في منزل حسن، ظلت زهرة جالسة تنتظر أخيها لتتحدث معه. وصل أخيها وفتح الباب، وعندما سمعت زهرة صوت المفتاح، ذهبت إليه مسرعة. "حسن." نظر إليها حسن بضيق. "إنتي لسه هنا؟ "يعني وفاء مقالتلكش؟ "إنتي عايزة إيه؟ "عايزاك تسامحني. كان على عيني اللي عملته زمان لما اخترت رأفت وفضلته عليك. كنت فاكرة إني بكده بحافظ على بيتي وجوزي ومابتقلش عليك. قولت لنفسي يمكن لما أشتريه يشترينا ويتقي ربنا فيا، وبعدها أرجع أ صالحك أنا وهو."
"واشتراكي يا زهرة؟ بلاش طيب. رجعتيلي طيبتي خاطري." صمتت زهرة. فعندما تخلت عن أخيها، انتهز رأفت تلك الفرصة وأصبحت لعبة في يده. "أنا آسفة، مكنش ليا عين أجيلك بعد ما ضيعت كل حاجة، حتى كرامتي. بس ملاقتش غيرك بعد ربنا ألجأله. شوف يرضيك إيه وأنا هعمله، أي حاجة تقولها هنفذها بس ترضى عني."
"ترجعي حقك لوحدك وترجعي زهرة القديمة، وقتها بس هسامحك وأخدك في حضني. غير كده، إنسي إن ليكي أخ. آه، استنى، ليكي كام حاجة عندي، خديها عشان ميبقاش ليكي عندي حاجة تانية." دخل حسن غرفته وعاد منها وأعطى زهرة ظرفًا به بعض الأوراق. "إيه ده؟ "القائمة بتاعتك وشهاداتك وشوية ورق يخصك." نظرت زهرة لتلك الأوراق بدهشة. هل ما زال أخيها محتفظًا بتلك الأوراق؟ فهي ظنت أن تلك الأوراق قد ضاعت. هل يمكن الآن أن تسترد حقوقها؟
نظرت لتلك القائمة التي مضى عليها رأفت فيما سبق وتأكدت من إمضائه على الورق الذي يثبت حقها. وتذكرت يوم عقد قرانها وإصرار أخيها وأبيها على أن يمضي رأفت على ذلك الورق، ومعارضته أمه في البداية. وعندما كاد الزفاف أن يتدمر، وافق رأفت على إمضائها على مضض.
نظرت مرة أخرى لأخيها، نظرات امتنان ممزوجة بأسف وشكر. لا تعلم هل هو يحاول مساعدتها دون أن تشعر، أم فعل ذلك دون قصد. وكيف يفعل ذلك دون قصد وهو محتفظ بتلك الأوراق التي تضمن حقها كل هذه الفترة. في اليوم التالي، بدأت تشعر بتحسن. لأول مرة تنام بعمق دون تعب نفسي وبدني. في اليوم التالي، ذهبت زهرة للمدرسة وشرعت في عملها كما تفعل. وبعدها، لتلك الأسرة التي أعطتها حنان رقمهم. استقبلتها مدام غزل وبدأت تتعرف عليها.
"إزيك يا ميس، عاملة إيه؟ "الحمد لله، إزيك حضرتك؟ "بخير الحمد لله. بصي يا ميس، أنا حبيت الأول أتكلم معاكي عن أولادي. إحنا كنا بنسافر كتير، باباهم دكتور تجميل اشتغل في كذا دولة، والحمد لله أخيرًا استقرينا في بلدنا. بس للأسف الأولاد مستواهم في العربي سيء جدًا، وده سببه إن أوقات كنا بنسافر دول مابتتكلمش عربي أصلًا. الكبير في تالتة ابتدائي والصغير...
"ماتقلقيش، أنا هعملهم الأول تقييم مستوى عشان أعرف أبدأ معاهم منين، وبإذن الله خير." "طيب، أنا هكون محتاجة منك تجيلي أكتر من يوم في الأسبوع، لأنك هتديهم الدرس وتراجعي معاهم الواجبات والتقييمات. أنا للأسف بشتغل ومش بقعد معاهم كتير، عشان كده معرفش مستواهم. والمرتب اللي تحدديه اعتبريه جاهز."
