الفصل 18 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
19
كلمة
1,602
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

رحل زايد وزيدان من المشفى، يتولى زيدان القيادة وزايد بجواره. راح زايد جسده على مقعد السيارة، أرجع رأسه للخلف، أغمض عينيه هرباً من كلام أخيه. يضع يده على قلبه يحدثها: "ليه تدقين؟ ما نصيبك تعشقين اللي مش لك. كنت مرتاحة وأنتِ راضية بنصيبك، وكل اللي يهمك شغلك ومستقبلك. ليه غيرتي منهجك؟ ليه تعذبين نفسك وتعذبيني؟ أنا لا عارف أرجع زي الأول ولا عارف أنسى وجعك. صورتك وعينيكِ مش مفارقيني." "عملت إيه أنا عشان يحصل لي كل ده؟

" يشتد في إغماض عينيه يعتصرهم. "دلوقتي بس حسيت بيك يا زياد وحزنك على فراقها. قد إيه النار اللي جوايا بتزيد وأنا حاسس إني متكتف، مش عارف أدور عليها ولا أطمن عليها. مش عارف مكانها، عاملة إيه، حالتها إيه، بتبكي ولا مين بيهتم بيها." يكور يده بجواره ويضغط على أسنانه: "أنا، أنا السبب، أنا اللي ضيعتها من بين إيديا بغبائي. وصلتني دعوة الفرح. آه لو الزمن رجع بيا لورا كنت غيرت حاجات كتير أوي."

"أنا اللي ضيعتها من بين إيديا. أول مرة شفتها وقلبي دق ليها، راقبتها وعرفت عنها كل حاجة. لو كنت صممت وقوّيت قلبي ساعتها ما كنت ندمان دلوقتي." "يا ريتني ما كنت بعتلها دعوة الفرح، على الأقل كانت هتفضل قدامي. انتي فين؟ انتي فين؟ أنا اللي جرحتك، مش هو." يكتم آهة داخلية تعتصرها داخله وهو يشتد في إغماض عينيه.

"أنا بغبائي للمرة التانية ضيعتها. لما ما جريت وراها وهي خارجة من الفرح مجروحة ومكسورة. كنت احتويتها وطيبت بخاطرها، كنت بعتها عن الدنيا كلها. انتي فين يا سلسبيل؟ ألقيكي فين؟ آه لو أعرف مكانك، آه لو بس أطمن عليكي. يا ترى فين أراضيكي." أفاق من شروده على مناداة أخيه له. زيدان: "زايد، زايد. يلا وصلنا البيت." ترجلا من السيارة خلف أخيه. توقفا أمام المنزل يستمعان إلى نساء العائلة.

تسمر مكانه مع كل كلمة تقع على أذنه. كل واحدة تتهم الأخرى بحقدها على أخيه زياد والأنانية. حتى وصل الأمر للشجار بأيديهن. ليفتح باب المنزل بقوة وبصوته الجهوري: "والله عال العال يا هوانم! ماما تغيب على البيت ساعتين البيت يقلب ومزانه يختل. يلا كل واحدة فيكم تتفضل على بيتها وولادها ومش عايز أشوف طيف واحدة فيكم هنا. لا محترمين اللي إحنا فيه ولا حالة ماما." زينة أتت تتحدث، أشار لها بالصمت.

"مش عايز أسمع صوت. اتفضلوا يلا من قدامنا، بكرة يوم طويل." غادر شفيق المنزل تاركاً روحه تشتعل من كلامه. توجه إلى مصنع الأعلاف، بدأ يتفقد سير العمل. وصعد إلى الدور العلوي الذي خصصه له. شقة مجهزة بأحدث الأجهزة. فتح بابها وعينه تجوبها، اتسعت ابتسامته فور أن رأى ما يبحث عنه. شفيق: "أهلاً أهلاً يا مبروكه. نورتي الشقة والمصنع." مبروكة، امرأة خمسينية بدينة، ملامحها حادة. مبروكة: "منورة بحسك يا حضرة العمدة."

