الفصل 28 | من 33 فصل

رواية زهرة لكن دميمة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلمى محمد

المشاهدات
20
كلمة
4,960
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

وعندما انتهى من حديثه، شعرت زهرة بالشفقة تجاهه وهمست بعطف: "ياااه، كل ده حصل معاك... لو كنت أعرف أساعدك كنت ساعدتك... نظر لها بندم: "قلبك طيب يا زهرة ومش بتعرفي تكرهي حد... انا مبسوط انك وافقتي تقعدي معايا وتسمعيني... شعرت بالدوار. أمسكت رأسها. سأل أحمد: "مالك يازهرة؟ تمتمت بضعف ثم حاولت النهوض: "أااه... كادت تقع. نهض بسرعة وقام بإسنادها: "زهرة.... حاولي تمسكي نفسك شوية لحد ما نوصل العربية...

لاحظ نظرات شخص تتبعهم لكنه لم يبالي. وبمجرد إراحتها على الكرسي وجلوسه على مقعد القيادة، انطلق بالسيارة بسرعة شديدة ويديه تقبض على عجلة القيادة بعنف. وقعت مغشية عليها. أسرع بها إلى أقرب مستشفى. توقف بسيارته أمام باب المستشفى، وقبل أن يخرج وجد فجأة من يفتح عليه باب السيارة وأنحنى على زهرة ليحملها. انتفض أحمد في مكانه ثم خرج مسرعاً وأمسك بذراع الرجل الغريب، مجبراً إياه على تركها. هتف بوجهه محتقن: "انت مجنون؟

امشي من هنا بدل ما أبلغ عنك! نظر له الهامي بتهديد: "انت خاطفها وأنا بنقذها منك." بلهجة مندهشة: "على أساس إيه قررت إني خاطفها؟ دي خطيبتي وأغمى عليها وزي ما أنت شايف... ده لو كان عندك نظر وبتشوف واقفين قصاد باب مستشفى! قاطعه الهامي: "انت مش خطيبها! لم يريد الجدال معه. كل همه الآن الاطمئنان عليها. هتف في وجهه بحدة: "ملكش فيه... وانزاح على جنب. في الداخل... سأل بلهفة الطبيب: "مالها يادكتور؟ "ضغطها واطي...

وده سبب الإغماء." "يعني هي كويسة؟ "هي كويسة ومعندهاش حاجة... خليت الممرضة تركب ليها محلول عشان نرفع من ضغطها... وهتفوق لوحدها."

ظل بجوارها لمدة ثلاث ساعات على الكرسي المجاور للسرير الراقدة عليه. ظل ينظر إلى تفاصيل وجهها الشاحبة المختفية تحت قناع لم يعلم حتى الآن سببه، وجسدها أصبح نحيفاً بات لا يتحمل شيئاً. فأغمض عينيه في سكون. فكلاهما عانى بشدة في حياته. هو تزوج إنسانة مريضة بحب السيطرة، حاولت خطف بناته، والآن هي في مصحة عقلية في حالة انهيار تام بعد أن عثروا عليها في إحدى الفنادق الرخيصة وبناتها مع جدتهم. وهي عانت بسببه وبسبب رشا، ويا عالم ماذا حدث لها في السنوات الماضية بعد سجنها ووفاة والدها. ما يبدو له أنها عانت بشدة.

فتح عينيه ورأى يديها تتحرك. ووجدها تنظر له بإعياء قائلة: "هو أنا هنا بعمل إيه؟ هو حصل إيه؟ ابتسم بخفة: "ضغطك وطى مرة واحدة وأغمى عليكي... وأنا شيلتك وجبتك هنا المستشفى." قالت بخفوت: "تعبتك معايا." نظر لها بحزن: "نفسي أتعب عشانك... وياريت أقدر أعوضك شوية عن كل اللي قاسيته في حياتك." شعرت بالإرتباك وأبعدت نظراتها عنه: "أحمد بلاش... استاء قلبه وأراد الصراخ والتوسل لها لكي تعطيه فرصة. لكنها صارت رافضة له. حدث نفسه بصمت:

"غلطة عمري إني سبتك تضيعي من إيديا." أمسك ذراعها وقال بتوسل: "اديني فرصة تانية." همست بحزن: "ماينفعش." دخل أكنان من باب المستشفى مسرعاً. وجد أمامه الهامي منتظراً إياه. سأله وهو يتنفس بحدة: "هي موجودة فين؟ "الدور الرابع أوضة ستة." لم ينتظر المصعد. خوفه عليها لا ينتظر. قلبه لا ينتظر. أخذ يركض على سلالم الأدوار بخفة. فتح باب غرفتها دون طرق ودلف إلى الداخل بسرعة.

تبخرت نظرة القلق في عينيه لتحل محلها نيران من الغيرة عندما رآه يمسك بذراعها. ابتلع ريقه بصعوبة. تنفس بحدة يحاول على قدر المستطاع التحكم في غضبه لكي لا ترتعب منه. اقترب وجسمه ينبض بغضب مكتوم. صدمت زهرة من رؤيته. نظرت له بعينين متسعتين. صر على أسنانه بعنف قائلاً: "شيل إيدك من عليها."

تذكره أحمد جيداً، فهو نفس الشخص الذي قابله في عزاء والدتها وشعر بوجود شيء بينهم وكذب هذا الشعور عدة مرات. هز رأسه برفض عندما وصلت أفكاره عند نقطة معينة. هل يكون هو السبب في رفضها الرجوع إليه؟ هل تجمعهما علاقة عاطفية؟ ترك أحمد يديها ونهض ثم نظر له ببرود: "انت مين وإزاي تدخل هنا من غير استئذان؟ بملامح وجه متهجمة قال: "قوليلي أنا مين بالنسبة ليكي يازوزو... سأل أحمد: "مين ده يازهرة؟ جلس أكنان فوق الفراش وقال بهدوء مفتعل:

"قوليلي أنا أبقى مين، ولا أقوله أنا؟ شهقت عندما سحبها بجواره. حدق في عينيها التي اتسعت من الخوف وهي ترى شرارات الغضب تنطلق من عينيه. ثم قال: "أنا خطيبها وأبو ولادها... قصدي أبو ولادها في المستقبل." رفرفت رموش عينيها بصدمة. أحمد بلهجة رافضة: "خطيبك يازهرة؟ همس بخفوت بالقرب من أذنها: "خليه يمشي، والأحسن مشوفش وشه بقربك تاني."

