تحميل رواية زوجة أخي بقلم تسنيم المرشدي pdf
بقلم تسنيم المرشدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقولك ارمي عليها اليمين، طلقها يا حسام. = وأنا بقولك مش هطلقها، ريهام خلاص بقت مراتي ومش هستغنى عنها. مسكه من قميصه وهو في قمة غضبه وبانفعال شديد قال: أنت اتجننت يا حسام، بقى هو دا اتفاقنا، مش قولتلك هتتجوزها عشان تحل لي تاني بعد ما طلقتها للمرة التالتة، جبتك مِحرم عشان اعرف ارجعها ومتروحش لحد غريب وأنت تقولي كدا، بقى أنا استأمنك على مراتي وأنت اللي تطمع فيها! اومال لو مكنتش أخويا! حسام نفض ايده عنه ورد عليه: مسمعوش طمع اسمه حب يا علي. علي معتش قادر يستحمل كلمة زيادة منه وضربه جامد في وشه وزقه ب...
الفصل الواحد والعشرون
وضع بوجه بين راحت كفيه وهو جاثي علي ركبتيه امام قبرها يبكي بحرقه قائلا : سامحيني يانهي ، سامحيني علي كل لحظه كنت أناني فيها .. عن كل لحظه مدتكيش الحب اللي تستهليه .. وأخذ يتنهد بحرقه وهو لا يُصدق بأنه اليوم قد دفنها لتتعالا صوت شهقاته بضعف وهو يتذكر حديثها معه قبل وفاتها بعد أن وضعت بطفلتهما
"خالي بالك من بنتنا ياهشام ، اوعي تكون معاها زي بابا .. متخليش الشغل ينسيك انك تكون اب ليها "..وتذكر عندما سقطت دموعها أمامه ليشرد في حديثها المتوسل وهي تخبره
"انا عارفه انك ممكن في يوم تتجوز "
ليمسك هو احد أيديها يُخبرها بحب لم يشعر به سوا عندما جاء للرحيل ميعاد قائلا : قومي يانهي اوعي تسبيني لوحدي ، اوعدك اني هعيش حياتي كلها اعوضك علي لحظه وجعتك فيها...
فكان حديثها الراجي هو من قطع توسلاته لتمد يدها فتمسح دموعه بأناملها المرتعشه قائله :هيجي يوم وقلبك هيضعف لواحده ، وهتكمل حياتك معاها لان ديه الحياه .. بابا كان بيقول كده وكمل حياته بعد ماما واتجوز بدل الواحده
وضحكت بألم وهي تتابع حديثها قائله : كتير ميتعدوش ،ثم تنهدت وهي تبتسم : انا كنت حاسه بيه ، حاسه انه بيعاقب فقده لماما بالجواز .. احيانا افتقدنا لحاجات راحت مننا .. بيخليني نتصرف بجوع من غير تفكير ، بس للأسف بابا كان جوعه وجود ست في حياته وبس .. مش انسانه يكمل عمره الباقي معاها وتكون ام لبنته ..
واكملت بأخر أنفاسها المتقطعه :"لو في يوم حبيت واتجوزت .. اتجوز ام لبنتي قبل ماتكون زوجه ليك .. متخترش بأنانيه وتكون زي بابا ..ارجوك ياهشام اختار لبنتي ام صح من بعدي "
ليُحرك هشام جسده كله بألم وهو يمسح علي قبرها بيده قائلا بوجع : ليه يانهي سبتينا ، مكنش نفسك تشوفي نهي الصغيره ياحببتي ..
وتذكر طفلته التي وُضعت من ثلاثة ايام ،ولم تستطع والدتها بأن تراها بالسبب الغيبوبه التي دخلت بها ثم وفاتها التي كانت بالامس .. فهمس بضعف : محستش بحبك غير لما روحتي مني
وصرخ بأعلي صوته وهو يتنهد بحرقه : انا غبي ، غبي مبحسش بالنعمه اللي ربنا بيدهاني غير لما تروح .. ظلمت زهره لما علمتها معني الحب واستغليت حسن نيتها ووجعتها وظلمتك لما بعتها واشتريتك عشان احلامي وطموحاتي وعرض والدك ليا لما لقاكي مشدوده ليا وبتحبيني
بس والله ندمت .. ندمت .. وصرخ بقوه اكبر : اه
...................................................................
هبط شريف من سيارة فارس بتعب بعد رحله سافره من ماليزيا ثم الي فرنسا وعندما علم بخبر وفاة زوجة اخيه .. رحل ثانيا عائداً الي الوطن من أجل ان يكون بجانب اخيه ولكن تأخر رحلة العوده وعدم وجود حجز جعله يأتي بعد الدفن مباشره .. ليهبط فارس ايضا وهو يتنهد بأسف :
قالنا نسيبه ونمشي ، واه زي ماانت شايف الشمس قربت تغيب وهو لسا عندها
لتلمع عين شريف بألم .. اشفاقاً علي اخيه وشعوره به ورغم انه لم يعرف نهي الا يوم ان جائت لقضاء شهر عسلها مع اخيه في فرنسا واستقبلهما والمكالمات التي كان يطمئن فيها عليهما .. ولكنه شعر بأسي نحوها
فنظر شريف امامه ثم تحرك نحو مكان قبر زوجة اخيه
ولكنه توقف عندما وجده يخرج من مقبرتها بوجه شاحب وملابس يعلوها التراب
لُيسرع شريف وفارس نحوه .. فأقترب شريف منه لتمتد ذراعيه لاخيه
فأرتمي هشام نحوه وهو يهتف بضعف : مش قادر اصدق ياشريف ، نهي ممتتش صح ..
ليربط شريف بذراعيه علي جسد اخيه قائلا بأسف : الموت نهايتنا كلنا ياهشام ، وحد الله
فهمس هشام بضعف : لا اله الا الله ..
ثم بكي بوجع : بس الفراق صعب اووي
وتذكر يوم وفاة والده ليقول : قلبي اتوجع تاني ياشريف
ليُتابعهم فارس بعينيه بألم .. ويقترب ليربط علي ذراع ابن خالته قائلا : ربنا يرحمها ويصبرك ياهشام
...................................................................
جلست زهره وسط والديها بسعاده رغم حزنها لما حدث ورجوعهم مصر بسبب ذلك الظرف الطارئ .. ولكن سعادتها كانت بوجودها وسط أهلها اكبر
لتضمها والدتها لصدرها وهي تطعمها بيدها قائله : كلي الجلاش اللي بتحبيه يازهره ، ده انا نزلت ابوكي مخصوص عشان يشترهولك
لتبتسم زهره لوالدته وهي تمضغ الطعام قائله : كفايه ياماما حرام عليكي ، انا حاسه اني كنت جايه من مجاعه
ليضحك والدها وهي يضع بيده علي يدها قائلا بدفئ : والله علي عيني بعدك يابنتي ، انتي مبسوطه مع جوزك
لتنظر والدتها الي والدها قائله : ياراجل بتقول للبت مبسوطه مع جوزها .. احنا نلاقي زي شريف
ليرفع والدها أحد حاجبيه قائلا : انا مش عارف شريف عملك ايه .. ايه الحب ده
فتلمع عين والدتها بالرضي قائله : نظرتي في الناس عمرها ماتخيب ..
لتتذكر زهره الايام التي قضتها وغمرها بحبه وحنانه وتذكرت لمساته لها وقبلاته التي كانت كالهواء الذي ينعشها لتتنفس بحب وقد نسيت كل اوجاع الماضي حتي هشام قد نسته وأصبح شعورها اليوم نحوه هو شعور أسف عليها واشفاق لما حدث معه لتكون دعوتها له بالصبر دون ذكريات الماضي
وهمست بضعف وهي تنظر الي والدها قائله : شريف كويس معايا اوي يابابا .. وعمره مازعلني
فتمتم والدها بطيبه قائلا : ربنا يخليكم لبعض يابنتي ، وافرح بذريتكم عن قريب
لتنطق والدتها قائله : امين يارب
لتردف جميله للداخل في تلك اللحظه ، فتنهض زهره نحوها لمعانقتها بشوق قائله : وحشتيني اوي ياجميله ، مجتيش ليه مع حازم تخدويني من المطار
لتبعد جميله برفق أختها عنها وهي تُطالعها : ها ، مكنتش فاضيه ..
وتسألت : انتي مروحتيش مع جوزك ليه عند اخوه ، مش المفروض تكوني جانبه
لتهمس زهره بحزن قائله : شريف مش عايزني اتعب ، بعد ما وصلنا المطار واطمن ان حازم جيه ياخدني .. اخد طيارته التانيه اللي رايحه لشرم الشيخ عشان يكون مع اهله
لتنظر جميله لاختها بتفحص وهي لا تجد علي وجهها سوا علامات الفرح ، حتي وجهها اصبح يشع نوراً ..
فتفيقها والدتها قائله : مروحتيش تجيبي اختك مع حازم ليه
ليهتف والدها قائلا : ماقالتلك البنت انها مكنتش فاضيه ، روحي يابنتي غيري هدومك وتعالي اقعدي مااختك اكيد وحشاكي
فتتأملهم جميله بأعينها وهي تمسك حقيبة يدها لتسير ببطئ وهي تُفكر في كلام صديقتها منه
عندما اخبرتها عن ضربه الحظ بوفاة زوجه هشام
فكان ردها عليها : الكوره بقيت في ملعبك لتكرهي جوز اختك في اختك وتعرفيه الحقيقه او تلعبي علي هشام ياجميله
شعرت زهره بفتور اشتياق اختها نحوها وهي لا تعلم السبب
لتلتمس لها العذر بداخل نفسها : اكيد تعبانه من الشغل
ونظرت الي كل من والدتها والسعاده التي في أعينهم لتذهب نحوها وتعود لدفئهم ثانية
...................................................................
نظرت مريم لحاتم الجالس مع والديها بشرود وهي تتذكر نفس جلسة اشرف وثقته بنفسه حتي فرحة والديها .. والديها اللذين يرون الزواج علي شكل صفقه يحصل عليها من كان لديه المال ..
لتقترب منهم قائله ببرود : عن اذن حضرتك يابابا ممكن اقعد اتكلم مع استاذ حاتم شويه
فيعتدل حاتم في جلسته وهو يُطالعها بتفحص ، ويعلم سبب هذا الانفراض الذي تطلبه من والديها
لينهض والدها وهو يخبره والدتها بحزم : يلا ياام فارس خلينا نسيبهم مع بعض شويه
فتُطالع هي بعينيها ذهب والديها وهمست : اول شئ انا رافضه الجواز عموما ، واعتراضي مش عليك اعتراضي علي فكرة الجواز
وكاد ان يُقاطعها حاتم ، الا انها اكملت حديثها : انت عارف ان عندي طفل
ليُحرك حاتم رأسه قائلا : اكيد ، وابنك هيكون ابني يامريم
فهتفت بتهكم قائله : اشمعنا ديه عرفتها
ليفهم هو مقصدها قائلا بجديه : في الاول انا كنت فاكر انك ست متجوزه فأهتمامي مكنش هينفع.. بس دلوقتي اهتمامي بكل حاجه تخص حياتك بقي واجب عليا .. وغمز اليها بأحد عينيه قائلا : مش هتكوني مراتي ولا ايه
فترفع هي صوتها بحده قائله :لاء مش هكون وياريت تدور علي واحده تانيه غيري ، انا منفعكش
ونهضت من امامه لتتركه ، وهي تتخيل لو كان شريف لم يتزوج وجلس نفس مكان حاتم .. هل كان ردها سيكون هكذا
وضحكت بندم : اللي بيضيع مبيرجعش تاني يامريم!
..................................................................
اقتربت منه والدته بحزن وهي تراه جالس علي فراشه يشم الفراش الذي كان يضمهم .. فجلست بجانبه بحنان قائله : ادعيلها يابني ، حزنك ده مش هيعمل حاجه ..
ليهمس هشام بضعف : ادعيليها وادعيلي بالصبر ياأمي الله يخليكي
فتربط والدته بكفها علي كفه بحنو وهي تهمس بأسي وحزن علي زوجة ابنها التي احبتها كأبنتها : ربنا يصبرك ياحبيبي
وتنهدت قائله وهي تتذكر امر الرضيعه : مش هتقوم تشوف بنتك ، اختك وجوزها جبوها من الحضانه بعد ما طمنوا عليها
ليُحرك هشام رأسه برفض قائلا : مش عايز اشوفها ، اقولها ايه لما اشوفها اقولها بقيتي ياتيمه خلاص .. امك راحت
فتهتف والدتها سريعا : استغفر ربنا يابني ، اوعي تقول كده .. فين امانك بربنا وبرحمته
ليُتمتم هشام بندم : استغفر الله العظيم
...................................................................
جلست نسرين بجانب زوجها وهي تُطالع اخيها وابن خالتها الجالسين امامهم قائله : الحمدلله البنت نامت
فنظر اليهم فارس بأرهاق قائلا : النهارده كان يوم صعب اوي
لتُحرك نسرين رأسها بضعف .. وهي تهمس : ربنا يصبرك ياهشام ، من ساعه ماأخد العزا في نهي وهو مش قادر يصدق انها راحت
فيتنهد شريف وهو يتذكر اخيه عندما كان يستقبل العزاء بزوجته بجانب حماه الذي يقف مثله منهاراً علي ابنته ..
ليدخل في تلك اللحظه والد نهي صارخاً بعلو صوته : فين البنت ، فين نهي محدش هياخدها مني .. فين بنتي
ليقفوا جميعهم مدهوشين وهم يرون نوبة غضبه .. وثورة الصمت التي انفجرت الان ، ليسير بلا هواده ويتجه لاعلي غير عابئا بصوتهم .. ودخل احد الغرف ليجد حفيدته نائمه في فراشها الصغير .. لتلمع عيناه وهو يتأملها قائلا : نهي
وألتقطها بذراعيه من علب الفراش وضمها لصدره وخرج سريعا من الغرفه .. ليقف قبالته شريف قائلا بتنهد : واخد البنت فين ياأستاذ صالح
ليصرخ به صالح : محدش هياخدها مني
فيخرج هشام من حجرته ووالدته خلفه وهو مصعوقا مما يري ، ليقترب من حماه وهو يراه يحمل ابنته التي استيقظت للتو تبكي قائلا بصوت ضعيف : هات البنت ياعمي ، مش كفايه ضيعت امها وخليتها محرومه من حنانك
ليبكي صالح بألم : هعوض بنتها ، واخذ يُقبل الطفله بحنان وهو يهمس بندم : هربيها وهخلي بالي منها بس سيبوهلي .. ديه هي اللي فضلالي
فيشعر هشام بوجعه ويقترب منه أكثر ليربط علي كتفه بأشفاق : سيبلي بنتي ياعمي ، عشان منكررش حكاية نهي تاني واوعدك في اي وقت انت عايزها هجبهالك
ليمدّ صالح بيده بالطفله وتنهد بوجع : محفظتش علي بنتي ، ماتت وهي زعلانه مني .. قالتلي مش هتشوفني تاني
فيتطلع اليه كل من شريف ووالدته وفارس ونسرين التي وقفت بجانب زوجها مصعوقين مما كان يحدث .. لتلمع عينيهم بالأشفاق علي ما رأوا
...................................................................
جلست جميله في حجرتها وهي تُفكر كيف ستخبر والديها عن امر انفصالها بحازم .. لتبدأ حياة جديده ستُخطط لها
لتردف زهره الي الحجره التي كانت تضمها فاتحه زراعيها بسعاده : وحشتني الاوضه اووي
وجلست علي الفراش قائله : عامله ايه انتي والواد زومه ياجميله ، شكلك منكده عليه
لتبتسم جميله بسخريه قائله : لاء هو اللي منكد علي نفسه
ثم تنهدت بلا مبالاه قائله : جوزك هيرجع امتا مع اهله
لتنظر اليها زهره وهي تمسك هاتفها.. حتي لمعت عين جميله عندما رأت الماركه التي يحملها الهاتف قائله : جبتي امتا التليفون ده
فأبتسمت زهره بطيبه قائله : شريف ربنا يخليهولي جبهولي
فطالت نظرات جميله عليها ، ثم لمعت عيناها قائله : مش هتتصلي بجوزك تطمني عليه هو واخو جوزك ..
وتابعت بنبرة صوتها : اللي اسمه ايه .. اه اه افتكرت هشام
لينبض قلبها بخوف وهي تتذكر أن لحظه قرب هشام ثانية لا مفر منها .. وفجأه وجدت هاتفها يرن
لتنظر الي رقم المتصل بسعاده.. فتتأملها جميله لتري ما تطالعه ..
زهره : ده شريف
وهتفت به تحت نظرات جميله قائله : عامل ايه ياشريف ،واخبار وصمتت للحظات لتنطق اسمه
: وهشام عامل ايه
ليأتيه صوت شريف المُتعب : هشام ربنا يصبره يازهره ، انا اتصلت اقولك اننا راجعين بكره القاهره ان شاء الله .. عشان هشام مش قادر يعد هناك اكتر من كده
ويستمر حديثهم العادي لدقائق معدوده .. وتغلق الهاتف وهي شارده في قدوم هشام بطفلته الرضيعه ..ووجودها في بيت حماتها عندما يأتي زوجها
فأقتربت منها جميله قائله بخبث : مال وشك اتغير كده ليه يازهره
لترفع زهره وجهها لاختها قائله : اهل شريف راجعين بكره
فطالت نظرات جميله اليها وهي تُفكر في شئ .. قائله : طب كويس بكره اجي معاكي انا وبابا وماما عشان نعزيهم
...................................................................
أقتربت والدتها من فراشها قائله : شريف نام يامريم
لتنظر مريم لطفلها قائله بنعاس : انا هرجع شقتي بكره ياماما ، وماليش دعوه بكلام الناس
فتنهدت والدتها بتعب ، بعدما ظنت بأنها اقنعت ابنتها بالمكوث معها والضغط عليها لتتزوج من حاتم .. وتذكرت امراً قائله : لسا متصله بخالتك اطمن عليها هي وهشام
قالولي راجعين بكره .. اعملي حسابك هنروح من الصبح هناك عشان نكون جنب خالتك
وتابعت حديثها : اه صح وشريف هنا كمان ، واكيد هنشوف مراته اللي اتجوزها بسرعه ديه ولا كأن اهلها مصدقوا يخلصوا منها
لتقع تلك الكلمات علي مسمع مريم .. لتهمس قائله : ان شاء الله ياماما
واتكأت علي فراشها مُدعيه للنوم .. فتنظر اليها والدتها وقد شعرت بأن ابنتها مازالت تحتفظ بأمل رجوعها لشريف ثانية قائله بتنهد : تصبحي علي خير يابنتي
ونهضت من جانبها لتغلق النور وباب الحجره .. فهمست مريم بضعف : هشوف شريف ومراته سوا بكره
ووضعت بيدها علي قلبها قائله : تفتكر هتقدر تستحمل ..
فيعلن هاتفها في تلك اللحظه عن وجود رساله .. فتفتحها ونظرت الي محتواها لتجد مكتوب فيها
"قريب اوي هتكوني مراتي يامريم ، حاتم الصاوي لما بيعوز حاجه بياخدها "
...................................................................
جلس طوال الليل يُطالع صغيرته بألم .. وهو لا يُصدق بأنه اصبح دونها الان هو وطفلتهما .. ليلمس وجه الصغيره بأنامله بهدوء وهو يهمس : كانت نفسها فيكي اوي
ودمعت عيناه وهو يتذكر سنين عمره الماضيه منذ ان كان شابً تتهاتف عليه الفتايات لوسامته ..ويقعن بحبه الي ان جأت بذهنه زهره عندما تعرف عليها من مجرد زر الكتروني ورؤيته لها في رحله بالمصادفه ووهمه لها بالزواج واطفال اختاروا لهم أسمائهم .. الي ان عرض عليه صالح ان يتزوج ابنته التي تُحبه بجنون .. لتأتي لحظه زفافه والصور التي رأتها زهره له وهو في بذله زفافه وبجانبه نهي وقد صممت نهي بأن تجعلها علي صفحتهما الشخصيه معاً... ليسير الشريط ويجد نفسه يجلس وهو يُطالع طفلته بألم وقد رحلوا من احبهم .. زهره عندما جرحها واحبها رغم ذلك ونهي التي تركت له صغيرتهما ورحلت
..................................................................
عادوا جميعهم للقاهره .. ليكملوا باقي العزاء من قبل اقاربهم
فيردف شريف داخل حجرته بعدما رأها ولم تُحرك شئ بقلبه الذي اصبح ملكاً لاخري .. ونظر الي هاتفه ليتذكر صديقه رامز الذي هتفه امس طويلا ولم يُجيب عليه
ظلت تبحث عنه بعينيها لتوكظها والدتها قائله : مراته عرفت تنسيه ، خليكي فأحلامك ياخايبه
لترفع مريم وجهها الذي اخفضته أرضاً بعدما رأت سلامه البارد اليها وكأنه لا يحمل لها أي شعور سوا القرابه
وهمس بألم : ماما لو سامحتي
ثم نهضت من جانب والدتها لتتحجج ببحثها عن صغيرها قائله : هروح ادور علي شريف
بعدما انهي اتصاله مع صديقه .. نظر الي الساعه وهو يتنهد : اتأخرتي ليه يازهره ، كان المفروض اروح اجيبك
ليفتح باب حجرتها فينصدم عندما وجدها تقف امامه قائلا : مريم .. انتي بتعملي ايه هنا
فتردف مريم للداخل وهي تترجاه قائله : ممكن اتكلم معاك ياشريف
ليتنهد شريف قائلا : مينفعش يامريم ، لان مافيش بينا كلام يتقال .. غير ان انا رايح لمراتي دلوقتي اجيبها
وكاد ان يُغادر الحجره الي ان وجدها تهتف بضعف : انا لسا بحبك ياشريف ، اديني فرصه اصلح الغلط اللي عملته زمان .. انا
لتجد شريف يزيحها بذراعه جانبا .. وينصرف دون رد فعل
فخرجت خلفه مصودمه من صعفها وكرهه اليها .. فتجده يقف بجانب احداهن وخالته تضمها اليها
فتسمع صوت خالتها المرحب : اهل بمرات ابني الغاليه ، وحشتيني يازهره
وسمعت صوت والدتها وهي تُخبرها : تعالي يامريم سلمي علي مرات شريف واهلها ..
لتقترب مريم بثقل منهما وهي تتأمل زهره التي لم تجد فيها سوا بفتاه بسيطه هادئه الملامح ..
ومدت يدها كي تُسلم عليها بهدوء وهي تشعر بأعين والدتها وخالتها وشريف التي تخترقها
ليفيقوا علي صوت هشام وهو يهتف بوالدته : ماما .. نهي بتعيط ومش راضيه تسكت
فرفعت زهره عيناها دون قصد .. لتراه شخص اخر غير هشام الذي عرفته قديما بهيئته ولحيته المنمقه
فقد كان امامها رجلا قد أهلكته الايام ..
لتُركز جميله في نظرات اختها اليه ... واعين هشام التي ارتجفت عندما وقع ببصره عليها
لتهتف داخلها قائله : انتي الورقه الرابحه يازهره ، عشان اتجوز هشام
الفصل الثاني والعشرون
طالت نظراته وهو يُطالعها ونظر اليها بنظرت اسف .. ليجد والدته تقترب منه تتسأل : أكيد البنت جاعت ياحبيبي
وألتفت ناحية زهره قائله : تعالي يازهره يابنتي معايا جوه ، عشان تساعديني
ليُلجم زهره طلب حماتها فوجدت شريف يُخبرها : روحي مع ماما يازهره
فطالعتهم بفتور ، واتجهت خلف حماتها في صمت .. فهي قد أصبحت جزء من هذه العائله
وكادت مريم أن تنتهز فرصة ذهاب زهره ، لتطلب منه ان تُحادثه ثانية علي انفراض كي تترجاه بأن يغفرلها ولكن
صوت جميله جعلها تتوقف عندما اقتربت من شريف قائله بنبره حزينه : البقاء لله ياشريف
فتمتم شريف بخفوت: ونعم بالله ..
وتسأل قائلا : عامله ايه انتي وحازم
فنظرت جميله أرضاً قائله : انا وحازم انفصلنا من مده
وعندما أعتلت الصدمه علي وجه شريف .. طلبت منه ان ينسحبوا جانباً كي تُخبره بباقي حديثها
ليُطالعها شريف قائلا : انتي وحازم انفصلته ، طب ليه ياجميله .. وزهره ازاي مقلتش ليا
فظهرت جميله ضعفها : محدش يعرف الموضوع ده غيرك ياشريف ولا زهره ولا بابا وماما يعرفوا ..
