الفصل 16 | من 11 فصل

رواية زوجة مغترب الفصل السادس عشر 16 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
17
كلمة
2,612
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 145%
حجم الخط: 18

قلبه..تمتلكه هي.... مريم..الأصيلة.... بكل ما تحمل الكلمة من معنى..زوجة خلوقة..صبورة..وأيضاً عاشقة له هي..تحملت كافة أفعاله رغم أنها لم تكن مجبرة عليها..فهي تمتلك عائلة تغنيها عنه وعن أفعاله وأفعال والدته..لكنها تحملت وصبرت على أفعالهم كثيراً..بل والأكثر أنه دوماً وأبداً كان يسمعها وهي تدعو له وتدعو لوالدته أيضاً من صميم قلبها..فهل سيتقبل الله دعاءها..دعونا نرى.. "أنا حامل يا أدهم.."

ألقيتها هي على سمعه من بين شهقاتها وضحكاتها.. اخترقت هذه الجملة الصغيرة قلبه قبل أذنه.. دار حول نفسه واضعاً يده على جبهته بعدم تصديق ودموعه تهبط بغزارة.. ساد الصمت لدقائق يقطعه صوت شهقاتهم العنيفة.. مسح دموعه وأخذ نفساً عميقاً وابتسم باتساع وفرحة عارمة وهو بالحديث.. لكن؟؟!! تلاشت ابتسامته وظهر الألم والندم على ملامح وجهه عندما تذكر إحدى مواقفه غير المشرفة معها أثناء حملها الأول.. فلاش باك..

بفرحة وخجل..تنظر لهيئتها في المرآة.. بعدما ارتدت ثيابها استعداداً للذهاب لاستشارتها الأسبوعية.. أمسكت هاتفها وهمت بالاتصال على زوجها لإخباره بخروجها لكنها توقفت عندما استمعت لصوت فتح باب الشقة.. خرجت من غرفتها مسرعة متوقعة أن تكون حماتها كالعادة.. شهقت بفرحة شديدة حين وجدته زوجها.. اقتربت منه واحتضنته بقوة وتحدثت بحب.. "يا حبيبي يا أدهومي..كنت متأكدة إني مش ههون عليك وهتيجي معايا للدكتور.."

بملل..بعدها عنه وتحدث بأمر.. "انزلي بسرعة..أمى مستنياكي في الشارع..هتروح معاكي.." "برجاء..طيب تعالى معانا انت كمان..نفسي تشوف ابننا والله هتتبسط أوي.." "أنا مصدع ومش شايف قدامي وعايز أنام ساعتين وهقوم أغور.." "طيب يا أدهم..نام وارتاح شوية..وقبل ما دوري يجي هرن عليك أصحيك تلبس وتيجي تحضر معايا الكشف.. والدكتور بيكون زحمة أصلاً يعني قدامنا زي ساعة ونص على ما ندخل.." "هتفضلي ترغي كتير وتسيبى أمي في الشارع؟

"يا أدهم..مامتك لما بتيجي معايا بتخلي الدكتور يعاملنا وحش جداً من كلامها وأفعالها.." "إنتي هتخليني أجي معاكي..أطلع عين أهل الدكتور ده ليه..وهو مال أهله بأمي تقول إيه ولا متقولش إيه؟ "يا أدهم..مامتك بتدخل في شغله وبتلف الشاشة منه وتفضل تتأمل فيها..ولو قال على علاج ولا أكل معين لازم أكله..تفضل تتريق على كلامه..وبقيت أحس إنهم بيأخروا اسمنا قصد بسببها.."

"طيب انزلي يا مريم..أمي مستنياكي وهى اللي هتروح معاكي..وإلا مافيش مرواح خالص..إن كان عجبك.." أخذت نفساً عميقاً تحاول امتصاص غضبها.. واقتربت منه وأمسكت يده تضعها على بطنها.. لكنه سحبها سريعاً وابتعد عنها بزهق.. نظرت له بعيون تلمع بها الدموع وهمست بغصة مريرة.. "إيه يا أدهم..إنت بتنتش إيدك مني كده ليه..أنا كنت هخليك تحس بحركة ابنك.." دمعة حارقة هبطت على وجنتيها.. مسحتها سريعاً وأكملت..

