لو سمحت ممكن طيب نعدي الفترة دي عشان خاطر امتحانات الأولاد. أنا خايفة إنها تأثر عليهم وأحمد يفتكر إنك بتعمل كده معاه عشان خاطر ليك أهداف تانية. صدقيني، أنا لما وعدت أحمد واتقربت منه مكنش في دماغي خالص ارتباط. أنا فعلاً حبيت أحمد وحسيته راجل. وهو كمان بيحبك أوي وواخدك قدوة ليه. ومليكة كمان بتحبك أوي وواثقة إنها هتتقبل الموضوع. خلاص، إحنا نأجل أي كلام لحد ما الامتحانات تخلص. كلها شهر وهتخلص بإذن الله.
خلاص موافق، طالما انتي موافقة أنا هستناكي. إن شاء الله العمر كله. ابتسمت زهرة بخجل وتركته وذهبت للخارج. نظر ساجد في أثرها بابتسامة مرسومة على وجهه. غادرت الابتسامة بمجرد دخول مي المكتب. مستر ساجد، إزيك حضرتك. أهلاً يا أستاذة مي، اتفضلي، خير. أنا جايه أعتذرلك عن الموقف السخيف اللي عملته وعايزة أقطع الإجازة وأرجع للشغل. أنا عارفة إنكم داخلين فترة امتحانات ومحتاجينى معاكم. مين قالك إننا محتاجينك معانا.
أنا عارفة إن وقت الامتحانات حضرتك بتكون محتاج مدرسين عشان اللجان، فحبيت أنزل تاني عشان أساعد وأصلح الغلط اللي حصل مني أول السنة. أنا عملت كده عشان بحبك وكنت عايزة أرتبط بيك. أنا آسف يا أستاذة مي، أنا عندي مدرسين زيادة وكلهم متعاونين الحمد لله. يعني إيه.
يعني إنتي في الأول حبيتي تحرجيني وتضغطي عليا عشان أرتبط بيكي وسبتي المدرسة ومشيتي من غير ما تفكري في الطلبة، ما اهتمتيش وقتها بمستواهم اللي هيتأثر لو ما كناش لقينا مدرسة مكانك. ورحتي دورتي على مدارس تانية وجربتي تشتغلي فيها وشوفتي الفرق في المعاملة بينا وبينهم. ولما ما استحملتيش ضغط الشغل سبتيهم وحبيتي ترجعي تاني وكنتي بتدوري على طريقة ترجعي بيها. بس أنا بقولك مالكيش مكان وسطنا ولا في عيلتنا حضرتك.
وأنت عرفت منين إني اشتغلت في مكان تاني. مدير المدرسة كلمني وسألني وأنا حكتله اللي حصل منك باختصار. يعني خلاص ما فيش أمل. أماء لها ساجد رأسه بلا. لو ما فيش أي حاجة تانية تقدري تتفضلي عشان عندي شغل. مع السلامة.
تركته مي ورحلت وهي تشعر بغضب وضيق من نفسها. فهي ذهبت للعمل في مدرسة أخرى وكان العمل كثير عليها، فهم يحملوها حصص كثيرة فوق جدولها وحصص احتياطية، لم تستطع أن ترتاح ولو قليلاً أثناء اليوم الدراسي. والمدارس الأخرى تعطي نصف ما كانت تتقاضاه في تلك المدرسة بالإضافة لمجهود مضاعف. عند رأفت، ازدادت المشاكل بينه وبين سعاد وأهملت سعاد في نفسها بسبب العمل معه والعمل في المنزل.
أصبح رأفت يتجاهلها ويبتعد عنها وبدأ يعاملها كخادمة له ولرغباته. وحينما تمرض لم يهتم بها ويتهمها بأنها تمثل المرض. وفي المصنع بدأ بالدخول في علاقة مع إحدى العاملات وأصبح بينهم تجاوزات وأصبح الجميع يتحدث عن علاقتهم. في استراحة المصنع كان رأفت يجلس برفقة تلك المرأة يتناولون الغداء الذي أعدته فاطمة من أجله. إيه رأيك يا رأفت، أكلك عجبك. تسلم إيدك، ما أكلتش أكل بالجمال ده قبل كده. معقول مراتك مش بتعملك أكل.
