الفصل 69 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل التاسع والستون 69 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
20
كلمة
2,782
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

خرج عبد الرحيم من المستشفى الخاص بحسن زيدان وزهور الأم تقف ممسكة بيد أحلام تنظر لها بشفقة لحالتها المزرية تشكرها بعينها على تربيتها لزهور تربت على يدها. يحيى ممسك باليد الأخرى لأحلام يخلل أصابعهما وحسن يحدث زوجته لتستأذن من الجميع وتأخذ سيارتها وعادت للمنزل. يصعد زيدان السيارة ويقودها تجاه الجميع. يوقف السيارة أثر تلقيه اتصال هاتفي من زايد شقيقه يحدثه لتظهر علامات الغضب والذهول مما يسمع.

يغلق الهاتف مع شقيقه ويعاود الاتصال بأحد ويحدثه بصوت غاضب. كل هذا ووالده يرى ملامح وتعبيرات وجهه التي تبدلت أثناء التحدث بالهاتف. يترك الجميع ويصعد بجوار ابنه. عبدالرحيم: زيدان من غير كلام كتير وتبريرات مين اتصل عليك وقالك إيه قلب وشك بالشكل ده؟ مش عايز لف ودوران وتفكر هتقول إيه.

زيدان: للأسف مينفعش ألف ودور لأن الموضوع ده بالذات لازم تعرفه. إلا كان على التليفون زايد وقالي مصيبة هتحصل. هو قدر يحل جزء منها قبل ما يسيب الفندق والباقي حازم بالصدفة اكتشفه وهو بيفّرج الكاميرات زي ما حضرتك طلبت منه. ولما زايد عرف إننا رايحين البلد اللي عاشت فيها زهروان مع قريبتها حذرني نروح إحنا أو قريبتها لأننا نعتبر كلنا مترقبين.

ليخرج سريعًا من السيارة وهو يرى يحيى يهرول خلف سيارة. يترجل مهرولاً خلف حسن ليعرف ماذا حدث جعله يفعل هذا. بعد دقائق عاد وبجواره يحيى يضرب يد بأخرى. زايد: يلتقط أنفاسه. حصل إيه خلاك جريت ورا العربية دي؟ أنا افتكرتك شفت زهروان. يحيى وقف بجوار الجميع ينظر لأحلام يهز رأسه: ملحقتهاش ركبت العربية وجريت. حتى ملحقتش آخد نمرها. عبدالرحيم: ماتفهموني في إيه ومين اللي بتتكلموا عليها.

يحيى: دي إلينا شفتها واقفة برة المستشفى وجات عربية وركبت فيها. جريت الحقها وأنزلها قبل ما تحكي حاجة عن مكان زهور بس ما لحقتهاش. أحلام: إلينا تعمل ليه كده؟ وكمان هي زهور عملت ليها إيه عشان تأذيها؟ حسن: كده في خطر أكبر على زهور لو وصلوا قبلنا. لازم نتصرف بأي طريقة. يحيى: أحلام هي إلينا عارفة عنوانك بالبلد؟

أحلام: أنا عمري ما قلت لحد حتى ليك كنا عايشين فين. وزهور ما كانتش بتحب تتكلم عن البلد نهائي مع حد. متهيألي زهور ما حكتلهاش. زيدان: ممكن ندخل جوة المستشفى أو نركب العربية. وقفتنا بالشارع كده مش لطيفة وهتلفت الانتباه وكشفت تصرفاتنا وكلمنا واضح للرايح والجاي. يبتعد عنهم فور وصول رسالة لهاتفه ينظر للهاتف بذهول يقترب من والده ويشير له مبتعدًا عن الجميع. زهور الأم تنظر لهما باستغراب فما يحدث ولما وجه زوجها وابنها مكفهرين؟

ما خطب تلك الرسالة؟ يحيى: إزاي فات عليا ده؟ فينا نتأكد زهور بالبلد ولا لأ. عبدالرحيم: بلهفة. إزاي؟ يحيى: بكر ابن أحلام عايش بالبلد. نتصل عليه وهو يروح يشوفها بالبيت ويعرفنا. لقاها يجبها ويجي. ملقاهاش يبق وفر علينا سفر طويل. ممكن ندور عليها هنا واحنا خلاص قربنا على الفجر. ومين عارف ممكن تكون رجعت للحارة واحنا هنا. أحلام: عندك حق يا يحيى. زهور ممكن تكون رجعت للبيت. يلا بينا نرجع البيت.