ظلت تحدق به بعجز. تريد أن تنساه لكن ما يجمع بينهما جعل نسيانه شيء مستحيل. أطفالها عند تلك النقطة استعادت توازنها وتنفست بعمق: "أيوه ياحمد خطيبي." رأى أكنان أصابعها ترتجف فعلم أنها تكبت انفعالها بصعوبة. من صدمته ارتد خطوة للخلف وتجمد في مكانه للحظات. نهاية الأمل بالنسبة له. فهي أحبت غيره. ولا يملك سوى تمني السعادة لها. قال بابتسامة شاحبة حزينة: "مبروك... ردت عليه بابتسامة باهتة: "الله يبارك فيك."

نظر لها نظرة وداع ثم خرج من الغرفة، مقرراً الخروج من حياتها نهائياً. ألمع الشرر في عينيها وهي تقول: "ارتحت بعد ما نفذت كلامك؟ اتفضل اطلع برا." غمز بإحدى حاجبيه: "انتي نسيتي إنك بقيتي خطيبتي؟ ده كلامك مش كلامي." هتفت بانفعال: "أنا قولت كده عشان أقطع الأمل عنده إني ممكن أرجع له في يوم من الأيام، مش عشان خوفت منك. وقولي أنت عرفت إزاي باللي حصل ليا؟ قال بهدوء: "مكلف واحد ياخد باله منك." صاحت في وجهه بغضب:

"أنت مخلي واحد يراقبني؟ مش من حقك تعمل كده! "من حقي... أنتي أم ولادي." "كفاااية بقا حرام عليك! "أنتي اللي كفاية وبلاش تنشفي دماغك... أنا قولت هديكي وقت لحد ما تتقبلي الصدمة وتفكري في مصلحة ولادنا وتركني مشاعرك وكرهك ليا على جنب. بس أنتي مصممة تعاندي معايا. هسألك تاني موافقة تتجوزيني؟ هزت رأسها ثم قالت بإصرار: "لأ." ابتسم بمكر ثم قال: "أنا سألتك وأنتي قولتي لأ...

وغلبِتِ مشاعرك على مصلحة ولادنا. إنما أنا فكرت في مصلحتهم كويس. وقررت الآتي... الولاد هاخدهم من الملجأ وهكتبهم باسمي وهطلع ليهم شهادات ميلاد باسم الأب اللي هو أنا واسم الأم اللي هتكون أي واحدة هتجوزها. أنا مستعدة أتزوج أي واحدة عشان خاطرهم هما عشان يبقوا جايين من علاقة شريعة." اتسعت عينيها من صدمة ما تسمع: "انت بتقول إيه؟ قال بلامبالاة مصطنعة: "اللي سمعتيه... "بس ده تزوير! "اسمه بضمن ليهم حقهم وأخلي راسهم مرفوعة."

"أنا مش هسكت! "اعملي اللي أنتي عايزاه... أنتي عمرك ما هتقدري تقفي قصادي. أنا اتكلمت معاكي بالعقل والمنطق وأنتي رفضتي." لمعت عينيها بالدموع وقالت بنبرة مضطربة: "ليه القسوة دي؟ شعر بطعنة مؤلمة داخل صدره وهو يرى دموعها. لكنه قرر الحصول على موافقتها بالزواج منها بأي طريقة. حدث نفسه: لا تجعل دموعها تضعفك. فهي لن توافق على الزواج منك إلا بهذه الطريقة. أمسك ذراعها وهتف: "مش قسوة...

بفكر في مصلحة ولادي. لو خرجت من الأوضة دلوقتي قبل ما أسمع ردك... انسى إنك تشوفي الولاد بعد كده." ثم أولاها ظهره وتحرك ببطء ناحية الباب، داعياً في سره أن تقول نعم. قولها يازهرة. قبض على مقبض الباب وفتحه وخطى أول خطوة باتجاه الخارج. صاحت بألم: "أنااااا... أناااا موافقة... تقوس فمه بابتسامة واسعة أخفاها بسرعة ثم التفت لها قائلاً بهدوء ظاهري: "أنتي كويسة؟ استغربت من سؤاله. هزت رأسها: "أيوه." "تقدري تمشي؟ "أيوه."

تحدث بهدوء: "يبقى يلا بينا." مسحت دموعها وقالت بتوجس: "يلا بينا فين؟ أجابها قائلاً: "كام مشوار." سألت بإصرار: "مشاوير إيه؟ أجابها بهدوء: "أول مشوار.... هنروح على أقرب مكتب مأذون عشان نتجوز." ثم أخرج هاتفه واتصل بسائقه. وقفت متصلبة مكانها تنظر له بصدمة. وجدتها يجذبها من ذراعها قائلاً بهدوء: "يلا يازهرة."

مضت زهرة بذهن مشوش إلى الخارج معه. هبطا في المصعد إلى الدور الأرضي وخرجا من المستشفى. كان السائق بانتظارهم. فتح لهم الباب. وبمجرد جلوسهم انطلق السائق. أغمضت عينيها ثم راحت تردد بخفوت: "أنا بحلم أنا بحلم." سمع همسها. تقلصت ملامح وجهه بألم وفضل الصمت على الكلام.

توقفت السيارة بعد وقت قصير أمام مكتب المأذون ونزل السائق. وبعد عدة دقائق أتى ومعه ثلاث رجال. فتح المأذون أوراقه في السيارة. وبدأ في توجيه الأسئلة التقليدية إلى العروس والعريس والشاهدين. ثم وثق الشيخ وثيقة الزواج. ثم وقعت زهرة وأكنان والشاهدين. خرج المأذون والشهود ولم يتبق في السيارة سواه. أشار أكنان للسائق بالتحرك. نظرت له بتوهان. كل شيء حدث بسرعة. حدثت نفسها: هل هي أصبحت حقاً زوجته؟ شعرت أنها تعيش حلماً مزعجاً.

