أحمد ينظر إلى زهور الجالسة دون أن تتحدث. يقترب منها بعد أن استأذن من التي بجانبه. أحمد: عارف إنك زعلانة عشان مجبتلكيش سيرة علاقتي بالدكتورة هنا، بس كل حاجة جت فجأة من غير معاد. زهور: بسرعة تحدثت. بالعكس، أنا فرحانة أوي عشان حضرتك. وربنا يعلم قد إيه سعيدة، وبدعي ربنا يعوضك على كل اللي عيشته. وكمان فرحانة إن الدكتورة باين عليها بتحبك أوي. أحمد ابتسم وهو ينظر تجاه هنا.
أحمد: كل حاجة جت صدفة من غير معاد. عقلي اختارها قبل قلبي، والحمد لله هي كمان اختارت بنفس الطريقة. واتفقنا نديي بعض فرصة نقرب من بعض ونفهم شخصياتنا. وأهو كل يوم بنقرب من بعض، وقريب أوي هنعمل حفلة على الضيق وهنكتب الكتاب. زهور بفرحة: ده أحلى خبر سمعته بحياتي. مبروك يا بابا.
لتقف سريعاً متناسية عصاها الطبية، تحاول تخطو تجاه هنا الجالسة بجوار أحلام تتجاذب معها أطراف الحديث. لتخطو خطوة والثانية لم تحملها قدمها وتسقط أرضاً. لتصرخ بالجميع وهم يحاولون مساعدتها. زهور: أنا مش عايزة أشوف النظرة دي في عيونكم، ومحدش يقرب لي. أنا هقف لوحدي. هو لازم أقع عشان أعرف أقف من تاني؟ هو مش هفضل طول عمري أقع وأنتم تساعدوني؟ مش طول الوقت هتكونوا جنبي.
لتحاول الوقوف عدة مرات لتسقط مع كل محاولة لها، تبكي وتضرب الأرض. أحمد يقترب منها. أحمد: زهور، خليني أساعدك المرة دي لحد ما تكملي علاجك وتعتمدي على نفسك. زهور: أرجوك سيبني يا بابا دلوقتي. ويا ريت كلكم تسيبوني وتخرجوا. أنا عايزة أفضل لوحدي. هنا نظرت لها بشفقة وتحدثت بحب لزهور. هنا: مع إني كنت حابة أقعد معاكي شوية ونتعرف على بعض من كتر كلام أحمد عنك، وأنا نفسي نتعرف على بعض. بس إيه رأيك نحدد معاد تاني؟
زهور رفعت عينها لتقابل عين هنا. لتنظر لها هنا بابتسامة حانية. زهور: وأنا نفسي أتعرف عليكي وأشوف الست اللي خطفت عقل وقلب بابا أحمد. بس أنا آسفة على اللي حصل، وأوعدك هاجي بنفسي للمركز ونتعرف على بعض. خرجت هنا بصحبة أحمد وبدير وروحية وأحلام، بعد إلحاح من زهور.
ظلت زهور جالسة مكانها، عينها مثبتة على نقطة ما. تحاول رفع نفسها مرة تلو الأخرى، لأكثر من محاولة. نجحت أخيراً بعد ملامسة الكرسي لتقف بصعوبة. لتنقل قدمها اليسرى وتجر اليمنى التي فقدت الحياة. تشعر بأنها تقف على قدم واحدة، كادت أن تسقط لولا استندت على الكرسي.
لتعتدل وتجلس فوقه، تتلمس قدمها تحدثها وتضرب بيدها عليها. ظلت جالسة مكانها تتنفس بصوت عالٍ، تنظر أمامها وعينها مثبتة على الحائط وتجلس صامتة. لا تسمع غير صوت أنفاسها العالية. مرت عدة أيام وزهور قليل ما تخرج من غرفتها، دائماً نائمة مغمضة العينين، قريرة العقل. ترفض الذهاب لجلسات العلاج الطبيعي رأفة بحال جدتها من ثقل الحمل عليها وزاد بتلك الجلسات العلاجية المكلفة. حتى أحمد أصبحت ترفض مقابلته أو الاتصال به. انطفأت ضحكتها،
أصبحت عصبية، ترفض تناول العلاج مهما ترجتها أحلام. شاردة معظم الوقت، لا تتحدث أو تنطق بكلمة مع جدتها. طوال الوقت نائمة. ترفع رأسها فور خروج أحلام من المنزل لتهب من مكانها، تجذب عصاها وتبدأ بالتمرين التي كانت تتدرب عليها بمركز العلاج الطبيعي وما تتعلمه من تمرينات على هاتفها. ساعدها المدرب وسجلهم له حتى تتدرب بالمنزل عليها. تبكي من شدة الألم وتحملها على نفسها، تضغط على أعصابها لتمر أيام وهي تتدرب حتى نجحت واستطاعت
الوقوف بشكل طبيعي جداً. لم تدم فرحتها لتسقط أرضاً وتعاود الكرة مرات حتى نجحت، ولكن باءت محاولتها بالفشل. حتى تحاملت قبل سقوطها لتستند على عصاها. بدأت تمشي بثبات متكئة على عصاها لعدة أيام حتى نجحت أخيراً في خطو أول خطواتها بنجاح مع عرج بسيط بقدمها اليمنى. تقف تحمد ربها مع اتزان جسدها.
