حسن رفع راسه يزيح التراب من فوق القبر بيده وصوت نحيبه يتردد بالمكان. "قوم يا زياد قوم قولي." "هعيش إزاي من غيرك؟ كنت قولي عرفني إني خلاص مش هشوفك مرة تانية. نبهني إن روحي هتطلع مني وقلبي هيقف بعدك." "أول مرة تكون أناني بالشكل ده وتفكر في نفسك. كان لازم أفهم من كلامك إن في حاجة هتحصلك. أول مرة تكون متشائم. أول مرة مقدرش أحس بوجعك." "وأنت بتوصيني على الكل، أمك ومراتك وبنتك."
"زهرتك اللي ملحقتش أشبع منها. وصيتني على الكل بس نسيتني. طيب مين هياخد باله مني يا صاحبي بعدك؟ مين اللي... "هيشجعني ويقويني بعدك؟ لما أكون تعبان ومهموم مين هيوسيني؟ هتصل بمين في نص الليل أقوله." "مش جايلي نوم تعال نتمشى. مين اللي هيهون عليا بعدك." "ياريتني يا صحبي خدتك في حضني وشبعت منك."
"أنا الغبي، كنت لازم أفهم من نظرة عينيك وصوتك إن خلاص ده آخر حاجة هسمعها منك. ياريتني ما سبتك تمشي وقتها. دلوقتي بس فهمت قصدك من الكلام اللي قلته لما جيت المكتب." ليعود بذاكرته إلى قبل يومين. حسن بيمر على مريض عنده بيطمن عليه بعد ما فاق من العملية، لياتيه اتصال هاتفي. "وحشني يا لورد، بقالي أربع ساعات مسمعتش صوتك." "حسن، عاوز أتكلم معاك. لو فاضي تعال، أنا مستنيك في نفس المكان."
"عشر دقايق وهكون عندك. أنا خلاصت آخر حالة وكنت هتصل أطمن عليك وعلى سلسبيل." "مستنيك، متتأخرش." أنهى حسن عمله وذهب لمقابلة صديقه. "عشر دقايق بالظبط. مفروض آخد جايزة نوبل في الالتزام بالمواعيد." "انت تستحق جوايز كتير وأهمهم جايزة أفضل صديق." "ههههههه، لا أنت راضي عني أوي. متريقتش ولا دبّتني كلمتين زي عادتك. أكيد حاجة هتحصل تشكر فيا من غير تريقة ولا تقلّب الطربيزة عليا."
"أبقى كذاب يا صحبي لو قلت غير كده. أنا مطلعتش من الدنيا غير بيك انت وأمي وسلسبيل وماما زهروان. انتوا بس اللي بتحسوا بيا وبتهونوا عليا كل وجع وتعب الدنيا." حسن، ابتسامته راحت من على وشه، اقترب من صديقه، حط إيده على كتفه. "مالك يا صحبي؟ فيك إيه؟ ليه الوجع اللي في كلامك؟ فين التفاؤل اللي كنت بتوصني بيه؟ التفت لصحبه يبكي بقهر.
"عايزين يحرموني من حب عمري، من مراتي أم بنتي اللي لسه ما شفتهاش. ما خلوش حاجة معملتهاش. استحملت الإهانة والمرار، بس مقدرتش أستحمل أذيتها أو ألاقيها جثة والفاعل مجهول." "مين دول؟ وعرفوا إزاي علاقتك بسلسبيل؟
"بابا وزيد عرفوا بجوازي منها ومصممين يبعدوني عنها بحجة تافهة. قالوا إنها طمعانة فيا وفي اسم عيلتي، وإنها ممرضة وأبوها بياع خضار. عاوزة العز والجاه. ما يعرفوش إنها متعرفش غير إني ابن أخت زهروان. ما يعرفوش إنها بريئة، ملاك. كل اللي شغله بالها بيه إنها تسعدني وتهون عليا قسوة الدنيا عليا. الوحيدة بعد أمي اللي اتقبلت شكلي ومرضي."
"كتير سهرت تداويني وأنا عاجز عن كلمة شكر ليها، وأنا شايفها بتاخد بالها مني ومن ماما زهروان لحد آخر لحظة في حياتها. وحتى أمي في زيارتها كانت بتاخد بالها منها، وعمر ماما قالت ليها كلمة حلوة. إلا إنها دايماً تحسسها إنها خطفتني منها." "سلسبيل دي روحي، إلا بعدها عني بموتي. سلسبيل بس مراتي. سلسبيل الدم اللي بيجري في عروقي." بصوت بكاء.
