الفصل 17 | من 21 فصل

رواية زهرة لا تدبل الفصل السابع عشر 17 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
21
كلمة
2,144
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

دلفت زهرة غرفة ساجد وقلبها ينبض كالتلميذ الذي استدعاه المدير ولا يعلم سبب الاستدعاء، هل ثواب أم عقاب؟ لا تعلم. هذا النبض شوق أم خوف؟ طرقت الباب ودخلت الغرفة. وجدت ساجد يجلس منتظرها. وتقابلت عيناهما. بداية من دخول الغرفة شعرت زهرة برجفة في جسدها وشبكت أصابعها ببعضها محاولة تخفيف التوتر. هي لم تكن هكذا يومًا، حتى في أول لقاء لهم. لماذا هي الآن تشعر هذا الشعور؟ تنحنت زهرة وبدأت في الحديث مستفسرة عن سبب استدعاءه لها.

"مستر ساجد، حضرتك بعت العاملة تناديني." "آه يا زهرة، اتفضلي اقعدي، عايز أتكلم معاكي." "اتفضل، أنا سامعة حضرتك." "زهرة، ممكن أسألك؟ "آه، اتفضل." "إنتي لسه جواكي مشاعر لطليقك؟ "حضرتك بتسأل ليه؟ هو له علاقة بشغلي؟ "لا، ملوش علاقة بشغلك. له علاقة بيا أنا." "أنا مش فاهمة قصد حضرتك، وليه بتسألني السؤال ده؟ "بصراحة يا زهرة، أنا معجب بيكي وخايف أكلمك يكون لسه جواكي مشاعر لحد تاني."

"لا، أنا معنديش مشاعر لحد. بس للأسف مش هينفع ارتبط بيك. أنا آسفة، عن إذنك." وقامت من مكانها واتجهت للباب. أوقفها صوت ساجد مناديًا. "استني يا زهرة. إنتي فعلاً مش حاسة بحاجة اتجاهي؟ توترك وهربك مني ده مش مشاعر بتحاولي توقفيها؟ صمتت زهرة، لا تعرف ماذا تقول. فقط صوت دقات قلبها يعلو. هي لم تعد حرة في اتخاذها للقرار. وإذا وافقت وسعت خلف مشاعرها ستظلم ابنها، وهو لا يستحق الظلم. عاد ساجد مرة أخرى يسألها.

"زهرة، ردي عليَ. إنتي مش جواكي مشاعر تجاهي خالص؟ ولا عشان ابنك؟ حاولت زهرة الهرب من السؤال، لكن ظل ساجد يحاصرها إلى أن أجابته. "مستر ساجد، أنا كبرت. حتى لو سني صغير، بس من جوايا كبرت. وغير كده، ابني أنا مستحيل أتخلى عنه مرة تانية. أول مرة كان هيضيع بسبب استسلامي وضعفي. أنا ما صدقت إنه رجع لي مرة تانية. صعب أتخلى عنه." "مش بس صعب، ده مستحيل." "ابنك هيبقى زي بنتي. أنا مطلبتش منك تتخلي عنه أبداً." "يعني إيه؟

"يعني نقدر نشوف الحل. أنا مش هتخلى عن بنتي، وإنتي مش هتتخلي عن ابنك. أكيد فيه حل. زهرة، فكري، وتعالي ندي نفسنا فرصة." "صعب. افرض أحمد رفض؟ ابني شاب كبير." "سيبى أحمد عليا. ماتتكلميش معاه في حاجة. إحنا لسه معانا وقت." "مش عارفة، مش عارفة." "طيب، أنا هسيبك تفكري، وهستنى قرارك. وهبقى مبسوطة أوي لو وافقتي. وصدقيني يا زهرة، زي ما بنتي محتاجة لأم، ابنك كمان هيكون محتاج لأب."

صمتت زهرة تفكر في حديثه. هل من المحتمل في المستقبل أن يتغير أحمد عليها مرة أخرى؟ هل سيحتاج أحمد لأب؟ فهو كان ومازال يمتلك أب، لكن وجوده كالعدم. بل إن عدم وجوده كان أفضل له. قطع شرودها صوت ساجد. "فكري كويس يا زهرة. وأنا مستني ردك." أومأت له زهرة برأسها وذهبت مسرعة للخارج. وقامت بالاتصال على غزل. "ألو." "زهرة، صباح الخير. خير، في حاجة حصلت ولا إيه؟ "غزل، مش إحنا صحاب؟ "آه، ليه؟ حصل حاجة؟ رأفت ضايقك؟

