يا ترى كام واحدة كانت على ذمتك وكنت تبيتها في حضن غيرك. راغب محسش بنفسه غير لما ضربها قلم قوي وقال بغضب: اخرسي لو قليتي ادبك تاني مش هيحصل لك كويس، سامعة. انهار اتصدمت انه ضربها وبقت دموعها تنزل وهي بتبكي بحزن شديد. راغب اتنهد بحزن لما ضربها وقعد جنبها وبقى يمشي ايده بحنيه شديده على خدها اللي ضربها عليه وقال: انا عمري ماتخيلت اني اضربك بس وجعتيني بكلامك يا انهار. انا...
انا عمري ما اتمنيت اكون الشخص اللي انتي قولتي عليه من شويه، عمري ما اشتغلت في حاجه زي كده اصلا. انا اتولدت لقيت نفسي مع الحناوي في وسط اولاد كتير، زي كنا اطفال ما نفهمش يعني ايه اوامر ويعني ايه خوف، ومع ذلك كنا نعمل الاوامر ونخاف لان اللي ما كانش يسمع ولا ينفذ كان يضرب عليه النار قدام الكل ويسيبوه يموت قدامنا، محدش من صحابه ولا من اللي بيحبه بيقدر يساعده.
انا ياما شوفت اصحابي بيموتو قدام عيوني وكنت اشوفهم واسكت، مكناش حتى نقدر نبكي. انهار بصتله باهتمام وهو كمل بوجع ونزلت دموعه وقال: عشنا كده وتربينا كده، لما كبرت كان يبعتني امن له البضاعه بتاعته علشان محدش يقرب لها. لحد ما في يوم قال لي ان فيه واحد من رجالتو لقالو بنت من منطقه بعيده وهو محتاجها في شغل.
قال لي الراجل بتاعنا هناك قال ان البنت دي ملهاش اهل ومحدش هيسال عليها، بس عشان تعرف تاخدها من المنطقه من غير ما حد يبلغ اكتب عليها وسلمها لي وترمي عليها اليمين. انا كنت اشوف صحابي بيعملوا الموضوع ده على طول وبيجيبو بنات على طول بالطريقه دي وكنت فاكر ان الموضوع زي ما قلت لك موضوع دعارة. وهرمي عليكي اليمين وخلاص قبل ما تشتغلي اي حاجة.
لحد ما قابلتك وعشت معاكي ما بقتش قادرة اعمل كده ابدا، بقيت اماطل معاه يوم في الثاني لحد ما قال انه هيبعت حد تاني ياخدك. وقتها خوفت عليكي يقتلوكي واضطريت اخدك معايا هناك وقلت احاول معاه اعمل اي حاجة مقابل انو يسيبك. بس فاجئني انه مش عايزك للموضوع ده اصلا. عايزينك في تجارة الاعضاء. وقتها كان اهون عندي ياخدوني بدالك احسن ما اكون جبتك للموت. انا مش ببرأ نفسي انا غلطت بس هصلح غلطي ولاخر نفس فيا مش هخلي حد يقرب لكو.
لسه هيقوم مسكت ايده وقالت بسرعه: طب وانت... هيعملوا فيك ايه بعد كده. راغب ابتسم بدموع وقال: زي ما بيعملو مع اي حد ما بيسمعش الكلام، بس يا ريت يقتلوني من غير عذاب، القتل راحة بالنسبة للي بيحصل هناك يا انهار. تصبحين على خير. انهار نزلت دموعها بحزن عليه، رغم اللي حصل لها لكن صعب عليها جدا. لقتو بيجهز الكنبه هينام عليها قالت بارتباك: احم... تقدر تنام هنا على السرير، اصلا هو واسع. راغب ابتسم ونط على السرير بسرعه وقال:
والله ده من ذوقك، كمان لو تديني حضن اخووي لاني مفتقد لاهلي جدا. انهار بصتله بدهشه وقالت: طب حتى اعزم عزومة مراكبيه، قول لا انتي تعبانه خليلك السرير علشان ترتاحي النهارده. راغب ضحك وقال: انا اطول تعزمني على النومة جنبك وعايزني ارفض كمان. انهار بصت له بتحذير وقالت: مش جنبي... تلزم حدودك ولو قربت ولا قليت ادبك مش هيحصل طيب. تصبحين على خير. وبصت بعيد وبقت تحاول تنام. بعد دقايق افتكرها نامت وقرب منها حضنها بقوه.