شفيق: عينه على الواقفة تنظر للأرض بخجل. اقترب منها وهو يتفحص جسدها بجراءة. أمسك يدها وجذبها له والتفت لمبروكه. شفيق: "بيت وخمس فدادين ومواشي وعشر آلاف جنيه، قلتي إيه يا مبروكه؟ مبروكة: "قليلين يا بيه العشرة، خليهم عشرين."

شفيق: "خمسة عشر ومافيش مال زيادة. المحامي هيجي يكتب العقودات. عقبال ما يجي ادخلي الأوضة جوة جهزي العروسة. عشر دقايق والقاها جاهزة من كله. أخلص تاخدي الفلوس والعقد وما شفتش وشك غير بعد أسبوعين. تجي تاخديها، مفهوم؟ مبروكة: "بس يا حضرة العمدة، هقول إيه لأبوها لما تغيب الأسبوعين وما تزوروش ولا يوم، وإخواتها أكيد هيقلقوا ويروحوا الدوار يسألوا عنها."

شفيق: "خمسة كمان ومافيش ولا مليم زيادة. لو الأسبوعين دول عجبوني وريحتيني هخليهم مفتوحين. وكل ما أعوزها هشجعك تجيبيها." مبروكة: "وقتها نتكلم يا عمدة." مدت يدها وجذبت سعاد التي تقف لا تفقه شيئًا مما يقال، لتدخل الغرفة. خلف مبروكه تقف مبهورة مما ترى من جمال الغرفة. مبروكة أدخلتها حمام ملحق بالغرفة. سعاد: "أما مبروكه، العمدة قصد إيه بكلامه؟ مبروكة: "العمدة عايز يجوزك."

"ودفع مهرك وهتفضلي هنا معاه أسبوعين وبعدين ترجعي معايا البيت. وكل ما يجي هنا هيشجعك تجي له." سعاد: "يا لهوي! يا ماما هجوزه ده كبير قوي عليا، وإزاي أجاوزه من غير أبويا ما يعرف ولا إخواتي، وناسية إني مخطوبة لتوفيق ابن عمي." مبروكة: "وإيه يا عني؟ هتجوزيه كام يوم وهتعيشي فيهم مالكة وتطلعي لك بقرشين وحتتين سيغة كويسين، وإخواتك وأبوكي يعيشوا مرتاحين، وسي توفيق يخلص جيشه ويرجع، وقتها يحلها حلال." سعاد: "إزاي تقولي كده؟

طيب والفرح هيعمل إيه ساعتها؟ وأنا ساعتها وتوفيق هيسكت؟ وقتها ده مش بعيد يدبحني. أنا لا يمكن أرضى بكده." مبروكة: "مش وقته كلامك ده. سواء رضيتي ولا لا، العمدة حطك في دماغه وهياخد اللي عاوزه. فخلصيني خليني أرجع لأبوكي قبل ما يستعجلني." سعاد: "لا، أنا لا يمكن أوافق. ترضيها على بناتك؟ ولا عشان أنا مش بنتك تبيعني؟ أنا همشي من هنا وهقول لأبويا على كل حاجة." مبروكة: جذبتها وأغلقت باب الحمام بقوة.

"انتي فاكرة دخول الحمام زي خروجه؟ ولا هتعرفي تطلعي برة؟ خطوة واحدة. أخلصي تعالي عشان أجهزك، ما عادش وقت." سعاد: ببكاء، "سبيني يا ماما حرام، ده مش جواز." مبروكة: "أخلصي تعبتني. لو سمعك العمدة هيطين عيشتك. ارضي بنصيبك كام يوم وهيعوّضوا، وأنتي وشطارتك. يا يوديكي الدوار بمزاجه، يا يوديكي بيت أبوكي. شوفي بقى أنهون أحلى، تكوني ست الدوار ولا ترجعي تذلي للخدمة من تاني." سعاد: ببكاء، "أنا عايزة أروح، مش عايزة حاجة."

