يجوب مكتبة ذهاباً وإياباً، يضرب كفاً بكف. يحدث نفسه وهو كالمجنون: "إزاي يحصل كل ده؟
أربعين سنة مخسرتش مناقصة ولا فشلت في مشروع. اسم شركات الغمرواي جروب لوحده كفيل بثقة أي عميل. أربعين سنة وأنا مثال الأمانة والشرف. لا يوم طمعت في اللي مش من حقي، ولا يوم لعبت في مواد البناء. طول عمري دغري، عارف ربنا كويس وحق ربنا بيخرج قبل أي حاجة، حتى لو المكاسب زيروا. لازم أخرج حق الله. ولا مرة اتهربت من الضرايب أو أي رسوم بتتفرض على الشركات. في غمضة عين كل التهم دي أُتَّهَم بيها بقي؟
بعد السنين دي وشركاتي من أكبر شركات الإعمار بالبلد والشرق الأوسط؟ فجأة كدة أكبر مشروع داخل بكل ما أملك فيه يحصل فيه كل المخلفات دي والمشروع يفشل بالشكل المريع ده؟ طب ليه؟ وإزاي؟ ومين المستفيد بده؟ وألاهم من الخاين اللي بنا القدر يعمل كل البلاوي دي؟ أنا كنت فين؟ زايد وزيدان فين؟ فين ولادكم؟ فين يا زا؟ ليقطع كلامه ويمسك قلبه بألم، ليسقط أرضاً. تزامناً مع ولوج زايد إلى المكتب بلهفة، لينادي بصوته: "زايد: باااااابا."
ليجثو بجواره محاولاً إفاقته، ينادي على سكرتيرة والده بالاتصال بالإسعاف. هرج ومرج بالشركة وهم يرون رب عملهم، الرجل القوي الذي يرتعد منه الجميع، يحمل على حامل عربة الإسعاف، لا حول له ولا قوة. يصعد زايد بجوار والده بالإسعاف، يمسك هاتفه. يجري اتصال هاتفي بشقيقه. "زايد: زيدان، إنت فين؟
"زيدان: أنا بالموقع بشوف حجم الخساير والحمد لله الموضوع في طريقه للحل. قدرت أجمع كل أوراق المشروع اللي عليها إمضاءات المقاولين والمهندس المسؤول، وبلغت المباحث على المهندس البديل للمهندس إسلام، بعد ما اتأكدت إن له دور كبير في المصيبة دي."
"زايد: زيدان، سيب كل حاجة للمحامين وتعالى لنا المستشفى. بابا تعب وإحنا في الطريق للمستشفى. وبهدوء هات كل الأوراق اللي قدرت تجمعها، واطلب بعمل حراسة على كل المكاتب بالموقع، واحرز على كل الملفات، ومتعرفش أي بني آدم اللي حصل لبابا." "زيدان: زايد، طمني على بابا، حصله إيه بالظبط؟ "زايد: اقفل دلوقتي، وصلنا المستشفى خلاص. إنهي كل حاجة وتعالى لي على المستشفى."
يسرع زايد بخطواته خلف المسعفين الذين ينقلون والده تجاه غرفة الاستقبال، ليتجمع حوله عدد من الأطباء. يقف بالخارج يتابع دخول وخروج الأطباء والممرضين، ليخرج والده ممدداً على سرير طبي. يسرع الممرضون بدفعه تجاه غرفة الأشعة، ليلتف إلى الطبيب الذي يخرج من غرفة الاستقبال يسأل عن مرافق المريض. "زايد: أنا ابنه." "الطبيب: اتفضل حضرتك معايا على المكتب على ما الأشعة تطلع."
زايد بعد أن دخل خلف الطبيب وقبل أن يتحدث الطبيب، تلقى اتصال هاتفي ليخرج يتحدث في الهاتف بعد معرفة هوية المتصل. زايد يسمع إلى المتصل بعيون جاحظة ووجه شاحب. ليسع بدخول مكتب الطبيب. "زايد: دكتور، حالة والدي إيه بالظبط؟ "الطبيب: للأسف من المعاينة المبدئية والدك داخل على جلطة قلبية والمؤشرات الحيوية بدل نزيف على المخ. مش هنقدر نحدد المشكلة غير لما الأشعة تطلع ونشوف حجم الضرر."
