وفي اليوم التالي حضر خالد وسيد ومصطفي كالمعتاد وجلسوا مع شادي يلعبون الورق. حتى جاءت دعاء وجلست بجوار زوجها في مواجهة خالد. وظلت تحاول إشغاله بنظراتها وابتساماتها. حتى لاحظ خالد ما يحدث وفطن للعبتهم عليه وللخطة المحكمة التي تُحاك ضده. فقام سريعا وأشهر سلاحه في وجههم: "أه يا ولاد… أنتوا بتشتغلوني ومقعدين الـ… دي قدامي علشان تشغلني وأنتوا بتسرقوني!!! طلعوا فلوسي يا ولاد الـ…"
حاول شادي إمساك يده وأخذ منه السلاح، بينما حاول زملاؤه ضربه والسيطرة عليه. وتصاعدت الأصوات وملأ صوت الشجار كل جنبات المنزل وكل أرجاء الشارع. تجمع الجيران لمعرفة ما يحدث، واستطاعوا فك الاشتباك بينهم. تهامس بعدها الجيران على شادي وزوجته دعاء، الذين جعلوا منزلهم وكرًا للعب القمار وسهرات الأشقياء والمسجلين خطر، وما خفي كان أعظم. جاء صاحب المنزل وأعطاهم مهلة ثلاثة أيام لترك المنزل. جلست دعاء حزينة تبكي: "شوفت يا شادي!!
هو ده اللي كنت خاېفة منه!! عجبك الڤضيحة دي! أنا ياما قولتلك أني حاسة أن الموضوع ده مش هيخلص علي خير." شادي: "فيه إيه مالك بتندبي كده ليه! دعاء: "من الڤضيحة وكمان اتطردنا من البيت اللي أوينا!! شادي: "بكره الصبح هناخد شقة ننقل فيها أحسن من دي كمان، أنتي ناسية أننا معانا فلوس يا بت! دعاء: "أنا كده اتبهدلت معاك يا شادي." شادي: "اتبهدلتِ معايا!!! دي كلمة تقوليها لي!! ده آخرة حبي ليكي!!
دعاء: "إحنا اتسرعنا يا شادي لما هربنا واتجوزنا." شادي: "انتي بتقولي إيه!! انتي ندمانة إننا اتجوزنا؟ دعاء: "لأ مش قصدي." شادي: "ده معنى كلامك." دعاء: "لأ أنا قصدي الطريقة اللي اتجوزنا بيها." شادي: "لو عايزاني أطلقك قولي يا دعاء." دعاء: "لأ طبعًا ده مش قصدي أنا قصدي…" شادي: "طيب خلاص يا دعاء كفاية كده، أنا داخل أنام وفكرِ مع نفسك، لو مش عايزة تكملي معايا قولي وأنا مش هعيش معاكي ڠصب عنك."
دخل شادي الغرفة وأغلقها على نفسه وجلس يتناول الحبوب المخدرة. بينما جلست دعاء تفكر في حالها وما آلت إليه من مصير مظلم. وظلت تفكر مترددة: "دلوقتي أنا مش عارفة أعيش مع شادي اللي اتبهدلت معاه!! من بداية ما اشتغلت معاه في المطعم ومديره اللي اغتصبني لحد طمع اللي يسوى واللي ما يسواش فيا!!! وآخر حاجة يخليني أشاغل زميله علشان يسرقوه في اللعب!!! هي دي الحياة اللي كنتي بتتمنيها يا دعاء!!! هي هو الإنسان اللي سبتي أهلك علشانه!!
وفوق ده كله اتعودت على البرشام اللي بياخده!!! دا أنا دماغي دلوقتي هتطير من الصداع!!! لازم أطلق منه وأرجع لأهلي تاني." ثم تذكرت والدها وما يمكن أن يفعله بها: "معقول هرجع لأبويا تاني!!! أبويا لو شافني ممكن يموتني!!! إذا كان ياسر ابن عمي قابلني المقابلة دي وشمت فيا!! أبويا ممكن يعمل فيا إيه، رجوعي لأبويا معناه موتي ده شيء أكيد!! وظلت تفكر بتردد وتكاد أن يفتك الصداع برأسها حتى حسمت أمرها ودخلت غرفة شادي.
"هات برشامة ولا اتنين يا شادي." شادي: "مش كنتي عايزة تبطليه!! دعاء: "خلاص يا شادي مبقاش ينفع." شادي: "يعني إيه؟ دعاء: "يعني أنا مشيت في طريق ولازم أكمله للآخر." ابتسم شادي وضحك ضحكة عالية من تأثير المخدر ثم قال: "حبيبي يا دودو تعالي في حضني يا بت." وفي صباح اليوم التالي نزل شادي وبحث عن شقة للإيجار ثم عاد وقال لها: "خلاص يا دودو لقيت شقة حلوة أوي، تعالي نتغدا وبعدين نروح نشوفها مع بعض يارب تعجبك."
وبالفعل انتقلوا للشقة الجديدة التي كانت أكبر من الأخرى وإيجارها أعلى. سألته دعاء: "الشقة دي إيجارها أعلى من الأولى، هنقدر ندفع إيجارها يا شادي إزاي؟ شادي: "أنا نسيت أقولك أن في واحد صاحبي لقالي شغل." دعاء: "بجد الحمد لله ألف مبروك يا حبيبي." شادي: "الله يبارك فيكي يا حبيبتي." دعاء: "في شركة ولا محل ولا هتشتغل في إيه؟ شادي: "لأ مش شركة، أنا هشتغل في نايت كلوب." دعاء: "يعني إيه؟
شادي: "كباريه يا بت متعرفيش يعني إيه كباريه." دعاء: "نهارَك أسود هي حصلت كمان يا شادي!! هتشتغل في كباريه وتجيب فلوسك اللي هنعيش بيها من الرقص وشرب الخمرة!! شادي: "فيكي إيه يا بت!! مالك؟ دعاء: "هناكل من فلوس حرام يا شادي." شادي: "مفيش حد بيبص لحلال وحرام دلوقتي، وبعدين حرام ليه هو أنا هسرق ده أنا هشتغل وأتعب بالفلوس اللي هقبضها." دعاء: "بس الفلوس دي جاية من الحرام يا شادي وأخرة الحرام سودة."
