اليوم يوم الجمعة وقف الشيخ يخطب خطبة عن حادثة الإفك، وبدأ الخطبة ببعض الأحاديث وأبيات شعر وآية قرآنية، وبدأ شرح المقصود منها وأسباب تلك الخطبة. الشيخ: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، النبي الأمي محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام. أما بعد. الكثير هنا
سيتأفف من الخطبة ويقول: لقد سمعنا تلك الخطبة مرات كثيرة، لكن اليوم لها مضمون وأسباب لإعادتها مرة ومرات بعد ما تكررت أمامي ووصل إلى مسامعي حادثتان في نفس الوقت. وها هنا لابد من الوقوف والتخلي عن الصمت خوفاً من الله عز وجل، وخوفاً من تحملكم ذنوباً دون أن تشعرون أيها المؤمنون. إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.
إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا، يهوي بها في النار سبعين خريفًا. وإن العبد ليتكلم بالكلمة يكتب الله له بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه. فاحفظ لسانك أيها الإنسان .. لا يلدغنك إنه ثعبان. كم من المقابر من صريع لسانه .. كانت تهاب لقاءه الأقران. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"
منذ أيام اختفت ابنة أخ لنا في تلك البلدة، ابنة بارة بأبيها وأشقائها، ابنة كل واحد من البلدة، كم دخلت بيتكم، كم أكلت معكم في إناء واحد، شاركت بناتكم في نفس فراشهم. هل رأى أحد منكم ما يشوب أخلاقها؟ هل خضعت بالقول أمامكم أولادكم شباب؟ كم تمنوها زوجة صالحة لهم؟ كم من أم ذهبت لخطبتها لوالدها؟ كم أخت تمنت خطبتها لأخيها؟
ولم يحصل نصيب لفوز ولد عمها بخطبتها. اليوم، بدل أن نتكاتف بالبحث عنها، نؤازر والدها المريض وأشقاءها الذين باتوا لا يخرجون من بيتهم خشية الإهانة والمذلة، خشية العار الذي لحق بهم، عار خلقه البعض بسوء ظنهم، كلمة خرجت من فاه فاسق هدمت أخلاق بلدة بأكملها. أصبحت لا تتحدث إلا عن فتاة لا أحد يعلم مصيرها، فتاة يبكي القلب ويقطر دمًا عليها، فتاة تمنيتها كنة لي، لولا النصيب كنت زوجتها لولد من أولادي. فتاة ستقف أمام المولى عز وجل وتقتص منكم جميعًا ممن قال كلمة ليست فيها.
ليجلس جلسة الاستراحة، ثم أثنى على الله عز وجل وأكمل. الحمد لله صاحب القدرة الباهرة، والعزة القاهرة، والعظمة الظاهرة. خلقنا ترابًا، ومن هذا التراب وهبنا هذه النضارة، وهذا الحسن، وذلك الجمال. من التراب أسمعك الله، ومن التراب بصرك الله، ومن التراب أنطقك الله.
الجمال قد يكون نقمة على صاحبه. منذ أيام حدثتني أخت في الله، لم أعرفها في بادئ الأمر، لولا ذكرتني بمن تكون وابنة من وأرملة من. إنها ابنة رجل ما زالت البلدة والبلدان المجاورة يترحمون عليه، مر على وفاته أكثر من عشرين عامًا ولا زلتم تترحمون عليه، تحدثون عنه طيبته، أخلاقه. إذا مرض طفل
لكم تترحمون عليه وتقولون: لو ربنا يحب البلد دي يبعت لها واحد زي الحاج بدير. ذلك الشخص الذي أتى لبلدتنا يعمل في مستشفاها، فأصبح واحدًا من أهلها، دخل بيوتنا جميعًا، داوى أبناءنا وطيورنا، حتى مواشينا. وتلك زوجته السيدة الفاضلة التي تعلمت منها نساءنا الكثير والكثير، لا يوجد بيت في البلدة لم يرسل ابنته لتتعلم الحياكة عندها، والكثير من الحلويات التي تأكلونها وتترحمون عليها وعلى زوجها.
