الفصل 8 | من 21 فصل

رواية زهرة لا تدبل الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
19
كلمة
1,891
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

شعرت زهره بصدمه، هل امرأة كغزل بقوتها وأناقتها التي تجعل كل من يراها يجزم بأنها ولدت وفي فمها ملعقة ذهب مرت بظروف صعبة؟ ـ تتضايقي لو سألتك عنها؟ ـ قصتي طويلة قوي يا غزل، لما أشوفك هحكيهالك. أنا بس اللي أقدر أقولهولك، أنتي أهلك كانوا معاكي وأخوكي وقف جنبك، إنما أنا أهلي باعوني ورموني. ـ ربنا يعوض عليكي يارب وماتشوفيش وحش في حياتك أبدا. ـ ابنك هيجيلك انهارده. ـ آه. ـ مستعدة؟

ـ جدا. القلم اللي أخدته علمني وقوّاني. الباب بيخبط، شكل حسن جابه. جه لأني اتفقت مع حسن هو اللي هيجيبه كأنه بيصلح بينا. ـ طيب روحي وابقي طمنيني. ـ حاضر. ذهبت زهره وفتحت الباب، ووجدت أخيها وبرفقته ابنها. سلمت على أخيها وتجاهلت ابنها. دخلوا جميعًا وجلسوا على الركنة، وقامت زهره بتحضير مشروب لأخيها وتجاهلت ابنها. بدأ حسن يرتشف الشاي ثم بدأ في الحديث. ـ إزيك يا زهره، عاملة إيه؟

أنا عارف إن الزيارة مفاجأة ليكي، بس أنا جاي من عشمي فيكي. ـ ما تقولش كده يا حسن، إحنا إخوات، أنت تؤمر وأنا أنفذ. ـ أحمد يا زهره عرف غلطته وجاي يتأسفلك ويبوس إيدك ورأسك عشان ترضي عنه. ـ صعب يا حسن قوي إني أسامحه. أنا ما كنتش متوقعة إن ابني يعمل فيا كده، ابني اللي استحملت عشانه أبوه واللي كان بيعمله فيا. ـ هو عرف غلطه ووعدني إنه مش هيعمل كده تاني وعرف قيمتك.

ـ طيب أفرض سامحته وجه يعيش معايا واتجه للشرب والقرف ده، وقتها أنا وضعي إيه؟ ـ وقتها أنا هقولك إني آسف إني اتدخلت من الأول، واعملي اللي يريحك. بدأ أحمد يتحدث ويؤكد حديث خاله. ـ جربيني يا ماما، صدقيني أنا اتعلمت واخدت الدرس وبوعدك قدام خالي إني هبقى واحد تاني، ولو طلعت كداب اعملي اللي انتي عايزاه. ـ والسجاير؟ ـ والله بطلتها، اسألي خالو. ـ ماشي يا أحمد، هديك فرصة تانية بس هتكلم معاك قبلها.

ـ خلاص يا زهره، أنا همشي وأنتي اتكلمي مع ابنك براحتكم وشوفوا هتعملوا إيه. ـ تسلم يا حسن، ربنا يخليك لينا يارب، سلملي على وفاء وولادك. ـ يوصل، يلا سلام عليكم. خرج أحمد، وجلست زهره مع ابنها. ـ بص يا أحمد، أنا الأول كنت باجي على نفسي بزيادة لدرجة إني تعبت جسديًا ونفسيًا ومش هكرر كده تاني. وأنت دلوقتي كبرت وبقيت راجل، وأنا وأنت هنعيش لوحدنا عشان كده لازم نساعد بعض ونتشارك في كل أعمال البيت. ـ إزاي؟

ـ أولًا أنا هحضر الأكل وأسيبه في الثلاجة. اليوم اللي هيكون عندي شغل فيه أو متأخرة، أنت تقوم تسخن وتحضره، وأنا هعلمك إزاي تعمل كده. ـ ثانيًا المكان اللي تكركبه تروقه. يعني تقوم الصبح تلم حاجتك وتروق مكان لعبك. ـ ثالثًا ودي أهم حاجة، مستقبلك ومذاكرتك. عايزاك ترجع لمستواك وأكتر كمان. ـ ما تقلقيش، هعمل كل ده. أنا أصلًا عايز أنجح وأعوض اللي فات.

