الفصل 13 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
19
كلمة
1,651
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

وفي حاجة كمان كل يوم بتجي جوابات واحد باسمك واحد النهاردة جه واحد باسمي خد شوف كده مكتوب في إيه. وانت تفهم كل حاجة. شفيق أخذ منها الخطاب وقبل قراءته: فين هم اللي باسمي؟ أنا مشفتهمش. روحية اقتربت من الكمودينة وفتحت أحد أدراجها وأخرجت ثلاث رسائل منه باسمه. تمد يدها له: كل يوم بنفس الميعاد يجي ساعي البريد ويدي رجب الغفير الرسالة ويمشي، وأنت مش بتكون هنا. ولما بتيجي بتنام على طول وبخاف أصحيك تتنرفز عليا.

شفيق جذب من يدها الرسائل: غبية! حاجة مهمة زي دي ما يسكتش عليها. نظر لها باشمئزاز وبدأ يقرأ الرسالة وتلك الكلمات بعيون جاحظة وينظر لروحية: إيه الكلام المكتوب ده؟ مين يعرف اللي حصل بالحرف ده؟ وبيهددنا لو مدفعناش هيفضحنا بالبلد. روحية: هو مين اللي يعرف كل حاجة عننا غيره؟ شفيق: بكر قصدك؟ بلاش جنان، لو هو بكر هيبعت ليه جواب وهو نفسه في نفس المركب. ولو حد عرف الكلام ده هيتضح.

روحية: طيب افتح جواباتك وشوف بيقول إيه. أمكن نعرف هو مين. شفيق بدأ يفتح الخطابات واحد تلو الآخر حتى وقع الأخير من بين يديه. وهب واقفاً ودون سابق إنذار رفع يده ونزل على وجه روحية بكف يده من الخلف على وجهها عدة مرات وحزبها من شعرها. يضربها بهستيرية: بقي يا كلبة يا حقيرة بتبعتي إنتي اللي بتبعتيهم وجاية تلعبي عليا؟ حصلت تبتزيني أنا! روحية بصراخ تحاول تخليص نفسها: والله ما أعرف، بتكلم عن إيه وابتزاز إيه اللي بتكلم عليه؟

والله ما فاهمة حاجة. شفيق مد يده بالرسالة: اقرئي ما فيه. وتصق وجهها. روحية: يا لهوي يا لهوي يا فضيحتي يا فضيحتي! مين يعرف اللي حصل يوم الفرح؟ شفيق: شوفي إنتي بقي. روحية: دي مصيبة! اللي عارف الكلام ده وكل حاجة بتحصل وحصلت. شفيق: اللي حصل ليلة الدخلة وإني مقربتلكيش؟ والدم ده مزيف؟ غيري أنا وإنتي. روحية: والله ما أعرف، هو أنا هفضح نفسي بعد ما سترتني؟

شفيق أخذ الرسائل وخرج مسرعاً. وجهه مكفهر من شدة الغضب. صعد إلى دراجته البخارية وانطلق بها متوجهاً إلى بيت بكر. يدق عليه بعنف. لم يفتح له الباب. ركله بقدمه وأدار دراجته وتوجه إلى مقر عمل بكر ويدخل غرفة مكتبه راكل بابها بقدمه. بكر هب واقفاً فور سماعه فتح الباب بطريقة همجية وبتمثيل ثار مز الغضب. وقف يسب ويلعن في شفيق حتى اجتمع زملاؤه بالعمل. شفيق اقترب منه وأمسكه من تلبيبه ورفع

الرسائل بيده أمام بكر: إنت اللي بتبعت الجوابات دي. بكر يبعد يده عنه ويشير إلى زملائه: أسفين على الإزعاج يا باشمهندسين، مشكلة صغيرة وهتنحل. اتفضلوا على مكاتبكم. ويجلس على مقعده بارتياح. ينظر إلى بكر باستخفاف وهو يرجع بمقعده للخلف ويضع يده على صدره. بكر: جوابات إيه يا سي شفيق اللي جاي تقول عليها؟ من غرامك مبنامش الليل وببعتلك جوابات وغراميات. شفيق قالها بغضب: اتعدل إنت، فاهم كويس بتكلم عن إيه. بكر هب واقفاً

