تحميل رواية زوجة أخي بقلم تسنيم المرشدي pdf
بقلم تسنيم المرشدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقولك ارمي عليها اليمين، طلقها يا حسام. = وأنا بقولك مش هطلقها، ريهام خلاص بقت مراتي ومش هستغنى عنها. مسكه من قميصه وهو في قمة غضبه وبانفعال شديد قال: أنت اتجننت يا حسام، بقى هو دا اتفاقنا، مش قولتلك هتتجوزها عشان تحل لي تاني بعد ما طلقتها للمرة التالتة، جبتك مِحرم عشان اعرف ارجعها ومتروحش لحد غريب وأنت تقولي كدا، بقى أنا استأمنك على مراتي وأنت اللي تطمع فيها! اومال لو مكنتش أخويا! حسام نفض ايده عنه ورد عليه: مسمعوش طمع اسمه حب يا علي. علي معتش قادر يستحمل كلمة زيادة منه وضربه جامد في وشه وزقه ب...
رواية زوجة أخي الفصل الأول 1 - بقلم تسنيم المرشدي
بقولك ارمي عليها اليمين، طلقها يا حسام.
= وأنا بقولك مش هطلقها، ريهام خلاص بقت مراتي ومش هستغنى عنها.
مسكه من قميصه وهو في قمة غضبه وبانفعال شديد قال:
أنت اتجننت يا حسام، بقى هو دا اتفاقنا، مش قولتلك هتتجوزها عشان تحل لي تاني بعد ما طلقتها للمرة التالتة، جبتك مِحرم عشان اعرف ارجعها ومتروحش لحد غريب وأنت تقولي كدا، بقى أنا استأمنك على مراتي وأنت اللي تطمع فيها! اومال لو مكنتش أخويا!
حسام نفض ايده عنه ورد عليه:
مسمعوش طمع اسمه حب يا علي.
علي معتش قادر يستحمل كلمة زيادة منه وضربه جامد في وشه وزقه بعيد عنه وهو هيتجنن وبدأ يدور على ريهام:
انتي فين يا ريهام، ساكتة على الكلام دا ليه.
حسام لحقه ما يدخل لها الأوضة ووقف بينه وبين الباب وبصله بحدة:
إلزم حدودك يا علي، ريهام خلاص معدتش مراتك عشان اللي بتعمله دا، احترم انها مرات اخوك يا أخي واطلع برا.
كلامه كان بيزود غضبه ومقدرش يسيطر على نفسه اكتر وضرب حسام:
متقولش مراتي دي تاني، ريهام مراتي أنا، أنت فاهم، وأنت هتطلقها حالا.
ريهام خرجت من الأوضة وحسام بص لها وأمرها تدخل تاني:
انتي خرجتي ليه، ادخلي جوه.
ريهام بصت لحسام واتكلمت بهدوء:
اسمح لي يا حسام اتكلم معاه.
حسام وقف على جنب وهي وقفت قصاد علي اللي بصلها وعيونه بتلمع:
انتي ساكتة على كلامه ليه؟ مش بتقوليله علي جوزي وهرجع معاه بيتنا ليه؟
ريهام ضحكت بسخرية وردت عليه:
هو فين بيتنا دا يا علي؟ ماهو اتخرب خلاص، اتخرب بسبب عصبيتك وعدم تفهُمك، اتخرب بسبب كلمة الطلاق اللي في لسانك على طول دي، معتش لينا بيت يا علي خلاص، وانت معتش جوزي أنت بقيت أخو جوزي!
ريهام قربت من حسام وهو حاوطها بإيده، علي اتجنن وكان حاسس إنه بيحلم، أكيد دا كابوس مش ممكن يكون حقيقة، مكنش قادر يستحمل الوضع اللي كانوا فيه واندفع فيهم:
متقوليش كدا يا ريهام، بيتنا لسه موجود زي ماهو، مستنيكي ترجعي له، وأنت نزل ايدك من عليه.
ريهام أخدت نفس وبنفس الهدوء اللي اتكلمت قالتله:
معتش ليا مكان في حياتك خلاص، ودا جزاء إنك كنت بتستغني عني طول الوقت، كنت فاكر اني هفضل موجودة ووجودي دايم ومش همشي ولا هزهق من اللي بتعمله، بس اهو خلاص انا اللي قدرت استغنى عنك.
حسام أضاف على كلامها:
لو سمحت يا علي سيبنا في حالنا، إحنا في الآخر أخوات ومش عايزين نخسر بعض.
أخوات!!
رددها علي بتهكم وبص لهم كتير ومشى تحت نظراتهم عليه.
حسام بعد عن ريهام وقت ما أتأكد إن اخوه مشى وبص في الأرض بإحراج وقالها:
انا آسف لو كنت اتعديت حدودي، بس دا كان اتفاقنا.
ريهام اتنهدت وقالت:
ولا يهمك يا حسام، في الآخر كله تمثيل، يمكن يعرف قيمتي شوية.
حسام مكنش حابب يعمل كدا في أخوه بس حب يعرفه قيمه الحاجة اللي معاه بعد محايلات من ريهام، حمحم وقالها:
على العموم وقت ما تحبي تنهي الجواز دا عرفين.
ريهام بصت له بامتنان:
شكرًا يا حسام بجد أنك بتساعدني، وخصوصًا أن الموضوع صعب بالنسبة ليك في الآخر هو أخوك بردهـ هيجي وقت ويعرف أننا كنا بنمثل وهيعذرنا.
ريهام ابتسمت بود ودخلت الأوضة وهو قعد في الصالة يفكر في علاقته مع أخوه اللي اتهزت وأكيد عمرها ما هترجع تاني زي الأول.
بليل علي وقف قصاد والدته واتكلم معاها وهو هيتجنن مش مصدق اللي بيحصل:
ـ ابنك طمع في مراتي! مش راضي يطلقها.
ـ إيه الي بتقوله دا بس يا علي، اخوك لا يمكن يعمل كدا.
علي رد عليها بانفعال:
واهو عمل ياستي، ومش بس كدا دا ضاحك عليها ومخليها ترفض ترجعلي كمان.
علي فضل يلف ويدور في البيت وعقله هيتجنن مش متخيل مراته حبيبته دلوقتي على ذمة راجل تاني ومين، أخوه اللي استأمنه عليها.
وقف فجأة وهو ناوي يسترد حقه بالعافية طلاما الذوق منفعش:
ـ لا انا مش هقف اتفرج عليهم، انا هروح اخدها ويبقى حد يقف في وشي.
خرج بسرعة من البيت ووالدته حاولت توقفه:
استنى بس يا علي، استنى يابني.
سحبت حجابها وخرجت وراه وهي مرعوبة إن ولادها يقفوا قصاد بعض بسبب واحدة.
علي خبط على الباب بكل قوته، حسام خرج من الأوضة على الصوت وهو مفزوع، وكذلك ريهام اللي قلبها حست ان وقف من الخضة، بصوا لبعض وهو قالها:
خليكي هنا.
ريهام وقفت مكانها وحسام راح نحية الباب وفتحه واتفاجئ بعلي دفعه بعيد ودخل وهو في قمة غضبه وبيهلل بصوت عالي:
هي فين؟
قرب منها أول ما شافها ومسك أيدها حاول يمشيها بالقوة:
امشي قدامي.
حسام جرى عليهم وشد ريهام من ايده وبصله بعتاب:
يا علي افهم واقتنع أنها بقت مراتي أنا يعني أنت معتش ليك تلمسها بالشكل دا، ولا أنت متعرفش الأصول يا اخويا؟
علي مقدرش يتمالك أعصابه وضحك بصوت عالي:
أصول! أصول إيه يا ابن امي وابويا، أنت تعرفها أصلًا عشان تتكلم عنها.
حسام حاول يكون هادي، وقدر وضع علي لأنه صعب وأكيد عقله مش هيقتنع باللي اتفقوا عليه بسهولة، اتنهد واتكلم بهدوء:
انا عارف ان صعب عليك تقتنع باللي حصل، بس اهو حصل يا اخويا، ولازم تقنع عقلك بيه بسرعة بقى وإلا إحنا كدا هنعيش في مشاكل طول الوقت.
علي بص نحية ريهام وعيونه لمعت مش مصدق أنها تبيعه بسهولة كدا واتكلم بصوت مبحوح:
وانتي يا ريهام عايزة عقلي يقتنع انتي كمان؟ حابة الوضع اللي إحنا فيه دا؟
ريهام بصت في الارض وحاولت تتماسك ومتعيطش وهمست:
أنت اللي غلطت كتير اوي يا علي، ودي نتيجة غلطاتك، كنت ضامن وجودي كأنك شاريني وعمالة تبيع فيا وكل شوية طلاق طلاق لغاية ما خلاص معتش ينفع رجوع تاني.
رفعت عيونها في عيونه وكملت كلامها:
اسمع كلام حسام وحاول تقتنع بسرعة عشان تقلل من المشاكل اللي أنت بتعلمها دي.
علي فضل باصص لها وهو مش مصدق إنها بتطلب منه إنه ينساها ويرضى بالأمر الواقع، بعد ثواني سابهم ومشى.
والدته بصت لريهام بغيظ وعاتبتها:
عاجبك كدا ياست ريهام؟ عاجبك أن الاخين يقفوا قصدا بعض عشانك، هيخسروا بعض عشان واحدة سابت واحد وجرت في حضن أخوه.
قربت منها وهددتها بنبرة حادة:
بس انا مش هسمح لك تدمري ولادي أبدًا دا بعينك.
حسام ادخل وحاول ينهي الجدال:
لو سمحتي يا ماما، كفاية كدا بعد إذنك.
والدته بصت له باستغراب كبير وهي مش مصدقة نفسها وقالتله:
يا خسارة، كنت فكراك عاقل وهتقولها أخويا عندي احسن من ١٠٠ واحدة زيك.
سابتهم ومشت وريهام عيطت جامد وصوتها وصل لحسام اللي قرب منها وحاول يهديها:
اهدي يا ريهام مش كدا، إحنا عارفين إن الموضوع من الأول مش سهل وهيقابلنا عواقب كتير على لما يقتنع.
وردت عليه من بين عياطها بنبرة مش مفهومة:
بس هي فعلا عندها حق وانا مفكرتش غير اني اعلمه درس واندمه على ضياعي، لكن مفكرتش في علاقتكم أني كدا بدمرها، انا مش هسمح بكدا، إحنا لازم نطلق في أقرب فرصة أنت وعلي مينفعش تخسروا بعض عشاني.
سابته ودخلت الأوضة من غير ما تستنى رده، حسام وقف مكانه يبص حواليه بتوهان مش قادر يحدد هو المفروض يعمل ايه ولا عارف هو صح ولا غلط، قعد على الكنبة يحاول يرتب أفكاره يمكن يلاقي حل للمشكلة اللي وقع فيها.
بعد فترة حس بالجوع، وقرر يعمل عشا ليهم، حضّر سندوتشات وخبط على باب اوضتها بس مجالوش رد، خبط تاني ونفس النتيجة، فقرر يفتح الباب ويطمن عليها، ريهام مثلت إنها نايمة لأنها مكنتش حابة تتكلم، حسام شاف حركتها اول ما فتح الباب وعرف أنها مش نايمة ومحبش يزعجها.
ساب لها الاكل على الكومودينو وخرج من الأوضة وقعد ياكل، ريهام قامت وبصت وراها واتفاجئت بالسندوشات، كانت جعانة ومسكت واحدة ورا واحد لغاية ما خلصتهم ورجعت نامت وحسام كذلك.
تاني يوم، ريهام صحت وفضلت قاعدة في الاوضة مستنية تسمع اي حركة برا تدل إن حسام صحى عشان تتكلم معاه في موضوع الطلاق، وبعد فترة سمعت صوت ومتترددتش إنها تخرج، حسام بص لها وابتسم لها:
صباح الخير.
ريهام بإحراج:
صباح النور، ممكن نتكلم.
أكيد طبعًا تعالي.
الاتنين قعدوا قصاد بعض، وريهام كانت متوترة وبتفرك أيدها جامد، حمحمت وبدأت كلامها على طول:
عايزين نتفق على الطلاق.
حسام اتنهد وسكت شوية وقالها:
انتي عارفة لو اتطلقتي دلوقتي إيه اللي هيتقال في حقك؟
ريهام بصت له جامد وهي مش عارفة ايه اللي ممكن يتقال وهو وضح لها:
هيتقال عنك كلام وحش اوي مش هتحبي تسمعيه، مش معقول اتطلقتي من راجلين!! محدش هيفهم العيب من مين وكله هيفكر فيكي انتي وحش وانا عشان العشرة اللي بينا مش حابب حد يتكلم عنك بسوء.
ريهام ضيقت عيونها عليه وقالت:
انا مفكرتش كدا خالص، انا فكرت.
حسام قاطع كلاهها وقالها:
انا عارف انتي فكرتي في إيه، بس اصبري شوية على الأقل نلاقي سبب قوي عشان وقت ما نتطلق محدش يتكلم في حقك.
ريهام شكرته بامتنان:
شكرا يا حسام أنك فكرت فيا.
حسام ابتسم لها وقال كلام متوقعتش يقوله:
انتي مراتي حتى لو على الورق بس في الآخر اسمك ارتبط باسمي ومش هسمح لحد يتكلم عنك.
ريهام بصت له جامد، متوقعتش كلامه ومكنتش مستوعباه، كان أول مرة حد يهتم ليها مش لنفسه وبس، مقدرتش تمنع ابتسامتها اللي اترسمت على وشها وقررت تعمل حاجة لطيفة مقابل ذوقه معاها وسألته بلطف:
تحب تفطر؟
ـ أحب ونص، بس انا هساعدك.
ريهام رفضت بإحراج:
لا خليك وانا هحضره واجي.
حسام رفض بلطف:
انا متعود أحضر لنفسي الاكل، فهساعدك مش أكتر.
مكنش فيه داعي ريهام ترفض عشان هيكون شكلها مش لطيف قدامه، دخلوا المطبخ وبدأوا يحضروا الفطار مع بعض، ريهام اتخبطت في ايده من غير قصد وحست بالاحراج الشديد وقتها وبصت في عيونه ولحظتها سرحت فيه وهو مقدرش يبعد عيونه عنها، مشاعر غريبة حسوا بيها وقتها.
حسام بلع ريقه وحاول يبعد عيونه وريهام حست بفداحة اللي بتعمله وهربت بعيونها بعيد عنه، حسام ضحك على الموقف وبص نحية حجابها اللي لابساه من وقت ما دخلت البيت وقالها:
انا شايف إن حجابك ملوش لازمة.
ريهام استغربت كلامه وبصت له تفهم قصده وهو حاول يوضح لها:
انتي في البيت ومفيش حد غيري، انا حابب تكوني على راحتك مش أكتر.
ريهام ردت عليه باختصار:
انا مرتاحة كدا.
رجعت تكمل اللي بتعمله لغاية ما خلصت وخرجت برا وهو معاها، فطروا وحسام لبس عشان يروح شغله، ريهام وصلته للباب عشان تقفله وراه، حسام اتفاجئ بصوت اخوه نازل على السلم وحب يستغل الفرصة، قرب من ريهام وباس خدها وهي اتفاجئت من تصرفه، لأنه كان أكبر من اتفاقهم بس مقدرتش تعترض قدام علي ورسمت ضحكة على وشها.
علي قلبه اتخلع من مكانه وهو شايف أخوه وتصرفه معاها، تجاهلهم تماما وكأنه مش شايفهم عكس الحرب اللي قايمة جواه وكمل نزوله، ريهام بصت لحسام وعيونها بتعاتبه من غير كلام وهو اعتذر منها:
أنا آسف بس حبيت نسبُك الدور عليه مش أكتر.
ريهام بصت في الأرض بإحراج ورجعت طلبت منه طلب:
ممكن أروح عند ماما النهاردة.
حسام من غير تفكير:
اه اكيد مش محتاجة تستأذني.
ريهام ضحكت بسخرية وهي بتقوله:
بما إنك جوزي وكدا.
حسام وهي انفجروا في الضحك وبعدها ودعها ونزل وهي فضلت مكانها متفاجئة من اللي حصل وبتسأل نفسها هو فعلا عمل كدا عشان علي ولا عشان حاجة تانية؟
نفضت أفكارها ودخلت تحضر نفسها وهدومها عشان تروح لوالدتها، حسام جه في بالها وسألت نفسها يا ترى هياكل إيه؟ فقررت تعمل اكل الأول قبل ما تمشي، وبعد ما خلصت الأكل حطيته في حافظة الطعام ولبست ونزلت وراحت على مكان شغله.
ومن سوء حظها إنها اتعرضت للمعاكسة:
ايه يا جميل، رايح على فين وسايبني كدا.
ريهام مدتوش اهتمام وكملت مشي بس هو مسكتش وكمل وقاحته:
ردي عليا بس، طب هاتي رقمك طيب.
في اللحظة دي حسام وعلي كانوا واقفين بيخلصوا شغل الخشب اللي هيتصدر خارج البلد، وشافوا اللي حصل والاتنين في نفس الوقت جروا على ريهام وعلي كونه الشخص الاكثر اندفاع فهو اللي اتولى المهمة واتخانق مع الشاب وحسام انضم له والشاب مقدرش عليهم، وهنا ريهام حاولت تتدخل:
خلاص كفاية الناس بتتفرج علينا.
الموضوع خلص وعلي بص لريهام وبتلقائية سألها:
عملك حاجة.
حسام رد عليه وهو بيمسك ايد ريهام وبيشدها نحيته:
شكرا على اهتمامك يا علي، بس اللي بعد كدا بتاعي انا مش بتاعك.
بص لريهام وسألها:
كنتي جاية ليه؟
ردت عليه وهي بترفع الشنطة اللي معاها:
كنت جايبة لك غدا بما اني مش هكون موجودة في البيت.
حسام بص لها بامتنان وشكرها:
تعبتي نفسك، كنت هاكل اي حاجة.
ريهام بصت لعلي وكأنها بتندمه على طلاقه منها المستمر ورجعت وجهت كلامها لحسام:
دا كان زمان دلوقتي انا موجودة يعني مفيش اي حاجة دي.
حسام كام ممتن ليها جدًا:
شكرا يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا، استني هوصلك.
ـ لا متتعبش نفسك.
تعب إيه بس، ثواني هدخل الاكل المكتب وراجع لك.
في اللحظة دي علي مقدرش يسكت واندفع فيها:
دا من امتى الكلام دا، مش معقول في يومين حبيتوا بعض!! والا انتوا كنتوا مستغفلني بقى؟!
ريهام اتفاجئت باتهامه ورفضته تماما:
أنا مسمحلكش يا علي تتكلم عني ولا تفكر فيا كدا ابدا على الأقل اعمل حساب للعشرة اللي كانت بينا، وطول سنين جوازي معاك كنت مخلصة لك وصيناك وعمر أخلاقي ما كانت وحشة وأنت عارف كدا كويس فبلاش شيطانك يصور لك حاجات مكنتش موجودة ابدا.
رجوع حسام أجبرها تسكت، ابتسمت له ومشت معاه تحت نظرات علي اللي لغاية دلوقتي مش مصدق اللي بيحصل.
بليل وبعد ما حسام خلص شغله راح لبيت والدة ريهام عشان يروحو مع بعض، ريهام وهي نازلة على السلم رجليها اتلوت ولحقت نفسها قبل ما تقع ومسكت في ايد حسام اللي اتفاجئ بتصرفها وقالها:
خلي بالك.
ريهام ملامح وشها انعسكت وكان ظاهر عليها الألم وإنها مش عارفة تمشي على رجليها، حسام مد ليها أيده وهي بعد تردد سندت عليه ورجعوا البيت وهما على نفس وضعهم، ريهام بصت للسلم وهي مش متخيلة إنها هتطلع دا كله.
بصت لحسام وقالتله:
انا بقول تطلع أنت وتسيبني براحتى انا مش هعرف اطلع بسرعة.
حسام رفض إنه يسيبها وجت له فكرة بس محبش يقترحها عليها عشان عارف ردها هيكون ايه وقرر يعملها على طول، ريهام اتفاجئت أنه شالها فجأة ومن صدمتها مقدرتش تعترض، حست بالاحراج الشديد وحاولت تداري عيونها عنه فاسندت على صدره براسها، حسام حس برعشة قوية جواه أول مرة يحس إنه متلخبط كدا، يمكن لانها اول مرة واحدة تقرب منه بالشكل دا.
طلع السلم لغاية ما وصل شقته ونزلها بهدوء، وريهام حاولت متبصش في عيونه بعد عملته، سندها لغاية السرير وساعدها تقعد وقالها:
عندي مرهم للكدمات هشوفهولك.
حسام خرج ودور على المرهم ورجع لها تاني، بص لها وسألها الأول قبل ما ياخد الخطوة:
تسمحيلي ادهن لك؟
ريهام رفضت وقالت له بذوق:
مفيش داعي انا هعمل أنامدت أيدها تاخده منه وهو مبحبش يضغط عليها، قام وقف وبص لها بإحراج:
أنا برا لو احتجتيني.
ريهام هزت راسها بتفهم وبدأت تدهن رجليها لكن مقدرتش من شدة الوجع اللي حست بيه فهمست بألم:
ااه.
حسام بص لها ومترددش يرجع لها تاني، اخد من بين ايدها المرهم وقعد قصادها وبدأ يدهن كعب رجليها بخفة عشان ميوجعهاش، ريهام غمضت عيونها وحاولت تتماسك قدامه، حسام خلص وقالها:
انا خلصت، هروح احضر سندوتشات نتعشى بيها.