سألت بصوت مرتعش: "هو إحنا كده اتجوزنا؟ نظر إليها ملياً ثم أجاب برقة: "أيوه يازهرة." عبرت السيارة بوابة حديدية. نظرت من خلال الزجاج تتساءل إلى أين ذهب بها هذه المرة. قال أكنان بهدوء: "ده الملجأ الجديد." ردت بلهجة مضطربة: "ملجأ إيه؟ "ملجأ بديل عن ملجأ الملائكة الصغار." "هو أنت المتبرع المجهول؟ "أيوه أنا...

خليكي هنا في العربية. هدخل لمدام ليلى أكلمها وهاخد منها أياد ووليد. أنا مكنتش مخطط آخدهم دلوقتي خالص. لكن كل حاجة جت بسرعة." وبعد أقل من نصف ساعة. رأته من على بعد عدة أمتار يحمل كلا الصغيرين في حضنه. والابتسامة تضيء وجوه أطفالها. لمعت عينيها بالدموع وهي تشاهد فرحتهم الغامرة. مسحت بسرعة دمعة فرت هاربة من عينيها عندما اقتربا من باب السيارة. بمجرد دخول الصغيرين إلى داخل السيارة. أخذ يقفزان بمرح فوق الكراسي.

هتف أياد بمرح طفولي: "عمو هياخدنا نعيش معاه يا أبلة زهرة؟ قال أكنان بهدوء: "من يوم ورايح هتقولي يا بابا ومفيش عمو تاني. وأبلة زهرة هتقولها يا ماما. ووزع نظراته على كلا الطفلين. سمعتوني كويس؟ إحنا هنبقى ماما وبابا وبس." تقبل وليد الكلام ببرائة دون تعقيد. هذه الكلمة لا تعني لهم الكثير سوى مجرد كلمة. هتف وليد وأياد في نفس واحد: "بابا أكنان وماما زهرة." ثم ألقوا أنفسهم في حضن زهرة بسعادة. أياد بمرح طفولي:

"أنا مبسوط إنك ماما." وليد بابتسامة واسعة: "وأنا كمان عشان بحبك... ماما." وأخذ يكرر كلمة ماما: "ماما... أنا بحب أقول ماما... ماما." رقرقرت الدموع في عينيها ثم أردفت بصوت مختنق من التأثر: "وأنا كمان بحب كلمة ماما وكان نفسي أسمعها من زمان."

ضمتهم بالقرب من صدرها. ضمة والدة غاب ولدها ثم عاد لها بعد غيبة طويلة. ضمت الصغيرين بالقرب من بعض. وانسابت دموعها الحارة على وجنتيها دون توقف. دفنت رأسها بينهم وانخرطت في البكاء. شعروا بالفزع من بكائها. نزع وليد نفسه مبتعداً شاعراً بالخوف. أما أياد ظل في حضنها وأخذ يبكي هو الآخر. قال بتأثر: "أهدي يازهرة... الولاد اتفزعوا منك." قالت من بين شهقات بكائها: "بلاش عياط يا أياد... أنا بعيط عشان فرحانة.

ومسحت دموعها وابتسمت لهم: آخر مرة هتشوفوني بعيط. أنا دلوقتي فرحانة أوي." توقف بكاء أياد ونظر له بعيون متسعة وقال: "وأنا كمان... عشان بحبك أوي." وهتف وليد هو الآخر: "وأنا كمان بحبك." شعرت في هذه اللحظة أنها تطفو فوق غيمة من السعادة. بسبب نطقهم كلمة ماما. رأى عينيها تلمع ببريق لامع. قال برقة: "في حد عايزة تودعيه؟ سألته زهرة: "تقصد إيه بكلامك؟

"زهرة اللي شايفة دلوقتي قصادي خلاص مش هيبقى ليها وجود. زهرة اللي تحت القناع هي اللي هتظهر للكل باسم مراتي أم ولادي. كنا متجوزين زمان وسبنا بعض وبعدين رجعنا لبعض. وده هيكون بس الكلام اللي هقوله للكل. اتقابلنا إزاي وليه انفصلنا. ردنا هيكون دي خصوصيات والماضي شيء وانتهى." كانت تكفيها نظرة واحدة لطفليها وهي ترى سعادتهم اللانهائية. فتناست كرهها له وقالت باستسلام:

"اللي تقول عليه هنفذه. بس قبل أي شيء وديني شقتي الأول. أسلم على ضحى وأهلها. ضحى صحبتي وأكتر من أختي ساعدتني كتير ووقفت معايا وهي خلتني أسكن في البيت عندهم. هي الوحيدة اللي عارفة سري وحفظت عليه. طب أهلها أقولهم إيه؟ "قوليلهم اللي شايفه صح وهيريحك." توقف بالسيارة أسفل منزلها. ثم قال: "أنا هستناكي هنا بالولاد. ومتاخديش أي حاجة من شقتك. أنا هكلف ناس يفضواها ليكي وبعدين تبقي تختاري اللي عايزة تخليه معاكي."

خرجت من السيارة بسرعة حتى لا ترجع في قرارها. وصعدت السلالم ووقفت أمام شقة ضحى للحظات وهي تتنفس بحدة. ثم طرقت على الباب. زهرة بابتسامة شاحبة: "ضحى جوه؟ ردت أمينة بابتسامة: "هتلاقيها في أوضتها." "ممكن أدخلها؟ "ادخلي يابنتي من غير استئذان. ده البيت بيتك." "تسلميلي يا طنط." طرقت زهرة على باب غرفة ضحى. ثم دلفت مباشرة. ضحى بفضول: "يادي النور... مش عوايدك أنتي اللي تطلعي ليا. خير يا ست زهرة." زهرة بارتباك لا