وتمتمت وهي تتنهد : انا عايزاكي تساعدني ، انت اخويا ياشريف مش كده
وهبطت دموعها المصطنعه .. فشعر شريف بالاسف نحوها وهو يظن بأنها هي الطرف المظلوم قائلا : طب ليه متصلتيش بيا قبل ماكل ده يحصل .. كنت قدرت اعمل حاجه ياجميله ..
وفرك وجهه بين رحتي كفيه وهو لا يعلم بما سيساعدها فيه .. فحازم كان يومً رفيقً له .. ويعلم انه كان يعشقها
وعندما تذكر الحب والعشق .. شعر بأن قصص الحب التي أحاطته دوماً لم تكتمل
فطالعته جميله .. ومدّت يدها لتمسك براحة كفيه قائله : خليك معايا ياشريف ، عشان خاطر زهره ارجوك
فتأمل شريف حركتها .. وأبعد يده عنه بجمود .. وهمس قائلا : أهدي ياجميله ، انا هقابل حازم واتكلم معاه ..
فهتفت به جميله قائله : انا مش عايزه حازم ياشريف خلاص .. حازم ده خاين
وبدأت تبكي بحرقه مصطنعه .. ليُطالعها شريف بأسف وهولا يُصدق بما تفوهت به..
ووجدها تترجاه بصوت مخنوق : انا عايزاك تقنع بابا وماما بحكاية انفصالي عن حازم ..
وكاد شريف بأن يرد .. فوجد بهاتفه يرن .. لينظر للمتصل بتهمل .. وتمتم قائلا : لينا كلام تاني .. عشان تحكيلي ايه السبب اللي وصلكم لكده
وانصرف من امامها سريعا كي يُجيب علي المتصل
...................................................................
أرتجفت يديها خوفاً وهي تري حماتها تُغادر الغرفه من أجل ان تُحضر رضعة الصغيره ففي البدايه كانت هي من ستذهب وتبقي حماتها ولكن عندما مدّت زهره الطفله لها بكت الطفله كأنها شعرت ببعدها
فهتف هشام بخفوت قائلا : خايفه تفضلي معايا في نفس المكان يازهره
فظلت زهره تُطالع الصغيره بأعين مشفقه .. لتتذكر بأنها قد حُرمت من أغلي نعمه يهبها الله للمرء
واحتضنت الطفله وقد نسيت بأنها أبنة الشخص .. الذي جرحها يومً وكان سبب في قسوة والدتها عليها
وتذكرت بشرود !
امتا هشام هيجي يتقدملك يازهره
لتفرك زهره يدها بقلق وهي لا تعلم بما تُجيب والدتها ..
فهي قد أخبرت والدتها بكل شئ صراحة عن معرفتها بهشام .. وقصت لها عن اهتمامه وتشجيعه لها ورجولته التي لم تري مثلها ووعده لها بأنه سيخطبها عن قريب
ولكن أين هشام فهشام قد أختفي ولا تعلم عنه شئ ..
لتنهرها والدتها : اسمعي أما أقولك يابنت بطني .. ليجي يتقدم لابوكي ويُخطبك .. لا الا مافيش نت وكلام فارغ
لتهتف هي قائله بدفاع : هو مشغول بس ياماما الايام ديه في شغله .. وتنهدت : مش هو كلمك وارتحتي ليه
فهمست والدتها : قلبي مش مطمن للكلام الفارغ ده .. وتابعت : ماشي يازهره اما اشوف اخرتها معاكي .. قال حد يحب واحد من اسمه ايه ده "الفيس بوك "
لتهتف زهره قائله : قولتلك ياماما انا قبلت هشام لما سفرت شرم مع جميله .. هشام مش بيضحك عليا ، وكمان ياست ماما شايفه الصدف والقدر بيقربنا ازاي من بعض
وعندما وجدت اقتناع والدتها بحديثها .. تنهدت بأرتياح ممزوج بالألم وهي تتسأل برجاء :
"اوعي تتخلي عن ياهشام "
لتفيق من كل شرودها هذا .. عندما وجدت هشام يتنهد بوجع : ياا يازهره لدرجادي بقيتي مش طايقه وجودي
وتابع حديثه : عمري ماكنت اتخيل في يوم ان حكايتي معاكي توصل لحد كده
لتبتسم زهره بسخريه وهي مازالت تتأمل وجه الصغيره التي تحملها .. وهتفت بضيق : لو سامحت ممكن تخرج بره لحد لما ماما مني تيجي
فتردف للداخل جميله وهي تحمل الرضعه .. وقد أستمعت لبعض كلماتهم ...
وألقت بنظرة شك علي أختها التي قد لمعت عيناها ببعض الدموع .. وقبل ان تتطلع الي وجه هشام الذي كان يقف
وجدته ينصرف مُتمتماً : عن اذنكم !
..................................................................
ابتسمت فرحه برضي وهي تري حازم كيف يُعامل العمال بتواضع ، واقتربت منه قائله وهي تمدّ له يدها بزجاجة الماء : الميه يابشمهندس
فألتف اليها حازم بتعرق قائلا وهو يأخذ منها زجاجة المياه : مُتشكر يافرحه
وبدأ يشرب الماء فوقفت هي تُطالع حركته وهي تبتسم شئ فشئ .. وابعد زجاجة الماء عن فمه وتأملها قائلا :
بشرب بتوحش مش كده
فأشاحت فرحه برأسها خجلا .. وانصرفت من أمامه وهي تلوم نفسها علي أفعاله الحمقاء معه
وهمست بقلة حيله : ليه وجودك بيفكرني بيه ياحازم
فأستغرب حازم أنصرافها وابتسم برضي وهو يتأمل حركتها
...................................................................
أردفت زهره لداخل شقتها في بيت اهل زوجها...والتي لم تراها
فألتف اليها شريف .. ليهمس بتعب قائلا : كنتي عايزه تمشي وتروحي مع والدك ووالدتك يازهره
لتهمس زهره بخفوت : ماانا قولت عشان مزعجكمش ، ومكنتش فاكره ان لينا شقه هنا
ليتنهد شريف : تزعجي مين يازهره ، انتي ليه شايفه نفسك غريبه
واقترب منها وتابع حديثه : انتي مراتي .. واهلي هما أهلك
وضمها اليه بحنان وهو يهمس : وحشتيني اووي
فوجدت نفسها تلف ذراعيها نحوه .. وقد اشتاقت له أضعاف مااشتاق اليها
وتنهدت بحب : انت وحشتني كمان اووي
فأبتعد عنها ليري معالم وجهها المُرتبكه من تجاوبها معه لتيار هذه المشاعر ومال علي شفتيها كي يُقبلها بهدوء
وهمس بجانب أذنها بعدما جاء بذهنه عندما رأها تحمل أبنة اخيه بحنان جارف وضمها اليها بدفئ قبل ان يصعدوا الي شقتهم :
لما شوفتك شايله نهي بين أيديكي .. تخيلتك وانتي شايله بنتنا
هتكوني اجمل وارق ماما يازهره
لتخجل زهره من عباراتها .. حتي وجدت نفسها تتسأل :
هي مريم ديه اللي كانت...
وكادت ان تُكمل باقي عباراتها الا انه اوقفها بأشاره من أصبعه قائلا : محدش كان بالنسبالي حاجه ، مريم بنت خالتي وبس يازهره ، ومافيش حاجه اكتر من كده
فأبتسمت اليه بأبتسامه حالمه وهي تستمع لكلماته التي جعلتها تشعر بأنها وحدها من يُحبها
فرفع بأيديها نحو شفتيه كي يُقبل اناملها قائلا بدعابه : جوزك هلكان وتعبان وهيموت وينام ياهانم
فضحكت علي عباراته ...وارتمت علي صدره وهي تهمس بحب قوي : انت اجمل راجل في الدنيا ياشريف
...................................................................
هتفت جميله صديقتها وهي تُتمتم : قولتلك سمعته بيقولها لدرجادي مبقتيش طيقاني ، شكله لسا بيحبها يامنه
انا مش مصدقه بقي زهره اختي الهابله .. تقدر تضحك علي جوزها وتتعامل معاه عادي وهي عارفه ان حبيبها القديم اخوه
ليأتيها صوت منه الضاحك : اختك ناصحه ياجميله .. ومدام اخوه محكاش حاجه يبقي خلاص تخاف ليه .. اكيد مظبطه معاه ومين عالم يمكن علاقتهم تكون مستمره
لتلمع عين جميله وهي تتنهد: تفتكري يامنه تكون علي علاقه بهشام من ورا شريف ، لا لا زهره متعملش كده اختي وانا عارفاها هابله وعلي نيتها
لتضحك منه وهي لا تُصدق حاله الانفصام التي تعود اليها جميله فبعدما تمقت اختها تُدفاع عنها .. فهتفت بخبث :
يمكن ، علي العموم كله هيبان قريب .. مش انتي قولتي ان هشام هيفضل عايش مع والدته ومش هيرجع شرم تاني
يبقي كله هيبان .. بس الاهم اختك متسافرش هي وجوزها علطوول .. ياريت يقعدوا فتره عشان تعرفي تخليها ازاي تقربك من هشام
ويحل الصمت بينهم للحظات ، حتي يأتي صوت منه وهي تُخبرها بأحد الحيل قائله : ايه رأيك تروحي تقعدي مع اختك الايام ديه في شقتها .. بحجة انها وحشتك وعايزه تبقي معاها
ومنه ان نفسيتك تعبانه بسبب موضوع انفصالك عن حازم
مش انتي قولتي انك طلبتي من شريف يساعدك
لتُتمتم جميله بخفوت : اه قولتله
فأبتسمت منه عندما شعرت بأقتناعها قائله : يبقي خلاص اكيد هي كمان هتعرف .. واه تقربي الفتره ديه من بيت حماة اختك ومين عالم !!
..................................................................
جلس بجانبها علي الفراش يُداعب وجهها بأنامله وهو يهمس بدفئ : زهره ، قومي ياحببتي
لتفتح زهره عينيها بتكاسل وعندما رأت ابتسامته .. ابتسمت اليه .
فداعب هو أنفها بيده ..حتي قالت هي : صباح الخير ياحبيبي
فأتسعت أبتسامة شريف وهو يري نظرات حبها اليه ووجها الدافئ .. ومال عليها كي يُقبلها بأشتياق
وابتعد عنها بعدما شعر بأن جلوسه بجانبها لن يأتي بنفع ..وهو من المفترض ان يهبط الي شقة والدته كي يري أخيه فتنهد قائلا : انا لو فضلت باصص ليك كده ، مش هسيبك غير لما أكلك كل علي بعضك
فأبتسمت زهره بعشق .. ونهضت سريعا قائله :
لاء وعلي ايه .. انا قومت اه ..
وتذكرت امر الصغيره بحزن ،ورغم انها لا تُريد ان تهبط للاسفل بسبب وجود هشام ...الا ان هروبها لا مفر وانها لابد ان تقتنع بكلام صديقتها ريم
بأن الهروب والقلق لا بد ان يكون منه هو وليس هي ..
لتفيق من شرودها هذا .. علي حركت شريف لها وهو يمسك ذراعيها ليُنهضها .. ثم احتضانه لها من الخلف وهو يهمس : هسبقك علي تحت وانتي تعالي ورايا ياكسلانه
وقبلها بدفئ علي عنقها .. ثم تركها وانصرف لكي يذهب الي شقة والدته بالأسفل
...................................................................
أستمع شريف الي مُكالمة اخيه .. فأستند بظهره علي طرف الباب بعدما عقد ذراعيه أمام صدره .. حتي انتهي هشام من مُحادثته الهاتفيه
ليتنهد شريف قائلا : هتصفي كل حسابات مع حماك ..
فحرك هشام رأسه بالأيجاب .. فأقترب شريف منه كي يحتضنها قائلا : عين العقل ياهشام .. واه بنتك تتربي مع شريف أبن عمتها واقدر اطمن علي ماما في وجودك
لتهبط دموع هشام وهو يتذكر السبب الرئيسي لجعله يبتعد عن حماه ويترك كل شئ له .. فزواجه من نهي هو كان اساس مُساعدة والدها له كي يعلي ويصبح له اسم في مجال السياحه
وهتف شريف بسعاده وهو يتذكر شئ : بدل الناس الغريبه اللي ماسكه الفندق .. اشرفلي انت عليه وكمان انا ورامز شريكي فكرنا نوسع مجال شركتنا هنا .. ايه رأيك ياهشام تكون شريك معانا
فشعر هشام بالسعاده لمساندة اخيه له .. واحتضنه بحب قائلا : طول عمرك وانت ابويا قبل ماتكون اخويا ياشريف . ربنا يخليك ليا
لتردف في تلك اللحظه زهره ..واخفضت بوجهها ارضاً كي لا تتقابل عيناها معه قائله بصوت هادئ : الفطار جاهز
ورحلت من امامهم سريعا وهي تتذكر مشهد مُعانقتهم سويا ، فشعرت بالوجع من وجودها عاقبه بينهم .. وان عندما تظهر حقيقة معرفتها بهشام لن يُغادر حياتهم سوا هي
وعندما اجتمعوا علي مائده الطعام .. نظرت نسرين الي زهره التي لا تأكل قائله بدعابه : انتي لسا مأخدتيش علينا يازهره ، ايه ياشريف مراتك بتتكثف مننا ليه ده حتي هشام مش غريب عنك وكنتي تعرفيه قبل جوازك من شريف
لتشعر زهره بجفاف حلقها وهي ترفع بعينيها نحو نظرات شريف المتسأله عن معرفتها بأخيه
فيُطالعها هشام بخوف ..
لتُكمل نسرين عباراتها ...
الفصل الثالث والعشرون
تنهد كلاهما بعدما تذكروا الكذبه التي أختراعها هو عندما رأها في المطار وكان سيُبارك لها.. لتُلجمه الصدمه فبدل ان يُبارك لعروس اخيه .. بارك للفتاه التي أحبها وخدعها واصبحت زوجة اخيه
وعندما استمع شريف لمعرفة أخيه بزوجته من أخت احد أصدقائه شعر بالضيق قليلا ولكن ثقته بها جعلته لا يُفكر لثواني فبتأكيد معرفه عابره قد خلقتها الصدفه ليس أكثر ..
ونهض هشام قائلا : انا داخل اشوف نهي
وقبل ابن اخته بحنو الذي تضعه علي قدميها .. ثم أنصرف
اما زهره كانت تأكل في صمت وعيناها في طبقها حتي وجدت حماتها تتسأل : انت هتفضل هنا لحد أمتا ياشريف
ليترك شريف شوكته وهو يتأمل ملامح والدته الحزينه من خوفها لموعد رحيله .. ونطق بأسف: اسبوع كده ياماما وهرجع تاني .. لأن الشغل متعطل ولازم اسافر
فنظرت اليه والدته بحزن .. وتأملت زهره قائله : طب ماتسيب زهره هنا
فأنقبض قلب زهره بخوف وهو تتخيل شريف يتركها بمفردها وتعيش في بيت حماتها ومع هشام في مكان واحد..
ليُطالع شريف زوجته قائلا بدفئ : انا مقدرش اسيب مراتي ياماما ، اومال انا اتجوزت ليه ياست الكل
ورغم أن والدته شعرت بالخيبه لفشل خطتها .. فهي كانت تُريده أن يترك زوجته هنا من اجل ان لا يطيل غربته ويعود دوما اليهم ..
فأبتسم شريف اليها ونهض من فوق معقده وهو يُطالع أعين أخته التي تبتسم له لمعرفتها بما سيفعله مع والدتهما ليجعلها تبتسم
شريف : ياست الكل ماتيجي انتي تعيشي معايا هناك ... واه اكون مطمن عليكي
وقبل يديها بدفئ ثم رأسها وهو يهمس : مافيش حاجه وجعاني في غربتي غير بعدي عنكم
لتربط والدته علي يده بحنو وهي تتنهد بحزن : واسيب اخوك وبنته لمين .. لو كان زمان ينفع دلوقتي مينفعش خلاص
ليشعر شريف بالأسي لما حدث لاخيه .. وعندما وجد اخته نسرين تبكي
نظر اليها بقلق وهو يقترب منها قائلا : مالك يانونو، بتعيطي ليها
لتضم نسرين طفلها الرضيع لحضنها قائله بطفوله : عايز تاخد ماما عندك ياخويا ، هروح انا عند مين لما اتخنق من جوزي
ورغم الحزن الذي يحتله بيتهم ..ابتسموا علي تعبيراتها
فهي اصبحت اماً... ولكن مازالت طفله صغيره بعقلها
.................................................................
اردفت زهره الي شقتها بتعب .. فقد كان يوماً طويلاً
فعائلة زوجها عائله كبيره مترابطه فجميع الاقراب يأتون من اجل مواستهم ورغم تعبها شعرت بالالفه نحوهم .. الا من احدي خالته والتي كانت والدة حبيبته السابقه ورغم انها تتفهم الوضع الا ان وجود مريم ايضا اليوم ومُحاولتها في التقرب اليه ثانيه جعلها تشعر بالضيق .. فرفعت كفها نحو فمها لتستنشق رائحة الصغيره التي احبتها بشده رغم انها ابنته
وابتسمت وقد ادركت حقا ان هشام كان في حياتها مجرد ذكري عابرة لا اكثر فهي لم تعد تشعر بشئ نحوه اكثر من انه اخو زوجها حتي غضبها منه سابقا لم تصبح تتذكره وكأنها قد نسيت انها كانت تعرفه مُسبقا
وشعرت بحرارة جسدها .. فقررت ان تنتعش ببعض المياه البارده ..
...................................................................
نظر شريف الي والدته بشك قائلا : خير ياماما في حاجه مزعلاكي
فأمتقع وجهه والدته وهي تتذكر نظرات ابنة اختها لابنها ومُحاولة تقربها منه حتي قالت : ايه بينك وبين يامريم ياشريف
ليشعر شريف بالضيق من ذكر اسمها وربطها ديما بحياته حتي قال بتنهد : اللي بيني وبين مريم انتهي من زمان ياماما وانتي عارفه كده
واقترب من والدته وضمها الي صدره قائلا بأطمئنان كي يُريح قلبها : اوعي تشكي في تربيتك فيا في يوم ، انتي ربتيني ازاي اكون راجل ومريم بنت خالتي مش اكتر وانا بحب زهره مراتي
فأطمئن قلب والدته ، بعدما شعرت بالخوف من ان يحن قلب ابنها لحبه القديم .. وهمست بأرتياح : مراتك طيبه اوي يابني ، هي ديه الزوجه اللي كنت بتمنهالك
فقبل شريف كف والدته بحنو .. وهو يشعر بالراحه من رضي امه علي زوجته
...................................................................
جلس هشام بجانب صغيرته وهو يتذكر زهره وهي تضمها وترعاها وكأنها طفلتها .. وتنهد بألم وهو يشعر بالاحتقار من نفسه قديماً بما فعله معها ونواياه عندما خدعها .. فهو لم يشعر انه احبها حقاً الا عندما خسرها
ونهض من جانب طفلته .. ليخرج يجد امه تتحدث مع اخيه بخصوص زوجته عن هدوئها وطيبتها .. فشعر بوخزه في قلبه وهو يري خسارته القويه عندما فقدها يومً
وأردف نحوهم وهو يُتمتم : اشكريلي زهره ياشريف علي اللي بتعمله مع بنتي ورعايتها ليها ..
فأقترب شريف من اخيه وربط علي كتفه قائلا بحنو: مافيش شكر بينا ياهشام .. وزهره بتعمل كده لانها شيفاكم عيلتها غير انها بتحب نهي الصغيره اوي
لترفع والدته كفها لاعلي برجاء : ربنا يرزقكم يابني بالذريه الصالحه واشوف والدك ياحبيبي
ليهتف شريف بأمل : امين ياماما
فشعر هشام بخيانته لاخيه .. وهو يري نفسه يشعر بالضيق عندما يتذكر حقيقة انه في يوم سيكون له اولاد اخ من المرأه التي كان قديما يُخبرها بأنه يري اولاده منها
وتذكر احد مُحادثتهم والتي كان يُعلقها به اكثر ليس الا
نفسك يكون اول طفل لينا ايه يازهره
لتبعث زهره له احد الرسائل قائله : نفسي في بنت
ليضحك هشام قائلا : بس انا نفسي في ولد.. ثم تابع حديثه بخبث : عارفه يازهره انا حلمت بيكي
من ساعه ماشوفتك في شرم وجيتي تكلميني وانا مش قادر انسي ملامحك ولا تفاصيل جسمك
فنظرت زهره لرسالته بخجل وسريعا ماقالت : هشام لو سامحت
فضحك هشام وهو يعلم ما سبب غضبها .. واكمل حديثه بخبث : مش عايزه تعرفي حلمت بيكي ب ايه
ليأته ردها الطفولي: لو حلم جميل قوله
ليقص لها الحلم الذي صنعه هو بخياله .. فقد كان يحكي لها عن يوم زفافهم ثم لبث ان قال :لسا طعم شفايفك وانا ببوسك حاسس بيه ، الله ده كان حلم جميل اوي يازهره
لتنظر زهره للرساله بصدمه ، فقد عاد لوقاحته ثانية رغم خلافتها الكثير معه في اصلاحه وعدم تجاوزه
وردت عليه بأسي: ليه ديما بتحاول تحسسني اني رخيصه ياهشام عشان بكلمك .. قولتلك كتير انا مبحبش الكلام ده
مع السلامه
وشعر بالغضب عندما وجدها اغلقت حسابها بعد رسالته الاخيره قائلا بضيق : انا مش فاهم البت ديه تركبتها ايه كل ما احس انها لانت نرجع تاني لنفس البدايه .. الصبر يازهره
وافاق من شروده عندما ربطت والدته علي ذراعه بحنو قائله : سرحت في ايه ياحبيبي
لينظر الي والدته قائلا بعدما بحث عن اخيه بعينيه : هو شريف طلع شقته ياماما
...................................................................
انهت حمامها المنعش ،وارتدت ملابس صيفيه مريحه
وخرجت وهي مُنكسه رأسها لأسفل وتُجفف شعرها
لتصدم بصدره فرفعت وجهها نحوه .. فأبتسم شريف بحنو وهو يري احمرار وجهها والمياه تتقطر عليه .. فقد انعشت هيئتها دقات قلبه .. فضمها اليه بدفئ
فهمست هي قائله : اكيد جعان ، هنشف شعري واحضرلك العشا
فأنحني شريف بجسده ليقترب من اذنها قائلا : وحشتيني
ثم طبع بقبله رقيقه علي شامتها التي في عنقها وهو يهمس بأشتياق : انا فعلا جعان .. بس جعان زهره
فأبتسمت زهره بخجل وهي تستمع لكلماته التي تحرقها انفاسه وأبتعدت عنه قليلا .. لتلمع عينه وهو يمدّ يده كي يشعث خصلات شعرها الُمبتله قائلا : كل يوم بتحلوي يازهره ، انتي ازاي كده
فضحكت زهره بحرج وهي تستمع لكلماته وتنهدت قائله بمشاغبه قد اعتادت عليها معه : عشان انت بتحبني ، وعلي رأي المثل القرد في عين امه غزال
ورغم الحاله التي يعيشونها تلك الايام ضحك بشده وعاد ليضمها اليه ثانية قائلا بدعابه : اتعلمتي اللماضه ديه من مين ، انا كنت واخدك قطه مغمضه
فسحبت جسدها من ذراعيه .. ونظرت اليه بمشاكسه وهي تضع بيدها علي خصرها ولم تعرف بأن فعلتها هذه قد اشعلت خفقان قلبه ..قائله : مش عارفه ، بس أكيد من واحد كده
وأبتسمت ببرائه وهي تخبره بأنه السبب .. ليسحبها من خصرها وقد لمعت عيناه بالخبث
لتشعر زهره بالخجل بعدما أستوعبت تأثير حركتها .. ليهمس بخفوت قبل ان يُعاقبها بطريقته الخاصه : انتي اللي جبتيه لنفسك يازهره
...................................................................
