الشيء الوحيد الذي يريحيني هو أنني أعرف من أنا... أعرف جيدا أن قلبي لا يضر أحد... لدي عزة نفس تكفيني لو أضطررت لأن أعيش كل حياتي حزينة... هذه أنا. سألت زهرة ضحى بلطف وهي تقوم بوضع الميك أب على وجهها: بتحبيه؟ بدون أن تنظر لها قامت ضحى من مكانها وتحركت مبتعدة عنها... لتقترب من الشباك... ونظرت إلى السماء تتأمل لمعان النجوم فيها... بعد أن أخذت نفس عميق غمغمت: هتصدقيني لو قولتلك أه بحبه... وخايفة أوي من الحب ده.
تركت زهرة ملمع الشفاه الممسكة به بيدها على الطاولة... وأقتربت منها... أخذت تنظر إلى وجهها الذي شحب مرة واحدة. سألتها زهرة: أيه اللي خلاكي تقولي كده؟ ضحى بتردد: حساه كتير عليا... حسه أني مستاهلش واحد زيه... هو أبن مين وأنا بنت مين... خايفة مكنش مناسبة ليه... خايفة حبه ليا يروح ويجي عليه وقت ويعايرني... هزتها زهرة بعنف... ثم قالت بغضب: أنتي مش ضعيفة فاهمة... خليكي واثقة في نفسك... لو هتفكري من دلوقتي أنه أحسن منك...
يبقا بلاش الجوازة دي... بطلي ضعف.. أنتي اللي أحسن منه... مش هو .... حطي ده في دماغك... أنتي جميلة من جوا ومن برا وتستحقي الأفضل.. .... وأوعي تسمحي لأي حد مهما كان يقول لكي أنك متصلحيش تعملي أي شيء... أنتي قوية ومتقليش عن كريم مش عشان هو غني يبقا هو أحسن منك...... أنتي تستحقي أنسان يحبك قلبه ... يشوف فيكي الحاضر والمستقبل يعمل لكي أي حاجة عشان يسعدك... ثم هتفت بانفعال... فاهمة ياضحى أوعي تحسسيه أنك أقل منه...
هزت رأسها بصمت... لمعت عينيها بالدموع وبصوت مختنق قالت: فاهمة... قالت زهرة بلهجة حازمة: بتحبيه يبقا تتعاملي معاه بمساواة ومفيش واحد فيكم أحسن من التاني... ثم قالت مغيرة الحديث... تعالى أقعدي عشان اصلح الميك اب اللي باظ. رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة: صلحي بسرعة.... عندما أنتهت من تزيينها نظرت لها بتقدير... صفرت بأعجاب وقالت ممازحة: تهبلي يابت. دارت ضحى حول نفسها... بفستانها البيج ذو التطريز الخفيف...
وشعرها البني الطويل يتطاير... يعانق وجهها... قالت بابتسامة: لسه ايدك تتلف في حرير... أومال موضة قديمة ومش موضة قديمة... ده أنتي خبيرة يابنتي... لسه لمستك السحرية شغالة. ابتسمت زهرة بخفة: ماهو أنتي لما سبتيني... دخلت على النت والقيت نظرة على أحدث حاجة... طرق الباب ودخلت أمينة مقاطعة حديثهم... وعندما رأت أبنتها: تبارك الله.... ثم ابتسمت... ربنا يحفظك من العين يابنتي. كريم برا... ومتخرجيش من أوضتك قبل ما أقولك...