عندما تعود ابنته بعد سنوات، ضاقت بها الحال بعد وفاة أشقائها ومرض زوج ابنة شقيقتها وسفرها لأهلها للعلاج، وجدت أنها وحيدة، فأتت للبلدة التي عاشت بها وتزوجت بها، وهنا بيتها، أتت تتحمى فيمن اعتبرتهم أهلها. أهكذا تعاملونها؟ أهكذا تتجنبونها؟ بدل ما تمكث في دارها معززة مكرمة وتتكفلون بها وبمطالبها، ونسائكم يعاونونها محبة لها ولوالدها ولذكرى زوجها؟
بكر بن الشيخ منصور من أسس ذلك المسجد، من تبرع بالكثير من أراضيه لبناء المدرسة والمعهد الديني والمستشفى التي تتعالجون بها. أيكون جزاؤها أن تتعرض لتلك الأفعال والأقاويل؟ هل ذلك ما تربيتم عليه؟ تتحرشون بها؟ ترفضون بيع الطعام لها؟ تبصق النساء عليها؟ أهكذا تعاملون سيدة استجارت بكم، استقوت بكم، اعتبرتكم أشقاءها، أتت تحتمي بكم؟ قال الله عز وجل: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ"
هل تعلمون معنى تلك الآية الكريمة؟ تمعنوا أيها الناس فيها ولما نزلت وبما انتهت. لا تقعوا في منزلة المنافقين، حيث كشفت حادثة الإفك سوء النفاق، وأظهرت قذارة المنافقين، ودلت على أن المنافق لا يتورع عن شيء في أذية المؤمنين. فحين عجز المنافقون عن النيل من النبي -صلى الله عليه وسلم -رموه في عرضه الشريف، وطعنوا في أحب أزواجه إليه مبالغة في أذاه.
ومنافقو عصرنا لم يتورعوا عن فعل ما فعل السابقون منهم، وهم يفترون الأكاذيب ويختلقون التهم في الأبرياء. اتقوا الله، اتقوا يومًا لا ينفع فيه مال ولا بنون. تذكروا واذكر نفسي. الدنيا إذا حلت أوحلت، وإذا كست أوكست. أنهى الشيخ الخطبة وأقام الصلاة، والناس كأن على رؤوسهم الطير، وخرج كل واحد منهم إما لبيته أو لعمله. مرت الأيام وفجأة انقلبت البلدة رأسًا على عقب.
وطوقها الأمن من جميع المنافذ بعد العثور على جثة رجب. هناك الكثير فرح بذلك الخبر، والبعض الآخر غير مبالٍ. شفيق: يكاد يجن ممن فعل ذلك، من تجرأ على قتله بتلك الطريقة البشعة؟ رجب قوي البنية، عفي، رغم سنوات عمره الخامسة والأربعون، إلا أنه لا يزال يتمتع بالصحة والعافية. بعد انتهاء التحقيقات وسؤال عن أي خلاف للمجني عليه مع أحد من وقت قريب.
تحدث أحد الغفر أنه تم شجار بينه وبين أحد الأشخاص ويدعى توفيق. وبعد التحقيقات والتحريات علم أن توفيق جندي بالجيش وتم استدعاؤه للتحقيق. وبعد عدة أيام أخرى من التحقيقات مع توفيق، ثبت أنه ليس الفاعل بعد تأكيد قائد الوحدة بالجيش بأنه كان متواجدًا في المستشفى العسكري لإصابته في إحدى المهمات العسكرية أثناء مداهمة وكر للإرهاب، ولم يقو على الحركة لعدة أيام قضاها في العناية المركزة.
تم التحقيق مع جميع أهل البلدة والقبض على الكثير ممن يشتبه بهم. وبعد التحقيقات والتحريات تم تقييد الحادث ضد مجهول. مرت الأيام وشفيق أصبح كالوحش الكاسر، وخاصة بعد وصول رسالة صوتية على هاتفه ورجب يستغيث به بإنقاذه قبل قتله. شفيق: مين اللي بيعمل كل ده؟ غرضه إيه؟ فلوس وبديله كل اللي يطلبه، ليه يقتل رجب؟ غرضه إيه من ده؟
لو فاكر إنه بكده يكسرني ولا يهزمني، ههه، ده بعده. أنا شفيق بن الصافي، مجبتنيش ولادة. والكلمة اللي أقولها تؤمر وتطاع من الكبير قبل الصغير. أنا لازم أعرف مين اللي بينخور ورايا وغرضه إيه، حتى لو هدفع نص عمري. شفيق ظل حبيس المنزل لا يقوى على الخروج بسبب قوات الأمن المتواجدة بالبلدة وإجراء التحقيق واستجواب المشتبه بهم في مكتبه.