شهقت والدة جميله بصدمه بعدما ذهبت الي ابن أختها كي تطمئن عليه هو واخوته .. لتشعر بالحزن في نفوس اولاد اختها نحوها
وبعدما ضغطت عليهم اخبروها بأنفصال جميله وحازم
لتنهض بألم .. واقترب منها أبن اختها قائلا بقلق : مالك ياخالتي انتي كويسه
وأردف في تلك اللحظه حازم ، وقد كانت الابتسامه تشق وجهه بسبب افعال فرحه التي أعادت له رونق حياته ثانية حتي لو بنسبه قليله .. وأتجه بقلق نحو خالته وهو يطالع اخوته
وينظر لهم بأن يتركوهم بمفردهم .. لتدمع عين خالته وهي تهمس : هي ديه الوصيه اللي وصيتهالك ياابن اختي ... ده انا كبرتهالك وحفظتلك عليها ورفضت ولاد اعمامها عشانك
ليربط حازم علي كتف خالته وهو يجلسها علي الاريكه ثانية
قائلا بأسي : تفتكري اني ممكن اخون ثقتك ياخالتي في يوم
فحركت والدة جميله رأسها بالنفي .. ليُتابع هو حديثه قائلا :
ديه كانت رغبة جميله ياخالتي ، يرضيكي اني اجبرها عليا وهي مش عايزاني
فطالعته خالته دون تصديق .. فكيف ابنتها تفعل ذلك وقد كان حازم هو عشقها منذ الطفوله .. ليتنهد حازم قائلا :
صدقيني ياخالتي انا لحد دلوقتي مش قادر انسي طالبها ... لحد دلوقتي فاكر كل اللي حصل كابوس .. بس اظاهر ان وقت النصيب جيه
فربطت خالته علي يده وقد شعرت بصدق حديثه وان أبنتها حقاً هي المذنبه فهي تعلم طباعها وخاصة في الاوان الاخيره وتنهدت بتعب بسبب اثار مرضها الذي نجت منه قائله : كنت قولتلي وانا كنت جبتها من شعرها وربيتهالك من اول وجديد ، اظاهر اني معرفتش اربيها
ونهضت من علي الاريكه بأرهاق .. ليمسك حازم بيدها قائلا : اللي حصل حصل ياخالتي ، ربنا يرزقها بالأنسان اللي بتتمناه وشيفاه هيحققلها احلامها مش واحد لسا في اول السلم واحلامه علي قده
...................................................................
اندمج شريف في الحديث مع حماه .. حتي اقتربت منهم زهره بملل بعدما انهت حديثها مع صديقتها في الهاتف تُخبرها بما حدث معها الايام الماضيه من ظروف وعودتها للوطن ورغبتها في رؤيتها
وطالعتهم قائله : انتوا بتحكوا في أيه
فنظر اليها والدها بضحك وهو يُطالع شريف قائلا : ده كلام كبير يازوزو
ليبتسم شريف وهو يستمع لدلع زوجته لاول مره قائلا : حلو زوزو ده ياعمي..
فضحك منصور قائلا : لاء ياشريف محدش يدلع زهره بالاسم ده غيري انا
وتابع بحديثه : يلا اعملنا حاجه تانيه نشربها لحد لما ماما وجميله يجوا
فأبتسم شريف عندما وجدها انصاعت لأمر والدها .. فهتف منصور برضي قائلا : زهره بنتي ديه غلبانه اوي .. مش طالعه لجميله اختها خالص .. جميله تقدر تاخد حقها وتخطط لحياتها اما للأسف زهره علي نيتها.. اوعي في يوم تيجي عليها ياشريف سامع
فنظر شريف الي والد زوجته وهو يعلم بكل ماقاله .. فعشرته لزوجته قد أظهرت كل طباعها
لينهض منصور قائلا : هدخل اوضتي أشرب الدوا بتاعي
فنهض شريف بأحترام اليه .. فربط منصور بيده علي كتفه قائلا : ربنا يخليك ياأبني
وكاد ان يجلس ثانية بعدما دخل حماه حجرته ، الا انه تذكرها فذهب اليها ليجدها تعد لهم القهوه وهي تُحادث نفسها : لازم يعني تسافري عند عمك ياريم ، يييه كده مش هشوفك
ليضحك شريف وهو يحتضنها من الخلف .. فشهقت زهره فزعاً ليهمس قائلا : بتكلمي نفسك يامجنونه
والتفت اليه كي يصبح وجهها مُقابل لوجهه قائله بأمتعاض : اصل ريم وحشتني اوي ياشريف وكان نفسي اشوفها قبل مانسافر.. واحنا خلاص كلها 4 ايام ومسافرين
فأبتسم شريف قائلا بحنان : لو حبيبي هيزعل كده ، مافيش مشكله لما نأجل سافرنا
فعانقته بسعاده ، وقد نسيت انهما ليس في منزلهما .. وضمها اليه بحنان
لتردف جميله في تلك اللحظه بعدما سمعت صوت بداخل مطبخهما ناظرة اليهما والي قربهم هذا
فأبتعدت زهره سريعا لتجد القهوه قد فارت ...
فضحك شريف لخجل زوجته الحمقاء بسبب رؤية اختها لأحتضانه لها .. ومدّ يده قائلا : ازيك ياجميله عامله ايه .. واخبار شغلك ايه
ورغم شعور جميله بالحنق والغيره من أختها والعلاقه التي شعرت بقوتها بينها وبين زوجها الذي لا تعلم كيف لرجلا مثله يحب حمقاء مثل اختها
وصافحته قائله : الله يعينك ياشريف علي زهره اختي بصراحه ..
وقد فهم شريف مقصدها ،فأبتسم قائلا وهو يُطالع زهره التي مازالت تعطيهم ظهرها وتصنع القهوه مُجدداً : عشان تعرفوا اني مظلوم وراضي بأقل القليل
فرسمت جميله ابتسامه مصطنعه علي وجهها وهي تهتف : طب بما انك هنا ، انا عايزاك في موضوع .. واه نسيب زهره تكمل القهوه
وانصرفت جميله من امامه ، ليُقبل هو خدها سريعا قبل ان يُغادر المطبخ قائلا : انا جوزك ياعبيطه
وبعدما تركوها تنفست بأرتياح .. وشعرت بالخجل من نظرات جميله لها عندما تتقابل اعينهم
................................................................... وكادت جميله ان تسأله متي سيخبر اهلها بهدوء عن انفصالها بحازم ويقف بجانبها .. فوجدت والدتها تردف من باب الشقه بتعب بعد ان اوصلها حازم
واتجهت ناحية ابنتها التي وقفت تتسأل بقلق : مال وشك ياماما
فصفعتها والدتها بقوه .. وهي تصرخ بغضب : مين اللي لعب في دماغك وخلاكي تسيبي خطيبك يابت .. انطقي
فحمر خدها ، وهي لا تُصدق بأن حازم قد خان عهده معها وقد اخبر والدتها وهمست بغضب : ماشي ياحازم ، اما وريتك!
وكادت ان تضربها ثانيه الا ان شريف وقف بينهم وهو يُهدأ حماته : اهدي ياماما ، خليني نسمع جميله الاول مش يمكن حازم السبب
وركضت نحوهم زهره وهي تتسأل بخوف : هو في ايه ، واقتربت من اختها تضمها اليها قائله : مالك ياجميله
فظلت جميله صامته .. الي ان وجدت والدها يخرج من حجرته ويبدو انها قد انهي صلاته للتو .. واقترب منهم قائلا : مالك ياام جميله صوتك كان عالي ليه
ونظر الي وجه ابنته قائلا وقد شعر بأن الامر قد تعدي خلافتهم البسيطه: في ايه ، وضربتي جميله ليه
فنظر شريف الي وجه حماته المرهق واجلسها قائلا : اهدي ياامي
واقترب من حماه قائلا بهدوء: تعالي ياعمي .. نقعد مع بعض شويه
فنظر اليه منصور طويلا .. وشعر بأنهم يخبئون عليه شئ وكاد ان ينصاع لطلب زوج ابنته الا ان هتفت جميله :
انا وحازم انفصلنا يابابا ، هو ده السبب اللي ماما ضربتني عشانه .. واخذت تبكي بحرقه وهي تُمثل عليهم ظلم حازم لها ومعارفته بالفتيات بالعمل وعدم اهتمامه بشعورها
فجلس منصور مصدوماً مما يسمع .. حتي والدتها اصبحت لا تفهم شئ ولا تعرف من ستُصدقه
لتهتف زهره بعدما علمت سبب صفع والدتها لاختها قائله : حازم عمره مايعمل كده ياجميله ، اكيد انتي فاهمه غلط
فأزاحتها جميله عنها بقوه ، واقتربت من والديها وجلست امامهم وقد شعرت بأنهم سيصدقونها قائله بضعف مصطنع : ماما بتحب حازم علي حسابي يابابا
وشهقت بقوه وهي تُكمل حديثها : انتوا اكتر ناس عارفين انا كنت بحب حازم اد ايه واستنيته سنين طويله وصبرت معه .. بس انه يهين كرمتي ويعرف بنات عليا لاء مش هقدر استحمل
وركضت من امامهم وقد شعرت بأن دور التمثيليه التي صنعتها قد فعلت شئ
لينظر كل من والديها لبعضهم .. ويُطالعوا شريف بحرج لما حدث امامه
فكانت نظرات شريف اليهم مطمئنه ليخبرهم بهدوء : انا هتكلم مع حازم وافهم منه كل حاجه .. بس من رأي مدام هما اخدوا القرار ده سوا ، يبقي بلاش نضغط عليها اكتر من كده
...................................................................
نظر حاتم الي المعلومات التي جمعها عنها .. والقي بالأوراق جانبا وهو يهتف بغضب : اكيد لسا بتحبيه يامريم
ومصدقتي انه رجع مصر .. وبتحاولي تقربيله من جديد
ماشي يامريم .. انا حاتم الصاوي اما عرفتك ازاي انك هتكوني ليا وساعتها هأدبك علي كل لحظه قلبك لسا معاه فيها يامريم
...................................................................
نظرت زهره بحزن الي زوجها بعدما انصرف كل من حازم وجميله بعد ان اصبح الحديث معهم مُستحيلا .. فقد انتهت حكايتهم
فنهض شريف من علي المقعد الجالس عليه في مكتب فارس الذي تركهم يتحدثون قليلا وذهب ليُباشر عمله
واقترب من زهره الجالسه بشرود .. بعدما القت عليها اختها بكلمة جارحه وهي تُخبرها قبل ان تنصرف : مش واحده دماغه فاضيه زيك هتتدخل في حياتي
وجلس بجانبها علي الاريكه التي تجلس عليها وضمها اليه وهو يهمس بحنان : احنا عملنا اللي علينا يازهره ، واظاهر انهم وخدين قرارهم من زمان ..
فرفعت زهره وجهها اليه وقد دمعت عيناها وهي تتذكر كلمات اختها : والله حازم لسا بيحب جميله ياشريف انت مشوفتش نظرته ليها .. حازم انا عارفاه كويس ده بيعشق جميله مش بيحبها بس
فربط شريف علي ظهرها بحنو وهو يتنهد : كل شئ نصيب يازهره .. ومين عالم يمكن لكل واحد فيهم حياته مكتوبه مع حد تاني
فطالعته زهره بصمت .. لتجده يمسح دموعها بأنامله بدفئ
ثم مال عليها ليُقبلها بقبله دافئه علي شفتيها
لينفتح باب المكتب في تلك اللحظه وتقف مريم تُطالعهم بوجع وهي تراه كيف يحتويها بذراعيه ويُقبلها قبلة دوما حلمت بها منه حتي عندما تزوجت بأشرف
وانصرفت من الحجره سريعا وهي تلعن حظها الذي جعلها تأتي الي اخيها فارس اليوم وتري ذلك المشهد الذي حطم قلبها
وفتحت حقيبتها لتخرج هاتفها منها .. واخذت تبحث عن رقمه
لتُحادثه بصوت مخنوق : انا موافقه علي الجواز ياحاتم بقلم سهام صادق
الفصل الرابع والعشرون 24 من
شعرت بثقل يجتاح لسانها بعدما اخبرته بقرارها الذي قتل اخر امل لديها وكيف كان سيوجد امل وهي قد رأته يُقبل زوجته ويحتضنها بين ذراعيه بعشق لم تظن بأنه سيمنحه لواحده غيرها
واتنفست بقوه وهي تُتمتم : حكايتكم خلاص انتهت وماتت من زمان يامريم ، كنتي فكره هيفضل يحبك طول عمره..
وصارت نحو لا شئ وهي تضحك علي غبائها فيوم زواج اخيها قد شعرت بأن شريف مازال يحمل لها حباً حتي بعد زواجه ظنت بأنه فعل ذلك من أجل أن يحرقها بنار الغيره ليس اكثر
...................................................................
ابتعدت عنه زهره بخجل بعدما انتهي من تقبيلها ،لتضع برأسها علي صدره .. فضمها هو اليه اكثر ووضع بذقنه علي رأسها وهو مغمض العينين مُتذكراً نظرة مريم اليه بعدما فتحت الباب ورأته هكذا .. فتنهد بأرتياح بعد أن تأكد بأنه حقا قد نسي حبها وان قلبه اصبح لا ينبض سوا لزوجته التي اصبح يري فيها كل النساء...وانه قد قطع الامل لديها بعد مارأته حتي لا تعيش في وهم الماضي الذي من المفترض ان تكون نسيته .. فهي من تركته واستجابت لرغبه والديها ووافقت علي العريس الثري في نظرهم
ورفع وجه زهره بأنامله وهو يهمس بدفئ : مش عايزك تفكري في أي حاجه تزعلك ، مفهوم ياحببتي
فحركت زهره رأسها له في صمت .. ثم نهض وانهضها معه وهو يعبث بحديثه : كل اما تزعلي فكريني ابوسك
فوكظته زهره علي احد ذراعيه ليبتسم هو .. ويحتضنها من خصرها قائلا بهمس : يلا بينا لا فارس يجي ونتفضح هنا
...................................................................
تنهد منصور بتعب وهو يجلس بجانب زوجته ..ثم نظر الي معالم وجهها فوجدها شارده تضع بيدها اسفل ذقنها وباليد الاخري تضرب علي فخذها ..
لتُتمتم فجأه : البت أطلقت قبل ماتدخل ، نقول للناس ايه .. بقيت مطلقه
ليتنفس منصور بقوه وقد فاض ما به بسبب عويل زوجته : انتي جايه دلوقتي تندبي حظ بنتك .. مش انتي السبب
فألتفت اليه هي بصدمه وهي تتسأل بوهن : انا يامنصور السبب
فعاتبها هو بجمود : قولتلك من وهما صغيرين بلاش تقولي البت لابن خالتها ، اه علقتيهم ببعض من هما صغيرين .. لحد ماكل واحد اكتشف بعدين انه مكنش حب .. بنتك لو كانت بتحب حازم فعلا مكنتش سبيته ولا اتخلت عنه
بنتك كارها يانعمه .. بنتي وانا عارفها مبتتخلاش عن حاجه عايزاها بسهوله .. والراحه اللي انا شيفها في عينها النهارده اكدتلي انه كان حمل علي قلبها
لتضرب هي يديها علي رأسها قائله : انت اللي دلعتها ، قولتلك بلاش ندلعهم
لينهض هو من جانبها بعدما طفح الكيل قائلا : دلوقتي انا السبب ، انا سيبهالك وماشي
فطالعت هي خطواته قائله بتوعد : اما اشوف يابنت بطني أخرتها معاكي ايه ، ومين الراجل اللي ضحك عليكي وغواكي ياجميله عشان تسيبي ابن خالتك !
...................................................................
نظرت فرحه لوجه حازم الحزين وقد تغيرت ملامحه من يوم وليله .. لتضع الرسومات التي كانت تُناقشه فيها جانباً وهي تتنحنح حرجاً قائله :
شكلك تعبان ، مش مهم نتناقش في المشروع النهارده
ليتأملها حازم للحظات ثم وضع بوجهه بين راحت كفيه وهو يتنهد بتعب .. مُتخيلا اللحظات الاخيره التي جمعته بجميله ولاول مره يري أنه كان مخدوع بها وبشده .. ليتسأل داخله :
لدرجادي ياجميله كنتي بايعه حبنا
وخرجت اه منه لا أرادياً وهو يُحاول يُجمع شتات عقله وقلبه المُحطم .. فتشعر به فرحه
وتضع بيدها علي يده برفق قائله : مالك يابشمهندس
وعندما رفع وجهه نحوها ونظر الي يدها التي تربط علي يده بحنو ، سحبتها سريعا وهي تُتمتم بخجل : انا اسفه
فتأملها حازم بشرود .. ونهض من علي كرسيه
ليحمل سترته في يده.. ويترك المكتب دون ان ينطق بكلمه
فطالعته فرحه وهو يُغادر .. شاعرة بالحزن نحوه
ووضعت بيدها علي قلبها وهي تُتمتم بخفوت : انت مالك بدق بوجع عشانه كده ليه ، فوق انت جربت الحب ومت عايز تموت تاني لما تتفارق !
...................................................................
ضمت زهره الطلفه الي حضنها ، واخذت تُسير بها بعد ان اطعمتها اللبن الذي خصصه لها الطبيب وظلت تُدندن لها
كي تنام بعد بكائها المُتواصل ... ليردف اليها شريف قائلا بصوت منخفض : نامت
لتُحرك زهره له رأسها بالنفي .. واكملت سيرها بالطفله
فنظر اليها شريف بحب ثم همس : انا طالع شقتنا اكلم رامز
ابقي حصليني لما تنام
فحركت له رأسها بالموافقه ، وصار هو مغادراً شقة والدته
ليُقابله هشام عندما فتح باب شقتهم قائلا بأرهاق:
انت هنا ياشريف !
فأبتسم شريف اليه بحنان وهو يُتمتم : حمدلله علي السلامه ، رجعت في نفس اليوم يعني
ليتنهد هشام بأرهاق بالسبب سفره وعودته في نفس اليوم : مقدرش ابعد عن نهي
وتنهد بأرهاق والقي بمفاتيحه جانباً وتمتم : خلصت كل اوراق الاسهم المشتركه مع محامي حمايا .. وروحت اطمأن عليه ، ووعدته انه هيشوف البنت في الوقت اللي هو عايزه ..بس اكمل حياتي وافضل هناك خلاص
فربط شريف علي كتف اخيه قائلا : اعمل اللي تشوفه ديما يريحك ياهشام .. وافتكر اني ديما معاك وعايز اشوفك علطول مبسوط .. وحاول تجمد عشان بنتك وماما حتي
فأبتسم هشام اليه بأسي وهو يُحرك رأسه قائلا : ربنا يخليك ليا ياشريف ..
وتابع حديثه : اه صحيح انا رايح بكره اتابع الشغل في الفندق ، وهطلع علي الشركه اشوف الشغل واحول افهم الدنيا ماشيه ازاي .. هحاول اكون شريك ناجح
فأبتسم اليه شريف بدفئ وهو يربط علي احد كتفيه قائلا : انا واثق ديما في نجاحك ياهشام ..
ويرن هاتفه .. فنظر الي رقم المتصل ليجده رامز
فتابع قائلا : انا طالع شقتي اكلم رامز
وانصرف سريعا من امامه .. كي يُتابع بعض الاعمال مع صديقه
لينظر هو حوله فيجد الهدوء يعم المكان وقد أيقن بأن والدته قد غفت وان اخته هبطت الي شقتها بطفلها فالساعه قاربت علي منتصف الليل
وخلع سترته ورابطة عنقه بأرهاق وفتح ازرار قميصه .. وصار ناحية حجرة طفلته كي يطمئن عليها
وعندما فتح الباب فجأه وجدها منحنيه بجسدها .. تضع الصغيره علي فراشها بعد ان غفت
وألتفت سريعا وقد ظنت انه شريف .. ولكن الصدمه ألجمتها لتُتمتم حرجاً بعد ان لمست رأسها لتطمئن علي وضع حجابها بشكل صحيح
وتمتمت بخفوت : انا اكلتها ونامت .. وصارت نحو الباب كي تُغادر الحجره .. مُكمله حديثها : تصبح علي خير
ليقف هشام امامها ثم اغلق باب الحجره .. وهو يُطالعها بنظره لم تفمهما .. فأرتجفت زهره من نظراته وهيئته فقميصه مفتوح نصفه ..
وتمتمت بخفوت وهي خافضة برأسها لأسفل : افتح الباب لو سامحت
ليُطالعها هشام بنظرات مُتفحصه وقد دار في عقله بعض الاحداث الاخيره..فقد تذكر الرساله التي بعثتها قبل وفاة نهي تخبره فيها بأنها مازالت تحبه .. وايضا اهتمامها الشديد بأبنته
فقلبه المشوش يخبره بأنها مازالت تحبه .. ولكن عقله يوبخه علي حماقته .. كل هذا جعله يقف امامها وهو يضع بيده علي رأسه ليقول بشرود : انتي بتعملي كده ليه ، بتهتمي ببنتي ليه
لتنصدم زهره من سؤاله .. فأهتمامها بطفلته قد جعله يشك بأنها مازالت تحبه رغم ان ماتفعله مع أبنته حب للطفله واشفاق عليها ليس اكثر
وطالعته بتوحش قائله : افتح الباب لو سامحت ، مينفعش كده
لتتهكم معالم وجهه ليقول بشك : بعتيلي رساله ليه يازهره
فتشهق زهره قائله : انا بعتلك الرساله ، حرام عليك
انت ليه مصمم تدمرلي حياتي ..
وهبطت دموعها وهي تخبره بقوه : افتح الباب ، بدل مايحصلش كويس واقول لشريف كل حاجه
فيُطالعها هشام وهو يري أرتجاف يديها وصوتها المُرتعش
لتخبره بندم : هو ده جزاء راعيتي لبنتك
فشعر هشام بالخجل وتمتم بخفوت : صدقيني يازهره انا مش عايز حاجه منك ولا عايز اخربلك حياتك ولو كنت فيوم فكرت فكده فدلوقتي لاء والف لاء انا بقي عندي بنت .. غير انك مرات اخويا عارفه يعني ايه .. انا ممكن اموت لو في يوم شريف كرهني ..
ونظر اليها ليجدها تبكي وهي تُتمتم : طب افتحلي الباب
فنظر اليها بأسي ، ثم تحرك جانباً .. كي يفتح لها الباب وهو يهمس بضعف : اسف يازهره
لتُغادر هي شقة حماتها سريعا وهي تحمد ربها بأن حماتها مازالت نائمه وان شريف لما يهبط الي شقة والدته ثانيه .. ووقفت علي السلم تُجفف دموعها وتُهدأ من ضربات دقات قلبها السريعه ..
وعندما أردفت لدخل الشقه وجدت شريف جالس امام حاسوبه يُحادث رامز عن بعض الصفقات
فسحبت نفسها سريعا لغرفتها كي تستجمع قواها
...................................................................
أتجه شريف نحو فراشهما بعدما انهي مُحادثته الطويله مع رامز في العمل ليجدها نائمه .. فجلس بجانبها وهو يُتمتم بخفوت : زهره انتي نمتي!
لتفتح زهره عينيها وتلتف اليه بوجه مُتعب .. فيضع يده علي وجهها قائلا بخوف : مالك يازهره ، شكلك تعبان
لتهمس بضعف : مش تعبانه ولا حاجه انت اللي بيتهيألك ياشريف ، انا مرهقه مش أكتر
فتسطح جانبها وضمها اليه وهو يمسح علي شعرها قائلا:
انا عارف انك من ساعه مانزلنا مصر في الظروف ديه .. وانتي ديما مع ماما او مع نهي..
ورفع كفها نحو شفتيه ليقبله قائلا بدفئ : ربنا يخليكي ليا يارب ياحببتي
فنظرت اليه زهره بحب ووجع من تذكرها لأتهام هشام اليها واقتربت منه اكثر وهمست بخوف : احضني جامد ياشريف
فضمها اليه شريف اكثر .. ثم مال علي اذنيها وهمس :
علي فكره ده مكانك ديما ، كل ماتحسي انك تعبانه تعالي اترمي هنا
واشار الي صدره .. فأبتسمت اليه وهي تشعر حقا بأنه موطنها .. ورفعت وجهها نحوه لتجد نفسها تقبله بعشق
...................................................................
نظرت جميله الي هاتفها الذي ينير ويطفئ برقم والدتها .. فنفخت دُخان سيجارتها سريعاً واطفأتها في المطفئه ونهضت من فوق الاريكه الجالسه عليها ونظرت لصديقتها قائله : هووس بطلي ضحك يابنتي لماما متفتكرش اني لسا في الشغل
فضحكت منه علي أفعال صديقتها التي اخيراً قد اصبحت مثلها وحققت انتقامها منها بسبب غرورها وعجرفتها
واكملت هي التدخين بأستمتاع
لتفتح جميله الهاتف وهي تُتمتم بأرهاق : ايوه ياماما ، اه لسا في الشغل .. اصل النهارده كان ورايا شغل كتير ..
