ظلت زهره تتابع ابنها من بعيد وقامت بتصويره وأرسلت الصور لغزل واتصلت بها. "شوفتي ابني حالته وصلت لإيه؟ ما كنتش أتخيل إن ممكن يحصل فيه كده أبدًا." "طيب حابة تعملي إيه؟ تتنازلي عن القضية وترفعي قضية حضانة وتاخدي الشقة بالعفش؟ بس اعملي حسابك لو حصل كده، فأنتي هتسيبي الشقة لو هو أخد الحضانه بعد ما ابنك يوصل للسن القانوني." "لأ، أنا هفضل ماشية في القضايا اللي رافعاها وهاخد منه حقي وحق ابني." "طيب أنتي هتعملي إيه مع ابنك؟
"هعلمه الأدب الأول ويفهم إني كنت بتحمل عشانه وإن ده ماكنش ضعف مني عشان أرجع ابني وأعرف أربيه. لازم قبلها أرجع حقي الأول." "عندك حق. صحيح الأولاد بيسألوا عليكي، هتيجي تديهم الدرس امتى؟ "بعد بكرة بإذن الله. هاجيلهم، دول حبايب قلبي." "أنا بجد عايزة أشكرك، لأن مستواهم اتحسن جدًا، مش بس في العربي، لأ في كل المواد كمان." "هما أذكياء بس عايزين اللي يتابعهم كل شوية ويحفزهم." أغلقت زهره الهاتف وقررت أن تظهر أمام ابنها.
وبالفعل توجهت إليه ومرت بجانبه دون أن تنظر إليه، كأنها لم تتعرف عليه. ظل أحمد يتابعها بعينه، هل هو يحلم؟ هل هذه أمه حقًا؟ وظهرت أمامه، هل ستسامحه أو تحدث معه؟ ذهب خلفها مسرعًا وقام بالنداء عليها حتى تقف وتتحدث معه. "ماما ماما استني، أنا أحمد، استني." وقفت زهره ونظرت إليه ببرود. "نعم." "ماما، أنتي مش عارفاني؟ نسيتني؟ نظرت له زهره بتقييم كأنها تتعرف عليه. "أحمد، إيه اللي عمل فيك كده؟
"بابا طردني من البيت ومش بيصرف عليا عشان خاطر طنط سعاد اللي عايز يتجوزها وبيصرف كل فلوسه عليها، ورفض يديني فلوس للدروس أو أكل، وأنا بحاول أوصلك ومش عارف." "وأنت عايز توصل لي ليه؟ مش أبوك ده مثلك الأعلى؟ وأنا أمك اللي بتستعر تعرفها لأصحابك؟ وعايز يطلقني ويتجوز من سعاد دي عشان يتباهى بيها؟ إيه اللي حصل؟ "كنت غلطان، أنا آسف." "خلاص اتحمل بقى نتيجة اختيارك. أنا الحمد لله بعدت عنك انت وأبوك وربنا كرمني."
"طيب وأنا عايز أعيش معاكي." "أنا آسفة مش هقدر. هتكسف أقول للناس إنك ابني." "يعني إيه؟ هتتخلي عني أنتِ كمان؟ "طيب ما أنت اللي اتخليت عني في الأول وكنت بتشجع أبوك يطلقني؟ وما طمرش فيك إني مستحملة ذل وإهانة ومعاملة أبوك اللي زي الزفت عشانك؟ كنت عارف إنه بيخوني وكنت بتساعده وتشجعه إنه يجيي عليا؟ دلوقتي بقى عايز ترجعلي؟ "أنا كنت غلطان وعرفت قيمتك، عايزك تسامحيني." "عملت إيه يخليني أسامحك وأرجعك لي تاني؟
عملت إيه قبل كده يخليني أفتكرهولك وأسامحك عليه؟ ولا حاجة. أنا خلاص مسحتكم من حياتي واتعافيت منكم، مستحيل أرجعكم تاني." "عندك حق، أنا آسف. تقدري تشوفي كنتي بتعملي إيه وكملي طريقك." وتركها ورحل وعيناه ممتلئة بالدموع. هي محقة، هو من تخلى عنها وكان يعاملها بق*ساوة. ذهب لإحدى الأماكن الفارغة وجلس مختبئًا من المارة وظل يبكي وهو يتذكر حديث والدته.
