الفصل 10 | من 12 فصل

رواية زهرة ربيع القلب الفصل العاشر 10 - بقلم فيروز عبد الله

المشاهدات
22
كلمة
1,287
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

بدأت تبكى، ومرة واحدة. حست بإيد حد على راسها، رفعتها بصدمة، لقت راسل بيقول بتعب: "متأكد أنك كنتى احلى واحدة فى الفرح! فى ستينيات القرن الماضى، حصل زلزال الأرض اتشقت من قوته. أنا ممكن أبصم بالعشرة أن الضجة اللي حصلت جوايا ساعتها أقوى منه. وربنا وحده عالم إزاي قلبي استحمل ومنفجرش من الصدمة!

قمت وقفت وأنا حاطة إيدي على بؤقي، وبعيط. كنت ببعد عنه كأني خايفة يكون سراب أو حلم صنعه شوقي. بمجرد ما أقرب أكتر، الصورة هتروح وهيروح معاها كل أمل ليا! لكن الصورة مهتزتش حتى! أنا خيالي خصب آه، بس مش للدرجادى، مش لدرجة إني أشوفه بيبتسم ليا بالحب ده. ومعرفش إن كان ده بسبب اشتياقي ليه، أو بسبب إن الوقت اتغير. لكن ابتسامته كانت جميلة قوي، أجمل من أي صورة كانت في دماغي!

مقدرتش أقاوم، واترميت في حضنه. لكن أوعوا تفتكروا إني برمي نفسي على الناس كده، تؤ. دا الأستاذ هو اللي فتح دراعاته ليا وقال لي بصوته اللي ودانى اتشحتفت عشان تسمعه: "مستنية إيه يا زهرتي؟ حضني موحشكيش؟ أنا كامرأة عيوطة ودمعتها قريبة. عيطت أكتر. إيه عادتي ولا هشتريها؟ مش عارفة الراجل ده ناوي يصفّي قنواتي الدمعية باين، من كتر الدموع اللي بنزلها عليه. آه لو كان العياط شغلانة وليها مرتب، كان زماني بقيت مليونيرة! [راسل]

الموضوع كان أشبه بسواد، مغلف كل شيء. كل جهة أقصدها، كانت العتمة سبقاني ليها. عالم رتيب زي اللي كنت فيه ممنوع في قاموسه كلمة معجزة. الأمل فيه جريمة تستحق أقسى العقوبات. مش عارف إزاي بقعة بيضة تشبه الشمس بدأت تتسرسب ليه. شمس اتوجدت من العدم. مفكرتش أسأل عن سبب وجودها هنا. كفاية إني كنت بتونس بنورها، وبالدفء اللي بتملي بيه روحي يوم عن يوم. لكنها كانت بتكبر باستمرار، وبتنور سجني أكتر.

وفي لحظة انقلبت ليها كل دنيتي، وثارت فيها ذرة في جسمي. بدأت أفهم سرها، لما افتكرت إني سايب على الأرض قطعة من روحي اسمها زهرة. هي شمس نورها يقدر يوصل لأعماق أعماق عتمتي وينورها. بدأت أدرك أنها جنبي. صوتها كان ساعات بيوصلني، وساعات بيغيب. لكن في الحالتين كنت متونس بقربها مني. لازم أتصرف!

أنا حاسس بألمها. صوتها اللي بيهتز ساعات، والحزن اللي في كلامها. معاناتها عشاني فكرة معنتش مستحملها. يا إما أصحى لها روحي، يا إما ينسى قلبها كل اللي بينا! وكعادة الظلام الدامس اللي بيسبق الفجر، كانت أول وآخر مرة تبكي جنبي فيها. هي السبب في رجوعي للحياة. تصوروا إن دموعها أغلى على قلبي من حزني ووجعي طول السنين اللي فاتت!