أسيبكم دلوقتي أشوف أبوكي هيقوله أيه. في غرفة الصالون. كريم بابتسامة هادئة: طلباتك ياعمي. قال عبد الفتاح: بص يابني أحنا بنشتري راجل... الماديات دي متفرقش معانا في... كل اللي عايزه أنك تتقي ربنا فيها وتخاف عليها. كريم بابتسامة: ضحى في عينيا من جوا... وأنا ياعمي هتكفل بكل حاجة. عبد الفتاح برفض: أنا هجهز بنتي جهاز عرايس من كله. قال كريم: بس ياعمي أنا مش عايز حضرتك تكلفوا نفسكم بأي مصاريف. رد عبد الفتاح بإصرار:
أنا همشي على الاصول وبنتي هتخرج من بيتي مجهزها من كله. كريم باستسلام: اللي يريحك ياعمي... ليا طلب عندك... أنت عارف أن كل شغلي برا... وكنت هنا الفترة دي عشان الشغل... ووجودي هنا مبقلش ليه داعي. سأل عبد الفتاح مستفهما: عايز تقول أيه. كريم بابتسامة: عايز الفرح علطول... هااا قولت أيه ياعمي. تذكر عبد الفتاح الزيجة الاولى لأبنته وأستعجال كمال في أتمام الزواج وفى الأخر كان نصاب... حدث نفسه... شتان بين هذا وذاك...
فكريم أصله معروف. كريم مكررا سؤاله: قولت أيه ياعمي... هز رأسه بالإيجاب: موافق. قال بابتسامة: الفرح نخليه بعد اسبوع وبعد الفرح هنسافر علطول. رد مستنكرا: فرح أيه اللي بعد أسبوع مش هنلحق نعمل فيه حاجة. مانا قولتلك ياعمي أنا متكفل بكل حاجة. وأنا قولتلك مينفعش. طب قولي الوقت المناسب ليك. شهرين على الاقل يابني. هتف كريم: شهرين كتير. قال عبد الفتاح: أيه رأيك نمسك العصاية من النص ونخلي الفرح بعد شهر. فكر بهذا للحظة ونظر له:
وأنا موافق. هتف بفرح: يااااأمينة.... نادي على ضحى خليها تيجي. أمينة من خارج الغرفة: حاضر... ثم أطلقت زغرودة عالية مجلجلة. عندما صوت الزغاريد... شعرت ضحى بارتجاف يديها ودقات قلبها السريعة. زهرة بنبرة رقيقة: أهدي. دخلت أمينة عليهم والابتسامة تزيين شفتيها: يلا ياضحي. بلهجة خجولة: حاضر. وعند الانتهاء من القاء السلامات. جلست بعيدة عنه... لم يستطع أبعاد عينيه عنها... أخذ يراقبها... خفق قلبها بعنف...
حدثت نفسها بأن قلبها لم يخفق بمثل هذه القوة من قبل... وددت الأرض لو تنشق وتبتلعها من شدة خجلها... نكست رأسها للأسفل لا تقوى على رؤية نظراته لها. ابتسم على خجلها... هامسا بخفوت: أخيرا ستكون له ملك يمينه. نهض زاهر مفزوعا على صوت صراخها... جلست على الفراش تلتقط أنفاسها بصعوبة... أرتمت على صدر زوجها. أخذت تبكي وتبكي. تحدث بلهجة يشوبها القلق: مالك يابيسان. شهقت بعنف ثم قالت: كابوس مرعب يازاهر...
خبأت وجهها بصدره مستكملة بكاءها. ربت على شعرها بحنو... تحدث بلهجة رقيقة: أهدي يابيسان... رفع كف يديها وقبلها برقة... وقام بمسح وجهها بكفه وقرأ عليها آيات من القرآن. ولما خف بكائها قال برقة: أحسن دلوقتي. هزت رأسها بصمت... فأراح جسدها فوق الفراش... جذب الغطاء فوقها... ثم قبل جبينها قائلا: أرتاحي. همست بيسان برجاء: أنا مش حابة أقعد هنا يازاهر. زاهر بلهجة حنونة: مينفعش نمشي اليومين دول أمي تعبانة. ردت بلهجة كئيبة:
مخنوقة... مخنوقة أوي. معلش أستحملي عشان خاطري... وأنا عليا مش هلخيكي تحسي بالزهق... هفسحك كل يوم... غمزه له بحاجبيه وقال... ده غير وقت الليل وجماله... ثم أحنى رأسه لتقبيل وجنتيها... فقامت بأبعاد رأسها... لتسقط قبلته في الفراغ. نظرت له وقالت بجمود: هو ده وقته... مش شايفني تعبانة. نظر لها بذهول فقبلته لها كانت بريئة... مندهش من تغير مجرى الحوار... ولأول مرة يشعر برفضها له. تحدث بهدوء: تصبح على خير يابيسان...