زهور: اللهم لك الحمد. تقولها وهي تخطو ذهاباً وإياباً. لتأتي برأسها فكرة وتقوم باتصال هاتفي لجدتها. أحلام جالسة في محلها تحدث بدير في عدة أمور. أحلام: تعبت وقلبي معتش متحمل وأنا شايفة البنت بتنطفي قدام عنيا ومش قادرة أعمل ليها حاجة. بدير: هنسيبها كده بتضيع نفسها ومستقبلها؟ الجامعات فتحت والدراسة بدأت فيها من شهر فات، مش حرام ده؟
أحلام: غلبت أقول لها. حتى الدكتور أحمد جاب ليها الكتب وكام محاضرة وبرضه رفضت تشوفهم أو تقربلهم. حتى إنها رفضت تقابله وكسرت فرحته. لتذهل وهي ترى اسم زهور ينير هاتفها مع تزايد رناته، لتفتح الاتصال سريعاً. أحلام تضع الهاتف على أذنها، تبتلع ريقها خلف بعضها. تبتسم وتدمع عينها لتغلق الهاتف وتلتف لبدير الواقف ينظر لها متعجباً للحالة التي عليها دون أن تنطق بكلمة مع المتصل. أحلام: زهور اتصلت وبتقولي عايزاني ضروري بالبيت.
بدير: أنا جاي معاكِ، أمكن تحتاجوني. أحلام: بلاش، لو احتاجتك هتصل عليك. زهور بقت حساسة، وأديك شفت آخر مرة حصل عملت إيه. ذهبت أحلام لمنزلها وصعدت مسرعة الدرج وهي تلهث. فتحت الباب بيد مرتعشة لتقف متسمرة مكانها وهي ترى زهور واقفة دون عصا وترتدي ملابس خروج. تخطو خطوات تجاهها بدون أن تسقط أو تستند على شيء. تتساقط دمعتها من فرط سعادتها. لتقترب منها زهور، ترمي بنفسها بأحضانها. زهور: حبيت أعملهالك مفاجأة.
أحلام تضمها إليها تنتحب بسعادة. أحلام: الحمد لله يا رب الحمد لله. كده تخبي عليا وتسبيني قلقانة وهموت من القلق والخوف عليكي. زهور: ننسى اللي فات. لترفع وجهها. زهور: ستي، وديني المركز لبابا أحمد. عايزة أعملهاله مفاجأة. هو تعب معايا كتير وأنا كنت قليلة الذوق معاه.
أومأت أحلام وأمسكت يدها وخرجتا من الشقة، تهبط الدرج بصعوبة لعدم تدربها على الصعود والهبوط. كادت تسقط لولا يد أحلام حتى انتهت من درجات المنزل لتخرج للشارع وتبعد يد أحلام عنها. تنظر للطريق بسعادة لتشير أحلام إلى عربة أجرة وصعدتا بها متجهين للمركز الخاص بأحمد. أحمد جالس بمكتبه يراجع أحد التقارير مع هنا. ليدق الباب. أحمد: ادخل. ليفتح الباب وتدخل زهور بجوار أحلام. زهور: بابا أحمد.
أحمد رفع عينه لأعلى ليهب واقفاً من مكان جلوسه وهو يرى تلك الواقفة أمام الباب. ليبتعد من مكانه وهو يرى خطواتها إليه وضحكتها على وجهها تحدثه مع كل خطوة تخطوها تجاهه. زهور: وحشتني أوي يا بابا. آسفة إني زعلتك مني. حبيت أعملهالك مفاجأة وأجي بنفسي أشوف الدكتورة هنا وأتعرف عليها. أحمد وقف أمامها تلقفها بيديه يدور بها وهو يضمها بسعادة. هنا ببعض الحدة مما رأت من تبدل حال أحمد. هنا: أحمد، مش كفاية كدة؟
خلينا أنا وزهور نتعرف على بعض. أخرج أحمد زهور من أحضانه وأمسك بيدها وأجلسها بجواره بينه وبين هنا. وأشار إلى أحلام التي تنظر لهنا وامتعاض وجهها لتجلس بالقرب منهم. أحمد: كده تتعبي أعصابنا الفترة اللي فاتت دي وترفضي تحضري جوازنا أنا وهنا.
زهور: سامحني يا بابا وحضرتك يا دكتورة غصب عني. كنت محتاجة أفضل لوحدي فترة أعتمد على نفسي وأستعيد قوتي. وأديني جيت أفرحكم معايا وأبارك لكم. وكمان كنت وعدت الدكتورة إني هاجي أزورها بنفسي. ظلت فترة تتحدث مع هنا التي استشعرت غيرتها على أحمد منها. مهما حاولت هنا أن تداري مشاعرها وترسم الابتسامة على وجهها إلا وصلت تلك الأحاسيس لزهور لتستأذن بالذهاب.