ـ لما نشوف. دلوقتي أنا وأنت بس هنعيش سوا والمفروض إننا نساعد بعض وننجح في حياتنا. أنا عايزاك تبقى راجل اعتمد عليه وأبقى فخورة بيه. ـ بس إنتي يا ماما اتغيرتي أوي. أنا عمري ما كنت أصدق إنك ممكن تاخدي حقك من بابا. ـ أنا كنت بتنازل عن حقي عشانك عشان تفضل عايش بين أب وأم، لكن للأسف أبوك لا يستحق إنه يكون أب. وأنا هعرف أجيب حقك منه إزاي. أهم حاجة تسمع كلامي، وأنا عمري ما هطلب منك تسمع كلامي في الغلط.

ـ حاضر يا ماما، أنا موافق على كل كلامك. ـ كيب، بكرة هننزل نجيب الكتب وهشتركلك في النت عشان تذاكر، واللي مش فاهمه شغل فيديوهات عن المادة والدرس واسمع شرح المدرس، ولو مفهمتش أنا هذاكرلك وأفهمك اللي مش فاهمه. اتفقنا؟ ـ اتفقنا. ـ طيب يلا خش خد شاور وحط هدومك في الغسالة، وأنا هشغل عليها الغسالة. ولما تنشف البسها وننزل بكرة نجيبلك كام طقم جداد كده تلبسهم. ـ حاضر.

وقام من مجلسه واتجه للمرحاض، ثم عاد مرة أخرى وقام بحضن والدته بشدة، يعوض في حضنها كل التعب الذي رآه. فوجودها أمان وراحة، فهو من دونها أصبح ضائعًا بلا مأوى. وبأقل حديث معها عادت له حياته مرة أخرى وعادت له أحلامه. كيف له لم يرى فضلها عليه من قبل، وكيف كان يستعر منها؟ فهو تأكد الآن أن أمه مثال للأم المضحية التي يجب أن يفتخر بها. ـ أوعدك إني هرفع راسك وأخليكي فخورة وفرحانة بيا. ـ أتمنى ده. ***

عند رأفت، اتصل بسعاد وطلب منها أن تقابله لأمر ما. فهو لم يخبرها على ما حدث من زهره خوفًا أن تتركه. قامت سعاد بتجهيز نفسها ووضعت كثيرًا من مساحيق التجميل وذهبت لمقابلة رأفت. قابلها رأفت على إحدى الطرقات ووقف معها. ـ خير يا رأفت، في إيه؟ ـ عايزك تشوفي حاجة. ـ حاجة إيه؟ ـ هتعرفي لما تيجي. ثم أخذها وذهب للشقة التي قام باستئجارها. دلفت سعاد الشقة وأعجبت كثيرًا بتوضيب الشقة. ـ الله يا رأفت، الشقة دي حلوة أوي.

ـ طيب الحمد لله إنها عجبتك. أصل أنا بعت شقتي القديمة. ـ أنت بعت القديمة واشتريت دي؟ تصدق دي أحسن ومكانها أحسن برضو. صمت رأفت ولم يخبرها أنه قام بتأجيرها. ـ أنا قولت بدل ما أوضب وأحط فلوس قد كده في توضيب، لا نجيب جاهز أحسن. أصل التوضيب دلوقتي سعره عالي. ـ أه عندك حق، ما شاء الله الشقة حلوة أوي، تشرح القلب. ـ طيب إيه رأيك تجيبي العفش بتاعك الأسبوع ده ونفرشها ونتجوز على طول اليومين الجايين، إحنا مستنيين إيه؟ ـ يعني إيه؟

ـ يعني نروح نكتب كتابنا ونشهر وننقل بقى ونستقر هنا. ـ أنت مش هتجيب عفش؟ ـ حبيبتي، ما يلقش بيكي العفش القديم. أنا قولت عروسة جديدة يبقى كله جديد في جديد. وأنا هنزل أشتري غرفة نوم جديدة والباقي من عفشك ننقله هنا، ولو في حاجة ناقصة أنا أشتريهالك. ـ خلاص أنا موافقة. هكلم أخواتي ونشوف أقرب معاد مع المأذون ونتوكل على الله ونتجوز. وهروح النهارده ألم العفش في كراتين كده، بس عايزة قرشين كده عشان أشتري كام حاجة.