زهور: اتصلوا الأول بابنك يا ست أحلام يعرفنا زهور هناك بالبلد ولا. يحيى أخرج هاتفه يتصل على وائل ليأتيه الرد بعد لحظات. يحيى يتحدث سريعًا: بكر اعذرني بتصل بيك في الوقت المتأخر ده بس في حاجة مهمة عاوزك فيها. ***

زايد أفاق من نومه على اتصال هاتفي فتح الاتصال بعد أن رأى اسم المتصل. يضع الهاتف على أذنه يستمع للمتحدث. يستمع لما يقوله دون مقاطعته حتى انتهى من سرد كل ما لديه. ليبدأ زايد بشرح ما عليه فعله بعقلانية وهدوء. انتهى من الحديث وأغلق الهاتف. ابتسم وهو يرى طفلته المدللة تنام بجواره. اعتدل بنومته مقبل رأسها وينهض بخفة من جوارها.

يفتح خزانة ملابسه يفتح درج صغير بها مخرج أوراق ومبالغ مالية وعلبة من الخزف الكبيرة. وضع كل شيء بحقيبة سفر كبيرة. حمل الحقيبة بين يديه وخرج بسرعة من الغرفة. توجه إلى غرفة نوم الفتيات وجمع كل ما بالخزانة من حلي وأوراق خاصة ونقود. وأيضًا غرف شقيقاته فعل ذلك ولم يستطيع الدخول لغرفة شقيقه. انتهى من جميع الغرف وهبط بخفة لغرفة والديه فتح خزانة كبيرة بالضغط على الأرقام السرية وأخرج ما فيها من نقود وأوراق وضعهم بالحقيبة.

بعد انتهائه من وضع جميع مقتنيات والدته وذكرياتها اقترب من باب الغرفة يفتح الباب يقف بجانبه ينظر خارج الغرفة ليُرى هل هناك أحد. يتنهد براحة يخرج من الغرفة بخطوات واسعة رغم ثقل الحقيبة واتجه لمكتب والده فتح أدراج المكتب وأخرج جميع الملفات الهامة به وجميع الصور العائلية على المكتب ويغلق الحقيبة جيدًا ويخرج من باب سري بغرفة المكتب يدخل بممر يضغط على زر الكهرباء ليضيء الممر الطويل حتى خرج منه لمكان ما واضع الحقيبة.

يعاود أدراجه للقصر مرة أخرى كما خرج منه دون أن يراه أحد يدخل المكتب يجلس بأريحية تجاه صورة معلقة على أحد جدرانه ينظر لها دون حديث. لينهض سريعًا يجمع كافة الصور المعلقة ويدخلها للممر ويعود مرة أخرى شعر بالإرهاق والتعب جلس يلتقط أنفاسه. تلقى اتصال هاتفي مرة أخرى وجده من حازم ابنه وكعادته فتح الاتصال يستمع إلى ما يقوله حتى انتهى ليتحدث هو بهدوء ورزانة كأنه يعلم ما أخبره به والده. زايد: مين جنبك من ولاد عمك.

