بصراحة يا زهرة أنا مش عارفة إنتي استحملتي كل ده إزاي وليه أصلاً جوزك مخليكي خدامة عنده؟ وياريت بيصرف عليكي، لا وكمان بياخد فلوسك يصرفها على حبيبته وبنتها. وابنك بيقلدوا. طيب معلش عندي سؤال، لو إنتي مكنتيش اشتغلتي كان حصل إيه؟ ظروفنا كانت هتبقى وحشة ومكناش هنلاقي أكل. ولما إنتي اشتغلتي ظروفكم بقت حلوة؟
بالعكس بقت أوحش، لو مكنتيش اشتغلتي كان نزل هو ودور على شغل وبهدل نفسه ومكنش هيبقى عنده وقت أصلاً يبص بره. إنما إنتي شلتي كل المسؤولية وخلتيه فاضي وهو استغل ده. إهملتي نفسك، اهتم هو بنفسه، سنك بيكبر وشكلك كبر قبل أوانه من الهم، راح هو دور على واحدة حلوة تدلعه. وابنك شاف فيكي صورة الست الخاضعة الضعيفة، فكرك وبقى يتحرج يقول إنك أمه. طيب، كنت أعمل إيه؟ أساعده إزاي؟
تساعديه بكلمة حلوة، بأكلة حلوة، بأنك تخففي له المصاريف، لكن مش إنك تاخدي دوره أبداً. وفي الآخر كانت النتيجة أخدك لحم ورمالك عضم. عندك حق، أنا خسرت كل الناس عشانه، حتى أخويا رافض يقعدني معاه. تحدثت هدير، تذكرها بالماضي:
إنتي ناسيه يا هدير، وقت ما بعتي الشقة وأخوكي قالك اصبري لما نلاقي شارب بسعر كويس، وأصرتي تبيعيها للي جوزك جايبهم. وقتها رأفت خيرك بينه وبين أخوكي، إنتي اخترتي جوزك وضغطتي على أخوكي وبعتي الشقة بخسارة. ممكن حسن يكون زعلان منك وعنده حق على فكرة. ياريتك كنت سمعتي كلامه، لكن أنا واثقة لو روحتيله تاني أكيد مش هيرميكي في الشارع زي جوزك. حاولي تعتذري له وتقربي منه وتراضيه. تحدثت حنان، محاولة إيجاد حل:
بصي يا زهرة، أنا جوزي بيشتغل في مدرسة إنترناشونال وكان بيدور على مدرسة عربي لعيلة غنية، لأن بنتهم عندها مشكلة في اللغة العربية. ممكن أخليه يكلمهم لك لو لسه ملاقوش حد، وتقيمي عندهم تعلمي بنتهم العربي وتساعديها في باقي المواد التانية، شهر كده ولا حاجة لحد ما تجيبي شقة وتظبطي دنيتك. خلاص، أنا موافقة. كلميهم وشوفيهم.
ورروحي انهارده عند أخوكي. عدي اليومين دول لحد ما نلاقي لك مكان تقعدي فيه، وكل واحدة تشوف عندها حاجة مش محتاجاها تجيبهالك. انتهى اليوم وعادت زهرة لمنزل أخيها وتجر حقيبتها خلفها. فتحت لها زوجته الباب ببرود. معلش يا وفاء، هبات انهارده عندكم. فسحت لها وفاء المجال لتدخل. دخلت زهرة وجلست كما فعلت أمس. ودخلت وفاء لتجهيز العشاء كما تفعل، وقامت بوضع الطعام وأرسلت لأبنائها ليبلغوا زهرة.
رفضت زهرة في البداية، لكن ألح عليها أبناء أخيها، فوافقت وجلست معهم وبدأوا في الطعام. تحدث مروان، ابن أخيها الأكبر: وحشتينا قوي يا عمتو، ليه بطلتي تزورينا زي زمان؟ معلش يا حبيبي، ظروف. إنت دلوقتي بقيت في تالتة إعدادي صح؟ آه. وعامل إيه في العربي؟ كويس، بس النحو صعب قوي. هات لي الكتاب وأنا هزاكر لك بعد الغداء. انتهت من الطعام، وكان الحديث بينها وبين وفاء يكاد يكون معدوم.
