سريعًا إلى شقتهم، وخلفها يحي وأحلام. يحي: بإعجاب بشخصية زهور.

يحي: جدعة يا زهور، أخدتي حقك بالأدب وعرفتيها غلطها من غير ما تغلطي بكلمة واحدة، وعرفتيها كذبتها اللي ألفتها من دماغها، وقد إيه عجبتني لما اعتذرتي لماجد، وموجهتيش كلام لا لنفين ولا لحماتها عشان يعرفوا غلطهم وميكرروهوش مرة تانية، وحطيتي حد ليهم بمراقبتك بدخلة والطالعة. ليا طلب عندك، بلاش الشغل ده اللي هيجيلك وجع دماغ منه، ويا ستي أنا موجود معاكم أهو ومش غريب عنكم، اللي ينقصك رقبتي سدادة. زهور: بابتسامة.

زهور: عم يحي، أنا بشكرك على كلامك ده، قد إيه فرق معايا، وعلى قد ما نفسيتي تعبانة، ريحتني بكلامك ده، وكمان بتأكد إن جواز ستي أحلام منك أحسن حاجة حصلت لينا من يوم ما جينا الحارة. بعد إذنك، عندي اعتراض صغير، الشغل مش هقدر أسيبه مهما حصل، وخصوصًا الفترة دي، أنا لازم ألتزم بوعودي ليهم، وإمضائي على العقد ده مش معناه إني بقلل من كلامك اللي تاج على راسي وفضلك ده مش هنساه أبداً، بس والله ما أقدر أنهي الشغل دلوقتي خالص.

لتقف وتذهب لتجلس جوار أحلام، تقبل رأسها وتعتذر لها. وتعتدل وتكمل كلامها. زهور: أنا آسفة يا ستي عشان زعلتك مني. لضحك، تقاطعها أحلام بالكلام وتلتف. زهور: أنا جعانة، هدخل أجهز الأكل بسرعة، أنا واقعة من الجوع.

لترحل تجاه الحمام، تغسل وجهها ويدها، وتعاود الدخول للمطبخ، تسكب الطعام بعد تسخينه، لتقف تزيح دموعها وهي تتذكر مناداة الشخص أمام الفندق عليها. وضعت الطعام وظلت شاردة، تنظر للطعام أمامها، باءت كل محاولات أحلام بالتخفيف عنها هي ويحي. زهور: الحمد لله شبعت، هدخل الأطباق وهدخل أذاكر، عندي بحث مهم لازم أنهيه وأسلمه بكرة للدكتورة، بعد إذنكم.

أحلام: وقفت شيلي الأطباق، وادخلي أنتِ غيري هدومك وصلي فروضك اللي فاتت، وذاكري زي ما أنتِ عايزة، وأنا هشيل الأكل وأعملك أحلى كوباية شاي بالنعناع زي زمان. أومأت زهور برأسها وذهبت دون أن تتحدث. تدخل غرفتها، فعلت ما قالته أحلام، وشرعت بصلاتها، ودموعها لا تتوقف، كلما سجدت دعت ربها بوجع وحزن بأن يظهر الحقيقة أمامها، وتعلم حقيقة سلسبيل، وهل هي ابنة زواج شرعي أم ابنة سفاح.

وقف للحظات مصدومًا، وهو يرى تلك التي خبطت. هي فقط لحظة، أدارت وجهها ناحيته، لمحها فقط. شعر بأنه يحلم. نظر في أثرها بعد اعتذارها له. لينادي عليها بلا شعور. زايد: سلسبيل، سلسبيل. لتتوقف مكانها وظهرها له، ليسرع تجاهها، وقبل أن يصل إليها، كانت صعدت إلى سيارة الأجرة ورحلت. ليهرول خلفها ينادي عليها. زايد: سلسبيل، سلسبيل.

حتى ابتعدت السيارة، ليقف مكانها، يلتقط أنفاسه، وهو يحني جذعه الأعلى، ويضع يديه على ركبتيه. ليرفع نفسه على صوت مناداة أحد له من الخلف. ليل تلتفت له بوجه غير الوجه، وهو يسمع كلمات من يقف بجواره. حازم: بابا، بابا، مين البنت اللي كنت بتجري وراها دي؟ وليه بتنادي عليها سلسبيل؟ حضرتك بتشبه عليها؟ زايد ينظر إلى ابنه، يشير تجاه عربة الأجرة. زايد: حازم، شفت البنت دي؟ شفت وشها؟ ولا بتهيقلي؟

حازم: أيوه شفتها، بس مخدتش بالي منها أوي. زايد تنهد، شعر بدقات قلبه تتسارع، كاد يتعثر، وهو يعبر الطريق، ليتكئ على يد ابنه ويحدثه بصوت متعب. حازم: بهلع، وهو يرى ترنح والده وحالته التي تبدلت. حازم: بابا، بابا. لا يجد ردًا، يشير إلى أحد أفراد الأمن ليساعده. ليتهادى زايد أرضًا من يد حازم ويسقط أرضًا.

