الفصل 19 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
23
كلمة
1,738
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

فتح حسن الباب ليجد والدة حبيبته وزوجة أبيه. ابتعد عن الباب سامحًا لها بالدخول. جيهان، والدة حبيبة وزوجة أبيه، تزوجها والده بعد وفاة زوجته بعدة سنوات. كانت ونعم الزوجة والأم لابن زوجها، اعتبرته ابنها. هي من طلبت منه أن يناديها بـ "ماما" حتى بعد وفاة طليقها وقدوم ابنتها لتعيش معها. لم تغير معاملتها له حتى أنجبت ابنتها. شقية حسن لم تهمله أو تقصر في أموره، بالرغم من تزايد الأعباء عليها مع طفلة مريضة بمتلازمة داون.

سعادتها التي أبدتها عندما أعترف لها حسن برغبته بالزواج من ابنتها رحبت بشدة، ولكن صممت على عدم الزفاف لحين الانتهاء من دراستها. دخلت السيدة جيهان الغرفة تبتسم لابنتها وجلست على حافة الفراش تشير إلى حسن أن يجلس جوارها وابنتها على الجهة الأخرى. جلسا الاثنان بجوارها لترفع يدها تحاوطهما. جيهان: من غير مقدمات وكلام لا بيودي ولا يجيب.

حسن: يا بنى أنا قبل كده قلتلك إنك لو عاوز عين من عينيا مش هتأخر عليك، وكمان احترمت رغبتي بتأجيل الفرح. أنا دلوقتي بحلك من وعدك بالتأجيل وبقولك أنا موافقة إنكم تعملوا الفرح وتعيشوا مع بعض زي أي زوجين عاديين. حسن: هب واقفًا، حضرتك قلتي إيه؟ جيهان: موافقة إنكم تعملوا الفرح وتتجوزوا. حسن: ارتمى في حضنها يبكي بنحيب، وأيضًا تتردد كلمات زياد داخل أذنه: "من عمل عمل يريد به وجه الله كان الله في عونه".

حسن: خرج من أحضان جيهان، ماما أنا مقدرش أعمل فرح الفترة دي خالص ولا بعدين، وخصوصًا وأنا بالحالة دي ووفاة زياد وسفري مع نسمة للعملية. جيهان: مين قال هنعمل فرح ومعازيم؟ لا، أنا قصدي نحتفل بيكم هنا وتتموا جوازكم وتعيشوا مع بعض في مكان واحد. يابني أنا حاسة بيك، أنت محتاج حد جنبك الفترة دي يحتويك ويطبطب عليك. تمم جوازك يابني بحبيبة وربنا يفرحكم، ولما الظروف تتحسن ابقوا روحوا أي مكان قضولكم يومين حلوين.

حسن: أمسك يدها يقبلها وعيناه لا تتوقف عن الدموع. حبيبة: تبكي على بكاه. جيهان: بدل ما تفرحوا وتهيصوا بتبكوا، يلا أنا همشي، شكلي عزلت بينكم وفي كلام كتير شيفاه في عنيكم لبعض. ///////////////////////////

رحل والداه، نظر في أثرهما يدعو ربه أن يحفظهما، فهم سنده بتلك الحياة. نكس وجهه للأرض، دموعه تتساقط محدثة أصواتًا مع تراطمها بأرضية المستشفى. كم يحتاج لأن يرتتمي في أحضان حبيبته، عشقه، ملاذه، اليد الحنون التي تربت على قلبه وتشد من أزره. تنهيدة حارة خرجت من جوفه، أزاح دموعه بيده ووقف يخطو تجاه النافذة الزجاجية بغرفة العناية المشددة، ينظر إلى حبيبته، زوجته، عشقه الأول، بحزن وقلب ملتاع. يضع يده على زجاج النافذة يحركه كأنه يتلمس وجنتها،

يحدث نفسه: "هو ليس بالزوج ولا بالأب الجيد، أهملها، تناسى وعوده لها بأنها أولى اهتماماته". ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه أخفاها كعادته وعاد تجهم وجهه كما كان. يلوم نفسه بعد فوات الأوان. "فين زهرة الحلوة الجميلة والرقيقة؟ راحت فين؟

تركها تتحمل أعباء كثيرة فوق طاقتها. كانت نعم الأم والزوجة. لم يكن يومًا قريبًا من أحد من أبنائه الخمسة، عكس زوجته فهي قريبة منهم جميعًا، كاتمة لأسرارهم". يتذكر كلما أراد واحد منهم أن يطلب طلباً منه يذهب إلى والدته يطلبه منها، هي تخبره بما يريد. حبها له جعلها تستسلم لأوامره، لم تناقشه في أي من قراراته. يعاتبها بعينه على إخفائها سر زواج والدها، على حالتها تلك وما أصابها.

