الفصل 38 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
18
كلمة
1,923
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

أحلام فتحت عينيها برعب تحاول أن تتخلص من اليد على فمها، لم تقوِ، ليزداد من قبضة يده على يديها، يثنيهما لظهرها. تحاول مرة أخرى، ليجذبها ويرميها على كومة قش الأرز، على بعد أمتار من المنزل. يسقط عليها وهو فوقها، يقيد يديها. يحدثها بهستيريا: "أنا.. أنا صبرت كتير قوي يا أحلام، صبرت سنين كتير.

وإنتي ولا على بالك، حتى مهانش عليكي تطمني عليا وأنا تعبان ومش بتحرك. استنيتك كتير قوي، وأقول هحن، هتيجي. وأمني نفسي بجيّتك. يوم ورا يوم، وشهر ورا شهر، وإنتي ولا عبرتيني، حتى معزتنيش في بنتي اللي كان ممكن في يوم تبقى بنتك إنتي. عارفة؟

أنا كل يوم كنت باجي أقعد جار الخص وأفتكر أيامنا فيه. بفتكر أول مرة مسكت إيدك فيه بعد غلب، وإنتي بتتمنعي. مش هنسى يوم ما سالم أبو سمايع كان معدي وجرينا على الخص. وأول مرة أحضنك فيه، كنت هجنن وأبوسك. شفايفك دول اللي فضلوا مجننيني السنين دي كله. كنت هموت عليكي، وتبقى مراتي. واترجيتك ترحمي حالتي. ووعدتك هجوزك وآخدك ونهرب، بس إنتي رفضتي وفضلتِ تعيطي. ولما استسلمت وقلتلك خلاص، هتحمل، إنتي ما صدقتي وجريتي. وزعلتي وفضلتِ كام يوم مش بتخرجي من البيت، وأنا كنت هجنن، بموت من شوقي ليكي.

عملتي إيه إنتي؟ كل ما أبعتلك ترفضي تيجي؟ كنت بقف تحت شباك بيتك أسمع صوتك مع أختك، ولا روحية. كانت نار وبتلعب في جسمي وأنا بسمعكم بتتكلموا وبتضحكوا، وروحية بتوصف جسمك وإنتي لابسة لبسها اللي بتفرجك عليه.

من يومها وأنا نفسي فيكي مش بتسبني. كل يوم أنام وأصحى أتمنىك بين أحضاني، ليلاتي بتكوني مراتي. تعبت لحد ما فاض بيا، بقيت مش بتحمل. رجليه ودوني للحريم إياهم، كنت بقرف منهم مابلقيش فيهم. وصف جسمك وشفايفك مكانوش غير في البنات الصغيرين. كنت بجنن لما ألاقي بنت قدامي وأبص على جسمها وألاقيكي إنتي.

ولما رحتلك قدام المدرسة أقنعك وإنتي رافضة تسمعيني، لولا ما حلفتلك معتش هتحصل، وفضلت على عهدي ليكي لحد ما حصل اللي حصل. والمجحومة سميحة قالت لأبويا وطب علينا يومها، كنت هموت، هجنن وأنا شايفك بتضيعي من إيديا. وأبويا بيقول لرجب الغفير وبرعي واحد فيهم يجوزك. جريت على بكر بعد ما نطيت من شباك الدوار، وقلتله يلحقك وييجي لأبوكي ويقول إنكم كنتم بتحبوا بعض. وأنا كنت بقابلك عشان أقنعك تقبلي تاخدي قرشين وتوافقي على العملية عشان أمنع بكر ينام معاكي ويكمل جوازة منك. لكن الملعون طمع فيكي وعمل اللي كنت خايف منه، وخدك وبقيتي مراته ولمس جسمك، أخدك، اتمتع بيكي.

عارفة؟

أنا ليلاتي كنت باخد بنت بنوت أستمتع بيها وأدوق اللي اتحرمت منه بسبب بكر. اللي رحتله السجن وأقوله يطلقك. قال إنه يستحيل يطلقك بعد ما داق عفافك وجمالك وإنتي بين إيديه. عارفة يومها بات في قبره. دفعت الفاتورة ودخلتله اللي قتلته وخلصت منه للأبد. واستنيتك شهور وإنتي ترفضي، والشهور لسنين، والسنين زادت وهربتي مني. لكن القدر رجعك، وقلت خلاص أحلام رجعت، هتعوضني عن سنين. بعدها لكن إنتي جسية، رفضتيني. يومها ماشفتش غيرك في عيوني،

