الفصل 53 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
19
كلمة
2,778
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

أفاقت زهور من نومتها تشعر بدوار. تفتح عينيها على أصوات عالية وصفير قوي، لتفتحها بصدمة. تلتفت جوارها تجد أحلام تبتسم لها. أحلام: حمد الله على السلامة يا حبيبتي. زهور: ستي، إحنا فين؟ وإيه اللي ركبنا القطار؟ أحلام: اصبري عشر دقايق، القطار خلاص وصل المحطة ننزل وهحكيلك كل حاجة.

ظلت زهور تنظر لأحلام بعتاب شديد، وأحلام تترجاها بعينيها أن تنتظر. لتتنفس زهور بضيق وتلتف للنافذة تنظر منها حتى توقف القطار. هبطت ممسكة بيد أحلام التي تتمسك بها وتحمل حقيبتها. تنظر حولها باستغراب، كل شيء تغير حولها، لم تعد تعرف أي طريق تسلك. لتقف في مكان بعيد عن الزحام وهي لازالت ممسكة بيد زهور التي تتلفت حولها. أحلام: إيه ده، هنروح فين ونيجي منين؟ الدنيا اتغيرت خالص.

زهور تنظر حولها تشعر كأنها تحلم. قدميها تكاد لا تحملها من هول ما تشعر به. تناست تعبها وألمها. كل شيء حصل معها، كل ما جال بخاطرها هو أنها خرجت من قوقعتها، وصلت إلى المكان التي تمنت زيارته طوال الأعوام الماضية. لتلتف لأحلام تتوسلها. زهور: ستي، أيًا كان، إنتي جبتينا هنا ليه وهنروح فين؟

أنا طول عمري بحلم باليوم اللي هجي فيه مصر. وحياة أغلى حاجة عندك، عايزة أشوف مصر حتة حتة وأروح الأهرامات والحسين والسيدة زينب. نفسي ألفها شبر شبر وكل الأماكن اللي قلتي لي عليها وإنتي بتحكي لي عن حياتك إنتي وستي أمل وأنتم صغيرين. تفرجي لي عليها. أحلام بابتسامة: حاضر، هعمل كل ده بس أخرج بس من المحطة الطويلة العريضة دي. أنا باين لي حسبتها غلط، وكنت فاكرة هاجي ألاقي كل حاجة على حالها.

زهور: تعالي نسأل حد من بتوع الأمن هنا على المكان اللي إنتي عايزة تروحيه. توجهتا إلى أحد أفراد الأمن وأخبرته أحلام بالمكان الذي تود الذهاب إليه، ليخبرهم بالطريق الذي تسلكه وأي وسيلة مواصلات تركب. زهور: اهو عرفتي المكان وهنروح إزاي؟ بينا نلحق نود الشنطة ونريح شوية وبعدين نتفسح براحتنا.

أحلام بتوتر: طيب، إيه رأيك نقضي كام يوم في أي فندق على قدنا لحد ما تخفي وتستعيدي عافيتك وتزوري الأماكن اللي قلتي عليها، وبعدين نروح الحارة؟ زهور: بس هتحكي لي امتى وإزاي خططتي تجيبنا هنا وإنتي كنتي رافضة؟ ولا طلعتي خطيرة يا حلم وأنا معرفش بتخططي زي بتوع السيما؟ فكريني بالحق ندخل سينما كمان. أحلام: تعالي يا لمضة نخرج من المتاهة دي وبعدين أحكيلك كل حاجة من طقطق للسلام عليكم.

خرجت زهور وأحلام بعد سؤال أكثر من شخص، لتصلا إلى عربة أجرة. طلبت أحلام التوجه إلى أحد الفنادق المتوسطة. مر شهر كامل وزهور وأحلام يقيمان في أحد الفنادق. يخرجا معًا كل صباح لزيارة مكان ويعودا بالمساء على النوم. وهكذا حتى انتهت تقريبًا من كل الأماكن واستعادت زهور عافيتها ونشاطها البدني وتحسنت حالتها النفسية والمزاجية. أحلام تجلس شاردة، مر الشهر عليها كأنه ساعات. كل يوم تنوي الذهاب إلى الحارة وتتحجج بزهور.

