اول ما خرجت من الباب، لقيت حنان بتصرخ. جريت عليها بسرعة. لقيتها ماسكة فستان خطوبتها بين ايديها وقالت بعياط: ـ مين اللي قطع الفستان كده؟! برقت ومسكتها، فعلا الفستان كان فيه قطع كبير من تحت. بصتلها: ـ مش عارفة... مش وقته، لازم ندور على حل عشان العريس زمانه على وصول. رمت الفستان على جنب بغضب، وبصتلي في عيني وقالت: ـ أيوه حاولي تداري على الموضوع، إنما أنا عارفة مين اللي عمل كده، انتي! ـ أنا؟! حنان انتي اتجننتي؟!
ـ لا انتي اللي الغل عمّاكي! من ساعة ما يحيى جه واتقدملي وانتي تصرفاتك مش طبيعية، إيه، كنتي حاطة عينك عليه؟! الكلمة ردت في قلبي مزقته، لكن مينفعش أفشي السر. لازم أتمالك نفسي: ـ لا طبعاً... مستر يحيى مجرد مدرس بالنسبالي، مدرس وبس! وبعدين حنان أنا مش راضية عن أسلوبك ده، اتكلمي معايا بأسلوب أحسن من كده! صوتي على غصب عني من الانفعال والتوتر، لدرجة كل اللي في البيت سمعونا وجم على صوتنا بقلق كبير.
ـ اسمعي بقى أنا كل مرة بعديها يا زهرة، لكن المرة دي مش معدياها، غير لما تعترفي قدامنا كلنا باللي عملتيه وتتأسفي عشان أنا طفح كيلي! اتصدمت من كلامها، كنت دايما بتحامى في أختي لما حد يزعلني، بس دلوقتي أروح لمين وهي السبب في زعلي؟ مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، عيطت. عيطت وأنا باصة للأرض. حاولت أتكلم لكن معرفتش. في الآخر قولت بصوت غلب عليه القهر والحزن: ـ والله أنا ما عملت حاجة... والله يا حنان...
"صوت عربيات العريس جت تحت." قاطعتني بسرعة وهي بتتكلم بضيق: ـ برضه؟ ماشي... ماشي يا زهرة، بس خليكي عارفة إني مش مصدقاكي وإن العملة الهباب دي مش هتمر مرور الكرام، لينا كلام تاني!
استدرت وهي بتطلع فستان كان قديم عندها من الدولاب عشان تلبسه بدل اللي اتقطع. قلبي وجعني جدا. اتلفت يمين وشمال لقيت العيون كلها عليا. حطيت إيدي على بوقي وأنا بعيط، جريت على باب الشقة ومكنتش شايفة قدامي وأنا نازلة على السلم. مدرتش بنفسي إني خرجت من العمارة غير لما اتخبطت بشخص. برفع راسي لقيت يحيى. بصلي بصدمة لما لقاني بعيط: ـ زهرة، حصل إيه؟ قولت: ـ ولا حاجة... ربنا يتمملكوا بخير! وسبته وجريت وسط دهشة من كل الحاضرين.
*في مكان آخر* سيدة كبيرة يبدو عليها الثراء، ويحيط بها كل ما يسر العيون في قصرها الخاص. لكن عيناها حزينتان وتبكي بحرقة وهي تقول: ـ يابني عشان خاطري متنشفش دماغك كده... ومتتحرقش قلب أمك عليك، ما تقول حاجة يا أدهم! أدهم الابن الكبير، قال بغضب: ـ انت مفكر إن حياتك ملك سيادتك بس؟ اسمع يا راسل، إحنا أهلك ولينا حق عليك وفي حياتك والعملية دي هتتعمل يعني هتتعمل! راسل بغضب:
ـ وأنا قولت ميت مرة، مش عاملها ومش عايز كلام في الموضوع ده تاني! خد مفاتيح عربيته وخرج بسرعة. ساق عربيته بسرعة كبيرة وكان السخط والغضب عامي عينيه. *زهرة* كنت بجري في الشارع، مغمضة عيوني وبأخد نفسي بالعافية. ومع ذلك بجري بسرعة، كأني عايزة أوصل لأبعد مسافة ممكنة عن البيت! "محزن جدا إنك تلاقي كل اللي بنيته واللي بنيته عشان تكون بالشكل اللي عليه دلوقتي...
