الفصل 2 | من 21 فصل

رواية زهرة لا تدبل الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
26
كلمة
2,247
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

ظلت زهره جالسه في أرض المطبخ تحاول الاتصال بأصدقائها لكن لا أحد يجيب عليها. جميعهم على يقين أنها تتصل بهم من أجل اقتراض الأموال. من داخلهم يشعرون بأسف تجاهها، يحاولون مساعدتها لكن هناك حد دائمًا للمساعدات. هم أيضًا يحتاجون ذلك المال الذي يقرضوه لها، لذلك قرروا تجاهل مكالماتها. نظرت زهره في ساعة الهاتف ووجدت أنها ستتأخر على الحصة التي ستعطيها لبعض الأطفال. أعادت وضع الطعام في الثلاجة ولم تأكل شيئًا.

عدلت طرحتها وقامت بغسل وجهها عدة مرات حتى تخفي أثر البكاء، وخرجت من المنزل متوجهة لمنزل الطلاب. استقبلتها صاحبة المنزل بحفاوة، فهي المدرسة الوحيدة التي وافقت على إعطاء ابنها درسًا مجانيًا نظرًا لظروفها، رغم أن الصبي في مدرسة مختلفة عن التي تعمل بها زهره. وكي ترد لها الجميل، جمعت لها عددًا من الطلاب ليحضروا مع ابنها وتعوضها عن ذلك الوقت. في أحد المطاعم الشعبية، يجلس رأفت مع ابنه وسأله ابنه عن ذلك اليمين.

"بابا أنت فعلاً هتطلقها النهارده؟ "لو مجبتليش الفلوس آه، أنا حلفت يمين طلاق." "طيب أفرض اتصرفت وجابتهم؟ "استحالة، إحنا آخر الشهر وكل الموظفين فلسوا خلاص. لو أول الشهر كنت هقولك ممكن." "دماغك ألماظ هي تطلق وتروح لأخوها؟ هو يستحملها بقى." في الجهة الأخرى، كانت سعاد تجلس مع ابنتها ويخططان ماذا سيفعلون مع رأفت وابنه. "بقولك إيه يا ماما، أنا مستحملة أحمد ده بالعافية عشانك، لكن ده ولد ملزق كده ومابطيقوش."

"بكرة أريحك منه لما أتزوج أبوه، هخليه يطرده خالص، أنا عارفة هعمل إيه. ساعديني انتي بس لحد ما نتزوج أنا ورأفت. وما تنسيش رأفت مدرس حساب وبيدي دروس. أدي كده بصي مكلفلك عيد ميلادك كام ده غير الإيجار اللي بيدفعهولنا كل شهر وخزين البيت اللي بيجيبه كل درس. سيبك من ده كله، بصي الحصة اللي بيديهالك بس فيها كام عيل، احسبي انتي بقى. بيدي كام حصة زي دي وفيها كام عيل، يعني هيعيشنا مرتاحين ومتنغنغين. وننقل بقى في شقته وندي الشقة دي لصاحب البيت."

"عندك حق، من ساعة ما موت بابا محدش من عمامنا سأل فينا. كل واحدة خايفة جوزها يجبلنا حاجة أو يدينا فلوس. وإخواتك مبيسألوش على حد أصلًا." "عشان كده رأفت فرصة نمسك فيها بإيدينا واسنانا ومنضيعهاش." انتهت زهره من إعطاء الدرس للأولاد وذهبت مبكرًا للمنزل، وقامت بتحضير الطعام لزوجها لعلها تستطيع إرضاءه ويتراجع عن يمينه. وقامت بجمع ٢٠٠ جنيه ثمن الحصص التي أعطتها. وصل رأفت المنزل وترك ابنه مع أصدقائه في إحدى صالات البلايستيشن.

صعد رأفت المنزل ووجد زهره قد أعدت الطعام المفضل له وتجلس تنتظره هو وابنه. اقترب رأفت وجلس على الطعام وبدأ في تذوق الطعام دون أن يتحدث مع زهره. سألته زهره وهي مبتسمة: "إيه رأيك في الأكل؟ عملتلك الأكل اللي بتحبه." "شغال. فين الفلوس؟ "مقدرتش أتصرف غير في الـ ٢٠٠ جنيه دول. خدهم، وكمان أسبوع القبض هينزل وهديك اللي انت عايزه." ظل رأفت يأكل دون النظر إليها وبدأ في الحديث. "لمي هلاهيلك وامشي، إنتي طالق."

