فرح شادي وغمرته سعادة بالغة بينما كان مفعول القرص المخدر قد ذهب من رأسه. سألته: "الراجل اللي اسمه شكري بيه ده عطاني أكتر من نص الفلوس دي، لكن قالي أنه كاتب رقم موبايله وقالي أكلمه ضروري ومش عارفة أكلمه ولا لأ زي الزبون الأولاني." شادي: "ودي عايزة كلام؟ لازم تكلميه طبعًا!!! دعاء: "أكلمه إزاي؟ وأفرض طلب يقابلني أعمل إيه؟ شادي: "حاولي تتهربي منه بأي سبب." دعاء: "حاضر يا شادي، لما نشوف آخرتها إيه!!
شادي: "اتحملي بس كام شهر والدنيا هتضحكلنا وهتبقي زي الفل." دعاء: "أتصل بيه إمتى؟ شادي: "لما نقوم من النوم." استيقظا من نومهم بعد العصر، ثم أمسكت دعاء هاتفها واتصلت بشكري بك وبجوارها شادي. دعاء: "الو حضرتك شكري بيه." شكري بك: "أيوة مين انتي؟ دعاء: "بدلال أنا دودو." شكري بك: "عارفة يا دودو لو مكنتيش اتصلتي بيا كنت زعلت منك أوي." دعاء: "وأنا مقدرش على زعلك."
ضحك شكري ضحكة عالية: "أنتي فعلًا متقدرش على زعلي علشان أنا زعلي وحش أوي، ربنا يكفيكي شر لما أزعل من حد." شعرت دعاء بأن كلمات شكري بك تهديد غير مباشر لها. دعاء: "وأنا فعلًا مقدرش أزعلك." شكري: "أيوة أنا كده أحبك، عايز أشوفك النهاردة يا دود." دعاء: "أنت تشرفنا، هكون في انتظارك في المحل." شكري بك: "لأ أنا عايز أشوفك كمان ساعة بعيد عن المحل." دعاء: "النهاردة مينفعش علشان ميعاد الدكتور بتاع ماما، هأخدها ونروحله."
شكري بك: "لأ أنا كده هزعل منك." دعاء: "ليه؟ شكري بك: "علشان كده أنتي عايزة تشتغليني." دعاء: "لأ أبدًا، ماما فعلًا تعبانة وهوديها للدكتور." شكري: "طيب أنا هضحك على نفسي وهصدقك النهاردة، بس ياريت بكرة تفضيلي نفسك علشان عايز أشوفك ضروري." دعاء: "حاضر من عينيا." أنهت دعاء المكالمة معه بينما كانت ترتجف خوفًا من أسلوبه وطريقته في تهديدها غير المباشر. شادي: "مالك يا دعاء وشك متغير ليه؟
دعاء: "أنا خاېفة من الراجل ده أوي يا شادي وحاسة أنه مش سهل." ضحك شادي: "أنتي غلبانة أوي!! زي الراجل ده وأكبر منه وبينضحك عليهم عادي، أنتي بس اللي مش عندك خبرة بالمعاملة مع الناس دي." دعاء: "وهنعمل إيه دلوقتي؟ شادي: "تعالي الأول علشان انتي وحشاني أوي وبعدين نشوف هنعمل إيه مع المغفل ده." وظلت هكذا دعاء بمساعدة شادي تتهرب من شكري بك لمدة أكبر من أسبوع!!!
وكل ليلة تستخدم ملاطفتها وتغنجها ودلالها عليه وعلى باقي الزبائن، وفي نهاية كل ليلة تعود مع زوجها ومعها الكثير من المال!!! شعر شكري بك بتلاعبها به حتى تستنفذ أمواله!! بدأ شكري بك في تجاهلها والأغداق على زميلاتها بالكثير من الأموال!! ثم اختفى فجأة لعدة أسابيع!! وبعد فترة تعجبت يومًا دعاء من اختفاء شكري بك!!! فقالت لزوجها متعجبة: "انت مش ملاحظ يا شادي أن شكري بيه من فترة طويلة مش بييجي الكباريه؟
شادي: "أيوة لاحظت ومستغرب كمان!! دعاء: "أنا كمان مستغربة أوي!! ده كان تقريبًا كل يوم بيروح هنا وفجأة اختفى!! بس بصراحة بقول في نفسي أحسن أنه بطل ييجي." شادي: "ليه بقى يا فقرية؟ ده اليوم اللي كان بييجي عندنا الكباريه كنا بنرجع ومعانا فلوس أكتر من أي يوم تاني." دعاء: "يا شادي الراجل ده أنا كنت بخاف منه أوي." شادي: "طيب بطلي الخۏف بتاعك ده، أنتي مش ملاحظة أننا لسه مكملناش شهرين في الشغل ده وبقي معانا فلوس كويسة؟
دعاء: "طيب ما كفاية كده يا شادي، ربنا سترها في الشهرين، خاېفة يحصل حاجة بعد كده." شادي: "مش عايزك تجيبي سيرة الخۏف بعد كده يا قلبي، الخۏف للضعفاء بس واحنا مش ضعفاء والفلوس بتقوي القلب وأحنا بدأ يبقي معانا فلوس." دعاء: "طيب كفاية اللي معانا بقى." شادي: "يا بت اللي معانا ميعملوش أي حاجة، كملي بس انتي معايا لحد ما أوصل للي أنا عايزه." دعاء: "طيب يا شادي، لما نشوف آخرتها إيه."