زهور: أنا مبسوطة إني قابلتك أوي يا دكتورة، وإن شاء الله نتقابل قريب. بعد إذنكم لازم أمشي الوقت اتأخر وعندي جامعة بكرة. خرجت زهور وأحلام دون أن تتحدثا. يمر الليل بأحداثه، وفي الصباح ترتدي زهور ملابسها وتخرج لجدتها لتذهب معها لجامعتها بعد إلحاح من أحلام حتى تطمئن عليها.
ذهبت زهور لكلية الهندسة تسأل عن جدول محاضرتها ودخلت قاعة المحاضرة ترى عالماً جديداً عليها. شباب وبنات يجلسون بالقرب من بعضهم. ظلت تجوب بعينها بالمدرج تبحث عن مكان تجلس به، حتى وقع بصرها على مكان فارغ. ذهبت بخطواتها تحاول أن تسرع خوفاً من ملاحظة أحد عرج قدمها. جلست بعد تعرفت على زميلة لها تجلس بجوارها بلباقتها. زهور: السلام عليكم، أنا زهروان زياد، ممكن نتعرف؟
الفتاة: أهلاً زهروان، طبعاً. عارفك. كنت معاكي بالمدرسة بس عشان مكنتيش بتحضري كتير متعرفنيش. أنا ياسمين محمود. تحدثتا سوياً وأخبرتها ياسمين بأنها سوف تعرفها على باقي زميلاتهم بعد المحاضرة. أتى دكتور المادة بدأ بالشرح وزهور جالسة تستمع له بإنصات، تدون كل ما يقوله. بعد الانتهاء تعرفت على أكثر من زميلة. قامت ياسمين بتعريفها عليها.
مر اليوم، تبادلوا أرقام الهواتف. زهور طلبت منهم بعض المحاضرات التي فاتتها. قامت إحداهن بمساعدتها بشرحهم لها. مرت الأيام وزهور تذهب للجامعة وتعود. أصبحت لا تقابل أحمد إلا نادراً حفاظاً على مشاعر هنا، وخاصة بتقرب هنا من رشا شقيقة أحمد.
زهور أصبحت حديث دكاترة الجامعة وطلابها بتفوقها ومناقشتها لهم. حاول الكثيرين التقرب منها، وخاصة بعض الشباب المشهورين بالجامعة، وأكثرهم جذباً للفتيات. تجنبتهم زهور بقدر الإمكان. جزبت أحدهم أصبح كظلها بالجامعة. حاولت الكثير أن تتلاشى الكلام معه مما زاد تعلقاً بها. أثار هذا حفيظة الكثير من الفتيات وأثارت غيرتهن، وخاصة من هن قريبات من ذاك الشاب. شارف العام على الانتهاء وهي تعاني من تنمر الفتيات عليها وكلامهم عليها بأنها
تدعي البراءة وهي من تسعد بتقرب الشباب منها. حتى أنها انقطعت فترة عن الذهاب للجامعة واكتفت بمقابلة صديقتها ياسمين وأخذ المحاضرات منها. تذكرها جيداً. مما أثار شك أحلام. بدأت تسألها لتتهرب منها زهور وتخبرها كل يوم بحجة غير الأخرى. لتعود زهور للجامعة بصحبة ياسمين. فور دخولها المدرج وجدت من يجلس بجوارها يخبرها بسعادته بعودتها. يمسك كتابها ويكتب لها رقم هاتفه ويتركها تنظر في أثره بذهول. تشير إلى ياسمين وتحدثها.
زهور: شفتي بجاحة بالشكل ده؟ هو فاكر نفسه مين؟ ياسمين: متزعليش مني يا زهور، بس كل اللي بالجامعة بيحسدك على جمالك. وليه حق يجنن ويعمل أكتر من كده. مش بتشوفي وشك بالمراية ولا جمال عيونك يا بنتي؟ ده أنا بنت وعيونك جننوني. بق مش عايزة أبطل أبص فيهم. لونهم غريب، لا تعرفيهم أزرق ولا أخضر. حاجة كده تخطف القلب. زهور: ياسمين انتي بتكلمي بجد؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنا مستغرباكي.
ياسمين: يا بنتي حقك تفرحي، كل شباب ودكاترة كلية الهندسة بدفعاتها الخمسة هيجننوا عليكي. وتاني مرة بقولك ليهم حق أدب وجمال وأخلاق وتفوق. والله أنا كلمت ماما عليكي نخطبك لأخويا سيد. زهور: تضرب كف بالآخر. والله مجنونة! يابنتي بقي عايزاني أجوز سيد أخوكي اللي في ثانوي؟ لا كمان أبقى مدام سيد! لتضحكا معاً، لتختفي ابتسامتها تدريجياً وهي تسمع ما تلقيه عليها إحدى الطالبات، كلمات إهانة وتسبها أبشع السباب.