شادي بعصبية: "أنا مش عارف أعمل معاكي إيه، انتي غلبتيني معاكي!! لو قعدت من الشغل تقولي عايزين فلوس، أنزل أشتغل!! ولما أشتغل بردو مش عاجبك وتقوليلي حرام وحلال!!! طيب أعمل إيه؟ دعاء: "طيب يا شادي اللي تشوفه أعمله، أحنا حياتنا كده كده خربت." بدأ شادي عمله الجديد في الملهى الليلي وكل يوم يخرج من منزله في التاسعة مساء لا يعود حتى السابعة صباحا. دخل شادي عالم ربما جديد عليه.
نساء أشباه عرايا يبدين زينتهن وفتنتهن لراغبي المتعة واللهو، ورجال يملكون أموال طائلة يحتسون الخمور وينفقون مالهم بكل سهولة. عرف هناك معنى السهرات الحمراء وبنات الليل لأول مرة. كان يعمل في نظافة المكان وكان عمله يحوله لكائن أعمى أبكم أصم بمجرد دخوله إليه. يري ويسمع ولا يتكلم. بعد مرور أيام قليلة وجد شادي أنه لا يحصل من هذا المكان إلا على الفتات بعد بذل الجهد الوفير كل ليلة.
بينما فتيات الليل يعدن لمنزلهن كل صباح معهن آلاف من الجنيهات. كانت السيدة منهن عملها طوال الليل مقتصر على ارتداء الملابس الفاتنة وعمل الميكاب الصارخ والرقص والتمايل طوال الليل. بينما توزع ضحكاتها الماجنة ونظراتها الساخنة بين رواد المكان. وزائر زبون هذا المكان كلما حصل على ابتسامة أو نظرة من إحداهن دفع المال وتطلع لما يليها. فيتطلع للمسات أو ربما قضاء سهرة حمراء.
وبعد عدة أسابيع لم يستطع شادي مقاومة رغبته في الحصول على الكثير من المال الحرام. وعاد صباح أحد الأيام تملأ وجهه مظاهر الهم والحزن. وبمجرد أن شاهدته دعاء سألته بشغف: "مالك يا شادي! فيه حاجة؟ شادي: "أنا حاسس إن أنا عاجز." دعاء: "ليه يا حبيبي بتقول كده ألف بعد الشر عليك، أنت زي الفل." شادي: "كل ليلة يطلع عيني في الشغل وفي الآخر باخد ٢٠٠ جنيه و٥٠ ولا ٦٠ جنيه بقشيش." دعاء: "وإيه المشكلة، أنت اللي اخترت الشغل ده!!
واهي الفلوس دي بنعيش بيها وخلاص." شادي: "يا بنتي فلوس إيه دي!! انتي مشفتيش الفلوس اللي بجد." دعاء: "مش فاهمة!! أنت عايز ترجع للعب القمار تاني؟ شادي: "لأ مش قصدي." دعاء: "أومال تقصد إيه؟ شادي: "انتي مشفتيش الفلوس اللي في الكباريه كتير إزاي!! ده أقل واحدة هناك بترجع كل يوم معاها ٣ أو ٤ آلاف جنيه." دعاء: "بتتكلم بجد يا شادي؟ شادي: "أيوه وممكن ترجع معاها أكتر!!! دعاء: "ليه!! هي بتعمل إيه هناك علشان تاخد الفلوس دي كلها!!!
شادي: "ولا أي حاجة، بتلبس لبس مغري وميكاب جامد شوية وتضحك لده شوية وترقص لده شوية وتهزر مع ده شوية وكل واحد يعطيها اللي فيه النصيب." دعاء: "بتاخد كل الفلوس دي من غير ما يعمل معاها حاجة!! شادي: "أيوه ماهو لو وصل للي هو عايزه مش هيجيلها تاني وحنفية الفلوس هتتقفل!! مش قولتلك قبل كده شوء ولا تدوق!!
هي بس بتدلع عليه وتعشمه وتاخد منه فلوسه وهو زي الجردل بيعطيها كل اللي عايزه وزيادة علشان يوصل للي هو عايزه وفي الآخر برضو مبيوصلش لحاجة." دعاء: "انت عايز تقولي إن اللي شغالة في المكان ده بتحافظ على شرفها! شادي: "أنا معرفش بقى بتحافظ ولا لأ لكن أنا بقولك اللي بشوفه." دعاء: "طيب وإحنا مالنا ومالهم! خلينا إحنا في حالنا ولو مش عاجباك الشغلانة دي سيبها وشوف شغل تاني."
شادي: "يا دعاء أنا مش متعلم ولا معايا شهادة ولا حتى اتعلمت صنعة اشتغلها!! عايزاني أشتغل إيه؟ دعاء: "أنا احتترت معاك يا شادي ومش عارفة أعملك إيه." شادي: "أنا فكرت في فكرة ممكن تغير حياتنا كلها." دعاء: "فكرة إيه؟ شادي: "تيجي تشتغلي معايا في الكباريه." دعاء: "نعم!!!!! أنت بتقول إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!