فأتاها صوت والدتها وهي توبخها : ليكي نفس تشتغلي بعد ما اتطلقتي وسيبتي ابن خالتك
فخفضت جميله صوتها وهي تُحاول ان تشعر والدتها بحزنها قائله : ياماما الله يخليكي كفايه بقي ، انا ساعه وراجعه .. متقلقيش ولما اجي اما اديني الاسطوانه اللي انا عارفه هفضل سمعاها كل يوم
واغلقت هاتفها بحنق .. لتذهب الي صديقتها .. وتجلس بجانبها تتأفف بضيق من موشح والدتها منذ ان علمت بأنفصالها هي وحازم
فسألتها منه بهدوء : مالك ياجميله هو موشح كل يوم ولا ايه
لتتغير ملامح جميله وهي تُخبرها بضيق : ايوه ياستي
واخرجت سيجاره من علبة سجائرها .. واخذت تُدخن بضيق .. لتهتف منه ضاحكه : اوعي تنسي تدخلي تغسلي سنانك ، وتاكلي اللبان
فشعرت جميله بأستهزاء صديقتها وطالعتها بتأفف : بتتريقي حضرتك .. ماانتي صحيح معندكيش اهل وقفلك في الرايحه والجايه .. مش انا اللي خطواتي محسوبه وكنتي فين وروحتي فين ومخلصتيش الشغل بدري ليه ..
واخذت تتنفس دخان سيجارتها .. ونظرات منه تقتحمها وهي توقف تأنيب ضميرها نحوها فهاهي تُعايرها بوحدتها التي لا ذنب لها فيه .. بسبب انفصال والديها
...................................................................
ذهبت زهره الي والديها لتجلس معهم اليوم وتودعهم قبل رحلة سفرها التي ستكون غداً ... وفجأه وجدت جميله اختها تخبرها بأنها تُريدها في حجرتهما
لتجلس زهره علي الفراش وجميله علي الفراش المُقابل لها منتظره منها أن تبدأ الحديث
فطالعتها جميله طويلا قبل ان تصدمها بما قالت ..
لتهتف جميله بخبث : علاقتك بهشام لسا مستمره يازهره ، ولا شريف نساكي حب اخوه القديم
فوضعت زهره يدها علي فمها كي لا تعلو صوت شهقاتها .. وهي لا تُصدق بأن اختها علمت بأن هشام هو من كان حبيبها القديم
وهمست برجاء : جميله ارجوكي انسي هشام .. واقفلي الصفحه ديه من حياتي
ونهضت زهره من فوق الفراش الجالسه عليه واقتربت منها لتجلس بجانبها قائله : انتي اختي ياجميله واكيد عمرك ماهترضيلي بيتي يتخرب
فضحكت جميله علي سذاجة اختها وضعفها ، ونظرت اليها قائله : بشرط !
فلم تُصدق زهره بأن اختها تضع حياتها مُقابل شرط
لتُخبرها جميله شرطها ببرود : متسافريش مع جوزك ، وتساعديني أشتغل في الشركه اللي هشام هيبقي ماسكها وتقربيني منه لحد اما اتجوزه
فوقفت زهره مصدومه مما سمعت ..لتنهض جميله هي الاخري قائله بنبره اكثر برودً : قولتي ايه ...!
الفصل الخامس والعشرون
روايه زوجة أخي بارت 25
أحست بأنها تُسارع كابوسً.. لتُغمض عينيها للحظات ثم عادت لتفتحهم ثانية لعله يكون حقاً كابوسً...
وتفيق علي صوت جميله ثانية وهي تُخبرها بنفاذ صبر : شكل شريف مش غالي عليكي يازهره وعايزه تنهي حياتكم
لتُمسك يد جميله بخوف وهي ترتجف قائله :
حرام عليكي ياجميله متعمليش فيا كده ، قولي انك بتضحكي عليا ومش هتأذيني .. ده انتي أختي عارفه يعني ايه أختي
لتجلس جميله بهدوء وهي لا تُشعر بطفيف وجع بسيط علي أختها ولكن حقدها وحبها للتملك قد طغي علي كل شئ ..وابتسمت ببرود : علي فكره انتي أنانيه يازهره
فتُطالعها زهره بصدمه .. وهي تُتمتم بخفوت : انا أنانيه ياجميله ، قوليلي طيب موقف اتصرفت معاكي في بأنانيه .. ارجوكي ياجميله متضيعيش شريف من أيدي انا ماصدقت احب حد ويحبني
فوقفت جميله بضيق وهي تري تمسك أختها بزوجها .. فبالتأكيد هو رجلا لا يُعوض ..واقتربت منها أكثر لتنظر الي عينيها قائله بجمود : ايوه أنانيه عارفه ليه ، عشان مش شايفه غير سعادتك بس .. عايزه الزوج والحبيب القديم يبقوا حوليكي ..
لتتطلع اليها زهره بتلهف وهي تتنهد بضعف : انا مش عايزه غير شريف ياجميله .. هشام كان ندرس وانتهي من حياتي خلاص ... ارجوكي ياجميله بلاش تضيعي الحاجه اللي نورت حياتي من جديد ..
وتابعت برجاء : ده انتي حبيتي وعارفه يعني ايه حب.. فاكره حبك لحازم
وعندما أستمعت الي اسم حازم .. وتذكرت انها اذا خسرت تلك اللعبه أيضا ستضيع وسيضيع كل شئ ..لتصرخ بغضب : من غير كلام كتير ، هتساعديني ولا شريف يعرف كل حاجه وهو اللي يقرر اذا كان هيكمل حياته معاكي ولا
وربطت علي ذراعها بخبث وهي تُتابع : يطلقك ، ولا تكوني انتي اتهنيتي في حياتك ولا انا اطول حاجه واه نقعد نونس بعض
ثم ضحكت بقوه واكملت بسخريه : بس انتي بقي يازهره ياحببتي لو خسرتي شريف هترجعي البنت الضعيفه الهابله ..اما انا ممكن اقدر ارجع حازم ليا من تاني
لتشعر زهره بثقل قدميها وهي تتخيل معرفه شريف بكل شئ .. وتركه لها فهمست بضعف وهي تغمض عينيها : حاضر ياجميله هساعدك ...
فأبتسمت جميله بنصر وتذكرت نصائح صديقتها بأن تمكث مع اختها في شقتها مُتحججه بعدم ترك أختها بمفردها بعد رحيل زوجها .. وان تعمل مع هشام في أسرع وقت حتي لا يكون قد فاق من صدمة وفاة زوجته وتهتم بطفلته كي يري مدي حبها اليها فيثق بها سريعاً ويتزوجوا
لتري جميله كل هذا في خيالها وهي تتخيل هشام زوجها .. فرغم ان شريف اعجبها في بداية خطبته لأختها .. الا ان هشام لا يقل عنه شئ .. فأثنيهم رجلان مُكتملان في نظرها بكل شئ وسامة ومال ورجوله طاغيه تجعل اي أمرأه تحسد زوجتهم عليهما
ثم أحتضنت زهره التي كانت دموعها تتساقط بغزاره من صدمتها في تصرفات اختها وهمست : انتي كده اختي حببتي يازهره ، وبكره نرجع نعيش في نفس البيت انتي مع شريف وانا مع هشام ..
ثم أبتعدت عنها لتمسح دموعها بيدها : لما جوزك يسافر .. تقولي لماما ان اجي اقعد معاكي واوعي تقولك تعالي أقعدي معانا هنا توفقي لاء طبعا فهميها انك هتفضلي مع حماتك سامعه يازهره ياحببتي
ليخرج صوت زهره اخيراً وقد شعرت بأنها لا تري سوا شيطانً يتحدث بلسان اختها : ربنا يسامحك ياجميله !
وانصرفت وهي تُجفف دموعها .. لترحل وهي مصدومه بعد أن انطفئت سعادتها
...................................................................
صعدوا الي شقتهم بعدما انتهت جلستهم العائليه من وداع ووصايه ودعوات حماتها اليها بالذريه الصالحه .. لتشعر بملمس يديه علي ذراعيها بعدما اغلق باب شقتهم ليتسأل بقلق : من ساعة ماتصلتي بيا عشان اخدك من عند بيت اهلك وانتي فيكي حاجه يازهره ، حتي واحنا تحت بنتعشا
فضلتي ساكته انا قولت يمكن مكسوفه من مجدي جوز نسرين ..
وتذكر إحراجها لاخيه عندما كانوا يتناولون القهوه
فشردت هي في كلماتها التي لم تُصدق بأنها خرجت منها لتجرح شخص...فعندما جأت سيرة زوجته الراحله
أخبرته بأنها لم تشعر حزنه عليها وكأنه احس بالراحه عندما رحلت رغم انها تري مدي حزنه عليها وأصبح يُجبح حزنه من اجل طفلته ووالدته التي تحزن علي حزنه ..
ولكن كل ماحدث معها اليوم جعلها تكرهه بشده وتري فيه السبب الاساسي لذلك الماضي الذليل الذي اقتحم حياتها ووجدته مُرتبط بحاضرها ومستقبلها ..
وفاقت من شرودها علي عتاب شريف الهادئ : بس انتي جرحتي هشام يازهره !
لتلتف اليه زهره بأعين باكيه وارتمت علي صدره ليضمها بذراعيها قائلا : هووس ، انا اسف يازهره .. خلاص محصلش حاجه
وتابع حديثه بدفئ : عشان كده انا بقول ان فيه حاجه حصلتلك وانتي عند اهلك
لتهمس زهره ببكاء : مش عايزه اسافر ياشريف ، مشبعتش من بابا وماما
فأبعدها عن احضانه ، لينظر اليها بقلق قائلا : بس انتي عارفه ان مينفعش افضل اكتر من كده ، انا لولا رامز بدالي كانت الشركه والصفقات باظت ..
لتُطالعه زهره بأرتجاف قائله : سافر انت وانا هفضل هنا
فأبتعد عنها ليسير عدة خطوات وهو يمسح علي شعره قائلا بتنهد : زهره ده مكنش قرارك امبارح ، انتي ناسيه كمان دروس التصميم بتاعتك
لتخفض زهره رأسها أرضا قائله بفتور : مش مهم !
فأخذ يُطالعها قليلا بصمت ، ثم ضمها اليه ليهمس في اذنيها بحنان : ولو قولتلك لاء يازهره
فتشبثت بقميصه بقوه وهي تود ان تخبره بأن ياخذها معه جبراً ولا يعود ثانيه وتذكرت كلام جميله .. فتنهدت برجاء : ارجوك ياشريف خليني هنا لفتره ، ارجوك
وعندما شعر بأنها تحتاج الي والديها فتنهد قائلا : هما اسبوعين بس هتفضلي فيهم هنا .. وهبعتلك تذكرتك وتحصليني
وربط علي وجنتيها وهو يشعر بالضيق بأنه سيتركها ويعود بمفرده فهي اصبحت جزء من روحه .. وكادت ان تعترض
الا انه اشاره بأصبعه اليها تحذيراً جعلها تصمت ..
ليُخبرها بجمود : بدل مااخليها ولا يوم .. مفهوم
ثم تركها وانصرف وهو يشعر بالأختناق
...................................................................
جلس هشام علي فراشه بألم وهو يتذكر حديث زهره معه ونظرت الكرهه التي لأول مره يراها فيها حقا .. فاليوم عرف معني الكرهه وبالأخص من شخص كان يومً مُتعلق بك كالمجنون .. ليتهد بحرقه وندم : اشمعنا انتي يازهره اللي تكوني مرات اخويا ..
وتابع عباراته بألم ممزوج بحسره : القدر عايز ديما يفكرني بغلطات الماضي ...
وتذكر كلماتها التي كانت دوماً تُخبره بها
انت اللي علمتني يعني ايه حب ياهشام ..خلتني اشوف نفسي بنت بتتحب !
وافاق من شروده سريعا وهو يُلعن عقله الذي يُذكره بالماضي وينسي بأن من يُفكر بها هي زوجة اخيه الاكبر
...................................................................
قصت جميله كل شئ علي منه بعدما ذهبت اليها في شقتها التي تقنطها بمفردها وظلت تُنفث دخان سيجارتها التي اعتادت عليها واصبحت تهرب الي صديقتها لكي تشرب براحه معها .. لتنظر اليها منه بتسأل قائله : وانتي ندمانه علي اللي هتعمليه في اختك ياجميله
لتطفئ جميله تلك السيجاره التي بيدها ، ثم اشعلت غيرها بعد ان ناولتها منه أيها وقد اصبح شعورها بالذنب يقل وتنهدت :اندم ليه وانا مش هأذيها هي اختي ولازم تساعدني ولا هو حلو ليها ووحش ليا .. يعني تكون مظبطه الاتنين ومتظبطنيش حتي بواحد
ثم شعرت بدوار رأسها .. فنظرت الي السيجاره التي بيدها قائله : هو الحشيش عمل شغل معايا ولا ايه
فضحكت منه بنصر بما وصلت اليها .. فهي أصبحت نسختها في كل شئ .. لتُكمل جميله عباراتها قائله :
بس زهره اختي انا عمري مأذيها.... انا بس عارفه انها ضعيفه فبهددها وهي هتسمع كلامي لحد مااتجوز بس هشام
لتُطالعها منه وهي تشعر بالقرف منها ومن افعالها.. فحتي لو كانت هي صديقة سوء تسعي لتدميرها ..فنوايا صديقتها وأنانيتها هما من ساعدوها بأن تُحقق ماتُريد
ونظرت اليها لتجدها ، تُطفئ السيجاره التي بيدها وتُحاول النهوض قائله : اعمليلي فنجان قهوه يامنه الله يخليكي
عشان اظبط دماغي واقوم اروح البيت لاحسن حجج التأخير في الشغل خلصت وماما وقفالي علي الواحده!
ونهضت بثقل .. لتضحك منه بسخريه : اغسلي سنانك بس المرادي كويس ، وخدي دوش والبسي هدومك بتاعت الشغل
ثم طالعت البيجامه خاصتها التي ترتديها جميله خوفاً من أن تشم والدتها رائحة الملابس ويفتضح أمرها
وأكملت سخريتها :جميله بنت الناس المحترمه بقيت تخاف
...................................................................
جلس أمامها وعلي وجهه علامات التسأل في طلبها لقدومه اليها من أجل رؤيته ... وتنهد بقلق قائلا : ايه الامر المهم اللي طلبتيني عشانه يافرحه
لتنظر اليه فرحه بعمق وهي لا تُصدق فعلتها هذه .. ففجأة شعرت بأنها تُريد مُهاتفته والتخفيف عنه وخاصة عندما علمت من فارس بأنه قد ترك خطيبته وحب عمره ..فشعرت بأن حزنه وشروده هذه الفتره بسبب ذلك
وتنهدت بدفئ : انت !
ليُطالعها حازم بنظرات غير مستوعبه لما تتفوه به قائلا بجمود : هتقولي اللي طلبتيني عشانه يافرحه ولا اقوم .. وكاد ان ينهض ويتركه
الا انه وجدها تضع بيدها علي يده وهي تتأمل نظرات اعينه الحزينه قائله برجاء : عايزه اخفف عنك وجعك ممكن
فيتأملها حازم بتهكم وهو غير مُصدق بأن أحداً يهتم لامره وهو قد قضي حياته يفني دون مُقابل .. لتبتسم اليه ابتسامه لاول مره يراها علي وجهها الحزين دوماً بعد ان سحبت يدها عن يده بخجل ثم همست :
انا حاسه بيك ياحازم ، فضفض ليا واعتبرني بير غويط هترمي أسرارك فيه وعمره ماهيخونك
ثم اكملت حديثها ضاحكه: او اعتبرني بحر ياسيدي
ليضحك حازم علي مزاحها الذي لاول مره يراه .. ونظر اليه ببتسامه صادقه قائلا : اول مره اشوفك بتضحكي يافرحه
فشعرت فرحه بالخجل من كلماته ثم أخفضت برأسها أرضا .. ليتنهد حازم قائلا : انا كويس يافرحه متقلقيش .. الايام بتداوي وجعنا
لتُطالعه هي بأسي .. ونظرت اليه بأعين دامعه .. لتبدء في قص عليه حكايتها وكأنها هي من كانت تُريد ان تُفصح عن وجعها الذي يعلم هو جزء منه !
...................................................................
اقتربت منه بتسأل وهي تشعر بالضيق من نفسها قائله :
مش هتنام ياشريف !
ليرفع شريف وجهه اليها قائلا : مش جايلي نوم يازهره
فجلست بجانبه وهي تهمس بأسف : لازم تنام عشان ميعاد طيارتك بكره
ليُطالعها هو بجمود .. لتمسك هي بيده تُقبلها بعشق قائله : عارف انا بحب قد ايه
فنظر اليها شريف بصمت .. ليجدها تُكمل باقي عباراتها ببتسامه دافئه : حب مش عارفه اوصفه ليك .. بس كل اللي بقيت عارفاه اني من غيرك ممكن احس اني مش عايشه
وطالعها دون ان يتفوه بكلمه ليجعلها تُكمل كلماتها التي ذبذبت قلبه .. فقربت يده التي مازالت تضمها بين كفيها ووضعتها علي قلبها وهمست بعشق :
زمان وانا طفله كنت شايفه ان كل بنت فينا ليها فارس هيكون ليها هي بس .. فارس هياخدها من الدنيا كلها وتكون ليه هو بس كل ماكنت بكبر كنت بلاقي ان كل ده وهم ولا فيه فارس ولا فيه لكل بنت فينا حبيب منتظر ..
ودمعت عيناها بندم : لحد ماجيه حد اهتم بيا شويه ، وحسسني ان ليا وجود ..
وتابعت حديثها : كنت بشوف حكاية جميله وحازم وأقول لنفسي ما الحياه اللي اتمنتيها موجوده وفي حب وفي انسان ممكن يحبك وتشوفي الدنيا بعنيه .. ضعفت شويه بس فوقت علي درس منستهوش
ان الحب ده رزق جميل اووي ، وان ربنا عمره ماهيمنع عني رزقه الا لو مكنش خير ليا .. وان استعجالي لرزقي مش حرمان منه لأمنيه أتمنتها.. بالعكس هو كان مخبيلي فرحتي اللي ممكن تبكيني من الفرحه
ثم تنهدت بعشق : انا في كل سجده في صلاتي بحمده ان رزقي أتأخر شويه .. لأن في النهايه اتجوزت أجمل وأحن وأحسن راجل في الدنيا
ومدّت بكفيها نحو وجهه لتُلامسه قائله بأمتنان : انا شوفت يعني ايه حب معاك ، انت عوضتني عن كل حاجه .. انت نعمه كبيره اووي عليا وعرفت منها ان اد ايه ربنا بيحبني
فلمعت عيناه وهو يستمع اليها ..ورغم ضيقه في اللحظه التي ذكرت فيه الشخص الذي اوهمها بالحب وخذلها الا انه شعر بخفقان قلبه وهو يراها تبثه حبها .. فضمها اليه وهو يهمس بعشق : وبتعيطي ليه دلوقتي وانتي بتوصفيلي قد أيه بتحبيني
وتابع حديثه بمرح كي يُسيطر علي نبضات قلبه :
ولا مكونش استاهل الحب ده ياستي
فحركت زهره رأسها قائله : انت تستاهل روحي وقلبي وعقلي وكل حاجه ياحبيبي
فأبعدها عنه قليلا ليهمس أمام شفتيها : عارفه عايزه اعمل فيكي ايه دلوقتي
فطالعته بعشق .. ليتنهد قائلا : اخبيكي جوايا ..
وتنفس ببطئ : خطفتي نفسي يازهره
ومال عليها ليُقبلها بعشق ....
...................................................................
منذ ان اخبرته بموافقتها علي الزواج واخبرها بأنه قد قبل أستقالتها من الشركه... لم يسأل عنها رغم انها علمت من والديها بأن زفافهم سيكون بعد اسبوعين من الان وستذهب هي اليه بطفلها للبنان لتعيش فتره هناك معه ..
ورغم شعورها بالدهشه لهذا القرار الغريب .. وهذه المُعامله التي قد جفت ... فهي قد ظنت بأنها عندما أخبرته علي موافقتها بالزواج منه سيبثها بحبه الفريد من نوعه .. حبه الذي ظل سنون بسبب لقاء واحد جاء في حفلاً
وتنهدت بألم : مش حاتم الصاوي اللي يعبر عن حبه يامريم ودمعت عيناها وهي تُتمتم : انتي اصلا متستهليش الحب .. انتي انسانه خاينه ومريضه
وقذفت بهاتفها أرضاً وهي تشعر بالأختناق من حياه جديده تجهل مصيرها فيها !
...................................................................
تلملمت بسعاده علي ذراعه وغمرت وجهها في صدره
لتفتح عيناها بحب وهي تتذكر ليلتهم التي شعرت فيها وكأنها تعيش في عالم اخر ولكن سريعا ماتذكرت عدم ذهابها معه بسبب تهديد جميله اليها .. فتحولت ملامحها للحزن
ورفعت وجهها لتتأمله بحب .. وظلت تتأمله لفتره وهي لا تُصدق بأنها لن تنعم بدفئه ووجودها بجانبه لفتره لا تعلم مُدتها
فالقرار اصبح بيد جميله اختها والسبب بأنها لن تستطع بأن تُخبره بحقيقه ان اخيه هو من أوهمها بالحب يوماً
فخوفها من فقدانه زادها ضعفً
ولامست وجهه بأناملها .. لتجده يفتح عيناه الناعسه وهو يبتسم ثم ضمها اليه ثانية قائلا : مش هسافر من غيرك يازهره
فشعرت بالذعر من قراره ، فبالتأكيد بعد ليلة أمس ومادار بينهم من مشاعر قويه لن يتركها ...
وكادت ان تتفوه بكلمات مُعترضه تُذكره بحجتها الكاذبه عن رغبتها في مكوثها فتره هنا من أجل والديها
فوجدته يهمس بُقرب أذنها بدفئ : ابقي عبيط لو سافرت من غيرك.... !
الفصل السادس والعشرون
جلست علي فراشها بشرود وهي تتذكر أخر ليله قضتها بين أحضانه فتنهدت بحنين وهي تُخبر نفسها بأشتياق :
وحشتني أوي ياشريف
لتشعر بأهتزاز هاتفها بجانبها .. ونظرت الي رقم المتصل بلهفه وشوق وألتقطت هاتفها سريعا لتجيب بأشتياق :
بقالي ساعه مستنيه تتصل بيا ياشريف
ليأتيها صوت شريف الضاحك والذي يتخلله العتاب : لو كنت وحشتك ياهانم .. مكنتيش سبتيني اسبوعين بحالهم
ثم تنهد بشوق وهي يتذكر يوم سفرهم وتعب والدها فجأه .. ورغم مكوثه يومان أخران ليطمئن علي حماه ، الا ان أعماله والاوراق التي تنتظر توقيعه كان لا بد ان يذهب
وهمس بدفئ : كفايه كده يازهره وتعالي ، انا هحجزلك علي طياره بكره
لتتذكر زهره تهديد جميله المُستمر ...وهتفت بتعلثم :
بابا لسا تعبان ياحبيبي ، ومقدرش اسيبه
فتحولت نبرة صوته للجمود ليخبرها بضيق : انا لسا مكلم عمي يازهره وطمني علي صحته.. زهره انتي من قبل تعب عمي وانتي عايزه تقعدي في ايه يازهره مالك
ليرتجف صوتها وهي تهمس بضعف : انا مش حابه الغربه ياشريف
فمتقع وجه وهي يتذكر رغبتها منذ يومان بعد ان هاتفته باكيه تطلب منه ان يأتي ويأخذها معه ولا يفترقوا مهما كان ..اما اليوم تخبره بأنها لا تُريد الذهاب اليه
ليُهاتفها بضيق رغبة في عقابها : طيب يازهره اعملي اللي يريحك
وقبل ان تنطق بكلمه اخري تُبرر له اضطرابها هذه الفتره .. وجدته يغلق الهاتف في وجهها
لتسقط دموعها دون شعور .. فتجد والدتها تفتح الباب وأردفت اليها بضجر قائله : سافري لجوزك يازهره .. انا مش ناقصه تتطلقي انتي كمان وتيجي تقعدي جنبي زي اختك
فرفعت زهره وجهها نحو والدتها .. لتخبرها والدتها بضيق : حالك بقي مش عجبني ولا انتي ولا اختك
وهتفت بقلق : وايه حكاية وجود اختك عند حماتك ديما ، وشغلها مع اخو جوزك ...
لتُطالع زهره والدتها قائله : ياماما جميله سابت شغلها ، وطلبت من شريف يعينها في فرع شركته اللي هنا وهشام اخوه شريك فيها
ليمتقع وجه والدتها .. وهي تتفحصها بشك وتركتها
وهي تُتمتم : اما اشوف اخرتها معاكم ايه!
...................................................................