ثم نهض من فوق الفراش... متجها إلى الشرفة... تنفس بعمق... أخذ يتأمل القمر... داعب نسيم الهواء وجهه برقة. دلفت سعدة مسرعة إلى غرفة صفية بعد طرقت على الباب وأذنت لها سيدتها بالدخول. صفية باستفسار: خير ياسعدة... أيه اللي جايبك دلوقتي. ردت عليها مبتسمة: بشاير الشيخ فرحات هلت. حصل أيه. شوفت زاهربيه من تحت واقف في بلكونة أوضته وشكله مش مبسوط... العمل أبتدى مفعوله والمشاكل باين عليها أبتدت. تنهدت بحرقة:
أمتى أخلص منها وأرتاح. ردت سعدة: قريب أوي ياستي. ظل لعدة ساعات يتسكع على غير هدى... بعد أن تملكه الضعف. عندما توقف بسيارته أمام باب الملجأ لم يقوى على الخروج من سيارته. من وقته يتجول بسيارته في جميع أنحاء المدينة تعذبه أفكاره وإحساسه بالذنب. بعد ساعات من المعاناة مع الذات، توقف عند محل للعب الأطفال، وقام بشراء الكثير من الألعاب. لثاني مرة يتوقف بالقرب من باب الملجأ. أغمض عينيه وتحولت أفكاره إلى دوامة من الخوف والندم.
أحساس الذنب يتأكله. أخذ يشد في مقدمة شعره، وعلى صفحة وجهه تلاطمت أمواج الندم والحنق. تنفس بعمق عدة مرات حتى شعر بالهدوء. دلف من سيارته إلى الخارج بخطى وئيدة. ضغط بأصبعه على جرس بوابة الملجأ. فتح له مبروك، وأول مارأه تذكره فورًا: "جي تتبرع للملجأ تاني؟ يارب كتر من أمثالك. الملجأ محتاج اللي زيك كتير." حدث نفسه، فهو لم يتبرع بأي أموال في المرة الماضية ومشى مسرعًا عندما علم بوجود أطفال له. وعن ماذا يتكلم؟
سأل أكنان مستفسرًا: "ليه الملجأ محتاج تبرعات الفترة دي بالذات؟ تنهد مبروك بحدة:
"الموضوع كبير يابيه. الخلاصة أن كل اللي شغالين في الملجأ مش هيبقا ليهم شغل، وكمان الأطفال اليتامى هنضطر ننقلهم ملجأ من ملاجئ الحكومة. ومادراك إيه هي ملاجئ الحكومة. معاملة الأطفال هناك مش آدمية. أما الأطفال هنا بيتعامل كأنهم ولادنا. أحسن لبس وأكل وأحسن معاملة. ده غير ست ليلي مديرة الدار مش مخليهم محتاجين حاجة. ودلوقتي كل ده على كف عفريت. أهو ست ليلي بتحاول تدور إلى مكان تاني تأجره وننقل فيه الأطفال. الدار محتاج فلوس كتير اليومين الجايين عشان منضطرش ننقل الأطفال لملاجئ الحكومة."