"زايد: أي كان الخطورة، حضرتك جهز لي تقرير بالكلام ده، وأنا هجهز طيارة طبية لنقل والدي للخارج حالا." "الطبيب: حضرتك بتقول إيه؟ والدك استحالة يعيش ساعة واحدة لو نزيف المخ متلحقش. بمجرد الأشعة ما تخرج هندخله عمليات." "زايد: ضرب سطح المكتب بيده. قلت لحضرتك كل اللي تقدر تعمله تديني تقرير بحالته وبس. أنا المسؤول ومستعد أمضي لك على إقرار بالمسؤولية الكاملة. ومتتحولش، أنا هسفره يعني هسفره."
"الطبيب: بعصبية. اتفضل حضرتك في الاستقبال وتجهز طريقة سفره. أمضي على إقرار بخروجه على ما أجهز التقرير والأشعة تكون خرجت وأخلي مسؤوليتي عن حالة والدك." "زايد: متقلقش، كل حاجة جهزت. على ما الأشعة تخرج فيه طيارة مجهزة هتنقلنا للمطار. بعد إذن حضرتك همضي على الإقرار ومتشكر لتفهمك." خرج زايد ممسكاً بهاتفه يجري اتصال هاتفي وهو بطريقه للاستقبال. فور تلقيه الإجابة: "زايد: الو، غادير، إنتي فين؟
"غادير: أنا في الطريق، قربت أوصل البيت." "زايد: باسبورك معاكي ولا بالبيت؟ "غادير: متهيقلي في مكتب جده من وقت التجديد وهو معاه." "زايد: إنتي فين بالظبط؟ "غادير: أنا خلاص داخلة من بوابة القصر." "زايد: من غير ما حد ياخد باله تدخلي مكتب جدك، تجيبي باسبورك وباسبور جدو وتجي على مستشفى المنيري من غير ما مخلوق في البيت يحس، فاهمه؟ "غادير: عمو، في إيه؟ حضرتك قلقتني."
"زايد: غادير، نفذي الكلام من غير نقاش. لما تجي هتعرفي كل حاجة." "غادير: حاضر يا عمو، بس لو حد أخد باله هقوله إيه؟ "زايد: اصرفي يا غادير، اخترعي أي كلام وخلاص. المهم محدش يعرف أي حاجة من اللي قلته." أغلق الاتصال مع غادير وقام بإرسال عدة رسائل. واتجه إلى الاستقبال، أنهى الإقرار وإجراءات الخروج من المستشفى، وبعد انتهاء كافة الإسعافات الأولية وتجهيز عبدالرحيم للسفر.
غادير هبطت من سيارتها سريعاً، دخلت القصر، تلفتت يميناً ويساراً، تنهدت براحة لعدم وجود أحد في باحة القصر، لتخطو سريعاً إلى مكتب الجد. شرعت في فتح أدراج المكتب واحد تلو الآخر حتى وجدتهم أخيراً، لتلتقطهم وتضعهم بحقيبتها. ليفتح الباب فجأة وتدخل عمتها زينة تنهرها. لتلتقط ملفاً من على المكتب كانت أخرجته من أحد الأدراج تحمله بيدها. "زينة: غادير، داخلة تسحبي لمكتب جدك كده ليه؟
"غادير: جدو اتصل محتاج الملف ده في الشركة حالا، بعد إذنك يا عمتوا هتأخر وجدو هيتعصب عليا." غادرت غادير سريعاً وخرجت من القصر، صعدت لسيارتها تتنهد بأريحية وتنطلق بسرعة لتصل بعد قليل المستشفى، لتتصل بعمها زايد تخبره بوجودها بالخارج. "زايد: انتظري مكانك، أنا خارج لك حالا." أغلق زايد الهاتف وأسرع بالخروج لها. "زايد: أشار لغادير لتصعد خلفه." غادير ترجلت من سيارتها تحمل حقيبة يدها وذلك الملف وتصعد خلفه.