نظرت مريم الي طفلها وهو يُغادر مع المُربيه بعد ان ضمه لصدره وكأنه طفله ...لتقع عيناها في عينيه لتجدها قد أصبحت خاليه من أي شعور .. فمن يراه مع طفلها عندما وصلت الي هنا مع سائقه الذي أصطحبها من المطار يشعر بأن لديه عاطفه وليس كما تصوره برجل الجليد .. ولكن معها قد عاد رجل الجليد ثانية
ليُشعل حاتم سيجارته ويبدأ في بث دخانها بعشوائيه حتي تمتم بتهكم وهو يتفحصها : نورتي بيتك ياعروسه
لتُقابل نظراته ببرود وهي تُتمتم : عروسه
فأقترب منها حاتم بعد أن أطفئ سيجارته .. وتنفس بعمق .. ليُطالعها بنظرات ساخره : هي العروسه زعلانه ولا ايه
وتابع حديثه بتهكم : اممم ، يمكن زعلانه عشان مروحتش جبتها من المطار .. ولا يمكن زعلانه عشان متعملهاش فرح
لتبتسم اليه مريم بشرود وهي تري صوره من صور زوجها الراحل عندما بدأ يكرهها وشعر بندم بسبب زيجته منها ..
ورفعت بعينيها نحوه قائله : عايزه اطلع اشوف شريف
فيضحك حاتم بقوه وهو يتفحصها .. واقترب من أذناها ليهمس بخبث : وهو في عروسه برضوه تسيب جوزها من اول ليله
وسحبها من يدها ليصعد بها نحو غرفتهما وهو يُتمتم بغضب : اما دفعتك تمن حبك ليه يامريم ..!
...................................................................
جلست جميله بجانب زهره هامسه بضيق : انا تعبت من هشام ده هو فاكر نفسه مين
ثم لمعت عيناها بغضب وهي تُطالعها : اوعي تكوني لسا علي علاقه بيه ومقرطسني
لتلمع عين زهره بالدموع وهي لا تُصدق بأن أختها اصبحت هكذا فهمست بضعف : عايزاني اعملك ايه ياجميله .. انا بساعدك علي قد مابقدر وباخدك معايا عند حماتي كل يوم وبقيت اخليكي تهتمي ببنته وخليت شريف يشغلك معاه في الشركه اعمل ايه تاني قوليلي حرام عليكي ..
وتذكرت غضب شريف منها وعدم رده عليها عقابً لها
لتُطالعها جميله بخبث قائله : شكل كده شريف مش راضي عنك ياست زهره
وضحكت بقوه وهي تتفحص معالم وجهها وهي تتنهد بتأفف : لدرجادي كان بيحب مراته !
لتتأملها زهره بأسف علي حالها قائله : واحد مراته لسا مكملتش شهرين علي وفاتها عايزاه يفكر يحب ويتجوز ازاي
فأقتربت منها جميله بتسأل : تفتكري يازهره مجرد وقت يعني
لتتطلع زهره اليها وهي تراها بأنسانه أخري غير أختها قائله : انتي أتغيرتي ليه ياجميله ، انتي مكنتيش كده
وبعدما أشاحت جميله وجهها عنها ، عادت تُطالعها :
ايه يازهره غيرانه علي حبيبك القديم .. انتي اللي اتغيرتي وبقيتي انانيه
وتأففت بضيق وهي تتفحصها بحقد وتتذكر حديث صديقتها منه : لو كانت زهره انتي كان زمانه حن ونسي كمان مراته .. انتي عايزه تحسسيني ان في راجل وفيّ
وسار بذهنه الفتره التي اقتربت فيها منه .. ومعاملته البارده اليها
حتي نظراته دوماً جامده نحوها عكس نظراته التي كانت تراها في عينيه عندما تكن زهره معها ... ليزداد غضبها وهي تُتمتم : ماانا مش هسيب هشام كمان يضيع مني !
..................................................................
كان يدور بكرسي مكتبه وهو يفكر بشرود ليسمع صوت أقدام نسائيه فيظن بأنها ايميلا سكرتيرته .. ليهتف بتنهد : ايميلا لو سامحتي مش عايز اي شغل دلوقتي
لتبتسم جيداء .. وهي تقترب من كرسيه وتهمس : شريف حبيبي اشتقتلك
ليلتف شريف بكرسيه ناظراً بضيق الي ملابسها الشبه عاريه قائلا بتأفف : لو جايه نتكلم في حاجه تخص حملة الدعايا الجديده ، فرامز عندك روحيله
ليمتقع وجه جيداء بضيق من معاملته البارده اليها منذ ان تزوج .. ولكن قد عاد الامل اليها ثانية عندما عاد من دونها ورجعت خطوه للخلف قائله بزعل مصطنع :
ليه بتبعد عني شريف ..
وعادت تقترب منه ثانية وكادت ان تميل عليه لتقبله .. فأزاحها بذراعيه قائلا بضيق : جيداء حاسبي علي تصرفاتك
واشار بيده اليها من اجل ان تخرج الا انها همست بأسف مصطنع : خلاص شريف جيداء مش هتضايقك تاني ..
ليردف اليهم رامز في تلك اللحظه وهو يُطالعهم .. قائلا : ايه ياجماعه مالكم في ايه
فألتفت نحوه جيداء بدلال قائله : شريف مو راضي اننا نتعشي كلنا سوا رامز
ليضحك رامز قائلا وهو يغمز لصديقه : شريف بقي راجل ملتزم ياجيداء انسي شريف بتاع زمان .. الجواز خلاص غيره .. عقبالي يارب
ثم نظر الي جيداء بخبث : وعقبالك انتي كمان !
ليُطالعهم شريف وهو ينظر في هاتفه ليجد رساله اخري من زهره تترجاه بأن يُجيب عليها
...................................................................
أقتربت فرحه من حازم أكثر وأصبحت تشعر نحوه شعوراً غريبً ليس شبيه بذلك الشعور الذي ظنته ففي البدايه كانت تظن بأنها تري فيه من أحبت ولكن تلك الفرحه التي أصبحت في عينيها جعلتها تشعر بأن شعوراً جديدً دخل قلبها
لتسير بفنجاني القهوه داخل مكتبه .. فتجده يُدخن بشرود
فتنحنحت حرجاً وهي تهمس : ديه السيجار العشرين علي الفكره
ليُطالعها حازم بهدوء .. وهو يبتسم قائلا : بتعديلي عدد السجاير اللي بشربها يافرحه
لتضع فرحه بفنجان القهوه أمامه .. وتأخذ فنجانها لتُغادر مكتبه الذي يخنقها من تلك الرائحه قائله قبل أن تنصرف : لما تعمل إعاده تهويه لمكتبك ابقي اجيلك يابشمهندس
ليطفئ حازم سيجارته ناظراً اليها بعمق لتهمس هي برجاء : حاول تبطلها ياحازم .. وقبل ان تُكمل باقي عباراتها
ذكرته بجميله عندما كانت تترجاه هكذا وقد ترك التدخين لأجلها .. ولكن اليوم اخذ علبه سجائره واخرج بأخري ليُدخنها قائلا ببرود لم يقصده : شكراً علي القهوه يافرحه !
لتُطالعه هي بأسي علي حاله الذي يتغير سريعاً وخاصة معها
...................................................................
اصطدمت به وهو يُغادر حجرة طفلته ..لترفع جميله وجهها اليه قائله : اسفه
ليُطالعها هشام بجمود وهو ينصرف من امامها دون رد فعل .. فتتعبه جميله بنظراتها بحنق وهي تُتمتم : عامله لبنت داده وبرضوه بارد .. اعملك ايه أكتر من كده
وأنتبهت علي صوت حماة أختها .. لتذهب اليها ببتسامه قائله : نعم ياماما مني
لتبتسم اليها حماة اختها بحب وقد أحبتها كزهره قائله بدفئ :
بتيجي من شغلك لهنا ياحببتي عشان تهتمي بنهي وتعبينك معانا ، أحنا خلاص قررنا نجبلها مربيه عشان تراعيها
وتنهدت بأسف : نسرين هتسافر مع جوزه عشان حماتها تعبانه ، وانا ست كبيره مقدرش أن أرعيها لوحدي
لتُقاطع جميله باقي عباراتها قائله بلهفه : مُربيه ايه بس ياماما مني انتي مبتسمعيش علي اللي بيحصل من المربيات
وظلت تقص اليها بعض الحكايات التي سمعتها من أصدقائها عن المُربيات ..
لتُطالعها مني بصدمه : ياساتر يارب في ناس كده !
لتُحرك جميله رأسها بالايجاب وعلي وجهها علامات الراحه بعد ان وجدت تأثير كلامها عليها ..
ثم تنهدت قائله : طب هنعمل ايه يابنتي ...
لتجلس جميله بجانبها قائله : انا موجود اه متشغليش بالك ، ولا أنا مش زي زهره
لتُطالعها مني بحب : ربنا يخليكي يابنتي !
...................................................................
تسطح هشام علي فراشه بتعب وهو يتذكر اللحظات التي جمعته بزوجته الراحله وتنهد بتعب وهو يشرد في حكاية زهره والقرار الذي اتأخذه .. لتأتي صورة جميله في ذهنه ليبتسم بضيق وهو يعلم مغزي أفعالها هذه ...
...................................................................
شعرت مريم بلمست يديه علي شعرها وجسدها .. لتغمض عينيها مصطنعه النوم ، فمنذ ليلتهم الاولي والتي كانت تظن بأنه سيأخذ حقوقه منها بالقوه وجدته يُغادر الحجره سريعا ليتركها تطالع الفراغ الذي تركه بشرود ... وحينما قررت أن تذهب لطفلها وجدته في غرفته يُلاعبه ويمازحه
لتفتح عينيها عندما سمعت صوته الجامد : عارف انك صاحيه يامريم !
فألتفت نحوه تُطالعه بشرود .. ليُطالع هو شفتيها ونظرات أعينها الحائره حتي مال عليها ليقبلها بقوه جعلتها تأن من الألم
ووضعت بيدها علي صدره لتبعده عنها
ليبتعد عنها حاتم وهو يجذب خصلات شعرها بين أنامله ليصفعها قائلا :
ماانتي لسا بتحبيه مش كده
فظنت أنه يتحدث عن زوجها .. ليلجمها بعباراته الاخيره :
بس هو رفضك ياهانم ، وعشان كده وفقتي علي الجواز مني !
لتغمض عينيها بألم .. فأقترب منها حاتم بتوعد : صحيتي حاتم الصاوي من جديد يامريم...
...................................................................
جلست جميله بجانب صديقتها لتُنفس عن يأسها بقربها منه
لتضحك منه قائله : وانتي فاكراه حازم ياجميله ولا ايه
فتطالعها جميله ببرود ..وهي لا تُصدق بأنها اصبحت تلهث خلف رجلا من اجل أرضائه بعد ان كانوا هم من يفعلون ذلك
لتتأملها منه قائله : متشغليني معاكي في الشركه ياجميله
لتبتسم اليها جميله قائله بهروب :
هو انتي فاكره ان الشركه بتاعتي ولا ايه يامنه .. خليكي في شغلك احسن صدقيني
لتتفصحها منها بشك وهي تعلم أن هذا سيكون ردها .. فجميله ليست بالشخصيه السهله لتجعلها تقترب من شئ تُخطط له
فلمعت عين منه بالوعيد وهي تُفكر كيف ستعمل في الشركه معها لتهدم لها ماتُريد !
...................................................................
خرج شريف من البنايه الضخمه التي بها شركته .. و صار ناحية سيارته المصطفه ليجد جيداء تقترب منه بأعين باكيه وترتمي في أحضانه متشبثه به قائله : قالي هيقتلني ياشريف
ليبعدها عنه شريف بعد أن تلمص من تشبثها القوي به ، ناظراً اليه دون فهم : اهدي ياجيداء وفهميني في ايه
لتخبره هي بأرتجاف عن مُهاتفة ذلك الرجل الذي عرفته بعدما تزوج هو وتركها .. ليحدث بينهم علاقه وبعد ان ملت منه وارادت الابتعاد عنه .. اصبح يُهددها ..
فطالعها شريف بأشمئزاز من أفعالها قائلا ببرود : انا كتير حظرتك ياجيداء عن افعالك ديه
وانسحب من أمامها ليتركها تقف ببتسامه بعدما رن هاتفها بأحدي الرسالات لتنظر الي الصوره التي ألتقطها لها أحدهم وهي بين ذراعيه وتذكرت زهره بشماته وهي تُفكر في بث الشكوك بينهم !
...................................................................
ذهبت زهره الي شقة والدة زوجها من أجل الاطمئنان عليها فهي منذ خمسة ايام لم تذهب هناك متحججه بحاجه والديها اليها .. رغم ان حجتها كانت من اجل ان تبتعد عن مخطط جميله
لتفتح اليها الخادمه الجديد التي لأول مره تراها ..وتسألت عن وجود والدة زوجها لتُشير اليها الخادمه عن مكوثها في حجرة الصغيره .. لتدخل غرفة الصغيره وهمست بدفئ :
ازيك ياماما
لتلتف اليها مني سريعا قائله بلهفه : كويس انك جيتي يازهره ، نهي عندها تطعيم النهارده .. والمفروض هشام كان يجي من ساعه عشان ياخدها بس اتأخر وبتصل بيه علي تليفونه مش بيرد عليا
لتُطالعها زهره بهدوء ونظرة الي حماتها بأشفاق وتنهدت قائله : خلاص ياماما انا هوديها
فأبتسمت اليها مني بحب وربطت علي كتفها بحنان قائله : مش عارفه يازهره مبقتش عارفه اتصرف معها ، مع اني ربيت تلاته.. بخاف عليها اوي يابنتي
لتُطالعها زهره بتفهم ، ونظرت الي الصغيره التي بدأت ملامحها تتضح ووجدتها تبتسم اليها ونواغزها تظهر واقتربت منها تحملها برفق قائله لها: مدام لبسين وجهزين يلا بينا ياست نهي
لتنظر اليهم مني بحنان مُتذكره مجئ جميله اليهم كل يوم قائله : انا مش عارفه أرد جمايلكم فين انتي وجميله يازهره .. جميله كل يوم بتيجي تطمن عليها وعليا
لتقف زهره مصدومه من أقتراب أختها حتي من حماتها
ثم تحركت ببطئ والصغيره بين ذراعيها
وعندما وقفت امام باب الشقه لتُغادر وجدت هشام يردف بتلهف ناظراً الي والدته بأسف : معلش ياماما كان عندي اجتماع مهم ، خلصته وجيت علطول
ونظر الي زهره التي أخفضت بأعينها أرضا قائلا بهدوء : ازيك يازهره
فتمتمت زهره بخفوت : الحمدلله
وأقترب منها ليمدّ بذراعيه كي يحمل صغيرته ..قائلا :انا هاخدها المستشفي
لتنظر اليه والدته : خد زهره معاك ياهشام .. ولا ايه يازهره
فشعرت زهره بالاحراج من طلب حماتها رغم انها كانت سعيده من تخليص هشام لها من وجودهم سوياً
فتنهد هشام وحمل الطفله منها ... لتخبرها حماتها بود:
روحي معاهم يازهره !
لتسير زهره بفتور خلفه وما من لحظات كانت تركب بجواره السياره والصغيره علي قدميها التي ترتجف من وجودها معه ليتأملها هشام بطرف عينيه فيجد نظراتها مصوبه نحو الطريق تارة وتارة أخري تُداعب أنامل طفلته .. ليتنهد تنهيده قويه قائلا :
مسافرتيش مع شريف ليه يازهره !
الفصل السغ والعشرون 27 من
كان سؤاله كفيل أن يجعلها صامته فكيف ستخبره بسبب بقائها هنا ...هل ستقول له بأنه السبب وان لولا رغبة أختها به لما كانت هنا بعيده عن زوجها وحبيبها الذي أشتقت اليه
ليشعر هشام بتخبطها وبوجود أمراً ما قائلا بتنهد :
انتي وشريف تستاهلوا بعض اوي يازهره .. انتوا بتكملوا بعض في كل حاجه .. اخويا بعقله وانتي بعاطفتك
ونظر بطرف عينيه نحوها ليجدها تُركز في حديثه ليسألها بتخمين : جميله أختك عارفه ان انا كنت حبيبك الاولاني مش كده
لتشعر زهره بالأختناق .. وادارت بجسدها نحوه وهي تسأله بأرتباك : انت عرفت منين !
فضحك هشام علي سذاجتها التي مازالت بها ، والتي دوما يستغلوها فيها قائلا : امتا بقي هتبطلي سذاجتك ديه يازهره
وأصدرت سيارته صرير عالي عندما وقف عند مدخل المشفي ليهتف بضيق منها : سذاجتك ديه هي اللي ضيعتك زمان وخلتني أستغلك
وتذكر أنه رغم نيته الدنيئه أتجاهها في البدايه الا انه شعر بمشاعر ناقيه نحوها لم يظن انها فيه .. فهو بالفعل أحبها
نعم لم يحبها بالحب الذي تستحقه ولكن أحبها بأنانيته
وكاد ان يمدّ يده كي يمسح دموعها التي تغرق وجهها ..
الا ان بكاء صغيرته أفاقته علي ما كان سيفعله
وترجل من السياره سريعا كي يحمل منها الصغيره وهو يتنهد بحرقه من شعوره بأحتوائها
وصار دون أن ينظر اليها .. لعله يُسيطر علي مشاعره وهو يُتمتم : كلامنا لسا مخلصش يازهره
...................................................................
أنهت منه المُقابله الشخصيه وهي تشعر بالرضي من أنبهار من اجري معها المُقابله .. فهي فرصه لأي شركه من خبره ومهاره
وصارت في الرواق الذي يؤدي الي مكتب صديقتها كي تراها .. لتجدها جالسه في مكتب خاص بها وحدها
فأردفت قائله بأبتسامه : ومكتب كمان لوحدك ..لاء ده انتي طلعتي جامده اوي هنا ياجميله
لتقف جميله بضيق من مجئ منه اليها في مقر عملها الجديد ، فلاحظت منه ذلك ولكن تلاشته سريعا وهي ترسم أبتسامتها ثانية علي وجهها بعدما جلست علي الكرسي المُقابل لها قائله : ايه ياجميله مش هضيفيني حاجه
لتُطالعها جميله بهدوء قائله : ايه اللي جابك هنا يامنه ..
فنظرت اليها منه ببرود قائله وهي تخفي سبب وجودها الاساسي هنا : كنت قريبه قولت أدخل اشوفك ياجميله ، مالك مضايقه من وجودي كده
لتُطالعها جميله بنظراتها وهي تتنهد بضيق .. قائله دون شعور منها : انتي مش شايفه لبسك ومنظرك ازاي ، لما حد يعرف انك صاحبتي هيقول اني زيك .. اووف كويس ان هشام مش هنا كان زمانه أفتكر اني زيك
فنظرت اليها منه بنظرات كره أخفتها سريعاً .. وطالعتها ببرود : ماله لبسي ياجميله .. ماطوول عمره كده وفي ايه لما أكون صاحبتك انا مهندسه زي زيك
لتُطالعها جميله قليلا وقد شعرت بضيقها .. فحاولت تهدئتها حتي لا تثير لها المشاكل وكل خططها وحياتها التي تعرفها هي وحدها :
خلاص يامنه انا مقصدش .. متزعليش ياستي
ها أطلبلك ايه !
فنهضت منه بعدما حملت حقيبتها وحاولت ان تكون طبيعيه أمامها كي لا تخسرها الان وتنهدت قائله : افتكرت عندي ميعاد مهم ..يلا باي
وأنصرفت سريعا من مكتبها حتي وصلت الي باب الخروج ودموع وجعها تتساقط .. فكلما جعلها الندم تكره حالها وتُقرر ان لا تجعل صديقتها مثلها والا تكرهها .. تجرحها هي بكلماتها اللعينه دون شعور منها بأن التي أمامها بشر مثلها
وأصطدمت بجسد صلب لترفع وجهها .. لينظر اليها هو بأسف : اسف معلش
ونظر الي اعينها الباكيه .. فأخرج من جيبه منديلا مُعطراً ليعطيه اليها .. ثم أنصرف من أمامها سريعا
فأبتسمت وهي تمسح دموعها .. وهي تقف تُطالع ذلك الغريب الذي عاملها بلطف رغم حزنه هو الاخر
...................................................................
ركضت نحو شقتها بعدما أطمئنت علي حماتها والصغيره .. مُتذكره حديث هشام معها وهو يُخبرها
"شريف بيحبك يازهره ومتحاوليش تخسريه .. وانتي دلوقتي مرات اخويا وزي نسرين اختي فعمري ما هبصلك غير كده صدقيني ومتخافيش مني ابداً انا بقي عندي بنت يازهره "
ورغم كرهها له وظنها بأنه سيخرب لها حياتها الا ان كلماته اليوم معها جعلتها تنظر اليه بنظره أخري
ففتحت باب شقتها .. وذهبت لغرفة نومها لترتدي احدي الملابس التي جلبها لها وبالأخص ذلك الفستان الذي اصر عليها ان ترتديه ولكنها رفضت بسبب عُريه
وبعثت اليها برساله قبل ان تتجهز .. لتخبره فيها بأنها تُريد محادثته صوت وصوره في أمر هام وخطير
لتجده يُهاتفها بقلق وهو يتسأل : مالك يازهره في ايه ، خضتيني .. ماما تعبانه طب انتي فيكي حاجه وباباكي ومامتك طيب كويسين
فضحكت بدلال وهي تستمع لكلماته المُتلهفه .. فتنهد بضيق بعدما فهم فعلتها قائلا ببرود : طب اقفلي يازهره !
لتهتف به سريعا قبل ان يغلق الهاتف : اهون عليك ياشريف تقفل السكه في وشي
فظفر أنفاسه بأشتياق قائلا بحنين : ما انا هونت عليكي يازهره وسيباني هنا لوحدي ... مفكرتيش فيا انا عامل ازاي من غيرك ..الاسبوعين بقوا داخلين علي شهر يازهره
فتنفست بعمق قائله : دول خمسه وعشرين يوم بس ياحبيبي .. وانت بقالك اكتر من أسبوع مش بتسأل عني ولا بترد عليا .. ده عقابك ليا
فتنهد قائلا : لو قولتلك ان مش عارف انام ولا اكمل يومي من غيرك هتصدقيني
فضحكت دون تصديق قائله : بصراحه لاء مش مصدقه ، ما انت عشت سنين طويله بعيد ولوحدك اشمعنا دلوقتي
ليهتف بها بشوق : انا لما اتغربت مكنش معايا حد واتأقلمت علي الحياه لوحدي .. بس انا دلوقتي غير زمان في جزء ناقص مني
وتابع بتنهد : انا كل يوم بتخيلك وانتي في حضني وبتخيل كل لحظاتنا مع بعض ..
ثم اكمل بنبره جامده : وتقوليلي بتعاقبني ليه ، اقفلي يازهره انتي مش هتفهمي حاجه
لتبتسم زهره وهي تشعر بمشاعره تلك .. فهي أيضا أصبحت تشعر بالاختناق لابتعادها عنه ..فأجمل لحظات عمرها قد عاشتها معه وأسر قلبها وجسدها كله
وتابعت برجاء : انا اسفه والله ياحبيبي .. خلاص انا هطمن علي بابا وماما واجي لان ماما الايام ديه تعبانه شويه وجميله مشغوله في شغلها
واكملت بفرحه : ده غير خطوبة ريم ..اللي نفسي احضرها اووي
ليصفي هو اليها سريعا .. ويشعر بأنه قد زادها معها حقاً ..فهو بالنهايه اخذها من عالمها كله لتذهب لعالمه هو وحده
وتنفس بهدوء وهو ينظر الي الاوراق التي امامه :
ساعتين وهروح البيت .. وهبقي اكلمك فيديو
فأبتسمت بسعاده ، وقد تنظر الي الفستان الذي بيدها وسترتديه عندما تُحادثه كي تظل في عينه جميله دوما حتي لو كانت بعيده عنه
...................................................................
طرقت مكتبه بخفه ، ثم أردفت اليه بنبره تملئها الرقه :
مش كفايه شغل كده ياهشام
ليرفع هشام وجه اليها .. عندما نطقت أسمه بدلال .. فهو لا يعلم لماذا يشعر نحوها بالاشمئزاز حتي في نطق اسمه يكرهه منها ..