تعلم من أين تبدأ الحوار: "من الآخر كده... إن اتجوزت." انتفضت ضحى في مكانها. قالت مرددة بذهول: "اتحوزتي؟ اتحوزتي؟ دا اللي هو إزاي وإمتى؟ زهرة بصوت مخنوق متقطع: "النهاردة وبالأصح من ساعة تقريباً." هزت رأسها بصدمة: "أنتي بتتكلمي جد؟ قولي اللي أنتي بتهزري... أنتي بتهزري صح؟ ردت نافية: "لأ مش بهزر. أنا اتجوزت النهاردة. اتجوزت أكنان أبو ولادي." جذبت ضحى ذراع زهرة وأجلستها فوق الفراش وجلست بجواره. ونظرت لها بفضول:

"احكيلي كل اللي حصل بالظبط فاهمة يازهرة؟ بدأت زهرة في سرد ما حدث وظلت ضحى تستمع فقط دون التعليق على كلامها بأي كلمة. وعندما انتهت تنهدت ونظرت إلى ضحى قائلة: "وبعد رفضي فجأة لقيت نفسي متجوزاه. اتجوزته رغم كرهي له. مش عارفة إزاي... همست بشرود: "أنا عارفة ليه اتجوزته. عشان ولادي. أول ما قال هياخدهم وهيكتبهم باسم واحدة تانية... فقدت كل قوتي. وأول ما أخدهم من الملجأ وقالوا ليا ياماما...

كان قلبي هيطلع من مكانه. حسيت بقلبي هيقف من الفرحة." سالت دموعها على وجنتيها دون أن تشعر. لما سمعت كلمة ماما نسيت كل حاجة. كل حزن وألم عيشته. ضمتها ضحى وربتت على رأسها بخفة. وقالت بنبرة رقيقة: "أنتي نصحتيني كتير يازهرة. وأنا شايفة نفسي في وضع لزم أنصحك فيه. طبعاً مفيش عذر لغلطته معاكي دي جريمة." أنا بكرهه أكتر منك بسبب اللي عمله معاكي... لكن بصراحة في غيرك وفي نفس وضعك هما اللي بيحاولو يثبتو نسب ولادهم للأب...

أما هو العكس هو اللي عايز يثبت ولاده ليه... وأنا شايفه دي حاجة كويسة فيه... هو بجوازه منك بيقدملك فرصة العمر... ولادك هيبقوا ليهم أب وأم وهيكبروا في حضنك... خلاص يازهرة... انسى الحادثة... انسى الماضي... انسى إنه جوزك... عيشي الحاضر مع ولادك وبس. مسحت دموعها وتنهدت بألم: وده اللي ناوية أعمله... هنسى عشان خاطرهم وهستحمل... ما أنا ياما استحملت. سألت ضحى: ناوية تعملي إيه دلوقتي؟ ردت زهرة: قولي هو اللي ناوي يعمل إيه؟

_وهو ناوي يعمل إيه؟ _مش عارفة لسه... الصدمات منه عاملة زي المفاجآت... زي جوازي منه اللي حصل في غمضة عين. ثم ضحكت بألم: وبعدين ولادي اللي أخدهم من مدام ليلي بكل سهولة ومن غير إجراءات... وبيقولي: انسى يا زهرة دي وأرجعي لحقيقتك. هتفت ضحى بموافقة: أخيرًا يا زهرة... هتشيلي تنكرك ده. نظرت لها نظرة غريبة: هو أنتي كل تركيزك فيه أني هشيل وشي المزيف؟ قالت ضحى بلهجة رقيقة: هو أنتي مبسوطة بنفسك كده؟

_أيوه مبسوطة واتأقلمت على شكل ده لحد ما اتعودت عليه. _أنا بقى مكنتش مبسوطة ليكي... وكنت بقول ده البديل الوحيد قصادك أنك تبقي مجهولة عشان تقدري تعيشي بين الناس من غير ما حد يتعرض ليكي أو يطمع فيكي... عشان تقدري تاخدي بالك من أمك الله يرحمها... بس دلوقتي كل الأسباب دي انتهت وتقدري تعيشي بشكلك الحقيقي من غير العذاب اللي بتتعذبيه كل يوم لما تخرجي للناس...

لازم البروكة واللنسز والفاونديشن اللي بتستعمليه اللي مداري على لون بشرتك... لو رجعتي لحقيقتك هترتاحي من كل التعقيد اللي بتعمليه في نفسك كل يوم... يا زهرة اتوكلي على الله وعيشي حياتك بقى كأن مفيش حاجة حصلت... وأما هو اعتبريه كأنه مش موجود قصادك... ومسير الأيام هتدواي جرحك. انسى عشان تقدري تعيشي. هزت رأسها باستسلام لمصيرها المقدر والمكتوب: إن شاء الله يا ضحى...

وأهلك يا ضحى هقول لهم إيه لما أختفي فجأة من حياتهم وفرحك وهو مستنيني تحت مع الولاد في العربية... أول ما خطي برجلي جوه العربية هتكون دي نهاية زهرة اللي شايفاها قصادك. فكرت ضحى للحظات ثم قالت: في موضوع كنت مخبياه عنك... وجاء وقته. سألت زهرة: موضوع إيه اللي كنتي مخبياه عني؟ ضحى بهدوء: بابا باع البيت... وكنا هنعزل لشقة تانية... بس عشان جوازي اللي جاء بسرعة... أجلوا العزال لبعد فرحي.

نظرت لها زهرة بصدمة: كنتوا هتمشوا من غير ما تقولولي؟ ردت بلهجة أسف: كنت هقولك... بس قلت بعدين ظروفك ما كانتش تسمح لصدمة تانية... كنت والله هقولك. _من غير حلفان يا ضحى مصدقة. _موضوع أهلي واتحل هما مشغولين في جوازي... ومش هيلاحظوا وجودك في البيت... وأنا هبقى أقولهم أي حاجة... ممكن أقولهم أنك طلع لك أهل من بعيد ورحتي تعيشي معاهم بعد ما بقيتي وحيدة... وأنتي اللي عليكي تبقي تتصلي بيهم تودعيهم وتقوليلهم الكلمتين دول...

أما أنا أمري سهل. _إزاي بقى سهل... أنتي أكتر من أخت ليا وكان نفسي أبقى معاكي في كل حاجة. _يا أختي أنا مسامحة... كفاية عليا أنك هتحضري الفرح ولبسه فستان شيك وبشكلك الحقيقي... مش شكلك ده اللي كان هيعرني في الفرح... أهو لقيت ميزة في أم الجوازة دي. وضحكت. وكزتها زهرة في صدرها بعنف وقالت: أنا بردو شكلي عرة. ردت بابتسامة خفيفة: أومال شكلك ده إيه...