لقيتك في كل بنت تقع عليها عينيا. لحد ما سعاد كانت اللي وقع عليها الاختيار. خدتها غصب، كنت شايفها إنتي. عياطها وهي بترفضني فكرتني بيكي. معتش شايف غيرك قدامي. رميتك على السرير وإنتي بتصرخي، ومافيش قدامي غير يوم ما خطفتك وإنتي راجعة من الامتحان. وقتها عوضت الشوق، مرحمتكيش تحتي. طلعت كل سنين شوقي ليكي في البنت سعاد اللي ماتت، متحملتش اللي بعمله فيها. يوم مهمنيش موتها قد ما زعلت إنها ارتاحت من اللي هعمله فيها.

بس خلاص، كفاية بقي حرمان. وبنات صغيرة. أنا دلوقتي هاخد اللي اتحرمت منه سبعة وعشرين سنة. دلوقتي هتكوني مراتي، بس مش حلم، لا فعل. هدوق شفايفك اللي اتمنيتهم. هرفع إيدي لو صرختي ولا عملتي حاجة كدة ولا كدة، هقتلك. والبت اللي جوه في البيت مستنياكي هتكون مكانك."

أحلام قلبها ينغزها ألم قوي، يعتصرها. أنفاسها تعلو وتهبط، دقات قلبها سريعة. دموعها تسيل على جانبي وجنتيها، مروراً بإذنيها. تدعو ربها بكلمات غير مسموعة. تطبق على شفتيها تخفيهم من أمام عينيه. فتحت عينيها بخوف وهي تراه يتجرد من ملابسه. في لمح البصر، يقف كما ولدته أمه، يشق ملابسها. تغمض عينيها برعب من مصيرها المحتوم. استسلمت لموت محقق. لتفتح عينيها فور سماعها لصرخة وسقوط شيء بجوارها، لتجد شابين يقفان بيدهم قطعة خشبية وكيس كبير.

انحنى واحد منهم، يتحسس نبضه، ليلتف للآخر. الشاب الأول: "لسه الفاجر عايش وبيتنفس." الشاب الآخر: "وسع، اضربه كمان ضربة تقضي عليه." أحلام جسدها انتفض، لا تقوى على إخراج الكلام. تتنفس بأنفاس عليا. التفت بعينيها للشاب بجوارها، تهز رأسها له وتترجاه بعينيها. لينحن لها الآخر، يساعدها بالجلوس لتلتقط أنفاسها بضعف. تحدثت بضعف شديد:

"أنا معرفش أنتم مين وتاركم إيه معاه، بس باين عليكم موجعين منه. أنتم لسه الدنيا والعمر قدامكم، بلاش تضيعوا نفسكم عشان خسيس ميستحقش تودوا نفسكم في داهية عشانه. كفاية البلد كلها تقوم الصبح تلاقيه بالشكل ده، ويقولوا عليه مجنون، ويعيش اللي فاضل في عمره مش قادر يخرج من بيته ولا يرفع عينه في حد، وهو عايش الذل قدام الكل." أحد الشباب: "ده يستحق الموت." أحلام: "هيكون راحة ليه."

الشاب: "لازم ناخد بتار سعاد أختي اللي قتلها ورماها في الترعة، وملقناش جثتها. وأبويا مات بحسرته عليها، مات ومعرفش إنها بريئة." أحلام أغمضت عينيها بوجع، عارفة إحساس الظلم اللي عشتوه وأبوكم عاشه. بس أنتم شباب زي الورد، بلاش تضيعوا عمركم في كلب ولا يساوي. خدوه زي ما هو كدة وارموه في مكان، البلد كلها تقوم تلاقيه بالشكل ده. الشاب الآخر: "وضيع حق أختنا. مش كفاية مبروكة هربت قبل ما ندبحها على اللي عملته؟

هربت بالفلوس اللي باعت سعاد بيها للنجس ده." أحلام: "مين مبروكة وعملت إيه؟

الشاب: "دي مرات أبونا، هي اللي ودت سعاد تخدم في الدوار، وهي اللي بعتها للكلب ده قصاد عشرين ألف وحتة أرض. هربت بعد ما كشفناها وهي بتعد الفلوس. لما دخلنا عليها عقد الأرض وقع من خوفها والفلوس كمان، لما قرينا العقد باسمها والبايع هو العمدة. هددناها لحد ما حكت كل اللي عمله الكلب ده. استغلت صدمتنا، إزاي ما شكناش فيها وهربت بالفلوس. ومن يومها واحنا حلفنا لنقتلها ونتقصله، كل يوم بنراقبه سنة كاملة وإحنا وراه، وتوفيق ابن عمي بيدور على مبروكة. بعد ما جات الفرصة، لحظ عندنا. عاوزانا نسبها؟

لا لازم نقتله ونرميه في الترعة زي ما عمل لأختنا.