لتقترب جميله قائله برقه : نهي عامله ايه ، اخدتها للتطعيم
ليخفض هو رأسه الي حاسوبه ثانية قائلا ببرود : ايوه
لتشعر بنبرة بروده ولكنها تلاشتها سريعاً حتي لا تشعر بأهانته اليها .. ليُتابع هو حديثه : في حاجه يابشمهندسه
لتُطالعه جميله بحرج .. وهي لا تعلم كيف ستُجيب عليه فلا يوجد امر يستدعيها لوجودها هنا
وهمست بحرج : ها ، لا ابدا انا بس جيت أطمن علي نهي
وتابعت حديثها بمغزي : هو مين راح معاك التطعيم
ليعلم هو مغزي سؤالها ليقول بهدوء بعد ان نهض عن كرسيه : بشمهندسه جميله انا مبحبش الاسئله الكتير ...واتمني ان القرابه اللي بينا متسمحش بتخطي حدود بين الموظفه والمدير
فنظرت اليه دون تصديق وهي تستمع الي اهانته في عدم تخطيها لحدودها معه
فشعر هو بأضطرابها .. ليقترب منها اكثر قائلا ببرود : عندي شغل معلش مش فاضي
فطالعته بصمت وهي لا تعلم بما تُجيب .. فهو يطردها من غرفة مكتبه بالذوق كما يقولون
وصارت في الرواق الذي يؤدي الي غرفتها سريعا .. لتجلب حقيبتها وهي تبحث عن رقم أختها وضغطت علي زر الاتصال .. ولكن الخط كان مغلق
فتمتمت بغضب : ماشي يازهره ام وريتك ، وألقت بهاتفها في حقيبتها وهي تتنفس بتوعد : طول عمرك غبيه ومبيجيش منك فايده !
...................................................................
نظرت اليه فرحه بقلق وهي تتسأل بعدما تركتهم اختها وانصرفت : خير يافارس!
ليُطالعها فارس بحب أخوي .. فهو يُحبها كشقيقته قائلا بهدوء : ايه بينك وبين حازم يافرحه
فأبتعدت فرحه بأعينها عن نظراته وهي تُنهر نفسها علي أفعالها التي أدت بأن تجعل زوج أختها يتسأل عن قربها من صديقه
ليتنهد هو قائلا بحيره : بصيلي الفرحه
فرفعت فرحه بوجهها نحوه ، ليُتابع حديثه بهدوء :
انا بتكلم معاكي دلوقتي .. لانك أختي الصغيره يافرحه
اختي اللي مش هتخبي عني حاجه واللي عارف ومتأكد ان عمرها ماهتعمل حاجه غلط
وتابع بثقه وهو يُشير اليها : فرحه عمرها ماخافت ولا اتهربت من حاجه بتعملها .. بس فرحه اللي شايفها النهارده
غير كده خالص للأسف
لتلمس كلماته وتر حساسً بها .. فطالعته بشرود وهي تتذكر اعترافها أمس بحبها لحازم رغم لومها لنفسها بخيانتها لمصطفي ..
فهبطت دموعها وهي تهمس : انا خاينه يافارس ، انا خونت مصطفي وحبيت غيره
وظلت تبكي بقهره .. لتأتي أختها علي صوت بكائها بقلق وقبل أن تتسأل عن ما بها .. اشار اليها هو بالأنصراف
لتتركهم دون ان تتفوه بكلمه ..
وتنهد هو بدفئ بعدما غادرت زوجته المكان
قائلا بحنان : مصطفي مات يافرحه ، ديه الحقيقه اللي لازم توجهي نفسك بيها كل يوم
لتتنهد هي بوجع بعدما مسحت دموعها : ما انا كل يوم بواجه نفسي بالحقيقه ديه .. وكانت النتيجه اني حبيت حازم
ليتأملها فارس ضاحكا وهو يُتمتم : يعني افهم أيه دلوقتي ؟
لتُحرك رأسها بتخبط قائله : متفهمش حاجه لان انا مش فاهمه حاجه
فأبتسم اليها وهو يهتف بمغزي : هو الحب بيخوف كده
لتُطالعه بألم وهي تتذكر لحظه اخبارها بوفاة مصطفي ..وتمتمت بوجع : للاسف أه .. مع اللي زي واللي جرب يعني ايه حد يفارقك ويفارق الدنيا كلها
ليحتويها بنظراته الحنونه ليهمس لها بدفئ :
انتي بتحبي حازم يافرحه ،وهو كمان بيحبك
فلمعت عيناها وهي لا تُصدق بما يتفوه به لتهمس بأسي :
حازم لسا موجوع من خطيبته يافارس ، بحسه انه شايفني فيها
ليبتسم اليها وهو مُشفق علي حال صديقه : اللي بيحب حد ميضيعوش من ايده يافرحه ..!
...................................................................
كانت جالسه أمامه كالملاك .. ليهمس بشوق : انتي عايزه تموتيني يازهره
لتضحك هي بدلال بعدما أزاحت تلك الخصله التي سقطت علي خدها
ليُطالعها هو بضيق .. قائلا : اكسر انا شاشه اللاب دلوقتي
لتهتف به سريعا : خلاص مش هضحك ، وهقعد مؤدبه
ليُطالع هو فستانها الذي يبرز مفاتنها قائلا بدعابه :
يامفتريه ليه حرماني من الحاجات ديه وانتي معايا
انا بقول انك ناويه تموتيني
لتهمس هي بصوت مُضطرب من الخجل : بعد الشر عنك ياحبيبي
ليقف هو من علي الكرسي الذي يجلس عليه.. وظل يدور امامها .. الي ان لم تجد له أثر
رغم اتصال المُحادثه .. ورؤيتها لشقتها
الي ان وجدته يجلس ثانية امامها ووجه يُقطر ماء ليتنهد قائلا : انا بقول نقفل احسن دلوقتي .. عشان ممكن اتهور وانزل اجيبك من قفاكي وأرنك علقه وأخدك علي الطياره عدل
لتضحك من تعبيراته بقوه .. الا ان همست بشوق :
يامجنون ، انا مش عارفه انت اتجننت امتي
فيُطالعها بدفئ وهو يهمس : من يوم ماحبيتك يازهره ، انا حاسس اني كنت عطشان واترويت
عارفه دلوقتي نفسي في ايه ..
لتبتسم اليه وهي تهمس بتسأل بعدما وضعت بأحدي أيديها اسفل ذقنها : نفسك في ايه ياحبيبي
ليتنهد بدفئ قائلا : نفسي أخدك في حضني ومخرجكيش منه ابداً
ثم تابع بخبث كي يخجلها ويرد اليها افعالها التي زادته تلهف اليها : وحاجات تانيه انتي طبعا عارفاها
ثم غمز اليها .. ليجدها قد ادارت وجهها عنه وظلت تهذي ببعض الكلمات .. حتي ضحك بعمق قائلا :
هو انتي طلعتي بتتكثفي ياحببتي .. انا بعد الفستان ده قولت خلاص
لتخفض زهره عينيها ارضا وهمست بخجل : انا بقول أقفل عشان ألحق اروح ..لبابا وماما يقلقوا عليا
ليضحك بمشاكسه : ومين قالك اني هخليكي تقفلي .. لاء ده انا ناوي اطلع عليكي مُدة العقوبه
وهمس بصوت مُداعب : ماتقومي ترقصي يازهره .. واه حتي تبقي رقصه من خلف الشاشات
لتلمع عينيها من الصدمه وهي تستمع لطلبه .. وهمست بأضطراب : شريف !
ليحك هو ذقنه التي نمت قليلا وقد أعطته مظهراً أكثر جاذبيه
قائلا بمشاكسه تخلقها هي دوماً به : عيون شريف من جوه ..
وعندما وجدها قد هدء أرتباكها بعد ان ظنته نسي امر الرقصه .. همس بخبث تتخلله الدعابه :
ارقصيلي علي واحده ونص يازهره !
الفصل الثامن والعشرون
وجدها تُحدق به كالبلهاء بعدما أخبرها عن رغبته في رؤيتها ترقص له.... وضحك بشده وهو يراها لا تتفوه بشئ .. حتي انها كورت كلتا كفيها من كثرة توترها وعضت علي شفتيها من تلك الفكره .. ووجدها تهمس بأرتبارك : انت أكيد بتهزر ياشريف
فلمعت عين شريف ببريق من السعاده وهو يستمتع بطباعها الخام التي لا تدل سوا علي برائتها وهمس بمشاكسه وهو يرفع أحد حاجبيه : وفيها ايه يازهره لما ترقصي لجوزك حبيبك
ليجدها تخبره فجأه : بس انت مالكش في الحاجات ديه
فضحك بمشاغبه وهو يُطالع نظرات أعينها .. وقد اعجبته تلك اللعبه.. ففكره الرقصه قد جائت من أجل ان يستمتع بخجلها الذي افتقده طيلة سنين غربته
وحك ذقنه بيده وهو يتفحصها قائلا بدعابه : ومين قالك اني ماليش .. هو في راجل مالهوش في الدلع برضوه
ونطق عبارته الاخيره وهو يغمز إليها
ليجدها تنظر الي الوقت ..لتنتفض بتهرب قائله : انا لازم اقفل عشان امشي ياشريف ، يلا سلام بقي
وقبل أن تغلق حاسوبها .. وجدته يضحك بقوه وهو يُخبرها بدفئ : يامجنونه استني
وهمس بهدوء : ولا عاوزك ترقصي ولا تتنيلي
وطالع ساعه يده ليتنهد قائلا : الوقت اتأخر .. خلي هشام يوصلك اتفقنا
فأبتلعت ريقها بصعوبه ، وهي تستمع اليه بأن تجعل اخيه يصطحبها لبيت اهلها
وحركت رأسها بأيجاب .. فماذا ستقول له اذا رفضت مرافقة اخيه لها
وتابع حديثها بأرهاق : يلا أقفلي بقي عشان تعبتيني
وعندما شعرت بتعبه .. همست برجاء : شريف انت زعلت مني عشان يعني
وخجلت من نطقها بما كان يرغبه .. فهي من الاساس تخجل ان تشاهد نفسها ترقص فكيف سترقص امامه
فأبتسم اليها بحب وهو يتنهد : لاء ياحببتي انا عمري ما أزعل منك ، انا كنت بهزر معاكي .. يلا بقي عشان تنزلي لماما تطمني عليها قبل ماتمشي وتخلي هشام يوصلك
فأتمتمت هي بهدوء : حاضر .. وهمست قبل ان تنهي محادثتهم : بحب اوي ياشريف
ليبتسم اليها بحنان وهو يُخبرها : ربنا يخليكي ليا ياحببتي
...................................................................
نظرت الي المكان الذي أوقف فيه سيارته لتهتف بفزع : انت وقفت العربيه ليه ياهشام
ليلتف اليها هشام وظل يُطالعها بنظرات جامده قد أربكتها قائلا بجمود : بطلي خوفك ده اللي هيضيعك ..
وتنهد بقوه وهو يري نظراتها المرتبكه قائلا : شريف لازم يعرف الحقيقه يازهره
فطالعته زهره بصدمه .. وهي لا تُصدق بأن كل احلامها ستتخبر بسبب الماضي وهمست برجاء وبعشق قد رأه في عينيها : شريف هيطلقني لو عرف ، شريف مبيحبش حد يخدعه ويكدب عليه
ورغم علمه بطباع اخيه القاسيه .. التي ولدتها معه السنين
فهتف بجمود : وهتفضلي تحت رحمة اختك لحد امتي وهي بتهددك
فنظرت اليه ببلاهي وهي لا تُصدق بأنه علم بذلك .. ليشعر هو بصدمتها وقد تأكد ما ظنه حقاً ليهتف بضيق :
انا قولت كده برضوه .. ما القرب الغريب من اختك ده لماما ولبنتي أكيد وراه حاجه
واعتدل في جلسته ليصبح وجهه نحو الطريق ..وأرجع رأسه للخلف وهو يتنفس بقوه : للاسف اختك لعبتها مع الانسان الغلط
فأخفضت زهره برأسها أرضاً وهي لا تعلم بما ستُجيبه او ستنطق .. ليُتابع هو حديثه : مرضتيش تسافري مع أخويا عشان تقربيني من اختك مش كده
وعندما بدء يكشف كل شئ .. ألتفت اليه بفزع .. ليلتف اليها هو الاخر ويُطالع نظراتها قائلا:
لولا اني عارفك كويس يازهره ومتأكد من انك انسانه نضيفه .. كنت حسيبتك حساب عسير علي اللعبه ديه
وتابع بتأفف : ابقوا اعرفوا اختاروا ناس مغفله تلعبوا عليها
وضيق عيناه بجمود بعدما وجدها تبكي : قولتلك متعيطيش
لتعلو نبرت بكائها وهي تصيح به : انت السبب ، انت السبب
ليظفر بنبره خاويه وهو يخبرها دون رحمه : انا السبب ايه يازهره ، هو انا ضربتك علي ايدك عشان تحبيني ..
كله بسبب ضعفك واحتياجك للحب والكلام الحلو ..
واكمل باقي عباراته بقسوه : انتي اللي عملتي في نفسك كده
فنظرت اليه دون تصديق وهي تهمس بضعف : انا
فطالعها هو بجمود : محدش بيضرب حد علي ايديه انه يعمل الغلط ..
ووجدها تُتمتم بوجع : عندك حق .. محدش بيضرب حد علي ايده ، ومحدش بيختار نصيبه
ورغم ان قسوته هذه كانت من اجل معاقبتها علي ضعفها ثانية وامتثالها لرغبه اختها
الا انه شعر بالشفقه نحوها .. فلم يستطع ان يظل بقسوته معها فهي انقي وابرء امرأه قد عرفها .. فتنفس بهدوء قليلا ليُتمتم مُعتذرا : لازم تفوقي بقي يازهره ، لازم اوجعك شويه زي ماوجعتك زمان عشان تعرفي تكملي
هقولهالك لأخر مره ..شريف لازم يعرف الحقيقه وتكون منك أنتي فاهمه
وعندما طالعته بنظرات شارده .. همس بدفئ : بس هنستني لحد ما أعمل حاجه في دماغي ، وبعديها اخويا لازم يعرف الحقيقه ..
وتابع بندم لعدم اخباره لاخيه بالحقيقه عندما علم بأن زهره هي زوجته : مقدرش اسيبه طول عمره مغفل وهو مأمني عليكي
...................................................................
أردفت الي حجرتها وهي تحمد ربها بأن والديها لم يصروا عليها في الجلوس معهم .. فما سمعته اليوم وشعرت به جعلها كالتائها .. لتتنهد بتعب فاليوم الذي حلقت فيه بالسماء معه رغم بعدهم سقطت بعدها أرضاً
لتشهق بفزع من رؤية جميله تُدخن .. لتهتف بها بصدمه : انتي بتشربي سجاير ياجميله
لتطفئ جميله تلك السيجاره التي كانت تشربها من أجل ان تُنفث فيها غضبها .. ونهضت من علي الفراش وهي تُحدق بها بشر قائله : هشام كان بيوصلك مش كده
لتنظر اليها زهره بصمت .. الي ان أزاحتها جميله بيدها وهي تهتف : بتخدعيني يازهره ، مش كده
واشارت اليها بأصبعها بتحذير : لعلمك انا خلاص قررت اقول لشريف كل حاجه ، لاء ومش كده بس هقوله عن وجودكم ديما مع بعض
وضحكت باستهزاء : وعن توصيله ليكي في ساعتين .. والله اعلم عملتوا ايه في الوقت ده
لتنظر اليها زهره بصدمه من الشر الذي بداخلها .. وهتفت قائله : انا اللي هقول لشريف كل حاجه ياجميله ، وهو بيحبني وهيسامحني
لتضحك جميله بمكر .. وأقتربت منها قائله : بيحب مين ضحكتيني والله .. يحبك انتي .. انتي مش شايفه نفسك
ووضعت بيدها علي وجهها لتبتسم بخبث : هو انتي فاكره عشان العلاقه الزوجيه اللي بينكم وكلامه الحلو يبقي بيحبك
وتابعت حديثها بوقاحه : اي راجل مع مراته كده .. يبان اوي انه بيموت فيها مدام بترضيه وترضي مزاجه ورغبته فيها .. بس مع اول غلطه ممكن تعملها هتعرف قوي ازاي كله بيتنسي
وتخيلي بقي لما يعرف ان مراته الملاك .. كانت علي علاقه بأخوه
وصارت بخطوات قليله وهي تُكمل باقي عباراتها بقسوه :
لاء وياريت مثلا كانوا زمايل .. او معرفه او حتي شافها صدفه .. لاء ايه معرفه من علي الفيس بوك .. طب شوفتي علاقه مشرفه اكتر من كده
فأدمعت عين زهره من تذكيرها بخطأها ، وبعدما كانت تقف امامها قويه ، تلاشت قوتها لُتتابع بضعف : شريف هو اللي طلب ان هشام يوصلني
لتنظر اليها جميله ببرود قائله : وهشام يوصلك في ساعتين .. طب ازاي
فعلمت زهره بأن أختها بالتأكيد قد هاتفت حماتها لتسألها عنها ، ولذلك علمت بالوقت الذي استغرقته مع هشام
وكادت ان تُخبرها بمعرفة هشام بكل شئ .. وسبب قربها منه
ولكن تذكرت اخر كلمه قد قالها هشام اليها
"بلاش يازهره تقولي لجميله اني عرفت ...سبيني انا اتصرف معها .. وبصراحه انا بدأت أميل ليها وافكر ليه متجوزهاش "
ولم تلاحظ هي خبث عينيه عندما أخبرها بذلك ..
لتفيق من شرودها وهي تُطالع أختها قائله : علي فكره هشام بيفكر انه يتجوزك ...
فلمعت عين جميله دون تصديق ، لتقترب منها قائله : انتي هتمثلي عليا ، ولا ديه لعبه بتلعبوها سوا
لتهتف بها زهره : صدقيني ياجميله هو بيفكر يتجوزك .. حاسس انك مناسبه ليه .. وهو لمحلي بكده
فطالعتها جميله دون تصديق لتصفق بيدها عاليا : حلو اووي الكلام ده
واقتربت منها لتنظر اليها بهدوء قليلا قائله : وحتي لو مفكرش يتجوزني ، فأنتي هتطلبي منه ان يتجوزني يازهره
لا الا شريف هيعرف كل حاجه وهوريه الرساله اللي بعتيها لهشام وانتي مراته
لتنصدم زهره مما تفوهت به أختها .. لتريها جميله الرساله التي قد بعثتها هي اليه في بداية طريق هدفها ..
وطالعتها بصدمه قائله : بس انا مبعتش حاجه ، اكيد في حاجه غلط
لتلمع عين جميله بخبث وهي تهتف : اثبتي !
فنظرت اليها زهره طويلا وقد فهمت مغزي كلماتها .. فأختها مخططه لكل شئ اذ لم تنفذ رغبتها ولم تحصل علي هشام
ولمعت عيناها بأشفاق علي حال اختها .. قائله : الظلم وحش اوي ياجميله ، بلاش تدخلي دايره الشر ..
فطالعتها جميله ببرود .. وهي تتجه نحو فراشها قائله :
مبحبش اسلوب العظه ده ، ومدام حاجه عجباني عمري ماهسيبها
فتأملت زهره عباراتها .. فحقاً اختها بها هذا الطبع
اذا ارادت شئ كانت تحصل عليه مهما كان ، فطباعها السيئه منذ طفولتها ولم تتغير ...حتي انها لو تشعر يومً بأحتوائها بسبب تباعدهما دوماً وتدليل والديها اليها
...................................................................
كان يُطالعها وهي تُناقشه في أمر المشروع المسئول هو عنه
ليشعر وكأنه يراها لأول مره .. وظل يتأمل ملامحها الهادئه
ويتذكر الفتره القليله التي اقترب فيها منها
لتلتف اليه فرحه فجأه وتخجل من نظراته التي تحرقها .. وهمست بخفوت : اجيلك في وقت تاني يابشمهندس
فأنظر اليها حازم بصمت .. الي تنحنح حرجاً : شكرا يافرحه ، علي اللي بتعمليه مع نهله اختي
لتبتسم اليه فرحه قائله : نهله زي أختي بالظبط يابشمهندس ..ومن ساعة ماتعرفت عليها يوم ماجتلك هنا وانا حبيتها والله وحسيت اننا شبه بعض
ليتأملها حازم للحظات وشعر بأن قلبه كالضائع ، فنهر نفسه سريعا .. ليُطالعها بجديه : خلينا نكمل شغلنا
فشعرت فرحه بالأسي من تغيره السريع .. وابتسمت بشحوب وهي تطالع ملامحه الجامده
..................................................................
نظرت جميله بصدمه الي منه وهي تخبرها عن بدء عملها اليوم هنا ، فشعرت جميله بالضيق من وجود منه في نفس مكان عملها .. ولكنها سريعا ما تلاشت ضيقها
لتهتف بها منه : شكلك مش مبسوطه بالخبر ده ياجميله
لتُطالعها جميله ببرود قائله : ما انتي مقولتيش انك هتقدمي علي شغل هنا.. لاء وكمان اتقبلتي .. مبروك
فأبتسمت اليها منه قائله : كانوا طلبين مهندسين .. وكان العرض حلو .. فقدمت واتقبلت وقولت اعملها ليكي مفاجأه
فرسمت جميله ابتسامتها بصعوبه وكادت ان تتحدث اليها
فوجدت هشام يردف الي مكتبها لاول مره .. فطالعته غير مصدقه وتذكرت حديث زهره لها بالامس بأنها تشعر بأنه يرغب بالزواج منها وان أفعاله معها بالتأكيد بسبب ما مر به في الفتره الاخيره
وانتبهت سريعا الي وجود منه ونظراتها نحو هشام وكأنها تعرفه .. حتي هو أبتسم اليها
وافاقت من شرودها سريعا وهي تتسأل : خير ياأستاذ هشام ، حضرتك عايزني في حاجه
لينظر اليها هشام قليلا ليقول ببتسامه : كنت عايز اشوف رسومات مشروع الساحل
لتجمع جميله اللوحات التي أمامها قائله وهي تُطالع نظرات صديقتها : طب اتفضل وانا هاجي وراك
فأبتسم اليها ببتسامه جذابه .. جعلتها لا تُصدق بأنها لها
وانصرف هو .. لتفيق منه هي الاخري من شرودها :
هو ده هشام
فشعرت جميله بالضيق من نظرات منه وهتفت وهي تُغادر :
انا رايحه اشوف شغلي ، وانتي روحي شوفي مكتبك فين !
فأبتسمت منه لضيق جميله بسبب وجودها عند مجيئه
وتمتمت بخفوت : هو ده صاحب المنديل
لتتذكر اصطدامها به يوم أن جائت الي جميله وجرحتها بكلامها ، واعطائه لها منديل لتجفف دموعها
وتابعت بهمس : هشام !
...................................................................
جلس شريف علي كرسي مكتبه وهو يبتسم عندما تذكر ليلة امس ، الي ان دخل عليه صديقه رامز قائلا :
صباح الانبساط
فطالعه شريف ببتسامه ثم هتف به بجديه : عملت ايه في الصفقه الجديده
فرفع رامز حاجبه بفخر : طبعا الكوره في ملعبنا وفوزنا بيها ياصديقي وبدماغك اللي مش عارف من غيرها كنا هنعمل ايه ..
ليشعر شريف بالراحه .. ويجد عين صديقه تلمع بالعبث معه
فأشار بأصبعه نحوه قائلا : رامز !
فضحك رامز قائلا : هي زهره جات من مصر ولا ايه
ليتنهد شريف بشوق: لاء لسا .. هتحضر خطوبة صاحبتها وهترجع
فطالعه رامز ببتسامه .. لتردف اليهم جيداء وهي تهتف : مبروك علي الصفقه الجديده شريف
وأقتربت منه بفخر كي تُقبله علي احد وجنتيه ..فأوقفها بيده قائلا : جيداء
ليضحك رامز علي وضعها .. وقبل ان يُغادر هتف بها :
لو كنتي جيتي بوستيني مكنتش همانع صدقيني !
...................................................................