يسرع الأمن ورواد الفندق إليه، ويساعدوا حازم بحمله ووضعه في السيارة، ويذهب حازم لأقرب مشفى. يصل بعد دقائق ويطلب مساعدة أحدهم ليدخل زايد إلى غرفة الاستقبال. وبعد معاينته، يخرج الطبيب يخبر حازم. الطبيب: حضرتك تقرب إيه للمريض اللي جوه؟ حازم: أنا ابنه، بابا، في إيه يا دكتور؟ الطبيب: والدك بيعاني من أي مرض في القلب؟ حازم: لا، بابا رياضي وصحته كويسة، عمره ما اشتكى من أي تعب.

الطبيب: ممكن تحكيلي إيه اللي حصل، والإغماء من إمتى؟ حازم قص له أن والده قام بالجري لدقائق بلهث، وبعدها شعر بدوار وسقط دون أن ينطق. الطبيب: اممم يؤسفني أبلغك إن والدك للأسف الشديد بعد عمل إيكو وجد عنده تضخم الصمام الرئوي (Pulmonary valve) وأعراضه متنوعة: تعب من أقل حركة مفاجئة. ضيق النفس. اضطراب نظم القلب أو سماع نفخات قلبيه. تورم في كفّي القدمين أو في الكاحلين. ألم في الصدر.

غير إنه عنده مشكلة كبيرة في الشريان الأورطي ولازم تدخل جراحي حالا. حازم ارتد للخلف حتى لمس الحائط خلفه، يتصبب عرقًا. "بابا طول عمره رياضي وبيّلعب تنس، معقول! في لحظة يحصل كل ده." الطبيب: ما فيش وقت يا أستاذ، والدك محتاج عملية فورًا. حازم: بتهته... عملية؟ الطبيب: أيوه عملية، وكمان محتاج تمضي على إقرار. نظر إلى حازم الذي انهار تمامًا ويبكي. الطبيب: يبني ياريت تتصل على حد من أهلك، العملية خطيرة ولازم إقرار.

حازم: أيوه أيوه، ثواني. جفف دموعه وأخرج هاتفه. أجرى اتصال هاتفي بغدير ابنة عمه، فهي أكثر حنكة. سوف تخبر الجميع، وخاصة الجد والجده، بطريقة هينة. بعد أن أنهى الاتصال، توجه إلى مكان الطبيب ليعلم ما هي الخطوة القادمة. غادير أنهت الاتصال مع حازم، جلست تفكر فيما عليها أن تفعله، حتى خطرت ببالها فكرة. أمسكت هاتفها، راسلت أخويها حيث كتبت لهم ما أخبرها به حازم ليسرعوا بالذهاب دون أن يعلم أحد من العائلة ولا الجد والجدة.

ثم ذهبت إلى أمها وأخبرتها بأن تأخذ خالتها وتحاول إقناعها بالذهاب لشراء شيء ما، وبالطريق تخبرها بما حدث حتى لا يعلم الجد وتسؤ حالته الصحية. أنهت ما تفعله وخرجت هي الأخرى متوجهة إلى المستشفى المتواجد به عمها. وصلت بعد قليل للمستشفى وهي لا تزال بسيارتها، جلست تفكر قليلاً لتحدث نفسها. غادير: هو ده الوقت اللي لازم زاهر يرجع مصر؟ مهما كلفني الأمر لازم أرجعه، أنا وعدت جدو إنه يرجع. لِتضع رأسها على المقود.

غادير: لازم ترجع يا زاهر، وبعدها أنا هصمم على الطلاق برضاك أو غصب عنك، وقلبي اللي عشقك وبل بتعمله فيه ده، هاخد حقه منك. أخرجت هاتفها وقامت بالاتصال به عدة مرات دون إجابة. لتتنهد بحسرة وتهبط من سيارتها وتذهب تجاه الاستقبال تسأل عن غرفة عمها. لتجد هاتفها يرن برقم زاهر. لتفتح بسرعة وقلبها يتراقص من الفرح. تضع الهاتف على أذنها، تستمع لصوت كانغام موسيقية. لتنتبه على حالتها وهو يصرخ في أذنها.

