فردت ذراعي ولم يرتطم بشيء. ثم سمعت همسها قادمًا من الصالة. أشعلت سيجارتي دون أن أشعل النور. المكالمات الساعة الثانية صباحًا لا تشعرني بالارتياح. "خلاص يا بنتي أنا هتصرف، انتي ليه متسرعة كده؟ "قولتلَك سيبلي الموضوع ده." ثرثرة النساء المعتادة. "بِتْعملي إيه يا نيرة؟ "بكلم صحبتي يا عوني، دقايق وأكون عندك." أطلقت دفعة من الدخان. "أنا مش مستعجل على حضورك يا نيرة، أنا رافض الفكرة مش أكتر." "فكرة إيه يا عوني بقا؟
الاتصالات في وقت متأخر مزعجة، لا أحبها ولا أرحب بها على الإطلاق. ثم صمت مستغرقًا في أفكاري. "يعني محليش حل المشاكل غير الساعة اتنين الصبح؟ "عايزني أتخلى عن صاحبتي يا عوني؟ فجأة ظهر الفدائي الراقد داخل أحشاء زوجتي نيرها. كرهت صداع الحريم، وأدركت أنها ستكون ليلة طويلة. أطبقت فمي، أنهيت سيجارتي وغططت في النوم. لما فتحت عيني نيرة كانت نائمة. هممت بإيقاظها ثم نحيت الفكرة جانبًا.
إذا تحدثت حتى الفجر في مشاكل فارغة، فعليها أن توقظ نفسها بنفسها. هذه اللعينة الفاقدة للوعي مثل خروف أضحية، لا تعرف أن لديها زوجًا يحتاج إفطار وقبلة صباح وفنجان قهوة. صنعت القهوة وشعرت أنني أحتاج سيجارة. دخلت الغرفة، سحبت سيجارة وصادفني هاتف نيرة. أخذته في طريقي. بالعادة أتصفح الأخبار التي تسد النفس وأنا أشرب قهوتي. لكن فضولي دفعني إلى مكالمات الهاتف. أكثر من أربعين مكالمة لرقم واحد؟
لكن الأكثر فضولًا أن الرقم غير مسجل باسم. كيف تكون صديقة مقربة ولم تكلف نيرة نفسها عناء تسجيلها على الهاتف باسم؟ سجلت الرقم عندي وتصفحت الأخبار ثم أعدته لمكانه. استيقظت نيرة وذهبت إلى العمل في عجالة وتركتني أنتظر الأطفال المشاغبين لبدء أول حصة. لكن الأطفال تأخروا. من هاتفي طلبت الرقم. مجرد رنة عابرة. في هذه الحالات أعرف جيدًا أن هناك اتصالًا سيصل إلي. بنسبة 65%. لكن الاتصال لم يصل. طلبت الرقم مرة أخرى. ولم يصلني شيء.
إذا كنت شخصًا عاقلًا، فورًا سأفكر أنه أمر غير مهم. هناك بشر كثير لا يبالون بالأرقام اللعينة المجهولة. لكن عقلي الجامح لم يتوقف عن التفكير. ربما هذا الشخص يعرف رقمي، ولأنني مغرم بالقصص البوليسية، حاك عقلي أكثر من سيناريو. وأنا في هذه الحالة الفوضوية، ظهر أمامي الواتساب. كان رقم المرأة التي كانت تراسلني لا يزال موجودًا. مررت بعيني على رسائلها ولم أدري إلا ورسالة لم أقرأها من قبل... "تزوّجت". مجرد كلمة لعبت بعقلي.
"إيه الجنان ده؟ واتجوّز مين؟ "أنا أصلًا إزاي لسه محتفظ بالرسايل لحد دلوقتي؟ بتردد أجريت اتصالًا بالرقم. في الرنة قبل الأخيرة جاءني رد. "مين معايا؟ قلت: "أنا." قالت: "أيوه، أنت مين؟ قلت: "حضرتك كنتِ بتراسليني، أنا أول مرة أتصل بيك." أطلقت سبة لعينة. "أنا عمري ما كلمتك ولا بعتلك، إيه تلقيح الاجتت ده؟ بعدها صمت. "آه، استنى. أنت آخر مرة وصلتك رسالة من الرقم ده امتى؟ قلت: "من سبعة أو ثمانية شهور."
همست: "آه، يبقى قصدك على الشخص اللي كان مالك الرقم قبلي. لأن فعلًا اتصالات كتير كانت بتوصلني بتسأل عن واحدة اسمها رولا." شكرتها وقفلت السكة. "كتبت أكل _ب، غيرت الخط من غير ما تبعت حتى رسالة؟ ولأن العيال ما وصلوش، الشرطي داخل عقلي قعد يلعب معايا. اتصلت بصديق أطلب منه المساعدة. طلبت منه اسم صاحب الرقم قبل ما يتباع لغيره. وبعد نص ساعة صديقي كلمني وقال: "رولا عبد العال أحمد." "ده الاسم المسجل من البطاقة." فتحت بفمي.
"رولا عبد العال أحمد؟ دي مراتي اسمها نيرة عبد العال أحمد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!