انت معندكيش كرامة. فاكرة لما تعملي كده هرجعلك؟ فاكراني يعني مش هقوم محامي يبهدلك في المحاكم انتي كمان؟ أنا داخل على جواز ومش عايز وجع دماغ. نفقة إيه اللي انتي عايزاها؟ فاكرة نفسك صغيرة؟ أنا بحذرك يا زهرة تروحي تتنازلي عن القضية بدل ما هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه. ردي يا زهرة، ردي على التليفون بدل ما أجي وأوريكي شغلك. مناقصش غيرك يعمل لنفسه قيمة.
حاول الاتصال بها لكنها لم تجب، وظل يرسل لها رسائل تهديد حتى يجعلها تجيب عليه أو تتنازل عن القضية. لكنها لم تضعه على قائمة الحظر كما طلبت منها المحامية، فهي تريد أن تستفزه حتى يرسل لها تلك الرسائل. ظل رأفت يرسل لها الرسائل لعلها تجيب على هاتفها، لكنها تجاهلتها وقامت بتصوير تلك الرسائل وأرسلتها للمحامية. قامت غزل بطباعتها ووضعتها في ملف القضية واتصلت على زهرة. "إزيك يا زهرة، عاملة إيه؟ "الحمد لله يا أستاذة."
"بصي يا ستي، أنا عايزة أقابلك ونطلع دلوقتي على أقرب قسم شرطة ونقدم الرسايل دي ونعمل محضر عدم تعرض. كل ده لما جالوا إعلان النفقة، أمال لما يوصلوا الباقي هيعمل إيه؟ "تفتكري ممكن يعمل حاجة يا أماني سيد؟ "طبعاً. وعلى فكرة كويس إن المدرسة وقفت العقد معاكي الفترة دي، ده في صالحك لأنك حالياً بدون دخل. وممكن كمان ترجعي معاش أبوكي الله يرحمه لو ليه معاش. بتروحي التأمينات وترجعيه تاني."
"بس يا أستاذة، هو كده مش هيقدر يردني أو يرجعني تاني في بيت الطاعة؟ "مافيش الكلام ده. هو مطلقك طلاق بائن يعني دون رجعة، وليكي نفقة 3 شهور وهو ملزم بدفعها. خدي بالك القانون مافيهوش هزار، يعني يا الدفع يا الحبس. ولسه نفقة المتعة بعدد سنين الجواز وغيرها." "دلوقتي في لجنة هتطلع على المكان اللي بيشتغل فيه وتعرف بيقبض كام، وانتي هتاخدي نسبة من القبض ده." "ثانياً، مكتوب في القايمة دهب بقيمة 100 جرام، صح كده؟
"آه صح. هي الجرامات هتفرق؟ أصل بصراحة مكنتش متخيلة إني ممكن آخد حقي منه، وبصراحة أكتر مكنتش أعرف إن ليا حقوق أصلاً، وخاصة إن الحضانة معاه." "طبعاً. عارفة مشكلتك يا زهرة، انتي وستات كتير إنكم مش عارفين حقوقكم وبترضوا باللي القليل. انتوا لو عرفتوا حقوقكم إيه واللي ليكم واللي عليكم، وقتها هتقووا ومش هتسمحوا يتعمل فيكم كده."
"الطلاق مش آخر الدنيا، بالعكس أوقات كتير الطلاق بيكون بداية جديدة للست. مش كل الرجالة تستاهل إنك تعيشي معاها، ولا كل راجل يستاهل فرصة تانية. بالعكس أوقات كتير بنتمسك بناس بتكون سبب الأذى لينا، ومابنحسش إننا كنا بنأذي نفسنا غير لما بنبعد ونراجع الماضي. وقتها بس بنقول إحنا كنا مستحملين كده إزاي، وإزاي رضينا على نفسنا كده من الأول."