تسحب في وقت متأخر من الليل وتوجه إلى بيت أحلام، يتلفت يمينًا ويسارًا، كلما سمع حركة للزرع ينتفض خوفًا. دق بابها مرات ومرات، لم يتلق إجابة. يلعن قاتل رجب بقتله قبل تنفيذ خطته. عاود أدراجه لبيته مرة أخرى والنيران تلتهمه من الغيظ. رجب هو زراعه الأيمن، لا يثق في أحد غيره. يتساءل مرة أخرى عن سر قتله رجب. أصبح يواصل الليل بالنهار من التفكير، لم ينم إلا سويعات قليلة ويقوم منها مخضوضًا.
نادرة تبلغ مسعود بكل شيء ليكون سابقًا لها بخطوات في التنفيذ. ظلت نادرة تهدد روحية بالإبلاغ عن ابنها وائل بأنه هو من قتل رجب. روحية في البداية اهتزت، ولكن بعد فترة أصبحت لا تبالي، بعد تذكرها بهروب وائل من فترة طويلة وأنه أصبح له اسم آخر. نادرة: دخلت على روحية تهددها كالعادة.
روحية: هبت واقفة تصرخ بها بأن تفعل ما تريد، وأن تهديداتها لا تفرق معها. اقتربت أحلام بخطوات ثابتة وبغفلة قامت بثني يدها وأخذت خاتمها، آخر ذكرى لها من حبيبها بكر. نادرة ارتعبت من نظرات روحية وصوتها، تخرج مسرعة من الغرفة مصدومة من حالة روحية. روحية بعد خروجها قامت بتجهيز حقيبتها وخرجت من المنزل دون أن يراها أحد. ////////////////////////((((///////
عدة الأيام وزايد أصبح أكثر انطوائية، منعزل عن الجميع. يذهب معظم الوقت إلى فندق الزهروان، يجلس بالمكتب يدير شؤونه، ويفتح أحد أدراجه ويخرج صورة، ينظر لها، يتلمس وجنتها. لا يعلم كم من الوقت يمر عليه وهو هكذا. في إحدى المرات دخل عليه والده وهو على شروده، رأى تلك الصورة بيده وتلك الدمعة تتدحرج من عينه. شفق على حال ابنه. عبد الرحيم: دق على المكتب أمامه. إيه يا زايد اللي واخد عقلك؟ بقالي ساعة واقف ولا أنت هنا.
زايد: ابتسم بضعف، فتح الدرج ووضع الصورة فيه، وأتى يقف ليجلس والده مكانه. عبد الرحيم: أشار له بالجلوس على الأريكة. جلسا بجوار بعضهما، تحمحم ورفع نظره لزايد. احكي كل اللي جواك، بلاش تكتم كده، وعشان ما تقولش ما فيش حاجة. حالتك دي واضحة للكل، بمن فيهم مراتك اللي أنت بقالك شهور بتنام بعيد عنها، مهملها وناسي إنك هتتحاسب على عمايلك دي قدام ربنا. يابني أنا لو جرالي حاجة، مين هياخد باله من العائلة والشغل؟
مين هيكمل اللي بنيته؟ الأولاد سافرتهم بنفسي لإنجلترا وتأكدت من قوة المدرسة وصلابتها، واتفقت إنهم يبلغوني بتقرير عنهم أول بأول، اطمنت عليهم. أنت دلوقتي اللي قلقني عليك هيئتك دي، رجوعك كل يوم متبهدل، حصلت ترجع سكران؟ البنت افرض مراتك ولا حد سمع الكلام اللي قلته، كان موقفك هيكون إيه؟ أمك من وقتها وحالتها زادت سوء. احكي كل حاجة من غير ما تتردد.
زايد: وضع وجهه بين يديه وأغمض عينيه وهو يحني ظهره للأمام. أنا فعلًا محتاج أتكلم، يمكن النار اللي جوايا تهدي، وحضرتك تشور عليا أعمل إيه. أنا طول عمري ماليش صحاب غير معتز، وبطبعي مش بحب أتكلم عن شيء يخصني قدام حد. ياريت تسمعني من غير ما تقاطعني وتتعصب وتغضب عليا.
معرفش امتى ولا إزاي قلبي مال ليها من أول عنيا ما شفتها وسمعت صوتها، قلبي خرج من مكانه، مرجعش مرة تانية. كنت بزور طنط زهروان في بيتها لأول مرة من وقت مرضها، ماما كانت واقعة ورجليها مكسورة. ماما كانت مصممة تروح تطمن عليها. أنا قلتلها: "هروح وأطمنك عليها". فرحت أوي وقالت: "اطمني عليها واطمنيها، لأنها عارفة إني هقول الحقيقة، عكس زياد اللي بيطمنها ويقول إنها كويسة ومفيهاش حاجة".
