الفصل 9 | من 19 فصل

رواية زوجة رجل ضعيف الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
18
كلمة
1,775
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

شادي: اتصرفي زي ما تعرفي، اعملي أي حاجة، المهم هاتي فلوس. يلا اتفضلي، مشفش وشك إلا ومعاكي اللي قلت لك عليه. دعاء: طيب ما تتصرف أنت. شادي: (صفعها بعنف على وجهها) (أمسك بيدها وسحبها وأخرجها من باب الشقة، ثم أغلقه.) خرجت دعاء إلى درج المنزل ودموعها تتساقط وهي في حيرة من أمرها، لا تعرف ماذا تفعل. وظلت تهبط على درج المنزل بخطى بطيئة حائرة.

أمسكت بهاتفها ونظرت لتري أن الساعة تعدت العاشرة مساء. فكيف ستأتي لزوجها بطلباته في هذا الوقت المتأخر، ومن أين ستأتي بالأموال اللازمة؟ حاولت مسح دموعها قبل خروجها إلى الشارع. ولكن دموعها كانت واضحة جلية، ولاحظها كل من مرت بجواره. ظلت تسير في الطرقات تائهة، وفكرها يتداول بين الأقارب والمعارف لتستدين بعض الأموال لتدبير احتياجاتهم.

بالتأكيد لن تستطيع الاتصال بأبيها أو أمها. فهم جميعًا في مقاطعة لها منذ زواجها من شادي الذي كان رغما عنهم. اتصلت بشيرين ابنة خالتها والصديقة المقربة منها. ولكن للأسف وجدت هاتفها مغلق. ظلت تحاول مرارًا وتكرارًا بلا جدوى. كما أن منزل شيرين بعيد المسافة ولن تستطيع الذهاب إليها في هذا الوقت المتأخر، خاصة أن الذهاب إليها قد يكون بلا فائدة. فظروفها صعبة وامكانياتها المادية محدودة، وقد لا تجد الأموال المطلوبة لديها.

عادت وحاولت الاتصال بها كثيرًا، ولكنها ربما تكون نامت. ظلت تفكر في وسيلة للوصول إليها، ولكنها تراجعت. ثم تذكرت ياسر ابن عمها، والذي بالتأكيد ستجده كعادته كل يوم يسهر مع أصدقاؤه على إحدى المقاهي التي يعتاد السهر بها. ذهبت إلى المقهى بخطى مترددة حتى وصلت إليه ووقفت بعيدًا تحاول النداء أو الإشارة له. حتى قال له أحد أصدقائه: قوم يا ياسر، شوف في واحدة بتنادي عليك. ياسر: بتنادي عليا؟ أنا مين؟

(ثم التفت إليها ليحاول التعرف عليها عن بعد، حتى عرفها أخيرًا.) ياسر: دعاء! (مخاطبًا ذاته) عايزة إيه دي؟ (قام ياسر واتجه إليها والشرر يتطاير من عينيه، ربما من الغضب الذي تملكه بمجرد رؤيتها.) ما أن وصل إليها حتى قال لها غاضبًا: أنتي رجعتي؟ نظرت له دعاء في صمت، لم تستطع الرد. ياسر: عايزة إيه؟ وإيه اللي رماكي عليا دلوقتي؟ نظرت له دعاء نظرة لوم وعتاب على استقباله الجاحد لها، ثم قالت: بنت عمك وجاية متعشمة فيك يا ياسر.

ضحك ياسر بسخرية: بنت عمي اللي حطت رأسنا في الطين؟ دعاء: اصدع، بلاش يا ياسر الكلام ده، أرجوك. مش هقدر اتحمله دلوقتي. ياسر: أنتي مش هتقدري تتحملي كلامي دلوقتي؟ لكن إحنا اتحملنا كلام الناس علينا ونظراتهم لينا طول الفترة اللي فاتت كلها. دعاء: أنت كده هتخليني أندم إني فكرت ألجأ ليك.

