خرج زاهر من أحضان جدته واعتدل ليرد على سؤال زين ليتفاجأ بصفعة قوية على وجنته. شهق كل الحاضرين من قوتها. الجد: أهلا وسهلا بالدكتور زاهر، الرجل المحترم اللي كلمته، اللي وفي بوعده. يقف الجميع بذهول، ينظرون إلى بعضهم بحزن شديد. تضع الجدة يدها على فمها تكتم صوتها. زين: أغمض عينيه وهو يضع يده على وجنته. زيدان ينظر إلى زوجته بصدمة.
لأول مرة يروا عبد الرحيم بتلك الحالة والغضب. الجميع يعلم عصبيته وغضبه، ولكن أول مرة يقوم بضرب أحد من أحفاده. زاهر: وضع يده على وجنته ينظر إلى الجد ند بالند. لتصدح ضحكته تغزو السكون الذي حدث وتزداد نظرات الاستغراب.
زاهر: ههههههه ههههههه، لا لا يا عبده باشا، إيدك ضعفت أوي والقلم معلمش ولا وجع مكانه، بس عمل حفرة في قلبي. أوعدك بعدها هكون أكبر عدو ليك، بعدها كل اللي هيزعلك ويعصبك هعمله، هخلي اسمك اللي زعلان عشانه في الأرض. هتتمنى الاسم اللي ضيعت عمرك عشانه، واللي ضحيت بابنك زياد بحجة تحافظ على نسل العيلة ما يدخلهاش دم غريب. أوعدك اللي ما عملهوش عمو زياد، هعمله أنا. ليصمت وينظر إلى جده بتحدي، ويخطو ليصعد إلى أعلى.
يضع قدمه على أول درجة. يتوقف ويكز على أسنانه وهو يستمع إلى كلمات جده. عبد الرحيم: استنى عندك، رجلك ما تخطيش خطوة تانية جوة بيتي، زي ما جيت اتفضل برة زي ما جيت. ومن اللحظة دي اعتبرتك مت، مفيش في إمبراطورية الغمراوي ولد اسمه زاهر. هنزل نعي بموتك وهقف وأنا سعيد باخد العزاء فيك. زاهر: ههههههه ههههههه ههههههه ههههههه، مش جديد عليك يا عبده، ألا يموت ابنه ويعيش خيانة وينام وهو ما يعرفش حاجة عن حفيدته. يعمل كل حاجة.
ليرحل سريعا من المنزل دون النظر خلفه. ليقف عند الباب. زاهر: نانا، أسف سامحيني، وأوعدك هكون زي ما تتمني. أوعدك هدور على بنت عمي لحد ما ألاقيها. أوعدك تاني هلقيها وهجيبها لحد عندك. ماما ابقي سلميلي عليها، كنت حابب أطمئن عليها، بس قراقوش حكم. زيدان: ينظر إلى أمه الذي تبكي بصمت ليقترب منها. زيدان: ماما، اهدى بلاش تبكي.
عبد الرحيم: اقترب من زوجته وقام بدفع الكرسي الجالسة عليه وقام بالانحناء وحملها من فوق الكرسي وسط اعتراضها، وأدخلها غرفتها وأغلق الباب خلفه. يضعها على الفراش ويتمدد بجوارها. يضمها إليه، لأول مرة منذ مرضها يقوى على الاقتراب منها. ضمها بقوة. عبد الرحيم: ما آن الأوان زهرتي تغفر لي وتسامح؟ تتكلمي مع الكل وعندي تحرميني من سماع صوتك؟
زهرة وحشتني، وحضنك وحشني. محتاجك تخرجي كل الوجع اللي جوايا. انتي الوحيدة اللي ببيع روحي قدامها من غير ما أخاف ولا أهتز. بخرج كل مخاوفي وأفراحي وأوجاعي، وعارف إنها في بير محدش يقدر يوصله. زهرتي محتاجك تسمعيني زي زمان، تخففيني وتطبطبي على كتفي. انتي عشتي معايا سنين طويلة. من أول يوم لينا مع بعض واحنا اتحدنا ما نزعلش من بعض وما نخبيش حاجة على بعض. استحملت عشر سنين اتهاماتك بعيني.
ليعتدل ويكور وجهها بيديه يثبتها تجاهه، ينظر لها بشوق.