حازم: أنا وزاهر بأوضتي وزاهر بيتصل بزين يطلع لينا الأوضة من غير ما حد يشعر. زايد: كويس أوي اتصل بحمزة. وأنتم التلاتة تخرجوا من باب القصر الوراني مش عاوز مخلوق يحس بيكم وتقابلوا حمزة واستنوني بمخزن الشركة. لو اتأخرت عليكم أكتر من ساعة تاخدوا الموجودين فيه وتطلعوا لأي مكان تكون واثق فيه ومأمنه كويس. حازم: هنخرج إزاي والكل صاحي؟ وأكيد مش هنخلص من أسئلة ماما وعمتو زينا وغادير.

يقف زايد من مكانه: سيب الموضوع ده عليا. أول ما أرن عليك تخرجوا من غير صوت. يغلق الاتصال معه ويخرج من المكتب تجاه الأصوات بغرفة المعيشة ليتحدث بصوت غاضب. زايد: أقدر أفهم الهوانم صاحيين لحد دلوقتي ليه؟ مش حضرات عندكم مدارس وجامعات الصبح؟ مش عاوز أسمع نفس. كله على أوضته يلا اتفضلوا. آيات عاوزك ضروري لو سمحتي دقيقة واحدة. صعدت جميع النساء إلا آيات: نعم يا زايد قلقتني في حاجة.

زايد: أمال تعالي مع آيات على المكتب. يلتف للواقفين. بعصبية وهو يستمع لهمساتهم ينتفضوا على صوته العالي: مالكم واقفين كده ليه؟ يلا كله يتفضل على أوضته. تلات ثواني لو لقيت واحدة فيكم برة أوضتها مش هيحصلها كويس. لتسرع الفتيات بالصعود ما عدا واحدة تصعد ببطء تستمع لهمسات والدتها وخالتها. زينا لتقترب من شقيقتها زينب تهمس لها: هو زايد خرج إمتى ورجع إمتى؟ وماله متعصب كده ليه. زينب: ولا أعرف أخوك. أحواله عجيبة.

زايد: هتفضلوا تتوشوشوا كده كتير؟ يلا يا زينة خدي نيرة وزينب في إيدك واتفضلوا ناموا. ينظر بعينه تجاه أمال وآيات يحدثهم: زايد: وحضراتكم واقفين تتفرجوا على إيه؟ أنا قلتلكم إيه؟ ليكم أنتم كمان يلا على المكتب. صعد الجميع يراقبهم زايد جيدًا يضيق عينيه ويهز رأسه يجز على أسنانه. ويذهب للمكتب يغلقه جيدًا وذهب للجلوس على الطاولة مقابل أمال وآيات. زايد: بصوت هامس عارفكم مستغربين أنا ليه قاعد كده وبتكلم بصوت واطي ليه؟

هتعرفوا كل حاجة بس أوعدوني محدش يعرف ولا كلمة من اللي هتتقال ومش عاوز أسمع صوت ولا تقاطعوني. أومأت السيدتان بعد أن شعرتا بخطورة الحديث. زايد أخرج هاتفه ووضعه أمامهما وتجحظ عيناهما وهما يريا شقيقتهما نيهال مع شخص يعرفونه جيدًا يدلفون إحدى الغرف.

زايد: بالصدفة النهاردة بعد اختفاء بنت زايد واطبع أنتم عارفين اللي حصل واتهمها بالسرقة واختطاف شخص. بالصدفة وأنا براجع كاميرات كل طوابق الفندق لقيت التسجيل اللي أنتم شفتوه قدامكم. ولما رجعت التسجيلات القديمة لقيتها من فترة بالفندق وزي ما أنتم شايفين الهانم قاعدة في السويت الخاص بزياد الله يرحمه واللي مقفول من وقت وفاته. ومحدش يقدر يدخل السويت ده من العاملين أو يفتحه وممنوع يتحجز لأي حد من نزلاء الفندق. يبقى ده مالهوش