"من يوم ما حملت فيه..وأنت ولا مرة حسيتك عايز تلمس بطني بإيدك وتحس بحركة ابننا.." "لما أشوفه قدامي ابقى ألمسه وأشيله كمان.." سار من أمامها وأكمل باستعجال.. "وانجزى في يومك..ولا عايزة تسمعي كلمتين من أمي بسبب تأخيرك عليها كل ده.." سار باتجاه الحمام وأكمل وهو موليها ظهره.. "وياريت تتلاشيني خالص اليومين دول..أنا مش طايق نفسي ولا طايق حد..اعتبريني كأني مش موجود معاكي.." نهى حديثه ودخل الحمام غالقاً الباب خلفه بعنف..

وقفت هي قليلاً تحاول السيطرة على دموعها.. تنهدت بألم وتماسكت قدر استطاعتها.. وجذبت حقيبتها واتجهت بمفردها من دونه..كعادتها..ودائماً تعود باكية بسبب أفعال والدته التي لا تطاق.. مرت عدة أيام وهي تتلاشاه.. لكن اليوم عطلته..وهذا حدث بالنسبة لها.. جهزت أشهى الأكلات والحلويات المفضلة له.. أخذت شاور بعد ساعات طويلة داخل المطبخ.. ارتدت أحلى الثياب.. وضعت بادي لوشن برائحة الياسمين وقليل من مساحيق التجميل..

وبخطى شبه راكضة اتجهت نحو الغرفة الجالس هو بها.. مندمجاً بمشاهدة إحدى الأفلام.. جلست بالقرب منه تنظر إليه بشوق جارف وابتسامة رائعة تزين ثغرها الوردي.. تتأمل ملامحه بهيام ظناً منها أن صغيرهم سيكون شبيه له.. بقلب ينبض بعنف.. بيد مرتعشة.. بفرحة عارمة.. تملس على بطنها المنتفخة قليلاً تستشعر حركات جنينها.. أغمضت عينيها بمتعة شديدة..

تنهدت براحة بصوتاً مسموع وفتحت عينيها تنظر للجالس أمامها يشاهد التلفاز بتركيز عالٍ ومتجاهلاً تماماً.. أكثر من أسبوع وهو لا يحدثها.. منطوٍ عنها كعادته.. حركت رأسها بيأس من أفعاله غير المبررة.. ووجهت نظرها هي الأخرى للتلفاز.. لحظات مرت وهي تشاهد بذهول ودهشة.. وظهر على وجهها الاشمئزاز والفزع أيضاً من هذا الفيلم المرعب والمقزز للغاية بالنسبة لها.. عضت على شفتيها بخجل..

وحدثت نفسها أنها فرصة للتقرب منه وكسر حاجز الصمت والخصام بينهم.. أخذت نفساً عميقاً.. وهبت واقفة وسارت بخطوات بطيئة باتجاهه.. وعلى غفلة كانت اندست داخل حضنه وتحدثت بعبث.. "خليني في حضنك..أنا خايفة يا أدهم من الفيلم المرعب ده.." رفعت نظرها له وأكملت باستغراب.. "إنت إزاي بتتفرج عليه كده ومش قرفان حتى من القتل والأشكال المرعبة اللي فيه دي.." استدار بوجهه عنها ونفخ بضيق وتحدث بأمر.. "قومي اقعدي مكانك.."

تمسكت بيدها وقدمها به أكثر.. دافنة وجهها بعنقه وهمست.. "ما ده مكاني يا أدهم.." قبلت عنقه قبلة رقيقة وأكملت بعشق.. "واحشتني..واحشني حضنك.." رفعت وجهها تنظر له بدموع تلمع بعينيها وأكملت.. "مخاصمني ليه يا أدهم؟؟ ..أنا عملت إيه عشان تبعد عني بقالك 13 يوم.." رفع يده يبعدها عنه.. لكنها تمسكت به أكثر.. فتحدث هو بغضب ونفاذ صبر بجملة يقسم أنه بعدها استمع لصوت تمزق قلبها بكل عنف.. "قومي بقولك..مش طايق ريحتك.."

نظر لها باشمئزاز وأكمل.. "ريحتك وحشة.." ابتعدت عنه ببطء.. بذهول.. بانفاس مقطوعة.. بوجه شحب كشحوب الموتى.. همست بعدم تصديق.. "ريحتي وحشة؟ ابتعد بنظره عنها وتحدث باللامبالاة.. "شُمي نفسك كده.." لجمتها الصدمة.. جعلتها تفقد القدرة على الحركة والنطق أيضاً.. للحظة.. عفواً لحظات.. بل دقائق طويلة.. جالسة أمامه تنظر للفراغ بشرود.. عقلها لم يسعفها لاستقبال ما قاله.. وبصمت تام دون النظر له..