وبغضب وصوت أرعب شفيق: أوعاك تعلي صوتك عليا وهنا في مقر شغلي. ماتنساش إنت اتهمت عليا وفي محل شغلي وفي شهود على كده. ودي تعتبر جناية تعدي على موظف حكومي أثناء تأدية عمله. شفيق بلجلجة بكلامه: أنا ما يهمنيش كل اللي قلت ده. إنت عارف أنا ابن مين. بكر مقاطعاً: بطل العنجهية الكدابة دي. قول جاي ليه وجوابات إيه دي اللي بتقول عليها. ومد يده لشفيق.

شفيق مد يده بها وأخذهم منه بكر. وجلس مرة أخرى وبدأ قرائتهم بصوت يكاد يسمع. وبدراما أجاد تأديتها هب واقفاً يتحدث. بكر: إنت مجنون بقي تصدق إني أكتب الكلام الفارغ ده؟ واللي يديني أكتر ما يدينك. وتعالى هنا أعرف أنا إيه اللي حصل بينك وبين روحية ليلة دخلتكم عشان أهددك بيه؟ وأكتب إني كنت قبل منك؟ وأكتب اسمي؟ هه، قول يا أفندي هستفاد إيه من الكلام ده؟

وأنا وإنت في نفس المركب. إمكن أنت ناحيتك موزونة. إنت سترت عليها من الفضيحة. يعني لو الجواب ده اتعرف كل الناس هتقول شهم وستر بنت عمه من الفضيحة. لكن أنا بالمكتوب ده مدان بأكتر من جريمة. أولها الزنا والخيانه. وأنا بريء من الاتنين. وبلاش سب وهتك أعراض. شوف مين غيري غلطت معاه حرمك وهو اللي كتب الكلام ده. أنا اللي كان بيني وبينه ما وصلش لكده. وعلي يدك أنا كنت هجنن لما قلت هتعمل دخلة بلدي وتدخل عليها.

شفيق بتشتت: لا يعرف ماذا يجاوبه. فهو بالفعل كاد يفتك به عندما علم بزواجه من روحية وإصرار والده على عمل دخلة بلدي لينفي عن ابنه شقيقه أي اتهام. بكر: اتفضل من غير مطرود. شوف غريمك بعيد عني. عندي ورايا شغل ومصالح ناس لازم أخلصها. وتاني مرة هتعمل اللي عملته هاخد معاك إجراء قانوني. يخرج شفيق ليقف على صوت مناداة بكر له.

بكر: تعال هنا يا ابن العمدة. خود الورق اللي سبته على المكتب. حد يدخل ويقراه وساعتها فضحتك هتكون على كل لسان. شفيق بحقد وعيونه تكاد تخرج منها النيران. التف إلى بكر وأخذ الخطابات بقوة من على المكتب وخرج مغلقاً الباب خلفه بغل جعله يصدر صوتاً عالياً جعل الباب يهتز. بكر ضاعت ابتسامته الذي رسمها على وجهه في وجود شفيق. اظلمت عيناه ووضع يده على المكتب ورجع بجسده للخلف يتذكر.

أثناء زيارته لوالد أحلام بالمستشفى ترك أحلام معهم وهبط يأتي ببعض العصائر لهم. تقابل مع سميحة بالصدفة أثناء دخولها المستشفى لعمل بعض الفحوصات الطبية. وأشارت له بعينيها بأنها تريدها بخصوص أمر هام. ليذهب للممرضة المرسال بينهما وتأخذه لأحدي الغرف وتذهب بعدها وتحضر سميحة على الكرسي المتحرك بحجة عمل أشعة لها. وتركت والدتها تجلس بانتظارها.