غير معنى واحد. إن كده في حد جوة الأوتيل هو اللي مساعدها بده. وطبعًا الحد ده مش بتوع الاستقبال. وبرضه القدر زي ما حطها بطريقي بتسجيلات الكاميرات ظهر الشخص ده قدامي وأنا عرفته وقدرت بطريقتي أوصله. وهو بمكان الجن الأزرق ميعرفش يوصله. كل ده مش مشكلة. ما خفي كان أعظم. الهانم لسه ما اتعظتش من اللي حصل وموت عمي من أفعالها. رجعت مع الحيوان جوز زينا. وبيلعبوا لعبة كبيرة عشان يخلصوا منا كلنا. جندوا ناس من الأمن والشغالين هنا

ومعاهم نيرة تبلغهم كل كلمة وكل حركة بنعملها لحظة بلحظة. الهانم بتساعد أبوها الخاين. بس أنا مكنش زايد الغمراوي لو ما أدبتها.

أمال وآيات ينظران إلى بعضهما بعيون ممتلئة بالدموع. هاي هي شقيقتهما تعود مرة أخرى لعمل المشاكل غير عابئة بما حدث في الماضي ووفاة والدهما قهراً من فعلتها. أمال بصوت متحشرج من البكاء: هي مكفاها اللي عملته واللي عشناه بسببها. حرام عليها هي عايزة منا إيه؟ مش كفاية بابا توفى بسببها واحنا حياتنا اللي تقريبًا منعدمة. هي لسه عايزة منا إيه. آيات: تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها. لو انت شاكك فينا إننا بنساعدها.

يقاطعها زايد بحدة ضاربًا

الطاولة بيده: أنا لو عندي شك واحد في المليون فيكم كنت محيتكم من على وش الدنيا. أنا عارف كويس مين اللي بيساعدها جوة البيت وبراه وحسابهم شديد معايا. أنا حبيت أعرفكم من البداية الموضوع. تاخدوا حذركم لتكونوا أول من يعرف ما تنصدموش من اللي هيحصل. دلوقتي بقى بطلوا عياط واسمعوني كويس. كل واحدة فيكم هتعمل إيه. أمال هتطلعي أوضتنا سيسيليا نايمة هناك بشويش تفوقيها وتجيبها وتيجي على هنا على المكتب. وانتِ يا آيات تجيبي أي أوراق مهمة عند زيدان ومجوهراتك وأول ما أرن عليكِ تنزلي على هنا.

يلا اتفضلوا اعملوا اللي قلت عليه. ليلتقط هاتفه من على الطاولة يرسل عدة رسائل و عدة اتصالات هاتفية يأتيه إشعار ينهي الاتصال سريعًا يفتح عينه بذهول وهو يرى ويسمع لما يحدث. *** داخل غرفة غادير اجتمعت الفتيات يكملن ما كانوا يفعلونه. وغادير شاردة تتلمس شفتاها بين الحين والآخر تتذكر حركات زاهر الجديدة عليها تحدث نفسها. غادير: معقولة اللي حصل؟

مش قادرة أصدق زاهر هو اللي عمل كده. تلمس أنفها وتتذكر مداعبته لها. أكيد أنا كان بيتهيألي ده خرج زاهر ورجع واحد تاني خالص. تتسع ابتسامتها تتذكر حديثه لشقيقه زين يؤكد عليه بأنها زوجته. لتعود من شرودها على صوت الفتيات ينادونها. غادير: تحمحم بحرج. سوري شردت شوية. نورين: إيه ال واخد عقلك. غادير: أبداً، سرحانة في زهروان. ياترى هتعمل إيه؟ هتوافق تعيش معانا ولا هترفض؟ هتتعامل معانا إزاي؟ إننا أقاربها ولا أعدائها؟

لما تعرف إنها صاحبة أكبر سلسلة فنادق في البلد، ومش بس كده، أراضي وبازارات سياحية وباخرة نيلية سياحية، هيكون موقفها إيه؟ بحاول أخمن ردود أفعالها. بتخيل سيناريو براسي وقدام عنيا. بنت عاشت سنين بفقر كبير، فجأة تبقى مليونيرة، ومن أكبر وأعرق عائلات بالبلد. جنا (ابنة عمتها زينة) : فعلاً بحاول أكون فكرة عنها. مش قادرة، بس أكيد هتفرح. وأكيد هتصرف ببذخ. تعمل شوبنج لحاجات بلدي وعلى ذوقها. ولا لبسها! ياااي! مش قادرة أتخيل.