دخل المطبخ وبدأ يحضر سندوتشات وهي في الوقت قلعت حجابها وقعدت تسترخي على السرير، حسام رجع لها وشاف شعرها، ابتسم بعفوية ودخل فجأة وهي حاولت تداري شعرها.
حسام ممنعش نفسه وكمل لغاية ما وصلها، قعد قصادها وقالها بهدوء:
شكلك من غيرها أحلى.
وسمح لنفسه أنه يسحب حجابها وشعرها يظهر له بوضوح، وقتها ريهام حست إن قلبها وقف، كان بينبض سريع جدا، موقف لا تحسد عليه، مقدرتش تواجه عيونه وفضلت باصة على أيديها وهي بتفركهم بتوتر واحراج شديد.
حسام ابتسم لخجلها وحاول يمحيه عشان تقدر تاكل، رفع وشها بإيده وقالها:
أنا جوزك لو ناسية، يعني طبيعي أشوف شعرك.
ريهام اتقابلت مع عيونه وبلعت ريقها بصعوبة، حسام بِعد ايده عنها وناولها سندوتش:
اتفضلي.
شكرا.
قالتها بصوت مبحوح سمعه حسام بصعوبة، أكلوا ومعتش فيه داعي لوجوده في الأوضة، قام وقف وأستاذن منها:
أنا خارج، تصبحي على خير.
وأنت من أهله.
تاني يوم، ريهام صحت على صوت برا، فضّلت أنها تفضل مكانها، لغاية ما حسام يخلص كلامه مع الشخص الموجود في البيت، وبعد ما أتأكدت إنه مشى خرجت، وهو قابلها بابتسامة ودودة:
صباح الخير.
صباح النور، كان فيه حد هنا؟
حسام رد عليها وهو بيهز راسه:
ايوا دي ماما، كانت بتقول إنها عازمانا عشان أحاول أصلح علاقتي بعلي.
ريهام بصت في الأرض ورجعت بصت له واتكلمت:
وأنت ناوي على إيه؟
ـ مش عارف.
ريهام قربت منه وحاولت تقترح عليه حل:
لو عايز رأيي اسمع كلامها، صلح علاقتك معاه وانا كمان هحاول معاك، علاقة الأخوات مينفعش تتقطع حتى لو علشاني.
حسام هز راسه وقالها:
هحاول ونشوف هيحصل إيه.
استغرب لبسها للحجاب ومد أيده يسحبه:
لابساه ليه؟
ريهام منعت أيده توصلها وقالتله:
كدا أحسن، متنساش إن كل دا لعبة ومش هتدوم.
حسام حس بوخزة في قلبه لما فكرته أن جوازهم مجرد لعبة، وفشل يفسر إحساسه دا بإيه ومحسش بنفسه غير وهو بيردد كلامها:
عندك حق كل دا لعبة.
سابها ومشى وهي حست انه اضايق ومقدرتش تفهم السبب، حسام وقف على الباب وبص لها:
هتنزلي معايا وقت الغدا؟
حركت ريهام راسها موافقة وهو نزل من البيت، ووقت الغدا حسام اخدها ونزلوا بيت والدته، ودعى أن اليوم يعدي على خير وميحصلش مشاكل، والدته استقبلتهم كويس وبصت له وعيونها بتلمع وسألته:
هتراضي اخوك؟
حسام اكتفى بهز رأسه وريهام أكدتلها حُسن نيتها:
متقلقيش يا طنط انا عمري ما هقبل ان حسام وعلي يخسروا بعض، حتى لو كنت على خلاف مع علي، مهما كان بينا عشرة ومتمنالوش حاجة وحشة.
ـ ربنا يهدي يا بنتي.
كلهم دخلوا واستنوا وصول علي، ووقت ما دخل البيت بص لهم جامد وكان هيخرج بس حسام لحقه:
استنى يا علي محتاجين نتكلم.
علي وقف ودخل بعد إصرار من حسام وريهام ووالدته دخلوا يحضروا الاكل عشان يكونوا على راحتهم، حسام اتنهد وبدأ يتكلم بكلام مش مترتب:
انا كنت عايز اتكلم معاك، يعني ننهي اي خلاف مابينا إحنا طول عمرنا في ضهر بعض ولازم نفضل كدا لآخر العمر.
علي ضحك بتهكم واتكلم وهو مش مصدق طيبة حسام المصطنعة:
وأنت مفكرتش ليه إن تصرفك دا هيخسرنا بعض يا ابن أبويا؟يعني ملقتش غير ريهام وتطمع فيها!! حتى يا أخي لو مكانتش تلزمني بس في الآخر كانت مرات أخوك ومهما كان مكنش ينفع تبص لها بنظرة غير إنها اختك، مينفعش الاخوات يتجوزوا ولا ايه يا حسام؟
حسام بص في الأرض ورجع بصله واخد نفس عشان يعرف يكمل كلامه:
بس إحنا مش اخوات يا علي، وإلا مكنش ربنا حلل جوازي منها، وبعدين دا نصيب في الآخر مش اختيارنا، وأنا مش قاعد معاك مش عشان نتكلم عن الموضوع دا، أنا قاعد نصفي الخلاف.
علي رد عليه بسخرية:
والخلاف هيصفى إزاي وأساس المشكلة متحلتش؟ بس انت معاك حق مينفعش نخسر بعض.
في اللحظة دي خرجت ريهام ومعاها الاكل وسمعت جملته وحست براحة كبيرة أنهم هيتصالحوا، ووقفت مكانها مبتسمة تتابع الحوار، علي بص لها وبص لأخوه وكمل كلامه بنبرة متشفية:
مبروك ريهام عليك يا حُوس، بارك لاخوك برده، هيخطب.
ريهام اتصدمت من تصريح علي، كان آخر حاجة تتوقعها أنه يخطب بالسرعة دي، وغصب عنها الأطباق وقعت من ايديها، وفشلت تحبس دموعها اللي نزلت تجري من عيونها، حاولت تداريهم لما قعدت على الأرض تجمع في الأطباق اللي وقعت، حسام بص لأخوه وبارك له:
مبروك يا علي فرحت لك من قلبي.
قام وقرب من ريهام يساعدها في جمع الاطباق وبص لها جامد وهو مستغرب حالتها، شعور الضيق اتملك منه وحس إنه محتاج يواجهها عشان يرتاح، بعد مدة طلعوا البيت وريهام دخلت على الأوضة على طول، وحسام دخل وراها وسألها بانفعال:
ممكن افهم أنتي مضايقة نفسك كدا ليه؟
ريهام مسحت دموعها وحاولت تتهرب منه:
مش مضايقة، أنا تمام.
حسام قلب عيونه وهو مش مصدقها وقالها:
دا بأمارة دموعك اللي بتحاولي تداريها ولا بأمارة الأطباق اللي وقعت من ايديك لما سمعتي إنه هيخطب؟ انتي لسه بتحبيه يا ريهام؟
كان مستني ردها وفي نفس الوقت خايف يسمعه، اتمنى تقوله لأ أو حتى متجاوبش، وقف يبص لها وهي وقفت قصاده وجاوبته:
أيوة اضايقت، أنا كنت عايزاه يندم على تصرفاته معايا، كنت عايزاه يعرف قيمتي ويعرف أنه خسر كتير لما باعني وطلقني بس هو عمل ايه؟ راح خطب!! حتى مزعلش عليا.
وانتي عايزاه يزعل عليكي ليه؟ طلاما هو مش فارق معاكي وفي الآخر مكنتيش هترجعي له؟
حسام قرب منها وأجبرها تبص له:
ولا انتي كنتي راسمة ترجعي له؟
ريهام صرخت بصوت عالي:
معرفش معرفش، سيبني لوحدي يا حسام.
حسام أصر يسمع ردها:
لا مش هسيبك قبل ما أسمع ردك الأول.
ريهام بصت له باستغراب كبير وسألته:
وأنت يهمك في ايه تعرف ردي؟ بصفتك إيه عايز تعرف؟
ريهام قربت من شنطة هدومها واخدتها وخرجت برا تحت نظراته المذهولة من اللي بتعمله، خرج وراها وهو بيسألها:
انتي رايحة فين؟
ردت عليه وهي بتفتح الباب:
راجعة بيت اهلي، انا بعمل إيه هنا أصلا؟
ريهام رفضت منه أي مساعدة ورجعت بيت أهلها، كانت في حالة متتحسدش عليها، حاسة أنها تايهة ومش عارفة هي عايزة إيه؟
بعد اسبوعين، الإتصال بينهم كان منعدم، حسام حس إنه مفتقدها جدًا، والبيت ناقص من غيرها، اتعود على وجودها، هو مش عارف يعطي معنى واضح للحالة اللي كان فيها، بس هي واحشاه وعايز يشوفها ويسمع صوتها، ريهام وقتها كانت محتاجة حد يهتم بيها عشان تخرج من حالة الاكتئاب اللي دخلت فيها، كان حسام من ضمن تفكيرها وكانت مستغربة كل تصرفاته معاها ومقدرتش تحدد معناها.
وفي يوم بليل حسام شوقه جابه إنه يروح لها ويصرح لها بمشاعره اللي حاسس بيها، وقف قدام باب بيتهم وكلمها:
ريهام، أنا واقف قدام باب بيتكم، ممكن نتكلم.
ريهام ردت عليه باستغراب:
بتعمل ايه هنا؟
محتاجة اتكلم معاك.
ريهام لبست اسدالها وفتحت له الباب، حسام اتنهد بشوق لما شافها وقالها:
ينفع ادخل.
ريهام بصت حواليها واترددت لأن الوقت كان متأخر ومفيش حد صاحي، حسام ضحك بسخرية وهو بيقولها:
بتتلفتي حواليكي كأني مش جوزك!
ريهام بصت له باحراج شديد وقالتله:
اتفضل.
دخلوا اوضتها وفضلوا ساكتين مدة لغاية ما قطع حسام صمتهم:
أنا عارف إن اللي بقوله يمكن تستغربيه، بس انتي وحشتيني.
ريهام اتفاجئت بتصريحه وبصت له كتير وهي مش مستوعبة أنه قال كدا، هربت بعيونها بعيد عنه وهو كمل كلامه:
الاسبوعين اللي فاتوا عدوا عليا بصعوبة جدا، مش عارف ليه ومش قادر أحدد بس كنت حاسس إن في حاجة ناقصة، كنت ناقص من غيرك.
ريهام منزلتش عيونها من عليه، بلعت ريقها واتكلمت بلخبطة:
حسام، انا، انا مش عارفة أقولك إيه؟
حسام رد عليها بلهفة:
قوليلي إنك موافقة تديني فرصة، فرصة بجد مش لعبة!
ريهام حطت ايديها على وشها وعيطت جامد واتكلمت من بين عياطها:
انا متلخبطة ومش عارفة أنا عايزة إيه ولا المفروض أعمل ايه، حتى مش عارفة أرد عليك اقول ايه؟!
حسام مترددش لحظة وقرب منها واخدها في حضنه:
ششش اهدي، أنا جنبك ومش هسيبك غير لما تكوني كويسة.
بعد فترة، ريهام حست براحة جواها وبعدت عن حسام، وبصت له بامتنان:
انا حسيت إني ارتحت، شكرا لوجودك يا حسام.
حسام اتكلم وهو بيبص في عيونها:
انا ممكن أكون موجود طول الوقت لو انتي قبلتي.
ريهام بصت في الأرض وبعد تردد قالتله:
ممكن تديني مهلة افكر، بعد اللي اتعرضت له مش حابة أخد اي قرار غير لما أفكر فيه كويس الأول.
حسام زعل جدا من ردها، كان عايزها تقبل وترجع معاه، بس هي كان ليها رأي تاني، محبش يضغط عليها وقالها:
تمام وأنا موافق على قرارك أيًا كان هو إيه.
بامتنان قالتله:
شكراً.
حسام استأذن ومشى وجواه مضايق جدا، مكنش مخطط لكدا، كان يتمنى إنهم يرجعوا مع بعض مش لوحده، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
بعد يومين، حسام رجع بليل وكان مزاجه مش كويس، اليومين عدوا عليه بصعوبة، كان مستني ردها بفارغ الصبر لدرجة أنه فقد الأمل وأقنع عقله أنه ينساها، عشان ميعذبش قلبه أكتر من كدا، فتح الباب ودخل واتفاجئ بريهام واقفة قصاده، واللي زود دهشته أنها واقفة قدامه من غير حجاب وكمان لابسة قميص قصير ظاهر انوثتها.
نبضات قلبه زادت بشكل مش طبيعي، حس بمشاعر غريبة وقتها، ريهام ابتسمت بخجل وقربت منه وهو سألها:
معناها ايه دا؟
ريهام بصت في الأرض بإحراج وجاوبته وهي بتعض على شفايفها:
أظن إني قررت وقراري واضح من لبسي.
حسام أتأكد إنها قبلت بيه، السعادة مكانتش سيعاه وقتها، ومن كتر فرحته قرب منها وحضنها بكل قوته ولف بيها بفرحة كبيرة، نزلها وبص لها بحب وقالها:
بحبك.
ريهام ردت عليه بصوت واطي:
وأنا كمان.
بعد مرور اسبوع، يوم خطوبة علي، كان حسام واقف جنبه وريهام معاه، رفض يسيب ايدها، كان حابب وجودها جنبه، ريهام كانت ملاحظة نظرات الناس عليها، والهمسات الجانبية، وعلى الرغم إنها حاولت متركزش معاه إلا أنهم نجحوا يضايقوها لما الوضع زاد.
نفخت بضيق وسابت ايد حسام اللي سألها باهتمام:
راحة فين؟
ردت عليه باختصار:
الجو كاتم هنا اوي، هقف في البلكونة هشم نفسي وراجعة.
حسام وافق وهي مشت، هربت من عيون اللي حواليها، وقفت وسندت على سور البلكونة ونفخت بصوت مسموع:
أوف.
سمعت صوت من وراها بيسألها:
سبتي المكان ومشيتي ليه؟
ريهام التفتت ولقيتها علا خطيبة علي، ضحكت لها بتكلف وردت عليها:
الناس ما شاءالله كتيرة والجو كتم فجأة فجيت اخد نفسي.
علا حبت تضايقها واتكلمت باسلوب رخم:
بجد، انا فكرتك زعلانة على علي ولا حاجة.
ريهام ضيقت عيونها عليها باستغراب ورددت كلامها:
زعلانة على علي!! لا متقلقيش حسام مالي عيني مش مخليني شايفة حد غيري.
ريهام قدرت تنجح في مضايقة علا اللي بصت لها واتكلمت بغيظ:
لا مش قلقانة، وعلي زي حسام بالظبط بس الفرق إنه هو اللي مش شايف غيري.
سابتها ومشت وريهام قلدت طريقتها في الكلام بسخرية، خرجت وراها ولفت انتباها علا وهي بتشد علي للمطبخ ومقدرتش تقف مكانها من غير ما تعرف وراهم إيه، لأنها كانت متأكدة إن سيرتها هتيجي على لسانهم.
وقفت قريب منهم من غير ما حد يلاحظها، وسمعت علا وهي بتنفعل في الكلام مع علي:
أنت إزاي تعزم البني آدمة دي من غير ما تعمل خاطر لمشاعري.
علي اصطنع عدم الفهم وسألها:
قصدك مين؟
علا حطت ايديها في وسطها ونطقت اسمها بكُره:
ريهام!!
علي قلب عيونه وقالها:
دي مرات اخويا على فكرة طبيعي تكون موجودة.
علا ردت عليه بغيظ شديد:
بس كانت مراتك في يوم وانا مش متقبلة وجودها.
علي اتعصب عليها جامد:
وأنا مطلوب مني ايه؟ اروح اطردها قدام الناس؟
علا ضربت الأرض بغيظ:
لا سيبها قدامي تغيظني.
سابته ومشت وعلي حاول يوقفها:
استني يا ريهام بس.
علا وقفت فجأة وبصت له وهي مصدومة ورددت اللي قاله:
ريهام!! انا علا يا استاذ علي!
علي حاول يراضيها بكل الطرق وحاول يقنعها إنها زلة لسان مش اكتر وهي مش راضية تقتنع ابدا، على جانب تاني ريهام ضحكت بسعادة لأنها أتأكدت إنه مقدرش ينساها بسهولة وأكيد بيعمل كدا عشان يضايقها ودا خير دليل إنه ندمان عليها، رجعت لحسام ووقفت جنبه ومسكت أيده ومهتمش لنظرات الناس عليها.
رواية زوجة أخي الفصل الثاني 2 - بقلم تسنيم المرشدي
علي حاول يراضيها بكل الطرق وحاول يقنعها إنها زلة لسان مش أكتر، وهي مش راضية تقتنع أبداً.
على جانب تاني، ريهام ضحكت بسعادة لأنها اتأكدت إنه مقدرش ينساها بسهولة، وأكيد بيعمل كدا عشان يضايقها، وده خير دليل إنه ندمان عليها.
رجعت لحسام ووقفت جنبه ومسكت إيده، ومهتمتش لنظرات الناس عليها.
الفصل الثالث
سقطت دمعه تلو الأخري مع كل ذكري تحيا بداخلها الي الان .. حتي مسحت دموعها سريعا وهي تُخاطب صديقتها قائله : بس انا يا ريم لسا منستش اللي حصلي ، انتي عارفه يعني ايه اول انسان يعلمك الحب هو اللي يخذلك
فنطقت صديقتها بأسف علي حالها قائله : زهره لازم تفوقي من الماضي ، هشام كان درس واتعلمتي منه وخلص خلاص .. هشام كان وهم ومات
لتهطل دموعها ثانية وهي تتحدث بأسف قائله : يعني ايه ياريم ، اوافق علي العريس
فأقتربت منها صديقتها لتضمها اليها بحنان قائله : باباكي ومامتك مبسوطين بالعريس فرحيهم يازهره وافرحي .. وكمان ياستي ده واحد هياخدك فرنسا وهيعيشك في مستوي كويس وشاب امور .. ثم غمزت لها ريم بعينيها قائله بخبث : مش هو برضوه الواد البارد المُستفز اللي حكتيلي عنه اول ماجيتي من الفرح
فنفجرت شفاتي زهره بضحكه حالمه قائله : تفتكري انه عوض ربنا ليا
فنظرت اليها ريم بحنو قائله وهي تتذكر كل مامرت به صديقتها حتي قالت بتنهد : بصي يازهره معرفتك بهشام كانت غلط .. ايه أعرف واحد من علي النت واثق فيه .. وكادت ان تتحدث زهره لتُدافع عن ثقتها به وحسن نيتها
حتي تابعت ريم قائله : هتقوليلي انكم اتقابلتوا في الحقيقه وكان زي ما انتي متصوراه وكان شخص عادي .. بس ديه مره واحده يازهره عارفه يعني ايه وكمان كانت صدفه وانتي اللي عرفتيه بنفسك
لتتذكر زهره ذلك اليوم شارده فيه .. حتي ابتسمت أبتسامه باهته تُداري فيها اوجاعها قائله : اول رحله في حياتي اطلعها مع جميله كانت لشرم ، قابلته صدفه هناك في قريه كان هو المدير بتاعها .. مصدقتش نفسي ان القدر ممكن يلعب لعبته
وابتسمت ببلاها عندما تذكرت مُغازلته لها وهو يقول : طلعتي قمر يازهره !
وعادت تسمح دموعها ببؤس حتي تحدثت ريم قائله : وانتهت القصه الجميله بأنه سابك عشان يتجوز ست الحسن والجمال بنت صاحب المُنتجع ...
فضحكت زهره قائله : بتتريقي عليا صح ياريم ، بس عارفه انا نسيت هشام بس للاسف منستش وجعه
ومسحت ما تبقي من دموعها حتي قالت : انا هوافق علي العريس، وهبني ليا حياه جديده !
فأبتسمت صديقتها بفرح ، وهي تتأمل معالم وجهها حتي قالت بحنان : ربنا يسعدك يازهوره !
...................................................................
وقف يتأمل ظلام الليل من شرفته ، وهو يتنفس الهواء المصحوب بدخان سيجارته ..وعاد بذاكرته للوراء
ليوم ان رأها ترتدي دبلة لرجلاً اخرغيره ، فقد كان يسير دوما بمبدأ انثر علي جروحك ملحً كي يطيب وهذا مافعله ،فاليوم الذي قرر ان يُهاجر فيه البلاد نفسه اليوم الذي قد خُطبت لغيره
بعد حب قصة حب عاشت بداخله مُنذ ان ولدت وهو طفل في الخامس من عمره ..فضحك بستهزء وهو يوقف ذلك الشريط اللعين ويلعن نفسه مائه مره لقدومه مره ثانيه لحياته التي هجرها
فرن هاتفه ليعلن عن اتصالا ، فتأمل الاسم قليلا قبل ان ينبعث صوته ليتحدث قائلا : ازيك يارامز
فجائه صوت رامز الضاحك قائلا : فرنسا كلها وحشتها ، وتابع بحديثه قائلا : وديانا هتموت وترجع
فتأفف هو بضيق قائلا : سيبك من ديانا وقولي اخبار الشغل ايه
فهتف صديق غُربته قائلا : كله تمام متقلقش ، وانا ببعت ليك كل حاجه تخص الشغل علي ايميلك .. بس شكلك مش فاضي تبص علي اي حاجه ..ايه مصر بقيت حلوه كده عشان تخليك تنسي الشغل ومشاريعك
ليتحدث شريف قائلا وهو يُلعن تلك الطحونه التي وضعه فيها فارس لكي يُكمل عنه تصميماته واعماله الي ان يعود من رحلة زواجه : معلش يارامز بس مضغوط في شركه فارس الايام ديه ، لانه مسافر ... عقبال عندك اصله اتجوز من اسبوع
فأتاه صوت رامز الضاحك قائلا : حاجتين ربنا يبعدني عنهم الجواز واني انزل مصر تاني ..