أخبرتها الخادمه بأنه ينتظرها علي الغداء ...فتهكمت من طلبه الغريب ، فمنذ ان جائت اليه لبنان وهم لا يلتقوا الا ليوبخها .. فنظرت في المرئه بعدما انصرفت الخادمه فوجدت وجهها شاحب بشده .. وتذكرت اصرار فارس اخيها عليها بأن تُكمل متابعة طبيبها النفسي .. فهي حقا اصبحت تشعر بأنها ليست بعقلها ... علقها الذي خسرته في زيجتها التي جعلتها حطام أمرأه .. لتشعر بالوجع وهي تتذكر صراخ أشرف بها دوما وضربه لها عندما توفت طفلتها واتهامه لها دوما بأنها السبب وانها لا تصلح بأن تكون امً والموت لها راحه لمن حولها .. فهبطت دموعها وقد ألمتها الذكريات
وتذكرت امر حاتم .. ومايفعله معها من مهانه كأشرف
وازالت دموعها بشرود وهي تتذكر ان الوحيد الذي جعلها امرأه حقاً هو شريف .. فهمست بضعف :
يارتني ماسمعت كلام ماما ياشريف ، ياريت كنت بنيت معاك حياتنا
واطلقت تنهيده حاره .. لتفتح باب حجرتها وتهبط الي مُعذبها الاخر الذي ظنت فيه بأنه سينتشلها من بئر ضياعها
وعندما وصلت الي حجرة الطعام الواسعه .. وجدت بجانبه أمرأه فائقة الجمال ، ترتدي ملابس تبرز تفاصيلها
فلاحظ حاتم نظراتها البارده بطرف عينيه .. فمدّ بيده يلامس وجه من تضحك وتدلل عليه
لتشعر مريم بالغضب .. من فعلته فكأنه يتعمد اهانتها
وحاولت ان ترسم علي وجهها البرود واقتربت منهما بخطي بطيئه .. ليهتف بها حاتم بغضب بعدما تحولت ملامحه المبتسمه الي ملامح قاتمه : ساعه عشان تتكرمي وتنزلي ياهانم
لتُطالعه مريم بصدمه ، فهو يهينها أمام ضيفته .. لتقف الاخري مُرحبه بها بوجه بشوش : ازيك يامريم ، انا كارمن بنت خال حاتم
وعندما وجدتها مريم تمدّ يدها نحوها بلعت غصة اهانته .. ومدّت هي الاخري بيدها وقد شعرت بالالفه اتجاهها وايضا بالأرتياح لمعرفت هويتها
فطالعها حاتم .. بنظرات جامده وهو يراها تمدّ يدها ببتسامه صافيه .. ليضم كارمن اليه بأحد ذراعيه قائلا ببرود :
وخطيبتي !
لتقع الكلمه كالصاعقه عليها لتُطالعهم بصدمه .. فوجدت كارمن تخفض برأسها خجلا وهي تبتسم له
ونظر اليها بغيظ وهو يراها جامده امامه حتي قال بجمود :
مش هتقولنا مبروك يامريم
فأحست بأن الكلام قد ضاع من لسانها .. وظلت تنظر اليهم في صمت .. الي ان سقطت مغشيه عليها
...................................................................
شعرت جميله بالسعاده وهي تري قربه واهتمامه بها هذه الأيام .. ومعاملته التي جعلتها تعيد ثقتها بنفسها كأنثي
وهمست براحه داخل نفسها : اه ياهشام .. ملكتني
انت ازاي كده
لتجد رساله منه علي هاتفها يُخبرها : انا جعان وعايز حد يفتح نفسي علي الاكل
لتُحرك رسالته شئ بداخلها وتبتسم وهي تبعث له برد :
خلاص قول للحد اللي عايزه يفتح نفسك انك جعان وعايزه يتغدي معاك
فبعث اليها برساله جعلت دقات قلبها تتسارع :
طب يلا يلي اسمك حد تعالي افتح نفسي .. لاني جعان موت
فأبتسمت لا أرديا عندما رأت رده
له رد اخر : هستناكي بعد عشر دقايق قدام الشركه ..
لتنهض هي غير مصدقه كل مايحدث .. وظلت تدور حول المكتب تجمع أغراضها بفرحه .. كي تنطلق اليه
وتستمتع بقربه الطاغي الذي يأسرها
...................................................................
تقلب في فراشه وهو يشعر بأن شيئاً علي صدره .. ليفتح عينيه .. ليجدها تتوصد صدره العاري وهي عارية تمام
لينهض بفزع وهو يشعر بالدوار غير مصدقاً ذلك الوضع الذي هو فيه
وظل يفرك برأسه بقوه بسبب الصداع .. الي ان وجدها تتثاوب وتفتح عينيها ببتسامه : صحيت حبيبي
فمدّ شريف بيده أرضاً كي يأخذ ملابسه الملقاه ليرتديها سريعا ونهض قائلا : جيداء انتي بتعملي ايه هنا ، انا مش فاكر حاجه
وتذكر انها جائت اليه ليلة امس .. كي تريه بعض الافكار في حملة الدعايا الخاصه بالصفقه الجديده .. لترغب في احتساء القهوه وكاد ان ينهض كي يُضيفها طلبها
الا انه وجدها تقف امامه تطلب منه ان تفعلها هي ويجلس هو كي يقرء افكارها ويري الاماكن التي ستكون بها حملة الدعايا علي حاسوبه ليختار الافضل
وافاق من شروده عندما وجدها تقف امامه وهي تغطي جسدها بمفرش الفراش ... وهمست امامه بشغف :
كانت اجمل ليله عيشتها وانا في حضنك شريف....
الفصل التاسع والعشرون
روايه زوجة أخي بارت 29
وضع برأسه بين راحتي كفيه لعله يعطي لعقله الراحه حتي لو قليلا .. فيومان مروا علي ماحدث وهو لا يُصدق بأنه خان زهره ليتذكر أحداث ذلك اليوم وكأنه يأبي التوقف
فعندما نهض من علي الفراش بفزع بعد رؤيتهم هكذا .. ظل يدور كالتائه لتقترب هي منه تخبره عن ليلتهما التي لن تنساها يومً .. وظلت تُعبر له عن حبها الذي دوما كان يصده هو..ووقفت تبكي امامه تخبره يكفي ان يكون لها حتي لو عشيقه ليس أكثر ...ليدور عقله في تلك الحلقه المفرغه التي لا يشعر بأنه يتذكر فيها شئ .. فالقهوه بالتأكيد كان بها مخدر
فهو بعدها لم يشعر بوعيه
وظل ينظر الي هذيانها واقترابها الشديد منه .. وطالعها بنظرات اشمئزاز لتعلو نبرة صوته بحده فجأه : بره ، اطلعي بره
فلم تُصدق جيداء بأنه يصرخ بوجهها بتلك الطريقه ، بل يطردها من بيته ..وعندها وجدها تقف ساكنه تُطالعه بصدمه
فهي كانت تظن مشهد اخر .. مشهد ندم واعتراف بغلطته وعرضه عليها بالزواج ولكن شريف كما هو لم يهتز ..
ليتركها حائره في أمرها .. ويخرج خارج الغرفه وهو يُطالع كل شئ حوله بأعين جامده ..ليفيق من شروده علي صوت رامز وهو يتسأل : متقوليش ان مفيش حاجه .. انت بقالك يومين متغير ياشريف .. وبقيت عصبي ومش طايق نفسك
ثم تابع دون قصد : ده حتي جيداء محدش بقي يشوفها ، وسابت حملة الدعايا
لينهض شريف من فوق مقعده وهو يهتف بعصبيه : ياريت تدور علي موظفه غير جيداء يارامز
ثم حمل سترته .. ليسير من جانبه دون كلمه أخري
ليتعجب رامز أكثر من حال صديقه وعصبيته التي ازدادت
...................................................................
نظرت كارمن الي حاتم الجالس امامها .. وهي لا تُصدق الكذبه التي كذبوها علي المسكينه الاخري وهتفت بضيق :
لاء ياحاتم انا مش هقدر اكمل في التمثليه ديه اكتر من كده ، انت مش شايف حالتها .. حرام عليك
ليُطالعها حاتم بنظرات جامده ، وهو يهتف بضيق : كارمن اسكتي خالص
فصمتت كارمن للحظات .. الي ان هتفت قائله برجاء : بلاش تعاقبها بالطريقه ديه .. صدقني هتكرهك
ليضحك هو متهكماً : تكرهني
وهتف داخل نفسه : قلبها نسيته معاه ، اه يامريم يارتني ماعرفتك ولا فضلتي جوه قلبي كده ..
وعند اذ رفع وجهه ليجدها تردف اليهم قائله بنظره خاويه :
شريف راح فين
ليُطالعها حاتم بجمود قائلا : شريف بيلعب في الجنينه بره
فهتفت بخوف قائله : مش موجود ، الخدم قالولي مش قاعد
ابني راح فين ياحاتم
ليشعر حاتم بالفزع .. ووقف يُطالعها بقلق الي ان هتف بعلو بالخدم قائلا : انتوا ياأغبيه !
اما كارمن وقفت تنظر اليها بأسي وهي تشعر نحوها بالشفقه من ان يُصيب طفلها مكروه
...................................................................
أردفت الي مكتبه ببتسامه واسعه .. ليرفع هو وجهه من علي الاوراق بعدما أستجمع قواه لتلك المشاعر التي يكرهها معها
ووقف هو الاخر ببتسامه جعلت قلبها يزداد خفقانً .. فكل هذه المشاعر والرجوله الطاغيه لم تعيشها يومً حتي مع حازم .. فهشام لديه قدره غريبه ان يجعل اي امرأه تقع في هواه
واقترب منها ليمسك أحد أيديها قائلا بهدوء : ايدك عامله ايه النهارده ياجميله
لتتفاجئ جميله من فعلته تلك..وتسألت داخلها عن سبب معرفته بحرق يدها .. ليفهم هو ذلك .. وتابع حديثه بعدما ترك يدها
: سمعت زهره النهارده الصبح وهي بتحكي لماما
لتبتسم جميله بهدوء ، وهي تشكر زهره بداخلها علي انها قصت ذلك لحماتها ليسمعه هو وتكون هذه النتيجه ..
وتنحنحت حرجاً : حاجه بسيطه !
فطالعها هو قليلا ليهتف بحنان : ابقي خدي بالك بعد كده ، سلامتك حاجه مهمه اووي بالنسبالي
وغمز اليها بطرف عينيه .. لتسقط أكثر في بئر حبه
وأعطاها ظهره وهو يُغير معالم وجهه التي احتقنت من كثرة التمثيل
لتُطالعه جميله متسأله : هنتغدي مع بعض النهارده
ليلتف اليها ثانيه وهو يرسم أبتسامته قائلا : طبعا
وتابع حديثه بجاذبيه : ديه عاده خلاص اتعودت عليها .. وشكلي كده الله واعلم هدمن وجودك ديما
لتتأمله جميله بأضطراب وهي تخبر نفسها : ايه الراجل الغريب ده ، يالهووي مش معقول يكون موجود منه في مصر ... كان عنده حق يتقل عليا في الاول .. طبعا التقل والدلع لي ناسه .. وضحكت علي حالها وهي تُكمل :
بس في النهايه وقع ومحدش سمي عليه
وعندما لاحظ صمتها .. هتف قائلا : فستانك جميل اووي النهارده
فطالعت هي ما كانت ترتديه بسعاده فائقه ، وكادت ان تشكره علي مدحه .. فوجدته يقترب منها وهو يُخرج من جيبه منديلا وينظر الي شفتيها المطليه بأحمر الشفاه ..
ومدّ يده ليزيله عنها .. فشعر بأرتجاف شفيتيها
وأبتسم بخبث اليها قائلا : متحطيهوش تاني
ومال علي أذنيها ليهمس بجرأه : بيخلي شفايفك حلوه اوي ، وعايزه تتاكل أكل
وبعد جملته الاخيره ، وجدت نفسها تُطالعه بغرابه الي ان استجعمت قواها وهمست بخفوت : ماشي
وتابعت حديثها : هروح اشوف شغلي بقي
فحرك رأسه اليها بموافقه ، لتنصرف من امامه
وبعدما رحلت وتركته تنهد بضيق : شتان بينك وبين زهره
وتابع ضيقه : مهمتي معاكي بقيت سهله اوي ياجميله .. اكيد كنتي بتعاني بنقص الاهتمام والمغازله مع خطيبك عشان كده بتدوري علي نقصك .. بس ده ميمنعش انك تستاهلي الدرس اللي هعلمهولك وأخد حق زهره وحازم خطيبك
وتذكر نهي التي لم يمر علي وفاتها شئ .. ليهتف بندم : سامحيني يانهي ..!
...................................................................
اما هي جلست في غرفتها تُدندن بسعاده وهي تُلامس شفتيها بأناملها .. مُتذكره فعلته .. لتشعر بأنها معه كالطفله الصغيره التي لم يسبق لها تجارب .. ورغم ان حازم كان يفعل معها بعض الاشياء التي تثير عاطفتها .. ولكن شتان بين بعضهما .. فهشام في اسبوع واحد جعلها تطير عاليا
حتي انها عادت تنسي أمر وجود اختها هنا وبعدها عن زوجها .. فهدفها قد تحقق واقترب هو منها
لتفيق من حالميتها علي صوت منه المتسأل :
عينك ووشك بقي يلمعوا من السعاده ، هو ايه اللي بيحصل بقالي اسبوع مش عارفه عنك حاجه
لتظفر جميله بضيق مُتذكره بأنها بغبائها جعلتها تعرف الكثير غير أنها انساقت ورائها في بعض الاشياء
فشعرت منه بضيقها وجلست علي الكرسي المُقابل لها..
وهتفت بها : اخبارك ايه معاه
لتفهم جميله مقصدها ، فتنهض من علي مقعدها قائله بغضب : منه انا مش فاضيه ، وحاسبي علي كلامك معايا
فضحكت منه وهي تراها هكذا ، فبالتأكيد جميله حصلت علي هدفها بمساعدة اختها الغبيه .. واليوم تُريد ابعادها عنها كي تنعم بذلك الحب الذي تعلم مخططه
فحاولت جميله ان تهدأ قليلا وهتفت بهدوء : معلش يامنه مقصدش .. ضغط الشغل بقي وانتي عارفه
ثم تابعت بفخر وهي تلامس جسدها المتناسق : محدش يقدر يقومني وانتي عارفه كده
فأبتسمت منه عندما وجدت صديقتها تعود الي طباعها المتعجرفه التي ستقضي عليها يوماً
لتتسأل جميله ببرود : مش ملاحظه ان وزنك عمال يزيد يامنه ياحببتي
فطالعتها منه بهدوء وهي مُعتاده علي تلميحات جميله لها دوما بزياده وزنها
وتلاشت حديثها وهمست بتسأل: يبقي اكيد نجحتي في اللي كنتي عايزاه وبجداره
ورغم انها كانت تتمني نفيها .. فهي قد أحبت هشام وتمنت لو يحبها ويعوض نقصها من تلك المشاعر التي لم تحظي بها يوم
لتبتسم اليها جميله قائله بحالميه : قولتلك محدش يقدر يقاومني !
...................................................................
بعد يوم حافل من العمل تحت حرارة الشمس .. اصطحبها الي أحد المولات القريبه من الموقع الذي ينشئون فيه مشروعهم الجديد .. لتجلس هي بتعب وتزيل نظارتها عن أعينها قائله : الصيف جيه بشمسه وعياله
ليضحك حازم علي دعابتها .. قائلا : انا بقول الست مالهاش غير البيت ، بس نعمل ايه نتكلم تصدعونا بحقوق المرأه
خليكم تستهلوا
لتبتسم فرحه علي تغيره معها قائله برفض : لاء طبعا ، يعني بعد التعليم ده كله والمرمطه نقعد في البيت
فطالعها حازم بدعابه وهو يُشير الي النادل : أطلبلك ايه يالمضه !
لتبتسم علي ماقاله بسعاده ، وهتفت بحماس : ايس كريم
فنظر اليها بغرابه ، ثم ألتف ليُطالع النادل قائلا : قهوه وايس كريم
وقبل ان يذهب النادل ليأتي اليهم بطالبتهم هتفت قائله : بالمانجه والفراوله لو سامحت
ليبتسم اليها النادل ويرحل من امامهم
ليُطالعها حازم ضاحكا : كل يوم بكتشف فيكي حاجه جديده يافرحه
وتابع بتشجيع كي لا يجعلها تعود الي ماكانت عليه : بس انا مبسوط بيكي كده
فطالعته هي بأمتنان ، فهو رغم احتياجه للدعم .. دعمها كثيرا عندما أخبرته عن كل شئ بحياتها .. وابتسمت قائله :
بس انا مش مبسوطه وانت كده ياحازم
وتابعت برجاء : انسي بقي !
ليتأملها حازم بهدوء .. ثم وقعت عيناه علي جميله وهي تردف مع هشام الذي يعلم بهويته وعلي وجهها السعاده
لتُطالع فرحه نظراته التي تغيرت سريعا .. ونظرت الي ما يُطالعه .. فأشفقت عليه وهي تهمس بدفئ : لو حابب نمشي معنديش مشكله
ليلتف اليها حازم بغضب قائلا : لاء هنقعد يافرحه
...................................................................
أستمعت الي حماتها وهي تخبره بأنها هنا .. وكادت ان تُنادي عليها .. الا ان وجدتها تتسأل : خلاص خلاص ، مالك اتعصبت كده .. مش هنادي علي زهره تكلمها
ثم تابعت حديثها : انت زعلان معاها ولا ايه ..
لتجد حماتها تُتمتم بدعاء : ربنا يعينك ياحبيبي ، ابقي كلمها علي موبايلها بقي
واغلقت حماتها الهاتف .. لتُكمل قراءة وردها اليومي
فأردفت اليها زهره وعلي وجهها علامات الحزن مما سمعت .. فهو أصبح متقلب المزاج لا يحادثها الا دقيقه واحده فقط بعد الحاحها هي في الاتصال عليه
حتي عندما اخبرته انها تُريد العوده وان يحجز لها تذكره الطائره اخبرها بأن تظل كما كانت ترغب من قبل ... فهو أصبح مشغول ولا يعود للمنزل الا قليلا
ووضعت أكواب الشاي علي المنضده بتنهد لتُطالعها حماتها بحب قائله : تعبتي نفسك ليه يابنتي ، ما فتحيه موجوده
لتبتسم اليها زهره بصعوبه وهي تُحاول أن تُداري حزنها .. قائله : تعبك راحه ياماما
وكادت ان تذهب زهره من امامها كي تتركها تقرء وردها
الا انها وجدتها تغلق المصحف مُصدقه ..
قائله بدفي : اكيد سمعتي كلامي مع شريف
ثم ابتسمت بهدوء : ياعبيطه هو قالي انه مش عايز يكلمك دلوقتي لانه مش هيعرف يتكلم معاكي .. فقالي ياماما هبقي اتصل بيها بليل
فطالعتها زهره دون تصديق .. لتضع حماتها بيدها علي ذراعها قائله بدفئ : متخليش الشيطان يصورلك حاجات تخرب البيت .. روحي اتوضي وتعالي نقرء قراءن سوا يابنتي
فتأملتها زهره ببتسامه صادقه ورغم انها تعلم كذب حماتها الا ان حديثها قد أراحها .. فنهضت كي تفعل ما طلبته منها .. لتُطالعها ببتسامه حنونه :
ربنا يصلحلك الحال ويهديكي يامرات ابني
...................................................................
رفعت جميله وجهها عن طعامها بعدما سمعت صوت حازم بالقرب منها .. لتجده يقف وبجانبه تلك الفتاه التي تعمل معه
ثم وجدت حازم يُعرف نفسه لهشام : انا حازم ابن خالة جميله ، اظن اننا اتعرفنا قبل كده
ليقف هشام بدوره وهو يتذكر رؤيته عندما جاء ليُعزيه في زوجته ، غير مُقابلته له في بعض الاحيان عندما كان يأتي الي فارس في شركته .. ومدّ يده قائلا بترحيب : اهلا يابشمهندس
فطالعت جميله حازم وظنت انه سيكمل باقي تعرفيه عن نفسه .. ويخبره بأنها كانت خطيبته وكان معقود عقد قرانهم ايضا
ولكن لم يتفوه حازم بشئ اخر سوا نظراته اليهم ... ورغم ان هشام يعرف حكايتهم من فارس عندما قرر ان يتلاعب بها ويُعلمها درسً لن تنساه يومً
فظل الصمت بينهم للحظات.. الي ان تنهد قائلا : اتفضلوا اقعدوا معانا !
ليبتسم حازم وهو يمسك بيد فرحه قائلا : معلش اتأخرنا
ثم تابع حديثه وهو مسلط أنظاره علي جميله وهي ترتشف من كأس الماء الذي امامها بعد ان جف حلقها :
اه نسيت اعرفكم البشمهندسه فرحه خطيبتي
لتصعق فرحه مما قاله .. وطالعتهم جميله بنظرات جامده غير مصدقه بما تفوه به حازم .. فأبتسم اليهم هشام مهنئاً :
مبرووك يابشمهندس !
.................................................................
جلست جميله بأرهاق أمام والدتها لتُخبرها ضاحكه : ابن أختك بيقول انه خطب .. عايز يغيظني بس علي مين
لتنظر اليها والداتها قائله : حازم خطب ، مين وامتي
وازاي ميقوليش
لتُطالع جميله والدتها ببرود : ديه لعبه عشان يقولي انه نسيني .. بس انا هفضل جواه وعمره ماهينساني
فرفعت والدتها وجهها نحوها مُتهكمه من حديثها :
بيتهيألك يابنت بطني ، بكره ينساكي ويعيش حياتك
اما انتي ..
وتذكرت مافعلته وتركها لحب عمرها وأنها اصبحت مُطلقه
وتابعت : هتفضلي قاعده كده ، وبكره افكرك
لتنهض جميله من امامها قائله بضيق وهي تتذكر هشام ونظراته الراغبه بها : بكره تشوفي
وانصرفت من امامها وهي تُتمتم بغضب علي حديث والدتها
لتضرب والدتها بيدها علي فخذيها قائله بندم : ده أخرة دلعي فيكي ، ومدحي ليكي وانا محسساكي ان مفيش زيك
وهتفت بتعب : ربنا يهديكي يابنتي!
...................................................................
أردف الي حجرة طفلته بأرهاق .. ليجدها تضعها علي فراشها بعد أن غفت ..فتمتم بخفوت كي تشعر بوجوده
قائلا : نامت !
لتلتف اليه زهره بفزع قائله وهي تخفض برأسها أرضاً :
اخدت رضعتها ونامت
ليبتسم اليها هشام قائلا : زهره بلاش خوفك ده مني ..
فتلاشت زهره حديثه وكادت ان تخرج الا انه تسأل : غريبه يعني بقيتي تقعدي هنا
فنظرت اليه في صمت ... فمنذ يومان قد جائت لتمكث في شقتها .. فتجلس مع حماتها طيلة النهار ثم تصعد شقتها علي النوم .. وتذكرت غضبها من حالها عندما أستجابت لرغبه اختها في عدم سفرها مع زوجها الذي اصبح متغيراً معها ولا تعلم السبب .. ونظرات جميله السعيده لما وصلت اليه مع هشام بعد ان ضاعت سعادتها هي وانطفأت
حتي انها جرحتها بكلامها وهي تُخبرها ضاحكه بعدما علمت بأن شريف مُتغير معها : اكيد ندم علي غلطت عمره في جوزته منك
وتابعت متهكمه : سافري لجوزك لاحسن يضيع منك وتيجي في الاخر تقوليلي انا السبب .. اصلي عارفاكي هابله وعبيطه
لتفيق زهره علي طرقعت اصابعه امامها
قائلا بتنهد: ايه يازهره ، سرحتي في ايه
لترفع وجهها اليه قائله بألم : ممكن تساعدني ياهشام ، ارجوك
ليُطالعها هشام قليلا وقد شعر بحزنها قائلا بقلق :
خير يازهره ، في ايه قوليلي
لتخفض بوجهها ثانيه قائله : احجزلي علي فرنسا عايزه اسافر لشريف
ليشعر هو بوجود خطب ما ولكنه فضل الصمت قائلا بتسأل : طب ما تقولي لشريف ..
لتهتف به بوجع : معلش احجزلي انت ، عايزه اعملهاله مفاجأه
فطالعها بشك : حاضر يازهره
لتُطالعه هي ببتسامه صادقه : شكرا ياهشام ..
وكادت ان تنصرف .. فوقفت قائله برجاء : اوعي تقول لشريف علي طلبي ارجوك
ليبتسم اليها مُحركاً رأسه بالموافقه .. لتنصرف هي من امامه
فيشعر بالحزن عليها وعلي نفسه عندما فقد زوجه مثلها ولكن اخيه يستحقها .. وبالتأكيد يوجد امر ما سيعرفه منه
ليعلو صوت هاتف ليس بهاتفه .. فينظر الي الهاتف المُلقي بجانب صغيرته التي تلملمت قليلا من غفوتها علي اثر صوته
ليأخذ الهاتف سريعاً ليُدرك هوية صاحبته ..
ليُضئ الهاتف ثانية برساله اخري .. فيأخذه الفضول ليفتحه ناظراً الي مابعث ...
فيشهق بصدمه وهو لا يُصدق ما تراه عينيه .....