"قلبي هيقف من وجعي على بعدها. مش عارف هكمل إزاي وهي بعيدة عني. ولا هي هتسامحني لما تعرف أنا مين وابن مين وإني ضعيف مقدرتش أحميها وأحافظ عليها؟ هتسامحني يا حسن؟ "لما تعرف إني طلقتها، وبنتي اللي لسه مخرجتش للدنيا هشوفها في يوم وأحضنها وأشبع منها." "أنت فاكر شرط سلسبيل على الجواز كان إيه؟ إني مجرحهاش ولا أوجعها. وأنا النهاردة مطلوب مني أجرحها وأديها ورقة طلاقها وأبعد عنها. تفتكر بعد كل ده هتسامحني؟
قولي يا حسن، سلسبيل اللي تعرفها هتسامحني ولا هتأسي هي كمان عليا؟ ليأتي اتصال هاتفي ويخرج زياد الهاتف، يرى اسم سلسبيل عليه. يفتح الهاتف سريعا. "الو... أنا في الطريق، ثواني وهكون عندك. حسن معايا، متقلقيش مش هسوق. خليكي في نفسك انتي، وأنا مسافة السكة وهكون عندك." "حسن بسرعة، سلسبيل بتولد وتعبانة أوي." ليسارع زياد وخلفه حسن مهرولاً إلى سيارته، وخلفه حسن بسيارته، متوجهين لبيت زياد. يجد سلسبيل تأوه من الألم.
"حبيبتي مالك يا عمري؟ بابتسامتها اللي بتخطف قلبه. "متقلقش يا حبيبي، أنا كويسة خالص. بس ست زهرة مش قادرة تصبر للصبح ومصممة تنزل دلوقتي." لتصرخ بألم ينتفض زياد. "بسرعة يا حسن كلم الإسعاف. انت واقف تتفرج؟ تعال شوف سلسبيل واديها حاجة تخفف الوجع ده." لينتفض مرة أخرى على صرخة سلسبيل. "يلا بسرعه على المستشفى. عقبال الإسعاف ما تيجي هنكون وصلنا." "زياد هات شنطتي فيها حاجات البيبي اللي هحتاجها. أنا مجهزاها جنب سريري."
"انت واقف مكانك يا حسن؟ ادخل جيب الشنطة وأنا هشيل سلسبيل وأنزل بيها." يحضر حسن الحقيبة ويسرع بالنزول خلف زياد الذي انطلق بسيارته. ليصل للمستشفى بعد قليل ويحمل سلسبيل مرة أخرى ويدخل بها للمستشفى، منادياً على حسن الذي يهرول خلفه داخل المستشفى حتى وصلا إلى غرفة الكشف. وطلب حسن إحدى زميلاته طبيبة النساء لتجري الفحص وتخبرهم بأنها ستلد قيصري. ليوافق زياد وهو يرى تراخي وجه زوجته وتلك الصرخات التي تخرج منها.
"حسن، ليه هتولد قيصري؟ من كام يوم الدكتورة مطمنانا وقايلة إن الوضع طبيعي والجنين وضعه كويس ومافيش حاجة تقلق." "دي حاجة طبيعية، متقلقش. أنت خد الحباية بسرعة وهدي نفسك." "ادخل معاهم يا حسن، خليك جنبها وطمني الله يخليك. أنا مرعوب عليها." "اهدَ يا زياد، سلسبيل كويسة. أنت اللي حالتك بتسؤ. فين الحبوب بتاعتك؟ خرجها وخد لك حبيتين بسرعة. إيدك بدأت في الارتعاش وعينك بتهتز."
ليسقط زياد أرضاً وبدأ جسده بالانتفاض وهناك سائل يخرج من فمه. ليصرخ حسن منادياً باسمه. وينحني يمسك بيده وبالأخرى يضرب وجنته. "بسرعة جهزي حقنة... وابعتي اتنين من التمريض بحمالة بسرعة. لسه واقفة؟ اتحركي! اعملي اللي قلت عليه." تهرول الممرضة تحضر ما طلبه حسن منها. حسن ممسك بيد زياد ويضغط على قدمه بقدميه. لتهدأ ارتجافة جسد زياد وتقل تلك الغرغرة من فمه. "الحقنة جاهزة يا دكتور. اتفضل أهي."