عادت زهره لمنزل أخيها والحزن واضح في ملامحها. نظر إليها أخيها باستفهام من هيئتها. "مالك يا زهره؟ حصلت حاجة ولا إيه؟ "أحمد يا حسن بيضيع مني. الولد سقط في المدرسة واتجه للشرب." وبدأت تقص له ما قالته له، وفتحت هاتفها وفرجته على صورة ابنها. "ده المتوقع من أب زي رأفت إنه يعمل كده في ابنه. بس السؤال هنا: أنتي ناوي على إيه؟
"أنا جبت الشقة خلاص والقضية هيتحكم فيها قريب أوي وهاخد عفشي منه وحقوقي، وبعدها هرفع قضية إهمال وأضرار بالطفل وهاخد حضانة أحمد." "طيب ما ترفعي قضية حضانة وتقعدي في الشقة بابنك." "لأ، عشان وقتها هبقى بضيع حقي." "خليني وراكي للآخر." "أنا عايزك تروح تتكلم معاه وتقرب منه، بس من غير ما يحس إني بعتاك ليه." "إزاي بقى؟
"ابعت ابنك يلعب هناك في المكان عنده مرتبين تلاتة كده، وبعدها روح هاتُه، كأنك بتدور على ابنك وكده، ولما تشوفه كلمه كأنك لسه متعرف عليه وقوله إنك هتحاول تصلح بينا، بس عشان تعمل كده لازم هو يصلح من نفسه الأول." "حلوة الفكرة دي. وخلال الوقت ده هكون قدرت أنقل العفش. دلوقتي كده مر حوالي شهر ونص ومعاد الدعوة اتحدد، وغالبًا هو مش هيحضر لأنه مستهون بيا." "ربنا معاكي."
مر أسبوع. خلال ذلك الوقت استطاع حسن التقرب من أحمد، وشعر أحمد أن حسن طوق النجاة له، وقرر أن يتوقف عن الشرب نهائيًا حتى ترضى أمه عنه وتوافق أن يعود إليها. وبدأ ينفذ حديث حسن فيما يطلبه منه. وقام حسن بتأجير غرفة مفروشة ليجلس أحمد بها خلال تلك الفترة إلى أن تفرش أمه شقتها، وأيضًا حتى لا يشك أن أمه من تقوم بمساعدته فيعود للتمرد عليها مرة أخرى.
عند المحكمة كانت تقف غزل برفقة زهره، منتظرة دورها. وبالفعل أتى دورها ولم يحضر رأفت، فهو تناسى أمر القضية بأكملها وظن أن زهره تنازلت عنها، فهو لم يستلم أي إخطارات أخرى. وبالفعل حكم القاضي لصالح زهره، وذهبت زهره وغزل لقسم الشرطة لتنفيذ الحكم.
"ويتم التنفيذ عن طريق محضرين تنفيذ الأحكام بمحكمة الأسرة المختصة بعد عمل توكيل بالتنفيذ لهم ليتولوا مهمة الذهاب رفقة قوة من قسم الشرطة إلى منزل الزوجية الموجودة به المنقولات وتسليمها بالقوة الجبرية إلى الزوجة طالبة التنفيذ." في منتصف اليوم كانوا انتهوا من جميع الإجراءات وتوجهوا لمنزل رأفت. وقام الظابط بترك الباب. فتح رأفت الباب ووجدهم أمامه جميعًا: عساكر وأمناء وضابط وغزل وزهره. "خير، في إيه؟ "معانا حكم محكمة."