غادير: بلاش التفكير السلبي ده. إحنا بنتكلم دلوقتي في تقبلها وجود عائلة وقرايب، وخصوصاً مقابلتها حمزة. نورين: بلاش نسبق الأحداث. أنا أكتر حاجة شغلاني، هي فين؟ معقولة محدش عارف يوصل لمكانها؟ مش غريبة دي. غادير: عندك حق. في لغز في الموضوع وإحنا لازم نعرفه. لتلتفت للجالسة بصمت تنظر إلى هاتفها الذي لا يتوقف من إرسال الإشعارات كل ثانية. غادير: نيرة، مالك ملتزمة الصمت ليه؟ وإيه حكاية الرسائل دي؟

من وقت ما دخلنا الأوضة واحنا مسمعناش صوتك، وعينيكِ على التليفون. مش ترفعينهم؟ نيرة: (بتوتر) هقول إيه؟ أنتم شاغلين بالكم. تيجي تختفي؟ أنا ما يهمنيش. كل اللي يهمني مستقبلي وبس. وفي نفس الوقت مش هسمح لها تأخذ حقوقنا. غادير: وايه كمان يا ست نيرة؟ وحقوق إيه اللي بتتكلمي عليها؟ دي ورثها من أبوها. مالناش في أي حقوق. نيرة: أنا رايحة أوضتي. الكلام معاكم مافيش منه فايدة.

خرجت نيرة مغلقة الباب خلفها وأسرعت بدخول غرفتها، تزامنًا مع صدوح صوت هاتفها. نيرة: (تبتعد عن الباب، تقترب من الشرفة) تتحدث بصوت خافت. بابي. والدها: نيرة، ساعة ببعتلك رسايل ومش بتردي. ها، طمنيني، وصلوا لمكان البنت ولا لسه؟ نيرة: لا لسه. محدش عرف مكانها. ولاد خالو رجعوا معرفوش يوصلوا لها. جدو وخالو وتيتا بيزوروا قرايبتها ومعرفش عنهم حاجة. وخالو زايد متعصب. والبنات زي ما هما عاملين يتكلموا وخلاص.

والدها: كلهم في البيت دلوقتي؟ انتي متأكدة. نيرة: أيوه متأكدة. وكلهم تعبوا من السهر وهيناموا. وأنا كمان تعبانة وهنام أول ما أقفل مع حضرتك. والدها: (بعصبية) تنامي إيه؟ فُوقي كده. هقولك إيه واسمعيه كويس. بعد ما تتأكدي إن كلهم ناموا، اخرجي من الفيلا. هتلاقي اتنين من الأمن. سامي إنتِ عارفاه وواحد معاه. بس قبلها تروحي المكتب تجيبي أي ورق تلاقيه باسمي وتخرجي بسرعة، لأن بعد عشر دقايق البيت ده كله هيولع.

نيرة: بابي، بتقول إيه؟ ومامي وجنا وجميلة وصافي؟ والدها: (بحقد) متقلقيش. عامل حسابي وهأخرجهم بالوقت المناسب. نيرة: أوك. هقفل مع حضرتك وأطمن إنهم ناموا وأبلغك.

كل هذا تحت سمع زايد، الذي يكاد يكسر الهاتف بيده. يعود بذاكرته قبل ساعة حين تلقى اتصال من أحد رجاله، يبلغه فيه بكشف من يساعد نهال وزوج شقيقته السابق من داخل المنزل. ليذهل مما يسمع. ليقرر وضع كاميرا صغيرة بأحد زوايا الغرفة الخاصة بمن ذُكر اسمها من قبل رجاله. ليتأكد. وها هو تأكد من صحة ما سمعه.