الفتاة: تقف أمامها وتشير عليها. بقي انتي اللي سامح سابني عشانها! زهور: تنظر لها ببلاهة وتحدثها. نعم؟ سامح مين؟ لا مؤاخذة وسابك إزاي يعني؟ الفتاة: لا والله متعرفيش؟ بقي متعرفيش مين سامح؟ سامح اللي لسه كان قاعد جنبك وبيكتبلك رقمه على الكتاب حالا؟ ولا بقي هتعملي لي فيها وتقولي محصلش! زهور: هو فرقع لوز ده اسمه سامح؟ تصدقي مخصليش القرف عشان أعرفه، ولو على الرقم أنا شطبت عليه وتقدري تتأكدي بنفسك.
لتفتح زهور كتابها ترفعه أمام عين الفتاة التي نظرت تجاه زهور بكراهية، تشير بإصبعها. الفتاة: عمايلك دي تعمليها على حد غيري، أنا ما بيضحكش عليا بسهولة. أنا مش هقولك هعمل فيكي إيه، ماهو العيب ده وتمثيل التقل عليه لحد ما يقع فيكي ما يخليش عليا. وبقولك أهو ابعدي عنه أحسن لك. لتتركها زهور تستشيط غضباً، تتوعد بداخلها لزهور بالانتقام منها.
زهور عادت لبيتها بعد يوم طويل لم تسلم فيه من نظرات الشباب لها وحديث الفتيات عليها. بالرغم من ملابسها العادية غير الملفته، لكن طالتها تخطف القلوب قبل العقول. قررت أن تبدل مظهرها وملابسها. لتقوم زهور برجوع لملابسها القديمة، البنطال الواسع والحجاب الطويل الذي يصل لمنتصف ظهرها والبلوزة الواسعة الثقيلة. وقامت بإخفاء نصف وجهها بالحجاب حتى تتجنب تلك النظرات. لتصدم ياسمين من تلك الملابس التي ترتديها زهور.
سامح فور رؤية ياسمين تدخل الجامعة بدون زهور كما يعتقد، ذهب إليها يسألها عنها. ليصدم وهو يرى زهور هي التي بصحبة ياسمين. ليقترب منها جاذباً إياها من يدها. سامح: ليه متصلتيش عليا طول الليل؟ مستني اتصالك. زهور: أبعدت يده عنها وقامت بصفعه على وجهه بكف يدها، تحدثه بنبرة حادة. زهور: انت اتجننت؟ إزاي تمسك إيدي بالشكل ده؟ وتطلع مين انت عشان أتصل عليك؟ أنا بحذرك لو قربت مني مرة تانية شوف اللي هيحصلك.
لتتركه يستشيط غضباً، ويقسم لها بأنها ستأتي لتعتذر منه عن قريب.
مرت الأيام على زهور، تأتي الجامعة على معاد المحاضرات، لا تبرح مكانها حتى تنهي كافة محاضرتها وتعود لمنزلها. وأحياناً تذهب إلى محل جدتها تقوم بإصلاحاتها والمكوث هي للبيع. حتى أتى شرف العام على الانتهاء. وأثناء زهور جالسة مع ياسمين وباقي زميلاتها، وجدت من تقف أمامها. لترفع زهور عينها تجد فتاة تبغضها بشدة. لتكز على أسنانها محاولة تمالك أعصابها ولا تثير أي مشكلة بالقرب من انتهاء العام الدراسي.
الفتاة: زهور بنت سلسبيل هنا بالكلية؟ معقولة دي؟ بس كان لازم أعرف من أول يوم. وأنا بقول ليه ريحة الكلية متغيرة؟ تحسها تقرف. ريحتها زي الطماطم المفعصة. لترفع زهور عينها لمن تحدثها لتتهكم وتبعد عينها عنها وتحدثها بنفس أسلوبها مع نظرة استحقار لها لما ترتديه وطريقة كلامها. زهور: أكيد ريحة الجامعة كلها هتتغير، مش انتي جيتي يا بنت سمير جابر بياع الخصار والطماطم المفعصة.
الفتاة: تشير على نفسها وتنظر لها بحقد. بقي بابي أكبر تاجر بالسوق وابن كبير السوق؟ اللي انتي كنتي شغالة فيه يوم من الأيام؟ حتة بياعة في محل من محلاته؟ وآخر اليوم تروحي يا حرام بشوية خصار وطماطم مفعصين! زهور: بسخرية. آه فعلاً كنت بياعة بالسوق، بس مش عند المخروص أبوكي. أنا كنت ببيع على فرشي وبضاعتي. والطماطم المفعصة دي أبوكي كان بياكلها لك على إنها فاكهة جديدة نازلة السوق. الفتاة: بقي أنا يتقالي الكلام ده يا بنت الحرام؟
والله لأفضحك في الجامعة كلها وأعرفهم مين هي زهور بنت سلسبيل. زهور: وهي الحقيقة بتوجع. وعلى العموم أنا مابتهددش. وأعلى ما في خيلك اركبيه. وأنا زهرة زياد عبد الرحيم. وريني هتعملي إيه. ذهبت الفتاة وهي تستشيط غضباً، وتتوعد لزهور.