"عندك حق فعلاً. طول الوقت كنت خايفة من الطلاق عشان كلام الناس، وخايفة ابني يتربى بعيد عن أبوه. حتى لما طلقني مكنتش عارفة أروح فين وأنا لوحدي، وحضانة ابني مش معايا عشان أطالب بالشقة." "لا، ليكي حق. وعلى فكرة، هنروح لشيخ الصاغة وهو هيقيم الدهب ويقولك بعد المصنعية والدمغة والضريبة يعملوا كام. ووقتها يا يتصرف ويديكي فلوسهم، أو يرجعلك الدهب التاني، أو الحبس. معاكي فواتير الدهب ده؟
"آه طبعاً. أخويا كان شايلهم ومعايا كل الورق وقديم." "حلو أوي أوي. هاتى كل الورق ده بكرة في الدرس، وأنا هروح بيه لشيخ الصاغة وهو يقول عامل كام. ومش بس كده، هرفقه كمان في ورق القضية." "بس خدي بالك، جوزك مش سهل وممكن مايسيبكيش في حالك. وأفضل حاجة إنه يفضل مش عارف مكانك، وإنك تعملي في محضر عدم تعرض." "خلاص، بكرة نروح نعمل المحضر. والحمد لله إني إجازة من المدرسة."
عند رأفت، بدأ في عمل دعايا لقرب بداية الترم الثاني لحشد الطلاب في الدروس. وظهرت نتيجة أحمد، وللأسف سقط في عدة مواد ستجعله يعيد السنة. علمت زهرة نتيجة ابنها لكنها لم تهتم. وبالتدريج، أصبح أحمد طوال وقته في ذلك السايبر (مكان للألعاب الإلكترونية والبلايستيشن) ، وأصبح يشرب السجائر. لم يهتم رأفت به مطلقاً. فكان هدف رأفت من حضانة أحمد أن لا تكون زهرة حاضنة، ويضطر حينها لترك منزل الزوجية لها.
حاول أحمد الاتصال بمايسة مراراً وتكراراً، لكنها لم تجب. فأخذ هاتف أحد أصدقائه واتصل بها. "مانتي بتردي على التليفون أهو." "انت مين؟ "أنا أحمد. إيه نسيتي صوتي ولا من كترهم مش عارفة صوتي؟ "احترم نفسك وانت بتتكلم. مبقاش غير واحد صايع زيك وعايد السنة وعايز يكلمني." "دي آخرتها. أنا الحال اللي وصلتله ده بسبب مين؟ مش بسببك؟ إمتى وأمك؟ أبويا ما بيصرفش عليا لا أكل ولا شرب ولا دروس، لحد ما اضطريت إني أنزل أشتغل."
"وأنا مالي ومالكم يا سيدي؟ بتدخلني في مشاكلك مع أبوك ليه؟ "عشان انتوا السبب فيها. أبويا لو ما كانش بيصرف عليكم، كان زمانه بيصرف عليا. لكن انتوا مشطبين عليه أول بأول." "بقولك إيه، روح حل مشاكلك مع أبوك بعيد عننا. إحنا مالناش دعوة بالكلام ده. أيوه هو اللي رامي نفسه علينا وبيجيب من غير ما نقوله حاجة. وانت بنفسك كنت بتاخد من أمك وتقلده، فاكر ولا نسيت؟
والله أعلم بيعمل معاك كده ليه، مانت لو ابنه بجد ما كانش عمل معاك كده. ومانساش يا بابا إنك أنت نفسك ساعدته إنه يطلق أمك ويرميكم. فماتجيش تلومني. بلا قرف." وأغلقت الهاتف في وجهه. لم يستطع أحمد أن يرد عليها. فحديثها صحيح. هو من كان ابناً عاقاً لأمه، وكان دائماً ما يقف في صف أبيه، ودائماً ما يطلب من أبيه أن يترك أمه. كيف لم يكن يلاحظ أن أمه هي من كانت تتحمل المسؤولية كاملة؟
والآن أمه تخلت عنه وتركته، ولها حق في فعل ذلك. ليته وقف في صفها يوماً حتى يذكرها به، لعلها تسامحه. اقترب من شخص يجلس ومعه سيجارة شكلها مختلف. "بقولك إيه، ده؟ "دي حاجة كده بتاخدك في حتة تانية وتطلعك من الهموم." "هات نفس كده." "خدها، أنا معايا واحدة تانية، بس ماتتعودش على كده." بدأ أحمد يشرب تلك اللفافة وهو مستمتع ويحاول عدم التفكير. قصت مايسة لأمها مكالمتها مع أحمد ومحاولاته في الوصول لها.