ده أنا بحمد ربنا إني هترحم منه أخيرًا بعد سنوات من عذاب التشوه البصري اللي جرالي بسببك... وفكي التكشيرة دي من على وشك... هااا فكي بدل ما ألغي جوازاتي من كيمو العسل... كيوووت وراجل أوي وحنين أوي. صاحت زهرة في وجهها: فوووقي... وبالله عليكي أحلمي بيه في وقت تاني مش ناقصة فقعت مرارة أنا فيا اللي مكفيني. ضحى بضحك: ياااه عليكي يا زهرة قطعتي أفكاري. نهضت من مكانها: أنا همشي بقى عشان اتأخرت عليهم... وهسيبكم مع أحلامك.

قامت هي الأخرى وضمت زهرة وقالت لها بحب: ربنا معاكي يا زهرة ويقويكي على الأيام اللي جاية. همست بدعاء: يارب يا ضحى... أنا مش عارفة أحوالي هتكون إيه. _كل خير يا زهرة... بقولك يا زهرة لما تخرجي تبقي تمهدي لماما على موضوع أهلك اللي هتعيشي معاهم... عشان لما أكلمها بعدين يكون عندهم خبر. هزت رأسها في صمت ثم فتحت باب الغرفة ودلفت إلى الخارج. نادى على أم ضحى. خرجت أمينة من المطبخ وقالت: نعم يا زهرة كنتي عايزة حاجة.

ردت بابتسامة خفيفة: أيوه يا طنط... كنت عايزة أقولك هسيب الشقة. أمينة بخضة: ليه يا بنتي في حد ضايقك. ردت نافية: لأ مفيش حد... بس طلع لي قرايب من ناحية ماما الله يرحمها... لما عرفوا بخبر موتها... صمموا أسافر وأروح أعيش معاهم بورسعيد. _وهتمشي إمتى. _معرفش إمتى بالظبط... بس خلال يومين بالكتير. _طب وفرح ضحى. _غصب عني يا طنط... أنا ما صدقت حد من قرايبي يظهر لي بدل ما أنا مقطوعة من شجرة... الأهل عزوة...

أنا قلت لضحى وهنكون على طول على اتصال مع بعض. _عندك حق يا زهرة الأهل عزوة. _هتوحشوني أوي لما أسافر. أمينة ضمت زهرة وقالت بحنية: وأنتي كمان يا زهرة. أغلقت زهرة الباب خلفها... أغلقت صفحة كانت مؤلمة في حياتها. اتجهت إلى السيارة... فتحت الباب وفتحت صفحة جديدة من حياتها بهوية جديدة... ألقت نفسها على الكرسي وبمجرد إغلاقها الباب... أشار أكنان في صمت للسائق بالانطلاق. وبعد فترة من القيادة توقفت السيارة... أمام إحدى المولات.

أكنان بهدوء: يلا بينا ندخل المول. وليد وأياد في نفس واحد: في لعب جوه. رد عليهم بابتسامة: في جوه حاجات حلوة كتير. نظرت إلى سعادة أطفالها وأبتسمت لهم... ثم تحركت مع أطفالها إلى داخل المول ممسكة بأيديهم برقة... ترك وليد وأياد يدها بمجرد دخولهم... وأخذوا يركضون هنا وهناك بمرح. قالت بهمس: أومال فين الناس. رد بلهجة هادئة: أنا فضيت المكان عشان لما نيجي تعرفوا تاخدوا راحتكم فيه.

زمت شفتيها بعبوس: وسهلة إنك تفضي مول بالحجم ده في الوقت القصير ده. رد بلهجة هادئة: سهلة عشان أنا صاحب المول. هزت رأسها بضيق وتمتمت: أه. ترك الصغار برفقة أحد الحراس يلعبون... وأشار إلى زهرة لكي تأتي معه. وقفت مبهوتة أمام واجهة المحل... قالت بتردد: وقفنا هنا ليه؟ _اختاري اللي أنتي عايزاه. _وأنا مش عايزة منك حاجة. _وقت الكلام ده فات... إحنا اتجوزنا وأنتي وافقتي هتغيري شكلك ده عشان لما تظهري للكل بشخصيتك الجديدة.

دخلت إلى الداخل مضطرة واختارت ما تريد وعند الانتهاء... قال أكنان بابتسامة هادئة: يلا بينا. ردت زهرة بسخرية: يلا بينا فين تاني. تجاهل سخريتها وقال: مركز التجميل... عشان تشيلي كل اللي في وشك ده. وذهب بها إلى مركز التجميل وكانت منتظرة قدومهم مدام جيجي. جيجي بابتسامة مرحبة: أهلا بيك أكنان بيه. أكنان بلهجة عملية: هسيب لكِ زهرة هتقول لك على كل اللي هي عايزاه. جيجي بابتسامة: اتفضلي على الكرسي هنا.

تلاعبت يدي جيجي الماهرة في شعرها وأرجعته إلى طبيعته... ثم انتقلت إلى بشرتها... وفي خلال ساعتين انتهت... نظرت زهرة إلى نفسها في المرآة... فلم تصدق ما رأت... القناع اختفى. قسمات وجهها كما هي، لكنها أصبحت أجمل بكثير عن وهي مراهقة. هتفت جيجي بذهول: واو! مش مصدقة نفسي. أنتي بقيتي حاجة تانية خالص. هو أنتي كنتي عاملة في نفسك كده ليه؟ ردت زهرة بابتسامة خافتة: أصلي كنت في حفلة تنكرية. جيجي بعدم تصديق: حفلة؟

زهرة باللامبالاة: أيوه حفلة. ثم تركتها وغادرت مركز التجميل. بحثت عنهم في الخارج لم تجدهم، لكن سمعت صوت ضحكاتهم. اتجهت مسرعة ناحية المصدر، في ملهى الأطفال. كانوا يجلسون جميعًا فوق الأرجوحة. كانت تدور، وكلما دارت أسرع تعالت أصوات ضحكاتهم، والبسمة تزين وجوههم. نظراتها تتبعت كل بسمة، كل حركة من أطفالها. لمعت عينيها بالدموع، وحدثت نفسها بأنها فعلت الصواب.

