قال له أحد صديقيه: "مالك يا زياد أنت اتجننت ولا إيه! ليه يا زميلي ترمي كل الفلوس دي على البت دي ليه؟ ده كتير أوي! خلي بالك إحنا لسه في أول الليلة! ضحك زياد ضحكة عالية قائلاً: "علشان هتروح معانا آخر الليلة." "هتروح معانا إزاي! أنت ناسي إن جوزها شغال هنا؟ "أقصد الواد شادي؟ "أيوه." "لأ متشغلش نفسك بيه، ده في جيبي." "في جيبك إزاي يعني؟ معقول هيسيب لك مراته تروح معاك؟ "أيوه."
"بلاش يا زياد، بناقص من البت دي، فيه غيرها كتير." "لأ، هيه اللي هتروح معايا." "وأشمعنى هيه؟ "ياض أنت مش شايف حلاوتها ولا شعرها ولا جسمها! دي الليلة معاها تسوى العمر كله." "أنت بتكلمني كأنك عمرك ما... مع نسوان! "لأ يا عبيط، أنا علشان عندي خبرة فاهم إن البت دي تستاهل." "ماشي يا عم الخبرة، أنت حر بقى. وهقولك حاجة كمان، انتوا الاتنين ملكوش فيها، دي بتاعتي لوحدي."
عادت دعاء ومسحت مظاهر الحزن والخوف، وبدأت في صب كاسات الخمر لهم، وأخذت تتدلل عليهم وتتمايل أمامهم، وأرسلت ضحكاتها العالية تملأ جنبات المكان. فأخرج زياد الكثير من الأوراق النقدية رامياً إياها بها. وظلا يرقصان سوياً على نغمات بعض الأغاني الشعبية الراقصة. بعد ذلك ابتعدت دعاء عنهم وظلت تداعب الحضور على الطاولات الأخرى.
وفي تلك اللحظات نادى زياد على شادي الذي اقترب منه مبتسماً، ثم همس له ببعض الكلمات فتغيرت ملامح شادي وعاد إلى ممارسة عمله. مرت ساعات الليل وبدأ جميع الحضور في الانصراف، بينما هذا الشاب وأصدقاؤه مازالوا يجلسون حتى أصبحوا وحدهم في المكان. ناداها زياد وسألها: "إنتي هتمشي إمتى يا قمر؟ "دعاء: كمان شوية لما شادي جوزي يخلص." "لأ، سيبك من جوزك علشان مش هتروحي معاه." "نعم! يعني إيه؟ "قصدي هتروحي معايا أنا."
"لأ طبعاً مفيش منه الكلام ده! أنا مبروحش مع حد." "بس أنتي هتروحي معايا أنا، وأوعدك هتتبسطي أوي ومش هتندمي." "إنت بتقول إيه! أنت اتجننت! "صدقيني يا قمر مش هتندمي، هتقضي معايا يوم خيالي وهتتبسطي آخر حاجة، وهتمشي معاكي فلوس كتير كمان، وهتحلفي طول عمرك باليوم ده." "أنا مبروحش مع حد." أمسكها زياد من يدها واقترب منها زياد قائلاً: "لأ أنا مبحبش كده، لما أقولك هتروحي معايا تقوليلي حاضر."
نظرت له دعاء باشمئزاز وسحبت يدها منه وانصرفت. ذهبت دعاء إلى شادي وأخبرته بما حدث. فوجئت بزياد يأتي من خلفها مخرجاً رزمة من الأوراق النقدية وأعطاها لشادي قائلاً: "هستأذنك النهاردة في المدام بتاعتك هتروح معايا! نظر له شادي دون أن ينطق بأي كلمة. تجمع عمال الكباريه حولهم وحاولوا منع زياد من أخذ دعاء عنوة، حتى استطاعوا. "زياد أنت هتعمل فيها شريف!
عايز تقولي إن مفيش واحدة من المحل ده بتطلع أوردرات، إذا كنت أنا بنفسي أخدت أكتر من واحدة من هنا! "يبقى بعيد عن هنا، كل واحدة حرة في نفسها بعيد عن هنا، إنما جوه المكان ده ولحد ما تخرج من هنا، مفيش واحدة تخرج مع زبون ولا بمزاجها ولا بالغصب." "زياد هو أنت مش عارف أنا مين؟ "عارفك طبعاً، وكلنا في خدمتك، لكن بالأصول." نظر له زياد باستنكار وعلم أنه لا جدوى من فعل أزمة، وترك يدها وأخذ زملاءه وانصرف.
بعد انتهاء الموقف، انصرفت دعاء مع شادي في صمت عائدين إلى المنزل، وطوال مسافة الطريق صامتة لا تتكلم. وحينما ألح عليها في الكلام قالت له: "أنا عمري ما توقعت إنك تسيبني في الموقف ده ومتتصرفش." "شادي: أنا كنت هتصرف، لكن أنا ااااا... "دعاء: لكن إيه يا شادي! "ده كان هياخدني ويمشي! "لو كنت مشيت معاه كنت انت عملت إيه دلوقتي! "شادي: أصل أنتي متعرفيش ده يبقى مين! لكني كنت هتصرف ومش هسيبك يا حبيبتي."
"دعاء: مهما كان كان لازم يكون لك موقف، حتى لو هتموت علشاني، أومال بتحبني إزاي! "شادي: الواد ده اسمه زياد ومن أكبر تجار البودرة." "دعاء: هو ده اللي بتجيب منه الزفت ده؟ "شادي: أيوه، وهو اللي عودني على البودرة قبل ما أشتغل في المكان ده وأشوفه، كنت باخد البرشام اللي أنتي عارفاه بس، وعمري ما فكرت في البودرة، لكن لما زياد ده عرفني بالبودرة لقيت دماغها أحلى كتير." "دعاء: علشان كده كنت هتسيبه ياخدني!
"شادي: لأ، أنا كنت هتصرف." "دعاء: أنت كداب، لولا عمال المحل وصاحب المحل كان زمانه أخدني ومشي." "شادي: لأ، أنا كنت... "دعاء: للأسف يا شادي، هيه دي الحقيقة! أنت ضعيف أوي." "شادي: أنا ضعيف! "دعاء: أيوه أنت ضعيف، ضعيف قدام كيفك ومزاجك، ضعيف قدام المخدرات، ضعيف قدام أي شهوة أو أي رغبة عندك، ضعيف قدام الفلوس ولو حتى بالحرام، ضعيف في اتخاذ أي قرار، ضعيف حتى إنك تدافع عن نفسك أو عن شريكة حياتك!
عاد شادي ودعاء إلى منزلهما ودخلت دعاء غرفة أخرى لتنام. فجاء خلفها شادي: "أنتي هتنامي هنا؟ "دعاء: أيوه." "شادي: ليه؟ "دعاء: من النهاردة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!