"تعالي أديها له بسرعة وأنا ماسكه قبل ما الحالة ترجع مرة تانية." بعد قليل يرتخي زياد وتهدأ حالته ويحمله حسن ومعه التمريض ويتجهون إلى إحدى غرف المستشفى. بعد أن وضع حسن زياد على الفراش وتعليق له سيروم وحقنة ببعض العقاقير الطبية، جلس على الكرسي بجوار السرير، عينه على صديقه ينظر له بحزن وشفقة على حالته، حتى أتته ممرضة تخبره بولادة سلسبيل لفتاة بصحة جيدة وسوف تنقل لغرفة الإفاقة. "أنا هروح أطمن عليهم وأنت خليكي هنا."
"راقب حالته كويس ولو فاق اتصلي بيا فوراً وأوعي تسمحي له بأنه يقوم من مكانه. مفهوم؟ أومأت الممرضة برأسها. "حاضر يا دكتور. تحت أمرك." ليخرج حسن مسرعاً تجاه غرفة العمليات، يجد سلسبيل ممدة على الفراش ويتم نقلها إلى غرفة الإفاقة. وهناك ممرضة تحمل الصغيرة على يدها. ليقترب منها ويمد يده يحمله وعينه مغراة بالدموع. أذن بأذنها اليمنى وكبر في اليسرى. بعد أن انتهى قبل جبينها، نادى عليها.
"اسمك زهروان زياد عبدالرحيم، بنت زياد وسلسبيل." لتتدحرج دمعة من عينه. ويعطيها للممرضة. "اعملي اللازم للبنت وخلي بالك منها، وأول ما الأم تفوق تديني خبر. ومافيش حد يكلم معاها في أي حاجة. وانسوا خالص إنها كانت زميلة ليكم، هي هنا مريضة وبس." "حاضر يا دكتور. تؤمر بحاجة تانية؟ أشار حسن لها بالرحيل وتوجه مرة أخرى لغرفة صديقه الذي بدأ يفيق. زياد يئن بألم، يضع يده على رأسه يتحسسها بيده.
حسن جالس على الكرسي أمامه ينظر له ويتحدث. وزياد يتساءل ماذا جرى له وما تلك الأسلاك الموضوعة بيده. "بقاله قد إيه ما نمتش ولا أخدت علاجك؟ بعد أن أدرك كامل وعيه حاول التهرب من السؤال. "حسن طمني، سلسبيل عاملة إيه؟ ولدت ولا لسه؟ وأنا بقالي قد إيه هنا؟ "متغيرش الموضوع وتهرب من الإجابة." "بقالك قد إيه ما نمتش والعلاج موقفة ليه؟ أنت ناسي عندك السكر مافهوش هزار والحالة دي جاتلك كام مرة الفترة دي؟ وليه مقلتليش؟
والأنسولين أخدته آخر مرة إمتى؟ "حيلك حيلك، كل ده مرة واحدة عليا. متقلقش، أنا بقيت كويس الحمد لله. التوتر بس هو السبب." "اخلص يا زياد، متهربش. قولي كل حاجة من غير لف ولا دوران وخلي عينك في عيني وأنت بتجاوب." بحزن نظر لعين حسن ثم أغمض عينه. "بقالي تلات أيام ما نمتش وعنيا ما شافتوش النوم من وقت بابا ما بعت زايد ليا وعرفت إنهم عرفوا بجوازي أنا وسلسبيل وتهديداتهم ليا، وخصوصاً بابا اللي هددني بحبسها بتهمة بطالة أو يقتلها."
"والحالة رجعت في نفس اليوم اللي بابا صمم إني أخطب نهال. يومها الحالة جات. ولولا بابا كان صمم إني أتقدم ليها في نفس اليوم." "والأنسولين بقالك قد إيه؟ "سيبك مني، سلسبيل عملت إيه؟ ولدت والبنت أخبارها إيه؟ "قول يا زياد، بقالك قد إيه ما اخدتهوش." نظر له واخفض بصره مرة أخرى. "بقالي شهر أو أكتر. كنت كويس وبقيس النسبة باستمرار وكانت مظبوطة."