"نعم، وده امتى ده؟ "أنت مستلم إخطار فيه موعد الدعوة ومجتش، واتحكم غيابي لصالح مدام زهره. إحنا معانا القايمة وهنراجع المنقولات بيها، ولو في أي حاجة مش موجودة أنت اللي هتتحاسب." وبالفعل بدأ العساكر في جمع الأشياء وتحميلها على سيارة نقل الأثاث تحت اعتراض رأفت واتهامه لزهره بالتزوير، لكن تم تجاهله من الجميع وتم التنفيذ تحت إشراف الظابط، إلا أن أتى بند الذهب. فقام الظابط بسؤاله عنه. "فين الدهب؟ "دهب إيه؟
"اللي موجود في القايمة، 100 جرام دهب." "معرفش حاجة عنه، هي خدته." "أنت كداب، أنا ما خدتش حاجة." "لأ، أخدتيه." "لأ يا رأفت، أنت بعته زمان عشان تصرف على نفسك وعلى البيت لما كنت قاعد من الشغل، كنت بتسحب منه حاجة في حاجة." "اديكِ قولتي اتباع، أجيب غيره منين؟ بدأ الظابط يتحدث:
"الكلام ده مالوش لازمة قدامي. إن الحاجة مش كاملة، يعني الانتريه مش موجود، موجود بداله ركنة، ومدام زهره تغاضت عنها. ولحسن حظك إن باقي العفش سليم، عشان وقتها كنت هتتحبس لو كان فيه ضرر في العفش. ودلوقتي أهم حاجة هي الدهب، أنت بعته، فأنت ملزم تجيب غيره." "أجيب غيره إزاي بس؟ "دي قايمة وأنت ماضي عليها بنفسك قبل ما تطلق مراتك وترميها. مفكرتش في كده ليه؟ "كنت فاكر القايمة ضاعت، مين بيحفظ ورق عمره 15 سنة؟
معرفش إزاي عرفت تجيبها، أنا شاكك إنها مزورة وهرفع قضية." "القايمة سليمة، وأنت كده بتعطل تنفيذ الحكم. ولو الدهب مجاش أنت هتتحبس." "أجيب منين تمن 100 جرام ده؟ بالميت كده عاملين 400 ألف جنيه." "ده من غير الضريبة والمصنعية." "يعني إيه؟ "يعني ممكن يوصلوا لـ 450 ألف، 500. وفي لجنة هتقيم ده." "إيه ده كله؟ لأ كده ظلم." تحدثت زهره ببرود:
"مش مشكلتي يا رأفت. يا تجيب الدهب يا تتحبس. معاك مهلة أسبوع، ووقتها أنت الجاني على نفسك. ده قانون وحكم محكمة مش هزار." تم عمل جدال طويل بين رأفت وبينهم، وانتهى على إعطائه مهلة أسبوع. بعد ذهابهم، ذهب رأفت لمحامي ومعه صورة من حكم التنفيذ وأخذ رأيه. أكد له المحامي صحة الإجراءات ويجب أن يعطيها الذهب. وبعد جدال مع المحامي خرج رأفت وتأكد أن الطعن أو أي إجراء هو مضيعة للوقت، وفي النهاية ستحصل زهره على حقها منه.
ظل يفكر من أين يجهز المبلغ أو الذهب، إلى أن أتت له فكرة ببيع الشقة وأن يؤجر شقة أخرى جاهزة للسكن ويتزوج بها، وبتمن الشقة يعطي زهره حقها، وباقي المبلغ يزغلل به عين سعاد حتى توافق. وبالفعل عرض المنزل للبيع وتم تقييمه والاتفاق مع الشاري على مبلغ 600.000 جنيه. اتصل على زهره وتقابلوا في القسم وحاول التفاوض معها على أقل مبلغ، ولكنها صمتت على رأيها، فاعطاها 450 ألف.
أخذتهم زهره وقامت أولًا بإعطاء غزل نسبتها، والباقي قامت بوضعهم في البنك. واستطاعت أن تفرش شقتها التي استأجرتها بفرشها القديم، وأصبحت شقتها جاهزة للسكن.
وقررت أن تواجه ابنها وترفع قضية أخرى على رأفت بسبب إهماله لابنه والضرر له، وقامت بتجهيز كل الأوراق المطلوبة والنتيجة الدراسية التي تؤكد تدني مستواه، وصور له وهو يعمل في ذلك المكان، وصور قبل تركه وبعد تركه، وكثير من الأشياء التي تساعدها. واتصلت على غزل وحددت موعد لمقابلتها وإعطائها ورق الدعوى. وبالفعل في اليوم التالي قابلتها.
"مش عارفة إزاي أشكرك على وقفتك جنبي بجد. أنتي مثال للست القوية وقدوة لأي واحدة حابة تاخد حقها." "حبيبتي يا زهره، شكراً على كلامك ده، أنا عملت شغلي." "لأ، أنتِ عملتي أكتر من شغلك. وقفتك ونصايحك مافيش محامي بيعمل كده. بجد أنتي إنسانة رائعة وأهلك أكيد فخورين بيكي." "أهلي... " ابتسمت غزل بحزن واضح من طريقة الضحكة. شعرت زهره بالغصة عندما ذكرت أهل غزل. "هو أنا ضايقتك في حاجة؟
"عارفة يا زهره، اللي شوفته في حياتي هو اللي وصلني كده. يمكن الظلم والق*هر اللي اتعرضتله خلاني كده." "إنتي؟ ابتسمت بمرارة. "أه يا غزل. ومن وقت ما خرجت من محنتي حلفت إني هساعد وهقف جنب أي حد محتاج."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!