ساعدتها في نقل الطعام وجلست مع ابن أخيها تراجع معه دروسه، وجاءت ابنة أخيها حتى تشرح لها هي الأخرى. وبعدها قامت وفاء بصنع الحلوى ووضعتها أمامها هي وأبناؤها دون حديث. أتى حسن في الليل بعد أن خلدوا للنوم، وقصت له زوجته جميع ما حدث. بس يا حسن، ده اللي حصل. أكلت وزاكرت للعيال ونامت. سبيها، مش عايزها تعرف إني عارف إنها هنا. ساعديها من غير ما تعرف إني عارف. طيب، ليه كده؟
ما تقف جنبها وتنسا الماضي. إنت طول الوقت كان نفسك تشوفها وتطمن عليها. لو عملت كده هتعتمد عليا وهتفضل ضعيفة، والله أعلم هفضل عايش لها لحد إمتى. هي أكلتها ونومتها هتأثر معايا في شيء؟ لا والله. لكن سيبها تواجه عشان تتعلم، وساعديها من تحت لتحت كده من غير ما تحس. حاضر. في اليوم التالي، في مكان آخر، في إحدى المدارس المشهورة، كانت مي تجلس مع زميلتها. إنتي روحتي وقولتي لساجد إنك بتحبيه فعلاً؟ آه، روحت اعترفت له وهو رفض.
إنتي جريئة قوي يا مي، وبعدين مستر ساجد شخص جاد قوي في شغله وعمره ما لمحلك بحاجة. وهو كان لمح لغيري ولا لمح لحد خالص. طيب، إنتي ليه عملتي كده؟ واضح إنه رافض فكرة الارتباط بعد مراته الله يرحمها ومكتفي ببنته. أنا قولت أجرب، ماتنسيش إن أنا كمان مش صغيرة ومنفصلة عن جوزي، يعني لا أنا ولا هو مرتبطين. فيها إيه لو ارتبطنا؟ طيب، ما إنتي ممكن ترجعي لطليقك تاني وتعيشي حياتك؟
أنا عارفة، بس في حاجة في ساجد مختلفة. هو شخص جدي ومسؤول، وده اللي أنا بدور عليه. طيب، وأهو رفضك، هتعملي إيه؟ مش أنا اللي اترفض، وهرد له القلم ده. إزاي بقى؟ الترم التاني بعد ما يعدي أسبوع من الدراسة، هسيب المدرسة. إنتي بتهزري؟ طيب ما تقولي من دلوقتي يجيبوا حد تاني. لا، أنا قاصدة كده عشان يكون حط الجدول ورتب كل حاجة. ووقتها بقى يوريني هيعمل إيه. إنتي فاكرة بكده إنك بتضغطي عليه يرتبط بيكي؟
لو مرتبطش بيا، يبقى على الأقل رديت له القلم. إنتي غريبة بجد، ترديهاله إيه؟ ده لو كان لمحلك بحاجة وخلى بيكي، إنما كده، إنتي عايزة توقعي المدرسة كلها. أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، ماتقوليش حاجة إنتي. لحد بس. إنتي حرة براحتك، بس إنتي اللي هتخسري. صعب تلاقي مدرسة بتدي مرتبات زي هنا. المدرسة هنا من أعلى المرتبات. أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، ويمكن يعيد تفكير الفترة الجاية دي وييجي هو يتقدملي.
إنتي حرة، بس افتكري إني قلتلك كده غلط. في المدرسة عند زهرة، بدأت الامتحانات. وفي منتصف اليوم، أتت لها صديقتها حنان تجلس معها هي وهدير. زهرة، أنا كلمتلك جوزي امبارح وهو كلم الناس اللي قالك عليهم دول. بجد؟ آه والله، وهما كمان وافقوا. طيب، هبدأ من إمتى؟ من بكرة، وهتقعدي معاهم فترة الامتحانات بس. أنا رأيي يا زهرة، خليكي عند أخوكي واشتغلي دروس.