رنيت الجرس وفتحت ليا الباب بعد ما سألت أنا مين. عاد بذاكرته. يقف أمام الباب، ينظر في ساعة يده، يضع يده على جرس الباب ليأتيه صوت من خلفه جعله يقف معتدلاً. الصوت: مين حضرتك؟ زايد: يشعر بتسرع دقات قلبه. يريد سماع صوتها مرة أخرى. رؤية صاحبة الصوت. أنا زايد ابن اختك مدام زهروان، ممكن تفتحي؟ هي: ثواني أسأل الهانم وأرجع.
زايد: هي دقيقة أو أقل. الوقفات اللي عدت عليا كأنها ساعة. لقيت الباب فتح وأنا دخلت وعنيا على صاحبة الصوت. قلبي بدأ يدق بسرعة. محسيتش بيها، قلبي نار ولعت فيه، ما انطفتش. حسيت بزلزال. عنيا مش بتترفعوا من عليها. غمضت عنيا وأنا بسمع صوتها للمرة التانية. هي: اتفضل حضرتك، طنط مستنية حضرتك في الأوضة.
زايد: مشيت وراها وأنا ماسك نفسي بالعافية أطلب منها تتجوزني. أيوه عارف حضرتك هتقول ده جنون، بس ده وقتها. اللي حصل دخلت عند خالتوا، سلمت عليها، وقعت جنبها وعنيا عليها وهي بتسألني أشرب إيه. خرجت من الأوضة وعنيا عليها. بعد ثواني رجعت عاملة أجمل فنجان قهوة شربته في حياتي.
وخرجت خالتوا، كانت بتكلمني ومعرفش قالت إيه. عينيا على الباب، كل حواسي معاها بره. استأذنت من خالتوا أدخل الحمام وبقيت أدور عليها بعينيا. رجليه أخدوني أفتح كل أوضة بالشقة، حتى المطبخ. وأنا بدور بعينيا سمعت صوت بيقرأ قرآن وهي بتطبخ.
رجليا أخدتني لحد عندها وأنا خلاص هضمها قلبي. هو اللي بيحركني، بيفكر بدالي، من غير ما تحس بيا. وقفت أسمعها وهي بتلف. انخضت من وجودي. الطبق اللي في إيديها وقع على الأرض. نزلت معاها وأنا عينيا عليها. مسكت إيدها ووقفتها ونزلت أنا أجمع الكسر.
انجرح صباعي وكان أحلى جرح بحياتي. جريت جابت مطهر وشاش وربطته. أنا بقى كنت في عالم تاني، مش عايزها تخلص. عينيا عليها مش بتتحرك. قربت منها ومن غير أي خيانة شدتها ليا واخدتها بحضني. هي انخضت وصرخت، مدتهاش فرصة تكملها. قلتلها من غير وعي: "تتجوزيني". بقت تبعد إيديا الاتنين عنها وأنا بشدها ليا أكتر. مش عايزها تخرج، عايز أدخلها جوه قلبي، مش عايز أبعد عنها لحظة واحدة. شلتها وقعتها على الكرسي لما فضلت تعيط. قلبي مستحملش. مسكت
إيديها وهي بتشدها قلتلها: أنا مش مجنون ولا هأذيكي، معرفش حصلي إيه لما شفتك وسمعت صوتك، حاسس إني عايز أدخلك جوايا، متخرجيش. سمعت خالتوا بتنادي عليها في جهاز جنبها على الطربيزة. جريت على الأوضة وأنا قلبي بيجري وراها. سمعت خالتوا بتسأل عليا. دخلت بسرعة، خوفت تقولها على اللي حصل ويحصل مشكلة. خرجت وأنا قعدت مع خالتوا. فضلت أسألها بطريقة غير مباشرة عنها لحد ما عرفت كل حاجة عنها ومواعيدها، امتى بتيجي امتى بتروح.
نزلت وفضلت قاعد بالعربية لحد ما نزلت. كل يوم براقبها. أركن العربية وأركب المترو وراها من غير ما تاخد بالها مني. سألت عليها في حارتها وعرفت كل حاجة عنها وقررت أتقدم ليها مهما كلفني الأمر ده. وقتها حضرتك صممت إني أسافر ألمانيا أخلص تعاقدات، وطبعاً أصرت عليا آخد آيات معايا وأنا كنت رافض. ويوم ورا يوم وحضرتك تقول: "غير مراتك محتاجاك الفترة دي، الشغل بعدك عنها وعن ولادك".