"زايد: هاتي مفتاح العربية، واحد من البودي جارد هيوديها جراج الشركة. حد من الموجودين في البيت أخد باله؟ "غادير: عمتوا زينة دخلت المكتب، فاضطريت آخد الملف ده وأقولها جدو اتصل عليا وطلبه."
"زايد: برافوا عليكي. دلوقتي انتي هتسافري مع جدو في طيارة خاصة لإنجلترا على مستشفى مستشفى لندن الملكي. كل الإجراءات انتهت، بمجرد وصولكم هتلاقي اتنين من طرفي في استقبالكم. مش عاوز بني آدم على وجه الأرض يعرف بمكانكم، وتليفونك يتقفل نهائياً. ليكي أوضة باسمك محجوزة، مرافق أي حاجة تحتاجيها هيكونوا تحت أمرك. لبسك تنزلي تشتري اللي إنتي محتجاه، ده كارت ائتمان، تقدري تصرفي زي ما انتي عايزة بس بحذر. الفترة اللي جاية هتكون صعبة، على قد ما تقدري تجنبي الظهور في أي تجمعات لمصريين وبلاش تتواصلي مع أي من أصدقائك، مفهوم."
زايد مكملاً: "آه وأنا هتواصل معاكي على تليفون هتستلميه أول ما توصلي المستشفى. جدو في أمانتك، خلي بالك منه." "غادير: بلجلجة. عمو زايد، جدو تعبان، عنده إيه؟ "زايد: يلا بسرعة اركبي الطيارة وهناك هتعرفي كل حاجة." صعدت غادير إلى المروحية وتقلع فور صعودها.
تنظر إلى جدها وهو مغمض عينيه وتلك الوصلات وجهاز التنفس الاصطناعي، يقوم أحد المسعفين بالضغط عليه، لتصل بعد قليل المطار، وجدت كل الإجراءات منتهية وتم نقل عبدالرحيم إلى الطائرة الطبية، وغادير، وتقلع الطائرة إلى وجهاتها. بعد سفر خمس ساعات، وصلت الطائرة لمهبط الطائرات فوق سطح المستشفى. يحمله المسعفون يهبطوا به من الطائرة، ليتلقاه مجموعة من الممرضين والأطباء ويسرعون بالتوجه إلى غرفة العمليات مباشرة.
بعد الانتهاء من الفحوصات الطبية، دخل عبدالرحيم للعمليات، وغادير تجلس في الاستراحة، تجلس بتوتر وخوف، لتجد رجلين يقفان على بعد خطوات قليلة منها. "احدهم: آنسة غادير." غادير رفعت عينها، جففت دموعها بيدها، أومأت برأسها. "الشخص: مصطفى الشامي وزميلي أندروا. زايد باشا بلغنا نكون تحت أمرك الأربعة وعشرين ساعة. اتفضل ده التليفون للباشا بلغك بيه."
مدت غادير وأمسكت الهاتف دون أن تتحدث، فقط عينها تزرف دموعها التي لم تتوقف عن زرفها طوال ساعات السفر، وهي ترى جدها وقدوتها ممدداً على حامل المرضى بالطائرة لا حول له ولا قوة. مرت أكثر من سبع ساعات متواصلة ولا يزال عبدالرحيم بالعمليات، لم يخرج أحد أو يدخل أحد. في داخل غرفة العمليات. يتحدث لفيف من الأطباء على حالة المريض وهم يقومون بمناقشة مخاطر عمل هاتين العمليتين، فكلتهما أخطر من الأخرى.