عبد الرحيم: حبيبتي، زياد ابني زيه زي باقي إخواته، حطيته في قلبي زيهم. لما أسيت عليه، أسيت عشان مستقبله. خفت دلالك واهتمامك ليه يكون هش ضعيف، ما يعرفش يعتمد على نفسه. لما صممت يروح يعيش مع زهروان مش عشان بكره وجوده أو أخلص منه، لا بعته عشان يتعلم المسؤولية والاعتماد على نفسه. زياد قريب من أبويا في كل حاجة، حتى الحتة كان أبويا كده بس ما كانتش ظاهرة أوي زي زياد. جدتي كانت بتخاف عليه لدرجة إنه لما جدي مات، شفت قد إيه
بابا ضعف وضيع ثروة وشركات جدودي تعبوا فيها. وانتي بنفسك عشتي معايا في بداية جوازنا، عبد الرحمن عشان دلعته ماما ضيع ورثه إزاي واختار مجال غير مجال العيلة. شفتي حالته بنفسك لما صمم يبتعد عن عاداتنا وشغلنا، إيه اللي حصل له. لولا لحقته على آخر لحظة وهو بيمضي على بيع نصيبه بالقصر لشريكه. مخلاص حق فكرة وقتها قلتلي إيه؟
قلتلي متزعليش منه، ما لاقاش اللي يقف جنبه ويعلمه الصح من الغلط. صممتي إنه وبناته يعيشوا معانا في بيت. كل دي عوامل خلتني آسي على زياد. انتي فاكراني مش بدور على بنته؟ تعرفي عني كده؟ دي حفيدتي، حتى مني الذكرى الوحيدة اللي باقيالي منه. أنا ما خليتش مكان إلا وسألت عليها.
زاهر الوحيد اللي شبهي قوي، من برة ضعيف، من جوة بيتحكم في فرحته وسعادته. كنت بتمنى يكون خلفتي هو الوحيد اللي أقدر أسيب في إيديه إدارة الشركات وأنا مطمئن إنه قدها، هيقدر يتحمل الحمل ويكون شياله في نفس الوقت. مش هيفكر غير في مصلحة عيلته، لأنه مش أناني ولا طماع. تعرفي أنا لما ضربته، ما ضربتهوش عشان إنه خبى عليا دراسته، لا أنا ضربته عشان أشوف نظرة الند في عينيه. النظرة دي بتخليني أفتخر بيه. على قد كلامه المجرح، كنت فخور بيه وبثقته في نفسه وعارف إنه قدها، ووعده اللي وعدك بيها.
دموعه سالت بعينيه. ترك وجهها وارتمى بحضنها. عبد الرحيم: محتاج حضنك قوي، محتاج أعيش، أعيش وأرتوي من حبك زي زمان. كل ما أضعف تقويني، كل ما أتعب وأميل تشجعني. موت زياد ما يكسركيش لوحدك، كسرني أنا قبلك. ليدق باب الغرفة خبطات متتالية. ليبتعد عنها ويتجه إلى الباب. يقوم بفتحه. يجد زايد ابنه يقف فرحاً وبيده يحمل طفل على يده. يمده لوالده وهو قمة في السعادة والفرحة. زايد: بابا، سليمان زايد عبد الرحيم الغمراوي.
ليحمله عبد الرحيم ويقبل جبينها. ويتجه إلى زوجته يضعها بين يديها. ويزيح دموعه. يدعو الله أن يعثر على ابنه زياد قبل وفاته. *** بعد رحيل أحلام ودخولها بيتها، والأخوان ينظران في أثرها. اهتز هاتف واحد منهم ليرفعه أمامه ويفتحه بسرعة. الشاب: أيوه يا توفيق، أنا بسمعك. معقولة الكلام ده؟ طيب هنعمل إيه؟ ليقص توفيق خطته. الشاب: متأكد من اللي بتقوله ده؟ براحتك. هنشيله ونجيبه على الغيط القبلي عند الخص عشان محدش ياخد باله.
صرخ: لحد ما نخلص اللي بتقول عليه، وبعدين نرميه في أي مكان. استنانا هناك، مش هنأخر. أغلق الهاتف وأشار إلى شقيقه الذي يشير له. الشاب: شيل معايا وهتعرف كل حاجة. توفيق مستنينا عند خص الساقية القديمة، كباس السمايعة. ليرفعا معاً ويضعوه على عربة كارو ويتجهون إلى الخص. يجدون توفيق يقف بانتظارهم يحمل بيده كيساً. يدخل أمامهم الخص. ويحملا الشقيقان شفيق الذي بدأ يفيق ويلقياه على الأرض.
ليتأوه بوجع فور ارتطامه بالأرض. يفتح عينيه بذهول وهو يرى ثلاث شباب يقفون أمامه ينظرون له بحقد. يحمل أحدهم مقص ومشرط طبي. ينظر لهم برعب. ليصرخ بخوف وهو ينظر إلى نفسه مجرد من ثيابه، عاري تماماً. ليقترب منه توفيق وأشار للشباب بتجهيزه وهو يشير لهم على حبال يقيدوه بها. بعد وقت من المقاومة، استطاعوا تقييده ووضع لفافة من القش الملوث بفمه. لينظر بعيون جاحزة وهو يرى توفيق يبتر له عضوه الذكري. ليصرخ صرخة مكتومة ويغشى عليه.