"مش مسألة فلوس خالص. بصي، طول فترة الإجازة مافيش مشكلة، لأن الطلبة بتوعي بيكونوا إجازة. إنما وقت المدارس ممكن أظبط معاكي أيام معينة نتفق عليها، وماتقلقيش خالص على مستواهم. أنا هتابعهم بإذن الله، ولو واجهت صعوبات معاهم هبلغك نحلها سوا إزاي." "تمام، يبقى كده اتفقنا. أنا نسيت أعرفك على نفسي، أنا غزل عزيز، محامية." "أهلاً بحضرتك يا أستاذة غزل. ممكن تبعتي الأولاد عشان أتعرف عليهم ونبدأ."
بالفعل، قابلت زهرة الأولاد. في البداية لم يتقبلها الأولاد، وبعد مرور بضع من الوقت، بدأوا يتفاعلون معها. وفي غرفة أخرى، كانت غزل تراقبها وتتابع تقبل أولادها لها، وكيف استطاعت زهرة بسهولة جذب انتباه أولادها لها. ظلت معهم زهرة بضع ساعات، وخلال ذلك الوقت، كانت غزل تراقبها بين الحين والآخر. انتهى الدرس، وقابلت زهرة غزل مرة أخرى. وظلت تشرح لها ما أخذه الأولاد والواجبات التي أعطتها لابنائها.
"تمام يا ميس، متشكره جدًا لحضرتك." "أستاذة غزل، ممكن أسأل حضرتك على حاجة؟ "اتفضلي." "أنا جوزي طلقني والمفروض إنه هيبعتلي ورقة طلاقي على المدرسة، بس مش هنا المشكلة. المشكلة إنه طردني من البيت وأخد كل حاجتي، ورث بابا أخدوا وصرفه، والدهب بتاعي باعه، وفي الآخر طردني عشان يتجوز في الشقة، وأخد حضانة الولد عشان مبقاش حاضنة وتكون الشقة من حقي." "طيب، معاكي القائمة بتاعتك ومكتوب فيها الدهب اللي دخلتي بيه كان كام جرام؟
"مكتوب كل حاجة." "طيب، إنتي دلوقتي عايزة تعملي إيه؟ "عايزة آخد حقي منه. أنا قاعدة عند أخويا مؤقتًا وهجيب شقة قريب، عايزة بقى فرش الشقة بتاعي." "إنتي بقالك كام سنة متجوزة؟ "بقالي 15 سنة." "طيب، يبقى أول حاجة كده نرفع عليه قضية نفقة متعة، وبتكون 2500 جنيه تقريبًا، تمام؟ "تمام." "ثانيًا، العفش هو ملزم يجبهولك. ولو مش موجود أو غيره، هنرفع قضية تانية خالص بتبديد العفش، ويا إما يوفره أو يتحبس مدة تصل لثلاث سنوات." "تمام."
"ثالثًا، قيمة الدهب اللي في القايمة بتشوفي مكتوب كام جرام وهو ملزم يجبهولك بنفس الجرامات اللي مكتوبة، أو يديكي قيمته فلوس مع الحفاظ على المصنعية والضريبة وكل ده." "يعني إنتي شايفة إني أقدر آخد حقي؟ "طبعًا." "طيب، أنا عايزة أرفع دعوى. أبدأ من إمتى وإيه والورق المطلوب مني والاتعاب بتاعت حضرتك؟ "أولًا، تعمليلي توكيل قضايا ووثيقة الزواج والطلاق. ده في الشرعي، والقائمة في دعوى التبديد."
"تمام، هجهز الورق وانتظر ورقة الطلاق وأجهزهم في ملف وأبعتهم لحضرتك." "ممكن أعرف اتعاب حضرتك إد إيه؟ "جهزي بس الحاجة ومش هنختلف. أهم حاجة حقك يرجعلك." "معلش، حابة أعرف من دلوقتي." "بصي يا زهرة، أنا باخد نسبة من كل قضية، يعني لما أكسبها وإنتي تاخدي حقك، باخد 25%." "تمام يا أستاذة، اتفقنا." ***** ****** ***** مر شهر وبدأت سعاد تجهز حالها للانتقال في منزل رأفت. وعندما يطلب أحمد فلوس من أبيه، يرفض بحجة تجهيز البيت للزواج.