يدخل بهيبته مرتدياً قناع الوجه وتساعده إحدى الممرضات بارتداء القفازات، ليبدأ في إجراء العملية بعد استدعائه من منزله لقطع إجازته الأسبوعية، ويدخل مباشرة إلى غرفة العمليات. يقف على مكان شاشة طبية وضع الأشعة بها، وبدأ يتحدث بطلاقة وهو يشير إلى أماكن التجمع الدموي على المخ. ليسع بإجراء العملية. لينتهي بعد أكثر من سبعة وثلاثين دقيقة، تمت العمليتان بنجاح. ليخرج مرهقاً ومن معه، ليدخل غرفته مكتبه.
يقرأ المعلومات الطبية التي أرفقت معه من مصر. ليهب واقفاً وهو يرى اسم جده عبدالرحيم زاهر الغمراوي. ليسع بالتوجه إلى الاستقبال ليسأل عمن أتى مرافقاً مع جده. لتخبره موظفة الاستقبال بوجود سيدة معه وتعطيه رقم الغرفة، ليتركها ويهرول تجاه الغرفة. ليدق الباب عدة دقات ويفتح الباب منادياً باسم جدته. "زاهر: ناناه، وحشتيني." ليبتر كلامه وهو يرى فتاة تجلس على كرسي تضع وجهها بين يديها وتبكي.
ليقف مزهولاً وهو يرى فتاة ملامحها ليست غريبة عليه. غادير فور فتح الباب وسماعها صوت المتحدث تهب واقفة تنظر إلى وجهه، لتغمض عينها وتستسلم لإغمائها. وقبل أن ترتطم بالأرض كان تلقفها بيديه. يضعها على السرير. زاهر يضرب على وجهها حتى تفيق، وضغط على زر القرب من الفراش ويطلب ممرضة تدخل له الغرفة. طلب منها إفاقة المريضة وتركها وخرج إلى خارج المستشفى، ينفس عن غضبه ويصرخ عدة مرات.
ويدخل مرة أخرى، يدخل الغرفة دون استئذان، يقف بجوار الفراش ينظر إلى الجالسة على حافته. أشار زاهر للممرضة بالرحيل واقترب من غادير. يضع يده في جيب بنطاله، ينظر لها ولدموعها التي تتساقط على الأرض وهي منكسة وجهها لأسفل. قلبه ينغزه. اقترب ليقف أمامها مباشرة. يسألها ببرود كأنه لا يعرفها. زاهر: حصل إيه؟ وصل عبد الرحيم باشا لكده؟ غادير رفعت عينها المدمعتين لتقابل عينيه السوداوين. غادير: نكست وجهها لأسفل مرة أخرى دون أن تجيبه.
زاهر ظل ينظر لها لفترة طويلة، يتمعن بها ويتفحصها، يتذكر ملامحها منذ آخر مرة رآها. ليضغط على يده ويكز على أسنانه، يكاد يكسرها. ليتجه ناحية الباب ويلتف، ينظر لها نظرة أخيرة. ليخرج مغلق الباب خلفه بعصبية. غادير انتفضت من قوة غلقه للباب خلفه. ليخرج يتابع حالة جدته في غرفة الإفاقة. يتابع مؤشرات الحيوية ويدوّن ملاحظاته ويخرج مرة أخرى تجاه غرفة غادير. دق عدة دقات ودخل كالإعصار، لتهب غادير واقفة بخوف.
زاهر: اتفضلي، جيبي حاجتك وتعالي ورايا. لتظل مكانها. زاهر: بقولك اتفضلي معايا، يبقى تتفضلي معايا. فهمتِ ولا أفهمك بطريقتي. غادير: مقدرش أسيب جدو وأمشي. زاهر: جدك لسه قدامه كام يوم على ما يفوق. ومش هينفع أسيبك هنا لوحدك وأمشي. غادير بالرغم من حالتها الحزن بداخلها، إلا أنها سعدت بكلماته. لتحدثه باستخفاف. غادير: مين قالك إني لوحدي؟ معايا اتنين بودي جارد بره. زاهر: بودي جارد؟
اممم. طيب زي الشاطرة كده تعالي معايا من غير ولا كلمة. غادير: سوري، مش هقدر أسيب جدو. ممكن يفوق في أي لحظة. زاهر: غادير، أنا تعبان ومرهق ومنمتش بقالي يومين. إخلاصي، أنا مش قادر أفتح عيني. غادير: ما تنام، هو حد ماسكك. زاهر: لأ بقى، إنتِ هتغلّبيني وأنا مش فايقلك. لينحني ليحملها بغتة، لتصرخ بفزع. غادير: إنت بتعمل إيه؟ نزلني! خلاص خلاص، هاجي. هاجي. زاهر: كان من الأول. يلا قدامي.