ليشفق شريف علي حال صديقه ، فلكل تارك لبلاده قصه .. جعلته يفر دون رغبه في الرجوع وكأن الوطن اصبح وباء
..................................................................
جلس بأسترخاء علي مكتبه الفخم الذي دوما قد حلم به .. ففتح عيناه علي صورة زوجته القابعه علي مكتبه وهي في حضن اباها .. فظل يتأملها قليلا الي ان حن لوجه طفولي قد عصف به .. فأخرج هاتفه ليبحث فيه عن صوره وحيدة لها مازال محتفظاً بها وقد اخذها لها دون ان تُلاحظ وقد كانت الصوره تحتوي علي بعض من السائحين
ليتذكر اليوم الذي قابلها فيه وقد كانت فعلا ملاك كما كان يتخيلها
فنظر باسماً وهو يتأمل ملامحها وضحكتها وهي تُحادث اختها وتشاور بأصبعها علي أحد السُياح ليتنهد قائلا : وحشتيني اوي يازهره ، كنتي انقي انسانه عرفتها ونورت حياتي .. بس للاسف حظك وقعك مع انسان مش بيفكر غير في نفسه وبس
واغلق هاتفه سريعاً عندما احس بأن الحنين سيأخذه لذكري راحله .. وبدأ يُتابع اعماله علي حاسوبه الشخصي .. حتي رن هاتفه ليرد بحبور : ازيك ياعمي ، نهي الحمدلله كويسه .. والقريه تمام
ليأتيه صوت احدهما يضحك قائلا : جوز بنتي طول عمره شاطر ودماغه عجباني ، سلملي علي نهي وخد بالك منها
وقبل ان تنتهي مُحادثته مع والد زوجته ، سمع صوت انثوي يتحدث بمياعه : هنروح فين يابيبي
ليضحك هشام علي افعال حماه وهو يُتمتم : بيبي .. وتابع بحاديثه قائلا : ادلع وانبسط يابيبي
...................................................................
هتفت نسرين بسعاده وركضت نحوه لتتعلق برقبته قائله : بجد ياشريف هنروح النهارده نشوف العروسه
فأبتسم شريف وداعب وجنتي اخته قائلا : شريف حاف كده ، فين ابيه يابت راحت فين
فضحكت نسرين وتأملت وجه امها البشوش قائله : انا كبرت دلوقتي وبقيت مدام ..
فحضنها بحب وهو يري دموع والدته التي تقف امامه .. فترك اخته وذهب اليها ليضمها اليه بحنان قائلا : بتعيطي ليه دلوقتي ياست الكل
فنطقت امه وهي تُغالب دموع سعادتها : البيت من غيرك كان ضلمه ياحبيبي ، وروحي كانت رايحه مني ... ربنا يفرحك يابني ويكرمك
فرفع بكف امه الاثنين وقبلهما وهو يبتسم قائلا : ربنا يخليكي ليا ياامي واعيش طول حياتي تحت رجليكي .. سامحيني اني سيبتك .. بس كان غصب عني
فرفعت امه عينيها اليه وهي تبتسم قائله : مسمحاك ياشريف وحاسه بيك ..
لتأتي نسرين اليهم قائله بدعابه : ابنك عريس يامني وبتعيطي ، ياست انتي زغرطي
وكادت والدته تستجيب لفكرة اخته المجنونه حتي قال : ماما ابوس ايدك بلاش فضايح ..
وتركهم وهو يضحك ، حتي أتي بفكره لقاء اليوم فأخذ يُتمتم بأحباط : شكلي هصلح غلطه بغلطه !
...................................................................
أخذت تتأمل اثر اعتدائه عليها ليلة امس وهي تتأوه من الألم حتي ادمعت عيناها لتسمع طرقات طفلها الصغير علي الباب قائله : ايوه ياشريف ياحبيبي ، انا طالعه اه
فسكبت علي وجهها قطرات الماء كي تزيل اثر دموعها ، واكملت ارتداء ملابسها لتُغطي اثر الكدمات عن جسدها
وخرجت اليه لتنحني بجسدها امامه قائله وهي تمسح دموعه : مالك ياحبيبي زعلان ليه
فخرجت الكلمات من فم صغيرها بصعوبه قائلا : اللعبه بتاعتي اتكسرت يامامي
فضمته اليها بحنان واخدت تُلامس جسده الصغير وهي تُتمتم : حال مامي زي لعبتك ياحبيبي .. بس اللعبه ممكن يجي غيرها اما انا فخلاص مُت بسبب أنانيتي وحبي للمظاهر
..................................................................
وقفت امها ورائها وهي تُتمتم :يابنتي يلا اخرجي بقي للناس
فرجعت بأقدامها للخلف قائله : هو أنا لازم اخرج
فأبتسمت أمها بسعاده قائله : يابنتي بطلي كثوف ، الراجل مستني بره هو وامه واخته وجوزها .. يلا يازهره انا مش عارفه مش طالعه زي جميله اختك ليه
فتذكرت هي موقف اختها التي تركتها هي وحازم في مثل ذلك اليوم من اجل ان يروا احد الشقق من اجل زواجهم المُعطل مُنذ عامين فضغطت علي شفتيها بحنق قائله : متفكرنيش ببنتك ديه ،ماشي ياجميله انتي وحازم
وصارت بهدوء نحو غُرفت صالونهم المتواضعه وهي تقرء بعض الايات وايديها تهتز بأكواب العصير
وعندما اردفت بقدميها الي اللا مفر ، وجدت وجه بشوش يُطالعها لتسمع صوت سيده انيقه قائله : ماشاء الله قمر ياشريف
لتبتسم والداتها قائله : ده من ذوقك ياحجه ، اقدمي العصير يازهره للضيوف
فأخذت تُطالع زهره الاكواب بتردد مُتذكره نصائح والدتها من اجل التقديم ... وصارت نحو حماتها التي يبدو عليها الطيبه ، ثم الي تلك الفتاه التي يبدو انها في شهورها الاخيره بسبب انتفاخ بطنها .. ثم الي الرجل الذي بجاورها ويبدو انه زوجها .. وجاء دور والدها الذي ضحك ببشاشه قائلا : قدمي لخطيبك الاول ياحببتي
فأقتربت منه وهي تهمس بصوت انثوي راقي قائله : اتفضل
ليرفع هو احد حاجبيه بشك من تلك الفتاه التي اول معرفته بها كان صداماً وجنوناً بسبب افعالها ... وكاد ان يمد بيده كي يأخذ كوب العصير ولكن هيهات .. قد انسكب العصير علي بذلته التي يبدو انها غالية الثمن
لتقترب امها قائله : ايه اللي عملتيه ده ، احنا اسفين يابني
فوجدها تبتعد عنه بخجل حتي شعر هو بها فقال بهدوء : مافيش حاجه حصلت
فأبتسمت امه بطيبه قائله : محصلش حاجه ياجماعه ، تعالي يازهره ياحببتي جنبي ..
ونظرت الي ابنها الذي يُطالع بذلته بتأفف حتي قالت : وانت ممكن الحج يقولك فين الحمام وانقذ مايمكن انقاذه
وضحكت وهي تتأمل ملامحه فربطت علي يد زهره بحنان قائله : حد يطول القمر ديه توقع عليه العصير
ليخرج صوت ممدوح الضاحك وهو يتذكر نفس فعلت زوجته حتي غمز لها قائلا : مبتفكركيش بحد الحكايه ديه
فضحكت نسرين بحب وهي تتأمل ملامحه قائله : قلبك اسود يازوجي العزيز
وتحولت تلك الزياره الكئيبه .. للضحك والمُداعبات حتي شعرت الاسرتان بالألفه ..
...................................................................
ضحكت جميله بقوه الي ان سمعت صوت امها المُحذر قائله : جميله
لتنظر جميله الي اختها التي مازالت هائمه فقالت بهدوء : خلاص ياست الكل ، معلش يازهوره اصلي بتخيلك وانتي بتدلقي علي شريف العصير .. وتابعت بحديثها قائله : حد قدك ياعم هتسافري فرنسا معاه ، لاء واسمع كمان انه عايش في شقه قصاد بُرج ايفيل
فنظرت زهره الي جميله دون أستعاب حتي قالت بسعاده : مين قالك كده
فتأملتها امها قائله : ربنا يشفيكي يابنت بطني ، يابت انتي مش من شويه قولتي لأبوكي انك مش عايزه تبعدي عننا
فلمعت عين زهره قائله : ياماما ديه فرنسا ، بس ياست الكل هو قال فتره بسيطه هيخلص شغله هناك وهنرجع تاني
فتأملتها جميله بمشاغبه قائله :صبرتي ونولتي !
وماكان من أمهُما سوا ان تمتمت بسعاده : ربنا يسعدكم يابناتي
...................................................................
نظرت اليها مني بأشفاق لما فعله ابنها حتي قالت بأسف وهي تتأمل اعين ابنتها نسرين : شريف بيقولك اختاري الشبكه اللي تعجبك ياحببتي
فنظرت والدتها بأنبهار للأطقم المعروضه من الالماس حتي قالت : ربنا يعينه ياحجه ، اكيد ياحبة عيني مشاغله كتير
ومدت يدها اتجاه ابنتها كي تقترب وتتأمل الاطقم المعروضه ، ولكن زهره ظلت واقفة بقهر وألم لما فعله
فأحست بوجع وهي تُحطم حلم اخر من احلامها ، فخطيبها يترك والدته واخته تختار لها شبكتها .. اما هو منشغل بأعماله وامواله
وكادت ان تفر دمعه من عينيها لما تُلاحظها سوا حماتها التي اشفقت عليها ... اما امها كانت مُنشغله مع نسرين ليختاروا من بين الاطقم العروضه طقماً مبهراً
فأقتربت منها امها قائله : زهره ،تعالي شوفي اختارت ليكي ايه
فنظرت لامها التي استسلمت لاموال ذلك المدعو بخطيبها ..ولم تشعر بها فأقتربت من امها وهي تُشير علي دبله ذهبيه تمنها لا يساوي شئ قائله : انا هاخد الدبله ديه وبس
فنظرت اليها امها بصدمه ، حتي اقتربت منها حماتها قائله : ليه يابنتي .. ده شريف موصيني اجيبلك كل اللي نفسك فيه وميهمكيش الفلوس
فأخذت تهز رأسها برفض وهي تُطالعهم .. وكادت ان تُنهرها امها علي فعلتها ولكن هيهات
بأذن الله
الفصل الرابع
جلست تتأمل مُشاغبة طفلها مع ألعابه حتي ابتسمت بحزن وهي تتذكر السبع اعوام التي قضتهم في ذلك الزواج الذي عاشت في بدايته كالملكه الي ان توفت طفلتها التي قد انجبتها بعد عاماً من زواجها وقد كانت تبلغ من العمر عامين
لتنقلب حياتها الي كل ذلك الحزن ... وتصبح حياتها وكأنها حطاماً .. ليعلو رنين هاتفها فتري المتصل ليس الا والدتها
لتتحدث مريم قائله : ازيك ياماما
لياتيها صوت والدتها التي تخبرها بجمود : خالتك عزمتنا علي خطوبة شريف
فيسقط الهاتف من بين ايديها ودموعها تتساقط وهي تُتمتم : شريف هيخطب وهيتجوز ، بس شريف لسا بيحبني
..................................................................
اخذت تنظر اليه بعمق حتي تحدث قائلا : ازيك يازهره
فألتفت زهره حوالها كي تُتابع نظرات اختها وحازم الذين قد تركوهم سويا وجلسوا علي طاولة بالقرب منهم .. لتتحدث بخجل قائله : الحمدلله
فأخذ يتأملها قليلا الي ان عاد لحديثه ثانية قائلا : ليه مخترتيش شبكتك وأكتفيتي بالدبله بس
لتظهر لمحة حزن في أعينها ، وصمت لم يفسره حتي قال بأسف : عارف اني المفروض كنت ابقي معاكي في يوم زي ده بس ..
وكاد أن يُكمل كلامه الي انها أوقفته قائله : حصل خير !
فظل يتأملها بتعجب وهو لا يعلم كيف تفكر هذه الفتاه
ولكن ظل صوت والدتها بداخلها يخبرها بأنها تُريد ان تفرح بها وترتدي ذلك الفستان اللعين لكي ان تفرحهم وفقط
ليطالعها شريف قائلا : زهره ممكن تكلميني عن نفسك
فأبتسمت بأبتسامه بسيطه وهي تتأمل معزي سؤاله حتي قالت : انا عندي 23 سنه اتخرجت من كلية التجاره من سنه .. بحب التصميم اووي ونفسي اكون اكون مصممة للازياء
وضحكت بضحكه بسيطه قد جعلته يبتسم لها بعفويه .. حتي تابعت بحديثها قائله : وبس كده !
فتأملها شريف برتياح فهو لا يُنكر بأن اختياره لها كان من باب ان يُثبت للجميع بأنه لن يوقف حياته علي ماضي قد علمه درساً واحداً
(حارب من اذوك بنجاحك .. )
ليفيق من شروده علي سؤال قد ألجمه ولم يعرف كيف سيجد الاجابه
زهره : انت حبيت قبل كده ياشريف !
...................................................................
أحتضنها من خصرها كي يوقفها عن الدوران بذلك الفستان اللعين الذي قد سرق جزء من عقله ، وبدء يُطالعها برغبه حتي ابتعدت عنه وهي تضحك قائله : عجبك الفستان ياهشام
فطالعها هشام بأعين ناريه وهو يتأمل تفاصيل مفاتنها حتي قالت هي بضحكه رنينه : مالك ياهشام ، الفستان مش عجبك وتابعت بحديثها قائله : انت متعرفش انا عاملت ايه عشان اخده من الاتليه من صافي .. انت عارف كانت هتموت وتاخده.. بس علي مين انا اخدته وهحضر بيه حفلة عيد ميلاد ريري
فأخذ يُطالعها هشام حتي نطق اخيرا قائلا : تحضري بيه فين !
فطالعته بهدوء وهي تتأمل معالم وجهه قائله : البارتي بتاع ريري
فقربها منه بجمود وهو يُتمتم بوقاحه : وانا اللي فاكر جيباه تلبسهولي .. واشار علي الفستان قائلا : وده فستان ست محترمه تظهر بيه للناس .. ده قميص نوم ياهانم
وابعدها عن ذراعيه وهو يتحدث بغضب : انا غلطان اني جيت .. لاء وقول لازم اهتم بيها شويه عشان حامل ..وبلاش اغيب كتير عن البيت .. الاقي اصلا الهانم مقضياها مع صحابها
وأخذ يُطالع زجاجة الخمرا الموضوعه علي احد الطاولات حتي صرخ عاليا : رجعتي للشرب تاني .. وقد ان يُكمل عبارات صراخه
حتي أقتربت هي منه بفزع قائله : خلاص ياهشام ، انا اسفه صدقني هسمع كلامك
واقتربت منه اكثر كي تحتضنه قائله : انا بحبك اوي ياهشام ...................................................................
تأملت والدتها العلبه القطيفيه التي تحتوي علي شبكة ابنتها حتي قالت بسعاده : مش قولتلك يازهره ..اكيد كان مشغول يومها .. واه اعتذر منك وصالحك وجيه اخدك يعزمك وجابلك الشبكه .. واخذت تُطالع الفصوص الخضراء في ذلك الطقم الالماسي قائله : بكره هخرس لسان كل العيله ، عشان يشوفوا بنتي خطيبها جابلها شبكه ازاي وهيعيشها ازاي
لتُطالعها زهره بيأس وطالعت والدها الذي انسحب كي لايُصيبه الشلل من تفكير زوجته ..
فتنهدت زهره بخنقه قائله : ياماما حرام عليكي بلاش حبك للمظاهر ينسيكي ان في حاجات تانيه المفروض نفكر فيها
فطالعتها والدتها بجمود قائله : بلاش تتكلمي انتي علي الحاجات التانيه .. فاكره ولا افكرك حبك للزفت اللي فضل يرسملك الاحلام وفي الاخر راح خطب بنت واحد معاه فلوس
فأغمضت عيناه بألم وهي لا تُصدق بأن امها لم تغفر لها الي ان غلطتها ومازالت تُذكرها بها .. حتي هدأت امها بندم قائله : انتي النهارده قاعدتي مع شريف واتكلمته ، ارتاحتي ليه ولا لاء
فطالعت والدتها بموافقه قائله : ايوه ارتحتله ، هو شخص كويس بس شكله غامض اوي ومش بيحب يتكلم عن نفسه كتير
فضحكت امها بمرح وهي تُطالع ابنتها قائله : ياحببتي هي الرجاله العاقله كده ، نفسي اشوفك انتي اختك في بيتكم.. عشان اطمن عليكوا يابنتي
.................................................................
جلس يُنفث دُخان سيجارته بعشوائيه وهو يُطالع صفحات ذلك الكتاب الذي يقرء فيه عن عالم المال .. ليأتي سؤالها علي ذهنه فأخذ يتنفس بضيق وهو يتذكر كيف كان رده عندما سألته هل كان لديه قصة حب
ولم تكن الاجابه سوا رداً بارداً اصبح يتقنه .. لتأتي امه من خلفه لتربط علي كتفه قائله : مالك ياشريف
فأخذ يُطفئ سيجارته سريعا ونهض لها وهو يُطالع فنجان قهوته الممُسكه به وقد اعدته له بنفسها قائلا : ربنا يخليكي ليا ياست الكل
فجلست علي احد المقاعد وجلس هو بجانبه لتبتسم قائله : قولي مالك يابني ، اوعي تكون خطبة زهره عشان ترضيني وتيجي علي نفسك ولا عشان...
ليتحدث هو قائلا : لاء ياماما ، انا معملتش كده عشان مريم .. انا نسيت مريم خلاص .. مريم بنت خالتي مش اكتر اما الحب بتاع زمان ده كان كلام فارغ وهبل عيال
وتابع حديثه بتنهد قائلا : لازم يبقي ليا زوجه وبيت وولاد .. انا نجحت في شغلي الحمدلله وقدرت اوصل لاحلامي
لتغمره امه بدعائه قائله : ربنا يكرمك يابني ، وزهره شكلها بنت حلال وطيبه
...............................................................
ادمعت عيناها وهي تستمع لحديث صديقتها حتي قالت : مرديش اتكلم عن حياته القديمه ياريم ، عارفه انا كنت هصارحه بحكايتي مع هشام
لتسمع صوت صديقتها وهي تُنهرها قائله : اوعي يازهره تقوليله حاجه .. الراجل الشرقي مهما سافر وعاش حياته لازم يحس ان مراته مكنش ليه اي قصص عاطفيه او تجارب قبل كده.. ثم تابعت حديثها قائله : واظن انه ليه ماضي زيك .. يبقي خلاص يازهره بلاش انتوا الاتنين تدوروا في اللي فات
ثم بدأت ريم تقص عليها فسحتها مع زوجها وماذا فعل لها منذ يومان .. حتي لمعت عين زهره بسعاده وهي تتخيل كل ذلك مع شريف .. وتنهدت بعمق وهي تستمع لصديقتها حتي قالت : ربنا يسعدك ياريم
فأنتبهت ريم لثرثرتها دون شعور بأنها جعلت رفيقتها تبني احلامها .. وبعد ان انتهت مُحادثتهم الهاتفيه
اخذت زهره وسادتها بين احضانها وبدأت تعبث بأصابعها لتتأمل دبلتها بسعاده لا تعلم من اي أتت .. لتدخل اختها في ذلك الوقت وهي تُغني بأغاني الحب وممسكه بيدها باقة زهوره رائعه .. لتقترب منها جميله قائله : الحب جميل اوي يازهوره ، امتا صح هتنزلي انتي وشريف نختار قاعة الخطوبه
فسقط اسم اسمه علي أذنيها وهي لاتعلم بما تُجيب ، فهي مازالت لا تعرف رقم هاتفه ...
.................................................................
اخذ يتذوق الطعام بضيق حتي صرخ بها قائلا : امتا بقي هتطبخي لينا عدل
لتطالعه هي بأسي بعدما رفعت بوجهها عن طبق طعامها قائله : اظن انك اتجوزتني وانا مبعرفش اطبخ .. مش جاي بعد سبع سنين جواز تقولي اكلي ..
ليقذف بشوكته في طبقه بضيق وهو يُتمتم : عيشه تقرف يابنت الحسب والنسب
فأدمعت عيناها بألم وهي تتذكر اول عامين من زواجها ، وكيف كانت تعيش ملكه لا تفعل شئ سوا الذهاب لمراكز التجميل والتسوق .. ولكن
فطالعها هو بتهكم قائلا : نفسي افهم انا متجوزك ليه ، اكل ولحد دلوقتي مافيش مره اكلت حاجه منك عدله .. بنتنا وبأهمالك ماتت .. الحسنه الوحيده ليكي في حياتي يامريم هو شريف ولولاه كنت زماني طلقتك من زمان .. بس للاسف مش عايز ابني يشوف اللي انا شوفته ويعيش بين اب وام منفصلين
وكادت ان تنطق بكلمه كي تُدافع عن كرامتها ، ولكن خياله هو من تبقي .. لتحمد ربها بأن طفلها نائم ...