معلش، على الأقل هتفضلي محافظة على كرامتك. وفي الأول والآخر أخوكي لحمك ودمك، وماتعرفيش الناس دول هيعاملوكي إزاي. عندك حق يا هدير. خلاص يا حنان، أنا ممكن أروح لهم كل يوم ساعتين، وأفضل عند حسن لحد ما ألاقي مكان تاني أقعد فيه. خلاص، براحتك. خدي رقمهم وظبطي معاهم. بالفعل اتصلت زهرة عليهم وقامت بتحديد موعد معهم أن تذهب لهم كل يوم لتراجع مع أبنائهم، وتم تحديد المبلغ الذي ستأخذه منهم زهرة. تحدثت هدير بعد ذلك:
كده يا زهرة، إحنا ساعدناكي وإنتي بدأتي تقفي على رجلك. الجاي بقى بتاعك إنتي، ويا رب ماتبصيش وراكي تاني. لا، ماتقلقيش يا هدير. أنا محتاجة إجازة أقعد فيها مع نفسي وأراجع القديم. وأول حاجة لازم أقعد مع حسن وأعتذر له، ومش بس كده، حتى لو سامحني وقبل أني أعيش معاه تاني، أنا هرفض. أعدي الفترة دي بس عشان الامتحانات، وبعدها هتشوفي واحدة تانية. ولو رأفت وأحمد جالكوا هتسامحيهم؟
لا، مش هسامحهم. طول عمري بسمع عن عقوق الوالدين، لكن مكنتش أتخيل إن ممكن ابني اللي من دمي وحملت فيه 9 شهور هيعمل معايا كده. هنشوف يا زهرة. في الجهة الأخرى عند رأفت وابنه: كان عيد ميلاد حلو قوي امبارح. شفت سعاد كانت حلوة إزاي؟ بنتها أحلى. لجل الورد يتسقى العليق. بابا، كنت عايز 200 جنيه. ليه؟ درس العربي. مش معايا، أنا كل فلوسي راحت على عيد الميلاد. استنى بقى كام يوم أكون قبضت وأديك فلوس الدروس.
طيب، واللي هيفوتني ده أعمل فيه إيه؟ خده من أي حد ذاكر. وأثناء حديثهم، اتصلت عليه سعاد، وترك رأفت ابنه وذهب لغرفته ليجيب عليها. إزيك يا روح رأفت؟ وحشتني قوي. وإنتي كمان. أنا طلقت خلاص زهرة وسابت البيت ومشيت. أوعى يكون بسببى، هزعل قوي. إحنا ولايا برضوا. لا طبعاً يا حبيبتي، إحنا كده كده منا هنطلق. إذا كان كده خلاص، وضب بقى الشقة وأنا أجيب العفش بتاعي الجديد، وإنت تغير شوية من العفش بتاعك ونقعد فيها.
تعالي واشتري بس، واللي عايزاه اعتبريه تم. خلاص، بكرة أبقى أجي أبص عليها كده. بقولك، كنت عايزة طلب صغنن كده. قولي يا روحي. عايزة 500 ج، إنت عارف إحنا آخر الشهر والبت محتاجة دروس والبيت بقى فاضي، فعايزة قرشين أمشي نفسي بيهم. طيب، اديني ساعة كده هجيلك واجبلك الفلوس، واللي محتاجاه. تسلم لي يا حبيبي، مستنياك. خرج رأفت من المنزل ليسحب فلوس ويعطيها لسعاد، فوجد ابنه أمامه. رايح فين يا بابا؟ إنت هتحاسبني ولا إيه؟
عندي درس، تحب آخدك معايا. لا، بس أنا جعان. شوف إيه في التلاجة واعمل أكل على ما أجي. أمك هتلاقيها كانت سايبة أكل جاهز على السوا. دور كده، إنت بقيت شحط مش عيل هأكله. ثم تركه وذهب لسعاد ليعطيها ما تريد. عند زهرة، ظلت جالسة منتظرة عودة أخيها حتى تتحدث معه. هل أخوها هيساعدها؟ هل هتقدر ترجع حقها من جوزها وابنها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!