أخرج رأفت من جيبه ١٠.٠٠٠ جنيه وأعطاهم لها. ـ اتفضلي، بس عايزك تشتري كام حاجة كده تدلعيني بيهم، اتفقنا؟ ـ بس كده، عيوني. وأخذت الفلوس ووضعتها في حقيبتها. شعر رأفت براحة من داخله، فهو استطاع أن يخدعها. وبعد الزواج إذا علمت سيفكر في حجة أخرى يقولها لها. *** مر أسبوعين وتزوج رأفت من سعاد. وتركت سعاد ابنتها عند أحد إخوتها لمدة ثلاث أيام حتى تقضي ذلك الوقت برفقة رأفت بمفرده دون إزعاج.

وبالنسبة لزهره، تحسن وضع زهره وابنها كثيرًا وتغير ابنها تغيرًا جذريًا. وأصبحت زهره تملأ وقته حتى لا يعود للسجائر مرة أخرى. اشتركت له في رياضة ليمارسها بجانب دروسه التي لا تتوقف خلال فترة الإجازة. بالإضافة أنها استطاعت تحديد مبلغ شهري من زوجها ٢٠٠٠ جنيه شهريًا بالإضافة أيضًا لنفقة المتعة وغيرها. وقررت أن تقدم في الشقق المطروحة التابعة لإسكان الشباب، فوضعها يسمح لها أن تأخذ شقة وتقسط ثمنها على أطول فترة. وقامت بإرسال إخطار للقضية التي ترفعها على رأفت بخصوص ما فعله مع ابنها. وقرر رأفت تلك المرة اللجوء لمحامي. وتبقى فقط أيام على بدأ الدراسة.

*** كانت زهره تجلس برفقة غزل بعد انتهاء حصتها مع أبنائها. ـ الترم خلاص هيبدأ وأنا والولاد مقفلين المنهج، وإن شاء الله الترم ده أنا واثقة إنهم هيطلعوا من الأوائل. ـ بإذن الله. والفضل يرجعلك. أنا بصراحة مش بعرف أذاكرلهم إزاي. حاولت معاهم بس غالبًا الموضوع محتاج لمدرس شاطر يعرف يوصل المعلومة ويكون بينه وبين الأولاد لينك عشان يحبوه ويتعلموا منه. ـ تعرفي وأنا أدهم كده مكنتش باخد دروس وعمري ما أخدت دروس. ـ فعلًا.

أومأت غزل رأسها بنعم. ـ ومش بس كده، أنا مكملتش تعليمي بعد الثانوية العامة، رغم إني كنت شاطرة جدًا. ـ إيه ده، بتهزري؟ أمال بقيتي محامية إزاي؟ ـ لما كبرت كملت تعليمي انتساب. ـ تعرفي أنا لحد دلوقتي معرفش عنك حاجة، رغم إنك تعرفي عني كل حاجة. وربنا يعلم أنا بعتبرك أخت وصديقة. ـ وأنا كمان ربنا يعلم. ـ طيب كلميني عن نفسك.

ـ مش عارفة أبدأ منين. من وقت ما والدتي اتوفت وأبويا اتجوز واحدة كانت مشغلاني زي العبيد لخدمتها، ولا لما كبرت وقرروا إنهم يبيعوني، ولا لما باعوني والحياة اللي شفتها. صدمت زهره من حديث غزل، فهي لم تتخيل يومًا أن تكون غزل مرت بتجربة كهذه. ـ احكيلي من الأول خالص. بدأت غزل في قص حكايتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...