غادير فور ملامسة أقدامها للأرض، ابتعدت عنه قليلاً. غادير: ممكن أطمن على جدو الأول وبعدين نمشي. زاهر: للأسف هنا في نظام وممنوع تقربي من العناية الفائقة نهائي إلا بموافقة الطبيب المعالج. غادير: طب إزاي أطمن على جدو؟ حالته؟ زاهر: في الطريق هعرفك كل حاجة. يلا، أنا تعبان. غادير خرجت خلفه تحمل حقيبة يدها فقط، وتخطو بجواره حتى وصلا للمصعد. وهنا توقفت فور وقوع بصرها على مصطفى وأندروا بطولهم الفارع. زاهر: وقفتي ليه؟
مصطفى: آنسة غادير، حضرتك رايحة فين؟ وإزاي تخرجي من غير ما تبلغينا؟ غادير: أنا... أنا. زاهر: يكز على أسنانه. مصطفى، بلاش تختبر صبري. وحسابنا بعدين. ابعد من طريقي. السعادة. ليمد يده ويمسك بيد غادير ويدخل المصعد دون أن يتحدث. ليخرج منه فور وصوله لجراج المشفى في الطابق السفلي. ويسمع فتح باب سيارته، ويساعدها في الصعود، وأغلق الباب وتوجه لمكانه يقود سيارته. حتى وصل إلى محل سكنه.
بعد قليل، كانت تقف جواره داخل شقة، تتلفت حولها. تري فوضى بكل مكان، والملابس متناثرة في كل مكان. لتشهق مما رأت. غادير: تشير له على الفوضى. زاهر: أنا هدخل أغير هدومي وأطلب أكل وهخرج ألم الفوضى دي. غادير أومأت برأسها وهي تري نظرة الإحراج في عينه.
ليدخل غرفته، لتضع غادير حقيبتها وتتجه لجمع ملابسه من فوق الأريكة والأرض. لتلتقط إحدى القطع لتشهق وتضع يدها على فمها، وأغرورقت عيناها بالدموع وهي ترفعها لأعلى. ليقترب منها، يلتقطها من يدها بحرج شديد ويحمل ما بيدها من ملابس. زاهر: ادخلي الأوضة غيري على الأكل ما يوصل. غادير: أنا عايزة أرجع حالا المستشفى. زاهر: غادير، بطلي جنان. اتفضلي على الأوضة. غيري هدومك وخديلك شور. ومخك ما يروحش لبعيد. القطعة دي معرفش جات إزاي بلبس.