تحركت بوهن بخطوات بطيئة واتجهت نحو الحمام.. غالقة الباب خلفها.. وقفت أسفل المياه الباردة رغم برودة الجو الشديدة.. لعلها تطفئ نيران قلبها الذي يشتعل وأوشك على الاحتراق.. مزقت ثيابها بغضب عارم.. وبكميات مهولة من الشامبو والشاور جل.. بدأت تغسل جسدها بعنف لدرجة أنها أصيبت ببعض الخدوش الشديدة.. أكثر من ساعة وهي على وضعها.. تقف أسفل المياه المنهمرة عليها والتي اختلطت بدموعها الغزيرة.. شعرت بتهاوي جسدها..

فجلست أرضاً بتعب واضعة وجهها بين كفيها تبكي بنحيب بصوتاً مكتوم.. فبعض الكلمات تكون أحياناً جارحة حد الموت.. خاصة عندما تكون من أقرب المقربين.. وهو جرحها بشدة.. أهانها بقسوة.. شعرت بنعاس شديد.. فأغلقت المياه.. وبضعف هبت واقفة ولفت جسدها بمنشفة واتجهت لغرفتها بخطى متعبة للغاية.. خطت للداخل وارتمت على سريرها.. وذهبت بنوم عميق في ثوان معدودة.. جالس هو مصطنع البرود والجمود.. لكن قلبه يأنبه بشدة على ما قاله لها..

وتسرب القلق لقلبه بسبب غيابها داخل الحمام كل هذا الوقت.. هم بالوقوف متجهاً إليها.. لكن صوت فتح الباب جعله يتراجع.. انتظر قليلاً ظناً منه أنها ستأتي وتجلس برفقته مرة أخرى.. لكنها لم تأت.. تحنح كمحاولة منه لإخراج صوته وتحدث بصوتاً مسموع.. "اعملي شاي يا مريم.." لم ترد عليه كعادتها فور سماعه.. انتفض واقفاً بفزع واتجه للخارج يبحث عنها..

أغمض عينيه بعنف وكور قبضة يده بغضب عارم من نفسه حين وجدها ترتمي بنصف جسدها على السرير وقدميها تلامس الأرض.. تغص بنوم عميق أشبه بغيبوبة وترتعش بشدة.. اقترب منها ومال عليها واضعاً يد أسفل ركبتيها ويده الأخرى حول خصرها وحملها ليعدل وضع نومها.. فتحت عينيها بصعوبة.. والتي أصبحت شديدة الحمرة من شدة بكائها.. ونظرت له نظرة حارقة.. وابتعدت عنه بعنف وتحدثت بجمود دون بكاء.. "ابعد عني..وإياك تلمسني تاني.."

نظرت له بعمق داخل عينيه وأكملت بابتسامة متألمة مصطنعة وهمست بغصة مريرة.. "أنا ريحتي وحشة.." هم هو بالحديث.. قطعتة هي بعنف.. "اطلع بره لو سمحت.." أخذت نفساً عميقاً وأكملت بوعيد.. "ومن اللحظة دي هعتبرك زي ما ديما بتقولي..هعتبرك مسافر..مش موجود معايا.." ونظرت له بأسف.. "ووعد مني يا أدهم..مش هقرب منك..ولا حتى هقولك تعالى معايا للدكتور تاني.." نظرت له بعمق أكبر وأكملت بتأكيد..

"بس هيجي عليك يوم وتندم على كل أفعالك معايا دي.." وجهت نظرها لبطنها وملست عليها بحنان وأكملت.. "وهتتمنى يرجع بيك الوقت عشان تحس بحركة ابنك..وتتحايل عليا كمان تيجي معايا للدكتور.." نظرت له بغضب وأكملت.. "خليك فاكر كلامي ده كويس.." نهاية الفلاش باك.. فاق من شروده على صوتها الحنون.. "أدهم..حبيبي..روحت فين؟ وضع يده على فمه يكتم صوت شهقاته.. وهمس بصعوبة.. "م..مبروك يا حبيبتي.." "مبروك علينا يا حبيبي.."