شعر بألم مبرح داخل قلبه. صغاره هو أكنان في احتياج، معرضين للتشرد، وأن يكونوا بلا مأوى. همس بوجع: "آه." سأل مبروك: "في حاجة يابيه؟ أخفى ألمه ثم قال: "في شوية لعب معايا جايبهم للولاد. تعالى شيلهم معايا ندخلهم جوا، وبالمرة أروح لمديرة الملجأ." بل لهجة سعيدة: "الولاد هيفرحو أوي باللعب الجديدة." ثم ذهب مع أكنان إلى سيارته وقاموا بحمل اللعب معه وأدخلوها إلى داخل الملجأ. هتف مبروك: "ثريااااا! أتت ثريا بسرعة
على صوت نادئه المستمر: "في إيه يامبروك؟ رد مبروك: "تعالي شيلي معايا ندخل اللعب دي في أوضة الألعاب." ثريا بابتسامة: "دول هيفرحو أوي. بقالهم كتير مجاش ليهم لعب. من يوم البيه مات." سأل أكنان بفضول: "بيه مين اللي مات؟ "البيه فاروق. صاحب الفيلا دي اللي حولها بعد كده لملجأ، وهو اللي كان متكفل بكل بالأطفال اللي فيه. مكنش مخلي الملجأ محتاج حاجة. كان كل دخله بيطلعه على الملجأ ومصاريفه الشخصية وبس." تنهدت بحدة.
"كان راجل طيب ملهوش ولاد. ودلوقتي الورثة عايزين يطردونا وياخدوا الفيلا. وداخلنا في قضايا ومشاكل في المحاكم. ولسه طالع الحكم بإخلاء الفيلا." هتف بغضب: "مفيش حد هيمشي وأنا هتصرف. وديني لمكتب مديرة الملجأ دلوقتي." في داخل مكتب ليلى، بعد أن قامت بالترحيب به عندما علمت من ثريا أنه متبرع للملجأ. ثريا بابتسامة: "وحضرتك ناوي تتبرع للملجأ عن طريق شيك ولا فلوس سيلة؟ قال أكنان بلهجة ثابتة:
"ناوي أجيب مكان جديد ويتجهز من كله، وهكون أنا المسئول الوحيد عنه." فقدت النطق للحظات، ثم دعت بصوت مسموع: "الحمد لله. ده أنا كنت بدور على مكان جديد لهم ودعيت كتير. وربنا استجاب لدعائي. وأمتى حيحصل ده؟ بنبرة مسيطرة: "أنا عندي المكان، وفي خلال أربعة وعشرين ساعة هخلص الإجراءات مع الحكومة وهجهز المكان لاستقبال الأطفال." اتسعت عينيها غير مصدقة وهتفت بذهول: "بكرة؟ بكرة اللي تقصده بكلامه؟ هز رأسه في صمت وقال بلهجة واثقة:
"أنا بعلاقاتي الكتير وبفلوسي أخلص ده خلال يوم." سألت بفضول: "وكل ده ليه؟ تحدث بهدوء: "من غير ليه. وهو عمل اللي بيحب يعمل خير يتقاله ليه؟ قالت معتذرة: "آسفة على سؤالي." سأل أكنان بثبات: "عايز أقعد مع الأطفال شوية، أتعرف عليهم أشوفهم محتاجين إيه. ينفع دلوقتي؟ ليلي بابتسامة هادئة: "طبعًا ينفع." ثم نهضت من مكانها وأشارت له.
"اتفضل معايا. دلوقتي وقت الفطار بتاعهم. وبعدين هيروحوا أوضة الألعاب يلعبوا فيها شوية. وبعدين على فصل الدراسة." ذهب أكنان معها إلى غرفة الطعام. أكنان عندما رأى طفليه، شعر برغبة للذهاب إليهم وتخبئتهم داخل قلبه. تحكم في دموعه بصعوبة. قالت ليلي في هدوء: "زي ما حضرتَك شايف. الأطفال هنا مش مخلينهم محتاجين حاجة." قاطعها أكنان قائلاً:
"أنا عايز أقعد شوية معاهم. لو سمحتي يا مدام ليلي الكلام اللي بينا يفضل سر. مش عايز أي مخلوق يعرف اسمي وأني متبرع الملجأ الجديد." ردت ليلي: "حاضر. مفيش جنس مخلوق هيعرف اسمك. هسيبك دلوقتي، وأقعد معاهم الوقت اللي تحبه." ثم انصرفت مغادرة. تأمل المكان حواله. كان المكان مرتب ونظيف، ما جعل عذابه لنفسه يهدأ قليلاً. أقترب منه أحد أطفاله وأمسكه من قماش بنطلونه. ارتعش وكاد أن يقع. تمتم لنفسه: "أهدى وخد نفس." أياد بصوت طفولي:
"إنت اللي جيت امبارح." أخذ يتأمله كثيرًا. ابتلع غصة مؤلمة أفقدته النطق للحظات. نظر له بعينين زائغتين، زين على وجهه ابتسامة ثم قال: "أيوه. اسمك إيه؟ "أياد. وأشار إلى أخيه واللي هناك. أخويا وليد." "وعندك قد إيه؟ "تلات سنين وشهرين." بلع ريقه بصعوبة، قال بلهجة معذبة: "تحب تلعب معايا؟ أنا جبت معايا لعب كتير." نظر حوله متفحصًا وقال: "مفيش لعب شايفه." رد بابتسامة حزينة: "عشان مش هنا موجودين في أوضة الألعاب بتاعتكم."