..................................................................
اقتربت اخته منه بتسأل قائله : امتا ياشريف هتختار قاعة الخطوبه انت وزهره
فطالعها هو بصمت حتي ابتسم قائلا : انتي يابت انتي مش ليكي بيت ، ليل نهار ناطه لينا كده لينا
فأخذت تذم شفتيها كالاطفال وهو تأكل حبات الرز بنهم قائله : بحبكم وبتوحشوني كل ساعه ..
فضحك هو قائلا : ماشي ياستي
ثم طالع والدته الهائمه فتحدث قائلا : مالك ياماما
فتنهدت والدته بضيق قائله : اخوك ياشريف وحشني اوي ، اهل مراته اخده مني
فطالع هو والدته بأشفاق ثم اخذ يُدعابها قائلا : مين اللي ياخد هشام منك ياست الكل .. انتي عارفه هشام طموحاته كتير
غير ان سمعت نص المُنتجع بتاع حماه بقي ملكه واشتراه
فظهرت ابتسامه خفيفه علي ملامح والدته لتتحدث بفخر قائله : ربنا يحميكوا ياولادي واشوفكم ديما ناجحين .. وكادت ان تصمت الا انها تذكرت شئ قد ألجم لسانه لتتابع حديثها بتسأل قائله : صح ياشريف عايزه اقول لزهره تشوف يوم عشان ننزل نختار الفستان والقاعه .. انت ناسي ان الخطوبه بعد اسبوع
فأخذ يُهز رأسه بالموافقه وهو يتذكر انه الي الان لا يعرف رقمها ولا شئ عنها منذ 3 ايام
...................................................................
نظرت اليها جميلة بتسأل قائله : انتي رايحه فين الصبح كده
فلمعت عين زهره بتحدي قائله : هنزل ادور علي شغل ،في ايه ده مستقبلي ..
فأخذت تُطالعها اختها قائله : ماما وبابا عارفين بالكلام ده .. وخطيبك
فطالعتها بتهكم قائله وهي تُداري خيبتها بكذبه: اه عارف ، يلا انا خارجه معاكي ..
وكان نفس السؤال قد واجهها من والديها .. فأبتسم اباها بأقناع بعدما اقنعته بأن خطوبتها لشريف لن تهدم به مُستقبلها ، وان الزواج ليس فقط الحياه بأكملها
ولكن رد امها كان : يابنتي انتي كلها 6 شهور وتتجوزي وتسافري مع جوزك .. شغل ايه بقي ، الحجه مني اتصلت بيا من شويه عشان تأكد علينا ان شريف هيعدي بليل ياخدنا نشوف القاعه والفستان .. ثم تابعت قائله : انتي مقولتيش ليه انك اتفقتي انتي وشريف انكم هتنزلوا النهارده
فنظرت الي والدتها بصدمه من اتفاقها مع شريف وهو في الاصل لم يُهاتفها منذ ذلك اليوم الذي اصطحبها خارجاً مع اختها وحازم .. ليفيقها صوت اختها جميله وهي ترتدي حذائها قائله : ياماما مدام خطيبها موافق سبيها ، زهره عندها حق مش كل حاجه جواز .. ايه هو احنا اتخلقنا عشان نتجوز
فنظر والدهم الي والدتهم حتي تحدث قائلا : مكنتش متجوز امكم بالعقليه ديه يابنات .. ربنا يسامحك ياابويا
وضحك وهو يُشاهد تغير ملامح زوجته التي ضحت كثيرا من اجله وتحملت معه ظروف الحياه.. ولكن في النهايه هي بشر وبها ايضا عيوب
وكادت ان تتحدث والدتهم حتي وجدت ابنتيها يغلقون الباب خلفهم فتمتمت بغضب قائله : انت اللي مقوي البنات ديه عليا
فطالعها زوجها بحنان قائلا : ياام جميله .. سيبي البنات يختاروا حياتهم .. وبلاش زهره تيجي عليها مش عشان مبتتكلمش ولا بتعارض نيجي عليها ونختار ليها حياتها .. وكمان يعني ايه شريف ده اللي توقف حياتها عليه .. مش معني انه هيعيش بنتي عيشه مرتاحه فأنا همسك فيه بأيدي وسناني واقولها اتخلي عن مستقبلك واحلامك ،وتابع بحديثه قائلا :ولولا انه راجل محترم ويعتمد عليه وعجبني دماغه .. مكنتش اقنعت زهره بيه
فتنهدت هي قائله : بخاف علي زهره اوي البت طيبه وبيضحك عليها .. بنتك عامله نفسها ناصحه وهي هابله يامنصور .. عارف جميله انا مش خايفه عليها زي زهره ،ربنا يصلحلهم الحال
فطالعها منصور بشك من هدوئها قائلا : بس انتي عماله تحلوي كده ليه ياست انتي !
..................................................................
نظرت الي جميع الفتيات الجالسين بكامل أناقتهم ينتظرون مُقابلة المدير من اجل الحصول علي تلك الوظيفه التي قد اعلنوا عنها في بعض المواقع الالكترونيه ..لتهتف سكرتيره ذلك المدير قائله : انسه زهره ، اتفضلي
فأخذت زهره تُطالع نظرات تلك الفتيات بخوف ، واخذت تُتمتم قائله وهي تتأمل اوراقها: ربنا يُستر
وبعد طرقه خفيفه قد طرقتها قبل ان تردف للداخل ، سمعت صوت احدهما يتحدث مع اخر في امور تخص العمل والصفقات
فرفعت وجهها لتشاهد وجه رجلان .. احدهم يجلس خلف مكتبه والاخر يجلس في الكرسي المُقابل له ويتثامرون براحه وكأنهم رفقاء ، فتأملها ذلك القابع خلف مكتبه قائلا وهو يُشاهد ملفها الشخصي : انسه زهره مش كده
فحركت رأسها بالايجاب دون ان تتفوه بكلمه .. حتي سمعت صوت ذلك المدير البغيض يتهكم قائلا : انتي مأخدتيش بالك من اعلان التوظيف ان مطلوب خبره لا تقل عن عامين
وبدء يُحادثها ببرود ، ثم خاطب صديقه .. الذي ألتف كي يُشاهد وجه تلك الفتاه التي لم تتحدث سوا بكلمه .. لتلجمه الصدمه فوقف قائلا : زهره !
الفصل الخامس
أخذت تُحدق به بصدمه وهي لا تُصدق... بأنه يجلس أمامها الان .. فقد تغيرت ملامحه وأصبحت أكثر خشونه .. حتي تلك اللحيه التي تراها به قد جعلته شخصاً أخر .. ولولا أنها لم تنسي ملامحه التي عشقتها يومً ... لكانت ظنت بأن قلبها قد عاد لحنينه .. ولكن
صوت ذلك المدير الذي يعد معها المُقابله ...قد أفاقها من شرودها وهي يُتمتم : انت تعرف الانسه .. ياهشام
فأخذ يُطالعها هشام بحنين .. وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها البرئ الذي لم يتغير الي اليوم .. فحبيبته التي أطفأها .. تقف اليوم أمامه ... فتنهد بأسي وهو يتذكر مافعله بها وخذلانه لها بسبب زواجه
وهتف بحنين : انا وأنسه زهره معرفه قديمه يارامي
فأبتسم رامي بود وهو يتأمل ملامحهم ثم ألقي نظره علي أوراقها قائلا : تقديرك العام جيد جدا... أمممممم ممتاز
وتابع بحديثه وهو لا يجد كلاماً يتحدث به : تقدري تتفضلي ياأنسه زهره .. وأكيد لو أتقبلتي في الوظيفه هنبلغك
لتسحب زهره اقدامها بضعف ... وهي هائمه في عالم أخر.. فكل مادار في تلك المُقابله لم تسمع منه حرفاً واحداً
وخرجت راكضه من الشركه وهي تتنفس بصعوبه .. ودموعها تنساب بغزاره علي وجهها .. وهي لا تصدق بأن القدر جمعها بهشام في تلك الفتره التي كانت لا بد فيها أن تأخذ خطوه بحياتها
وبدأت تُخرج هاتفها بأرتعاش .. لتبحث عن رقم صديقتها
وضغطت علي زر الاتصال سريعا وما من لحظات حتي سمعت صوت صديقتها تُهاتفها
لتنطق هي بصعوبه : أنا قبلت هشام ياريم .. قبلته
.................................................................
وقف هشام سريعا وهو يسحب مفاتيح سيارته التي وضعها علي مكتب صديقته قائلا : رامي .. زي ما أتفقنا أقبل زهره في الوظيفه .. أرجوك
فتنهد رامي بيأس وهو يخبره : حاضر ياهشام .. مع أنك عارف أني مش بحب الوسايط .. بس عشان خاطرك أنت ياصديقي
وكاد أن يُكمل رامي بحديثه ليعرف منه كم يوم سيقضيه هنا .. قبل رجوعه الي شرم الشيخ
ولكن أنصراف هشام السريع .. جعله يجلس علي كرسي مكتبه ثانية
ام هشام أخذ يسير في رواق الشركه يلتف حوله .. وهو يُتابع أوجه كل فتاه أمامه ... الي أن خرج من شركة صديقه مُتنهداً بيأس : روحتي فين يازهره
وأخذ يغمض عينيه وهو يحفر ملامحها في عينيه .. فقد عاد اليه الحنين الذي قتله ...
...................................................................
جلست علي فراشها بتعب وهي تتأمل ملامح صديقتها قائله :
ليه شوفته النهارده ياريم .. ليه منستهوش
فنظرت اليها ريم وهي تُلعن ذلك المُسمي بهشام : عشان هشام ده أنسان خسيس وزباله .. ما كنا صدقنا أنك نستيه
لتضحك زهره بيأس وهي تتذكر ان اليوم سوف تذهب مع والدتها وخطيبها الغامض الذي يعتبر عريس لقطه بالنسبه لوالدتها
قائله : بعد اللي حصل النهارده مفتكرش اني نسيته ياريم ..للاسف لسا بحبه
لتسقط تلك الكلمه علي مسمع والدتها وهي تردف الي حجرة ابنتها قائله بغضب : لسا بتحبي مين ياست زهره ..
فتنهض ريم وهي تري والدة صديقتها .. متأمله وجه زهره الشاحب : ياطنط .. زهره متقصدش حاجه
فتجلس نعمه بضيق وهي تتأمل أبنتها : مش واحد شوفتيه في رحله وأتعرفتي عليه مره ولا أتنين وبعدين أتكلمتوا شويه علي الزفت اللي اسمه فيس ..تقومي " تحبهولي "
فأخذت الصديقتان .. يتأملوا ملامح بعضهم ... فوالدتها لا تعلم الا نصف الحكايه
وتابعت والدتها بحديثها وهي تنهض : الحاجه مني أتصلت ولغت الميعاد بتاع النهارده .. عشان أخو خطيبك جيه فجأه ليهم
وخرجت والدتها وهي تسب وتلعن في غباء أبنتها ...
لتحتضنها صديقتها بعجز قائله : معلشي يازهره .. طنط لما بتتعصب بتنسي نفسها ..
فأدمعت عين زهره وهي تلعن ضعفها منذ عام عندما قصت علي والدتها نصف حكاية حبها لهشام .. ظناً منه انه سوف يأتي لخطبتها كام كان يخبرها ...
ونطقت بألم : يارتني ما كنت ضعفت وحكيت ليها
...................................................................
جلست مني بجانب أولادها الاثنان وهي تضحك من قلبها قائله : لو تعرفوا أنا فرحانه النهارده ازاي ياولاد ... قلبي هيطير من الفرحه وانا شيفاكم جنبي
لتركض نحوهم نسرين .. كي تجلس علي أقدام أحدهما
فيضحك هشام قائلا : انتي مالك بتتقلي كده ليه ..
ليبتسم شريف لمزحة اخيه وهو يتأمل ملامح أخته الغاضبه قائلا : مش أنا لوحدي اللي قولت كده .. عشان تعرفي أنك بقيتي شبه الباندا
فوقفت هي بتذمر وهي تُطالع والدتها : شايفه ياماما ولادك بيتريقوا عليا أزاي
فتأملتهم مني وهي تضحك بحنان .. قائله : بيهزروا معاكي ياعبيطه
ليردف ممدوح اليهم وهو يهتف بغضب مصطنع : بتزعلوا مراتي ليه .. وتابع بحديثه : شايفه مش بقولك نسافر الامارات ونعيش هناك .. وانتي تقوليلي لاء
لتتغير ملامحها سريعا ...وهي تتأمل زوج أبنتها قائله بصدمه : تسافر فين ياممدوح .. أنت وعدتني ان بنتي مش هتبعد عني .. مش كفايه أخواتها كل واحد فيهم شاف حياته ونسيني
ونهضت من جانب اولادها ... وهي تتذكر زوجها الراحل قائله : ياريتك كنت عايش لحد دلقتي يامحمود
فنهض شريف خلفها ليحتضنه بأسف : ياماما ياحببتي .. محدش هيبعد عنك ويسيبك
ليرمق هشام ملامح ممدوح بضيق : ضيعت القاعده اه علينا .. وزعلت مرات عمك .. قوم صالحها
وما كان من ممدوح سوا أن أستجاب لطلبه دون أن يتفوه بكلمه .. فهو يعشق زوجة عمه التي يعتبرها أمً ثانية له
وأحتضن هشام .. نسرين الواقفه تُتابع كل مايحدث بصمت قائلا لها بحب: احكيلي بقي يانونو .. خطيبة شريف حلوه ولا ..أخوكي أدبس
...................................................................
نظرت الي أختها بسعاده رغم حزنها .. لتتأمل فرحتها هي وحازم بعدما وجدوا شقه من اجل أتمام قصة حبهم
لتقترب جميله منها قائله بغمز : عقبالك يازهره لما تتجوزي انتي وشريف
فخفضت زهره رأسها سريعا وهي تستمع لاختها .. وثم وجدت عين والدتها تُحدق بها بقسوه
حتي اقترب حازم من خالته قائلا بخبث : مالك ياخالتي بتبصي للبت زهره كده ليه .. وبدء يضع دعابته في حديثه: اوعي تكوني عملتي حاجه يازهره تزعل الجميل ده مننا
فرمقته خالته بنظره غاضبه .. الي ان ضحك منصور قائلا بفكاهه : خالتك ديه شكلها قلبت علي ريا لما كبرت
وضم زهره الي أحضانه وهو يهمس في أذنيها : حاسس فيكي حاجه يابنتي ..
وعندما وجدت نعمه دموع أبنتها اوشكت علي الهبوط .. غادرت المكان قائله : تعالي ياجميله نحضر العشا
فلمعت عين زهره وهي لا تُصدق بأن والدتها نفذت تهديدها لها .. عندما طلبت منها أن لا تُكمل في تلك الخطبه التي لا تشعر بها .. ولكن ردها كان
" لساني مش هيخاطب لسانك لو فكرتي تعملي كده يازهره .. وقلبي عمره ماهيرضي عنك "
فأفزعها حازم بصوته ..ليفيها من شرودها : قررتوا تعملوا الخطوبه فين أنتي وشريف .. علي فكره الفندق اللي روحناه يوم فرح فارس .. ملكه
وداعبها بحديثه : وقعتي واقفه يازهره .. بس اوعي تنسي حزومتك .. لأحسن أدعي عليكي دعوه أسخطك
لترتسم أبتسامه بسيطه علي شفتي زهره .. الي أن هتف منصور بعدما طالع وجه أبنته : طلعنا منك بفايده ياواد ياحازم النهارده
.................................................................
سيجارة تلو الأخري أخذ يُشعلها في شرود.. الي ان أقترب منه اخيه قائلا :
بتشرب سجاير ياهشام مش معقول
فألتف اليه هشام ضاحكا .. وهو يُتمتم : شوفت بقي السنين بتغير ..
فحدق به شريف للحظات .. ومن ثم ابتسم له بحنين : عارف ياهشام ... لحظه وجودنا سوا بيخليني أكره الغربه واكره ضعفي ان سيبتكم وسافرت
ليُطفئ هشام لهيب سيجارته .. بعدما نفث دُخانها بعمق وهو يتأمل المساحه الفارغه التي يطل عليها ساحة منزلهم
وبدأ يشرد في سنين مراهقتهما معا قائلا : فاكر أحلامنا ياشريف
فلمعت عين شريف وهو يتذكر أحلامهم : أننا منفترقش عن بعض ابدا مهما حصل
ليعم الصمت للحظات .. الي أن تنهدوا سويا
ليلتف هشام قائلا : مبروك علي الخطوبه
فطالعه شريف بعجز وهو لا يشعر بأي شعور نحو تلك الكلمه ... ليبتسم هشام قائلا : مبتحبهاش صح .. وللأسف لسا بتحب مريم
فرمقه شريف بأعتراض خفي قائلا : هتجوز وهعيش حياتي .. وحبي لمريم خلاص مات
ووضع بكفيه نحو كف أخيه وهو يُتمتم : وهتظلم نفسك وهتظلمها ياشريف صدقني ..
ليعود به الحنين الي اليوم الذي تزوج به نهي ..تلك الزيجه التي اختار فيه العقل القرار ..
................................................................
وقفت مصدومه في رواق المشفي وهي تُشاهد والدها وعم زوجها واقفان أمام غرفه العمليات
واقتربت منهم بجسد مرتجف قائله : أشرف كويس يابابا صح
فلمعت عين والدها وأخذ يحتضنها بدفئ .. وهو يخشي أن تفقد أبنته زوجها .. فالحادث الذي وقع به زوجها .. كان صاعقا
ليخرج الطبيب متطلعاً الي وجههم قائلا بأسف : البقاء لله
...................................................................
أخذ هاتفها يُدق برقم غريبً .. فتناولته بصمت وهي تري نظرات والديها تُحاوطها
فنظر اليها والدها قائلا : ردي يابنتي .. يمكن الشركه اللي أنتي روحتي تقدمي فيها قبلوكي ولا حاجه
فأبتسمت زهره وهي تري الامل يلمع في عين والدها .. فتمتمت بخفوت : مفتكرش يابابا .. انا نسيت خلاص فكرت الشغل ، انا شكلي فاشله في كل حاجه
لتلوي والدتها شفتيها بأعتراض : عشان هابله وبيضحك عليكي
وعاد الرنين ثانية بنفس ذلك الرقم .. ليأخذ منها والدها الهاتف بعدما ترك كوب قهوته .. ليُهاتف المتصل قائلا : ايوه يابنتي .. اه تليفون زهره منصور .. بس أنا والدها
وظهرت ابتسامه سعاده علي وجهه وهو يتأمل أعين زوجته .. وعندما أنهي الحديث نظر لزهره بسعاده : مبروك يابنتي
اقبلوكي في الوظيفه .. مش قولتلك اني متفائل
فلمعت عين زهره بفرحه وقد نسيت كل المشاعر الزائفه التي كانت تُحاوطها حتي أنها نسيت تُفكر للحظه كيف قد قُبلت في تلك الوظيفه رغم عدم وجود خبره لها .. الي أن هتفت والدتها بجمود : لازم خطيبها يعرف
ليحتضن منصور أبنته وهو يرمقها بنظرات جامده : خطيب مين ده .. بنتي تعمل اللي هي عايزه .. وانا الخطوبه ديه مش عجباني ومبقتش مرتاح ليها ..وأسكتي خالص عشان انا فرحان ببنتي ..
فطالعتهم هي بغضب : خليك مبسوط .. لما تقعدها جنبك كده وتعنس ... وبرضوه لازم تقول لخطيبها
ونهضت سريعا من أمامهم وهي تضرب كفً بأخر
ليتأمل منصور فعلتها بصدمه .. الي ان تحولت صدمته لضحكه عاليه تعالت معها ضحكه زهره هامسا بحنان ابوي لها : لو مش عايزه الخطوبه ديه .. قوليلي يابنتي
فصمتت زهره للحظات وهي تستجمع شجاعتها ،
ونطقت أخيراً : بابا أنا .......
.............................................................
نظر الي والدته التي عادت اليه بعدما ذهبت لتُجيب علي هاتف المنزل ... فهمست بأسي : أشرف جوز مريم بنت خالتك مات ياهشام
فأخذ يُحدق بعين والدته وهو لا يُصدق بما سمعت أذنيه ..
وكاد أن ينهض من مقعده ليقترب منها .. خاشية عليها
الي او وجد شريف يقترب منه بعدما أستعد بهيئته المنُمقه من أجل أحد الاجتماعات التي سيعقضها مع تلك الشركه التي جاء من اجلها قائلا تسأل مالكم ايه اللي حصل
فعم الصمت للحظات بينهم جميعا .. وكل من هشام ووالدته يرمقون بعض بنظرات قلقه
الفصل السادس
وقف يتأمل الاجواء حوله وهو لا يُصدق كل ماحدث منذ أن علم من والدته بخبر الوفاه ...وتنهد بأسف ليري أن الدنيا حقاً صغيره
وأقترب من زوج خالته وفارس.. كي يُصافحهما ..مُقدما له واجب العزاء
فرفع طارق بوجهه قليلا ليتأمل ملامحه .. ليتذكر السنين الماضيه التي حطم فيها قلبان .. بسبب رغبته بأن يري أبنته تعيش حياه مترفها .. ولكن الأن ماذا حدث
زوج أبنته الغني قد أصبح تحت التراب .. ومعظم أمواله قد ضاعت بسبب ديونه ولعبه للقمار
وبعد أن تصافحت الأيدي للحظات .. أخذ يُطالع كل منهما الاخر بنظرات غامضه تُداريها نظارتهم السوداء
ليلتف شريف بأعينه قليلا باحثا عن والدته .. وسط النساء
فيجدها تقف بجانب خالته.. وبجانبهما هي
من تخلت عنه يوما .... تاركة حبها دون دفاع
والسبب هو أرضاء طموحات والدها وطموحاتها ايضا
وبدأ يتحرك قليلا .. نحو خالته ووالدته قائلا بصوت رخيم : البقاء لله ياخالتو
ثم ألتف بأعينه نحوها وهو يُشاهد دموعها التي تنحدر كالشلال علي فراق زوجها مُتمتما بخفوت : البقاء لله يامريم
لتبتسم خالته له بأبتسامه شاحبه .. أما هي رفعت بأعينها نحوه تتأمل هيبته وجموده وهي تشرد بذهنها بالماضي عندما كانت ترتمي دوما في أحضانه تتدلل عليه وتُشاكسه مثل نسرين ..