زهور: ستي، أنا خلاص جهزت الشنطة ولبست. يلا، دوب نحاسب ونمشي قبل المغربية. أحلام: يلا بينا. نزلا معًا، توجها إلى الاستقبال وأنهوا حسابهم. وبعد ذلك خرجتا معًا لتشاور زهور إلى سيارة أجرة وتصعدا معًا. السائق: على فين يا هوانم؟ أحلام: على حارة الخضري لو سمحت. السائق: يا دي النهار اللي مش معدي، ما لقيتيش غير المشوار المعقرب ده. أحلام: ليه يا ابني؟ دي حتى حارة هادية وناسها كمل، ومن أجمل حواري شبرا وروض الفرج.

السائق: من إيه؟ بقولك إيه يا حاجة، شكلك كده قديمة وما جيتيش هنا من زمان. فتنزلي هنا وشوف لك تاكسي تاني يوصلك. زهور بعصبية: نعم! هو إيه؟ ننزل في نص الطريق؟ إنت هتكمل المشوار بالذوق بالعافية هتكمله. السائق: اوقف العربية وأشار إلى باب السيارة. بقولك إيه يا حاجة، خدي العيلة دي وانزلي. الحارة دي أنا مبدخلهاش، وياريت تناوليني أجرتي من سكات. زهور بغضب: طيب، ما نزلناش ورينا هتنزلنا إزاي؟

ومن سكات شغل العربية وبصك على الحارة. لتخرج من حقيبتها شيئًا وتقربه منه من الخلف وتكمل حديثها: هتطلع بمزاجك ولا نخليها تقلب؟ أحلام تنظر لزهور برعب وهي ترى وجه السائق وامتعاضه. السائق: استهدي بالله يا أبلة، خلاص خلاص هطلع. بس أنا مش داخل الحارة من جوة، هتنزلي أولها. أحلام: وماله، أولها أولها، حتى أتمشى شوية. الحارة وبيوتها وناسها وحشني.

السائق: إنطلق تجاه الحارة وهو يسب ويلعن تحت أنفاسه. ليصل للحارة ويلتف إلى أحلام وزهور ويتحدث بفاه مفتوح هامسًا لنفسه: أوبا، يا دين النبي! هو أنا كنت عبيط وعنيا مدغششة؟ مشفتش القمرين اللي راكبين التاكسي؟ أما أنا طلعت. أحلام مدت يدها: أجرتك يا أسطى، بس كمل جميلك ونزل لنا الشنطة. السائق يبلع لعابه وهو ينظر إلى زهور: من عنيا. بس خليكي مكانك، أنا هوصلكم لحد عتبة البيت.

زهور: شكرًا، مستغنيين عن خدماتك وعنييك اللي واخدأهملك. السائق: والله ما تحصل، لازم أوصلكم يعني لازم أوصلكم. ليهمس لنفسه: ماهو لازم أعرف العنوان. ليقود السيارة لداخل الحارة وعينه كل لحظة وأخرى ينظر إلى المرآة الذي سلطها على وجه زهور. أحلام تنظر من النافذة بصدمة تضرب صدرها: إيه ده؟ هي الحارة اتغيرت كده ليه وشوارع متكسرة وضيقة؟ الله أكبر! إيه الزحمة دي؟ السائق: بقالك كتير ما زرتيش الحارة يا ست الكل. أحلام بحنين

تنظر إلى أحد المباني: بقالي فوق التمنتاشر سنة. السائق: يااه، ده عمر تاني. أحلام: بس يا أسطى، نزلنا هنا عند القهوة. ويا ريت تنزل الشنطة. السائق: معاكي تليفون يا آنسة؟ زهور: نعم. السائق: بسرعة، مخك ما يروحش لبعيد، عشان أديكي رقم تليفوني تتصلي عليا منين ما تحبي تروحي مشوار برة الحارة. زهور: لا، ما معناش تليفونات واحنا مش ناوين نخرج برة الحارة.

لتترجل من السيارة تقف جوار أحلام التي تنظر لمباني الحارة بزهول وحنين. تدمع عينها وهي ترى الواقفة بالشرفة، لتلتف إلى مكان ما تنظر له. لتجد زهور تقترب من أحدهم.

زهور فور نزولها من التاكسي وقفت بجوار أحلام، ليلفت نظرها خناقة بين شابين، وأحدهم ممسك بسلاح أبيض يرفعه بيده وسط وقوف الجميع. ينظرون له ولا أحد يتدخل. لتترك الحقيبة التي تحملها وتهرول تجاه الشاب الحامل للسلاح وتباغته من الخلف وتسقط منه السكين الذي يمسكه بيده. لتهبط مسرعة تلتقطه بيدها. ليلتف لها ذلك الشخص يصرخ بها ويرفع يده لأعلى. لتباغته هي بضربه أسفل الحزام وتهوي على وجهه بكف تردد صوته بالمكان. ليصعق الجميع ويلوذ الآخر بالفرار. وزهور تقترب منه حاملة السكين بيدها.