"لا، مالوش علاقة برأفت." "آمال بمين؟ "ساجد." "ماله ساجد؟ "بقولك إيه، ينفع أقابلك وأحكيلك بالتفصيل؟ "تمام. تحبي تعدي عليا ولا نتقابل بره؟ "نتقابل بره. هخلص مدرسة وأقابلك." "خلاص، تمام. أنا كده كده فاضية." *** في مدرسة مايسة، في اليوم التالي. قام أحد أعمام مايسة بإيصالها للمدرسة. وأثناء دخول مايسة لمدرستها، وجدت والدتها أمام باب المدرسة تقف في انتظارها. اقتربت منها مايسة وبدأت تتحدث معها. "ماما، إيه جابك بدري كده؟

"عشان أعرف أتكلم معاكي قبل ما أروح الشغل." "ماما، لو سمحت، لو هتكلميني في إني أرجع تاني، صعب، مش هقدر." "يا مايسة، ليه عايزة تسيبيني لوحدي؟ "ده كان اختيارك. إنتي طمعتي وكنتي فاكرة إن تحت القبة شيخ، وطلع إنه لا بيصرف ولا بيعمل، ومراته كانت بتصرف عليه. بالإضافة لأسلوبه، صعب أتحمله. ده كان اختيارك إنتي، اتحمليه. أنا تعبت، مش قادرة." "مش هتصعب عليا؟

"هتصعبي عليا، بس مش هقدر أعملك حاجة. أنا عايزة الحق اللي فاتني وأركز في دراستي. لو سمحت يا ماما، لو فعلاً يهمك مستقبلي، سبيني مع جدي." "طيب، حد بيضايقك من عمامك أو مراتاتهم؟ "لا خالص. بالعكس، رحبوا بيا." "ماشي يا مايسة، هسيبك براحتك. بس اسألي عليا. أنا عارفة إني غلطت، بس خلاص بدفع نتيجة غلطي." **** بعد انتهاء اليوم الدراسي، ذهبت زهرة لتلتقي بغزل وتأخذ رأيها بموضوع ساجد، لعلها تريح قلبها.

جلست زهرة في إحدى الكافتريات. وبعدها بقليل أتت إليها غزل. "خير يا زهرة؟ خضتيني، في إيه؟ "ساجد بقاله فترة متغير معايا وبيحاول يقرب مني، وأنا كنت ببعد عنه وبهرب." "وبعدين؟ "انهاردة طلب إني أتجوزه." "طيب، إنتي رأيك إيه؟ أو قبل السؤال ده، عايزة أسألك على حاجة. إنتي جواكي مشاعر ليه؟ مشدودة له أصلاً؟

"مش عارفة يا غزل. بشوفه بتلخبط، قلبي بيدق، ببقى متوترة. ولما انهارده بعتلي، كنت عاملة زي التلميذ اللي المدير عامله استدعاء ولي أمر." "حلو. معنى كده إن جواكي مشاعر ليه، ومشاعر حلوة كمان. إيه قلقك بقى؟ "أحمد." "ماله أحمد؟ "أولاً، أنا مش هقدر استغنى عنه." "طيب، طبيعي إنك مش هتسيبيه، ولا هو كمان هيسيب بنته." "طيب، افرض أحمد رفض؟ ماتنسيش التجربة اللي مر بيها."

"أحمد محتاج تقديمات وتلميحات. بس قبل أي حاجة، لازم تعرفي هتعيشي فين، عشان ماتتكلميش مع أحمد وتبقى تايهة. وهو وقتها هيحس إنه عبء عليكي، وممكن يبعد عنك ويرجع لأبوه تاني، وساعتها هتخسري كل اللي بنيتيه. فكري كويس يا زهرة، ده قرارك. ولو إنتي بقيتي سعيدة في حياتك، هو كمان هيبقى مبسوط." "عندك حق." ****** ذهبت زهرة للمنزل، وجدت أحمد يتحدث بالهاتف مع ساجد. ظلت بجانبه إلى أن انتهى من تلك المكالمة. "أحمد، كنت بتكلم مين؟

وعمال تقوله حضرتك؟ "ده مستر ساجد. بيطمن عليا وبيتاكد إني بذاكر كويس، وبيشوفني لو محتاج حاجة يشرحهالي وكده." "تمام. إنتوا اتكلمتوا قبل كده؟ "آه. أخدت رقمه آخر مرة كنت معاكي فيها في المدرسة، وكلمني بعدها مرتين تقريباً." "إنتوا أصحاب بقى؟

"أنا بصراحة بحبه جداً. يا ريت بابا كان زيه كده. بصراحة، أنا معجب بيه جداً. شخصية قوية، ومدير مدرسة كبيرة، ومش بس كده، كل الطلبة بتعمله ألف حساب وبيخافوا منه، رغم إنه عمره ما غلط في حد." "وهو كمان بيحبك أوي يا أحمد. وأنا متراهن معاكي إنك هتطلع من الأوائل." "بإذن الله، هطلع من الأوائل وهتبقى فخورة بيا." تركته أمه وذهبت لتحضر الطعام، وبالها مشغول بحديث ساجد.