"في ممرضة هتيجي بعد شوية هتسحب عينة سكر وحضرتك هتفضل نايم مكانك مش هتتحرك لحد المحلول ما يخلص. وكمان في كيس دم هيتركب ليك بعد ساعة. مش هتقوم ولا هتروح في حتة لحد ما ينتهي. مفهوم؟ "حسن مش وقته خالص الكلام ده. أنا عاوز أطمن على سلسبيل وزهرتي، دول أهم حاجة بالنسبالي. أجل كل حاجة لبعدين وأوعدك إني هاجي بنفسي وأقولك أنا جاهز أعمل اللي أنت عاوزه فيه."
"البنت كويسة أوي ودخلت الحضنة ساعتين يطمنوا عليها. وسلسبيل لسه ما فاقتش من البنج. أول ما تفوق هديك خبر. دلوقتي خلينا فيك نعمل التحليل ونعلق الدم وإن شاء الله هتتحسن وترتاحلك شوية وتنام تكون سلسبيل وزهروان فاقوا." "نوم إيه يا حسن؟ مافيش وقت. لازم حاجات كتير تخلص قبل ما بابا وزايد يعرفوا بالبنت اللي هياخدوها من سلسبيل وهيحرموها منها. ارجوك سيبني أروح ليهم عشان يطمنوا وميعرفوش مكانها." بحزن على حال صديقه.
"متقلقش، محدش يعرف مكانكم. وكمان المستشفى جديدة، لا أبوك ولا أخواتك يعرفوا مكانها." يدق باب الغرفة وتدخل ممرضة تحمل بيدها صينية بها بعض الأدوية وكيس دم. أخذ حسن بعض المصلات وحقن بهم كيس السيروم وهو يكلم حسن حتى غاص في نوم عميق. "اقترب منه وأخرج هاتف زياد وقام بغلقه. وأخبر الممرضة بمتابعته والاتصال به فور استيقاظه." ليخرج حسن يتوجه إلى غرفة سلسبيل للاطمئنان عليها.
مر اليوم سريعاً وحسن بين غرفة زياد وسلسبيل ومتابعة مرضاه، حتى أخبرته الممرضة باستيقاظ زياد. زياد أفاق من نومه يسب ويلعن في حسن ويتوعد له بالانتقام منه. حسن / اهدي بس ونتكلم، كان لازم أعمل كده. لو مكنتش أخدت الإنسولين وارتحت، كنت ممكن تدخل في غيبوبة لا قدر الله. زياد / تعال شيل البتاع اللي في إيدي ده، هموت وأطمن على سلسبيل وزهرتي.
حسن / متقلقش، الحمد لله هما بخير. أنا طمنت سلسبيل عليك، ودلوقتي خدت علاجها ومرتاحة، والبنت كمان. زياد / فين تليفوني؟ في اتصال مهم كنت منتظره. حسن أخرج هاتف زياد وقام بفتحه وأعطاه له. لينظر زياد له بغيظ وهو يرى كم الرسائل التي صدح بها الهاتف. زياد / أنا هخرج بسرعة، مشوار ساعة واحدة وهأرجع. وعاوزك تدي سلسبيل منوم عشان أقدر أدخل وأشوفها. ولو سألت عليا، قول: "راح يسجل البنت وهيرجع". وبعدها تتصل وتقول لي إنها نامت.
حسن / مشوار إيه دلوقتي؟ متقدرش تسوق، وأنا لا يمكن أسيبك تروح أي حتة لوحدك مهما كان اللي انت رايحه مهم، وتسجيل البنت لسه بدري. زياد / متقلقش، خليك معايا على التليفون لحد ما أروح وأرجع. وكمان هاخد تاكسي، مش هسوق أنا. معتش في وقت، لازم أنهي كل حاجة النهاردة. حسن / أمري لله، بس لازم تاخد علاجك الأول تحسبًا لأي عارض. ولو حسيت بدوخة ولو بسيطة، ترجع فورًا.
زياد / فور انتهاء حسن من نزع الأجهزة المتصلة به، وقف وأخذ هاتفه وحقائبه وخرج مهرولًا من المستشفى حتى وصل إلى مكتب المحامي الخاص به. وبعد قليل، خرجا سوياً متوجهين إلى السجل المدني لكتابة صغيرته زهروان زياد. وبعدها توجهوا إلى الشهر العقاري. أنهيا بعض الأوراق وخرجوا. المحامي / اتفضل يا زياد بيه، دي الأوراق. بس ليه حضرتك كتبت كل حاجة باسم بنتك وطلقتك؟
زياد / أغمض عينيه فور سماع كلمة "طلقتك". لتتدحرج دمعة منها، يتنهد بحسرة. حقها عليا يا أستاذ محمود. المهم محدش يعرف بالموضوع ده الفترة دي. وبعدين الورق اللي معاك، عاوزك تحتفظ بيه، وأول ما يجي معاده تخرجه وتدي كل واحد الظرف اللي مكتوب عليه اسمه. ممكن توصلني في طريقك للبيت عندي؟ أومأ المحامي وقام بتوصيل زياد.