"زهوررر سامحني يا عمري أنا السبب في اللي حصلك، أنا لا يمكن أسامح نفسي أبدًا، بس ارجعيلي وفوقي من حالتك دي، وأوعدك هدور على بنت زياد لآخر يوم بعمري وهجبهالك تربيها بنفسك". ليبتعد عن النافذة ويتجه للجلوس بجوار حفيده. ابتعد عنه مرة أخرى ليرفع عينه باستنكار. ليحدثه. الجد: لو تعبت من القعدة أخلي السواق يوصلك. زاهر: بدون أن يلتفت له، لا أنا كويس. الجد: جعان؟ زاهر: لا، ماليش نفس.

الجد: احكيلي كل اللي حصل وتيته عرفت مكان المفاتيح. زاهر: أنا معرفش تيتة عرفت مكان المفاتيح، واللي حصل أكيد مش محتاج كلام، حضرتك عرفته بدليل عرفت مكانها بسرعة. الجد بانبهار من ردود حفيده، نظر له نظرة مطولة. يحدث نفسه: "شايف زياد صغير في عينيك وحركاتك وردودك، حتى ملامحك قريبة منه". لتخرج الممرضة تبتسم بوجهه. الممرضة: المريضة فاقت. الجد: هب واقفًا بسعادة، ممكن أدخل أشوفها وأطمن عليها بنفسي؟

الممرضة: لسه شوية، أنا قلت أطمن حضرتك الأول. لازم الدكتور يطمن عليها ويشوف حالتها وصلت لإيه. /////////////////////// خرج العمدة من الغرفة يجفف عرقه بطرف أكمام جلبابه الواسع وخرج من الغرفة ينادي. شفيق: مبروكه يامبروكه. مبروكة: وضعت يدها على قلبها، قفزت من مكان جلوسها تهرول تجاه الصوت، نعمين يا عمدة أنا أهو. شفيق: ادخلي قوميها ونضفي الأوضة قبل ما تمشوا، عبال ما أخلص مع المحامي كل حاجة، تجوا تمضوا.

مبروكة: من عنيا يا عمدة، خمس دقايق وهنكون عندك. ابتعد العمدة عن باب الغرفة واتجه إلى مكان جلوس المحامي، واتجهت مبروكة للداخل الغرفة. شفيق: أهلاً أهلاً يا أستاذ مسعود، نورت. مسعود، محامي منزوع الضمير، عار على المحاماة، يتبع الطرق الملتوية لبلوغ هدفه. عبد سيده، يعشق المال بشدة، طويل ونحيف ولديه باطن بارز غير مناسب لضعف جسده. مسعود: وهو يقف ويمد يده يسلم عليه وباليد الأخرى يرتب عليه، أهلاً بيك يا كبيرنا.

ينظر له ويتحدث برياء: بسم الله ما شاء الله، وشك منور وكأنك صغرت عشرين سنة. مبروك يا عمدة، شكل العروسة المرة دي عجبتك قوي، مقدرتش تستنى العقد وتدخل كده طوالي؟ وأنت راجل حقاني ومش بتحب الحرام.

العمدة: أبداً، هي صحيح صغيرة وحلوة والسن اللي بحبه بالتمام، بس بنت المركوب ضيعت مزاجي وطلعت غرابني. لما رفضت وصممت تمشي، قلت ما بدهاش بقى، أدخل عليها وبعدين تاخد القرشين وتغور مع مبروكة، فداهية. قلت مزاجي، الله يقل مزاجها وعكرت دمي.