"يا بابا، أنا بقالي شهر موقف الدروس." "اتصل اطلب من أمك." "مش بترد عليا. أعمل إيه؟ أنا عمال أتأخر جامد في المنهج ومش عارف أعمل إيه. اديني على الأقل تمن حصة." "تمن حصة ولا تمن لعبك في البلايستيشن؟ "لا، تمن حصة." "مش معايا فلوس، إنت شايف أنا بجهز ومسحول إزاي. المفروض إني مخلف راجل يساعدني مش أصرف عليه." "يعني مطلوب مني أعمل إيه؟
"انزل اشتغل، إنت كبرت واصرف على نفسك. وأنا لما أخلص تجهيز أبقى أديك فلوس تاني. مش كفاية عليا بجيب أكل وشرب في البيت." "بابا، إحنا من ساعة ماما ما مشيت بناكل فول وطعمية يا كشري." "منا قولتلك استحمل لما سعاد تيجي تطبخ المحمر والمشمر بقى، عشان كده ماشي الدنيا معايا."
صمت أحمد بقله حيلة، فهو منتظر أن يفي أبيه بوعده معه. حاول الاتصال على زهرة، لكن وجدها قد وضعته في قائمة الحظر، فقرر أن يعمل مؤقتًا. وبالفعل، تواصل مع صاحب البلايستيشن وطلب أن يعمل معه، ووافق صاحب المكان مقابل إعطائه مبلغ قليل من المال، وأصبح بعدها أحمد يقضي معظم وقته في ذلك المكان ويذهب منزله للنوم فقط.
تم الانتهاء من الامتحانات، وقامت زهرة بتجهيز الأوراق وتسليمها إلى غزل، وقامت غزل برفع دعوى ضد رأفت. وقامت زهرة بتأجير منزل، ورفضت مساعدة أي شخص في مساعدتها ماديًا أو بالتبرع لها بأثاث، وقررت أن تحافظ على حقوقها.
كان حسن يتعامل معها في أضيق الحدود، لكن علاقتها تحسنت كثيرًا بوفاء مرة أخرى. ورفض أخيها وزوجته أن تساعدهما زهرة ماديًا، واكتفت فقط بالتدريس لأبناء أخيها حتى تخف عليه حمل مصاريف الدروس. واستطاعت زهرة أن تنظم وقتها ويصبح لديها وقت فراغ كبير، فقررت أن تهتم بنفسها وبشرتها. وكانت غزل من وقت لآخر تعطيها نصائح عن البشرة وتعطيها بعض المنتجات المجانية كدعاية لبعض الشركات الجديدة.
وبعد استقرارها، حدثتها مديرة المدرسة بقرار الاستغناء عنها خلال فترة الإجازة. لم تهتم زهرة كثيرًا لهذا القرار، لأن ما تكسبه من الدروس يكفي ويفيض، بل أصبح لديها وقت أكثر للاعتناء بنفسها. بعد مرور أسبوع آخر، وصلت أول دعوى، وكانت النفقة وصلت لرأفت، الذي انصدم كثيرًا في البداية. وقام بإرسال رسائل تهديد وإهانة لزهرة، وكان محتواها: "هو إنتي فاكرة لما تعملي كده ممكن أرجعك لعصمتي؟
تبقي بتحلمي يا زهرة. بلاش تقومي من كرامتك وتجري ورايا، أنا معايا ست ستك ورميتك من حياتي وعمري ما بوطي أجيب حاجة رميتها. خلي عندك كرامة، الغي الدعوة، إنتي مش قد إنك توقفي قصادي." نظرت زهرة للرسائل وتجاهلتها. "ياترى هيعمل إيه لما يشوف باقي القضايا؟ "هل أحمد هيفضل كده ولا هيفوق ويحاول يتواصل مع زهرة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!