مر يومان على تلك الأحداث. ترك ساجد زهرة على راحتها حتى تفكر جيداً دون ضغط منها، وترك لنفسه مساحة حتى يفكر في وضعهم بعد الزواج. وتذكر حديث والده بأن كل شيء له حل. ذهب لوالده وجلس معه. "إزيك يا بابا، عامل إيه النهارده؟ "الحمد لله في نعمة زي كل يوم." "مش محتاج حاجة؟ "لا." "طيب، مش حابب تسألني في حاجة؟ "حاجة زي إيه؟ فهم ساجد أن والده يراوغه في الحديث، فقرر سؤاله بشكل مباشر. "على فكرة، أنا كلمت زهرة." "وهي ردها إيه؟

"خايفة عشان ابنها، وممكن متوافقش. صحيح، مش إنت قولتلي عندك طريقة؟ "ساجد، هو إنت لو اتجوزت هتتجوز فين؟ "في الشقة اللي فوقي على طول. هبيع الفرش القديم وأجدده وأقعد معاها." "طيب، وأنا هبقى هنا. يعني ممكن ابنها أو بنتك يقعد معايا، ونعتبر قاعدين مع بعض، لكن كل واحد في شقته. يعني ممكن تطلعوا فوق على البيات، ومليكة تفضل هنا زي ماهي، وأوضتها موجودة."

فكر ساجد في حديث والده، فهو منطقي. من جهة سيكونون أسرة، ومن جهة أخرى سيستطيع الفصل بينهم. وباقي اليوم يقضيه بينهم أو برفقتهم سوياً. "تصدق، فكرة. أنا بكرة هكلم زهرة بإذن الله." في اليوم التالي. اتصل ساجد بزهره وطلب منها أن تحضر لمكتبه، وبالفعل أتت زهرة. "إزيك يا زهرة، عاملة إيه؟ "إزيك يا مستر ساجد." "بخير طول ما إنتي بخير. فكرتي في كلامي معاكي آخر مرة؟

"بصراحة يا مستر ساجد، أنا مش هنكر أن فيه مشاعر جوايا، لكن ابني عندي كل حياتي، وصعب أتخلى أو أبعد عنه." "وأنا طلبت منك كده؟ "على فكرة، أنا بعتبر أحمد ابني، وهو ولد ذكي وشاطر، وأنا متراهن مع نفسي عليه." "طيب، يعني أنا هنا؟ "طيب، أنا بصراحة متلخبطة ومش قادرة أحدد." "على فكرة يا زهرة، إحنا لو اتجوزنا ابنك هيعيش معاكي، وهيبقى في وسطنا أنا وإنتي." "طيب، ومليكة؟

"بصي يا زهرة، أنا عايش مع بابا في بيت واحد، وكنت متجوز في الشقة اللي فوقيه بالظبط عشان أراعيه وما بعدش عنه. ولما مراتي توفت، وبعدها والدتي نزلت قعدت معاه في الشقة، وبقيت شبه مقيم معاه أنا ومليكة. لكن شقتي فوق زي ما هي، يا دوبك محتاجة توضيبات بسيطة وأغير العفش. ومليكة هتفضل في أوضتها مع بابا. وأنا بالنهار هفضل معاها زي ما أنا، وأحمد كمان يقعد معانا. ولو حابب يفضل على راحته فوق، يطلع. وإنتي كمان تطلعي معاه. يعني الوضع هيبقى سهل، كأنهم جيران عايشين في عمارة واحدة."

"طيب، أنا أصلاً معرفش أحمد هيوافق ولا لأ، وهل هيتقبل فكرة إني أتزوج واحد تاني غير باباه؟ "خليني أنا أكلمه. طيب، إنتي برضوا ما فكرتيش في مليكة؟ وممكن ترفض؟ "مليكة بتحبك يا زهرة، بالعكس هتفرح لما تعرف إنك هتقعدي معاها. مليكة، أنا مش قلقان منها. وكمان مش قلقان من أحمد." "طيب، سيبلي فرصة أكلمه وأفكر تاني." "هل أحمد هيتقبل الوضع وممكن يوافق؟ "هل سعاد هتكمل مع رأفت؟ "زي ما عودتكم، حلقة بكرة هنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...