يهدأ من روعه دخول زوجته وبيدها ابنته سيسليا، وخلفهم آيات بعد دقائق منهما. ليصطحبهم في هدوء ويدخلهم لذلك الممر السري. ويخطو أمامهم دون حديث، حاملًا ابنته بتملك، ونيران تخرج من عينيه، حتى وصل لنهايته، تاركًا إياهم. زايد: استنوني هنا عشر دقايق. اتاخرت تكملوا للآخر. هتلاقوا باب تفتحوه وتدخلوا البيت. متخرجوش منه لحد ما الباقين يوصلولكم. آمال: زايد، هو فيه إيه بالظبط؟ وليه الغموض ده؟ وحكاية المكان ده إيه؟ زايد: (بحدة)

يعطيها سيسليا. أمال، مش وقت أسئلة. اعملوا اللي قلت عليه. ومهما حصل، إياكم تجوا ورايا، مفهوم؟ زايد أجرى اتصالًا هاتفيًا: زايد، غادير، إنتي لوحدك ولا حد معاكي من البنات؟ غادير: أيوه يا عمو، معايا جنا ونورين وجميلة. زايد: كويس أوي. بشويش من غير صوت. تعالي المكتب إنتي وهما من غير ولا صوت، ياريت. وإنتي خارجة تقفلي أوضتك بالمفتاح. ونبهي على البنات ما يعملوش صوت. غادير: (بقلق) عمو، فيه إيه؟ قلقتيني. زايد: (بحدة)

غادير، انجزي. ما فيش وقت. اعملي اللي بقولك عليه. غادير تنظر للهاتف بعد قيام زايد بغلقه، تحدث البنات: بسرعة، عمو زايد عاوزنا بالمكتب بس من غير ما نعمل صوت. نورين: غريبة دي. خالو زايد بالمكتب والساعة دي. غادير: يلا، ما فيش وقت. جنا: مقلش نجيب نيرة معانا؟ غادير: لا، قال إحنا الأربعة وبس. بسرعة، شكل فيه حاجة مهمة. خرجت الفتيات وهبطن الدرج سريعًا. يجدن زايد يقف أمام باب المكتب ينظر في ساعة يده.

زايد: يشير لهن بالصمت أن يدخلن خلفه. زايد: ادخلوا هنا. هتلاقوا أمال وآيات. استنوني معاهم من غير كلام، مفهوم؟ يلا، اتفضلوا. ما فيش وقت. أغلق باب الممر خلفهم وأكملوا هم الطريق حتى وصلوا لأمال وآيات. زايد صعد إلى غرفة زينب شقيقته، تحدث معها قليلًا وتركها، وذهب لغرفة زينا التي كانت استعدت للنوم. تفاجأ بدخول زايد غرفتها دون استئذان. تهب واقفة من الخضة.

زايد: اهدي يا زينا. غيري هدومك وحصلينا على المكتب. متنسيش تقفلي النور بعد ما تخرجي من غير صوت يا زينة. زينة: هو فيه إيه يا زايد؟ زايد: بسرعة يا زينة، وهتفهمي كل حاجة لما تنزلي. خرج زايد وأبدلت زينة ملابسها سريعًا وخرجت تتقابل مع شقيقتها زينب ويتساءلان ماذا هناك؟

نيرة: كادت تخرج من الغرفة. وقفت عند سماعها صوت خارج الغرفة. ابتعدت عن الباب وأغلقت إضاءة الغرفة خوفًا من كشف أمرها. ظلت فترة تقف خلف نافذة الغرفة تراقب من يقف بالحديقة يتحدث بالهاتف. تنظر بالهاتف، ترى اتصال من والدها يسألها عن نوم الجميع. تجيبه بأنها ستتأكد. يحدثها: اخرجي بسرعة أول ما تتأكدي من نوم الجميع.