هتف بمرح: "وليد يا وليد. تعال نلعب." سأل أكنان بابتسامة: "أنا مش عارف الطريق ليه أزاي؟ أياد بضحك: "أنا بقا عارف. تعالى أوديك." قبض بيديه الصغيرة على يديه الكبيرة. تلاشت يد الصغير بداخل كفه. شعر بدفء يسري بداخل قلبه من هذه اللمسة البسيطة. ابتسم له وشعر بسعادة غامرة وسط ذلك الحزن العميق. وقال بحب: "وصلني بدل ما أتوه." وفي الداخل ارتكز على ركبتيه وأخذ يلاعب الصغيرين بلعبة القطار الجديد.
ابتسم على صوت ضحكاتهم. أحس في هذه اللحظة أن حياته أصبحت لها معنى، بعد أن كانت حياة بائسة بلا معنى بلا رائحة بلا طعم. حياة بروح ميتة، لا تشعر بشيء من المرح ولا الحزن. البسمة الحقيقة لا تعرف طريقها إلى وجهه. أما الآن فالضحكة تنبع من داخل القلب. بعد فترة من اللعب، قرر تنفيذ ما أراد فعله من البداية. أخرج من جيبه مظروف مغلق. المظروف الذي أخذه من المعمل. ثم فتحه وأخرج منه مظروف أصغر فتح جانبه وأخرج منه فرشاه.
سأل أياد بفضول: "إيه ده؟ أكنان بابتسامة مشجعة: "دي لعبة هنلعبها سوا. واللي هيسمع الكلام هجبله طيارة." هتف كلا الصغيرين في نفس واحد: "أنا هسمع الكلام." أكنان بهدوء: "كل واحد هيفتح بؤه." وقام أكنان عن طريق الفرشاة بمسح خد أياد من الداخل عدة مرات. ثم وضع رأس الفرشاه داخل أنبوبة خاصة وأغلقها بأحكام. وقرر هذه الحركة من وليد. وأيضًا معه. ووضع كلا من الثلاث أنابيب داخل الظرف ثم داخل جيبه. ثم قال بابتسامة واسعة:
"شاطرين. بكرة وأنا جاي هجيب لكل واحد فيكم طيارة." هتف الصغيرين بمرح. وألقى أياد ووليد أنفسهم على صدره. فقام باحتضانهم بحب. ولمعت عينيه بالدموع. وبلهجة متأثرة: "أنا همشي دلوقتي وبكرة، هجي ليكم مع الطيارتين." وخرج من الملجأ مباشرة إلى معمل المستشفى. الطبيب: "نتيجة التحليل هتطلع بعد أسبوعين." هتف أكنان: "وأنا عايز النتيجة في خلال تلات أيام أو أربع أيام." رد بتوتر: "بس ده مستحيل." قال بقسوة:
"إنت ناسي أنا مين وممكن أعمل معاك إيه. مكالمة مني لمدير المستشفى اللي إنت شغال فيه هتكون برا على طول. أعتبر ده شغلك من وقت ما أمشي على طول. مفهوم كلامي؟ رد عليه بلهجة متوترة: "خلال أربع أيام هتكون النتيجة طلعت، ومبلغك بيها بنفسي." وعندما انصرف من المستشفى وجد نفسه بدون قصد متوقفًا أمام باب منزلها. في داخل شقة زهرة، رن جرس هاتفها. عندما رأت المتصل، شعرت بالاضطراب. بلهجة مذعورة: "الولاد كويسين يامدام ليلي؟
ردت ليلي بهدوء: "الحمد لله كويسين." سألت متوترة: "طب حضرتك مش متعودة تتصلي بيا إلا لما يكون في حاجة." "أنا حبيت أطمنك. وملوش داعي تتصرفي في أي فلوس عشان خاطر الملجأ." "ليه يامدام ليلي؟ حصل إيه جديد؟ "فاعل خير قرر يوفر مكان للأطفال وهيتكفل بمصاريفهم." همست زهرة بالدعاء. قالت ليلي بابتسامة: "حبيت أطمنك. عشان متفضليش شايلة الهم. السلام عليكم." ردت زهرة: "وعليكم السلام."