لترفع عينها لأعلى على صوت سيدة تصرخ وتسبها. فجأة تصمت السيدة وترى جدتها. تنظر لها. لتصرخ السيدة منادية: أحلام! أحلام! أحلام رجعت! لترحل السيدة من الشرفة. ليعم الصمت المكان. يهلهل البعض والآخر يقترب من الشاب الذي ينظر إلى زهور بتوعد. زهور: بص على قدك يا عم وخد اللعبة بتاعتك دي وروح شوف بتعمل إيه. الشاب بغضب وصوت عالي: إنتي مين إنتي؟ وإزاي تمدي إيدك عليا؟ لولا إنك بنت كنت فرجت عليكي الحارة وسففتك تراب الأرض.

زهور: طيب ما تورينا شطارتك. لتقترب منها أحلام مسرعة تجذبها من يدها. أحلام: زهور، تعالي هنا! هو ده الكلام اللي والوصايا اللي بقالي شهر بقولهالك؟ عجبك كده؟ الناس بتتفرج علينا والعملتيه ده إيه لازمته؟ زهور: خبارية يا ستي، الواد كان هيقتل زميله بالسكينة. أحلام: ما المكان مليان رجالة أهو كانوا هيدخلوا، إنتي مالك؟ زهور: هم فين الرجالة دول؟ واقفين يتفرجوا وخايفين يقربوا.

ليلتفتوا على صوت سيدة تخرج من الباب مسرعة تضم أحلام وهي تصرخ باسمها. أحلام ببكاء: نيفين، وحشاني أوي يا نيفين. نيفين ببكاء: كده يا أحلام؟ هانت عليكي العشرة؟ تمشي ومتقوليش إنك ماشية ولا تسلمي علينا؟ تروحي وتقولوا عدولي. أحلام: ظروف يا نيفين، وأهو رجعت للحارة من تاني وهحكيلك كل حاجة. نيفين بسعادة: تعالي اتفضلي على فوق، ده الولاد هيفرحوا أوي لما يشوفوكي. استني استني، ده ماجد هيفرح أوي برجوعك.

لتخطو خطوات عدة لزقاق ضيق وتقوم بمناداة شخص يقف بوجه عابث ينظر للمارة من زجاج المحل، يوجه لصديقه الحديث: شهر يا ماجد وما جتش، وبدير متصل عليا ومأكد إنها جاية وطلب مني أسلمها المحل. وإرادته هتجنن يا ماجد هتجنن! بعد ما الأمل رجع لقلبي من تاني وقلت خلاص هترجع وهطلب منها السماح. شهر كامل ولا حس ولا خبر. ليصمت على صوت نيفين تنادي: ماجد! يا ماجد! تعال شوف! أحلام رجعت! يا ماجد! أحلام رجعت!

ليخرج مسرعًا من المحل، قدماه تكاد لا تلامس الأرض. ليقف أمام أحلام. لتنظر زهور له تتفحصه، رجل في خمسيني يلبس جلباب طويل وذو شارب ولحية خفيفة، وخلفه آخر في نفس عمره يلبس قميص وبنطال ونظارة. الشخص يقف أمام أحلام الذي تسمرت مكانها. تنظر له برعب تردد صوته بخفوت: معقولة يحي لسه عايش. الشخص يقف أمام أحلام لا ينطق، فقط ينظر لها. نيفين: معلم يحي، فاكر أحلام جارتنا.

ماجد ينظر لصديقه ولأحلام الواقفة مرعوبة بشفقة. يقترب مرحبا بها. ماجد: أهلا أهلا بالغالية، أهلا ست أحلام! الحارة نورت برجوعك ليها. نيفين: تعالوا على فوق، بلاش الوقفة في الشارع دي. اتفضل يا معلم يحي، بيتك ومرحك. أحلام تهرب بعينها من الواقف ينظر لها باشتياق وعتاب. وتلتف لزهور وتمسك يدها وتذهب خلف نيفين. ويحي لا زال يقف مكانه لم ينطق بكلمة.