اتفضلي، خدي شور على الأكل ما يوصل. ليجوب بعينيه المكان. فين شنطة هدومك؟ غادير: لازالت تبكي وتنظر للأسفل، تكتم نحيبها. وتضغط على شفاها، أخرجت الكلمات بصعوبة. ملحقتش أجيب أي هدوم معايا. هنزل من بكرة أشتري كام طقم يقضوا الفترة اللي هقعدها هنا. لتضيف ببعض الحدة وقد فقدت تحكمها في بكائها. لو سمحت، عايزة أرجع المستشفى حالا. زاهر وضع الملابس الذي يحملها بيده على الأريكة واقترب منها بتوتر. زاهر: ليه العياط ده؟
قولتلك جات غلط مع الغسيل. إنتي عارفة هنا الغسيل بيكون يوم محدد في مكان مخصص ليه بالمبنى. وأنا بسبب شغلي ومش بقدر أنزل الهدوم، فبدي المفتاح لحمزة أخوكي ينزلهم. وامبارح جاب الغسيل كله هنا، والقطعة دي جات معاه. اقترب أكثر لها، وتقدر تتأكدي من كلامي أول ما يرجع. غادير: تلتقط أنفاسها، أومأت برأسها. زاهر: بضحكة. يعني مش زعلانة إن أخوكي جاب دي؟
غادير: رفعت عينها لتقابل عينيه ولم تتحدث. تركت لعيناها البوح بما في قلبها. ظلت وقت على تلك الحالة حتى قطع تواصل عينهم فتح باب المنزل ودخول شخص منه. لتلتف لذاك الصوت وتفتح فاها وتجحظ عينها وهي تري حمزة شقيقها مصطحباً لفتاة. تنظر لهيئته باستغراب لتصرخ به. غادير: حمزة! إيه اللي إنت عملته في نفسك ده؟ وحصلت البنات كمان. حمزة: ابتعد عن الفتاة سريعاً واعتدل في وقفته. ينظر لصاحبة الصوت باستغراب. حمزة: غا... غا... غادير!
إنتي بتعملي إيه هنا؟ غادير: ماتغيرش السؤال بقى. الدكتور حمزة الغمراوي. دكتوراة في الهندسة المعمارية من أعظم جامعات العالم. راسم وشوم على جسمه بالشكل ده؟ مش خايف على منظرك قدام الطلبة بتوعك وزمايلك بالجامعة؟ ومين السلعوه اللي جايبها معاك؟ زاهر: كتم ضحكاته بنظر لحمزة بتشفّي. حمزة: يتهرب من الإجابة. يلتف إلى الفتاة يعتذر لها. أخرج مبلغ مالي من جيبه ودسه في يدها. وأوصلها للباب وأغلقه خلفها. وقف قليلاً خلفه،
يستجمع شجاعته، فهو وضع في موقف لا يُحسد عليه أمام شقيقته الصغرى. يحاول التملص من الإجابة ليبادرها بسؤالها. حمزة: يقترب منها. حمد الله على سلامتك يا قمر. وحشاني أوي. ماقلتيش إنك جاية لما اتصلت بيكي من يومين. بس مفاجأة حلوة أوي. ليقترب منها، يضمها ويقبل وجنتها. غادير: إنت أكتر يا أبيه. بس برضه إيه اللي عملته في نفسك ده؟ حمزة: نيو لوك. فترة وهغيره. مكلفني مبلغ مهول عشان يطلع بالدقة دي. غادير: نيو لوك إيه بس ده قرف!
معرفش إزاي ترسم جسمك بالشكل ده. ليدق جرس الباب ويذهب زاهر لفتحه، وأخذ الطعام من عامل التوصيل وأعطاه الحساب وغلق الباب. زاهر: غادير، اغسلي إيدك على ما أجهز السفرة. أشار لها على دورة المياه. وبعد ذهابها، التف إلى حمزة الذي يحدثه. زاهر: يارب تتهد بقى وتبطل القرف اللي بتعمله ده كل يوم بنت ووشم. عاجبك منظرك الزبالة قدام أختك الصغيرة؟ حمزة: بلا مبالاة. في الأول والآخر هنزل وهيشوفوا الوشم. بس إيه اللي جاب غادير هنا؟
وخصوصاً الامتحانات شغالة ولسه مخلصتش باقي المواد. غادير: أنهت غسيل يدها وخرجت تجد حمزة وزاهر جالسين أمام طاولة الطعام. ليشير لها حمزة الجلوس بجواره. حمزة: دود، تعالي جنبي هنا. جلست بجواره مقابل لزاهر الذي يتناول طعامه دون أن يرفع رأسه. حمزة قرب الأكل منها. كولي يا حبيبتي. لترفع عينها مرة أخرى تجاه زاهر لتجده كما هو.