ولكن سريعا ، قد أفاقت من تخيلاتها .. عندما وجدته يمسك بيد خالتها مُغادرين المقابر .. مع باقي المغزئين
ووجدته يصعد لسيارته هو ووالدته ... بعدما أنهي واجب عزائه برسميه
ليحتضنها والدها بدفئ أبوي قائلا : سامحيني يابنتي !
.................................................................
جلست بتوتر علي أحد الارائك .. تنتظر ذلك المُدير كي تجري معه مقابلتها الاخيره قبل أن تستلم وظيفتها
ولكن الصدمه كانت هو .. هو يردف اليها بهيبته ونظراته المُتفحصه
فنهضت سريعا وهي تهتف بغضب : متقفلش الباب ، خليه مفتوح لوسامحت
ولكنه اغلق الباب ... واقترب منها قائلا بحنين : زهره ، ارجوكي اديني فرصه افهمك انا عملت كده ليه
فخانتها دموعها وهي تتذكر .. صفعة الخذلان التي حطم بها قلبها البرئ واستغلي سذاجتها .. ورغم ان حبه مازال ينبض بقلبها .. ولكن الكرهه قد تعشش ايضا حوله
فأصبح الحب والكرهه ممزوجان ببعضهما
فحملت حقيبتها وهي تخطي سريعا نحو الباب قائله : مش عايزه افهم حاجه ...
وتذكرت سريعا بأنه بالتأكيد من كان سبباً في قبولها بتلك الوظيفه
وكادت ان تسحب مقبض الباب لتُغادر تلك الحجره
ليقف امامها بضعف : انا هشام يازهره .. انا حبك الاول نسيتي حبنا
فوقفت تُطالعه للحظات وهي تتذكر كل أحلامها معه .. وعندما رأت أبتسامة نصر بأنه جعلها تلين عندما ذكرها بحبهما
رفعت بيدها لتصفعه بقهر : وده قلم وجعك ليا ياهشام .. انا بكرهك ابعد من قدامي
فأخذ يُحدق بها بصدمه... وهو لا يُصدق بأن زهره .. تلك الفتاه التي شكلها علي يديه .. تقف الان أمامه بتلك القوه وتصفعه
وبسبب زهوله المُفاجأ بفعلتها ودخول صديقه رامي أيضا في تلك اللحظه .. فرت هاربه وهي تُلعن غبائها الذي جعلها لا تُفكر للحظه بأن قبولها في الوظيفه كان أتفاقاً
فجلس هشام بصمت علي أحد الأرائك .. ونظرات رامي تُحاوطه بشك قائلا : مسمعتكش صح ، عندها حق والله
وقبل أن يُكمل رامي حديثه ... وجده ينهض بضيق قائلا : رامي .. أسكت خالص انا مش ناقصك دلوقتي
ليعلو رنين هاتفه .. فينظر لرقم المتصل بصمت
لتتعلق نظراته بنظرات صديقه ويبدء في أشعال أحدي سجائره ... وصوت رنين الهاتف يدق للمره الثانيه
الي أن سمع صوت رساله .. فأخرج هاتفه ثانية ليري ما بُعث اليه .. فتكون الرساله " أنا وصلت ياهشام عند مامي مني .. "
...................................................................
نظرت اليها والدتها بملامح مخضوضه بعدما فتحت لها الباب قائله : أنتي رجعتي بدري ليه كده ، مش النهارده هتستلمي وظيفتك
فأردفت زهره للداخل وهي تخلع عن قدميها حذائها .. وتمتمت قائله : سيبت الشغل خلاص ، مش أنتي عايزه كده
فلمعت عين والدتها بشك .. وأقتربت منها بحنان : مالك يازهره ، اوعي تكوني فكراني مش حسا بيكي يابنتي
أنا أمك وبكره لما تخلفي هتعرفي أد ايه غلاوة الضنا
وحتضنتها والدتها بدفئ وهي تُدعابها كي تزيل عنها ما كانت سبب فيه الايام السابقه : لسا زعلانه مني عشان هددتك قدام أبوكي لو سيبتي شريف هسيبلكوا البيت
لتتذكر زهره ليلة أمس .. عندما سألها والدها عن رغبتها في الأستمرار بتلك الخطبه .. وقبل أن تبلغ هي أبيها برغبتها في عدم أكمالها .. كان رد والدتها التي جاءت من المطبخ هو الأسبق .. لتبدء مرحله عراك بين والدها ووالدتها بسبب
أصرارها علي تلك الزيجه
لتُحرك زهره رأسها برفض : لاء ياماما مش زعلانه .. مع أني عارفه انك هتزعليني تاني وعمرك ما هتفهميني
أشمعنا جميله طيب مبتتخنقيش معاها .. ولا بتدخلي في قرارتها
فأبتسمت والدتها بود وهي تتذكر مراهقتها قبل ان تتزوج والدها قائله : عشان انتي هابله ومبتفكريش غير بالقلب ، ومحدش بيودينا في داهيه غيره .. اما جميله كل حاجه بتحسبها بعقلها ... عرفتي السبب يابنت ابوكي
ورغم صدمتها في كل ماحدث لها اليوم .. ظهرت ضحكتها
فضمتها والدتها الي صدرها بحنان قائله : يلا تعالي نعمل لأبوكي البسبوسه اللي بيحبها .. عشان أصالحه
فتأملتها زهره بخبث وقد لمعت عينيها بالمشاكسه .. وماكان من والدتها سوا أن ضربتها علي ذراعها : مش أنتي السبب ... ورايا علي المطبخ
...............................................................
وقف يتأمل زوجته بزيها القصير واعين والدته تُطالعه
الي أن نهضت نهي سريعا وتركت كوب العصير الطازج الذي كانت ترتشف منه وركضت نحوه تُقبله : وحشتني اوي ياحبيبي ، كده تغيب عني اسبوع انا والبيبي
وامسكت بكفه .. لتضعها علي بطنها التي برزت قليلا
فقبض علي معصمها بقوه وهو يُطالعها بغضب : ايه اللبس اللي انتي لبساه ده ياهانم ، جيتي من المطار بالمنظر ده
وعندما بدأت نبرة صوته تعلو .. نهضت أمه نحوه وهي تُزيحه عنها : هشام .. عامل مراتك كويس قدامي .. ديه بنت ناس
فأخذ يُطالع هو والدته بقهر وهو يري نظرات عدم رضاها علي زوجة أبنها ورغم ذلك تُدافع عنها
وظفر بضيق وهو يجلس علي أحد الارائك .. ورفع بوجه نحو زوجته بغضب قائلا : ادخلي اوضتي ، غيري المسخره ديه ... كويس ان شريف مشفكيش بالمنظر ده
فربطت مني علي ظهرها بحنان : روحي ياحببتي اوضة جوزك ارتاحي من السفر
فصمتت نهي للحظات تتطلع الي وجه زوجها بندم ... ومن ثم أستجابت لطلب حماتها
وأقتربت منه والدته بعتاب : مدام أختيارك ..يبقي لازم تنصحها مش تشخط وتنطر
وكاد أن يعترض علي كلمات والدته ... الا انها طالعته بحزم : قوم صالح مراتك .. قوم
...............................................................
وضعت بصنية الحلوي امام والديها وهي تبتسم قائله : هاخد لحازم وجميله طبقهم
فأبتسم اليها والديها وهم يُتابعون أحد المسلسلات القديمه .. وقبل ان تتجه لأختها وخطيبها ألتفت الي والديها ثانية : أتصالحتوا طبعا وبقيتوا سمن علي عسل ..
فحدقت بها والدتها .. ثم تعالت صوت ضحكتها وهي تمسك يد زوجها وعشرة عمرها : هو أنا برضوه أقدر ازعل أبوكي ... الكلمه كلمته والشوره شورته
فأخذت تُطالعها زهره كالبلهاء .. الي ان وجدت والدها يهمس بحب : ربنا يخليكي ليا يا أم البنات
فوقفت تستوعب ما يدور بين والديها للحظات .. وبدأت تُشاكسهما قائله : ياسيدي ياسيدي علي الحب .. يعني أطلع منها انا
فحرك كل من والديها رأسهما ... لتضحك هي بسعاده وهي تري الحب في عين والديها
وأتجهت نحو الغرفه التي يجلس بها حازم وجميله
فنظرت اليهما بصدمه : أنت بتبوس أيد أختي ياحازم ، يادي المُصيبه .. يادي المصيبه .. ياحاج منصور تعالا شوف اللي بيحصل
فركض حازم نحوها ووضع بيده علي فهما : كده يازهره ، ديه مراتي ياناس والله مكتوب كتابنا
فتأملت زهره وجه أختها المُرتبك.. وأخذت تُحرك حاجبيها بطفوله .. لتنهض جميله بخجل نحو طبق الحلوي الذي مازالت تحمله هي
وأبتسمت بخبث وهي تُحرك وجهها نافره من يد حازم التي كتمت أنفاسها : خلاص عفوت عنكم ..
وبدأت تُشاكس أختها وهي تتأمل ملامحها : وقال ايه ماما بتقول جميله معندهاش غير عقل .. تيجي تشوف الحب
فأقتربت منها جميله وهي تضحك من افعال أختها وهمست بنبره دافئه : بكره شريف يعلمك الحب ، ياأم لسان طويل
ليضحك حازم مؤكدا علي حديثها : اما نشوف .. رومانسيتكم بقي ...ثم تابع بخبث : بس قوليلي يازهره أنتي وشريف بتتلكموا أمتا في التليفون .. عايزين نرخم
فضحكت جميله بعدما تناست خجلها : مش بيتكلموا ياحبيبي ، هو مش فاضي وهي علطول قافله تليفونها
بس طنط مني مظبطها هدايا كل شويه وايه من أغلي الماركات .. وتابعت حديثها بغمز : ما أكيد حبيب القلب موصيها ...
فأستمعت هي لدُاعبتهما بألم وهي تتمني أن تعيش لو للحظه مثل تلك المشاعر التي شاهدة بها والديها .. واختها مع خطيبها .. ولكن شعورها بأنها لا شئ قد عاد اليها ثانية
فجلست بينهم تتوسطهم : دلوقتي الحفله بقيت عليا ، اه ما أنتوا مُهندسين بقي .. وبتعرفوا تطلعوا منها
وصرخت بوجههم : ولعلمكم بقي انا وشريف .. مش راضين نتكلم في التليفون او نخرج سوا عشان كل ده حرام
غير انه تعبان في شغله اووي .. عايز يخلص الشغل بسرعه عشان نتجوز ونسافر فرنسا ، واشوف الناس النضيفه
وبدأت تتأملهم بقرف وهي تُتابع بحديثها الذي يُمزقها : مش انتوا ..
ليُطالعها حازم ضاحكا وهو يستمع لجديتها .. الي أن صفقت جميله قائله : ايوه بقي ياواد يامحافظ انت ، انا قولت برضوه انك مش سهله ... يابتاعت فرنسا والناس النضيفه
ونهضت فجأه من بينهم وهي تهتف : هات تليفونك ياحازم ، عايز اعمل مُكالمه مُهمه
وقبل أن يُناولها حازم هاتفه .. اخذته قائله وهي تُغادر الغرفه : هعمل تليفون منه ، ورجعلكم تاني ياروميو انت وجوليت
فعاد يُطالع حازم جميله بهيام : عملت خير والله ، هو أحنا كنا بنقول ايه ياقلب حازم
................................................................
أغلقت زهره غرفتها خلفها بأحكام.. وجلست علي فراشها بأقدام مُرتجفه : انا لازم أتصل بيه ، ليه بيتصل بس بماما او حازم ... لاما يحسسني اني خطيبته ليروح لحاله
انا مش نقصه وجع
واخذت تبحث في هاتف حازم عن رقمه الخاص .. الي ان وجدته فسجلته علي هاتفها سريعا .. وتنهدت بعمق وهي تُحادث نفسها : اتصلي بيه يازهره ، أفهمي منه ليه بيعمل كده .. ليه ناسيكي ولا كأنك خطيبته .. مش هو اللي طلب أيدك زي ما ريم قالتك
وتمالكت قواها .. وأخذت تُرتب أفكارها بأنفاس مُضطربه
..........................................................
وضع بحاسوبه الشخصي علي تلك المنضده المُقابله للأريكه التي يجلس عليها ويُتابع أعماله عندما وجد والدته تردف اليه
وأقترب منها : تعبتي ليه نفسك ياماما
فربطت مني علي ذراعه بحب وهي تُناوله كوب النسكافي المفضل له وبعض السندوتشات البسيطه : مأكلتش كويس علي العشا .. قولت أجيبلك حاجه خفيفه ياحبيبي ..
وجلست علي فراشه بقلق: مرات اخو تصرفتها مش عجباني ياشريف ..رغم ان باين عليها طيبه بس تربيتها مش زينا ياأبني
فأقترب من والدتها وحاوطها بذراعيه وهو يُطمئنها : هشام شخصيته قويه ياماما وهو عارف يسيطر عليها كويس ..وبتحترمه أظن أنتي شوفتي لما زعق فيها علي العشا اول ما شافها خرجه قدامنا بلبس مش مظبوط .. وكمان هي أختياره فحر بقي ياست الكل متتعبيش نفسك
فحاوطت والدته وجه بين كفيها قائله : وانت ياشريف .. من ساعة موت..
وقبل أن تُكمل والدته بباقي عباراتها .. نهض من جانبها قائلا بعدما فهم مقصدها : أنا نسيت مريم ياماما ، وجوازي من زهره هيتم وقريب اوي ...انا قررت اتكلم مع عمي منصور بكره واطلب منهم اتجوزها واسافر علطول
ورغم ان كلمة سفر اصبحت تزيد همها ، ولكن زواج أبنها هو الحل الوحيد ليأسس حياته من جديد .. فأبتسمت بحب وهي تنهض خلفه قائله : فكر كويس ياشريف .. قبل ما تظلمها
فطالعها شريف للحظات وهو يٌفكر بقراره الذي أتخذه اليوم
عندما ذهب الي خالته المنزل بعد أصرار فارس عليه ليطمئن علي أحاولها بسبب وعكتها حزناً علي أبنتها
وقد رأها تجلس بشرود تحتضن طفلها الذي سمته علي أسمه
فأخذ يتنهد بعمق .. وهو يُلعن قلبه
ليفيق من شروده صوت والدته : هو انا ليه مش بشوفك بتكلم زهره زي أي أتنين مخطوبين ...وسؤالك عنها بيكون عن طريق حازم او مامتها ...وبيكون قدامي عشان تراضيني
حتي تليفونك مفيهوش رقمها ..
واشارت اليه والدته بأصباعها : دورت في تليفونك ياشريف .. وتابعت بحديثها : وفهمت دلوقتي سبب اختيارك لزهره بالسرعه ديه ...
وتذكرت يوم حفل زفاف أبن أختها .. لتُطالعه : شريف أبني ميظلمش بنات الناس .. مش ديه تربيتي وتربية ابوك ياشريف
وكاد ان يُدافع عن نفسه .. الا انه وجدها خرجت من غرفته
لتتركه يقف كالتائه وهو لا يُصدق بأنه أصبح ظالم في نظر والدته
ليشعر بهتزاز هاتفه في جيب بنطاله القطني ... فيُخرجه ليري من يُهاتفه ... فأخذ يُطالع الرقم الظاهر أمامه بدون اسم
الا أن ضغط علي زر الاجابه ليسمع صوت أنثوي يُحادثه : بشمهندس شريف معايا ..
فهتف شريف : ايوه ، مين معايا
لترفع هي سماعة الهاتف عن أذنها وقلبها يخفق بألم .. فهو لم يعرف صوتها
وعادت تضع سماعة الهاتف علي أذنها ثانيه قائله بحرقه : انا زهره
الفصل السابع
نظرت الي كأس العصير الذي يضعه لها النادل بتوتر .. وحركت رأسها بأماءه بسيطه كشكر .. لينصرف النادل من المكتب بعدما نفذ أوامر رئيسه ..
ليردف اليها هو بعد ذلك للحظات ه شخصاً يحمل اوراق يناقشه فيها .. فتنظر هي الي كأس عصيرها .. وكأنها تُلهي توترها به
الا ان غادر الموظف المكان بعدما انهوا نقاشهم بأحوال ذلك الفندق الذي جاءت اليه سابقا يوم حفل الزفاف مُدير اختها وابن خالتها حازم ... وأخذت تُشغل بالها للحظات بسبب وجوده هنا ودعوته لها في مكتب المدير.. وكأنه هو المالك للفندق ..
فتنحنح هو بأبتسامه لاول مره تراها فيه قائلا : مش معقول كاس العصير عجبك لدرجادي
لتنصدم زهره من حديثه ونظراتها البلهاء التي لاحظها لكأس العصير .. وألتفت نحوه بأضطراب قائله : ها
فنهض هو من فوق ذلك الكرسي الذي جلس عليه للتو .. وجلس علي الكرسي الذي امامها قائلا بهدوء : تعرفي ان شكلك وانتي متوتره .. شبه الاطفال
وعندما وجدها ترمقه بنظرات قاتله... تعالت أصوات ضحكته وهو يهمس : قوليلي بقي عايزه تتكلمي معايا في ايه ...
واسند بمرفقه اليسري علي حافة المكتب .. مُتطلعا اليها ينتظر حديثها الضروري الذي هاتفته من اجله ليلة امس
فلاحظ هو سكونها .. الا ان همس بأعتذار قائلا : انا اسف يازهره
فطالعته بأندهاش وهي تستمع لاعتذاره المُفاجئ قبل ان حتي تبدء بالحديث ..
فتأملها للحظات وهو يري دهشتها : اكيد بتقولي الشخص البارد ده بيعتذر زي الناس العاديه ..
فهمست هي بتسأل : وليه ظنيت اني بقول عليك كده
ليُبادلها هو الحديث مُتجاهلا سؤالها : عايز اسمعك يازهره
ليدق هاتفه عقب تلك الجمله .. الي ان ضحك : ثواني يازهره معلش
فأخذت تُحدق به بغرابه ... ولاول مره تكتشف جزء من شخصيته حتي وسامته اليوم قد جعلتها تندهش
فهو بالفعل وسيم بوسامة الرجل الشرقي الهادئه .. جسده يشبه جسد الاروبين وكيف لا يشبههم وهو قد عاشرهم لسنوات
حتي ضحكته هذه التي يضحكها للشخص الذي يُحادثه جعلتها تشك بكل شئ حولها ..وصوته
وبعدما انهي حديثه بلباقه فرنسيه لم تفهم منها الا جزء بسيط .. وجدته يُفرقع بأصابعه امامها ضاحكا : المرادي شكل حد تاني اللي عجبك
فرمقته بتلعثم وهي تلعن قلبها الغريب الذي جاء اليوم كي يستكشف ملامحه وتصرفاته وقد نسيت كل الحديث الذي رتبه عقلها
لتستمتع للحظات برائحه عطره الفواحه التي قد سكرت انفها وهي لا تعلم كيف قد ظهرت الرائحه فجأه
فتأملها قائلا : زهره .. زهره !
لتفيق زهره من كل هذا .. مغمضه عينيها قليلا كي تفيق من شعورها الغريب قائله بجديه : انا جيت النهارده ، عشان افهم انت ليه خطبتني مدام مش عايزني
فطالعها للحظات قبل ان يُتمتم : قدرك يازهره .. حطك قدامي .. وللاسف مكنش عندي خيار تاني
ولاول مره كانت تشعر هي بالغباء .. فحدقت به مُتسائله : مش فاهمه
ليتنهد هو للحظات ..ويُرتب ما سوف يقوله لها .. الي ان قص عليها كل شئ صراحتاً
فوقفت من صدمتها وهي لا تُصدق بأنها كانت مُجرد غاية اراد ان يُحطم بها قلب حبيبته السابقه
وما افظعها من حقيقه قد علمتها ..
احبت مُخذلا حطم قلبها ..
وارتدت دبله شخص .. اخذها هدفً
وماذا بمشاعرها الان .. فأخذ قلبها يدُق بعنف وهي تتأمله بصدمه .. حتي بدأت تُحرك رأسها برفض وهي لا تقوي علي الحركه
ولكن صوت اعتذاره أخذ يرن بأذنيها ..
فأقترب منها ليمسك يدها .. التي نفضتها هي سريعا : زهره انتي كويسه .. تحبي أجبلك دكتور
فطالعته للحظات وهي لا تري شئ أمامها .. سو صوره أخري لهشام وكأن هشام هو شريف ..