مبروكة: "براحتك." جذبتها وخرجت لخارج الغرفة. "يا عمدة، أنا غلبت معاها وهي رافضة." شفيق: وقف من مكانه والشرار يتطاير من عينيه. اقترب منها وجذبها من يدها. "المحامي في الطريق، افتحيله الباب ودخليه، وأنا هخلص. وخذيها معاكي، ما هيش وش نعمة." قام بالانحناء وحمل سعاد وسط صراخها واستنجادها بمبروكه، وأدخلها الغرفة ورماها على الفراش بعنف. تبدلت ملامحه، عيناه غامت وتجهم وجهه، يتحدث بصوت دب الرعب في أوصالها.

أتت تتكلم، بترت كلماتها فور تلقيها صفعة وراء الأخرى حتى تلاشت قواها واستسلمت لقدرها. شفيق: هجم بوحشية عليها، يتحدث بهستيريا: "انتي ليا يا أحلام، ليا أنا. بعشقك، بعشقك. انتي بتاعتي أنا وبس. لا يمكن بكر يلمسك قبلي، فاهمة؟

مش هيلمسك ولا يتمتع بيكي. أنا بس اللي هلمسك. انتي بتاعتي أنا، جسمك ليا أنا." هجم عليها بوحشية لتخرج منها صرخة قوية زلزلت جدران الغرفة وصمتت بعدها مغمضة عينيها. بعد قليل ابتعد عنها يشعر بالسعادة وهو يراها مستسلمة لا تتحرك، ينظر لما قام به بانتشاء.

يقف ينظر لها قليلاً، وأصوات تنفسه العالية هي المسموعة بالغرفة. ليقترب مرة أخرى منها كوحش مفترس ينقض على فريسته، يعاود يحدثها بجنون منادياً عليها بأحلام. لم يبتعد عنها إلا بعد سماع دقات جرس الباب.

تقف تنظر في أثرها، وصوت استنجادها به زلزل كيانها. ابتعدت عن مكان وقوفها بجسد ينتفض وهي تسمع صرخاتها ومنادتها لها بالإنقاذ، لتضع يدها على أذنها حتى لا تسمع. تتمنى نفسها بالأموال والأراضي التي ستكون من نصيبها، تتخيل تبدل معيشتها من الفقر إلى الثراء. تقسم بداخلها أنها سوف تنتهز الفرصة وتستغلها جيداً وتجعل كل شيء لها وحدها. لن تعطي لسعاد أي قرش من الأموال التي ستحصل عليها. فيكفيها ما ستحصل عليه من مساغ وهناء فترة مكوسها في ذلك المنزل. تدور حول نفسها بسعادة وفرحة، لتفيق على رنات الجرس. تسرع بسعادة لفتح الباب.

أحلام: "سلسبيل." "قولي لي ليه سميتوا البنت زهروان؟ مش كنتي قلتي هتسموها زهور على اسم أم زياد، أو زهرة صاحبة المجنون؟ سلسبيل بابتسامة لاحت على وجهها: "اسمه الدكتور حسن يا خالتي." أحلام: "يا أختي حسن ولا حسين؟ قولي لي ليه غيرتوه؟ زهور ولا زهرة اسمين أحلى من بعض وليهم معنى، لكن زهروان دي تقيلة ومالهاش دلع ومعناها مش مفهوم. أنا هناديها زهور على اسم جدتها، حتى حلو وجديد وخفيف."