ليمر شهرين على ذلك اليوم وسط عتاب نيفين وأم ماجد لأحلام وزيارة أهل الحارة لها يهنئونها على عودتها بينهم. تعرفت زهور بالجيران الذين ينادون عليها بسلسبيل، حتى والدة ماجد هي أول من نادى عليها بهذا الاسم. تعرفت زهور على معظم أهل الحارة. حصل مشاداة بينها وبين الشخص الذي قامت بضربه أول يوم وطأت قدمها الحارة. تدخل ماجد وبعض رجال الحارة وتم الصلح بينهما. كونت زهور صداقة مع ابنة ماجد ونيفين الصغرى، إلينا.

مرت الأيام. أحلام طلبت من ماجد مفتاح المحل والذهاب معها سوق العبور لتوصيلها وإخبارها بالطريق. لتذهب معها زهور. ماجد يحدث أحلام بهمس حتى لا تسمعه زهور. ماجد: أحلام، ليه بتتجنباني؟ كل ما أجي أكلمك تقفلي على الموضوع وترفضي تسمعيني؟ لازم تعرفي اللي حصل زمان، وكمان يحي. أحلام: لو سمحت يا ماجد، بلاش كلام في اللي فات. أنا خلاص نسيت اللي حصل، وياسيدي مسامحاك عليه. بس بلاش تفتح الموضوع مرة تانية. أنا مصدقت نيفين بطلت تسألني.

ماجد أوصل أحلام وزهور للسوق وأخبرهم على طريق الذهاب والعودة. وقفت أحلام باستغراب أمام المحل تنظر له وللافتة: "محل الأحلام لتجارة الخضار والفاكهة". ماجد: "المحل من يوم ما بدير ابنك سابوه، في عهدة المعلم يحي وهو واخد باله منه زي محلاته بالظبط، وكثير بيقف بنفسه فيه." أحلام أومأت برأسها ولم تتحدث، وهي ترى الذي هب واقفاً من أمام المكتب يمد يده لها يسلم عليها.

يحي: "السوق نور بقدومك يا ست أحلام." نطق اسمها ببطء وتمهل، يقبض على يدها بين يديه وينظر إلى عينها بشوق يود لو يخطفها لاحضانه. أحلام تبلع ريقها تحاول نزع يدها من بين يديه. ليفلت يدها وهي تحاول أن تنزعها من بين يديه، ويخرجا جميعاً على صوت صريخ امرأة وصوت تكسير. لتهرول زهور تجاه السيدة التي تصرخ وهي تدعو على من قام بضربها. زهور انحنت للسيدة تساعدها على الوقوف ليجذبها من تعدي على السيدة يبعدها.

لتلتفت له زهور بعصبية، تنهره على مسكه لها وتقوم بنزع يده ودفعه بعيداً، وتعاون مساعدة السيدة. زهور: "هاتي ايدك يا خالة قومي." السيدة: "مدت يدها تدعو لزهور ربنا يسترك دنيا وآخرة يا بنتي." يحي خطى مسرعاً تجاه الشاب فور ملامسته لزهور، يبعدها عن السيدة ليقف مصدوماً من زهور وهي تدفعه ليسقط أرضاً، وتعاود النظر إلى السيدة وتساعدها.

مرت الأيام سريعاً، زهور أصبحت حديث سوق العبور بعد موقفها مع السيدة ومساعدتها، ولم تكتفِ بذلك، أنما وقفت مكانها تعد الشاي والمشروبات لمن يريد، حتى أنها طلبت من أحلام توفير مكان للسيدة بجوار المحل تسترزق منه. مرت أيام الإجازة بحلوها ومرها وعناد زهور وقوة شخصيتها، وبين محاولات أحلام أن تبعدها عن السوق نهائياً، لياتي العام الدراسي الجديد.

زهور يازهور: "يا بنتي كل يوم نفس الحوار، مش عارفة من يوم ما بطلتي تنزلي السوق ونومك بقى تقيل. قومي اتأخرتي عن الكلية، قومي جهزي نفسك وصلي عقبال ما أجهز الفطار." زهور: "صباح الخير يا ستي، هي الساعة كام؟ الجدة أحلام: "الساعة سبعة، وأنتي معاد محاضرتك الساعة تمانية ونص، اجهزي يلا بسرعة عشان عاوزة أنزل على المحل، عمك ماجد اتصل من شوية بيقول في ناس عاوزين يقابلوني بالمحل."