سميحة: الحمد لله إني قابلتك. كنت محتارة هبلغك الكلام اللي عندي إزاي. اسمعني كويس من غير ولا كلمة لحد ما أقول اللي عندي ونشوف هنتصرف إزاي. ولمين فيهم هتبعت الجواب المرة دي؟

امبارح بالصدفة سمعت أمي وروحية بيتكلموا. وأمي بتتخانق معاها على اللي حصل ليلة الدخلة وأنها اضطرت تكتب أرض الجنيه القبلية لشفيق عشان يستر عليها بعد الفضيحة اللي عملتها روحية. وأنها مش بنت بنوت. غير إنها دفعت مبلغ كبير للداية اللي كانت حاضرة معاهم بالاوضة عشان تسكت ومتقولش اللي سمعته. بكر برجفة أغمض عينيه: هو تمادى في علاقته مع روحية، لكن أراد أن يصلح غلطه ويتزوجها. لكن هي التي اختارت المال والثروة وفضلت الفضيحة.

سميحة: ها، رحت فين دلوقتي؟ اقعد واكتب كل اللي هقولك عليه ونشوف هنبعت الجواب لمين فيهم. بكر: المرة دي لروحية. التلاتة التانيين ما شفناش رد فعل لشفيق. المرة دي هي اللي لازم تتهدد. وكمان ننتقم منهم مرة واحدة ونشفي غلنا. سميحة: خلاص اكتب وزي كل مرة ابعته بالبوسطة. بس بلاش أحلام تعرف حاجة. بكر: خلي الموضوع ده عليا. المهم الأرض هتعملي فيها إيه؟

سميحة: إنت وشطارتك، لأعلى سعر بيعها لعمي وخلي الفلوس معاك. هقولك تعمل إيه بيهم بعدين. بكر: عاوزك تبلغني أول بأول بأي خبر تعرفيه عشان نسبقهم بخطوة. شفيق سيبه عليا. أنا هلعبه على نار هادية كام يوم والدنيا هتسود قدامه قوي. لما يلاقي مشروعه اللي صرف عليه دم قلبه وضحي بكل حاجة عشانه وغدر بأقرب الناس ليه بيقف. لا مش بيقف وبس، لا ده كمان هيسحب منه التراخيص اللي دفع فيها أولوفات. وكده نكونوا ضربنا عصفورين بحجر واحد.

أتت الممرضة وساعدت بكر على الخروج مرة أخرى دون أن ينتبه أحد له. وعادت إلى سميحة لإنهاء فحصها الطبي وهي تشعر بانتشاء من السعادة لانتقامها ممن غدروا بها.

خرج بكر من المستشفى حزين. فها هي ثمار تلك الغلطة تأتي بأول ثمارها. فقد روحه وشخصيته تدينه تربيته وأصبح حليف الشيطان في مخططاته. جلس قليلاً على أحد الكراسي بكافتيريا المستشفى يلعن نفسه ويلعن قلبه الذي أوقعه في ذلك الوباء. ظل وقتاً على حالته حتى حضرت أحلام تبحث عنه لتأخره. أحلام: بكر، بكر، مالك قاعد كده ليه ومال وشك أصفر ليه كده؟ بكر أفاق من شروده وهب واقفاً: أحلام، بتعملي إيه هنا؟

أحلام: إنت اتأخرت ومعاد الزيارة انتهى. ودورت عليك وقلت أشوفك هنا. بكر: معلش اتأخرت عليكم، بس حسيت بشوية إرهاق. قلت أريح بس الوقت سرقني وماخدتش بالي. أحلام: مالك؟ لو في حاجة تعباك نكشف عليك بالمرة واحنا هنا ونطمن. بكر: لا، ملوش لازوم. ده أكيد إرهاق وقلة نوم. أول ما أروح هنام هقوم فايق.