استأذنت زهور من زميلاتها وعادت لمنزلها. لم تخبر أحد بذلك. ليمر اليوم عليها شاردة. حاولت الاتصال بأحمد تتحدث معه لعله ينصحها ماذا تفعل مع تلك الفتاة التي تتعمد إهانتها وتشويه سمعتها أمام زميلاتها عن عمد.
لتمر الأيام عليها. تذهب إلى كليتها لتصدم بابتعاد صديقاتها عنها ونظرات الاستحقاق التي ينظرون لها بها. حتى ياسمين بدأت تتحجج بأي سبب وعدم الجلوس بجوارها بمكانهما المفضل. لتصدم بصورة لها تقف تبيع الخضار بمحل جدتها وكلمات الفتاة عنها. لتبتسم بسخرية على هؤلاء الذين يأخذون بكلام الناس دون أن يفهموا حقيقة الأمور. وما العيب في عملها كبائعة تقتات قوت يومها بالحلال. لتمر الأيام. زهور أصبحت لا تكترث لأحد. تذهب لجامعتها صباحاً وتعود تذاكر طوال الليل. ليمر العام الدراسي بصعوبته ومشكلاته. وتأتي أيام الامتحانات التي عانت زهور بها تنمر زميلاتها عليها. وخاصة تلك الفتاة.
مرت الأيام عليها، قاست به المرار بكافة أنواعه. لم تتذمر أو تغضب ربها. لكن دائماً هناك غصة بحلقها.
تمتحن المادة وتذهب سريعاً لبيتها. حتى آخر امتحان لها. تجد من يقف أمامها وعينه تمشط جسدها. وهذه الفتاة تقف بالقرب منه. يقترب منها يتوعدها لها ويهمس في أذنها. عاملة نفسك طاهرة وعفيفة. وإنتي بنت حرام. النهاردة تجيلي العنوان اللي هقولك عليه. اللي هتلاقي كل اللي بالجامعة يعرفوا حقيقتك. يا أه صحيح. اسم الشهرة طلع جميل زيك. زهور. هستناكي الساعة تسعة.
ليملي لها العنوان ويذهب، تاركاً إياها تقف مصدومة وجسدها ينتفض. لتعود مسرعة لبيتها تلقي بنفسها على الفراش تبكي بحرقة على حالها وما عانته طوال عمرها من شيء ينتسب لها وتهان عليه ولقب التصق بها. لتعપોعدل بعد وقت وتذهب لتتوضأ وتصلي فروضها. تدعو الله بمساعدتها والانتقام بمن ظلمها وأنسب لها ماليس بها. لتقرر المكوث بالبيت. وابتعدت عن الخروج نهائياً. أخبرت جدتها لتقنعها بعدم خروجها. أنها تعمل على نفسها. تقرأ في كافة المجالات لتوسع إدراكها. تعمقت بالكتب الدينية وكتب الفلسفة. كل عدة أيام تتصل للاطمئنان على أحمد. تجنبت هنا تماماً.
مرت الإجازة عليها. لم تخرج بها إلا مرات تعد على الإصبع الواحدة. ليأتي لها خبر ظهور النتيجة. لتقنعها جدتها بالذهاب للجامعة لإحضار نتيجتها. لتصدم بمن يقف أمامها بسيارته وعينه لا تبشر بالخير. لتتركه وترحل سريعا من أمامه. ليترجل من سيارته ويذهب خلفها ينادي عليها بالوقوف. لتسرع لخطواتها. لتجد بمن يحضنها من الخلف يحدثها بهستيريا.
زهور تحاول نزع يدها من بين يديه. تدفعه بعيداً عنها. كلما اقترب منها لتنجح في ذلك. لتهرول مبتعدة عن المكان. لتقف متسمرة وهي تجد الفتاة التي توعدتها من قبل. وبجوارها ابنة سمير جابر التي أهانتها قبل ذلك. الفتاة: مش قلتلك قبل كده تبعدي عن سامح نهائي؟ بس انتي مسمعتيش الكلام وفضلتي ترسمي عليه لحد ما وقعتيه بحبك. ولما اتمكنتي ظهرتي من تاني بحجة النتيجة. بس على مين؟
دا أنا طول الفترة اللي فاتت وأنا مستنية اليوم ده بفارغ الصبر. زهور: تتلفت للخلف خوفاً من ذلك الذي يلحقها. لتقوم الفتاة بجذبها من حجابها محاولة خلعه لها. لتمنعها زهور ويصل الأمر إلى حدوث مشادة بينهما. تطورت إلى التشابك بالأيدي. لتجد زهور نفسها محاطة بعدة فتيات. لتلتفت لصوت تبغضه بشدة. لتغمض عينها وتفتحها لعلها يخيل لها ذلك الصوت. ليُمتعض وجهها وهي تسمعه مرة أخرى. لتهمس لنفسها. طلعتي لي منين يا سكرة؟
وإيه اللي لم الشامي على المغربي؟ ليدوب الخوف أوصلها وهي ترى سكرة ومعها بضع فتيات يقتربن منها. لتلتفت حول نفسها لعل أحد يساعدها. سكرة: تضحك ضحكة شامته. والله وجه اليوم اللي هشفي غليلي منك. دا أنا مصدقت البنات دول جولي وقالوا عايزين يعرفوا عنك كل حاجة.