زهور: "خلاص قمت أهو، مع إنّي منمتش غير الساعة خمسة ونفسي أنام من التعب والإرهاق." أحلام: "نفسك يا بنتي، حرام عليكي السهر ده، إيه لزمته؟ زهور: "كنت بذاكر وأراجع، أنتي عارفة إن كلية الهندسة صعبة وأنا محوّلة من جامعة تانية وخايفة أقع مع دكتور رزل يطنطط عليا ويفضل يسألني وأنا مش هقدر أمسك لساني لو اتريق عليا." أحلام: "طيب يلا قومي اجهزي، وأنا هجهز عشان ألحق."

زهور: "ربنا يديكي الصحة والعافية يا ستي، بس ياريت تنفذي وعدك ليا." أحلام: "وعد إيه يا ست زهور؟ أنا ما وعدتكِش بحاجة." زهور: "ستي، انتي وعدتيني تحكيلي عن أهلي وهما فين، زي ما وعدتكِ ماليش دعوة بمشاكل السوق ولا أقف بيه من آخر مرة." أحلام

تنهدت بحزن وهمست لنفسها: "ولا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسوكم، هو أنا هلحقها منين ولا منين ياربي. حاضر يا زهور، أول ما ترجعي هكون دورت على الجواب اللي قلتلك عليه، وأديكي عنوان الشقة اللي كانوا عايشين فيها. يلا أنا هجهز الفطار عقبال ما تيجي."

قامت زهور من على سريرها، دخلت حمامها، أدت روتينها اليومي، وأبدلت ملابسها لبنطال واسع وترتدي عليه بلوزة لقرب الركبة وحجاب لمنتصف ظهرها، وخرجت من غرفتها وجدت الجدة تسكب كوب الشاي لها. زهور: "صباح الورد يا ستي، اممم ريحة الفول والفلافل تجنن." أحلام: "يلا اقعدي افطري." زهور: "للأسف مش هقدر أفطر، أنتي عارفة إن أول يوم بكون متوترة وبطني بتمغص عليا."

أحلام: "لا، وانتِ الصدقة، طولت لسانك هي اللي بتخلي بطنك تمغص بعد ما بتلاقي المصيبة اللي عملتيها." زهور: "حبيبتي يا أحلاموا، انتي اللي فهماني. يلا سلام، أول يوم والطريق طويل من هنا للجامعة." أحلام: "مع السلامة يا حبيبتي، ربنا يصلح حالك." لتخرج زهور من المنزل، تنزل درجات السلم تجد فتاة. زهور بابتسامة: "صباح الخير يا هالينا." إلينا فتاة في الرابعة والعشرين، ابنة ماجد ونفين، مرحة تعمل في فندق.

ألينا: "صباح الخير يا مشتل الورود، قلنا ميت مرة اسمي ألينا مش هالينا، بـ اوي." زهور: "هههههه معلش بقى المرة الجاية هفضل أسمع الاسم لنفسي وأنا نازلة السلم عشان ما تزعليش يا ست إإليييييينا." ألينا: "إنا بكلم مين؟ زهور اللي نص الحارة معدياها والنص التاني بيشاور عقله." زهور ببراءة تشير

إلى نفسها وتزبل عينيها: "أنا أنا، دي أنا كيوت خالص، وما تسمعيش صوتي، ولا بيطلع من بقي غير نعم وحاضر وتحت أمرك، حتى إسألي أي حد معدي وشوفي هيقولك إيه." ألينا: "هههههه، علي يدي، وبدليل الناس اللي بتبعد عن الرصيف اللي إحنا ماشيين عليه." زهور: "طبعاً يا بنتي، دي هيبة واحترام، مين يقدر يمشي في ممر الرئيس وهو معدي؟ هو أنا كده بالظبط، مفيش حد يقدر يمشي قدامي ولا ورايا، منطقة آمنة والناس مقمات."

ألينا: "تباً للتواضع، على إيه يا مشتل الورد؟ انتي عشان حلوة حبيتين تلاتة وعنيكي مش عارفين لونها، ولا خدودك التفاح وشفايفك الوردي، بس عليكي لسان يا ساتر، زي المبرد، تقولي قاموس تهزيق وردح. ولا إيدك إيه يا بنتي؟ ده الواد سمعان من يوم القلم اياه وهو فقد السمع." زهور: "إيه بقى، طرشان مش سمعان؟ وإيه يا ختي، خمسة وخميسة، قلم إيه اللي فقد السمع بسببه؟ ده أنا يا دوب يا دوب صوابعي لمست وشه." ألينا: "صوابعك يا مفترية؟