أحلام: يلا نمشي عشان ترتاح شوية. وكمان ماما طالبة مني أروح بيتنا أروقه وأهويه عشان بابا خلاص هيخرج بعد بكرة. وبالمرة أجيب كتبي الامتحانات خلاص على الأبواب. ليعود مرة أخرى من شروده يتنهد بحزن على حاله ويكمل عمله. وصل زيدان وزايد أمام شقة خالتهم. زايد قلبه يدق بسرعة. يدعو بداخله أن تكون زوجة زياد بالداخل. يدق جرس الباب بسرعة رهيبة. فتح الباب ودخل مسرعاً للداخل محاولاً التماسك. يبحث بعينه المكان يبحث عنها.

زيدان: زاهر، تيته وجدة فين؟ أشار الطفل على غرفة زياد. زاهر: تيته هنا ومش عاوزة أي إزعاج من أي حد. زايد رمى نفسه على الكرسي جواره. وجه حزين. كان يدعو ربه أن يراها. جلس زايد عينه على باب الغرفة يتذكر أول مرة رآها فيها. عاد لقبل سنة أثناء مرض خالته وطلبت منه والدته أن يذهب لزيارة خالته والاطمئنان عليها ويخبرها بصحتها ويعتذر منها بمرض أمه بأنفلونزا شديدة ولم تستطع زيارتها.

بتذكر تلك الجميلة التي فتحت له الباب بعد أن سألته عن هويته ومعرفة سبب زيارته. ليقف متسمراً أمام الباب عينه تكاد تخرج من مكانها من شدة جمالها. ليخطو بالداخل. بخطوات بطيئة خلفها لتشير له على الغرفة الماكتة بها خالته وتركته. ولم يراها. حاول أن يسأل خالته عنها تردد من سؤالها عن هويتها. ظل مشغولاً بها لعدة أيام لم يخلُ منامه من طيفها. أصبح يتحجج بأي شيء ليأتي لزيارة خالته من وقت لآخر حتى يشبع من جمالها.

كثيراً وقف بسيارته بالقرب من البناية جالس بسيارته يراقب خروجها ليلاً من المنزل ليظل فترة يسير خلفها للاطمئنان عليها. ظل قرابة الشهرين على تلك الحالة حتى طلب من والدته السفر للخارج لإنهاء بعض الأمور الخاصة بالعمل. ليعود بعد أيام حاسم أمره أن يزور خالته ويعرف كل شيء عنها ويعترف لها بحبها الذي اخترق قلبه.

بالفعل بعد عدة أيام قضاهم في العمل الدؤوب مواصلاً ليله بنهاره حتى ينتهي من عمله ويعود لمصر بسرعة حتى يشبع قلبه بتلك الجميلة التي حركت قلبه بداخله بعد أن ظن إنه توقف عن الحياة. ليصدم بزواجها من عدة أيام وتركها للعمل. وتأكد من وجود مرافقة أخرى ليضع على جرحه ملحاً يغلق قلبه مرة أخرى. ولكن هيهات فمازال طيفها يراوده بأحلامه يومياً.

ليصدم قبل عدة أيام وهو يراها أمامه بالصدفة في أحد المولات. ليقرع قلبه الطبول وهو يراها أمامه. ولكن كانت الصدمة حين رأى هوية الشخص الذي تزوجته وهو يرى شقيقه زياد يقف بجوارها ويحاوطها. ظل واقفاً دون أن يتحرك من هول صدمته. استأذن من صديقه وخرج يراقبهم حتى تأكد بالفعل مما يرى ليعلم بزواجه من قرابة سنة. ليقرر إخبار والدته. هاشم بداخل ينادي بصوت جهوري باسم زوجته التي فقدت وعيها. فهرع مع أخيه تجاه الغرفة.

"استغفروا، لعلها تكون ساعة استجابة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...