فصرخت به بضعف : ليه عملت فيا كده ليه ، انا ذنب ايه قولي حرام عليك
وسقطت علي مقعدها ثانيه ، لتقع عينيها علي بُنصرها الذي يحتوي علي دبلة خطبتها فخلعته سريعا وهي تضعها علي المنضده التي امامها قائله : كده كل حاجه بينا أنتهت .. يابشمهندس .. دور علي لعبه تانيه تلعب بيها دور الراجل المظلوم من حببته وراجع عايز يوجعها
ووقفت ثانية ولكن بقوه عجيبه وصارت امامه ... وهي تهمس بداخل نفسها : اختارني عشان يوجع حبيبته الاولانيه ، ويظهر قدامهم انه نسيها خلاص ... انت السبب ياهشام في اللي بقيت فيه .. حولتني لانسانه ضايعه مش فهمها نفسها ولا عارفه هي عايزه ايه
لتتذكر طموحاتها في اول سنه دخلت بها الجامعه .. عندما كانت تقف بجانب رفيقاتها وهم يحلمون بالخطبه وفارس الاحلام .. أما هي كل امالها كانت أن تتخرج بتقدير عالي وتعمل في شركه مرموقه ويصبح لها شأن ..
فوجدته يهمس لها بأسف : انا اسف يازهره صدقيني مقصدتش أجرحك ..
واخذ يُطالع دبلتها التي تركتها امامه ، وهو يُشعر لاول مره بكرهه لنفسه وأنانيته .. فهو أصبح لا يختلف عن مريم شيئا
كلاهما حطموا أناسً .. في سبيل سعادتهم
هي حطمته.. وهو حطم تلك الضعيفه التي خُطبت له
..................................................................
نظرت الي هاتفها الذي يدق بأعين دامعه .. ولكن عندما أخذت تلتف حولها وجدت ان شمس النهار بدأت تغيب ..
فقد جلست في تلك الحديقه التي خلف الفندق بعدما شعرت بأن قدماها لا تقوي علي الحركه
فشريف قد حطمها أيضا .. فحتي لو لم تكن تحبه
فهو جعلها تكرهه كونها كأنثي ...
ليرن هاتفها ثانية بأصرار .. لتري المُتصل هي أختها
وقبل ان تتحدث بشئ وجدت أختها تبكي هاتفه : انتي فين يازهره .. ماما خبطتها عربيه وهي راجعه من السوق واحنا دلوقتي في مستشفي...
ليسقط الهاتف من يد زهره .. وبعدما عادت لتلك الحقيقه التي من الممكن ان تفقد فيه والدتها
ركضت سريعا .. وهي تمسح دموعها التي سقطت ولكن هذه المره من الخوف
...............................................................
أخذ يتلاعب بدبلتها الموضوعه علي راحة كفه .. وهو يتذكر وجهها الذي أطفأه
وحطمه بالحقيقه .. لتردف اليه والدته قائله : كلمت حماك ياشريف .. بدل ما تبقي خطوبه .. يبقي كتب كتاب وفرح
وتاخد عروستك وتسافر
فرفع هو وجه اليها بعدما خبئ دبلتها في جيب بنطاله قائلا بتسأل : هو هشام رجع شرم تاني
لتتنهد مني قائله : لقيته الصبح واخد مراته وبيقولي مسافر ..مع ان مراته ياعيني ملحقتش تقعد معانا .. اخوك بقي طبعه غريب ياشريف
وتابعت بحديثها وهي تُطالعه : مقولتليش برضوه كلمت حماك ..
فنهض من مجلسه وهو يُغير مجري الحديث : محتاج فنجان قهوه .. من ايدك الحلوه ياست الكل
...............................................................
وصلت الي المشفي بأنفاس لاهثه وهي تبحث عن اختها ووالدها في ذلك الدور الذي اخبرها به موظف الاستقبال بأن الحاله التي تسأل عنها فيه
لتجد حازم واقفا مع احد الأطباء.. يتحدث معه بوجه مُريح جعلها تطمئن قليلا .. الي ان اقتربت منهما
فأنصرف الطبيب ، ليُطالعها حازم بأطمئنان : متقلقيش يازهره ، خالتي بخير الحمدلله مجرد كسر في رجليها ودراعها ..
وتابع بحديثه : مال وشك مخطوف كده ليه
لتدفعه بذراعيها وهي تصيح به : فين ماما ياحازم ، اخلص
ليضرب هو كف بكف قائلا : انجري قدامي ياختي
وتتحرك خلفه حيث غرفة والدتها .. لتجد اختها واباها الذي مازال في صدمته جالسين قربها يحمدون الله علي سلامتها
لتسقط حقيبتها ارضا .. وتندفع الي احضان والدتها التي قالت مُتألمه : براحه يابت دراعي ، اه ..
لتلمع عين زهره بالدموع وهي تُقبل جبين والدتها بحب : كده تخضينا عليكي ياماما ، يارتني كنت انا وانتي لاء
لتهمس والدتها بضعف وهي تتأمل زوجها وبناتها حولها : مكنتش أعرف اني غاليه عندكم كده
وتبدء تقص عليهم كل ماحدث لها .. منذ ان اخذ السارق منها حقيبتها الي ان ركضت خلفه هاتفه في الناس بمساعدتها .. حتي اصطدمتها السياره
ويتبدل قلقهم .. لضحكات ..
...................................................................
نظر اليه حماه بعتاب .. بعدما عاد من رحلته التي قضي فيها شهر عسله مع عروسه الجديده قائلا : مزعل نهي منك ليه ياهشام
ليترك هشام الملف الذي يحمله ..ويضعه جانبا : اسألها مين اللي مزعل مين
بنتك رجعت لشرب السجاير والخمره تاني .. لاء وكمان الشله اللي كانت مصحباها .. وكانوا السبب في أدمانها
لينتفض صالح فجأه .. وهو يرتشف من كوب الماء والذي أهتز من يده قائلا : انت بتقول ايه ياهشام .. هي وعدتني أنها خلاص مش هترجع لكل ده تاني
هشام أعمل حاجه اومال أنا جوزتهالك ليه .. نهي بنتي بتحبك ياهشام وبتسمع كلامك
لتلمع عين هشام بالذكريات وهو يتذكر ذلك اليوم الذي رأي فيه نهي فقد كانت فتاه طائشه... كانت تقضي اجازتها الصيفيه في دبي حيث المنتجع الاخر الذي يملكه والدها
وهو كان يعمل هناك كمدير ... فصالح كان يأتمنه علي امواله ويعتبره شبيها له في شبابه .. الا أن تعرف علي نهي كأصدقاء ... وتواعدوا بأن يتقابلوا حينما يعود هو لمصر في اجازته السنويه .. وعندما عاد في أحد المرات بدأت علاقتهم تأخذ محور أخر وخاصة منها .. فقد تعلقت به بشده حتي أنها صارحته بمشاعرها التي رفضها ونهرها عليها فهو كان يعيش نفس المشاعر مع أخري قد دمرها
ولكن .....
صوت صالح المُرهق أفاقه وهو يُتمتم قائلا : أنت عارف غلاوتك عندي ياهشام ...نهي بنتي الوحيده ياهشام وسلمتها ليك وأنا واثق أن هتخليها تتغير .. انا مصدقت خرجت من المصحه وأتعالجت
..................................................................
وقف منصور مصعوقا بعدما أستمع للطبيب وهو يخبره بنتائج الاشعه والفحص الشامل الذي فعلوه من أجل الأطمئنان علي صحة زوجته .. ليكتشفوا بأن زوجته مريضه ب Chondrosarcoma
والتي لم يفهم معناها الا عندما بدء يشرح له الطبيب
بأنه سرطان عظام .. حيث تبدأ الإصابة في الخلايا الغضروفية ثم تنتشر إلى كامل العظم
ليشعر بأن الدنيا توقفت للحظات .. الي أن طالعه الطبيب باشفاق قائلا : ياحاج منصور .. أحمد ربنا اننا أكتشفنا المرض بسرعه .. هو باين عليه لسا في أوله ..وبالتدخل الجراحي هنقدر نعالجه .. بس أهم حاجه السرعه
فتحرك منصور بثقل .. وهو يسمع صوت الطبيب يخبره بثمن العمليه التي لا يملك حتي نصفها ...
ليقترب منه شريف بقلق قائلا : طمني ياعمي .. الدكتور قالك ايه
فربط منصور بيده علي كتفه بحنان لوقفته معه تلك ... وبدء يخبره بضعف كل ماسمعه للتو من الطبيب وكأنه يُريد أن يحمل عنه جزء من همه ...كي يستطيع الصمود من أجل زوجته التي تنتظره في غرفتها
ويخبرها بأن الطبيب سمح لها بالخروج من المشفي التي أصبحت لا تُطيق المكوث فيها
ليُحدق به شريف مصدوما .. ولكنه أفاق من صدمته سريعا وهو يري جسد منصور يهتز ...
فسنده قائلا : تعالي ياعمي ارتاح ، ومتقلقش كل حاجه هتكون بخير ولا تشيل هم حاجه ...
ليُطالعه منصور للحظات قبل أن يجلس ويضع بوجهه بين راحتي كفيه
............................................................
جلست تستمع لضحكاتهم وخططهم من أجل زواجها بشريف
لتتذكر من يومين حينما جاء اليهم مهرولا بعدما اخبره حازم بالخبر ...ليُطالعها بنظرات أعتذار
ولولا حالة والدتها وحالهم في ذلك الوقت .. لكانت أخبرت الجميع بفسخ خطوبتها منه
ولكن الان الجميع يرون أن شريف وهي الثنائي المنتظر من أجل أتمام خطبتهم بالزواج .. كما اخبرتهم والدته بذلك ليلة أمس
فتنهدت هي بأسي وهي تسمع ضحكات امها وفرحتها الظاهره علي وجهها ودعائها لشريف الذي يأتي كل يوم ليطمئن عليها
وهمست بضعف داخلي : اه ياماما لو تعرفي انه بيعمل كده عشان الواجب ..
ويردف هو ووالدها سويا .. ناظرين اليهم بنظرات شاحبه
الي ان هتف حازم بدعابه ناظرا لخالته : الدكتور قال ايه عن الجميل بتاعنا
لتوكظه خالته بيدها السليمه :اتلم ياحازم
فتضحك مني وابنتها علي تلك المداعبات ...الي ان لاحظت مني شرود زهره.. لتسقط بأعينها دون قصد علي اصابعها فلا تجد خاتم الخطبه
قائله بتسأل : اومال فين دبلتك يازهره
فتنظر اليها زهره بصمت وهي لا تعرف بماذا تُجيب لتري نظرات والدتها مُعلقه نحوها ..الي ان اقترب منها شريف قائلا : زهره ادتهاني عشان اغيرها لانها بقيت واسعه عليها
ونظر الي زهره التي وقفت مُرتبكه ..وكادت ان تعترض وتخبرهم بكل شئ الي انه قال بهدوء :مش كده يازهره
لتُطالعهم والدتها وهي تهمس :ربنا يخليكم لبعض ياولاد
فوقفت هي حائره من كل مايحدث .. الي ان همس بأذنيها هو : بلاش تزعليهم بخبر انفصالنا .. خلينا نستني لحد ما والدتك تقوم بالسلامه
لتًطالع هي والدتها بأسف ... وتلتف نحو والدها الجالس بشرود بينهم
................................................................
سقطت دموعها بعجز وهو يخبرها عن امر تلك العمليه ..
وأخذ يُضم كفيها اليه بحب وهو يعتذر لها عن كل لحظه قد أحزانها فيها ... لتربط هي علي يده قائله بحنان : انا مش زعلانه يامنصور .. ده قضاء ربنا .. بس انا مش هعمل العمليه غير لما أطمن علي زهره
فلمعت عين منصور بضعف .. الي أن طلبت منه قائله برجاء : وافق علي كتب كتاب زهره وشريف ، عايزه اطمن علي زهره يامنصور قبل
وقبل ان تهمس بعبارتها الاخيره التي أرتجف بسببها قلبه
نظر اليها بحب سنين طويله قد قوته العشره : حاضر ... بس قومي لينا بالسلامه وانا اعملك كل اللي عايزاه ياغاليه
..........................................................
اصبح ذهابها الي المشفي يومياً وهم لا تعلم لماذا لم يسمح الطبيب لخروج والدتهم .. وخرجت من منزلهم لتجده ينتظرها
فأشاحت بوجهها عنه وهي تهمس : فين حازم
فوقف يُطالعها للحظات وهو يري شحوب وجهها الي ان تأمل نظرات الناس حولهم في حارتهم : علي فكره عمي منصور عارف بكده .. وحازم سافر تبع الشغل مأموريه .. فأركبي يلا يازهره من غير ما تتعبيني زي كل يوم وياريت تركبي قدام لان انا مش السواق بتاعك
لتُطالعه هي بغضب .. لتتذكر اصطحابه لهما كل يوم ولكن دوما تكون معاها جميله وحازم او أباها..
لتبتعد هي عنه مُتمسكه جيدا بالحقيبه البلاستكيه التي بها طعام لوالديها ..
قائله بجمود : اهلي اه لسا فاكرين انك واحد مننا .. بس النهارده لازم ننهي المهزله ديه وشكرا علي خدماتك
فوقف يُطالعها للحظات بجمود الي ان هتف بتحدي : اكيد لازم ننهي المهزله ديه ..وللاسف مش هتعرفي تخلصي مني يازهره .. لان بكره كتب كتابنا وهتبقي مراتي
الفصل الثامن
وقفت تُطالع والدها بأعتراض وهي لا تُصدق بأن ما أخبرها به شريف حقيقه .. وان عقد قرانها سوف يكون غدا
فتعلثم الحديث في حلقها وأخذت تُحرك أهدابها بصدمه الي ان خارت قوها ثانية علي نفس المقعد الذي كانت تجلس عليه تستمع الي والدها الذي دوما يقف بجانبها .. ولكن اليوم
قد أصبح هو أيضا في صف والدتها .. التي حين دخلت عليها حجرتها في المشفي تهللت أساريرها وهي تُخبرها بفرحتها
ليتأمل منصور أبنته قائلا بقلق : شريف أنسان محترم وليه مستقبل يازهره ومليون عيله تتمناه
لترفع هي بوجهها نحو والدها بأسي .. فهي تعلم بأن شريف رجلا تتمناه الكثير من الفتيات ، كما أنه لم يتخلي عنهم في محنتهم رغم أنفصالهم ... ولكن
أخذت تُتمتم بخفوت : بس انا وهو مننفعش لبعض يابابا
ليندهش منصور من رد أبنته المُطيعه دوما اليه .. قائلا :
أنا أديت كلمتي للراجل والموضوع خلص خلاص
وأستقام في جلسته .. ونهض قائلا : يلا خلينا نشوف الدكتور لو ينفع يخرج أمك النهارده من المستشفي
...................................................................
وقفت تتامل صورة زفافها .. لتتذكر تلك اللحظه التي كانت من عمرها
فشردت في ذكريات الماضي .. الي ان هبطت دموعها وهي تهمس : انت كمان روحت يامجدي وسبتني ،ليه كل حاجه بتروح مني
وبدأت تشهق بصوت عالي ، فركضت والدتها نحوها وهي تتسأل : مالك يامريم ،فيكي ايه يابنتي
لتلمع عين مريم بالدموع ، وهي مازالت تُطالع صورة زفافها قائله : ردي عليا انتي ياماما ليه كل حاجه بتضيع مني ليه
فوقفت والدتها مصعوقه وهي تري انهيار ابنتها ،ومن ثم اقتربت منها لتحتضنها الي ان .. وجدتها تبتعد قائله : ابعدي عني انتي وبابا السبب ... ضيعتوا شريف مني وادي مجدي ضاع وهو بيكرهني ... وشايفني زوجه مستهتره
لتسقط دموع والدتها وهي تقف حائره من تصرفتها ...واخذت تضرب صدرها بصدمه عندما وجدتها تكسر كل ماحولها فبعد اكثر من اسبوعاً قضته ابنتها في صمت تام
تقف امامها الان كالمجنونه
...................................................................
ومع اول زغروطه قد رنت بين الجدران .. سقطت دموعها وهي تشُاهد حياتها قد كُتبت بجانب شخص لا يُحبها وكان يُحب أخري مازال حبها عالق بقلبه
لتأتي جميله أليها والابتسامه تعلو وجهها : مبرووك يازهره ..
فتلتقي عين زهره بأعين صديقتها ريم التي تقف بجوارها تمسك يدها بحنو.. الي أن هتفت جميله : مالك زعلانه كده ليه يابت ولا كأنك عروسه وكتب كتابك النهارده
فتتأمل زهره أختها بخيبة امل.. حتي سمعتها تهتف بسعاده اكبر : الفندق اللي حضرنا فيه فرح البشمهندس فارس .. طلع ملك لشريف ووعدني ان فرحي انا وحازم هيكون فيه
فتأملت زهره نظرات أختها وهي تتذكر حديثها مع والدتها صباحا عندما عادوا من المشفي
لتشرد في رجاء والدتها وهي تُخبرها
" عايزه أفرح بيكي يازهره ، وافقي يابنتي وفرحيني .. "
ليدخل والدها في تلك الحظه مُبتسماً لنسرين ووالدة شريف قائلا : تعالوا اهي العروسه
لتبدأ المباركات وتقف هي مصدومه من كل ما يحدث حولها
وافاقت علي نظرة والدها الحانيه .. وهي يبتسم لها
وكأنه يُخبرها بأنه سعيد لانها نفذت رغبت والدتها
المريضه .. فقد علمت كل شئ من والدها عندما وجدها تخبره بأنها لا تستطيع ان تُنفذ طلبه
ولكن مرض والدتها جاء كالصاعقه اليها .. فوالدتها تُعاني من مرض السرطان اللعين وتوقف حياتها كي تطمئن عليها
لتحتضنها مني قائله بسعاده : انا اسعد واحده النهارده ياحببتي ، ياا متعرفيش قد ايه انا فرحانه بيكي
.................................................................
ربطت بحنو علي كفه وهو يجلس بجانبها علي الفراش
تبارك له قائله : حافظ علي زهره ياشريف يابني ، انت متعرفش انا فرحانه ازاي انك جوز بنتي .. اوعي تزعلها
فأرتسمت أبتسامه حانية علي وجه شريف قائلا: متقلقيش ياماما ، زهره في عنيا
فتابعت هي حديثها بحسن نية : عوضها يابني واستحملها .. هي لسا مافقتش من صدمة حبها لشخص كان أناني .. منه لله استغل طيبتها
فأنصدم شريف مما سمع .. فزوجته لها أيضا ماضي قد أهلك قلبها .. وكاد ان يسأل عن هذا الشخص
الي انه وجدها تردف الي حجرة والدتها بفستانها الزيتوني وتركض نحو فراشها من الجهه الاخري البعيده عنه ترتمي في أحضانها قائله : شوفتي انا سمعت الكلام ازاي
لتحتضنها والدتها بسعادة فطريه .. فتابعت زهره بحديثها : اعملي بقي العمليه وخفي
فوقف هو يُطالعهما بصمت .. فهي وافقت علي الزواج منه من اجل اهلها .. وهو قد لبي طلب والدتها عندما اخبرته بأنها تُريد ان يتزوج ابنتها ويحافظ عليها
لترفع زهره وجهها بصدمه لوجوده في الحجره
فهي لم تنتبه اليه حينما اندفعت نحو والدتها ..
لتبتسم والدتها وهي تُطالعهم هما الاثنان قائله : يلا روحوا احتفلوا بكتب كتابكم وسبوني أرتاح ياولاد
وعندما وجدت والدتها عدم أستجابتها .. شدت علي كلماتها قائله : سيبوني أرتاح بقي ، ونديلي عمك ياشريف
..................................................................
جلس قبالتها يتأمل توترها ونظرات اعينها الحائره .. وبدء يشرد قليلا في ملامحها الهادئه .. ليأتي النادل اليهم حاملا لهم مشروباً بارداً ..ليلقي شريف نظرة عليها وهي تتلفت حولها الي ان أبتسم قائلا : مبرووك يازهره
فسقطت تلك الكلمه عليها وكأنها عود كبريت مشتعلا .. فحدقت به بقسوه وهي تُطالعه : مبرووك علي ايه ..
ثم نظرت اليه ببرود لتُتابع حديثها بتهكم: تقدر دلوقتي تقول لحبيبتك انك قدرت تاخد حقك .. وعيشت حياتك مع انسانه دورها كان عرض وطلب
ليبتسم اليه هو قائلا بهدوء : مبرووك علي انك بقيتي مراتي يازهره
وبدء يدق هاتفه في تلك اللحظه ، الي ان ابتسم وهو يُطالع الاسم : عن اذنك يازهره دقيقه واحده
وأنسحب من امامها ..ليُحادث المتصل
قائلا : نهي عامله ايه دلوقتي
ليأتيه صوت هشام وهو يعتذر : انا اسف ياشريف اني مكنتش معاك في اليوم ، وتنهد قائلا : نهي بخير والجنين كمان بخير .. حادثه بسيطه متقلقش
وبعد حديث دام لدقيقتان ، عاد اليها ليجدها تتأمل حبيبان يحتضننا ايدي بعضهما بعشق
فأقترب من طاولتهم وجلس علي مقعده ثانيه وهو يهمس : شكلهم حلو مش كده
فأفقت هي من شرودها المتسلط علي هذين الحبيبان ، وتنهدت بعمق قائله : انا عايزه اروح ياشريف ..................................................................