غادير: خلصت الوصلة بتاعت كل مرة، أنا مش متصلة بيك عشان موضوع الطلاق زي ما حضرتك فاكر. معتش يفرق معايا تطلق أو لا، لأن خلاص هوكل محامي يرفع قضية طلاق. لتسمع ما جعلها تتعصب منه. غادير: بقولك إيه، اعمل اللي تعمله. أنا متصلة بيك عشان عمي وقع قدام الفندق وللأسف هيدخل عمليات وحالته خطيرة. وقبل ما تقول دي خطة جديدة، تقدر تتصل بحازم وتفهم منه. تغلق الهاتف قبل أن تستمع لرده وتذهب تجاه مكان عمها.

لتجد أخويها وحازم يقفون مع الطبيب وحازم شبه منهار. تقترب منهم بهلع لتصدم مما يقول الطبيب. الطبيب: يشرح حالة زايد وأن الحالة تطورت وأصبح لابد من إجراء تدخل جراحي فورًا، وإلا سنفقد المريض. وبالمصادفة هنا بالمستشفى أكبر طبيب قلب في مصر هو اللي هيجري العملية بنفسه، دكتور أحمد المغربي. وقع حازم على الإقرار وأُدخل زايد العمليات. زين يجري اتصال هاتفي يخبر والده بهدوء كعادته.

حمزة: أسرع في إسناد خالته التي استمعت إلى ما يقال وكادت تسقط أرضًا لولا صرخة والدته تستنجد به. غادير بجوار حازم تربت على كتفه تواسيه. بعد عدة ساعات، جاوزت السبع ساعات متواصلة من القلق والتوتر، أخيرًا خرج الأطباء معلنين نجاح العملية وخروج زايد لغرفة العناية الفائقة. وأثناء وقوف الجميع أمام الغرفة ينظرون من النافذة الزجاجية، تفاجأوا بمن يحدثهم من الخلف. مرت عدة أيام على تلك الأحداث.

زهور أصبحت روتينية في التعامل، تذهب إلى الجامعة ثم إلى الفندق وتعاود الحارة دون أي تغير. تقضي كل وقتها بغرفتها تشعر بالوحدة تتزايد بداخلها، تضع كل أحزانها بالمذاكرة. أصبحت حديث الجميع بمناقشتها مع مدرسيها. حاول الكثير التقرب منها، ترفض بلباقة. لم تصادق أي فتاة خوفًا مما حدث معها سابقًا. اتخذت نهجًا لها بأنها ستعيش لنفسها وبنفسها، تكتفي بحالها دون أن تشعر أحد بها.

تذهب إلى الفندق، تذهب مباشرة إلى الجناح الخاص بترتيبه بعد أن أوكل لها فقط بناءً على طلب مديرها منها. والينا أصبحت مسؤولة عن عمل آخر، تتبادل الشكر والمدح من مستأجر الجناح يوميًا بورقة تلصق على زجاج المرآة. تقرأها وتطويها وتضعها في جيب ملابسها وتكمل عملها. لتقرر في أحد الأيام أن ترد عليه، وأصبحت عادة يومية يتبادلان السلام والشكر. حتى أصبح أول ما تقوم به فور دخولها للجناح أن تسرع للمرآة لتقرأ ما يكتب.

تبدل حالها، أصبحت تشرد كثيرًا وهي تقرأ الورقة بعد عودتها للمنزل. مر شهر وهي بتلك الحالة. وفي أحد الأيام، وأثناء دخولها الجامعة، تحاول الإسراع لدخول الجامعة من الباب الرئيسي. تخطو للداخل وهي شاردة، تخطو في ممر العبور لتنتفض على صوت بوق السيارة لتبتعد عن الطريق فزعة. تصرخ فيمن فعل ذلك. ليهبط من السيارة شبان وفتاة. تنظر إلى أحدهم بذهول! وتضحك كأنها لم تضحك من قبل وهي تشير عليه.

جعل من معه يضحكون على كلماتها، ليقترب منها وهو يصرخ بها. لتقوم بسبه وإهانته بطريقة دبلوماسية، ليرحل من أمامها صاعدًا سيارته يكمل طريقه وهي أيضًا. كلما تذكرت ذلك الشاب تتسع ابتسامتها، حتى صدمت وهي تراه يقف. تعرف بحالة الدكتور حمزة الغمراوي مدرس مادة *****. لتتصدم منه ومن همسات الفتيات عنه. لتقع عينه عليها ليبتسم بمكر.