كانت هتزعق له بس لقيته ماسك فيها جامد زي طفل متعلق بامه، فضلت هادية لحد ما نام. التفتتله وبادلته نفس الحضن وبقت تبص لملامحه الجميلة اللي كان واضح دايما عليها الخوف. اتنهدت بحزن وهيه بتفتكر كلامه عن طفولته وقد ايه كان يصعب عليها لما جه عندهم الحارة. اوقات كتير كان يجي له كوابيس، حسيت بتعبه وألمه بعد ما حكالها. وحاولت تنام وهي بتحضنه وبتطبطب عليه.
في صباح يوم جديد قام من النوم لقاها حضناه بقوه وقريبه منه قوي، ابتسم وبقى يبعد خصلات من شعرها ورا ودنها وقرب باسها من جنب شفايفها برقه وقال بهمس: آه لو تعزميني عليهم.. هفطر واحلى بيهم. انهار فتحت عينيها بالراحه وقالت بضيق: هم ايه دول. راغب قرب اكتر وقال بهمس: مش عارفة ايه هم. انهار دفعته وقالت: لا مش عارفة.. ومش عايزة اعرف. اتنهد وقال:
الوضع ده مش هينفع، انا مش قادر امسك نفسي وانتي مش راضية تحني. طب لبس اهلك كده كمان مجنني، اعمل ايه. انهار ضحكت جامد ووقفت وهي بتتمايل بدلال وقالت: مش مشكلتي، انت السبب، انت اللي ضيعت من ايديك كل ده. راغب قرب عليها وقال: ما انا حكيت لك اللي حصل معايا. انهار قالت بضيق: وتفتكر اللي حصل معاك ده يغير حقيقة اني كنت هموت بسببك. راغب اتنهد وقال: لا طبعًا... وحقك تزعلي، بس انا عايز اعمل اي حاجة ارضيكي، هموت واراضيكي.
انهار ضحكت جامد ومشت ايدها على صدره بخفه وقالت: للاسف مش هيحصل، لاننا ببساطة هنطلق. ويكون في علمك انا عايزة اطلق قبل ما ترمل، يعني قبل ما يلاقوك ويقتلوك، لازم تطلقني. راغب اتسعت عينيه بدهشة من كلامها وقال: يا سلام، هو ده اللي همك في الموضوع. انهار بصت بعيد منه وهي عايز تضحك وقالت:
آه طبعًا، هو ده اللي هاممني. انت كده كده ميت، مش انت قولتلي كده امبارح. وكمان يا ريت اعرف هيدفنوك فين، يعني لو دفنوك علشان اروح اقرالك الفاتحة. راغب قال بزهول: والله فيكي الخير، كمان هتقري لي الفاتحة، ده ايه الهنا اللي انا فيه ده. وهو لسه هيمشي مسكته ايده وبصت لعيونه وقالت: انا متأكدة ان مش هيحصل لك حاجة. وسندت جبهينها على جبينه وقالت بهمس عند شفايفه: انت أسد... أسدي الشديد اللي يفوت في الحديد. قبض على وسطها
بقوه لما قالت كده وقال: ايه لازمة الكلام اللي يولع الأعصاب ده. انهار ضحكت برقه وقالت: ده علشان النية عندك مش سليمة، ما فيش سلكان خاااالص. راغب ضحك وحضنها جامد وقال: عارفة انا لو مت هبقى مبسوط علشان بالايام اللي قضيتها معاكي حاسس ان هما اللي طلعت بيهم من الدنيا. انهار اتملت عيونها دموع وبصت لعيونه وحطت ايديها على خدوده وقالت: مش هيجرالك حاجة...