زهور: تبتلع لعابها بصعوبة وهي ترى سكرة والفتايات يضيقن الحلقة حولها. تحاول دفعهم بعيداً وهي تصرخ بهم. كادت أن تنجح بالفرار من بينهن لتسقط أرضاً. أثر ضرب إحداهن لها على رأسها بشيء حاد. لتغمض عينها وهي تستمع لمن ينادي عليها وفرار الفتيات من حولها. لتسقط مغشياً عليها. لم تعِ لحالها إلا بعد فترة طويلة. تفتح عينيها بصعوبة تشعر بألم في رأسها من الخلف. زهور فتحت عينيها تجد حالها ممددة على الفراش. تقف أمامها أحلام.
أحلام: تنظر لها بعتاب شديد. زهور: تحدثها. هو إيه اللي حصل وجيت هنا إزاي؟ أحلام: إزاي؟ دي ناس اتصلوا بيا وقالولي إنك هنا. واحد جابك هنا وقال إنه لقاكي واقعة قريب من الكلية غرقانة في دمك. زهور: آه، قالتها وهي تحاول أن تعتدل بجلستها تتأوه بألم. تحاول أن تتذكر كيف أتت للمستشفى. ومن أحضرها. تنظر إلى أحلام الواقفة تنظر لها بعتاب، لتحدثها. زهور: ستي مالك فيكي إيه؟ بتبصلي كده ليه؟
أحلام: خبيتي عليا ليه كل اللي كان بيحصل معاكي بالكلية؟ والبنت اللي عملت معاكي الخناقة دي ليه ما وقفتيهاش عند حدها من البداية؟ وسبتيها تتمادى معاكي. ومين الوالد ده اللي كنتم بتتخانقوا عشانه؟
زهور: ماهي مقلتش حاجة جديدة. كل اللي قالته الدنيا كلها عرفه. أنا زهور بنت سلسبيل بياعة في السوق. ماليش أب ولا أم. أن كنت سبتها سبتها عشان تعبت من المنهدة سنين وأنا على الحال ده. في البلد وهنا. لتصدم متذكرة كلام أحلام وقصدك إيه بالولد اللي بنتخانق عليه. إزاي تقولي كده عليا؟ انتي مش عارفة زهور تبقى إيه. أحلام: لا عارفة زهور تبقى إيه قوي. بس الكلام ده اللي اتقال في التحقيق لما قبضوا على البنات اللي ضربوكي.
زهور: وصدقتي الكلام ده؟ وإنتي تعرفي كل حاجة عني وإني تربيت إيدك؟ ولا خفتي اللي يطلع زي المثل ما بيقول: اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لامها. أحلام: تقترب منها. قطع لسان اللي يجيب سيرة سلسبيل بالباطل. ومين قال إني شاكة فيكي؟ أنا بس بقول اللي اتقال عليكي. زهور مقاطعة كلام أحلام تتحدث بوجع:
"ستي أنا خلاص كرهت كل حاجة، ومن هنا ورايح معتش رايحة الجامعة. هاخد حق كل كلمة اتقالت عليا، وهنزل أشتغل بالسوق من تاني. ومش بس كده، هوافق على الجواز من جابر كبير السوق وهنتقم من كل واحد أذاني بالفعل وبالكلام. ومتقوليش مستقبلك وعلامك، مهو خلاص معتش فارق العلام في حاجة بعد اللي حصل والكلام اللي اتقال." أحلام بذهول مما تسمع: "إنتي اتجننتي؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟
عايزة تسيبي علامتك وجامعتك اللي حربتي طول عمرك لحد ما خلاص حطيتي رجلك على أول السلم؟ تقولي هرجع سوق؟ إيه اللي ترجعيه؟ وعايزة تجوزي جابر اللي قرب على السبعين؟ زهور ملتفتة للجهة الأخرى: "قلت هجوز جابر يعني هجوزه." أحلام صمتت فلا تريد أن تزيد معاناتها، لتجلس فترة طويلة لتأتي فكرة برأسها وتخرج خارج الغرفة وتجري اتصال هاتفي. *** تخرج أحلام من المستشفى تذهب إلى بيتها. تجمع أغراضها ومدخراتها وتذهب إلى منزل روحية. أحلام:
"السلام عليكم يا روحية، أمال بدير فين؟ روحية: "في الجامع بيصلي المغرب." أحلام: "ده مفتاح الشقة، أديه لصاحبها والأيجار أهو. وأنا هنزل. لو قبلت بدير يبقى خلاص، لو رجع وقال لك مشفتهاش يبقى تخليه ييجيني المستشفى ضروري." روحية: "أحلام، واخدة شنطة هدومك ورايحة فين؟ وليه هتسيبي الشقة؟ أحلام: "بدير هيفهمك كل حاجة، مفيش وقت. أنا اتأخرت على زهور، ممكن تكون فاقت." خرجت أحلام مسرعة للخارج لتقف وهي ترى بدير أمامها. بدير:
