عبد الرحيم جالس بمكتبه يراقب اجتماع الجمعية العمومية لمجموعة شركاته وحاملي الأسهم. علي يمينه زيدان وعلي يساره زايد. تدخل عليهم السكرتيرة باعتذار تطلب من عبد الرحيم إجابته على اتصال هام جداً. عبد الرحيم يقف معتذراً ليتجه إلى الخارج وهو يشير لزيدان باستكمال الاجتماع ورئاسته. يخرج في اتجاه مكتبه وهو ممسك بهاتفه يعاود الاتصال ليصدم مما سمع. عبد الرحيم بعصبية: يعني إيه الكلام ده.
الطرف الآخر: بقول لحضرتك الأولاد دخلوا هندسة معاد زاهر النهاردة بس اللي عرفناه إنه درس طب. عبد الرحيم بعصبية: الولد ده طول عمره مشاكس بيتحداني أنا. الشخص: أؤمرني أعمل إيه يا باشا. عبد الرحيم: مش اتحداني خمس سنين وفاكر إنه كده مشي رايه عليا. أنا بقي هخليه يندم ندم السنين لما أشوف هيدفع مصاريف السنين الباقية منين ومصاريف إقامته. الشخص: يعني إيه قصد حضرتك مدفعش مصاريف الجامعة ليه السنة دي.
عبد الرحيم: بالضبط كده وخليه يوريني هيكمل إزاي. تحجز تذكرتين لحمزة وزين وبس يرجعوا وهو خليه براحته. الشخص: أوامرك يا باشا في أي حاجة حضرتك تؤمر بيها تاني. عبد الرحيم: استنى مني تليفون أبلغك بيه بالجديد. بس زين يكون عندي النهاردة. عبد الرحيم أغلق الخط ينظر بشرود أمامه يكز على أسنانه بقوة أصدرت صوت قوي من يسمعها يكاد يقسم بأنها تهشمت جميعها. هب واقفا وضرب
بيده على المكتب عدة مرات: زاهر زاهر لا يمكن هسمحلك تفرط العقد من بين إيديا وتضيع سنين عمري وأنا برجع بناء إمبراطوريتي مش بعد ما دوست على قلبي وكتمت حزني ووجعي على زياد وبنته ونظرات الاتهام من زهور تقوم تيجي أنت وتتحداني. لينادي بصوت غاضب ويقوم بإزاحة محتويات المكتب بيده يسقطها أرضاً.
يدق الباب بعدة خبطات ويدخل والديه زيدان وزايد مسرعين ينظرون إلى حالة الفوضى بمكتبه باستغراب ينظرون إلى بعضهما. وإلى والدهم ووجهه المحتقن بحمرة يكاد يشتعل من شدتها وعيناه الحمروتان.
عبد الرحيم: ينظر لهما زمان وأنا عيل صغير والدي قالي كلمتين قالي أنا اتولدت وفي بقي معلقة دهب. كان وحيد لا ليه أخ ولا أخت جدتي كانت بتخاف عليه من الهوا جدي دايما كان على خلاف معاها على أسلوب تربيتها لما اتخرج من الجامعة وبدأ يمسك شركات جدي لقي نفسه لايص مش فاهم حاجة خالص مهمته كانت يمضي وبس. جدي حاول يعلمه كتير لحد ما بدأ يفهم واحدة واحدة لكن للقدر رأي تاني جدي اتوفى في نص المسافة لا علمه ولا سابه زي ما هو بقي مش عارف
يصرف إزاي مستشارينه بيدوله الحلول الوسط. كل ده عشان دراسته غير مجال شغل العيلة جدتي دايما تطمنه زي عادتها مخلتوش من صغره يتحمل مسؤولية. هش ضعيف كلمة تجيبه وكلمة توديه مش فاهم يعني إيه أساسيات المجال ببساطة كان واحد زائد واحد يساوي اتنين ما عندوش خلفية بأي حاجة مشروع وراء مشروع فشل وراء فشل مقاولين مع مهندسين مع عمال كله مركب واحد رئيسها قليل الخبرة وجداف. قليل الخبرة ضاعت الشركات واسم جدي اللي فضل سنين حافظ عليه من
جدود لجدود الغمراوي للعمارة والإنشاءات سمعة الشركة بقت في الحضيض. هتقولوا ليه متعلمش السوق أبو مين يعلم وكثير دخلوا مجال مش مجالهم وفهموه وبقوا أشطر من اللي درسينه هقول لكم حاجة واحدة كل دول بيجي وقت عليهم ومبيكونوش قادرين يصرفوا. دماغهم وقفت لحد معين ولازم يقفوا لأسباب كتير أولها مثلا اختيارهم لمساعدين غلط أو معلومة مفهموهاش صح زي والدي الله يرحمه لما اتعرضت عليه المشروعات دي واستشار مساعديه وبرضه كلهم أكدوا له إن
المشروعات ناجحة مية في المية. لو كان دارس كان سأل أكتر وبحث أكتر أقل حاجة بنعملها في دراسة أي مشروع هي إيه؟
دراسته جيداً. كل واحد فيكم له دور كبير في إنجازه للشغل المطلوب منه جدي كان عصامي اتعلم كل حاجة في الشغل كان بيروح لنفسه وبيشوف سير العمل. لسه للأسف والدي أهمل كتير لحد ما الشركة كانت على وشك الإفلاس في سنتين لحد ما صديق لجدي تدخل وعلمه كل شيء وساعده لحد ما الشركة وقفت على رجل ومن وقتها أقسم إن أولاده وأحفاده يدرسوا مجال شغلنا أنا وعمك كده وأنتم كمان كده حتى إخواتك البنات واللي مش بيشتغلوا كده. لكن يجي واحد من نسلي يغير كلامي ويكسره ويتحداني وبفرط العقد من إيديا يبق ده حبة فلوس قبل ما تفرط العقد الحر يبق لازم تنفصل عنه وتترمى.