لا، أكلها وحش أوي، ما بتطبخش أصلاً، بتفضل تقولي تعبانة من الشغل وعايزة أنام. إيه ده، معقول. أه والله، بصي منظرها عامل إزاي، عمرك شوفتيها جايبة فطار ولا غدا ولا حتى عملالي ساندوتش فول. تصديق لا، ربنا يعينك عليها.
عارفة هي السبب إني أطلق مراتي الأولى. فضلت تبعتلي رسايل وتبعت لمراتي رسايل لحد ما وقعتنا في بعض. ولما طلقنا جتلي وفضلت تعيطلي، صعبت عليا واتجوزتها وبقيت أصرف عليها هي وبنتها لحد ما أهل جوزها المتوفى عرفوا وأخدوا بنتهم. طيب وطليقتك عامل معاها إيه. انفصلنا بالمعروف وادتها كل حقوقها وكمان بصرف على ابني ببعتله نفقة.
أنا قولت عليك كده ابن أصول برضو. بسبقلك إيه يا رأفت، الناس بدأت تتكلم علينا وأنا بصراحة مش عاجبني الوضع ده. أنا عايزك يا تيجي تكلم أهلي يا نفضها سيرة. لا، إزاي بس، أي حد يتكلم عليكي هخرسله لسانه. تخرسهم بأنك تيجي تتقدملي، غير كده كل واحد من طريق. لا، حددلي معاد مع أهلك الجمعة الجاية. بجد. طبعاً، دانتي اللي في القلب وعوض ربنا ليا. تسلم يا حبيبي. قاطعت حديثهم سعاد وهي تنادي على رأفت بغضب. رأفت، خد هنا، عايزاك.
استنى شوية وجايلك، مش شيفاني بتكلم مع فاطمة. تحب أجيبلك شجرة واتنين لمون. لو تعرفي هاتي. خلاص يا رأفت، الاستراحة خلصت، أنا هروح شغلي وهكلم أهلي وعلى معادنا بقى. تمام يا روحي، في حفظ الله. ثم ذهب بعد ذلك لسعاد وبدأ يتحدث معها بملل. خير يا سعاد، عايزة إيه. عايزة أعرف علاقتك إيه بالبت دي. ما فيش بينا علاقة، كانت بتاكل، عزمت عليا، قعدت أكلت معاها. يا شيخ، ليه محروم من الأكل.
أه محروم من الأكل، ما شفتكيش مرة جهزتي فطار ولا غدا وقولتيلي تعالي نقعد مع بعض. سيباني أشحت أكل من زمايلي وجاية بكل بجاحة تتكلمي. يا شيخة روحي بقى. وتركها وذهب ليكمل عمله. ونظرت سعاد في أثره بحسرة، فهي لم تصدق حديثه وليس معها دليل تواجهه به.
مر أسبوع وأتى يوم الجمعة وذهب رأفت ليتقدم لفاطمة. هي آنسة في 37 من عمرها ويظل أهلها يتغطوا عليها في مسألة الزواج إلى أن تحول الزواج لهاجس لديها. وعندما تقدم رأفت لها وافقوا أهلها فوراً وبدأوا يسألونه عن زوجته. ومراتك يابني هتعمل معاها إيه. أنا وهي على خلاف وخلاص هنطلق، وجودنا مع بعض مسألة وقت. إحنا مش عايزين نكون السبب في خراب بيت حد.
بالعكس، دي هي السبب في طلاقي من مراتي الأولى بسبب إنها كانت بتبعت ليها رسايل وتفهمها إننا على علاقة بعض. وظل رأفت يقص لهم بعض القصص الوهمية حتى لا تصعب عليهم أو يظنوا إنه سيظلمها. وعند اقتراب زواجه من فاطمة سيتحجج لهم بأي شيء حتى لا يطلق سعاد ويجمعهم في نفس المنزل، فبزواجه من الاثنين سيساعدوه مادياً أكثر ويتنافسوا على إرضائه، هكذا كان يفكر رأفت.