توفيق: بسرعة شلوه وارموه قدام الجامع، وأنا هنضف هنا من القرف بتاعه ده. ارموه وطوالي على الدار. مبروك مربوطة في مرقد البهايم، عاوزين نخلص عليها قبل الفجر، ونلحق نرميها في نفس مكان سعاد. لينطلقا بسعادة يحملون شفيق الذي ينزف ووضعوه على العربة وينطلقوا إلى الجامع الكبير في وسط البلد ويرموه يهذي من الألم. وينطلقوا عائدين إلى منزلهم. يجدوا توفيق يقف يسب ويلعن في الممددة على الأرض. أحد الشباب: استعجلت ليه بموتها؟
كنا عذبناها زي سعاد ما اتعذبت. توفيق: جيت لقيتها خانقة نفسها بالحبل، لافة على رقبتها لحد ما ماتت. اقترب منها الشاب وانحنى بجوارها. الشاب: اللي اتعمل فيكي هيتعمل فيهم.
توفيق: ولا تزروا وازرة. ربنا قال العين بالعين. خلاص غرمتنا وقتلت حالها، ماتت كافرة. هموا معايا نرميها في الترعة، خلي السمك ينهش جثتها. مع إني مشفق على السمك بأكل لحمه. استغفر الله، بينا نرميها ونرحل تاني من غير ما حد ياخد باله. والحمد لله، انتقمنا وخدنا بتارنا من اللي قتلوا سعاد. بقي مسعود الكلب، أوصله بس وهخليه عبرة للكل.
رحل توفيق وأبناء عماته دون أن يشعر بهم أحد. لتفيق القرية على خبر وجود شفيق العمدة ملقى بالقرب من الجامع الكبير عاري تماماً، يقبع في بقعة من الدماء مبتور. لينتشر الخبر في البلدة ويقوم الشباب بالتقاط الصور له وشماتة الكثيرين به. ليصل الأمر لابنه صافي. ليأتي مسرعاً له ويبعد عنه التجمع الكثيف من أهل البلدة ومعه مجموعة من الغفر. يحملونه مسرعين به إلى المشفى مع توعد صافي بالانتقام من الفاعل فور معرفته به.
///////////////////////////////////// زهور لا تزال جالسة أمام الغرفة الموضوع بها أحلام. لتضع رأسها على حافة الكرسي وتغمض عينيها من التعب والإرهاق بالسوق طوال اليوم والسهر الآن بانتظار إفاقة أحلام. ل يمر الليل سريعاً ويبدأ نهار جديد. تبدأ معاناة من نوع آخر لزهور، معاناة لا يتحملها الكثيرون منا. أفاقت من نومها على صوت أحد يجلس بجوارها. تفتح عينيها. تجد الطبيب أمامها مبتسماً. الطبيب: صباح الخير.
زهور: اعتدلت في جلستها. صباح الخير يا دكتور. الطبيب: ستي فاقت. الطبيب: مبروك يا ست زهور، جدتك عملت العملية من ثلاث ساعات بس، كنتي نايمة ومحبناش نقلقك. دوب خلصت العملية وجدتك هتتنقل للعناية فترة لحد ما تستقر حالتها وتخرج لأوضة عادية، وتقدر تطمني عليها من الشباك الإزاز ده. زهور: تقف بسرعة، تخطو تجاه النافذة. تنظر لجدتها الممددة على الفراش. وبجوارها طبيب آخر وممرضة يقومان بتوصيل يدها بمحاليل العلاج والأجهزة.
لتستدير بسرعة للطبيب. زهور: كده ستي عملت العملية وهتعيش؟ الطبيب: إن شاء الله هتعيش. واطمني جدتك بخير ومؤشراتها تمام، وكم يوم وهنخرجها غرفة عادية. زهور: تقترب منه، تخرج من كيس من القماش تحمله برقبتها مبلغ مالي كبير فئة المئتان جنيه. زهور: اتفضل يا دكتور، الحساب أهو. والباقي هصرف فيه. وقبل ما ستي تخرج هيكون عندك. الطبيب: بسعادة وزهول من كلامها. خلي فلوسك معاكي يا زهور، جدتك عملت العملية على حسابي الشخصي.
زهور: لا، أنا اتفقت من الأول مع حضرتك إنّي هدفع الحساب. مستورة والحمد لله. في غيرنا محتاج يقدر يساعد حد محتاج أكتر مننا. الطبيب: بس أنا اتحملت المصروفات ومش هرجع في كلامي. زهور: مدت يدها وأمسكت بيده ووضعت بها المبلغ. زهور: دول أربعين ألف. والباقي كم يوم وهيكونوا عندك. وبعد إذنك، أنا هروح البيت، هخلص شغل وأدفع حساب البضاعة وأرجع طوالي. بعد إذن حضرتك.
خرجت زهور بسرعة ولا يزال الطبيب ينظر في أثرها حتى ابتعدت. ليبتسم على كلماتها وهو ينظر للنقود بيده ويتجه للحسابات. يضع المبلغ في رصيد عملية أحلام. زهور اتجهت للسوق القريب بعض الشيء من المشفى. قضت يومها تبيع حتى شعرت بالإرهاق. جلست بتعب بجوار إحدى البائعات تستريح، غافلة عن تلك الأعين المتربصة بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!