أحلام: "فيكم تعملوا فيه أكتر من اللي قتل، لما تمشوه وتزفوه بالبلد وتقولوا عليه مجنون، هيعيش ميت. بدل ما تلوثوا إيديكم بدمه الزفر، موتوه بالبطيء. خلوه يتعذب ويدوق العذاب. وبعد ما كان شفيق العمدة، هيبق شفيق المجزوم. وقتها بس تبق أخدتم تار أختكم، مش تموتوه ويرتاح. لازم كل لحظة تمر عليه يموت فيها ألف مرة. فيكم تنتقموا منه بضربة وتعذيبه وتخلوه مشوه، ميبقاش في حتة سليمة في جسمه، اللي إزاي بيه ناس كتير بافتراء."

الشاب الآخر: "كلامها صح. اتصل بتوفيق يجي، خليه ياخد حقه منه الأول، وبعدين نلف بيه البلد، واللي ما يشتري يتفرج." أحلام: "عين العقل. بس بلاش تظهروا في الصورة، خليه انتقام من بعيد لبعيد." لتصمت برهة وهي تستمع لصوت زهور ينادي عليها، لتلتف سريعاً تحاول النهوض، لا تقوى، لتحدثهم: "بعد إذنكم، حد يساعدني أقف وأرجع البيت، قبل البنت ما تيجي وتشوف الحيوان بالشكل ده."

مد أحد الشباب يده لها، والآخر يتحدث بالهاتف، ليلغلقه ويحدثها سريعاً: "ست أحلام، مش هنوصيكي، إحنا متقابلناش ولا شفنا بعض." أحلام بقلب تزداد ألمه، تمسكه بيدها، تومي برأسها: "أنا اللي عاوزة أقولكم الكلام ده." خطت أحلام تجاه بيتها، لم تلتفت إليهم حتى وصلت إلى بيتها، تجد زهور تقف أمام المنزل تنادي عليها. لتحدثها بضعف: "أنا أهو يا زوزو، معلش شفت حاجة بتتحرك ورا البيت وكنت بتأكد ميكونش حرامي."

زهور: "وطلع حرامي وعملتيله إيه؟ ومالك متبهدلة كده وهدومك كلها قش؟ أحلام: "ما فيش، ده الهوا حرك فرع شجرة وأنا خفت ورجليه ازحلقت ووقعت على القش." زهور: "بضحك، طيب عدلي إيه، لقيتي الحرامي ولا لأ؟ أحلام: "طلع كلب خسيس وكان يستاهل القتل، بس يلا، يمكن ربنا راددله يعيش." زهور: "بعدم فهم، هروح أسخنلك حلة مية عقبال ما تحضري غيارك، هكون دخلتهالك."

أحلام تهز رأسها بالموافقة. ترحل زهور، ترمي حالها على السرير، تبكي بقهر، تشعر بضيق في أنفاسها وألم يعتصر قلبها. مر يومان وأحلام لم تخرج من المنزل بسبب ألم جسدها وروحها. لم تعرف ماذا حدث وما فعله الشابين في شفيق، لكن تدعو الله بحفظهما. ليضيق نفسها وتصرخ من ألم في قلبها، تسقط أرضاً. لتفتح عينيها بعد محاولات عدة، تجد نفسها ممددة على الفراش وموصل بها أجهزة.

زاهر وصل لمنزل الغمراوي، وجد الجميع يجلسون. الجدة على كرسيها المتحرك، وبجوارها الجد وخالتها وعمها وزين وباقي أطفال العائلة وأشقائه وعماته، معاداً والديه. زاهر: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." الجدة: "بفرحة، تفتح يدها ليدخل في أحضانها، تربت على كتفه بفرحة وحنان، تهمس له بأذنها بفرحتها برؤيته." الجميع ينظر له بذهول، وخاصة الجد وزين. زين: "مقلتش ليه إنك جاي." ليصمت وهو يرى الجد يقف ويقترب من زاهر، وفجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...