تمام يا بني، على خيره الله نقرأ الفاتحة ونبدأ نجهز بإذن الله وفي أقرب وقت تتجوزوا. بس طبعاً هتجبله شبكة. أكيد يا عمي، بكرة بعد الشغل ننزل سوا وتجيب اللي يعجبها. وفي اليوم التالي ذهبوا للعمل وبعد انتهاء العمل ذهبت فاطمة برفقة رأفت واشترت دبله وخاتم وسلسلة صغيرة. وذهبت بعد ذلك لمنزلها. وفي الجمعة التي تليها قاموا بعمل خطوبة في منزلها بسيطة. ثاني يوم في العمل مر رأفت على فاطمة في المنزل وأخذها ليذهبوا سوياً للعمل.
وصلوا العمل متأخرين ودلفوا للمصنع سوياً. وكان رأفت ممسك بيد فاطمة. اقترب منهم الجميع وأبلغهم رأفت بخطوبته من فاطمة. بارك لهم الجميع. وذهبت إحدى الفتيات كي تبلغ سعاد. وأتت سعاد مسرعة إليهم حتى ترى ما يحدث. ياترى سعاد تعمل إيه لما تعرف؟ في جهة أخرى عند ساجد. ازداد اقترابه من زهرة وأصبح يفاجئها ويرسل لها الهدايا والرسائل. كان يحاوطها بحبه.
وفي المساء يتحدثون في الخفاء كتلميذ يتحدث مع حبيبته دون علم أهله ويخشى أن يعرف أحد من أهله ويعاقبه. كانت زهرة تحاول أن لا تتحدث في الهاتف أمام ابنها حتى لا يشعر بشيء. وكان ساجد يتقرب منه وأحياناً يذهب أحمد برفقة أمه للمدرسة ويقوم ساجد بشرح بعض الدروس له وتحفيزه. ويتجنب دائما أن يسأله عن والده أو أمه حتى لا يشعر بشيء. بدأت الامتحانات وكان الجميع يشعر بتوتر وكانوا يعملون على قدم وساق.
انشغل الجميع بالامتحانات والدروس ولكن ساجد لم ينشغل عن زهرة، بل أصبح هو من يهتم بها وبطعامها ويطلب لها طعام من أفضل المطاعم ويرسله لها خصيصاً للمنزل. كانت زهرة تشعر أنها تحلق في السماء، تشعر بأنها كمن امتلك الأرض بما فيها. فحديث ساجد إليها يطيب من جراحها، يعزز داخلها مشاعر أنثى أنهكتها الحياة.
كل يوم تقرر أن تتراجع، تخشى أن تجرح ويرفض ابنها وتظل تحضر الحديث الذي ستقوله لساجد حتى لا يتحدثوا سوياً. ولكن مع أول كلمة تخرج من فمه تنسى زهرة كل ما حضرته. انتهت الامتحانات وقرر ساجد وزهرة أن يفاتحوا أبنائهم في موضوع ارتباطهم. بدأ ساجد أولاً بالحديث مع ابنته وأبيه ورحبوا كثيراً بزواجهم، خاصة مليكة، فهي تحب زهرة كثيراً وترى فيها عوضاً عن والدتها. أما زهرة كان الوضع صعب عليها. فهي تخشى رد فعل ابنها.
ولكن لتنهي ذلك الموضوع وتتحدث معه حتى لا تتعلق به أكثر من ذلك. أحمد ممكن أتكلم معاك في موضوع مهم لو سمحت. اتفضلي يا ماما. بدأت زهرة في وضع مقدمات لم يفهم منها أحمد شئ وكان التوتر واضح على ملامحها. ماما أنا مش فاهم حاجة، في إيه، انتي قلقتيني. بصراحة يا أحمد في حد عايز يتقدملي. وقف أحمد بعصبية. نعم. مالك يا أحمد، في إيه. هو إيه اللي في إيه، هتتجوزي انتي كمان وتعملي زي رأفت. لا طبعاً، هاخدك تعيش معايا.
وبعدها وجودي يضايق جوزك فيخيرك بيني وبينه ووقتها تختاريه هو صح وارجع أنا تاني للشارع. لا طبعاً مستحيل أعمل كده. ولو الموضوع مش عاجبك بلاها يا أحمد، انت أغلى حد عندي في الدنيا دي كلها. خلاص يا ماما، يبقى أنهي الموضوع ده وماتفتحهوش تاني. حاضر يا أحمد، زي ما تحب. وقامت بعدها دخلت غرفتها واتصلت بساجد حتى تبلغه قرارها وهي تبكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!