الفصل الثلاثون
لم تصدق عينيه ماتراه .. فوقف يُطالع احدي الصور وواحده تحتضنه وأخيه يبدو عليه أن مُرغماً علي ذلك ..
فتشبث يديها به لا يدل سوا علي ذلك .. ولكن الصدمه الاكبر هي مقطع الفيديو الذي لم يستوعبه حتي الان .. فأخيه يقف عاري الصدر وهي تُداعب صدره بأناملها حتي اقتربت من شفتيه ..
لينتهي مقطع الفيديو عند ذلك .. فظل يدور حول نفسه وهو يفرك في فروة رأسه مُتأكداً بأن اخيه لا يفعل هذا أبداً
ليرفع الهاتف اليه ثانيه وينظر الي الرقم الذي بُعث من مايرغب به صاحبه ليجده رقم فرنسياً ليعلم بأنها مكيده
تلك المرأه والتي علي مايبدو تُريد اخيه وبشده ..
ليتذكر أمر زهره وماسيحدث اذا علمت بذلك .. فبالتأكيد لن تتفهم بأن ذلك لم يحدث فالنساء بطبيعتها تنظر للأمور دون تفكير .. وفكر سريعا بأن يزيل كل شئ من علي هاتفها
ويُهاتف شريف ليفهم منه الامر..
وعندما ضغط علي زر الأزاله وجدها تردف الي الحجره ثانية قائله بتسأل : هو تليفوني ..
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها وجدت الهاتف في يده .. ليري نظراتها .. فيمد يده بالهاتف قائلا بجمود : لسا واخد بالي منه دلوقتي ، وكنت هبعتهولك مع فتحيه
لتتفهم زهره الامر سريعا ، واقتربت لتأخذه منه وهي تُتمتم : شكرا
وذهبت تحت نظراته ..ليقف هو كالشارد وهو يتسأل :
طب لو شريف طلع عمل كده فعلا ، وخان زهره
وظل عقله يدور بين برئة أخيه وبين تصديق شيطانه
ليخرج من غرفه صغيرته سريعا .. ويمسك بالهاتف وهو يتمني ان ينفي شريف كل ذلك
وبعد عدة مُحاولة في مُهاتفته .. رد شريف أخيراً وهو يُتمتم بجمود : ايوه ياهشام
ليشعر هشام بصوت اخيه المُتغير .. ليتنهد قليلا ثم بدء يقص عليه كل ماحدث وما بُعث لزهره
ليأتيه صوت شريف القلق : وزهره شافت حاجه
ليخبره هشام بأنه الذي رأي ذلك .. لان زهره قد نسيت هاتفها بجانب صغيرته قبل ان تذهب لشقتها
ثم سمع تنهيدات اخيه المضطربه وكأنه يُسارع امر ما .. ليتسأل هشام بقلق : شريف اوعي تكون عملت كده
لهتف به شريف قائلا : مش عارف ياهشام
ليعلو صوت هشام وهو يؤنبه : يعني اللي شوفته ده حقيقي
ليُتمتم شريف قائلا : انا هحكيلك كل حاجه ياهشام
وبعدما سرد عليه كل شئ .. تنفس هشام مُطمئنا ليتحدث بقوه : جيداء ديه خبيثه ، واكيد القهوه كان فيها مخدر .. انت لازم تفتكر كل حاجه ياشريف
ليهتف به شريف بضعف وهو يُتمتم : حاولت بس مش قادر اربط حاجه ببعضها
فتنهد هشام قائلا : الحمدلله ان زهره مشفتش حاجه لحد ماانت تتصرف مع الزباله اللي عندك
ثم تابع حديثه ليخبره عن طلب زهره :
زهره طلبت مني احجزلها عشان تجيلك ، شكلها حاسه بتغيرك
ليظفر شريف انفاسه وهو يتنهد بأرهاق : لاء ياهشام .. زهره مينفعش تيجي غير لما انهي موضوع جيداء وافهم منها كل حاجه .. انا متأكد اني مخنتش زهره بس برضوه خايف لكون..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته تنهد هشام قائلا : انا واثق انها لعبه ياشريف .. متقلقش
ثم تابع مازحاً : بقي الحقيره ديه قدرت تخدع شريف ، صحيح مبيقعش غير الشاطر
فأبتسم من مزحة اخيه .. ليهتف به قائلا :
متحجزش لزهره حاجه مفهوم ، لحد ما انا اقولك
وأنهي الاتصال سريعا.. ليشعر بالدماء تتدفق في رأسه
ليجد نفسه يأخذ بمفاتيح سيارته ويذهب الي تلك الحقيره متوعداً لها
..................................................................
وقفت أمامه وهي تظفر بأضطراب كلما تذكرت مافعله امس .. وعدم رده عليها عندما طلبت منه تفسيراً علي فعلته .. ولكن اليوم قررت أن تفهم لما فعل ذلك ووضعها في موقف كهذا
وعلا صوتها أخيراً عندما لم تجد اي رد فعل قد بادر به :
ممكن أفهم انت ليه عملت كده ، وليه مرضتش تفسر ليا حاجه أمبارح
وتابعت دون ان تعطي رئتيها الهواء الكافي : انت فاكرني ايه
ليقترب منها حازم بهدوء وهو يبتسم ابتسامه واسعه قائلا :
عايزه تفهمي ايه
ثم أكمل بجديه : اه نسيت عشان قولت انك خطيبتي
طب ما أنتي خطيبتي فعلا يافرحه
لتلمع عين فرحه بالغضب بسبب بروده .. لتهتف به صارخه : خطيبت مين يابشمهندس .. ايه الجنان ده
ليهمس حازم بالقرب منها قائلا بهدوء لم تراه فيه من قبل : انا كلمت فارس يحددلي ميعاد مع والدك ..
ورغم سعادتها بما تسمعه منه ، تبدلت ملامحها وهي تتذكر انه لم يُقرر ذلك الا عندما رأي جميله مع رجلا اخر
لتهتف به قبل ان تُغادر مكتبه : وانا هرفض
وكادت ان تنصرف من أمامه ، الا انها وجدته يجذبها من احد ذراعيها ..فطالعتها بنظرات غاضبه علي فعلته .. ليترك ذراعها مُتمتماً بعتذار : اسف
ثم تنهد قائلا وهو يُطالع عينيها : عايز أخطبك مش انتقام من جميله ولا حاجه يافرحه ، عايزك لاني تعبت .. لاني محتاج حبك .. انا عارف انك بتحبيني .. اوعي تسبيني يافرحه
لتسقط دموعها وهي تستمع لكلماته لتجده يمدّ بأنامله الدافئه ليزيلها .. ليهمس بضعف قائلا
: امبارح سيبتك من غير ما فسر فعلتي كنت عايز اهرب منك بأي شكل .. عشان اسأل نفسي انا ليه عملت كده
وعندما وجد دموعها تنهمر اكثر تنفس بهدوء قائلا :
لقيت نفسي شايف لحظاتنا القليله سوا ، شوفت ضحكتك
وخوفك عليا .. شوفت انك العوض .. شوفت ان حياتي متنفعش تكمل من غيرك .. شوفت ان فعلا عايزك .. عشان أكمل باقي عمري معاكي
وهمس بدفئ قاتل عندما وجدها صامته : بحتاجك وبتحتاجيني !
...................................................................
نظر الي وجهها الشاحب بصدمه .. فوجد أسفل عينيها كدمه زرقاء .. ليسألها بلهفه : مالك ياجيداء .. ايه اللي حصلك
لتسير جيداء من امامه ببطئ وهي تتذكر صفعة شريف القويه لها وهو لا يُصدق بأنها فعلت ذلك .. لتهبط دموعها عندما أخبرها
" حتي لو انا وزهره انفصلنا ، عمرك ماهتكوني في حياتي حتي لو كنتي اخر ست في الدنيا "
وبصق عليه بأحتكار وهو يُتمتم قبل ان يُغادر منزلها بعدما جاء كالعاصفه بعد فعلتها المشينه : نهيتي كل حاجه بينا ياجيداء .. حتي لو كانت حصلت بينا علاقه "
لتجلس بفتور علي أحد الارائك .. ورامز يُطالعها بصدمه قائلا بضيق وهو يجلس بجانبها : نفسي اعرف ايه اللي حصلكم ، انتي وشريف مالك
ليرن أسمه في اذنها فتعلم بأن شريف لم يقص له شئ .. فأرتمت بين ذراعيه وهي تُمتم بخفوت : مكنتش اعرف انه هيكرهني كده .. انا كنت بحبه !
...................................................................
لمعت عيناها بالدموع وهي تستمع لصوته .. ليشعر هو بدموعها قائلا بخفوت : بتعيطي ليه دلوقتي يازهره
فوضعت بيدها كي تمنع صوت شهقاتها من أن تصل اليه .. ليظفر هو بضيق قائلا : ردي عليا يازهره
ليخرج صوتها بصعوبه فتخبره برجاء : انت زعلان مني في حاجه ياشريف
ليتنهد هو بثقل ، مُتذكراً انه يحزن من نفسه بسبب ما حدث .. وهتف بها بهدوء : طب قوليلي هزعل منك ليه ، انتي زعلتيني في حاجه
لتهمس قائله : عشان مسافرتش معاك ، وسيبتك لوحدك
ليبتسم رغماً عنه .. وهو لا يُصدق انه من الممكن ان يخسرها بسبب فعله لم يتذكر منها شئ ..
وتنهد بحنان قائلا :
زهره ياحببتي انا بس مشغول الايام ديه مش اكتر ..
وعندما سمع تنهيداتها .. تابع حديثه بحب : بحبك يامجنونه
ليتراقص قلبها بسعاده وهتفت بحماس : وانا كمان بحبك اوي ياشريف ، انت احلي حاجه حصلتلي في حياتي
ليبتلع تلك الغصه المريره في حلقه وهو يستمع الي نبرتها الصادقه في حبها اليه .. مُتذكر لو كانت رأت هي ما رأه أخيه ..
وتنهد قائلا قبل يفتك الصداع رأسه : هقفل بقي عشان عندي اجتماع مهم
وبعد اغلق معها جلس علي كرسي مكتبه بفتور .. وهو يحاول ان يستجمع أي شئ حدث من تلك الليله كي يستطيع تبرئة نفسه كما برئه اخيه .. ليظل يضغط علي رأسه
الي ان وجد رامز يردف اليه بضيق قائلا :
انت ايه اللي حصل بينك وبين جيداء ياشريف
ليرفع شريف وجهه اليه .. وهو يُتمتم : اقعد يارامز
ليقترب رامز منه ونظراته مُسلطه عليها .. ليتنهد شريف قائلا : محتاج مساعدتك يارامز .. عايز اتأكد من حاجه
...................................................................
اصبح يزيد من جرعة اهتمامه بها لأكثر حد ممكن .. وكلما زاد اهتمامه وجدها تخضع اليه أكثر .. فشعر بأنه امام اتفه امرأه من الممكن ان يراها ..
ليجدها تهمس بتسأل بعدما ارتشفت فنجان قهوتها : مش هتقولي مالك بقي
ليظفر هشام بهدوء قائلا : خايف علي نهي اووي
لتجد بأن الفرصه قد جائت اليها .. لتضع بكفها علي كفه وهي تبتسم قائله : اتجوز ياهشام ..وبكده هترتاح
فطالعها ضاحكا : اتجوز ... انتي فاكره لما اتجوز بنتي هتلاقي يعني الام اللي تحتويها .. ما انتي عارفه ياجميله يعني ايه مرات اب
لتهتف به جميله قائله بلهفه : مش كل الستات زي بعضهم صدقني
فلمعت عيناه بمكر.. وتنهد قائلا : اممممم عندك عروسه ولا ايه
لتُطالعه جميله بخجل مصطنع .. ليضحك هو علي افعالها تلك داخله .. الا ان همست بهدوء قائله : لو عايز ممكن ارشحلك حد اكيد
ليمد بكفه نحو وجهها فيلامسه .. لتغمض عيناها هي
اما هو ظل ينظر اليها بقرف منها ومن نفسه .. وتنهد قائلا بعدما بعد بيده عن وجهها : انتي كل يوم بتحلوي كده ليه
لتُطالعه جميله بلهفه وقلبها يتراقص .. فبفتره قصيره جعلها لا تشعر بشئ سوا حبه .. وتنهدت قائله دون وعي : انت ازاي كده
ليرفع هشام بأحد حاجبيه وحاول ان يظهر لها بأنه لم يفهم مقصدها .. ليجدها تُكمل باقي عباراتها :
تعرف اني عمري ماظنيت ان في راجل ممكن يقدر يبهرني واضعف قدامه
لتعلو ضحكته التي زادتها جنونً
وهتف بها قائلا بفخر :
الا انا وبكره تعرفي ياحياتي
لتبتسم اليه وهي تُكرر علي مسمعها كلمه " حياتي "
فلم تصدق بأنها اصبحت حياته .. وانها تعيش تلك اللحظات
...................................................................
نظرت اليه بأسف بعدما دخلت اليه مكتبه .. وتمتمت بأعتذار: انا اسفه ، مكنتش اقصد الكلام اللي قولته ليك
بس انا كنت خايفه علي ابني اووي
ليُطالعها حاتم بجمود وهو يتذكر اهانتها له وانه هو من تسبب بفقد ابنها لانه ليس بأبنه وانهم يكرههم ..
ووقف يقترب منها وهو يتفحصها ..فالأول مره يجدها حزينه وضعيفه .. وتنهد قائلا : هو حصل حاجه عشان تعتذري يامريم ، ما انا انسان وحش وبكرهكم وجايبكم هنا عشان اموتكم واخلص منكم
وظهرت علي وجهه ابتسامه ساخره وهو يتذكر اين وجدوا الطفل ..فهو كان يبحث عن دميته اسفل فراشه في غرفته بعد ان ترك مربيته في حديقة الفيلا
لتشعر مريم بالخجل وهي تتذكر ماحدث منذ ثلاثة ايام .. وكنت تود ان تعتذر اليه في الوقت نفسه لكنها علمت بسفره
وتحدثت بخفوت : مكنتش اقصد صدقني ، انا عارفه انك بتعبر شريف زي ابنك ..بس
ليقترب منها حاتم اكثر ويمسك ذراعيها بيديه بقوه ليهزها قائلا بغضب : هنفضل كده لحد امتي .. ها قوليلي
وعندما وجدها تبكي بصمت تابع بقسوه : يوم مااقرر اخرج من اطار حياتي الغامض واتجوزك .. تبقي هي ديه النتيجه
واكمل وهو يحرر ذراعيها : زوجه شايفه نفسها اتغصبت علي جوازه ... زوجه قلبها مع حبيبها الاولاني
زوجه يوم ماوفقت انها تتجوز تاني .. كان بسبب انها فقدت اخر امل لرجوعها لحبيبها
انت ايه نفسي افهم مريضه .. بتضيعي كل اللي في ايدك عشان انانيتك
لتهبط دموعها وهي تسمع صدي جملته بأنها مريضه .. فهي حقاً مريضا بداء الوهم .. مريضه بداء الافتقاد
مريض بداء كره كل من حولها
ليجدها تسقط ارضاً وهي تضع بيدها علي اذنيها لتخبره بصراخ : هو الوحيد فيكم اللي حبني ..انما انتوا انتقمتوا مني
وخلتوني زيكم .. انا معرفش يعني ايه حب غير علاقه جسد وبس
لتتذكر ماكان يفعله معها اشرف .. وضربه اليها عندما لا يجد منها رغبه وتجاوب يرضيه
ليشعر حاتم بها لأول مره .. فسقط بجانبها وهو يري أنهيارها قائلا بخفوت : يمكن رغبتي فيكي كانت اقوي من حبي ليكي .. بس انتي اللي اختارتي تشوفي اسوء صوره لحاتم الصاوي يامريم ..
وكاد ان ينهض ويتركها .. الا انه وجدها تتمسك بذراعه .. ليسمعها تهمس بضعف : خدني في وحضنك وحبني حتي لو شفقه ياحاتم!
...................................................................
وقف امامها وهو يحمل أحد انواع الخمور وهو يهتف بها :
قولت اجي أسهر معاكي شويه
لتبتسم اليه جيداء قائله : انا كنت خارجه اسهر ..
ليدخل رامز خلفها قائلا : خليني نسهر سوا هنا
لتلتف اليه وهي تتسأل : شريف جاي طايب
ليحرك رأسه بأسف قائلا : انسي شريف ياجيداء .. لانه مبقاش حابب يعرفك ولا يسمع اسمك
وتابع حديثه بمكر : انا هموت واعرف ايه اللي حصل بينكم ووصل علاقتكم ببعض كده ..
لتُطالعه جيداء قليلا ، ثم حركت رأسها بنفي : مافيش يارامز
وسحبت منه زجاجه الخمر .. لتجلب الكؤس
لتأتي وتجلس في مكانها المفضل .. لها رامز قائلا :
مدام مش حبه تتكلمي خلاص
وبدأت تشرب بمهل .. ورامز يضع لها بكأس وراء كأس
الي ان صبحت تهذي بكلمات غير مفهومه
ليهتف رامز بها قائلا بخبث : علي فكره زهره رجعت ، وكنت بفكر أعمل حفله وأعزمها هي وشريف واه أصلحكم علي بعض
ليجده تبتلع محتوي الكأس دفعه واحده مُتسأله : رجعت
وتابعت بسكر : ازاي ، هي مشفتش اللي انا بعتهولها
وظلت تترنح قليلا وهي تهمس : اكيد مصدقتش لعبتي
ليقترب منها رامز ليهزها بذراعيه قائلا : لعبة ايه مش فاهم ، وايه اللي بعتهوله
لتضحك جيداء وهي تقص عليه مافعلته مع شريف ووضعها للمخدر في القهوه .. ثم سحبها اليه لغرفه النوم بعد ان انسكبت قهوتها علي قميصه .. ليخلع هو قميصه بترنح وظل يبحث عن مايرتديه وهو يعطيها ظهره
لتضع هي بالكاميرا سريعا في الغرفه التي اعدت ضبطها مسبقا .. قبل ان ينتبه لشئ
وتبدأ في اغوائه قليلا.. ليدفعها بعيدا عنه وهو يُتمتم بأسم زهره الا ان سقط علي الفراش غافياً
لتشعر بالغضب منه .. وتذهب للكاميرا فتجد ذلك المقطع الذي اصبح فقط في صالحها
الا ان كملت باقي خطتها
ليقف رامز مُتطلعا اليها بقرف .. بعد ان استمع منها لكل شئ وهي لا تشعر بسبب سكرها
فرفعت اليه وجهها وهي تبتسم قائله : كنت فاكره هقدر اضحك علي شريف وعلي الهبله مراته
ليبصق عليها رامز وهو يُتمتم قبل ان ينصرف:
عنده حق ميطقكيش ولا يطيق يبص في وشك حتي
ثم تركها وانصرف وهو يندم علي وقوفه دوما بجانبها
واخرج هاتفه ليبعث لصديقه تسجيل هذيانها ...
................................................................
جلست منه امامه بتوتر وهي لا تعرف بما ستبدأ
هل ستقول له بأنها شعرت اتجاه بشئ مختلف ؟ اما ستقول عن افعال صديقتها
وسبب قربها منه
ليرتشف هشام من فنجان قهوته قليلا .. ليُطالعها وهو يري تبدل حالها ووجهها الشاحب قائلا بهدوء : خير يابشمهندسه منه ، ايه الامر الضروري اللي صممتي تكلميني فيه لاء وبره الشركه كمان
لترفع منها وجهها اليه .. وهي لا تعلم لما وجوده طاغي هكذا
وتنهدت قائله : قبل ما هقولك عن كل حاجه ، اعرف اني والله ندمانه بس هي السبب .. هي اللي وصلتني لكده
ورغم انه لم يفهم شئ بما تفوهت به .. فضل الصمت قليلا ليستمع الي ما ستقصه عليه
وبعد ان انهت حكايتها مع جميله وسبب قربها منه .. نظر اليها هشام ببرود : امممم وتفتكري انتي كده مطلعتيش احقر منها
لتدمع عين منه بندم وهي تهمس : كتر الكسر بيعلم الجبروت
وعندما وجدت نظراته البارده تتعمق فيه اكثر ، ادركت بأن ذلك الرجل الذي عرفته يوم ان اعطاها المنديل لتمسح دموعها وتعاطف معها .. غير ذلك الجالس امامها بكل برود
فنهضت من فوق مقعدها قائله : انا يمكن في الاول كنت عايزه ادمر جميله .. بس اكتشفت اني بدمر نفسي معاها اكتر وبنتقم من نفسي .. علي العموم انسي كلامي
وحاول تصلح من جميله واديها فرصه يمكن تلاقي منها انسانه تانيه انضف ...
واعطته ظهرها وهي تتذكر صدمتها في موت احدي صديقتها اللاتي كان يشبهونها ..
لتشرد في لحظة ذهبها اليها المشفي .. لتجدها تحتضر
ولكن قبل ان تُفارق الحياه اخبرتها
" نفسي في فرصه واحده .. اقوم اصلي فيها واصلح كل اخطائي واقرب من ربنا يامنه ، شماعة غلطات اهلنا علقناها علي حياتنا ونقمنا عليها .. ومحدش طلع خسران غيرنا "
لتهبط دموعها وهي تخرج من ذلك المطعم ...مُقرره داخل نفسها بأن تترك البلد وترحل الي بلد اخري لا يعرفها احداً فيها وتبدأ من جديد
ولكن يوجد اخري لا بد ان تعتذر منها قبل ان ترحل
.................................................................
جلست تُطالع صديقتها بسعاده وهي تراها تتبطئ في ذراع خطيبها .. فأبتسمت بحب داعية اليها بالفرح دوماً
ونهضت من مقعدها .. كي تسير نحوها تُهنأها
زهره : مبرووك ياريم ، ربنا يسعدك ياحببتي
لتُطالعها ريم بسعاده قائله وهي تشير لبطنها : عملتي اختبار الحمل ولا لسا
لتضحك زهره قائله : يابنتي .. انتي في ايه ولا ايه دلوقتي
خليكي ف اللي انتي فيه
لتُطالع الاخري خطيبها الذي انشغل في مباركة اصدقائه وهمست : خلاص هسيبك النهارده ، بس اعملي حسابك ان مش هسيبك غير لما نتأكد .. عايزين نفرح بقي ويجيلنا نونو نلعب بيه
لتضع زهره بيدها علي فمها قائله : اسكتي فضحتيني خلاص
ومالت عليها لتحتضنها قائله بحب : ربنا يسعدك ياريم ، وميحرمنيش منك ابدا
وهبطت دمعه من عينيها وهي تتذكر مُعامله اختها لها .. ومعاملة صديقتها التي دوماً تنصحها
................................................................
نظرت جميله الي هاتفها بتأفف وهي تري منه تُهاتفها
لتفتح الخط قائله بضيق ونفاذ صبر : بصي يامنه احنا لازم ننهي صداقتنا ... بصراحه صدقتنا مبقتش تشرفني
لتنصدم منه من حديثها فهي حتي لم تسأل عنها خلال الايام الماضيه التي غابت فيها عن الشركه ..
وعندما قررت ان تعتذر اليها عما فعلته بها قبل ان ترحل
كانت هذه هي الاجابه عليها
فتنهدت منه قائله بأنكسار: حاضر ياجميله
...................................................................
خرجت من القاعه التي تُقام فيها خُطبة صديقتها .. لتجده ينتظرها بجانب السياره
ورغم أنها بدأت تتعامل معه بأنه اخو زوجها ومثل اخيها .. الا انها تشعر أحيانا بالنفور منه
ليبتسم اليها هشام قائلا : اوامر جوزك ياستي
فأبتسمت زهره عندما تذكرت من يدق قلبها بعنف عند ذكر اسمه ..
لتركب معه السياره كي يوصلها الي بيت اهلها
وبعد صمت طال للحظات وجدته يُخبرها : انا عارف يازهره ان بقالك اسبوع مستنيه احجزلك تذكرة الطياره
بس كنت مشغول شويه ونسيت
فتنهدت زهره وهتفت بحسن نيه : ولا يهمك
ليبتسم اليها وهو يشعر بالضيق من نفسه لكذبه عليها .. فهو لم ينسي ولم يكن مشغول .. وهذا كله كان بسبب طلب اخيه منه حتي يحل مشكلته التي قد انتهت
وسلط انظاره علي الطريق قبل ان يُخبرها : طيارتك بعد يومين ، سافري لجوزك بقي
فألتفت اليها بسعاده وهي لا تصدق بأنها ستُسافر اليه
وتذكرت امر جميله اختها لتهتف به قائله : انت ازاي لحقت تنسي مراتك وتحب جميله بالسرعه ديه... !