ثم فجأة نظر ليجد زهرة واقفة على بعد عدة أمتار. لم يصدق عينيه، كانت رائعة. أضاء وجهها نورًا زاد جمالها سحرًا. حاول التحكم في أنفاسه المضطربة، وعندما توقفت الأرجوحة عن الدوران، استعاد تنفسه الطبيعي. قال أكنان: يلا بينا عشان نروح. كلا الطفلين هز رأسه برفض قائلين: عايزين نلعب تاني. أكنان بلهجة حازمة: أوعدكم هتيجو هنا تاني، بس دلوقتي هنروح. قال أكنان بابتسامة: يلا بينا بقا على البيت. عندما حاولت زهرة إمساك يديهم،

هتف وليد وأياد: مين دي؟ ابتسم أكنان قائلًا: زهرة، ماما. نظروا لها بذهول وقاموا بفرك عيونهم: بجد! دي بقت حلوة أوي. تصنعت الحزن ثم قالت: هو أنا كنت وحشة الأول؟ أياد بلهجة طفولية صادقة: أه. أنا كده أزعل منك يا أياد. وحشة بس بحبك. ابتسمت على رده البريء: خلاص مش زعلانة. طب وبشكلي ده؟ وليد وأياد في وقت واحد: هنحبك أكتر. اتسعت ابتسامتها وقالت: باين عليكم هتبقوا أشقية لما تكبروا. ذهب بهم إلى فيلته الخاصة. في الداخل،

الأطفال بمرح: إحنا هنعيش هنا. هز رأسه بخفة: أيوه. وأشار للخادمة، ثم قال: طلعيهم على أوضتهم. يلا يا حبابي، اطلعوا شوفوا أوضتكم الجديدة. وعندما ذهبوا، نظر إلى زهرة التي ظلت واقفة صامتة في مكانها، عينيها تتبع اختفاء صغارها. حاول أخفاء مشاعره لكي لا يخفيها، يكفيه حتى الآن وجودها بالقرب منه.

قال لها بلهجة رقيقة: الفيلا دي بتاعتك أنتي والولاد. أنا فيها مجرد ضيف. كل يوم طبعًا هجي أقعد مع الولاد شوية وهمشي. المكان هنا فيه كل حاجة، فيه خدم وحرس. مش هتحتاجي حاجة خالص. أنا هظبط أموري، وكل الإجراءات بخصوص الولاد، هطلع ليهم شهادات الميلاد، وهشوف ليهم مدرسة. ولما تستقروا هنا، وياخدوا على الوضع وياخدوا علينا، هطلع أقول للكل عليكم، وأننا اتعرفنا زمان وبعدين انفصلنا، وأنتي كنتي مسافرة، وبعدين رجعنا لبعض. واسم زهرة ده انسيه، أنا من يوم ورايح هناديكي يازوزو.

همست زهرة بسخرية: في حاجة تاني؟ رد أكنان بثبات: لا مفيش. أنا ماشي، واحتمال مجيش بكرة عشان مسافر. ثم تركها واستدار مغادرًا، تاركًا إياها تواجه حياتها الجديدة. *** شعرت صفية أنها السبب فيما يحدث لابنها، وأن السحر انقلب عليها. ذهبت إلى الشيخ فرحات لكي تفك السحر عن زوجته، لعل وعسى الله يغفر لها. لكن لم تجده، فقد سافر إحدى البلاد العربية. حاولت الاتصال ببيسان العديد من المرات لكي تأتي لرؤية زاهر، لكنها رفضت المجيء.

صفية بغضب والدموع تنهال على وجنتيها: أنتي السبب، أنتي اللي دلتيني على طريق الشيخ ده. أعمل إيه دلوقتي بعد ما سافر ومعرفش طريقه فين؟ أفك السحر عن مراته إزاي؟ سعدة بارتباك: معرفش. طب خليها تيجي هنا، ونخلي أي شيخ يرقها، ويفك السحر عنها. صفية ببكاء: هي مش عايزة تيجي. ماهي بس لو جت، هجيب ليها شيخ من اللي بيفكوا السحر، يفك السحر اللي عملته ليها. كل ده على ابني. آآآه يا ابني، آآآه يا حتة من قلبي.

وقامت باللطم على صدرها: آآآه يا ابني، أنا السبب. قالت سعدة بتوتر: هيقوم يا ستي ويخف. نظرت لها صفية بغضب: مش عايزة أشوف وشك خالص قصادي. اطلعي براااا. هرولت سعدة إلى الخارج بسرعة. *** ذهب كريم لمقابلة بيسان عندما علم من أكنان ما حدث لزاهر، وتصميم بيسان على البقاء بعيدة عنه. في داخل غرفتها. كريم باستفسار: ممكن أعرف إيه اللي حصل معاكي يا بيسان؟ مش ده زاهر اللي كنتي هتموتي عليه عشان تتجوزيه؟

إزاي تسيبيه لوحده في المستشفى من غير ما تكوني معاه؟ بيسان بحدة: هو مال الكل عليا ليه؟ هااا؟ أنا مش عايزة أقعد هناك. لمعت عينيها بالدموع وهي تتكلم: ليه الكل مأذيني؟ أنا بتخنق هناك، بحس إني بموت، ولسه بتخنق. أنا تعبت يا كريم، أنا حاسة إني بموت بالبطيء. وأخذت تصيح بانفعال: تعبت! تعبت! كريم بلهجة يشوبها القلق: طب أهدي يا بيسان. بيسان بصياح والدموع تنهمر من عينيها: أنا تعبت، وامشي من هنا.