زينب وزينة وصلتا المكتب يجدن زايد يشير لهن بالصمت ويغلق الإضاءة. تصعق زينة وهي ترى ابنتها تتحدث بالهاتف. تصق وجهها وهي تسمع حديثها. زينب، شقيقتها، تضمها تهديء من روعها. زايد: أغلق هاتفه نهارها بغضب. زينة، بطلي شغل الجنان ده لو سمحتي. لينا كلام بعدين. دلوقتي اتفضلوا معايا. ما فيش وقت. زينة: نروح فين؟ أنا طالعة لـ.

ليقطعها زايد: مش عاوز كلمة زيادة. ما فيش وقت. هي اختارت أبوها بعد اللي عمله. وهي كانت حاضرة واعية لكل حاجة. زينة: دي متفقة معاه يحرقوا القصر! مش سامع كلامها. هنسيبهم يعملوا كده؟ أنا لا يمكن أفضل ساكتة. أنا أموتها بإيدي ولا أخليها تروح لأبوها بالشكل ده. زايد: اهدي يا زينة. معتش وقت. يدوب نلحق. نيرة مش لوحدها. نيرة والأمن والشغالين باعونا، فاهمة؟ بعدين هعرفكم كل حاجة. دلوقتي لو سمحتي امشي معايا من سكات.

فتح زايد الباب السري للممر وأدخل شقيقاته وأعاد إشعال ضوء غرفة المكتب وأغلق الممر خلفه. وبدأ يخطو ممسكًا بيد زينة التي تحاول العودة لابنتها. زينة: سبني يا زايد، سبني أقطعها بسناني الحيوانة دي. بعد كل اللي حصل، تترمي في حضنه. زايد: أفلت يدها. صقها على وجهها: قلتلك اهدي. سبيها تروح لأبوها. هي اختارته. ضحك عليها. هي بنفسها هتيجي ندمانة لما تعرف حقيقته. زينب: (بحزن على حال شقيقتها)

اقتربت منها. اهدي يا زينة، اهدي. كلام زايد صح. خليها تشوف بنفسها حقيقته، بكرة ترجع ندمانة لما تصدم فيه. زينة: تنزل على قدميها، تضرب الأرض بيدها: قصرت في إيه معاها عشان تعمل كده؟ تتفق مع أبوها على حريق القصر؟ مخفتش علينا؟ مخفتش على أخواتها وأمها؟ مخفتش على عائلتها اللي ربوها؟ تبكي بقهر، وجهها للأرض. سمع الجميع ما حدث، يلتفوا حولها. تقترب منها بناتها يبكين على حالتها.

نيرة: خرجت من غرفتها بهدوء. تنظر يمينًا ويسارًا تتأكد من عدم وجود أحد وهدوء بالمكان. تهبط الدرج سريعًا. ترى إضاءة بغرفة المكتب. تخرج لخارج القصر. تجد الرجال الذين أخبرها عنهم والدها. فور خروجها قابلها المدعو سامي ويشير لمن معه بحرق القصر. ليقوم الآخرون بإلقاء العبوات التي بأيديهم وتشتعل النيران بسرعة البرق في ذلك المبنى.

تتذكر نيرة طلب والدها أوراق تخصه من غرفة مكتب جدها. لتسرع تجاه القصر الذي أصبحت تخرج ألسنة النيران من كل جوانبه. تدخل المكتب تبحث في أدراجه تجد ظرفًا مكتوبًا عليه اسمه. تلتقطه سريعًا وتأتي تخرج من غرفة المكتب تجد النيران بكل مكان. تعاود الدخول لغرفة المكتب الذي بدأت النيران تلتهم أجزاء منها. ليسقط ما تحمله بيدها أرضًا وهي تصرخ من إحاطة النيران بها.

صوت صرختها سمعه من داخل السرداب. ليهب زايد يفتح لها وينقذها. ليتق متسمرًا وهو يري شقيقته تتمسك بقدمه تمنعه من ذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...