سلسبيل: دمعة هبطت من عينها، أسندت رأسها إلى ظهر السرير، تتذكر قبل أيام إخبار الطبيبة بجنس الجنين بعد إصرار زياد على معرفته ورغبتها هي بعدم معرفته وجعله مفاجأة، وتلك السعادة الذي أبداها زياد وذهابهم فور خروجهم من عند الطبيبة لمحل ملابس أطفال وقام بشراء العديد من الملابس الخاصة بالفتيات والألعاب وحقيبة خاصة بملابس الصغيرة والألعاب ومجموعة كاملة من عرائس الباربي وسرير خاص بالصغيرة وضعه في غرفة نومهما بالقرب من الناحية التي ينام عليها حتى تكون بالقرب منه.

بعد وقت قضاه في ترتيب الغرفة وتنظيمها وتنسيق الألعاب والملابس الخاصة بالصغيرة، زياد ظل يقف ينظر لما فعله بسعادة وابتسامة على وجهه تتسع ابتسامته مع سماع ما تقوله سلسبيل. سلسبيل: "زياد، زيزو، هتفضل واقف كده تتفرج على السرير واللبس وناسي أهم حاجة. أنا ما كنتش عايزة أعرف نوع الجنين عشان كده لسه ما جتش وأخدتك مني. طب لما تيجي هتعمل فيا إيه؟ زياد بضحكة ساحرة اقترب من الفراش وانحنى وقبل ثغرها: "حبيبي اللي بيغير من بنته."

"اديني جيت جنبك يا ستي أهو. إيه هي الحاجة اللي أهم من السرير؟ سلسبيل تعتدل بجلستها وتشير له على قدمها، ليضع زياد رأسه على قدمها. زياد يمسك بيدها يقبلها: "قولي بقي يا ستي ليه زعلانة إني صممت أعرف بنت ولا ولد؟ ولا تكوني من الستات اللي بتحب خلفة الصبيان والبنات لأ." سلسبيل: "لأ طبعاً، اللي بيفكر كده بيكون إنسان جاهل. بس أنا عارفة البنت وعلاقتها بأبوها وأمها دي بتكون ضرتها، وأكيد هناخدك مني."

"وتسيبيني أنا على الرف. اسألني أنا على الموضوع ده." زياد يمسك يدها يقبلها: "أنتم أهم اتنين في حياتي كلها. محبتكم في قلبي زي بعض. أنا كنت قبلك عامل زي الأرض البور الميتة، وأنتِ رويتيها وحييتيها، خليتيها أرض خصبة قوية وعافية. بحبك وحنانك ومراعاتك لها وبنتنا أول نبته فيها."

"عارفة يا سلسبيل إن اللي هون عليا وفاة ماما زهروان إنك وقتها طلعتي حامل. يومها فضلت أدعي ربنا طول الليل إن الحمل يكمل وإنه يكون سليم ويكون الحمل بنت." سلسبيل تنظر له بسعادة وعطف. زياد: "قولي يا ستي إيه الموضوع المهم اللي قلقك." سلسبيل: "هو مش قلقني، هو تقريباً ما فضلش غير الاسم. هنسميها إيه." زياد: "هو ده الموضوع المهم اللي شغلك؟ ما تقلقيش يا ستي، أنا خلاص اخترت الاسم وهيعجبك أوي كمان." سلسبيل: "إيه هو."

زياد: "أنا عاوز أسميها زهور على اسم ماما، وحسن بيقول زهرة أخف وأجمل وراكب علينا." سلسبيل: "جميل. زهرة وخفيف. زهرة زياد. جميل، عجبني أوي." زياد: خلاص نسميها زهور وندلعها بزهرة. احلام: سلسبيل سلسبيل رحتي فين؟ ال واخد عقلك؟ سلسبيل ببكاء وصوت مخنوق: صعبان عليا نفسي اوي يا خالتي وصعبان عليا بنتي. احلام: استهدي بالله كده وان شاء الله ربنا هيحلها من عنده. تبات نار تصبح رماد.

قومي قومي امشيكي شويه بالبيت وناكل لقمه. من وقت ما جانا محطناش لقمه في جفنا. استغفروا لعلها تكون ساعة استجابة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...