"السلام عليكم، كنت لسة هعدي عليكي في البيت أنا وأمي." أحلام: "اديني جيت لك أهو برجلي. عايزة أسألك كام سؤال وتجاوبني بصدق، والكلام اللي هقوله مش عايزة مخلوق يعرف بيه." بدير وهو يخطو بجوارها، يحمل حقيبتها ليستشعر ثقلها ليرفعها على كتفه ويكمل: "اسألي براحتك، ووكيلك ربنا. مفيش حرف هيخرج من بقي لأي مخلوق." أحلام:
"أنا هاخد زهور وهنرجع من تاني الحارة. بس في كام حاجة عايزة أعرفها منك، بقالي سنين بحاول أسألك بس مجتليش الشجاعة." بدير: "اتفضلي، تحت أمرك. اسألي زي ما أنتِ عايزة." أحلام: "ماجد حكى لك إيه عني؟ وليه سبت الحارة؟ والناس هناك قالوا إيه عليا؟ بدير:
"عم ماجد راجل محترم، مقلش حاجة غير إنه خزلك وليكي حق متعبرهوش بعد سوء الفهم اللي حصل ما بينكم، وإنه يتمنى الزمن يرجع لورا عشان ميعملش اللي عمله. بس مراته وأمه زعلانين منك أوي عشان مشيتي من غير ما تسلمي عليهم وتودعيهم. وأهل الحارة فيهم اللي قال ليه مشيتي فجأة وأنا أظهر فجأة، وكمان كتير ما كانوش يعرفوا إنك كنتي متجوزة وكمان مخلفة." أحلام بتمتمة: "كان في واحد عايزة أسأل لك عليه، تعرفه ولا لا؟ بدير:
"ممكن تعرفيني ليه القرار المفاجئ ده؟ وليه دلوقتي بعد زهور ما دخلت الجامعة؟ أحلام قصت على بدير ما حدث لزهور، قرار زهور وتصميمها عليه. "هو ده كل اللي حصل، مالقتش قدامي غير كده. وأهو الحمد لله الدكتور أحمد هيساعدني في نقلها لجامعة القاهرة، ووحدة وحدة هتتعود على الوضع هناك." بدير: "لله الأمر من قبل ومن بعد. ليه نفرس الناس بقت وحشة بالشكل ده؟
والله حرام اللي بيحصل ده. ليها حق زهور تعمل أكتر من كده. وعلى العموم، أنتي كمان ليكي حق تخافي عليها وتبعدي بيها عن هنا." ليقف يشير إلى عربة أجرة ويلتف لأحلام معتذرًا: "أخذني الكلام، هو مين اللي عايزة تسألي عليه؟ ولو أعرف عنه حاجة مش هخبي عليكي." أحلام تصعد إلى السيارة: "خلاص ملوش لازمة. مفاتيح الشقة معاك ولا مع ماجد؟ بدير: "المفتاح البيت مع عم ماجد."
يغلق الباب خلفها ويتجه إلى الخلف بعد أن أشار للسائق بفتح شنطة السيارة ليوضع الحقيبة بها ويغلقها، لينطلق السائق مسرعًا بعد أن أخبرته أحلام بالعنوان. بدير: "لا حول الله. استعجلت، كنت هديها رقم المعلم يحي مفتاح المحل والحسابات معاه. على العموم، هتصل عليها لما توصل أقول لها، وبرضه أعرف المعلم يحي يسلم ليها المحل وحساب السنين اللي فاتت."
أحلام قبل ذهابها للمستشفى لزهور، أخبرت السائق بالتوجه إلى البلدة وأعطائه ما يطلبه بالكامل، ليوافق السائق ويتجه بها إلى البلدة بأقصى سرعة. ليصل بمدة أقل من العادة، لتتوجه لشيخ الجامع مباشرة. تهبط من السيارة تخبر السائق بانتظارها. تتجه للمسجد ترسل صبيًا ينادي على الشيخ ليحضر لها وعلى وجهه ابتسامة مشرقة. الشيخ:
"فور رؤيتها بنت حلال يا ست أحلام، كنت بفكر فيكي من شوية وأقول يا ريت أعرف أوصلك. الشيلة بقت كبيرة وتقيلة والعمر معتش فيه قد اللي مضى." أحلام: "ربنا يديك الصحة وطول العمر يا سيدنا." الشيخ: "الحمد لله على قد كده. مش عاوز طولت العمر، دي أهم حاجة رضا ربنا والموت على طاعته. المهم اتفضلي معايا جوه على البيت عشان تستلمي إيراد أرضك. على ما أشيع حد ينادي للمؤجر تتفقوا سوا على الجديد." أحلام:
"بس أنا جاية النهاردة عايزة أبيع البيت والأرض، لأن خلاص هرجع من تاني أعيش بمصر." الشيخ: "بس فاتك حاجة يا ست أحلام، البيت والأرض انتي كتبيهم باسم بنت بنتك ومعتش ليكي الحق في بيعهم." أحلام: "آه راح بالي الموضوع. على العموم، أنا يدوب الحق أمشي والمؤجر على حاله. ولو في العمر باقية هاجي مرة تانية أزورك وآخد الإيجار، أو زهور هي اللي تيجي، ماهي أرضها وحقها."