غادير: مدت يدها، أخذت قطعة من البيتزا التي تعشقها. ابتسمت بمرارة، فهي تعشق أي شيء يحبه زاهر الذي لا يعيرها أي اهتمام ويتناول الطعام بنهم. لتقف بعد الانتهاء من تناولها. غادير: الحمد لله شبعت. هنام فين؟ حمزة: ما أنصحكيش تدخلي أوضتي. الدنيا ملخبطة فيها. زاهر: تقدري تدخلي تنامي في أوضتي وأنا هنام هنا. حمزة بغباء: ما تنام عادي في أوضتك معها. مش مراتك؟ زاهر: نظر له بحدة وضرب قدمه أسفل الطاولة.
ليلتف لغادير. اتفضلي يا غادير على الأوضة. أنا هنام هنا على الكنبة دي. دخلت غادير الأوضة تتلمس محتوياتها. فتحت خزينة الملابس تتلمس ملابس زاهر المرتبة. تبتسم وتضمها، تستنشق رائحة عطرة بالغرفة. أخرجت تيشيرت بلون رمادي وأبدلت ملابسها. وارتدته لتلقي نفسها على الفراش تضم وسادته بأحضانها بفرحة شديدة، لتغفو بعد فترة من أحلام اليقظة تتخيل زاهر هو الذي يضمها.
زاهر بالخارج ممدد على الأريكة يحاول يغمض عينيه. لم يعرف يتساءل بين نفسه عن سبب ما حدث لجدّه جعله بتلك الحالة شديدة الخطورة. لينهض من على الأريكة اتجه تجاه الغرفة. دق بابها ودخل مسرعاً ينادي على غادير التي هبت واقفة على الفراش بزعر من صوت زاهر ينادي عليها وهي في بداية غفوتها. زاهر: آسف، كنت مفكرك لسه ما نمتيش. كنت عايز أسألك سؤال. غادير: مافيش حاجة. أنا لسه كنت بنام. اتفضل اسأل.
زاهر: خطى تجاه الفراش ينظر لها وما ترتديه. ليخفض بصره للأرض ويشير لها بأن تجلس. جلست غادير مكانها. غادير: قلقتني. في إيه؟ جدو كويس؟ زاهر: اقترب منها واعتدل بجلسته. متقلقيش، أنا اتصلت من شوية واطمنت عليه. أنا عايز أعرف إيه السبب اللي وصل جدّه للحالة دي.
غادير: معرفش. كل اللي حصل قصته عليه ما قاله عمها زايد وما أخبرها به وطلب منها عدم معرفة أحد مكانها. لتنهض بسرعة تترجل من على الفراش. حمزة ممكن يكلم ماما ويعرفها مكاني ووقتها عم زاد هيزعل. لتخرج مسرعة من الغرفة. ليقف زاهر مكانه ينظر في أثرها وشعرها الذي انسدل على ظهرها. لتعود مرة أخرى ليشعر بقدومها. يتمدد على الفراش. مغمض عينيه كأنه غفى بسرعة. عادت غادير ممسكة بهاتف حمزة.
غادير: تحدث زاهر، لقيته نايم وتليفونه جنبه. أخدته عشان أضمن ما يتصلش بماما لحد ما أعرفه إحنا هنا ليه. لترفع عينها تري زاهر مغمض عينيه وذهب بالنوم. لتبتسم بسعادة وتلتف الجهة الأخرى على الفراش. تجلس بجواره تنظر له بشغف وعشق، ترسم ملامحه في عقلها وقلبها. تبتسم وهي تتخيل أشياء في عقلها. لتهز رأسها واختفت ابتسامتها وخرجت لتنام على الأريكة. ظلت فترة محلقة بالسقف حتى غفت وذهبت في ثبات عميق.
زاهر بعد رحيلها، فتح عينيه يحدث نفسه. زاهر: ياترى لو كانت طريقة جوازي عادية كان الحال هيكون بينا إزاي. ظل فترة على حاله، لينهض مسرعاً وهو يتذكر ملابسها. ليفتح باب الغرفة ويذهب إلى مكان نوم غادير ليجدها ذهبت في النوم. يقف مصعوقاً وهو يرى معظم جسدها عاري وما تلبسه مرفوع لأعلى. بدون تفكير، انحنى يحملها وذهب تجاه غرفته. وضعها على الفراش ودثرها جيداً وتمدد بجوارها يجاهد نفسه حتى غفى بجوارها.