شهر بعيد عنها رجعت. أول حاجة عملتها روحت لخالتوا عشان أشوفها وأسمع صوتها. فتحت ليا واحدة تانية. دخلت عند خالتو وأنا عينيا بدور عليها. سألتها عنها قالت إنها اتجوزت من كام يوم وسافرت مع جوزها شهر العسل. لو جابت سكينة ودبحتني مكنتش هتوجع كده. مشيت من عندها وأنا مش شايفة قدامي. قلبي بيتقطع. رحت على الحارة بتاعتها اتأكدت من الخبر. الخبر كان القاضية بالنسبالي. بقيت مش بتحمل، زادت عصبيتي، مش بتحمل حاجة حتى ولادي.
قلبي دفنته بحبها. شهر وراء شهر وأنا حبها مش بيروح، بالعكس بيزيد. لحد ما شفتها مرة تانية في المول. كنت طاير من السعادة إني شفتها. بس لما عينيا جت على واحد واقف جنبها وشفت إنه زياد، نار قادت فيا. فضلت أفكر أعمل إيه أطفي نار الغيرة.
قلت لحضرتك: "موت زياد، حيا الأمل جوايا". وقلت بعد فترة أتقدم ليها. اتفاجأت إنها اختفت ومعرفش حاجة عنها. لحد ما من كام يوم عرفت إنها جت الفندق. جريت أشوفها وأطمن عليها. لقيتها دخلت المستشفى من صدمتها بموت زياد.
وقعت من على سلالم الفندق الخارجية وروحت المستشفى. جريت من غير وعي عليها. فتحت عينيها وأخدتها بحضني للحظات. فتحت عينيها نادت على زياد ومفتحتش تاني. فضلت أكلمها وأنادي عليها مردتش عليا. دفنتها بإيديا دول في التراب بعد ما أمضيت إنها مراتي. دفنتها لوحدي، دفنتها دفنتها ودفنت روحي معاها. البنت بنت زياد. زايد: ماتت قبل ما تقول مكانها. سألتها كتير.
عبد الرحيم: أنا عارف إن القلوب مفيش عليها، بس أي اللي بتعمله ده اسمه جنان. بلاش تهدم بيتك. مراتك وولادك أهم. هي ماتت، انتبه لحالك، شوف مستقبلك. دور على بنت أخوك، هو ده شغلك. ارجع زايد اللي تطمن على العايلة في أبديها. دوس على وجع قلبك واتحمل. أنت لو تعبت افتكر الحمل اللي على ظهرك والكل هيقع لو ما اتحملتش اللي حصل. زايد: أومأ برأسه بتفهم ومسح دمعة خائنة من عينيه قبل أن يراها والده.
عبدالرحيم: ربت على كتفه. أنا مقدر تعبك ووجع قلبك. بس كل اللي يهممني دلوقتي العايلة ومشاريعها وبنت أخوك وبس. مرت الأيام يوم وراء يوم وزايد بيدور على بنت زياد. مش عشان كلام أبوه، ولكن وصيتها هي. //////////////////// مسعود لازال على حالته. يضع المنشطات لصباح ابنة نادرة. وشفيق ينتقم من نادرة فيها. يمارس ساديته عليها. هي لا تزال صغيرة تتوسل إليه أن يتركها. توعده بأنها لن تفعل شي مرة أخرى، ستتحمل ما يحدث لها ولا تغضبه.
مسعود تركها بعد معاناتها وصوت صرخاتها عالي خوفاً من سماع أحد لها. مرت شهور وهو على تلك الحالة. فور خروج شقيقها، يضع لها الحبة ويتركها قليلاً ثم يعود لها. يعاود ما يفعله بها منادياً عليها بنادرة بداخله. ينقض على الفتاة بوحشية وقوة يجعلها تصرخ حتى يغشى عليها. لا يبتعد عنها حتى يشبع رغبته من ضربها ونزف جسدها الذي أصبح مشوهاً من كثرة ضربها.
في إحدى الليالي وهو على تلك الحالة، أتاه اتصال من نادرة تخبره بقدومها له تود مقابلته في مكان بعيد عن الأعين ليدرسوا الخطة المتبقية. مسعود نظر للفتاة وصب عليها أبو العنين: ما فيش قول بعد قولك يا شيخ أحمد. الست أحلام من بكرة تختار المكان اللي تقعد فيه، والبضاعة هتجي لحد عندها.
بالفعل، عدة أيام وأحلام أصبح لها مكان بالسوق تبيع به. تأخذ الصغيرة معها، تضعها بجوارها، تنام في أحد صناديق الفاكهة والخضار. ولتتوالى معاناتهم بعد ذلك من جديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!