اقتربت منه كي تتوسد صدره العاري وأخذت تبعث في خصلات شعرها بمهاره .. فأبتعد عنها شريف نافرا
وألتف بجسده كي يعطيها ظهره قائلا بحزم : ياريت توفري حركاتك ديه ، لاني زهقت منك ومن طيشك
فتأملته هي بأسي ... الي ان تأسفت قائله : والله ياهشام ، دول صافي ومريان هما اللي اتصلوا بيا .. وشربت معاهم
فنهض هو من جانبها وهو يصيح بغضب :لاء هايل يامدام ، المدام المحترمه تسهر مع صاحبتها الفاشلين المطلقين الصايعين
وكادت ان تُدافع عن اصدقائها .. الا انه صرخ بها ثانية : بنتي اللي في بطنك لو حصلها حاجه يانهي ، هتندمي
وخرج من غرفتهما صافعا الباب خلفه .. فلمعت عيناها بالدموع وهي تتذكر احداث الليله الماضيه
..................................................................
لمعت عين مريم بصدمه وهي تستمع لحديث اخيها مع والدتها بصدمه .. فشريف قد اصبح ملكاً لاخري .. والخطوبه قد تحولت لعقد قران .. فتنهدت بألم الي ان وجدت طفلها يسحبها من اطراف ملابسها قائلا : مامي انا جعان
فهبطت نحوه وهي تري لمعة عينيه وملامحه التي اصبحت تشبه اباه ليعلو صوت والدتها وهي تُخبر ابنها قائله : يعني شريف ضاع خلاص من اختك
فألجمتها العباره بألم وهي تستمع لرغبة والدتها في تزوجيها ولم يمر شهرا حتي علي موت زوجها
..................................................................
جلس علي فراشه بعد يوم حافل من التعب .. ليشرد في احداث ذلك اليوم .. وبدء يمرر دبلة زواجه ببتسامه لا يعلم سببها .. ليفيقه من كل هذا... صوت رنين هاتفه لينظر الي اسم المتصل قليلا فيفتح الخط قائلا بضحكات عاليه: ايوه دخلت القفص ياسيدي
ليُحادثه رمزي قائلا :مبروك ياشريف ، متعرفش انا اد ايه شمتان فيك
فتتعالا ضحكات شريف وهو يُتمتم : هيجي ليك يوم واشمت فيك .. ثم بدء يتنهد قائلا : اخبار الشغل ايه يارامز
...................................................................
مرت الايام سريعا علي الجميع .. استعدت والدة زهره لخوض العمليه وكان الجميع يقف بأنتظار خروج الطبيب ليطمئنهم عليها ..وعندما خرج الطبيب مُتنهدا بتعب
اقترب الجميع منه كي يُطمئنهم .. فأخبرهم الطبيب قائلا : كل حاجه تمام ، والعمليه نجحت بس أهم حاجه المتابعه وانها تفضل تحت الملاحظه
لتتهلل اساريرهم ، فجلس منصور علي احد المقاعد بتعب وهو يحمد الله ان زوجته بخير
واحتضن حازم جميله التي كانت تبكي من الفرحه
اما شريف كان يقف يُتابع زهره بعينيه .. فقد كانت شاحبة الوجه لا تقوي علي الحركه وكأنها مازالت لم تستعب نجاح العمليه .. فأقترب منها بخطوات هادئه وضمها اليه دون شعور من كل منهما .. وكانت والدته تتابع ذلك بسعاده
لتفيق زهره من لمسته علي ظهرها ، قائله بخجل : لو سامحت ياشريف
فتنحنح هو حرجاً بعدما ادرك فعلته ، واقترب من اذنها هامسا : علي فكره انتي مراتي يازهره
ومن ثم ابتعد عنها ليُطالع ساعته .. ثم وقعت عيناه علي حماه
فأقترب منه كي يحتضن كفه قائلا : انا مضطر امشي ياعمي ،عشان عندي اجتماع مهم ..
ليبتسم اليه منصور بحب قائلا : مش عارف اشكرك ازاي ياشريف ياابني
وتأمل منصور المشفي وهو يُطالعه بعينيه : جميلك عمري ماهنساه ، انا دلوقتي بقيت مطمن علي زهره معاك
وابتسم بعفويه : ام جميله كان عندها حق في نظرتها ليك
ليتذكر منصور ، الاموال التي دفعها من اجل اتمام العمليه
وعندما اعترض علي ذلك وقرر ان يبيع شقته وكل ما يملك
اخبرها انه اصبح فرد من عائلتهم ، وتكفل هو بكل المصاريف
.................................................................
وقف هشام يتأمل زوجته بفستانها الذي يبرز تفاصيل جسدها حتي بطنها البارزه واعين جميع رجال الحفل تُطالعها
فترك كوب العصير الذي يحملها بين يديه ، ونظر الي حماه الذي يقف بجانبه ومعه احد الرجال المُهمين
فأشاح حماه وجهه سريعا وكأنه يترك له الامر .. فأتجه اليها هشام غاضبا حتي اقترب منها ساحبا ذراعها خارج الحفل وهوينفث بغضب قائلا : هي ديه المفاجأه ياهانم
فأبتسمت نهي بعفويه وهي تُطالعه بسعاده : الفستان حلو مش كده ياهشام ، عجبتك صح
فأخذ يلتف حول نفسه بغضب وهو يتنفس بصعوبه الي ان وقف قائلا : انتي ايه ، مبتفهميش ده لبس انسانه محترمه
وتابع حديثه بغضب : قدامي علي البيت
لتُطالعه هي بصدمه : طب والحفله
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها .. سحبها خارج الحفل بأكملها ، واتجه بها نحو سيارته وهو يتذكر اليوم الذي وافق فيه علي الزواج منها بعدما عرضها عليه والدها ولعب علي وتر طموحاته
...................................................................
ابتسمت والدتها التي وهي تراها تضع طبق الحلوي امامه الي ان قالت بتعب بسبب ما مرت به الايام الماضيه : زهره هي اللي عامله الكنافه ياشريف
فأبتسم شريف وهو يتأمل ملامح زهره الصامته ، فرغم انه بدء يشعر نحوها براحه الا انها اصبحت تٌقابل كل شئ منه بفتور حتي انها اصبحت لا تشغل تفكيرها بأي شئ يخصه
وكأنها أستسلمت للامر الواقع ..
فنظر شريف للطبق بتمهل ثم بدء يتذوق ..فنظر الي زهره بهدوء قائلا : تسلم ايدك ياحببتي
فأبتسمت والدتها بسعاده ، وحدقت به هي بصمت والغضب يمتلكها ... فهو قد تخلي عن دور الصامت واصبح يهتم بكل شئ يخصها
فتأمل شريف للحظات تلك الكلمه التي تفوه بها بعفويه وهو لا يُصدق بأنه قد نطقها
فهو أصبح لا يعرف نفسه ،فمشاعر الفتور والبرود اصبحت تتلاشي عنده نحوها
ليدخل منصور عليهم في تلك اللحظه وهي يبتسم اليهم قائلا : معلش ياشريف يابني اتأخرت عليك
فوقف شريف له بأحترام ، وهو يتذكر الحديث الضروري الذي أتي اليه اليوم .. وبعدما جلس منصور بجانبها
وجد زهره تُغادر المكان ..
ليتنظر منصور أن يسمع منه ذلك الحديث الهام ... فبدء يسرد عليهم شريف مشاكل عمله وانه يجب ان يُسافر خلال هذا الاسبوع الي فرنسا وان معظم اجراءات الاوراق الخاصه بزهره قد انتهت
فنظر منصور الي زوجته بصدمه .. فأبنته ستتركهم خلال هذا الاسبوع بعد أن كانوا قد أتفقوا بأنهم سينتظرون لشهرين اخرين
ليُطالعهم شريف بأعتذار قائلا : انا عارف ان طلبي صعب ، بس انا لازم اسافر ضروري ..
لتُطالعه والدتها بحزن وهي لا تُصدق بأن صغيرتها سترحل بعيدا عنها
الي ان تنهد منصور قائلا : بنتي دلوقتي بقيت مراتك يابني ، وانت حر مع مراتك
وتذكرت والدتها بأن أبنتها لن تحتفل بعرسها ولن تفرح بها بحفل زفاف كما تحلم .. لتتنهد قائله : والفرح ياشريف يابني
وكاد شريف ان يرد علي سؤالها ، الا انه سمع صوت زهره الهادئ وهي تخبرهم : مش عايزه اعمل فرح ياماما
وحدقت به وهي تتسأل : شوفوا هسافر امتا وقولولي
ليُطالعها كل من والديها بصدمه .. فأبنته قد تغيرت تمام .. أصبحت لا تعترض .. تُلبي رغبتهم بصمت حتي لمعة عينيها ومشاغبتها قد انطفئت
لتنصرف من امامهم سريعا وتدخل غرفتها مُتأمله كل جزء فيها قائله بندم لنفسها : زعلانه ليه دلوقتي مش اتفقنا خلاص انك هتستلمي لقدرك ، وهبطت دمعه من عينيها وهي تتذكر بأن حلمها قد ضاع .. فقد كانت تتمني دوما ان تتزوج رجلا يُحبها وليس رجلا أختارها كتحصيل حاصل
..................................................................
نظرت مني الي اختها بصدمه .. فأختها اليوم تعرض عليها ان يتزوج شريف بأبنتها الارمله
لتقف مني قائله : انتي بتقولي ايه يانجاه .. ابني مين اللي يتجوز بنتك .. ابني اتجوز خلاص
لتلوي نجاه فمها قائله بغرور : شريف لسا بيحب مريم بنتي يا مني ، بلاش تبعدي بينهم عشان اللي حصل زمان
وكمان ده كتب كتاب يعني مافيش حاجه لما كل واحد يروح لحاله
لتتذكر مني ذلك اليوم الذي ذهبت فيه الي اختها تترجاها بأن لا توافق علي ذلك العريس وتخطب مريم الي ابنتها
لتبتسم مني بشرود قائله : دلوقتي بقي شريف حلو وبتجروا عليه .. فاكره يانجاه يوم ماجتلك اطلب بنتك لابني قولتيلي ايه
لتتذكر نجاه ذلك اليوم بغصه قائله : يامني ياحببتي شريف كان لسا بيبني مستقبله..كان يرضيكي امرمط بنتي ..
بس دلوقتي شريف بقي راجل مالي مركزه ليه منرجعش حبهم من تاني
لتتأمل مني ملامح اختها بصمت قائله بفتور : حب ايه اللي يرجع من تاني ، ومين قال ان ابني منساش بنتك يانجاه .. سيبي مريم بنتك بقي في حالها حرام عليكي وابعدي عن ابني وحياته
ولعلمك ابني مسافر كمان كام يوم هو ومراته
لتنصدم نجاة مما سمعت وتُطالع اختها قائله : شريف هيسافر
...................................................................
وقفت امام تلك اليافته وهي تُطالع اخاها بصدمه قائله : انا مش مجنونه يافارس عشان تجبني لدكتور نفساني
ليتأملها فارس بحب وهو يمسك يديها : يامريم ياحببتي كلنا بقينا محتاجين لدكاتره نفسيين .. وكمان الدكتور ده صديقي هو عايز يدردش معاكي شويه
فلمعت عيناها وهي تتقدم نحو العياده قائله : حاضر يافارس
واردفت للدخال وهي تتأمل المكان حولها الي اقترب منها هو قائلا بحنو : تعالي نقعد لحد اما دورك يجي
لتجلس هي علي احد المقاعد وتتأمل نظرات الاشخاص الموجدين .. ثم رفعت بيدها لتنظر في ساعة يدها قائله : شريف هيسافر النهارده مش كده
لينصدم فارس من سؤالها وهو يُطالعها حتي ابتسمت هي : يابختها بيه !
فلمعت عين فارس وهو يُشاهد نظرات اخته النادمه .. الي ان سألها : انتي نسيتي مجدي يامريم !
..................................................................
ارتمت في حضن ابيها وهي لا تُصدق بأنها اليوم في صالة المطار .. ليضمها قائلا : انا عارف يابنتي اننا ضغطنا عليكي في الجوازه ديه كتير ، بس هيجي يوم وتشكرينا
شريف انسان كويس
فألتفت زهره نحوه وهي تُشاهده يحتضن اخته ووالدته ويضحك مع اختها جميله وحازم
فلمعت عيناها مُتذكر حديث والدتها اليها عندما كانت تنام ليلة امس في احضانها كي تشبع منها .. واخبرتها ان شريف هو من تكفل بمصاريف علاجها
فشردت في اناقته ووقاره ولكن ذلك اليوم الذي اخبرها فيه السبب الاساسي لخطبتها مازال عالقا بها
لتجده يتحرك نحو شخص ما يرتدي نظاره سوداء ويحتضنه بقوه ، ووجدت كل من حماتها ونسرين يركضون نحوه .. فهي تعلم بأن اخيه سوف يأتي اليه اليوم من اجل تودعيه
فلم تهتم بالأمر وألتفت بجسدها للناحيه الاخري تُتابع حديثها مع حازم تخبره ان يخبر والدتها انها ستشتاق اليها
لتقترب منها جميله ، وهي توكظها قائله بدعابه : ايه العيله اللي كلها مزز ديه ،حتي اخوه شبه الممثلين
اما من الجهه الاخري .. وقف هشام يُداعب اخاه ويخبره بسعادته له ..وحزنه علي رحيله ثانية
ثم هتف قائلا : فين العروسه عشان اديها هديتها
لتبتسم مني لوجود ابنائها حولها ومشاعر الحب بينهم ... وتذهب ناحية زهره التي تقف مع ابيها واختها قائله : تعالي يازهره معايا ،عشان تتعرفي علي اخو جوزك يابنتي
فصارت زهره معها بخجل لتُلبي رغبتها... وهي تري شريف يبتعد قليلا يتحدث في هاتفه
الي ان وقفت هي خلف ذلك المجهول الذي يعتبر اخو زوجها الذي لاول مره تراه ، فأبتسمت اليها نسرين وهي تخبر اخيها بصوت هادئ : اهي العروسه وصلت
فألتف هشام بجسده ليري لاول مره زوجة اخيه ... وعندما مدّ بيده كي يُسلم عليها ويبارك لها .. سقطت تلك العلبه القطيفيه التي كان يحملها في يده الاخري ارضا وهو يُتمتم بصدمه : زهره !
الفصل التاسع
أرتجفت اوصاله وهو يُطالعها بأعينه .. لترتعش شفتيها وهي لا تُصدق بأن هشام اخو زوجها
لتلمع عين كل منهما بأوجاع الماضي .. وكأن الماضي مازال عالقا في حاضرهم ومستقبلهم
ولكن نظرت الرجاء التي لمحها في عينيها وهي تخبرهه بأن يتركها تعيش حياتها كما عاش هو حياته.. جعلته يتمالك قواه
ويهدأ قليلا وهو يُطالعها بنظرات مُتفحصه .. فحبيبته اليوم عروس لاخيه الاكبر الذي يعشقه
ولمح نظراتها التائهه ناحية اخاه وكأنها تستجند به .. فأشتعل النار بقلبه .. ليسمع صوت امه القلق : مالك ياهشام انت تعرف زهره
ليشحب وجه زهره اكثر ، فيُطالعها هو بأسي
ونظر تحت قدميه حيث هديته التي كان سيهديها لعروس اخيه وهو مازال يشعر بالضياع .. حتي وجد نسرين تنحني ببطنها المنتفخه تلتقط الهديه قائله : شكلك تعبان من السفر ياسي هشام ..
واعطته العلبه قائله : الله يعين نهي عليك
فكررت والدته السؤال ثانية وهي تسأله بمعرفته بزوجه اخيه
ليحدق هشام بوجه زهره قليلا وهو يُريد ان يصرخ بملكيته لها التي ظهرت حينما وجدها تضيع منه وأصبحت لاخر
وأجاب اخيراً : زهره معرفه قديمه ياماما ، صديقة لاخت واحد صاحبي .. شوفتها عندهم بالصدفه
لتخفض زهره رأسها ارضا وهي لا تتوقع بأنه انكر الحقيقه
ووجدته يعطيها هديتها قائلا : مبرووك يامدام زهره
ومن ثم ألتف بجسده ليذهب ناحية اخيه ليودعه
وعينه مازالت مُسلطه علي تلك الشارده التي اصبحت الان جزء من عائلته وزوجة اخيه .. وتنهد بعمق وهو لا يُصدق بأن القدر قد انتقم منه اليوم .. فأخيه تزوج الفتاه الوحيده التي تمناها ولكنه للاسف ضحي بالحب من اجل احلامه بالمال
...............................................................
نظر هشام الي وجه امه المبتسم وهي تخبره عن مدي سعادتها لزواج أخيه قائله بأمل : بكره اخوك يعرف قيمة الاسره ويرجع يستقر وسطنا وتنهدت براحه وهي تتابع حديثها : ويفهم يعني ايه عيله .. الواحد مش بيعرف قيمة العيله ودفئها غير لما يخلف ياهشام يابني ... ربنا يرزقك ياشريف يارب بالذريه الصالحه
لتسقط تلك الكلمه علي اذن هشام وهو يتخيل اطفال اخيه من زهره .. لينفض كل هذه التخيلات من رأسه بعدما شعر بعدم تحمله لكل ماحدث اليوم
الي ان احتضنت والدته كفه قائله : نهي اخبارها ايه ياهشام ، وميعاد ولادتها امتا
ليتأمل هو ملامحها بحزن .. ومن ثم ارتمي في احضانها باكيا : انا تعبان اووي ياامي
فتضمه اليها هي بحنو وهي تُتمتم : اكيد زعلان عشان شريف سافر تاني ، ما انتوا مالكوش غير بعض ياحبيبي
ليغمض هو عينيه بألم ... وهو يهمس : سامحني ياشريف !
...................................................................
مدينه اخري وحياة غريبه وضعت بأقدامها فيها ، ليتأمل شريف شحوبها وخوفها بعدما اردف الي شقته الفخمه قائلا : مالك يازهره من ساعه ماركبنا الطايره وانتي شكلك مش عجبني
فحررت اخيرا دموعها وانكمشت في ركن بعيد وهي تبكي بمراره ، ليقترب منها ناظرا في عينيها الملونه بكحلها الازرق .. ومسح دموعها بأنامله قائلا بحنان قد ادهشها : انا عارف اني ظلمتك معايا بتهوري ، بس صدقيني انا مش وحش لدرجادي ولا اناني ..
فخارت قواها من بين ذراعيه ، وهي تنظر ارضاً قائله : انا عايزه انزل مصر ، انا عايزه ارجع بيتنا ارجوك
فلم يتمالك هو ضحكاته وبدء يضحك قائلا : انتي مبقاش ليكي ساعه هنا ..
وابتسم بدعابه اصبحت تكتشفها فيه : تعالي اما افرجك علي الشقه ..
وامسك بيدها ، وقد كانت كالمسلوبه بين يديه .. الا انا جاءت صورة هشام بذهنها فوقفت امامه تتأمل الشبه بينهم حتي صوتهم ... فأغمضت عيناها بخوف وهي تبتعد عنه قائله : ارجوك ياشريف خليني انزل مصر .. وظلت تترجاه ببكاء وهو يُطالعها بخوف الي ان احتضنها : متخافيش مني يازهره صدقيني مش هأذيكي تاني
واوعدك هعوضك عن لعبتي السخيفه .. وعاد يمسح دموعها ثانيه وهو يسحبها نحو احد الغرف قائلا : وادي غرفتك ياستي
فوقفت تُحدق به وهي تتمني ان يكون كل مايحدث لها مجرد حلم تعيشه .. ولكن عندما سقطت بأعينها علي تلك المرأه وجدت عروساً باهته اللون تتشبث بفستانها بقضة يديها.. وكحل عينيها ينساب علي جفونها
..................................................................
نظرت الي والديها قليلا قبل ان تخبرهما : انا قررت اشتغل
ليُطالعها كل من والديها بدهشه وهم لا يُصدقون بأن ابنتهم التي تعشق الترف وعدم المسئوليه .. تفكر بمثل ذلك القرار
الي ان قال والدها : هو انا يابنتي مقصر معاكي في حاجه انتي وابنك
لتلمع عين مريم ببريق من الحزن وهي تتذكر بأن كل شئ قد ضاع فزوجها ضاع حتي امواله قد ضاعت في الديون ..
وتنهدت قائله : ربنا يخليك ليا يابابا ، بس صدقني انا محتاجه فعلا اشتغل .. واطلع من اللي ان انا فيه .. انا عايزه ابقي مريم جديده واتغير
لتُطالعها والدتها بندم وهي تعتذر اليها : والله يابنتي انا روحت لخالتك .. وعرضت عليها ترجعي انتي وشريف لبعض بس ..
وقبل ان تُكمل والدتها حديثها ، حدقت بها مريم بصدمه قائله : حرام عليكم بقي ، سيبوني في حالي .. مجدي وشريف خلاص انتهوا من حياتي
وركضت من امامهم وهي تشعر بضائلتها .. فأمها قد عرضتها كالسلعه علي ابن خالتها الذي تزوج من اخري وهدم اخر حلم لها بأن تعود اليه وكأنه يُعاقبها علي هجرانه لها قديماً
.................................................................