ياسر: نفسي تندمي بجد، نفسي تندمي على اللي عملتيه فينا وفي نفسك لما حطيتي راسنا في الوحل وهربتي وروّحتي اتجوزتي واحد صايع. نفسي تندمي على اللي عملتيه فيا أنا بالذات، وأنتي عارفة إني كنت بحبك. دعاء: أنا آسفة إني فكرت أجلك. (وهمت دعاء بالانصراف، فأمسكها ياسر من ذراعها قائلاً) ياسر: استني، متمشيش. قوليلي الأول كنتي جاية ليه؟ دعاء: لا خلاص، أنا سمعت منك بما فيه الكفاية. خلاص مش عايزة حاجة.

ياسر: اتكلمي بسرعة وخلصي، قولي كنتي جاية ليه. (نزلت دموع دعاء تنهمر على وجنتيها، عاجزة عن الكلام.) فسحبها ياسر من يدها وأدخلها شارع جانبي ضيق وقال لها: بطلي عياط، مينفعش تبكي في الشارع بالشكل ده قدام الناس. لم تستطع دعاء الرد عليه لبكائها المتواصل. ياسر: طيب، اهدي الأول وبعدين اتكلمي. وبعد دقائق قالت: اوعدني الأول مش هتشمت فيا. ياسر: اتكلمي وقولي فيه إيه. دعاء: عايزة فلوس. ياسر: فلوس إيه اللي عايزاه؟

دعاء: عايزة ألف جنيه سلف، وأول ما الظروف تتحسن هرجعهم. ياسر: ألف جنيه! الصراحة أنا مش معايا دلوقتي. وعايزة الفلوس دي ليه دلوقتي؟ دعاء: عندي ظروف، عندي ظروف يا ياسر. ياسر: والبيه جوزك مش معاه فلوس يعطيكي؟ دعاء: شادي من فترة عيان في البيت ومش معانا أي فلوس. ياسر: عيان؟ البيه جوزك مبيشتغلش ولا وهو عيان ولا وهو سليم. أنتي فاكرة إني معرفش عنك حاجة؟ أنا أعرف عنك وعنه كل حاجة، والبرشام والزفت اللي بياخده بهدله.

دعاء: المهم دلوقتي يا ياسر، هتديني الألف جنيه دي ولا لأ؟ ياسر: أنا لو معايا كنت ساعدتك، لكن فعلاً أنا مش معايا. استني لما أشوف حد من أصحابي. وبعد دقائق عاد ياسر قائلاً لها: للأسف مش عرفت أتصرف. شوفي جوزك وخليه يبقى راجل لو مرة واحدة ويتصرف. نظرت له دعاء عاجزة عن الكلام، ولا تريده أن يشمت فيها أكثر من ذلك، وانصرفت في صمت. سارت دعاء في صمت شاردة الذهن حائرة، حتى ابتعدت كثيرًا عن المقهى.

ثم أخيرًا فكرت في الاتصال بأحد صديقاتها، فاتصلت بصديقتها عبير. (جرس ولم ترد.) مادام هاتفها مفتوح، فأنه الأمل الأخير. إذن لابد لها من تكرار الاتصال حتى تتواصل معها. كررت اتصالها بها كثيرًا، بينما يملؤها الخجل من الاتصال المتواصل في هذا التوقيت المتأخر. استجابت عبير أخيرًا وردت عليها: أيوه يا دعاء، يا حبيبتي، خير؟ فيه إيه؟ دعاء: معلش، أنا آسفة لو بتصل في وقت متأخر.

عبير: لا يا دودو، متقوليش كده، إحنا أخوات. اتصلي في أي وقت. دعاء: خاېفة أسببلك مشكلة مع جوزك. عبير: لا يا حبيبتي، مفيش مشكلة ولا حاجة. طمنيني، أنتي كويسة؟ دعاء (تبكي مكتومة) : لا يا عبير، أنا مش كويسة خالص. (وبدأت بالبكاء بشدة.) عبير: طيب، أهدي بس وقوليلي فيه إيه. دعاء (تحاول التماسك) : الصراحة يا عبير، أنا... (وهنا فقدت الاتصال وانقطع شحن هاتفها.) وظلت تلعن الظروف التي تعاندها وتقف ضدها.