مسعود: لا عاش ولا كان اللي يعكر صفو جنابك يا كبيرنا. هي طول بنت الفرطوس دي تبوس إيدها وش وضهر لو نالها الشرف بأن جنابك تبصلها، بس مش تلمسها. والله ولا ليك عليا يمين لو عندي بنت ولا أخت لجوزها لك جنابك في التو واللحظة عشان ينولنا الشرف بقربنا منك. شفيق: بغرور، فقد أرضته كلمات مسعود المحامي، بدأ يفرق في طرف شاربه، عشت يا مسعود، عشت. قد القول وزيادة، قالها وهو يربت على قدمه بيده ثلاث.

ليكمل: جهز الورق وعد الفلوس دي وختم البت ومبروكه، خليهم يغوروا من هنا. مسعود: طول عمرك حقاني يا عمدة. بالرغم من اللي عملته البنت وقلة مزاج جنابك، إلا أنك مصمم تديها حقها. كبير كبير يا عمدة. ليبتر كلامه ويهب واقفًا مع مناداة مبروكة بصراخ وولولة من الداخل. يهرع كل من شفيق ومسعود تجاه الغرفة ليجدوا. مبروكة: دخلت للغرفة بعد ابتعاد شفيق عن الباب. تنظر إلى بهدلة الغرفة وإلى الممددة على الفراش. مبروكة: يا لهوي!

إيه اللي حصل ده؟ الأوضة من شوية كانت فل ومترتبة على سنجة عشرة، في لحظة انقلبت كده. يا لطيف. تتجه ناحية السرير. مبروكة: قومي قومي يا ست سعاد، عجبك كده اللي حصل لك؟ مش كنتي وسعتي مخك شوية؟ كان زمانك دلوقتي قاعدة ومتهنية بيدلع فيكي ويلبسك حرير ومساج، بس نقول إيه؟ وش فقر زي اللي خلفك.

قومي يا ختي خلينا نرجع للخرابة اللي عايشين فيها. يا ريتني كنت صغيرة وجميلة زيك كده والكل هيموت عليا، كان زماني عايشة ملكة في سرايا وببقى حرير في حرير وبأكل أحلى أكل وبشرب أحلى شرب والخدمين يخدموني. يلا، قصرة الكلام، معتش منيه فايدة. قومي يا بت ولا السرير الطري ده عاجبك وريح جتك بدل المراتب الخوص اللي بتكسر الجسم. يمد مبروكة يدها تهز سعاد وتنظر إليها لتضرب على صدرها وتنحي عليها تهزها

وتنادي عليها بصوت ضعيف: بتي سعاد، إنتي يابت مالو وشك زي القطنة البيضة كده؟ وشفايفك زرق وعيونك مفنجلين كده ليه؟ قومي يا بت قومي، طوسي وشك بشوية ميه عقبال ما أعملك مباية ميه بسكر ترد فيكي الروح. لمبروكه انحنت تساعدها على النهوض لتبتعد عنها وتصفق وجهها وتصرخ منادية على شفيق وهي تولول وتضرب صدرها.

مبروكة: يالهوي يالهوي، غرقنا يا عمدة، غرقنا، يا مصيبتك السودة يا مبروكة، يا مصيبتك السودة، رحتي في داهية، رحتي. بلاش البت مش بتتحرك، البت بتبان لها كده يا ختييي ياختتتي. شفيق بخضة وصوت متلجلج: اتكتمي يامرة يا خرفانة، هتفضحنا. ما شفهمش وهم بيسرقوا، شفهم وهم بيتخسبوا. مسعود: اقترب من السرير، جلس بجوار الفتاة، يضع يده على عنقها ليبتعد فورًا وهو يرى أثر الصفعات على وجهها. البت ماتت، قالها برعب وهو يهب واقفًا.