وكان المشهد زي ما تخيلته بالظبط من سنتين. هفوق وهتبقى جنبي. هتعيط، أنا عارف. لكن مش هسيب لها فرصة وهاخدها في حضني. لأن في حضني أتمنى يكون مسكنها وأمانها. *** طبعًا ذكر فرحة أهله بالخبر هيبقى سخيف. يكفي بكاء أدهم اللي عمري ما شفت ابتسامته، لما جه وشاف راسل. مقدرش يحكم نفسه زي كل مرة وكان زي العيل الصغير.

مكنتش حاسة عايزة حد يشوفه كده، فخرجت وسيبت لراسل هو وأسرته كل الوقت. أكيد فيه كلام كتير كمكم في دماغهم من كتر التخزين وجيه الأوان لخروجه. لما دخلت لراسل، كان قاعد وغلب على وشه الإرهاق. قلت له بابتسامة: "استريح دلوقتي، أنت زمانك تعبان." مردش عليا. فضل باصص قدامه، ولما جيت أمشي مسكني من إيدي وقال لي: "أنا آسف." باستغراب شديد قلت: "آسف؟ على إيه؟ راسل بحرج: "أوعدك إنك مش هتخرجي تاني لما أقعد مع أهلي لأنك هتبقي حد منهم."

بصلي في عيوني وقال بصدق: "قريب جدًا... اتوترت وسحبت إيدي بسرعة. كنت هخرج لكن مهانش عليا أسيبه وعيونه حيرانة كده، جاوبت: "لكل شيء أوانه. أخرج من هنا الأول ونبقى نشوف." وخرجت بسرعة. كنت مبتسمة طول طريق مراوحي للبيت، في العربية، في الشارع، على السلم. أنا ممكن أبين هبلة عادي، بس لحظات الفرحة لازم تاخد حقها وتتعاش كما يجب، زي ما لحظات الحزن خدت حقها وزيادة!

فضلت أروح لراسل عشان أبقى جنبه وأطمن عليه. لكن ساعات كنت بتقل شوية وأكلمه في التليفون بدل ما أروحه. واليوم اللي بعده الشوق بيبقى جايب آخره معايا ومقطع قلبي. تقيلة قوي أنا! وفي مرة نسيت ورق مهم مع سارة. مهي بالمناسبة دخلت معايا علاج طبيعي. وقلت لها تيجي المستشفى وأنا هقابلها لأني كنت مع راسل. أبدت رفضها وقالت: "مش هطخ أنا المشوار ده، قابليني في كافيه ***" مكنش قدامي غير إني أوافق. لكن راسل

كان له رأي تاني وقال لي: "خليكي وأنا هبعت أي حد يجيبه منها." جاوبت: "مينفعش تبقى هي جاية عشاني وأروح أنا باعتالها حد بدالي! راسل: "وينفع تسبيني أنا لوحدي؟! ثم أردف بخبث: "طب بصي احنا هنلعب لعبة، هاتى إيدك في إيدي، لو إيدك غلبت إيدي ونزلتيها ناحيتك هتعملي اللي انتي عايزاه، لو حصل العكس وهيحصل يعني، هتفضلي معايا." زهرة بنفس الخبث لأنها فهمته: "يعني مش عايز تمسك إيدي بلا هدف وخلاص؟

راسل بمسكنة: "تؤ تؤ، أنا عايز أختبر قوتي." ضحكت زهرة، وقعدت جنبه وحطت إيدها في إيده. الثقة اللي عند راسل كانت جبارة، لكن عيون زهرة مكنتش بتهزر لما بصت بيها لراسل. نسي نفسه، وبسرعة غلبته زهرة وقامت تنطط: "أنا كسبت، أنا كسبت! راسل بعصبية: "ده اسمه غش على فكرة. إنتِ بتستغلي ضعفي قدامك بطريقة متصحش خدي بالك! ضحكت جامد وقالت وهي بتاخد شنطتها: "مش هتأخر."

في نفس الوقت كان أدهم سايق عربيته متجه لنفس الكافيه اللي زهرة راحة له عشان هيقابل حد هناك. في الكافيه. أدهم وسارة وصلوا في نفس الوقت ومكنش فيه إلا طربيزة واحدة فاضية و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...