كريم انصدم من رؤيتها هكذا، ثم خرج مسرعًا من غرفته لكي يتصل بالطبيب. بمجرد خروجه رأى جيلان أمامه. جيلان بقلق: هي طردتك أنت كمان؟ كريم بسؤال: هي بتعمل كده مع الكل؟ هزت جيلان رأسها في صمت: وحتى مع باباها طردته. من اليوم اللي جيت فيه وهي حبسة نفسها في أوضتها ومش بتخرج منها. لو حد دخل ليها تصرخ في وشه وتعيط. حاولت أنا وباباها نخرجها من أوضتها معرفناش. الوضع ده ميتسكتش عليه. أنا حاولنا معاها كتير اليومين اللي فاتوا وفشلنا.

أنا هتصل بالدكتور عزت يجي يكشف عليها. اتصل ونعرف منه إيه اللي عندها. بعد مرور بعض الوقت وهو يحاول إقناعها بضرورة الكشف. بيسان بضيق: هتسكت وهتمشي لو وافقت أكشف. كريم بابتسامة متوترة: أيوه، وهمشي علطول. هزت رأسها بيأس: خلاص، خليه يدخل. هتف كريم من مكانه: أدخل يا معتز. قام معتز بالكشف عليها، وعندما

انتهى قال بهمس لكريم: أنا كشفت عليها، معندهاش أي حاجة عضوية. مفيش أي حاجة. بس هي في منتهى العصبية والتوتر. محتاجة تخرج وتغير جو. ولو الوضع ده استمر كتير ومش اتحسنت، يبقى محتاجة تروحوا بيها عند دكتور أعصاب يديها حاجة مهدئة تريح لها أعصابها. تمتم كريم: هنشوف بس هي توافق الأول. شكرًا يا معتز. جيلان سألته كريم بمجرد خروجه من الغرفة: مالها يا كريم؟

معتز قال معندهاش أي حاجة عضوية، والموضوع في الأساس نفسي ومحتاجة تغير جو. حاولي تقنعيها على قد ما تقدري يا جوجو تخليها تخرج. ححاول يا كريم. *** مرت الأيام سريعًا. بالنسبة لضحى كانت مليئة بالمشاوير التي لا تنتهي. فكريم قام بشراء فيلا لهم، لكي يعيشون فيها خلال الفترة التي يتواجدون بها في مصر. وكانت الفيلا تقوم بتجهيزها على ذوقها. وزهرة تتصل بها يوميًا لمعرفة آخر تطورات الزفاف. ...

زهرة كانت تتجاهل أكنان بمجرد وصوله إلى الفيلا، تختفي تمامًا من أمامه. هو لم يحاول إجبارها على أي شيء، يريد أن تتعود على وجوده أولاً، مع الوقت سيكون كواقع بالنسبة لها. وكان دائم الانتقال بين الإسكندرية وأسوان للاطمئنان على زاهر الذي مازال في غيبوبته حتى الآن. حاول إقناع أخته كثيرًا لكي تسافر معاه، لكنها كانت تقابل سؤاله بالرفض التام.

وبيسان مازالت منطوية في غرفتها بالرغم من توسلات جيلان ووالدها لها، ونادرًا ما تخرج للجلوس في حديقة الفيلا. *** يوم الزفاف. طرقة على الباب أفزعتها من شرودها، فقالت بوهن: مين؟ أتاها من الخارج صوت كريم: أنا. هتفت بيسان: ادخل يا كريم. كريم بابتسامة: أنتي عارفة إن النهاردة فرحي وسمعت إشاعة إنك مش هتروحي.

بيسان بصوت حزين: أنا تعبانة بجد يا كريم. معلش مش عايزة تزعل مني عشان مش هروح. أنا لو روحت الفرح هكون كئيبة. وكمان بص لشكلّي، هروح إزاي بالمنظر ده؟ كريم بابتسامة هادئة: أنا عملت حساب كل حاجة، وجبت معايا فستان ليكي على ذوقي. قابلت إلحاحه بالرفض التام، قالت بحزن لرفضها: معلش يا كريم، بلاش تضغط عليا. ومش عايزة تزعل مني. قال بلهجة قلقة وهو يرى

شحوب وجهها ونحول جسدها: عمري ما هازعل منك. بس اوعديني إنك تروحي تكشفي على نفسك وأنا مش هازعل. قالت بابتسامة لا حياة فيها: حاضر يا كريم، هروح أكشف. وعد. وعد يا كريم. ثم انصرف كريم مغادرًا، وقال لنجم وجيلان: مش عايزة تخرج، بس وافقت إنها تكشف. نجم بقلق: من بكرة هاخدها المستشفى بنفسي. *** أمينة بدعاء: كن يا الله مع بنتي، وافتح ليها أبواب الخير.

طرق باب غرفتها ودخل حسام: يلا هتأخرينا يا حاجة. بابا مستني تحت، وكمان العربية وصلت تحت هتوصلنا على القاعة. ابتسمت وقالت: أنا جاهزة.

في قاعة الفرح، كان الجميع سعيد. كانت زهرة متواجدة بصفتها زوجة أكنان نجم. اندهش الجميع من وجود زوجة له وقد ظهرت من العدم في يوم وليلة. حاول كريم سؤاله عنها، لكنه حاوره في الكلام ولم يأخذ منه جملة مفيدة. نجم وجيلان انصدموا من وجود زوجة له، ومن حاول سؤاله عن أي شيء كان غامضًا في إجابته، فالوقت لم يحن حتى الآن للإعلان الرسمي. نيروز والدة كريم كانت حاضرة في أبهى زينتها، أما والده لم يحضر مدعيًا انشغاله.

الفرح كان جميلًا كالحلم الوردي. كريم اهتم بكل التفاصيل، كان عروسين في منتهى السعادة. بعدها بساعات انصرفا من القاعة، وفي داخل الفيلا، تنفست ضحى براحة وقالت له: الكعب العالي هيموتني. نظر لها بابتسامة متلاعبة: أوعي تكوني عايزاني أشيلك زي الأفلام لحد أوضة النوم. ده أنتي بتحلمي لو فكرتي إني ممكن أعملها وأشيلك. أخاف على العمود الفقري في ليلة زي دي، تبقى نكسة لو جراله حاجة.