تلتف مبروكه وشفيق إليه بصدمة. مبروكة: تصفق وجهها وتأتي تصرخ، وضع شفيق يده على فمها وكبل يدها الأخرى. شفيق: اتكتمي، هتودينا فداهيه، ولا تلاته. بالله العظيم هخليكي تحصليها. اصبري لما نتأكد من اللي حصل ونشوف المصيبة دي. مبروكة: تهز رأسها برعب ولم تقوى على الكلام. فور إبعاد شفيق يده عن فمها، وقعت على الأرض تبكي بخوف وصمت. شفيق: ينظر للفتاة دون أن يغمض له جفن، أنت متأكد يا مسعود إنها ماتت؟ مش مسروقة؟

مسعود: للأسف يا عمدة، البنت ماتت وشبعت موت. قالها وهو يضع الغطاء عليها يداري جسدها ووجهها. مبروكة: ارتفع صوت بكاها. يالهوي، روحنا فداهيه يا عمدة، هقول لأبوها إيه ولخواتها؟ أقولهم البنت ماتت إزاي وفين؟ يا مصيبتي، يا مصيبتي. شفيق: قلتلك اتكتمي. مسعود، شوفلك حل للمصيبة دي، مش عاوز شوشرة وبوز. الأخص دي هتفضحنا بعمايلها. مسعود: مافيش غير حل واحد، ناخدوها لما الدنيا تليل، ندفنها في أي مكان، ولا. شفيق: أنت أجننت ولا إيه؟

ناسي إن أبوها عارف إنها بتشتغل عندي وإخواتها مش هيسألوا عليها ويدوروا هي راحت فين وجات منين؟ شوف حل تاني. مسعود: مافيش غير حل واحد، ناخدوها لزراعات ونرميها هناك والفلاحين يلقوها مرمية ولا منشاف ولا من دري، وعقبال ما تنعرف مين نكونوا. حليني يا حلال. شفيق: عفارم عليك يا مسعود. أول ما الدنيا تليل طوالي نشلها مع شولة العلف ونرميها في المصرف اللي في أول البلد.

مسعود: بس الأول لازم نخفي بصمتنا من عليها وأي دليل يوصل ليك يا عمدة. لمؤخذة يعني، إنك كنت نايم معاها. شفيق: وهم هيعرفوا منين؟ اللي هو أنا اللي نمت معاها. مسعود: مش القصد، بس ممكن ياخدوا عينة منها ويحفظوها ويطبقوها مع عينات تانية، وإحنا في غنى عن أي مشكلة ممكن تحصل. خلينا في السليم. يتجه لمبروكه الجالسة على الأرض تولول، يهزها بقدمه: قومي ساعديني ندخلها الحمام، شطفيها كويس من تحت، ولابسة حاجة في إيديكي عشان البصمات.

مبروكة: تقف وهي تسند على يدها بصعوبة وجسدها ينتفض من الخوف. قامت بحملها معه وأدخلها الحمام وقامت بعمل ما قاله بالضبط واتجهت بها مرة أخرى للخارج. مسعود: لفيها كويس بالملاية واوعك تشيلي اللي لبساه في إيدك. شفيق: هنعمل إيه يا مسعود دلوقتي؟ أنا خلتهم مشوا العمال بالمصنع، معتش غير الأمن. مسعود: مافيش غير نصبر لما الدنيا تعتم شوية والرجل تخف، وننزلها بشويش ونرميها في أي مكان.

لينظر إلى مبروكه: قوليلي يا ولية، انتي ليكم عداوة مع حد؟ شفيق: بتسأل ليه يا مسعود؟ إيه علاقته باللي إحنا فيه؟ مسعود: إزاي ده ليه علاقة، وعلاقة قوية كمان. لو في خلاف بينهم وبين حد تاني، وخصوصًا لو كان خلاف أو عركة قريبة وفي شهود، وقتها سير التحقيق والشك يروح تجاهه، ومع عدم كفاية الأدلة والتحقيقات، تتوجه التهمة لطرف الخناقة على طول، كأنه انتقام. وساعتها تنام وأنت حاطط بطيخة صافي في بطنك.

مبروكه: لأ يا بيه، ملناش مشاكل مع حد. دي أبوها وإخواتها غلابة، والـ... الأرض بتحبهم. مسعود: ولا حتى اتخانقتم خناقة خريم مع جيرانكم؟ شفيق شرد قليلاً في كلام مسعود: وياسلام لو في شهود على اللي حصل. لتلمع عيناه بشدة وابتسامة لاحت وتكبر على وجهه. ليلتف لمسعود: خلاص لقيت اللي يشيلها، وهنضرب عصفورين بحجر واحد. مسعود: إزاي يا عمدة؟ فهمني الموضوع من الأول، ووحدة واحدة. شفيق: شوف يا سيدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...