اقتربت منه زهره وركعت أمامه على الأرض. "لا يا رأفت ماتقولش كده، هعيش إزاي من غيرك انت واحمد؟ ماقدرش." "زهره، إنتي طالق بالتلاتة. مش عايز أشوف وشك تاني." قالها ببرود دون أن ينظر لها. بدأت زهره تتحدث ببكاء. "ليه؟ ليه؟ عملتلك إيه أنا؟ شايلالك وبصرف عليك انت وابنك، ليه تعمل فيا كده؟ "وإنتي حاسبة نفسك ست؟

أنا وابنك بنكسف نقول للناس إننا نعرفك. الناس بتفتكرك أمي مش مراتي. إنتي ما بصتيش لنفسك في المراية وشوفتي الفرق بيني وبينك. أنا بقرف منك وبقرف أبص في وشك أصلًا." "بتقرف مني أنا؟! قالتها زهره بقهر. "هو مش انت اللي وصلتني لكده؟ مش بعد ما خلفت ابنك فضلت تشتكي من الظروف ومن قلة الشغل وفضلت تلح عليا عشان أنزل أشتغل؟ كل أما أقولك عايزة أجيب حاجة ليا تقولي ابنك أولى، البيت محتاج. هتعملي إيه باللبس؟

إنت نسيت مين السبب في اللي وصلتله؟ نسيت كان شكلي إيه قبل ما أتزوجك وانت كنت بتجري ورايا إزاي عشان أوافق عليك. بعد كل ده بتقرف مني؟ "أيوه بقى هنبدأ في الزن والعياط ووجع الدماغ. بقولك إيه بطلي رغي ولمي هدومك وامشي، بدل أقسم بالله ما أقوم أرميكي بالهدوم اللي عليكي." "طيب اديني فرصة، هروح فين دلوقتي؟ "شئ ما يخصنيش. أنا طلقتك وورقتك هبعتهالك على المدرسة، يعني دلوقتي إنتي متحرمة عليا. إيه حابة تعيشي معايا في الحرام؟

"طيب سيبني لبكرة الصبح، أبوس إيدك يا رأفت افتكر العشرة اللي بينا." "دلوقتي هستحملك بس نص ساعة اللي هتلمي فيها كراكيبك، وبعد كده هرميكي بنفسي في الشارع." "طيب ابنك هتقوله إيه؟ "ابنك بنفسه هو اللي طلب مني أعمل كده عشان بيستعر منك. ومش بس كده، خدي الكبيرة كمان. ده أنا وهو كمان متفقين على العروسة اللي هتجوزها بعد ما أطلقك."

جلست زهره على أقرب مقعد مصدومة، عقلها لا يستطيع استيعاب ما يقوله رأفت. هل ما تسمعه حقيقة أم هو يقول لها هذا الحديث حتى تتركه وتذهب؟ لا لا مستحيل، ابني ما يعملش كده، ما يتفقش مع أبوه عليا. "إنت كداب، أنا هسيبك وأمشي، لكن متكدبش بالطريقة دي. ابني استحالة يعمل كده." نظر لها رأفت بسخرية وترك الطعام وفتح هاتفه يبحث عن صورة ما.

"عارفة يا زهره، أنا مرضتش أجرحك وكنت بقول زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف من غير ما نجرح بعض، لكن بتقوليلى أنا كداب؟ طيب أنا بقى هوريكي إني مش بكذب." فتح الهاتف على صورة تجمعه بسعاد وابنتها وابنه. كان رأفت ممسكًا بيد سعاد يقبلها وابنه بجانبه، ومن جانب سعاد تقف مايسة وكانوا يضحكون. من يرى تلك الصورة يظن أنهم عائلة سعيدة وأن تلك المرأة هي زوجته وليست هي التي تقف أمامه الآن.

سحب الهاتف من يدها ووضعه في جيبه وهو ينظر لها بشماتة. "ها صدقتي؟ شوفتي بقى الستات شكلها عامل إزاي؟ إنتي ماتسويش ضفرها اللي بتقصه. شايفة شكلها عامل إزاي؟ اللي يشوفها يقول ماكملتش الـ ٢٨ وهي عندها ٣٣، يعني أصغر منك. هي دي اللي أفتخر قصاد الناس إنها مراتي وابنك يقدر يوريها للناس على إنها أمه."

"بس أنا بقيت كده بسببك. بعت ورث أهلي وصرفته عليك وانت كنت بتصرف على غيري. انت لو صرفت عليا ماكنش وضعي بقى كده. منك لله، منك لله انت وابنك. أنا خصيمتكم ليوم الدين. وبلغ أحمد إني غضبانه عليه. مش مسامحاكم على قهر قلبي. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم." ظلت ترددها وهي تجمع أشياءها، لا تعلم أين ستذهب. قررت الذهاب إلى أخيها، ومن داخلها تعلم علم اليقين أنه لن يتقبلها لأنه حظرها أكثر من مرة.