"بقولك إيه، أنا مش هستحمل الصايع ده تاني. كلمي أبوه بقى يتصرف معاه." "ليه؟ عملك إيه؟ "عمال يلقح كلام إننا السبب إن أبوه رماه، وكلام كتير كده." "أنا هكلم فؤاد اخليه يلم ابنه بعيد عننا. واضح أصلاً إنه مش عايزه. وهو قالي هو مخليه معاه عشان زهرة ما تاخدش الحضانة ويسيب لها الشقة."
"خلاص، كلميه. واه قبل ما أنسى، أنا عايزة فلوس عشان أشتري كتب السنة الجديدة عشان هنبدأ دروس ومش هاخد مع اللي أسمع رأفت ده، ده ما بيفهمش حاجة ولا بيعرف يشرح أصلاً، وأنا داخلة على ثانوية عامة، فمحتاجة مدرس شاطر. والمدرس الشاطر محتاج فلوس." "ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا هتصرف." واتصلت سعاد بعد ذلك على رأفت. "إيه يا حبيبتي، عاملة إيه؟ أنا خلاص قربت أخلص توضيب الشقة، يعني أسبوع ولا اتنين وتنوري بيتك." "لا، بيت إيه وبتاع إيه؟
بقولك إيه، انت ابنك بقى صايع، وأنا أخاف على بنتي من ابنك، وهو كل شوية يطاردها، وبصراحة الوضع كده مش عاجبني." "طلباتك إيه يا ست الكل؟ "تطرده، خليه يروح لأمه. أما يتصل يتخانق معانا وعايز فلوس يشرب بيها، مالناش دعوة بيه. اتصرف معاه بدل ما أحلف أوقف الجوازة كلها." "لا لا لا، أنا هروحله وأتصرف معاه وأعتبره مبقاش موجود."
"واه صحيح، عايزة 1000 جنيه عشان بنتي محتاجة كتاب وكام ملزمة. انت عارف إنها دلوقتي في ثانوي وأنا محتاجة مصاريف." "بكرة يكونوا عندك، ولا تزعلي نفسك يا ستي. ها، أي أوامر تانية؟ "لا، مع السلامة." وأغلقت الهاتف بوجهه. "يا ماما يا جامدة."
"في رجالة لما تطبطبي عليهم بيتعوجوا معاكي، ورجالة تانية تديهم على دماغهم يمشوا صح. ورأفت ده كده من النوع المعووج، لازم تديله على دماغه عشان ينفذلك طلباتك. إنما جو أشيل معاك وخد يا حبيبي، هيمرع علينا ويعمل زي ما عمل في مراته." "تصدقي، عندك حق فعلاً." ظل أحمد جالساً في مكان عمله وممسك بتلك اللفافة يشربها. أتى إليه رأفت ووجده في تلك الحالة. "أنا ما كنتش مصدق إنك بتشرب، لكن كلامهم عنك طلع صح." "عايز إيه؟
"أنت بتتصل ليه بمايسة وبتضايقها؟ "آه، طبعاً دلوقتي بقيت وحش. بقولك إيه، ماتكبر منها وترجع لأمي." "آه، هي كده يعني؟ أمك بقى اللي مسلطاك تعمل كده؟ قولها إني مستحيل أرجع لها، وانت مش عايز أشوف وشك تاني يا فاشل، أنت فاهم؟ "هي ما بتكلمنيش ومش عارف أوصلها. بس سعاد وبنتها طماعين." "مالكش دعوة بيهم مرة تانية وانسى إن ليك أب، أنت فاهم؟ والبيت ده ماتعتبوش تاني."
وقف أحمد مصدوماً من أبيه. لم يقوى على الرد عليه. هل حقاً أبوه بتلك القسوة؟ ليته يعود بالزمان ويصلح كل شيء مع والدته. فالآن أصبح يتيماً الأبوين وهما على قيد الحياة. جلس في الأرض ووضع رأسه بين كفيه وظل يبكي. وقرر أن يبيت في ذلك المكان إلى أن يستطيع أن يجمع ثمن غرفة تأويه، فهو لا يعرف كيف له أن يصل لأمه، وإذا وصل لها هل ستسامحه؟ مر أسبوع آخر ووصل لرافت استدعاء في المحكمة، ووجد زهرة رفعت عليه قضية تبديد عفش.
"ياترى رد فعله إيه ده اللي هنعرفه يوم السبت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!