ثم أغلقت الهاتف وتنهدت براحة، وكأن جبل قد انزاح من على صدرها. سمعت الطرق على باب شقتها لتتجه إلى الباب، وهي مستغربة فمن سيأتي لها الآن في هذا الوقت من الصباح. ضحى نائمة وحتى السيدة أمينة نائمة. تجمدت مكانها عندما رأته واقفًا أمامها. أكنان بهدوء ظاهري: "مش هتقوليلي أدخل؟ نظرت له بكره ثم قالت: "امشي من هنا." تقدم خطوتين إلى الأمام وأمسك معصم يدها برقة:
"اضربيني عشان ترتاحي شوية. أو اقتليني عشان ترتاحي شويتين. أو اتجوزيني عشان ترتاحي علطول." طغى الغضب عليها وهي تسمع كلامه: "أتجوز مين؟ إنت أكيد اتجننت." كادت تصيح فيه، لكنها ألجمت صوتها العالي بصعوبة، خائفة من إحداث أي شوشرة. فقالت بلهجة قاتلة: "اطلع برا." أكنان بنبرة مترجية:
"أنا عارف إني ظلمتك. بس والله كان غصب عني مكنتش في وعي. كنت بحسبك من بنت من البنات اللي بيترموا عليا. وجودك في الوقت ده من الليل ولبسك خلوني أفهمك غلط. سامحيني يازهرة." قالت زهرة: "امشي من هنا. الواحد يرتكب الذنوب والمعاصي ويقول أصلي مكنتش في وعي." أكنان بتوسل: "أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا مستعد أعملك أي حاجة عشان تسامحيني." زهرة بألم: "مستعد تعملي أي حاجة؟ رد بأمل: "اطلبي أي حاجة وأنا هنفذها ليكي على طول."
بلهجة متألمة: "تقدر ترجع بالزمن أربع سنين للورا وتسيبني في اليوم ده أمشي؟ هز رأسه بيأس: "والله نفسي. إنت عارفة اللي فات من عمرنا عمره ما نقدر نرجعه حتى لو ثانية واحدة." "مادام متقدرش. يبقى مشوفش وشك تاني. انساني من حياتك." "مقدرش. مقدرش." قالت بلهجة فحيح مهددة: "متختبرش صبري كتير." أكنان بإصرار: "فكري يازهرة بعقلك شوية. إحنا بينا أطفال." هتفت بغضب: "متجيبش سيرتهم على لسانك تاني. إنت بكلامك ده خلتني أجيب آخري معاك."
ثم دخلت مسرعة إلى الشقة. وفي خلال لحظات كانت أمامه وقالت بلهجة واعدة بالشر وأخذت تلوح بالسكين أمام وجهه: "امشي من هنا بدل ما أحققلك أمنيتك وأقتلك عشان ترتاح بجد." أمسك يديها الممسكة بالسكين وجعل طرف النصل على صدره. ثم قال وهو يتنفس بحدة: "اقتليني." صرخت وهي تضغط بالسكين أكثر وأخذت الدماء تنزف: "هقتلك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!