بعد مدة، اتصل حسن بزياد، الذي أخبره بقيامه بوضع منوم لسلسبيل وأنها نائمة. ليخبره زياد أنه أمام غرفتها، وأنه سيمر عليه بالمكتب بعد أن يراها. مر وقت ليس بقليل، ووجد حسن زياد يدخل لديه المكتب منهارًا من البكاء. لينتفض ويهب واقفًا ويقف أمامه، ليجزبه زياد ويضمه ويبكي بصوت عالٍ جعل حسن ينهار كليًا وتنزل عبراته حزنًا على صديقه. يربت على كتفه ويهدئه بكلماته. يبتعد زياد بعد أن هدأ قليلًا وجفف دموعه وجلس على أقرب كرسي.
زياد / حسن، أنا مش هألاقي حد في الدنيا دي كلها استأمنه على مراتي وبنتي غيرك. أنت اهتم بيهم وحافظ عليهم. وعاوزك تجوز سلسبيل بعد ما عدتها تنتهي وتعوضها. هي تستحق كل خير. ليشير لحسن بعدم مقاطعته. حسن، أنا هسيب روحي بين إيديك. خلي بالك منهم، مراتي وبنتي مسؤوليتك. ومد يده.
خد يا صاحبي الظرف ده أمانة عندك، والصندوق ده فيه. تديه بإيدك لزهرتي لما تكبر. عرفها كل حاجة عني وعن صداقتنا وحبي لأمها. علمها تكون قوية وتاخد حقها بإيديها. عرفها إني بحبها أوي، وإني سميتها زهروان على اسم خالتي اللي ربتني. أحكيلها عنها. وعرفها إني بعدت عنهم عشان أحميهم، لأني ضعيف مقدرتش أحميهم وهم جنبي. خلي بالك منهم يا حسن، أنت اللي فاضل لهم من بعدي. حافظ عليهم. والورق ده افتحه ونفذ اللي فيه، بس مش دلوقتي.
ليخرج زياد مسرعًا من المكتب ويهرول مبتعدًا، وحسن جالس مكانه غير مستوعب ما قاله زياد، شاردًا فيما قاله. ليفيق ويرفع رأسه يجد زياد يخرج مسرعًا من الباب، لا يرد على مناداته له. ليرفع حسن نفسه مبتعدًا عن القبر ويهب واقفًا. امسح دموعي، أوعدك يا صاحبي مش هأسيب حقك وهاخده منهم. وكل اللي قلت عليه هنفذه. والأوراق هأديها لبنتك وهأعلمها إزاي تبقى قوية وتاخد حقها وتنتقم من كل واحد ظلمك، وأولهم أخواتك وأبوك.
ليرحل حسن متوجهًا إلى سيارته، يجلس بها قليلًا. وهو ناظر على قبر صديقه، ليرحل مبتعدًا. ليصل لحارة سلسبيل مرة أخرى ويصعد الدرج بسرعة ويدق على باب شقة والدتها بعنف. ليخرج الجيران من شدة الخبطات. ليخبره نفس الشخص بأنها رحلت مع خالتها حاملين حقيبة، ولم يعرف إلى أين ذهبوا. ليتركهم حسن ويهرول لسيارته ويذهب إلى منزل خالة زياد. وقام بدق الجرس عدة مرات والخبط على الباب دون استجابة. ليضع جبينه عليه ويبكي. راحتي فين يا سلسبيل؟
راحتي فين؟ يا ترى عرفتي إن زياد مات، ولا بعدتي عشان تنتقمي منه؟ والله لو كنتي عملتي كده، لأنـدمك وأنتقم منك زيك زيهم بالظبط. ليبتعد عن الباب ويرحل حسن إلى مشفاه، يسأل جميع الممرضات الذين يعرفون سلسبيل. لعل واحدة تعرف مكانها. ليمر اليوم وهو يبحث عنها دون جدوى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!