انا متأكدة. رغم كل اللي حصل بس أنا صدقت كل حرف قولته، ورغم ان قلبي اتحرق بعد اللي حصل لاكن مش هقدر استحمل انك تتأذي، انت لو حصل لك حاجة انا ممكن اروح فيها. راغب ابتسم وهو بيبص لعيانها وقال: ليه. انهار نزلت عيونها بارتباك وقالت: انت عارف ليه. راغب رفع وشها ليه وقال: نفسي أسمعها تاني.. علشان أحس إنك سامحتيني. انهار دفعته ومشيت واخذت العبايه وقالت:
لسه بدري عليك على بال ما تسمعها تاني، ده لو سمعتها أصلاً. يلا المضطر يركب الصعب، هضطر البس العبايه بتاعة الاخت. هي اسمها إيه صحيح. راغب ضحك وقال: مش فاكر الصراحة. انهار قالت بغيظ: طبعًا وانت يا عيني هتفتكر مين ولا مين. راغب ضحك جامد وقال: بهزر، اسمها نونا... نونا كهربا. انهار لوت بقها بغيظ وقالت: نونا... اممم. تتربى في عزك. ورفعت العبايه لفوق وقالت: مع إن شكلها مش نونا خالص.
واخدتها وراحت على الحمام وهو بيضحك من قلبه على كلامها وغيرتها الواضحة. بعد شويه طلعت من الحمام وكانت لابسه العبايه. كانت ضيقة وشكلها حلو جدا عليها. راغب صفر بوقاحة وقرب منها وبص لها من فوق لتحت وقال: ضحكوا علينا يا بت نونا ما طلعتش كهربا ولا حاجة. ده المحول كله قدامي اهو. انهار ضحكت وقالت: طب اوعى تقرب تتلسع. راغب ابتسم وشدها عليه، بقت في حضنه وقال: ما انا خايف لو بعدت اتحرق. انهار ابتسمت بكسوف وقالت:
راغب وبعدين عايز إيه من الآخر. راغب عض على شفته بوقاحة وقال: عايز أبرد ناري، وأشوف المتداري. انهار ضربته في صدره بخفه وقالت: بطل سفالة، هو فيه حاجة لسه مدارية بلبس الرقصات ده. راغب غمز وقال: طب ما ترقصي، هو أنا مش جوزك. انهار اتنهدت وقالت: وانبي فايق ورايق في الخيبة اللي إحنا فيها دي. بقولك إيه أنا عايزة أقول لك على حاجة وخايفة تقول عليا ما عنديش دم. راغب ضحك وقال:
لا قولي، كده كده بعد كل اللي بعمله معاكي ده وما فيش فايدة، ما عندكيش ولا نقطة. انهار ضحكت وقالت: بجد أنا جعانة، امبارح عملت عروسة وما رضيتش آكل. وبعد اللي حصل ما عرفتش آكل أبداً. راغب ضحك بخفه وقال: من عنيا، ما تقلقيش. البيت هنا فيه أكل في الفريزر، أنا باجي هنا على طول، لسه من يومين كنت هنا وعبيت التلاجة. انهار قالت بسعادة: بجد يعني هناكل. راغب ابتسم وقال: هدخل بس آخد دش سريع وهنطلع نعمل مشاوي بره على البحر.