مرت ساعات الليل ويفيق زاهر على صوت رنات هاتفه. يحاول النهوض ليصدم من نفسه، يده محاوطة غادير بيديه. ليرفع يده بسرعة، ينهض سريعًا ويخرج من الغرفة يتحدث بالهاتف. ليعود مرة أخرى يجد غادير تجمع شعرها للخلف. زاهر: أنا هنزل بسرعة، اتصلوا من المستشفى، جدوا تعب ولازم أروح بسرعة. صحّي حمزة وحصّلوني. كل هذا قاله زاهر وهو يبدل ملابسه، ليخرج مسرعًا قبل أن تسأله ما حدث.
لتبدل ملابسها سريعة وتذهب لغرفة أخيها وتدق باب غرفته بسرعة ليفيق. لتخبره بوجود جدة بالمستشفى وعليه أن يصلها لهناك. ليرتدي حمزة ملابسه سريعًا دون فهم وينطلق مسرعًا بسيارته وجواره غادير التي لا تتوقف عن البكاء. ليصل إلى المستشفى ويتوجهوا للداخل ليقابل زاهر. غادير: زاهر، جدو جراله إيه؟ زاهر: اطمني، الحمدلله قدرنا نسيطر على النزيف ونوقفه. الأربعة وعشرين ساعة الجايين هيكون تحت الملاحظة وندعو ربنا يمروا على خير.
في مصر، الجميع يجلس بذهول من هول ما يسمعوا. زايد، ممسكًا بهاتفه، يجري اتصالاته. زيدان أيضًا يتحدث بعصبية لمحدثه. زين مع مجموعة من المهندسين يناقشون حجم الخسائر. جميع من بالشركات يعمل على قدم وساق. زايد أنهى اتصاله ليجلس بإرهاق بجوار أخيه. زيدان: طمني، بابا فين دلوقتي وصحته؟
زيدان: اطمن، الحمدلله عمل العملية ونجحت ومتقلقش، بابا بقى بأمان. أنا أول ما عرفت إن فيه بلاغ ضد بابا وممكن يتوجه له اتهام ويحطوا عليه حراسة، سفرته برة البلد ومعاه غدير من غير ما أي بن آدم يعرف. زين يدخل مسرعًا عليهم المكتب. زين: الحمدلله قدرنا نسيطر على الأخبار وعرفنا مين المتسبب في اللي حصل واتقبض عليه حالا وهو بيحاول يحرق المكاتب بالأوراق اللي فيها. زايد: هب واقفًا، مين يا زين؟ مين؟
زين: المهندس وفيق، وهو حاليًا في طريقه للتحقيق معاه. زيدان أغلق هاتفه، المحامي بلغني إنه قدم شكوى للنائب العام بوقف النشر في الموضوع وسحب أي موقع ينشر الخبر قبل ما يتأكد من صحة الكلام. زايد: أعرف مين المتسبب في الخسائر دي وأقسم بالله لأخليه يتمنا إن أمه ما تكونش ولدته. زين: اللي أعرفه إن جدو طول عمره ملوش أعداء، ليه دلوقتي بالذات ظهر له أعداء ويضربونا في أضخم مشروع بالشكل ده؟
زيدان: ده اللي هيجنني، ليه في الوقت ده بالذات؟ وخصوصًا إن المشروع قرب على التسليم. زايد: حاجة من الاتنين، يا حد نعرفه كويس وقريب مننا لدرجة إنه عارف كل أسرارنا، يا واحد من مصلحته نختفي من السوق. وفي الحالتين مش هرحمه أين كان. ليفتح الباب وتدخل فتاة تمشي بغرور وصوت ضربات كعب حذائها يعلو بالمكان. ليرفع الجميع رأسه لأعلى ليجدوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!