ونظرت لهاتفها الذي كان الوسيلة لآخر أمل أمامها، وأصبح الآن قطعة من المعدن عديمة الفائدة في ظروفها الحالية. حتى رأت محل بيع هواتف محمولة الموجود على رأس شارعها، ودخلت وسألت: دعاء: زياد، صاحب المحل، لو سمحت يا زياد، كنت عايزة أبيع الموبايل ده. أمسك زياد بهاتفها ثم قال لها: ده تليفون قديم أوي. عايزة تبيعيه بكام؟ دعاء: شوف أنت سعره كام. زياد: ده تليفون قديم، ميجبش فلوس. دعاء: كام يعني؟ زياد: 300 جنيه بالكتير. دعاء: إزاي!

أنا شارية الموبايل ده من 5 سنين بألفين جنيه! زياد: ده الكلام ده من 5 سنين، إنما دلوقتي ظهرت موبايلات أحدث كتير منه، وتليفونك ده مفيش حد يشتريه دلوقتي. شعرت دعاء بالصدمة والعجز. لمعت عيون زياد ونظر في عينيها المليئتين بالدموع وقال لها: مالك يا جميل؟ أنتي زعلتي ولا إيه؟ دعاء: لا أبداً، خلاص. أنا متشكرة أوي. طيب، ممكن أشحن الموبايل 10 دقايق بس أعمل مكالمة. ابتسم زياد: وماله يا قمر، هاتي تليفونك أشحنه.

أعطته الهاتف ووضعته على الشاحن ثم قال لها: اقعد يا قمر، معقول هتفضلي واقفة كده؟ دعاء: شكراً. جلست دعاء ومازالت تفكر في ورطتها وعينيها تغزوها الدموع. زياد: أنتي عندك مشكلة ولا إيه؟ دعاء: محتاجة فلوس النهاردة ضروري. زياد: وبعدين؟ هتعملي إيه؟ دعاء: مش عارفة، هعمل مكالمة لما التليفون يشحن وأشوف. بدأ زياد يحاول استغلال الفرصة، وظل يتفحص جسدها بعينيه بنظرات شرهة ثم قال لها: أنتي محتاجة كام؟

دعاء: محتاجة ألف جنيه ضروري جداً. زياد: ياآه! كتير. دعاء: معلش، الظروف بقى. زياد: أنا ممكن أشتري منك تليفونك القديم ده بألف جنيه دلوقتي. دعاء: بتتكلم جد؟ زياد: أيوه يا قمر، أومال يعني بهزر. دعاء: إزاي، وأنت كنت لسه بتقول إن سعره 300 جنيه من شوية؟ زياد: هو فعلاً سعره دلوقتي مش هيزيد عن 300 أو 350 جنيه بالكتير. دعاء: وهتشتريه إزاي بالألف جنيه؟ ابتسم

لها زياد بعيون لامعة: مخزن المحل محتاج يتنضف. لو نضفتيه كويس، هشتري منك التليفون ده بالألف جنيه. دعاء: أنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟ زياد: بتكلم جد طبعًا. جربي وإنتي تتأكدي. دعاء: بس ده أكيد نضافة المخزن هتاخد وقت كتير، والوقت دلوقتي متأخر. زياد: بالعكس، مش هياخد وقت خالص. بالكتير أوي ساعة. دعاء: الساعة كام دلوقتي؟ زياد: لسه الساعة 11 إلا ربع، يعني قبل الساعة 12 هتكوني خلصتي ومعاكي الألف جنيه. دعاء: هو فين المخزن ده؟

زياد: ورا المحل هنا. (وفتح بابًا من خلفه وأشار لها) زياد: أدخلي هنا. (وبدون تفكير قامت دعاء وقالت له) دعاء: موافقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...