ضحكت بصوت مرتفع: كل ده عشان قولت رجلي وجعاني. أومال لو قولتلك شيلني، هتعمل إيه؟ شاركها الضحك ثم قال: أنتي بس قوليلي شيلني وأنا أمري لله هشيل. هو أنا أطول أشيل؟ بس مقولتليش، هو الوزن كام عشان أطمن على العمود الفقري يطلع سليم. دفعته بكف يديها برفق في صدره وقالت معاتبة وهي تضحك: فين الجنتلة والتربية الأمريكاني؟ في حد يسأل بنت كيوت زيي وفي ليلة فرحها عن وزنها؟ سؤال الوزن هنا في رقاب بتطير. وضع

يده على رقبته مدعي الخوف: آآآه يا رقبتي. خلاص متزعليش وسؤال الوزن وساحبته. هااا، لسه عايزاني أشيلك زي الأفلام؟ هزت رأسها باستحياء وهمست بخجل: أيوه.

حملها على ذراعيه، ودخل بها إلى غرفة النوم. ابتسمت له فقد تحققت أمنية أن يحملها زوجها وحبيبها في ليلة عرسها. بمجرد فتحه باب الغرفة، شهقت في سعادة، فالغرفة مزينة كما كانت تحلم. الفراش عليه ورقات الورود الحمراء على هيئة قلب، وأرضية الغرفة أيضًا مغطاة بالورد والشمع المعطر يضيء الغرفة برومانسية حالمة. سألها بترقب: عاجبتك زينة الأوضة؟ قبلته بخجل على خده وقالت له: طبعًا عاجبتني. كأنك قريت كل اللي نفسي فيه يوم فرحي.

وضحكت بخفة: معظم اللي كنت بحلم بيه اتحقق. سأل بفضول: وباقي الأحلام؟ همست بضحك: هتعرفهم بعدين. نزلني بقا. أبتسم وقال لها: لسه. أقترب من الفراش ثم أجلسها على مقدمته، وأرتكز على كلتا ركبتيه، وأخذ يتأمل ملامح وجهها بحب. بصوت مبحوح من شدة خجلها: أنت هتعمل إيه؟ غمز لها والابتسامة تزين وجهه الوسيم: طبعًا هقلعك الجزمة اللي بتوجع رجلك، أومال كنتي فاكراني هعمل إيه. أاااه من بنات اليومين دول اللي دماغهم بتروح شمال. دفعته

في كتفه وهتفت بارتباك: كريم بطل. قال بابتسامة: حاضر ياقلب كريم، ممكن خمس دقايق من وقتك الثمين عشان أقلعك الجزمة. هربت ضحكة خافتة من بين شفتيها: خمس دقايق، ليه كل ده؟ غمز لها بمكر: بلاش السؤال ده، ثواني وهتعرفي ليه الخمس دقايق. أحنى رأسه وفي ثواني نزع الحذاء، ثم رفع رأسه وقال بابتسامة: تمت المهمة بنجاح. أبتسمت له بخجل: على فكرة أنت ضحكت عليا وقلعتني الجزمة بسرعة. رفع إحدى حاجبيه وأبتسم له: دماغك بقت على فكرة شمال.

قالت بعتاب: هزعل. ولوحت بأبهامها تجاه وجهه: هزعل منك. قضم أصبعها بخفة، وهمس بحب: وأنا مقدرش على زعلك. همست ضحى بنعومة: وأنا كمان، هدخل الحمام هغير فيه الفستان. روحي وأنا هستنى هنا. دخلت إلى الحمام وأبدلت ملابسها وعندما خرجت وجدته جالس على الفراش. أشار لها بالاقتراب، جلست بالقرب منه في صمت. كانت في يديه فرشاة الشعر. قالت بخجل: هتعمل إيه؟ رد بابتسامة عذبة: هسرحلك شعرك. وراح يتأملها بحب.

أحنت رأسها فلم تقدر على مواجهة نظراته، وهو يمشط شعرها أغدقها بكلمات الحب والغزل التي جعلت قلبها يدق بسعادة هائلة لم تشعر بها قبل الآن. أرتعش قلبها بخجل وهي تسمع كلماته. رفع يديها وقبل باطن كفها. رفع رأسها وأطال النظر داخل عينيها وهمس برقة: أنتي فيكي شيء مميز مخليني مشدود ليكي قوي، لدرجة أني مش قادر أقاومك أكتر من كده. أخذ ينظر لها كأنها أجمل شيء رأته عيناه، أجمل نساء الكون.

أحست ضحى بفرحة غامرة وهي تراه ينظر لها كأنها شيء ثمين بالنسبة له. أحتضنه برقة، أرتعشت بين يديه، فسألها بقلق: مالك ياضحى، في حاجة تعباكي؟ ردت عليه بلهجة متوترة خجلة: لا مش تعبانة. قال برقة: أنتي خفتي مني؟ أجابتها برفض: لا طبعًا، بس أي عروسة طبيعي بتبقى قلقانة في اليوم ده. نظر طويلا داخل عينيها بحب: بس لو الاتنين بيحبوا بعض يبقا مفيش داعي للقلق، وأنا بعشقك. أبتسمت له بخجل ثم همست: أنا أسعد إنسانة عشان أتجوزتك.

ضمها إليه بحب وطبع قبلة رقيقة على جبينها، وزاد من احتضانه لها. أسدل الليل ستاره على العشاق، الا من ضوء القمر يزيد بهاء ليلتهم جمالا، حتى أصبحت زوجة الرجل الذي عشقته بكل جوارحها. في الصباح استيقظ على رنين الهاتف المتواصل. نظر إلى رقم المتصل وعقد حاجبيه بعبوس. نظر له فوجدها لازالت نائمة، فنهض من فوق الفراش بخفة واتجه إلى الشرفة للتحدث لكي لا يقلقها في نومها.

استيقظت ضحى بمجرد تركه الفراش. أسندت رأسها على الوسادة ونظرت باتجاه الشرفة وهي تبتسم بسعادة. كريم كان في منتهى الرقة وتفهم خجلها وتعامل معها بلطف. فاقت من شرودها مفزوعة على صوت صياحه: وده حصل إزاي؟ دخل إلى الشرفة مسرعًا، فسألته بقلق: في إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...