حمزة: إحنا هنبدأ نتعرف على بعض بسؤال كل طالب سؤال بسيط، وبعد الإجابة يقول اسمه والاختيار هيكون عشوائي. يعني مثلًا الطالب اللي في آخر بنش فوق، أيوه أنت، السؤال هو ******. ليجيب الطالب ويعرف بإسمه. ظل وقت قصير حتى أشار على زهور وقام بسؤالها سؤال صعب جدًا. ينظر لعينها بشماتة وهي تناطحه النظرة بسخرية. زهور: وقفت تجاوب بكل ثقة وتناقشه فيما يتعلق بالسؤال الذي طرحه عليها.

ليمُر الوقت وهم يتبادلون السؤال والجواب حتى انتهى وقت المحاضرة. ويهم بالرحيل لتوقفه زهور. زهور: يا يا دكتور. ليلتف لها بغل على تعمدها تلك الإهانة. حمزة: في حاجة يا آنسة؟ زهور: نسيت أقول اسمي عشان نتعرف. زهروان زياد عبد الرحيم. ليخرج حمزة من أمامها وهو يكاد ينفجر من الغيظ منها، ويقابل شقيقته وحازم اللذان انفجرا من الضحك على ما يقوله وعلى كلام زهور له قبل دخول المحاضرة.

ليذهبوا إلى المنزل، وطوال الطريق يسب ويلعن بها وحازم لا يتمالك نفسه من الضحك. حتى وصلا إلى منزلهم. يتحدث حمزة بعصبية وينهر حازم. يتنفس بغضب شديد. على ضحكات أخته وابن عمه. حمزة: ارحموني، أنا تعبت منكم، مش كفاية عليا المتخلفة اللي قرفتني من كلامها دي مصيبة متحركة. غادير: دي سكر. دي من ساعة ما شفتها وهي دخلت قلبي، كفاية إنها قوية وصريحة وما فيش حاجة مش عاجباها هيئتها إلا وعلقت عليها ومخفتش من إنها تقول رأيها بصراحة.

حازم: بجد هموت من الضحك، هي قالت إيه شبه الحمار عندهم لما قصاص الحمير يحلق لهم زي قصت شعرك والوشوم اللي على إيدك ورجلك، ههههههه. حمزة: ما هي قالت عليك برضه، يا تها خيبة اللي عاوزة تخلف زيك، أنت طويل وأهبل وفاتح جالكك كده يدخل فيه الدبان. حازم: يعني إيه جالكك دي يا حمزة؟ هجنن وأعرف القاموس بتاع مفردات البنت دي. حمزة: حازم ارحمني، البنت دي لو أطول أطبق في زمبرة رقبتها، هطبق فيها.

غادير: والله بعد اللي شوفته وسمعته منها، ممكن هي اللي تطلع زمبرة رقبتك وتزمر بيها. هنا رنت أصوات ضحكات عالية تهز جدران القصر الذي لم يبتسم سكانه من سنوات. حمزة: اضحكوا اضحكوا، أنتم ما شفتوهاش ولا سمعتوها وهي واقفة ببرود وبتقول يا يا نسيت أقول لك على اسمي. زهروان زايد عبد... ويقطع الكلمة وسط وقوف الجميع وصراخ جدته عليه. أول من وصل إليه قاطع المسافة هو زاهر، الذي أمسكه من تلابيب ملابسه. زاهر: أنت بتقول اسمها إيه؟

حمزة: ابعد يا عم، في إيه، اسمها زهروان زا. يانهار مش باينة لونه، هي دي زهروان؟ الجد: يسرع تجاه باب القصر مناديًا عليه، وخلفه باقي العائلة يخرجون من القصر. وزاهر ممسك بحمزة يصرخ به: أنت مجنون يا بني، بقي البنت تقول لك اسمها وتمشي وتسبها؟ حمزة: ما أنا كنت متعصب منها، مركزتش في الاسم. الجد: سيبه يا زاهر، تعالي معايا بسرعة على الجامعة وريني البنت دي. الجده: خدوني معاكم، عبد الرحيم خدني معاك أشوف بنت زياد.

ليصعد عبد الرحيم بالسيارة بعد مساعدة زهور زوجته، وبالمقدمة زاهر يجلس أمام المقود وحمزة جواره. زهور جالسة بالمدرج تجمع أشياءها، تجد من ينادي عليها. لتخطو تجاهه تسأله عما يريد منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...