بعد يومين وأثناء ارتداء دعاء ملابسها وقبل نزولهم لعملهم، نادت دعاء على شادي ولكنه لم يجيبها!!! تعجبت دعاء وظلت تبحث عنه في كل أرجاء الشقة حتى وجدته داخل الحمام. دعاء: "كنت بنادي عليك يا شادي مش بترد ليه؟ شادي: "أيوه أيوه خارج أهو." دعاء: "طيب يلا بسرعة علشان عايزاك." بعد دقيقة خرج شادي، ونظرت له دعاء ولاحظت وجود بقايا مسحوق أبيض أسفل أنفه!!! دعاء: "إيه ده يا شادي؟ شادي: "فيه إيه يا قلب شادي؟
دعاء: "أنت كنت بتعمل إيه في الحمام؟ ضحك شادي: "هكون بعمل إيه يعني!!! بعمل زي الناس ما بتعمل." دعاء: "طيب بص في المرايا كده!! شادي: "ليه فيه إيه؟ دعاء: "إيه اللي في وشك ده؟ نظر شادي في المرآة وارتبك ومسح أنفه قائلًا: "لأ لأ مفيش حاجة." دعاء: "أنت بتشم بودرة يا شادي؟ شادي: "يا دودو أنا اااا…." دعاء: "متتقولش حاجة، يخربيتك هيه حصلت لكده كمان! باقي إيه تاني لسه معملتوش!! شادي: "يا بت اسمعيني أنا اااا…."
دعاء: "أنت تخرس خالص والهباب ده تبطله نهائي فاهم؟ شادي: "طيب خلاص حاضر." دعاء: "هتقول حاضر وبعدين ترجعله تاني زي البرشام!! شادي: "طيب ما أنتي كمان بتاخدي برشام معايا!! دعاء: "أنت السبب، أنت اللي عودتني عليه." شادي: "أنا مضربتكيش على إيدك، أنتي اللي طلبتي." دعاء: "طلبت منك بسبب اللي أنا شايفاه وعايزة أتحمل الحياة بالشكل ده ومش عارفة، وبإذن الله هبطله." شادي: "وأنا كمان هبطل البودرة."
دعاء: "لازم تبطلها يا شادي، أنت كده بتدمر نفسك وهتدمرني معاك!! انتهى الكلام بينهم وشعرت دعاء بأن شادي حياته وبالتالي حياتها معه في سبيلها للضياع والدمار!! ولكن ماذا تفعل الآن بعد أن تركت كل شيء من أجله! بعد أن تركت حياتها الأولى الهادئة المستقرة في مغامرة بالتأكيد ستدفع ثمنها غاليًا!!! ولكنها الآن تفكر في هذا الثمن الذي ستدفعه بالتأكيد، هل ستستطيع تحمل ذلك الثمن الذي ربما يكلفها حياتها كلها!!!
وظلت تفكر هل من سبيل لتقويم شادي وإعادته للمسار السليم لتعيش معه في حياة مستقرة هادئة. ذهبت دعاء مع شادي إلى عملهم صامتة لا تتكلم، بينما يحاول شادي أن يتحدث معها وهي لا تستجيب!! حتى وصلا إلى العمل وبدأ كل منهما في ممارسة واجبات عمله. كانت تعبيرات وجه دعاء تجمع بين الحزن والخۏف. لاحظ الجميع ذلك وحاول الجميع معرفة سبب مظهرها الحزين دون جدوى.
كان على إحدى الطاولات ثلاثة شباب في العشرينات من العمر. لم تكن المرة الأولى لهم في هذا المكان، بل أنهم اعتادوا التردد عليه كثيرًا. ولكن كانت ترافقهم وتقوم على خدمتهم إحدى زميلاتها في العمل الذي تغيبت عنه في هذا اليوم. بدأت دعاء في تقديم الخدمة لهم بينما مازالت ملامح الحزن تكسو وجهها، حتى أمسك أحدهم بيدها قائلًا: "الجميلة زعلانة ليه؟ دعاء: "لأ أبدًا مفيش حاجة." "أومال مكشرة في وشنا كده ليه!
"لأ أبدًا مش قصدي أنا أسفة." "طيب اضحكي علشان الدنيا تبقي حلوة." حاولت دعاء اصطناع الابتسامة لهم، فأخرج هذا الشاب عدة ورقات نقدية وأعطاها إياها!! قائلًا: "عارفة لو ضحكتي ضحكة حلوة وعجبتني هتشوفي هعملك إيه." "هتعمل إيه يعني؟ "جربي وأنتي تشوفي." اصطنعت دعاء ضحكة عالية رنانة، فقام الشاب وأخرج ألفين من الجنيهات ورمى بها عليها. نظرت له دعاء في تعجب، تخاطب نفسها: "ماله العبيط ده بيرمي الفلوس دي كلها ليه!!!
ناداها شادي سريعًا هامسًا لها: "العيال دي معاهم فلوس زي الرز، اشتغلي عليهم كويس هتروحي معاكي فلوس حلوة." أثناء ذلك قال له أحد صديقيه: "مالك يا زياد أنت اتجننت ولا إيه! ليه يا زميلي؟ "بتaerمي كل الفلوس دي عليها ليه؟ ده كتير أوي!! أحنا لسه في أول الليلة!! ضحك زياد ضحكة عالية قائلًا: "علشان هتروح معانا آخر الليلة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!