زيدان: حصل إيه لكل ده. عبد الرحيم: زاهر زاهر هو الحبة الفلوس اللي لازم تخرج من العقد. زايد: عمل إيه تاني عصب حضرتك بالشكل ده. عبد الرحيم: البيه مفروض مفهمنا إنه بيدرس هندسة في ألمانيا بس الباشا المحترم طلع بيخدعنا وبيدرس طب بس على مين أقسم بالله لأنّدمه وأخليه يدرس هندسة من أول وجديد وأضيع عليه الخمس سنين اللي فاتوا من عمره.
زيدان: اقترب من والده. لو سمحت يا بابا بلاش سيبه براحته كفاية زمان واللي حصل فيه وكفاية زياد واحد في العيلة كفاية حزن أكتر من كده عشر سنين واحنا بنتألم على موته بلاش نفضل طول عمرنا نندم على اللي بنضيعهم من بين إيدينا. لو زاهر مدرس هندسة عندك عشر أحفاد غيره نقدر نعمل معاهم زي ما حضرتك عاوز كل اللي مطلوب هم ينفذوه.
زايد بحزن: بابا لو سمحت زيدان عنده حق بلاش نغلط مرة تانية وبعد إذنك نفك الحصار على الأولاد شوية حضرتك تقريباً بتعد عليهم الأنفاس. عبدالرحيم نظر لهما وهز رأسه بالموافقة. بس لازم أدب زاهر وأعرفه ميفتكرش نفسه ذكي. ويلعب معايا مرة تانية. زيدان: حضرتك اللي تشوفه اعمله محدش هيعارض حضرتك في أي حاجة هتعملها بس بلاش تأذي عليه. عبدالرحيم: تمام هي قرصة ودن صغيرة عشان يتعلم منها الأدب وميفكرش يتحداني.
فجأة علا صوت رنات هاتف زايد ليقوم بفتحه. زايد: الو. بتقولي إيه طيب اقفلي عشر دقايق وهكون عندك سلام. زيدان: في إيه مين اللي بيتصل عليك. زايد وهو يسرع بالخروج: آيات تعبانة أوي وشكلها بتولد. قالها وفتح الباب وخرج. عبدالرحيم: عارف لولا اللي عاشه زايد الفترة اللي فاتت كان ليا كلام مع زاهر بس مش عاوز أزود الفجوة بينهم. زيدان: حضرتك صح وكمان ماما متعلقة بيه أوي فخايفة تتأثر لو عرفت باللي هتعمله لزاهر.
عبدالرحيم: تمام متقلقش دي قرصة ودن صغيرة. يلا نلحق أخوك ونشوف الحفيد المرة دي إيه. الولاد أخوك بيطلعوا مخهم ناشف ربنا يستر المرة دي. زيدان: زايد كان بيقول لو ولد مش عاوزه هو تعب منهم ههههههه بقي غريب في كلامه على أساس إنهم مش واخدين صلابة رأيه وعصبية أمه. خرجوا معا يتحدثون على ما حصل بالاجتماع ونتيجته. ليصلا بعد قليل للمنزل.
زهور وأحلام بصحبة الطبيب وصلا إلى مركز الطب الدولي بطنطا ساعدهم الطبيب في إنهاء الإجراءات وشرح الحالة للطبيب المختص الذي حدد الأشعة المطلوبة والتحليل وبدأ في الكشف على أحلام التي وضعت في الحال في غرفة العناية المركزة. وزهور مع الطبيب يشرح لها الوضع والحالة كما أخبره الطبيب المختص. زهور: التفتت للطبيب اتفضل حضرتك اعمل اللازم والمصاريف المطلوبة أنا هدفعها بالكامل.
ينظر لها الطبيب باستغراب يرى طفلة أمامه جسدها ضعيف طويلة بعض الشيء تلبس حجاب نصف جسدها وبنطال واسع ليسألها. الطبيب: انتي عندك كام سنة. زهور: هو سني هيفرق معاك في إيه. المهم ليك حساب المركز بتاعك هقدر أدفعه ولا لأ. الطبيب بعصبية يشير لها بسخرية: وانتِ بقي هتقدري تدفعي. زهور وهي تنظر له بتحدي: زي ما أنت مقتنع إن حضرتك هتقدر تعالج ستي. الطبيب: لا انتي مش. زهور:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!