جلست علي فراشها كالقرفصاء وهي تتمني ان يعود الزمن للوراء ولم تتعرف علي هشام .. واخذت تتنفس بأرتجاف وهي مازالت لا تستوعب حتي الان بأن هشام شقيق زوجها
فهتفت بألم وهي تُقارن بملامحهم معا...الي ان بدأت تُحرك رأسها برفض لتلك الحقيقه المؤلمه
فسمعت صوت طرقاته علي باب غرفتها ... ومن ثم وجدته يفتح الباب قائلا ببتسامه : تحبي نخرج نتعشا بره
وبدأ يُدعبها بحديثه: علي فكره لو رفضتي الفرصه ديه مش هتلاقي فرصه تانيه .. فأستغلي الفرصه كويس .. لان بكره وهنزل الشركه وانشغل في الشغل
فأخذت تُطالعه وهي تعود بذاكرتها للماضي .. وتتذكر حوارات هشام معها ودعابته.. فهمست قائله : انت اتغيرت معايا ليه
فأردف هو لداخل حجرتها ووقف في المنتصف قائلا بتنهد : طب وكده حلو ولا وحش
وانتظر اجابتها للحظات .. الي ان لاحظ شرودها وتأملها له فضحك غامزاً : لدرجادي انا جذاب
فأشاحت زهره وجهها بعيدا عنه وهي تُلعن غبائها .. الي ان بدأ يضحك ...ثم تابع حديثه : مش هنكر ان بداية ارتباطي بيكي كانت سخيفه وظلمتك لما وجعتك ..بس انتي مراتي دلوقتي يازهره وحتي لو مافيش بينا حب فأكيد في بينا احترام وتقدير
وتابع بحديثه مُتنهدا: الحب اكيد هيجي مع العشره
فخلينا ندي بعض فرصه وننسي اللي فات ..
ووجدها تبكي بحرقه ، فأقترب منها بصدمه وجلس بجانبها قائلا بقلق : زهره مالك ، بتعيطي كده ليه
فنهضت من علي فراشها وركضت خارج تلك الغرفه وهي لا تعرف لاي وجها ستتجه
الي ان وجدته خلفها يُطالعها بعمق .. فشعرها ينساب علي ظهرها بنعومه وتسقط خُصلات مُتمرده علي وجهها وترتدي بيجامه قطنيه تُحدد جسدها ... فأقترب منها واخذها بين ذراعيه وهو يوشوش في اذنيها : زهره متخافيش مني ، صدقيني هعملك بما يرضي الله .. اوعدك
...................................................................
نظرت الي الاطباق المرصوصه التي اعدتها اليه برضي .. وكادت ان تهرب الي غرفتها قبل ميعاد وصوله من العمل ككل يوم منذ ان اتت من اسبوعاً ... فشردت قليلا في مُعاملته اللطيفه وحنانه معها وكأنه ليس نفس الشخص الذي عرفته مُسبقا .. فشريف ككثير من الشخصيات التي لا نعرفها علي حقيقتها الا عندما تقترب منهم ... وعندما احست بمفتاح الباب يدور
ركضت من امام الطاوله ولكنه دخل الشقه وهو ينده قائلا : لو هربتي مش هاكل النهارده
وتنفس بعمق وهي يُتابع بحديثه : انا مش جايبك هنا ليا خدامه يازهره .. انا من السهل اوي كنت اجيب خدامه تخدمني او اكل من بره زي ما اتعودت
فسحبت زهره يدها من علي مقبضه الباب وعادت اليه .. تُطالع الارضيه قائله : انا عايزه اكلم اهلي ، وحشوني اوي ياشريف
فوقف هو للحظات يتأمل جمال اسمه عندما خرج من حلقها .. وافاق من شروده قائلا : حاضر
ومن ثم وضع بحقيبة عمله علي المنضده التي امامه ، وطالعها بتحذير : عشر دقايق هغير واجيلك نتعشا سوا .. سمعه
واتجه الي غرفته وهو يبتسم .. فسرحت هي فيها ،ثم افاقت من شرودها الذي اصبح يُلازمها وجلست علي طاولة الطعام الذي اعدته تنتظره
حتي وجدته يأتي نحوها ويجلس علي المقعد القريب لمقعدها
ويرتدي تشيرت بنصف كوم يبرز عضلات جسده وشعره يشع بعشوئيه علي وجهه .. فنظرت اليه للحظات وهي تراه يمسك بمعلقته ويحتسي شُربته بوقار ...
فهمس بتلذذ قائلا : تسلم ايدك يازهره ، كل يوم بتثبتيلي انك طباخه هايله .. وطالع بطنه الفارغه من الدهون قائلا بخوف : خايف اب راجل بكرش بعد كده
فلم تتمالك نفسها من الضحك واخذت تضحك بقوه حتي ان معلقة الرز التي كانت قد تناولتها .. قد نُثرت محتواها خارجا
فضحك علي منظرها الي ان تنفسوا ببطئ وهما يهدئون من نوبة الضحك التي سيطرت عليهم للحظات
واكملوا تناول طعامهم بهدوء .. وبعدما انهوا طعامهم
حمل معها الاطباق .. وكادت ان تذهب الي غرفتها كي تجلس بها
الا انه اوقفها قائلا : تشربي معايا نسكافي
فحدقت به للحظات .. وهي تُريد ان تفر من امامه حتي وجدته يعود لدُعابته في الحديث معها : انا اللي هعمله ياستي
واخرج هاتفه من جيب بنطاله وبدء يدق علي رقم والدها قائلا وهو يُعطيها الهاتف : كلميهم لحد ما اعمل النسكافي واجي اسلم اعليهم وبعدين اكلم ماما ونسرين
فأخذت منه الهاتف وابتسمت اليه بعفويه دون قصد
وبعدما انهت اتصالها مع والديها .. تمنت ان لو تُحادث صديقتها ريم لتجد لها حلا في تلك المُصيبه التي وقعت بها
ورغم انها تحفظ رقمها عن ظهر قلب .. الا انها شعرت بالخوف
..............................................................
نظر اليه حماه بشك وهو يري ذقنه التي اصبحت ناميه ورائحة السجائر تملئ المكان .. قائلا : مالك ياهشام بقيت عصبي كده ليه
فأطفئ هشام سيجارته التي كان يتناولها وجلس امامه .. فلمعت عين حماه وهو يتأمله : اتمني متكنش مشكله في الشغل او حتي مشكله عائليه
ليبتسم اليه هشام بسخريه لم يفهمها .. وهو ينظر لاحد الملفات الموضوعه قائلا : ديه الجدوله السنويه للمنتجع .. محتاجه امضتك ..
وكاد ان يُغادر هشام المكتب لينفرد بنفسه بعيدا عن نظرات حماه القلقه .. فوجده يهتف به قائلا : ابقي خرج نهي من البيت شويه البنت تعبت من الحبسه .. خفف شدتك معاها شويه
فوقف يُطالعه للحظات .. الي ان تذكر عقابه لنهي بسبب اهمالها وطيشها ..وحرك رأسه بعدم اكتراث وانصرف سريعا كي يهدأ من صراع عقله وقلبه كلما فكر بالماضي للحظات
...............................................................
وجدها تخرج من الغرفه راكضه وهي تصيح بأسمه بخوف : شريف انت فين ؟
وظلت تتحسس الفراغ المظلم الذي حولها .. فالكهرباء قد انقطعت فجأه وهي بداخل الحمام تتحمم .. لتبكي كالاطفال وهي تتمسك بتلك المنشفه التي تُحيط جسدها
فأنصدمت بجسد صلب ، فتراجعت للخلف بخوف وهي تُتمتم : شريف ، شريف
ليحتضنها شريف مُطمئنا لها : النور هيرجع علطول متخافيش يازهره ، انا معاكي اه
فتمسكت به بقوه وهي ترتجف .. فزاد من ضمه اليها وهو يهدأها من تلك الحاله
الي ان عاد النور فجأه .. فأبتعدت عنه وهي تستوعب ذلك الوضع الذي كانت فيه منذ قليل لتجد نفسها تلتف بالمنشفه والمياه تتقطر من خصلات شعرها ونظراته مُسلطه عليها يُجاهد رغبته فيها
وأرات ان تفر من أمامه هاربه تختبئ في حجرتها ولكن ...
الفصل العاشر
لمعت عينيها ببريق من الخوف وهي تري صورته تتجسد امامها كلما أقترب هو منها .. فأرتجف جسدها وهي تُتمتم بخفوت بعدما شعرت بيديه تطوق جسدها
قائله بخوف :لاء ،لاء
ليبتعد عنها شريف بفزع بعدما كان غارق بنظراته علي جسدها ،فطالعها بقلق قائلا: انا اسف يازهره
ومسح علي وجهها بندم وهو يلوم ضعفه .. فوجدها تركض من امامه ودموعها قد غطت اعينها
ليسمع صوت باب حجرتها يغلق ، فوقف للحظات يٌطالع طيفها وهو لا يصدق بأنها اليوم استطاعت ان تٌحرك اشياء كثيره بداخلها ومنها انه حقا يُريدها
...................................................................
اغمضت عيناها بألم وهي تستند بظهرها علي باب غرفتها ،وأخذت تتشبث بأيديها بتلك المنشفه التي كانت تُحيط جسدها ..وهي تتذكر وجه هشام الذي رأته في شريف عندما أقترب منها، فخرج صوتها بضعف وهي تتنهد بمراره : هتعملي ايه يازهره
وتذكرت نظرات شريف الراغبه ، ولولا هروبها لكان المحظور قد حدث وأصبحت زوجته حقا اليوم
فجسلت علي أرضية حجرتها بعدما خارت قواها .. وهي تشرد بذاكرتها
هشام: اه لو تعرفي اد ايه انا بحبك يازهره
لتلمع عين زهره وهي تري كلمة حبه اليها
ليبعث لها برساله اخري قائلا : ونفسي يجي اليوم اللي تبقي في مراتي وام ولادي
فتضع بيدها علي قلبها وهي لا تٌصدق بأن كل هذه المشاعر اليها ، لتبتسم دون وعي ولكن عندما رأت رسالته الاخري شهقت بفزع واغلقت حسابها الشخصي وهي تُتمتم (وقح)
فقد كان يخبرها في رسالته بأنه يتخيل اللحظه التي ستصبح في زوجته ويُقبلها ...وووو....
وقبل ان يٌسبح عقلها في ذكريات الماضي التي جاناها حاضرها
لعنت غباء قلبها عندما سمحت له بأن يُجرب كل تلك المشاعر في الحرام ... وها هي النتيجه فزوجها وحبيبها السابق اخوه
فشهقت بفزع عندما تخيلت ذلك اليوم الذي ستظهر فيه الحقيقه
.................................................................
وقفت تستمع لكلماته بصدمه وهي لا تٌصدق بأنه قد تزوجها بسبب اصرار والدها عليه عندما وجدها تحبه .. وان كل هذا الحب المزيف الذي يغمرها به هشام ليس الا امر من والدها
لتضع بيدها المرتعشه علي بطنها وهي تستمع لكلماته الجارحه
فهمست بضعف قائله : اتجوزتني عشان يبقالك منصب كويس وتمسك شغل بابا ، وكتمت دموعها بصعوبه صارخة به : يعني انا كنت مجرد عرض
ليجلس هشام بعدما اصبح يكره هذه الحياه التي وضع نفسه فيها قائلا : لاني تعبت يانهي ،تعبت من حياتي معاكي انا وانتي مينفعش نكون لبعض ...
فنطقت هي بألم : واشمعنا دلوقتي جاي تقول الكلام ده ياهشام
فطالعها بضعف وهو يٌحرك رأسه قائلا:مش عارف يانهي ، مش عارف
لتقترب هي منه وانحنت بجسدها الذي اصبح ثقيلا بسبب الحمل قائله بحب: بس انا بحبك ياهشام ، هتتخلي عني
زي ماما وبابا ما اتخلوا عني، وهبطت دموعها وهي تُطالع اعينه قائله بأسي: هما السبب في ادماني واني اكون انسانه مستهتره .. هي ماتت وسبتني لوحدي وهو كان كل يوم مع ست شكل .. وخرج صوت نحيبها وهي تٌكمل باقي عباراتها : انا عارفه ان ماما ملهاش ذنب .. بس هي ماتت ليه وسبتني
ليتجمد هشام من اثر كلماتها التي لاول مره تخرجها اليه واحتقر نفسه وهو يسمعها .. فنهضت من امامه وهي تمسح دموعها قائله :وانت كمان بتتخلي عني
وكادت ان تنصرف من امامه الا انها وجدته يضمها لصدره قائلا بمراره : انا اسف يانهي ..
...................................................................
نظرت اليه بسعاده بعدما انتهت من محادثه صديقتها التي افتقدتها قائله : شكرا ياشريف ، متعرفش انا اد ايه كنت محتاجه اكلم ريم واسمع صوتها
ليبتسم شريف بهدوء وهو يُعطيها علبه ثمينة ،فتنظر اليها بأندهاش فالصوره التي تحملها العلبه تدل بأن داخلها هاتف
لتفتحه زهره قائله بسعاده: ده ايفون
فيضحك شريف قائلا: تخيلي طلع ايفون ، وكمان ليكي ياستي
فرفعت بوجهها نحوه قائله : بجد
وماكان من شريف سوا ان ضحك لتلقائيتها.. فبتسم بود قائلا: انتي تستحقي اغلي من كده يازهره بجد
واكمل حديثه بندم: رغم جرحي ليكي ، الا انك شيلاني
ليتذكر كل شئ تفعله منذ ان جاءت معه الي هنا ورغم بعدهم .. فهي تهتم بطعامه وملابسه حتي تذكر مرضه منذ يومان عندما ارتفعت حرارته كان كلما استيقظ يجدها مٌنكبه امامه تتحس جبينه ..
فأخفضت راسها قائله : اوعي تكون عملت كده عشان
وقبل ان تنطق بباقي عباراتها وجدته يضع بيده علي فمها قائلا: لاء يازهره مش برد ليكي اللي عملتيه لما تعبت .. انتي ومراتي يازهره ومن حقك عليا اني اشوف اللي ناقصك واجبهولك ..غير كفايه اني بعدتك عن اهلك ومن ساعة ماجينا هنا وانتي محبوسه بين اربع حيطان
ثم تابع حديثه بداعبه قائلا: بس انتي اللي ضيعتي خروجه ليكي قبل كده زهره
لتُطالعه زهره بصمت وهي تتسأل بداخلها : ليه اتغيرت دلوقتي ياشريف ..
...................................................................
جلست مريم علي مكتبها في تلك الشركه التي قد حصلت علي وظيفه فيها بمعاونة اخيها فارس، لتجد احد زملائها يقفون فجأه .. فطالعت ذلك الرجل الذي دخل عليهم ويتفحصهم بصمت وبجانبه ذلك الرجل الذي قد تعارفت عليه اثناء المُقابله عندما جاءت تُقدم اوراقها في تلك الوظيفه.. ليُطالعها زملائها بصدمه علي جلوسها هذا
فمسكت مريم بأحد الاوراق وظلت تطالعها الي ان وجدت صوت احدهم يتحدث: ديه موظفه جديده هنا ياحاتم باشا ومتعرفش حضرتك ..
فألتفت مريم نحو ذلك الرجل الذي يبدو عليها العجرفه ، حتي قال كمال وهو ذلك الرجل الذي كانت تظنه صاحب الشركه
لتجد حاتم يخرج من المكتب بعدما فحصها بنظرات لم ترتاح لها
لتجد كمال يقترب منها قائلا : موقفتيش ليه زي بقيت زمايلك يامريم ،ربنا يستر
ويغادر كمال ثانية لتسمع صوت همسات زملائها وتتأكد بأن ذلك الرجل ليس الا مالك الشركه
...................................................................
ابتلعت زهره ريقها بصعوبه وهي تستمع الي سؤال والدتها الذي اخذت تُكرره عليها بلهفه بعدما اخبرته انها تشعر ببعض التعب ..
ليأتيها صوت جميله الضاحك قائله: اراهن ان وشك دلوقتي شبه الطماطمايه بعد سؤال ماما ليكي عن الحمل
فتشعر زهره بالحرج من ذلك الحديث حتي نطقت اخيرا : انا مبقاليش شهر متجوزه هبقي حامل ازاي يافالحه
لتزداد ضحكات جميله وهي تستمع لحديث اختها قائله: عادي يازهره بتحصل ياحببتي ...ها ردي بقي هكون خالتو ولا لسا متأكدتيش ..
فتبتسم زهره وهي تعلم ان لا تأكد في هذا .. فهي تعيش معه كالاخوه
وبعد حديث طويل مع اختها ووالدتها التي اخذت تعطيها النصائح وكأنها ايقنت بأن ابنتها حامل
اغلقت زهره الهاتف وهي تتخيل ذلك اليوم الذي تصبح حامل بطفلا من شريف ...
لتأتي صورة شريف لعقلها وهي تتخيل اليوم الذي سيعرف فيه حقيقة معرفتها بأخيه ...
فهبطت دمعه حزينه وهي تُحرك رأسه برفض: انا وشريف مننفعش نكون لبعض ..وتذكرت حنيته معها التي اصبحت لا تٌصدقها وتلعن غبائها القديم الذي بسببه قد حُرمت من تلك الحياه التي يعيشها الازواج في بداية حياتهم !
...................................................................
نظر كمال الي بصدمه وهو يستمع الي اوامر سيده قائلا: مريم اللي في قسم الترجمه ياحاتم باشا
ليُحرك حاتم رأسه قائلا: بالظبط ياكمال ، عايزها تكون السكرتيره بتاعي
فأخذ يُطالعه كمال بحيره ..الي ان تنهد قائلا:حاضر ياحاتم باشا
...................................................................
وقفت امامه بحيره وهي تراه مُنكباً علي حاسوبه الشخصي .. يُنجز بعض الاعمال حتي قالت بتردد: شريف
ليتطلع اليها شريف فيراها تحمل بعض الاوراق .. فتخفض برأسها ارضا قائله: شكلك نسيت ،علي العموم مش مهم
ليتذكر شريف ماقاله لها منذ يومان عندما علم بحبها لتصميم الازياء قائلا: معلشي يازهره نسيت ، ومد بيده قائلا: تعالي وريني ياستي
فلمعت عين زهره بسعاده واقتربت منه قائله: اهي
فظل لدقائق يتفحص الاوراق دون رد فعل .. جعلها تُدرك بأنه لم يعجبه تصميماتها
الي ان وجدته يبتسم فجأه قائلا بهدوء: هايل يازهره ، التصميمات تحفه بجد
فأخذت تُطالعه زهره بسعاده ، وهي لا تُصدق بأن تصميماتها البسيطه قد اعجبته
ليتأملها للحظات وهي يري بريق عينيها وردود افعالها النقيه
فكل يوم يعيشه معها اصبح يكتشف شيئا بها يجعله يبدء في تلك المرحله التي يخشاها (الـــحــــب)
...................................................................
لمعت عين نهي بسعاده وهي تري نظرات حماتها الحنونه اليها قائله : متعرفيش انا اد ايه بحبك اووي ياطنط وفرحت لما هشام قالي هاجي اقعد معاكي انتي ونسرين
فضمتها مني بحنان ،ورغم انها ليست راضيه علي تلك الزيجه الا انها تري العشق في اعين تلك الفتاه لابنها
فدااعبتها نسرين بسعاده قائله: البنت الوحشه عروسة ابني المنتظر هتيجي امتا
ليدخل عليهم هشام في تلك اللحظه بعدما انهي اتصاله قائلا : مين ده اللي هيتجوز بنتي يانسرين هانم ، لاء ياحببتي انسي
لتبتسم كل من والدته ونهي ، ويقترب منها هشام ليحتضنها قائلا : ولا انتي رأيك ايه ياحببتي
فنظرت اليها نهي بحب وهي تعيش تلك الاجواء الاسريه التي كانت دوما تتمناها ... وتحسست بطنها بأمل ان تُكمل عمرها بجانب حبيبها وطفلتها وتصبح نهي جديده
لتفيق من شرودها علي صوت هشام وهو يخبرهم بأسف: للأسف انا مضطر اسافر باريس في شغل مهم ، وبالمره اطمن علي شريف
فأبتسمت مني بسعاده قائله: اه ياحبيبي اطمن علي اخوك ومراته ..
ورغم مُحاولته الكثيره في نسيانه بزواج أخيه .. الا ان والدته قد ذكرته به
...................................................................
امتقع وجه حازم بغضب ، وهو ينهض من مقعده قائلا: لما تبقي تبطلي تقارني بيني وبين شريف .. ابقي اجي ياهانم
وانصرف حازم وهو لا يُصدق بأن حب عمره اصبحت بتلك الشخصيه تحقد علي اختها بأنها حصلت علي زوج كشريف وتقارن حياتهم التي سيبدئوها سويا بحياة غيرهم
لتنظر جميله للفراغ الذي تركه بصدمه .. فحازم لاول مره يعلو صوته عليها ، وضغطت علي كفيها بقوه قائله : ماشي ياحازم
..................................................................
نظرت زهره الي وجبة الطعام الذي اعدته بأرضاء بعدما اخبرها شريف بأن هناك ضيف سيأتي معه دون ان يُخبرها بهويته
وكادت ان تذهب الي المطبخ ثانية لتُحضر باقي الأطباق
فسمعت صوته ينده عليها ، فعدلت من وضع حجابها وهي تبتسم .. الي ان تلاشت ابتسامته عندما وجدته يردف خلف زوجها ويُطالعها بنظرات لم تفهمها ...
فأبتلعت زهره ريقها بصعوبه .. لينطق هشام قائلا: ازيك يازهره !
بأذن الله