انهار فرحت جدا، وراغب دخل استحمى وهيه بقت تجهز الأكل اللي هيحتاجوه. وطلعوا سوا وأخذوا الشواية معاهم، بقوا يعملوا كفتة وكباب، وكانت انهار بتساعده ومبسوطين جدا والجو جميل. بعد ما جهزوا الأكل حطوا مفرش على الرمل وقعدوا ياكلوا سوا. انهار قالت بابتسامه: الأكل تحفة، أنت طلعت فنان في الطبيخ. راغب غمز وقال: أنا فنان في حاجات كتير، بس انت اللي مش راضية تخليني أثبت لك فني. انهار ضحكت وقالت:
هو كل حاجة راشق فيها قلة أدب، أنا بشكر في الأكل عادي يا جدار. راغب ابتسم وقال: هو احم، أنا عايز أسألك سؤال وخايف أسد نفسك. انهار ابتسمت وقالت بسرعة: لا مش هتتسد، وانت معايا. راغب اتفاجأ بجملتها وبقى يبصلها بابتسامة جميلة، وهيه خدت بالها وقالت بسرعة: قصدي يعني مش هتتسد أكتر من إنك معايا. راغب ضحك وقال: اممم مصدقك. بجد حابب أسألك، انتي فين أهلك يا انهار. انهار قالت بحزن:
أنا بابا وماما ماتوا مع بعض في حادث، ما عنديش غير خالتي في القاهرة. راغب قاطعها وقال بسرعة: إيه ده بجد، عندك خالة هنا. انهار قالت باستغراب: آه عندي خالتي نرجس. راغب قال بسرعة: تعرفي عنوانها. انهار استغربت أكتر وقالت: آه أعرف عنوانها طبعًا. راغب قال بسعادة: ممتاز. أنا أوديك عندها هي، بدل ما أرجعك الحارة لسه وممكن يلاقوكي هناك. انهار قالت بابتسامه: أنا لا هروح الحارة ولا هروح لخالتي، أنا هفضل معاك.
راغب ضحك واتنهد وقال: دي أمنية حياتي يا انهار، بس لا طبعًا مش هينفع. ووقف وبقى يتمشى في المكان، وهي قربت منه وقالت باستغراب: مش هينفع ليه، ما إحنا عايشين مع بعض حلو أهو. انهار ابتسمت بحزن وقالت:
فين الحلوة يا انهار. انتي فاكرة إن الحناوي مش هيعرف يوصلنا. أكيد هيعرف إننا عايشين وهيعرف مكاننا. ده غير العيشة نفسها، هنصرف منين. تفتكري اللي عندنا دي هيدينا كام يوم وهضطر أطلع. هسيبك مع مين. أنا لازم كمان أهرب من هنا. وانتي لازم تلاقي لك حتة تقعدي فيها عند خالتك، مكان آمن. انهار قالت بدموع: وهشوفك إزاي بعد كده. راغب اتملت عيونه دموع وبعد عيونه عنها وقال:
للأسف يمكن ما أشوفكيش أصلاً تاني. زي ما قلت لك أنا لازم أبعد عن البلد، لو لاقوني هيقتلوني. انهار قالت بسرعة ودموع: تمام. خدني معاك مكان ما هتروح. راغب قرب منها وشدها عليه قوي وسند جبهينه على جبينها وقال:
أنا لو عليا أحطك في قلبي وأروح بيكي كل حتة وما تفارقنيش. بس البلد اللي هروحها ايا كانت لحد دلوقتي ما حددتش. ما عنديش فيها لا سكن ولا قريب ولا أكل ولا شرب، مش هقدر يكون معايا حد تاني لأن احتمال أبقى في الشارع، أنا مش هقدر أحطك في المواقف دي بسببي. أنا الأول كنت معجب بيكي يا انهار، بس دلوقتي عشقتك. انهار رفعت عيونها ليه لما قال كده وهو كمل بصدق واضح وقال:
أقسم بالله حبيتك. وما بقاش عندي أغلى من أمانك في الدنيا. هوصلك عند خالتك، حتى هقدر أعمل أي حاجة. ولسه هيبعد قربت منه واتعلقت في رقبته ودموعها بتنزل على خدودها. وقالت بدموع: أنا كمان بحبك، بحبك قوي. أنا سامحتك، سامحتك يا راغب. راغب ابتسم وضمها بقوه وقال بدموع: أنا كده أخذت كل اللي أنا عايزه من الدنيا، ما بقاش ناقصني أي حاجة يا انهاري. في مكان تاني كان واقف الحناوي مع رجالتو وهيتجنن بغضب، وجيه واحد وقال:
يا باشا، طلع عنده بيت في منطقة معزولة على البحر هو والبنت هناك. الحناوي وقف وابتسم وقال: عفارم يا رجالة. والله وقعت يا راغب ومحدش سمى عليك المرة دي. يلا بينا يا رجالة. وطلعوا كلهم على المكان اللي راغب موجود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!