مسحت دموعها سريعاً وأكملت بفرحة شديدة.. "أنا هحجز عند الدكتور وأروح النهارده أعرف أنا حامل في إد إيه..وأصورلك كل حاجة وأبعتهالك.." نادم هو أشد الندم على كافة شيء.. تصعبها عليه كثيراً.. وتزيد حدة ندمه أكثر.. لا تستحق منه ما كان يفعله بحقها.. فقد تستحق أن يضعها داخل قلبه وعينيه ويعاملها كملكة متوجة.. طال صمته.. فتحدثت هي بقلق.. "إيه يا أدهم..ساكت ليه..فيك حاجة؟ ابتلعت ريقها بصعوبة وأكملت بخوف..

"إنت زعلت إني حامل ولا إيه؟ بألم وأسف وندم حاد همس من بين شهقاته العنيفة.. "أيوة زعلان..أيوة..وندمان أشد الندم كمان.." "خلاص يا أدهم..اللي فات فات..إحنا ولاد النهارده..ربنا يرجعك لينا بألف سلامة..ده عندي بالدنيا يا حبيبي.." "آآآه يا مريم يا أصيلة يا ست البنات..آآآه لو تعرفي أنا بحبك أد إيه..وندمان أد إيه.." بكى بنحيب أكبر.. "واد إيه نفسي أترمي تحت رجلك دلوقتي وأقولك سامحيني..أنا غلطت في حقك.."

أمسك قميصها يتحسسه بمكان بطنها وأغمض عينيه يتخيلها أمامه وأكمل.. "لو تعرفي أد إيه نفسي أحس بنبض قلب طفلنا الجاي وأحس بحركته..وأوديكي بنفسي للدكتور ومأسيبكيش ولا لحظة.." ضم قميصها لصدره وأكمل.. "كان عندك حق يا أم تيام لما قولتيلي إن هيجي عليا يوم وأندم..أنا ندمان يا مريم..والله ندمان على كل لحظة زعّلتك فيها..على كل لحظة بعدت عنك فيها.." تستمع له بقلب يعتصر ألماً وفرحاً أيضاً.. فقد انتظرت كثيراً لسماع هذه الكلمات منه..

لكن كانت تتمنى تسمعها وهو هنا بجوارها.. صمت هو قليلاً وأكمل بتشفى.. "غربتي دي عقاب ليا عشان أعرف قيمتك يا أم تيام.." نيران.. تشتعل بقلبها.. تدور حول نفسها.. ستجن من الوحدة.. لم يسأل عنها أحد.. الجميع يبتعد عنها تجنباً لسانها السليط.. لكنها أبداً لن ترضى بهذا الوضع طويلاً.. لمعت عينيها بخبث وهبت واقفة وحدثت نفسها كعادتها.. "أما ألبس وأروح أطمن على مرات ابني.." ضحكت بسخرية وأكملت..

"المحروس أبوها بيفهم في الأصول أوي وديماً يقول اللي يجي بيتي يبقى معاه الحق.." رفعت حاجبها وأكملت بوعيد.. "وأنا هعرف إزاي أجيب عليهم كل الحق وأرجع ولادي تحت طوعي تاني.." أمسكت هاتفها وطلبت إحدى الأرقام أكثر من مرة ولكن دون رد.. فهمست بغيظ.. "آه يا أدهم الكلب يا دلدل..أما أوريك أنت والحيزبونة الشعنونة اللي متتسمي.." عادت الاتصال مرات ومرات حتى أتاها الرد أخيراً.. "أيوة.." "أيوة..أيوة الله عليك يا أخويا.."

"خيييييييير.." "كل خير..أنا بكلمك أعرفك إني راحة أحقق لمراتك وأهلها في بيتها.." تصنعت البكاء.. "عشان تعرف إن أمك قلبها طيب ومبتحبش تزعل حد.." "ابوس إيدك متروحيش..أنا عارف إن قلبك طيب أوووووي بس خليكي بعيدة.." "إيييييه يا روح أمك..إنت هتمشيني على كيفك ولا إيه..أنا قولت هروح يبقى هروح.." "يا ماما..أنا مراتي حامل جديد ومش حمل تعب ولا زعل و؟؟ .." قطعت حديثه هي بشهقة حادة وألقت بعضاً من كلماتها السم.. "حاااااامل؟؟!!

..حاااااامل من مين يا موكوس؟؟!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...