ستتحمل ما يقوله وما يفعله إلى أن تجد مكانًا آخر. وبالفعل ذهبت إلى أخيها واستقبلتها زوجة أخيها ببرود ورفض لهذه الزيارة. "خير يا زهره، جاية ليه ومن غير معاد؟ "حسن موجود؟ "دلوقتي افتكرتيه؟ 😏 ادخلي، هو جوه." دخلت زهره وقابلها أخوها بضيق. "إزيك يا حسن؟ "كويس. خير يا زهره، في حاجة؟ "أنا اتطلقت وجاية أقعد عندك يومين." "اتطلقتي؟ وأنا مالي؟ "هقعد عندك يومين أكون اتصرفت في مكان أقعد فيه."

"مالكيش مكان عندي يا زهره، من يوم ما أصرتي إنك تبيعي بيت أبوكي وتاخدي نصيبك تصرفيه على جوزك وأنا من وقتها قولت إني ماعنديش أخوات. أنا حذرتك وانتي عملتي كده في نفسك. لو كنتي سمعتي كلامي كان زمان ليكي بيت تقعدي فيه. إنما إنتي اتصرفتي من دماغك وجوزك وقتها فضل يقولك إني طمعان فيكي ومش عايزك تبعيه عشان أنا اللي هقعد فيه ومش هديكي نصيبك، وانتي وقتها سمعتي كلامه وللأسف خلينا نبيع بالخسارة عشان ترضيه على حسابي، فاكرة ولا لأ؟

وأنا وقتها قولتلك تنسي إن ليكي أخ، فاكرة؟ أومأت زهره برأسها، هي من كانت تسمع حديث زوجها دون تفكير، لم تكن تقوى أن تقف أمامه، وها هي النتيجة الآن. "طيب استحملني للصبح وهمشي على طول." "ماشي يا زهره، نامي هنا على الكنبة للصبح واصحي ملاقيشِك." ثم تركها ودخل لغرفته برفقة زوجته ومنع أولاده من الخروج للصالة. حاولت زهره النوم لكن هاجمها الجوع ولم تستطع أن تطلب منهم الطعام.

حاولت النوم لكنها لم تستطع من التفكير والجوع، إلى أن أتى الصبح وأخذت حقيبتها وذهبت للمدرسة. خرج أخوها من غرفتها للاطمئنان عليها، لكنه وجدها تركت المنزل وذهبت كما قال لها. خرجت خلفه زوجته. "مشيت." "آه." "كنت قاسي عليها أوي." "سيبيها، هي دي نتيجة تصرفاتها. يمكن تفوق. اللي كانت هنا دي مش أختي، انتي فاهمة؟ ودخل لغرفته مرة أخرى يحاول إسكات ضميره عن ما فعله مع أخته، ولكنه جُرح منها كثيرًا. خرج لزوجته مرة أخرى.

"لو جت تاني اعملي معاها زي ما عملت كده، خليها تبات بس هديها إن دي آخر مرة، انتي فاهمة؟ لكن أوعي تمشيها. وابقي زودي الأكل." ثم دخل لغرفته ليبدل ملابسه ويذهب للعمل. في المدرسة، كانوا جميعًا واقفين ينظرون لجدول الامتحان ويتهامسون. دخلت إليهم زهره بحقيبتها. "خير يا جماعة، في إيه؟ "جدول الامتحانات آخر السنة نزل. وبعد الامتحانات المديرة هتدى إجازة لكذا مدرسة مننا بدون أجر." "طيب عرفتوا هتدى مين فينا؟

"لأ، لسه ماقالتش عشان طبعًا مانمشيش من دلوقتي، لكن هتقول بعد الامتحانات زي السنة اللي فاتت واللى قبلها." "ربنا يستر." نظرت هدير للحقيبة التي تجرها زهره. "خير يا زهره، إيه الشنطة دي؟ حاولت زهره تمالك نفسها لكنها لم تستطع. فسحبتها لغرفة المدرسات لتتحدث، وذهبت خلفها إحدى المدرسات الأخريات لتفهم ما حدث معها. ظلت زهره تقص لهم ما حدث وهي تبكي بحرقة، وأمامها هدير تبكي على حالها. "طيب اهدى اهدى، هتتحل إن شاء الله."

"هتتحل إزاي؟ أنا هنام في الشارع." تحدثت زميلتها الأخرى وتدعى حنان. "بص يا زهره، في حاجة كده أنا هحاول أعملها ويارب تنفع." "هتعملي إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...