حاولت أخرج نفسي من كل ورطة بسيجارة حتى أهلكت رئتي. ولماذا أشغل نفسي؟ غرقت في الدروس. "جاوب يا ابني." "ذكرى شوية يا مريم." "فين الملخص يا مدحت؟ "برافو يا علياء." أشعر أن رأسي كرأس ثور. "ماما بتسلم عليك." "بابا هيدفعلك الشهر." "الحج فتحي قالي أقلك متنساش الطلب." كل هذا داخل رأسي. عندما انتهي من الدروس أشعر كأن روحي عادت لي. أشعل سيجارة وأشغل الموسيقا وأتمدد على الأريكة كجثة هامدة. فتحت نيرة باب الشقة.
لا أعرف كم الساعة. أخذت حمامًا وبدلت ملابسها. "نيرة لحظة من فضلك؟ "خير يا عوني؟ "أنا جاية تعبانة ومش هقدر أطبخ، وفر وصفاتك لنفسك، أنا مش الشيف نجلاء." "أختك الله يرحمها كان اسمها إيه؟ جلست نيرة على الأريكة. "ليه يا عوني؟ "ليه إيه؟ لا مؤاخذة؟ "بتسأل ليه يعني؟ "مش بحب اللف والدوران، ولا المجادلة في أمر تافه." "قلت عادي أصلي افتكرت جوز أختك أسامة وتفاجأت إني معرفش اسم أختك." "اسمها رولا يا عوني، فيه حاجة تاني؟
أغمضت عيوني السوداء. "لا مفيش، شكراً." لكن جوايا كنت حاسس بماس كهربائي وصدمة ودهشة. "مراتى كانت بتراسلني قبل موتها ليه؟ "وأسامة جوزها إلى كانت بتدعي إنه بيخونها وبتخطط لقتله هو وعشيقتها؟ أطلقت سبه. "هي الصدفة ممكن توصل لكده؟ "اتجوّز أخت واحدة كانت بتراسلني من غير ما أعرف هويتها؟ كنت محتاج أشم هوا وأمشي مع نفسي أحاول أن أجد حل للحجية داخل دماغي. "أنا نازل القهوة يا نيرة." لم تعترض نيرة كعادتها.
لم تقل: "خليك اقعد معايا" أو "ما تتأخرش". أعرف أن حضوري طاغٍ ولا غنى عن وجودي وأن محاولة التخلص مني بتلك الطريقة المريبة أمر مثير للشك. وأنا نازل السلم سألت نفسي: "هو إيه اللي بيحصل بالضبط؟ ولقيت عمي فتحي قاعد في الدكان. عينيه الضيقة تتابع الفتيات عابرات الطريق أشكال وألوان. "أنت يا راجل أنت مش هتتهد شوية؟ قلتلك هقول لمراتك." "اقعد يا عوني يا ابني وكفايك هرتلة."
"الواحد قاعد جوه الدكان أربعة وعشرين ساعة عايزني أعمل إيه يعني؟ أعد النجوم مثلا؟ "عد الستات يا عم فتحي وسجلهم عندك في الدفتر زي ما بتعمل." رفع الحج فتحي عينيه مرتابتين. "أنت تعرف بأمر الدفتر؟ أطلقت ضحكة. "أعرف حاجات كتيرة يا حج فتحي." منذ أعوام عمد الحج فتحي على تسجيل أسماء بعض السيدات المترددات على السوبر ماركت مع وضع ملاحظة أمام كل اسم: ملتزمة، خبيثة، هادية، يجي منها، ابعد عنها.
عثرت على دفتره صدفة قبل الزواج عندما كنت أقف مكانه لساعتين يريح فيهما طوله. الدفتر كان داخل صندوق مقفل. بس أنا فتحته. "قولي يا عم فتحي؟ "أمر يا عوني بيه." "الله يكرمك يا حج عوني، أنت متذكر شوفت مراتي أول مرة امتى؟ "متذكر طبعًا." ثم بحرج أخرج الدفتر المؤرخ بتواريخ الأيام. "فتاة كانت تقف على ناصية الشارع أكتر من مرة." "قرأت التاريخ." "كان قديم جدًا قبل تعرفي على نيرة في المشفى." "قلتله أنت متأكد؟ "متأكد جدًا يا عوني."
أخرجت هاتفي. طالعت الرسائل التي كانت توصلني من رولا قبل وفاتها. "بدأ تردد نيرة على الشارع بعد وصول أول رسالة لي بخمسة عشر يوم." "شكراً يا حج فتحي، أسيبك أنا بقى." "مش هتقول لمراتك حاجة؟ "قلتله وأنا مالي أصلاً، ما تعمل اللي تعمله، كل امرأة تستحق الخيانة مرة واحدة خلال الزواج على الأقل." شعرت بقلق حقيقي. الأمر تعدى كونه صدفة. ربما أنا أبالغ في شكوكي وربما لا. على القهوة وسط الدخان وصرخات لاعبي البورد.
أعدت قراءة الرسائل بتركيز. "شاكة في جوزي." "مش قادرة أوصل لدليل." "أنا وصلت للدليل وهقتله وأقتل اللي كنت بحبها أكتر من نفسي." "اتجوزها." آخر رسالة وصلتني. وفكرت لو كان فيه خيانة أكيد نيرة عندها علم بيها. رولا أختها الوحيدة وأكيد كانت بتحكيلها عن أسرارها. كلمت نيرة وكانت انتظار حتى بعد دقائق. مفكرتش تتصل أو ترد عليه. خدت بعضي ورجعت الشقة. كنت بحاول أفكر إزاي أسألها عن حاجة زي كده من غير ما أثير شكوكها. واحتتت.
أفتح معاها كلام إزاي. وأول ما رجلي دبت في الشقة ولقيت نيرة قاعدة في الصالة. وقبل ما أسألها: "مش بترد على اتصالي ليه؟ قعدت على الكرسي وبصيت عليها. وسألتها: "هو أسامة كان بيخون اختك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!