ده القلم نزل على وشه طراخ، الحارة كلها سمعت صدى صوته، وخمس عمارات اتهزوا، وسمعان فضل يترج ويتهاز ييجي ساعة مكانه لحد ما جت الإسعاف وشلته." زهور: "هههههه، بلاش تأفوري، سيبك انتي، لقيتيلي شغل معاكي بالفندق ولا لسه كسلتي كالعادة وخفتي من كلام ستي وأمك؟

إم بولس ربعت إيدها والتانية على تشوح بيها بلاش يا ناناني زهور لسانها وإيديها طوال، كلمة كده ولا كده من أي حد تعملك مشكلة، وبدل ما تشغليها، لا تكون السبب في رفدك، ولا ستي تلاقيها، لا تكون السبب في رفدك، ولا ستي تلاقيها، بلاش يا ناني، أحلام هتزعل منك، عاوزة تشتغل، تدور على شغل بعيد عنك، ابعد عن الشر وغنيله يا بنتي، هم أهل في بعض، إحنا مناش دعوة بحد، هم جيراننا من زمان، بس عند أكل عيشك ولا هم من ناحية وإحنا من ناحية تانية."

ألينا تومي براسها: "هههههه، إيه يا بنتي، ده انتي قادتي تيته وماما بالظبط، تقولي هما اللي بيكلموا." زهور: "لا، وعارفة الكلام اللي قالوه بالظبط." ألينا: "يا ست ناني اللي ربى خير من اللي اشتري، وستك وأمك قرشين ملحتي من ساعة ما ضربت سي سمعان الخوط بتاعهم اللي كانوا بيقولوا عليه، قال إيه بيحمي المسحيين من أي حد يتطاول عليهم في الحارة أو يعاكسهم، بذمتك يا شيخة الحارة هديت ولا لا من اليوم اياه؟

شفتي خناقة واحدة من يومها، ولا بنت اشتكت من حد عاكسها." ألينا: "فعلاً انتي كلامك صح، سمعان ده أوسخ المصايب اللي كانت بتحصل." زهور: "مش لوحده، والواد محيي هو كمان." "بس سيبك من الكلام ده كله، وما تاخدنيش في دوكة، يلا قولي، هركب المترو عشان هتأخر على الكلية. لقيتي شغل ولا إيه؟

ألينا: "بس فترة مسائية، هتشتغلي معايا في الهوم سيرفس من نص الشهر، عشان في بنتين سابوا الشغل فجأة، ودول كانوا بيشتغلوا بالليل وبس، فاختاروني أنا، وأنا رشحتك لمستر حازم، وهو قال هيعمل معاكي مقابلة الأول وبعدين يقرر." زهور: "المترو خلاص وصل، يلا باي، هتصل عليكي أول ما أخلص المحاضرات ونروح نعمل المقابلة."

ألينا: "فين أيام لما كنتي بتوهي وتركبي المترو غلط، دلوقتي بقيتي عارفة المترو وكل المواصلات اللي بتوديكي وتجيبك من الجامعة." زهور: "وحياتك شهر واحد بس وهعرف كل شبر فيكي يا قاهرة المعز، يلا سلام بقى، نتقابل بعد ما أخلص." ألينا: "بسبب الازدحام، تمام، بس ستي هتقولها إيه؟ زهور مش سامعة حاجة، تشير لها وهي تضع يدها على أذنها بمعنى هتصل عليكي.

وصلت زهور لكلية الهندسة، تدخل من بواباتها الرئيسية، تتلفت حولها باستغراب، تنظر لمبانيها الشاهقة وللطلبة، تخطو لداخل الكلية، تشعر بالتوهة. زهور: "يا لهوي، إيه المتاهة دي والطالبة الكتير دول؟ كلية دي ولا سوق الجمعة." لتخطو للداخل، تسأل عن مدرج الدفعة الثانية، حتى وصلت أخيراً، لتدخل المدرج تتسمر مكانها. زهور: "إيه ده؟ مدرج ده ولا يوم الحشر؟ وايه الوشوش الغريبة دي." لتجلس على أول مكان فارغ أمامها.

ليأتي شاب يرتدي نظارات طبية سميكة يحدثها. الشاب: "لو سمحتي يا آنسة، انتي قعدتي مكاني." زهور: "مكانك إيه حضرتك؟ هو إحنا في المدرسة والّي يلحق المكان ولا إيه؟ الشاب: "يا آنسة، أنا نظري ضعيف وبقعد هنا عشان أشوف الدكتور وهو بيشرح." زهور: "يا حصتي، بتقعد في الأول عشان يدوب تشوف الدكتور لت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...