حد تاني بيهدمه بكلمة، بشيء بسيط ميديش له بال. وتلاقي نفسك بعد ما كنت فاكر إنك اتخطيت واتغيرت وبقيت شخص مختلف، بترجع تاني لنقطة الصفر بمنتهى السهولة، وكأنك كنت بتبني نفسك من شوية رمل، شوية هوا يوقعوه مهما كان التعب المبذول في بنائه. والمؤسف أكتر إنك تعاني لوحدك، وتعيط لوحدك... محدش يبقى حاسس بالنار اللي جواك، فيهون عليه إنه يحطلها جمر عشان تشعلل أكتر من غير ما يغمضله جفن!
بقيت بستنكر كتير من فكرة إن حد ممكن يفهمك، يفهم قصدك ولو الكلمات ماسعفتكش، يطمنك وإن كانت كل حاجة ضدك... ياخد بإيدك في الوقت اللي الناس كلها بتزقك عشان تقع،... وجود حد زي كده بالنسبالي بقى من سابع المستحيلات لأن أقرب الناس ليا خذلوني." فجأة فتحت عيوني وكنت في نص الطريق، لقيت نور جامد في وشي. اتعميت لثواني مؤقتة وبعدها محستش بأي حاجة تانية. *بعد شوية*
فقت لقيت نفسي نايمة على كنبة عربية. محستش بحركة فاستنتجت إنها واقفة. قمت وأنا حاطة إيدي على راسي لأن الصداع كان بينهش فيها. مكنش معايا حد، بس كنت سامعة صوت مش غريب عليا اطلاقاً. صوت موج! فتحت الباب، وطلعت لقيتني قدام البحر. كان منظر جميل وفي نفس الوقت مخيف. لأننا بليل فيا حبذا لو كان معايا حد. وقفت لحظة. علشان سمعت سعال شخص.
كان فيه شخص واقف قدام العربية، بيشرب مية. أول ما اتقدمت شوية شوفتة. كان شاب، أمور بشكل. عيونه خطفت قلبي لما بصتلي! قولت بارتباك: ـ لو... لو سمحت... بصلي ورجع بص للبحر: ـ فوقتي أخيراً... ـ هو أنا جيت هنا إزاي؟ طلع علبة سجائر من جيبه. وقفته وقولت: ـ معلش عشان عندي حساسية من ريحتها. بصلي بضيق، وعانها تاني: ـ والموضوع ده هيفرق مع واحدة بترمي نفسها قدام العربيات في إيه؟ ـ أنا رميت نفسي قدام العربيات؟!
ـ أومال جيتي هنا إزاي؟ قولت بضيق: ـ ينفع تبطل ترد على أسئلتي بأسئلة تانية وتجاوبني! سند على العربية وضحك: ـ متأسف يا حلوة، أنا لقيتك فجأة قدام عربيتي ضربت فرامل وعلى آخر لحظة نفدتي. جريت عليكي زي الأاهبل، تقوليش مراتي! ... لقيتك مغمى عليكي، أفوّق فيكي مفيش، آخر ما زهقت جيبتك معايا هنا فسكتي. بصتله بدهشة: ـ ما خطرش على بالك توديني المستشفى؟ لقيته اتوتر شوية. وقال بارتباك: ـ أصل عندي عداوة كبيرة مع المستشفيات... معلش.
جاوبته بسرعة: ـ لا... أنا اللي المفروض أقولك معلش، أنا اللي غلطانة. بصلي بطرف عينيه: ـ عايزة تصلحي غلطك؟ بعدت شوية لأني اتوترت من نظرتة: ـ في حالة لو ينفع. بس أنا مفيش قدامي حاجة أقدمهالك. قرب مني، وقالي: ـ لا... دا فيه كتير تقدري تقدميه. الأول اسمك؟ جاوبت: ـ زهرة... بصلي: ـ أحسن ناس... محسوبك راسل، استنيني يا زهرة عشان هنعمل حاجة أنا وأنتِ سوا دلوقتي.
الرعب دب في قلبي. بصيت حواليا لقيت المكان هادي، مفيش غيري أنا وهو! لقيته قلع جاكيت بدلته و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!