فتح الباب بضيق يشوبه الحزن وارتمى على الكنبة. اتجهت إليه ميرنا بغيظ: لقيتها. وضع يده على وجهه بتعب: لفيت عليها في كل حتة وكل مكان أعرفه وهي تعرفه، مش لاقيها. هتفت ميرنا بملل: يخسارة، طفشت قبل ما أتسلى عليها شوية. فتح عيونه ونظر إليها بغضب: انتي معندكيش دم، مراتي مش لاقيها تقولي خسارة التسلي. : جرالي إيه يا حازم، دلوقتي مراتك وعلى أساس إنها شبه الخدامة هنا، وضربك فيها امبارح واللي طفشت بسببه، جاي دلوقتي تشيلني الذنب.
نظر حازم أمامه بشرود وحزن: معاكي حق فعلاً، أنا اللي غلطان. خرج الطبيب من الغرفة. أسرع إليه مازن بقلق: طمني يا دكتور، هي كويسة. : حالياً، أدتها مسكن للوجع اللي في جسمها ده. الجروح صعبة أوي وهي شكلها ضعيفة، مش بتاكل كويس، وباين من عياطها اللي مبطلش إن نفسيتها وحشة أوي، خليكوا جنبها.
أومأ مازن رأسه بحزن، ثم أوصله ووقف خارج غرفتها يتطلع إلى الباب بحزن وهو يتذكر كيف جاءت إلى بيتهم فجراً وتنزف، ووقعت بين يديه مغمى عليها، ووقوع قلبه معها من الألم عليها. سمر أخت مازن وهي تعدل لها ثيابها بخفة حتى لا توجعها: كده مرتاحة يا زهرة. أومات تلم النايمة على السرير بدموع: شكراً يا سمر، تعبتك معايا وازعجتك انتي وأهلك، بس غصب عني معرفتش أروح فين والله. قاطعه
دخول امرأة كبيرة في السن: بس يا هبلة، انتي إزعاج إيه بس، ده بيتك، كان نفسي تيجي تقعدي وانتي في ظروف أحسن من كده، بس بيتك هنا مفتوح ليكي، انتي مش زي سمر ولا إيه. سمر بمرح: ابسطي يا ستي، أمي بتحبك أكتر مني كمان. ابتسم الجميع، حتى لاحظت زهرة وقوف مازن على الباب وهو يتطلع إليها بحزن. حمحت هي بخجل: احم، شكراً يا أستاذ مازن، تعبتك معايا. اتجه إليها مازن بحزن وقلق عليها: انتي بقيتي كويسة صح. أومات رأسها بخجل بصمت.
حتى أكمل بغضب: وديني لآخد لك حقك يا زهرة على اللي عمله فيكي ده. فزعت زهرة بخوف: لا لا والنبي. نظروا إليها باستغراب، حتى قالت سمر: زهرة، أوعي تقولي بعد كل اللي عمله ده لسه بتحبيه يا زهرة، أوعي. زهرة بتوتر: لا يا سمر، بس ده جوزي. هتف مازن بغضب: جوزك! هو في حد عاقل يعمل كده في مراته ويبهدلها، وكمان يتجوز عليها قدام عينيها.
قاطعتهم والدته بصرامة: خلاص يا مازن، زهرة مش ناقصة، تخف كده وتقف على رجليها، وتبقوا تتحل من عند ربنا. نظر مازن إلى زهرة بضيق وألم، ثم اتجه إلى الخارج غاضباً. نظرت لهم زهرة بقلق: هو زعل مني. طبطبت عليها والدته بحنية: لا يا حبيبتي، هو بس بيتعصب وبينسى بسرعة، يلا تعالي آكلك.
مر شهر على الجميع، وكما الحال سواء، حزن حازم على بعد زهرة عنه، ولا يتوقف عن البحث عنها، وميرنا ومشاجرتها معه بسبب عصبيته الزائدة وضعفه واشتياقه لزهرة بشدة. أما زهرة فتعيش في جو سعيد جميل مليء بالحنان والدفء والسعادة من عائلة مازن ووالدته، حيث هي عوضتها عن حنان الأم بكثرة، وسمر بجانبها.
أما مازن، فشعرت بطيبة قلبه، حيث كان يأتي كل يوم من العمل يحمل لها أطيب الشوكولاتة والأصناف الكثيرة من الحلويات، وأعاد قلبه ينبض بكثرة من قربها منه، وأصبح لا يريد أن تبتعد عنه مهما حدث. وكذلك زهرة تعودت على ذلك الحنان منه، التي لم تراها في زوجها الذي أحبته بصدق، ولكن مشاعرها ملخبطة. حتى جاء يوم، جاء مازن من العمل وأخذ الفتاتان للخروج قليلاً. فرحت الفتيات بشدة، وخصوصاً لزهرة لأنها لم تخرج منذ زمن طويل.
استعدوا وخرجوا، وقفوا أمام البحر بسعادة وفرح. مازن: مبسوطة يا زهرة. ابتسمت زهرة بسعادة: أوي أوي يا مازن، بجد شكراً ليك. تعلقت أنظارهم سوياً، حتى حمحت سمر: طيب، أنا هروح أجيب ذرة لينا وأجي. اخفضت زهرة نظرها للأرض بخجل، حتى قال مازن: زهرة، أنا بحبك. نظرت له بصدمة وخجل، كادت أن تتحدث، ولكن الصوت الغاضب من خلفهم بقوة: زهرة. نظرت خلفها برعب: ح... حازم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!