لتمد يدها وتأخذ ظرفًا من الشيخ وتستأذنه. وقبل أن تخرج من المنزل، وقفت تتردد في سؤال تود طرحه. الشيخ من الخلف: "قولي اللي في جوفك، وخلاكِ عايزة تبيعي الأرض." أحلام تلتفت له: "شفيق وابنه، حصلهم إيه؟ الشيخ: "ربك مخلص حقوق الناس. الصافي دخل السجن وشفيق اتقتل من شهرين على إيد مراته نادرة، ومحدش فاهم السبب اللي خلاها تقتله." أحلام: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. شفيق اتقتل."
لتنزل دمعة من عيونها جففتها سريعًا وتخرج بعد شكر الشيخ وتتجه إلى السيارة. صعدت بها وانطلق السائق عائدًا للمدينة مرة أخرى. أحلام تجلس شاردة فيما حدث لشفيق، تشعر بالشفقة عليه. تتذكر يوم أن ساعدها تهرب من براثن ابنه منذ سنوات، لتترحم عليه وتدعو له بالمغفرة والرحمة.
لتفيق على أخبار السائق لها بالوصول أمام مستشفى طنطا العام كما أخبرته، لتعطيه أجرة الذي طلبه بالكامل وتهبط من السيارة تطلب منه انتظارها مرة أخرى لإيصالها للمحطة، فقط ينتظرها قليلاً لحين إحضار حفيدتها من الداخل. تتوجه للداخل المستشفى بخطوات سريعة حتى وصلت لغرفة زهور، تجد الدكتور أحمد وهنا يجلسون مع زهور يتحدثون معها يحاولون إقناعها بالعدول عن ما تنوي عليه. أحلام:
"ألقت السلام عليهم وشكرت أحمد لتلبية طلبها والجلوس مع زهور لحين عودتها." أحمد: "بتشكريني على إيه يا ست أحلام؟ زهور بنتي وحزين على اللي حصل ليها وإنها تتنازل عن حقها بالشكل ده، وكمان تتنازل عن اتهام اللي عملوا فيها ده مزعلني أكتر." أحلام تنظر لزهور بابتسامة: "زهور عندها حق في اللي عملته، هتستفاد إيه من حبسهم وضياع مستقبلهم؟ كفاية عليها تفوض أمرها لله ياخد حقها منهم." زهور: "مين قال إني مش هاخد حقي بإيدي؟
أنا صحيح اتنزلت عن حقي ومعترفتش عليهم عشان هخرج لهم وآخد حقي بنفسي من كل واحد منهم." أحمد: "شفتي كلامها اللي بتقوله." أحلام تنظر له وتغمز بعينيها: "زهور عندها حق، أنا رأيي من رأيها. لازم تاخد حقها منهم بالطريقة اللي تريحها، بس من غير ما تغضب ربنا ولا تسيب جامعتها." زهور تتنهد بضيق من حديث أحلام، لم تقم بالرد. أحلام تبتسم على حركات زهور: "ساعدني يا دكتورة هنا، نسند زهور تاخد العلاج عشان متتعبش بالوجع."
لتُعطيها هنا الدواء وأحلام تساعدها على الجلوس، لتمر لحظات وتُغمض زهور عينيها. أحلام: "متشكرة أوي يا دكتورة. لولا فكرتك بالمنوم كانت غلبتني في الخروج والسفر." لتلتف لأحمد: "جميلك مش هنساه طول عمري، لا أنا ولا زهور." أحمد ينظر لزهور بحب وحنان:
"مع إني حزين على بعدها عني، بس الأهم هي تبعد عن هنا وتشوف مستقبلها. ومتقلقيش من بكرة، إجراءات نقلها لجامعة القاهرة هتم. أنا وكلت المحامي بتاعي وزميل ليا بالمتابعة، وأنا إن شاء الله هجيب هنا وكل فترة هنزوركم."
ليقوم بمساعدة أحلام هو وهنا ووضع زهور على كرسي متحرك ويخرجان بها من المستشفى ويساعدنها بوضعها بالتاكسي والذهاب خلفها حتى المحطة. وساعدنها في نقلها مرة أخرى على الكرسي وأوصلوها للقطار حتى أجلسوا زهور بالمكان المخصص لها بجوار أحلام، لتقوم بإسنادها ووضع الحقيبة أمامها، لتشكرهم مرة أخرى ويودعها أحمد وهنا ويترجلان من القطار. يقفان يلوحان لها حتى اختفى القطار. ليمر وقت قليل وتتململ زهور من نومها لتُصدم وهي تفتح عينيها لتري نفسها بالقطار، لتلتف لأحلام بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!