حسان بابتسامة كلها شوق نظر إلى سعاد وقال: "امتى يا سعاد يا اختي، امتى؟ امتى تعرفي إني بحبها وعاوزها وشاريها؟ وهاخليها أميرة. تفتكري ليل هاتوافق عليا لما تعرف إني عاوز أتجوزها؟ للأسف، ليل كانت خارجة من غرفتها. حسان وسعاد نظرا لبعضهما بصدمة. "ليل باستغراب: في إيه بتبصوا لبعض إنتوا الاتنين كده ليه؟ شوفتوا عفريت؟ سعاد لسه هاتنطق، حسان سبقها وقال:
"أبدا أبدا مفيش حاجة. دي سعاد لسه صاحية من النوم وافتكرت إني أنا اللي جهزت السندوتشات للعيال وقولتلها إنك إنتِ اللي عملتلهم لما صحيتي من بدري." سعاد مش عاجبها طريقة أخوها في الكلام مع ليل، ومصمصة في شفايفها وعينيها على ليل وبتبصلها من فوق لتحت وقالت: "إنتي لسه لابسة هدوم البيت ليه إن شاء الله يا هانم؟ مش ناوية تروحي تفتحي الكشك يا بت إنتي ولا إيه؟
اللي كان بيفتحه وبتتكلي عليه مات يا أختي وخلاص ومفيش غيرك دلوقتي اللي هاتفتحيه بداله طول النهار علشان نصرف على البيت وعلى أخواتك الصغيرين. وكمان الأكل والشرب وفواتير الكهرباء والماية، ولا إنتي ناسية؟ ليل باستغراب نظرت لسعاد وقالت: "إنتي عاوزاني أروح أفتح الكشك وأبويا لسه ميت امبارح؟ إنتي أكيد اتجننتي. إنتي مفكراني إيه؟ مش بحس زيك؟
أنا واحدة من لحم ودم وهاموت من الحزن والوجع على أبويا، وإنتي ولا كأنه كان جوزك في يوم من الأيام ولا حتى عاملة حساب عشرة ولا أي شيء خالص. حتى حاسسيني إنك زعلانة عليه يا شيخة." سعاد عفاريت الدنيا نطت قدام عينها وقالت: "أنا مجنونة يا بنت الـ... ولسه هاتقرب من ليل وتمد إيديها عليها لولا حسان وقفها. فقالت: "جن أما يلهفك يا قليلة الأدب! أنا مجنونة أناااا يا بنت عبد الرحمن!
أما أوريكِ يا ليل المجنونة دي هاتعمل فيكي إيه. وغصب عنك بقى هاتسمعي الكلام وهاتروحي دلوقتي وتفتحي الكشك، إيه رأيك بقى؟ جنان بجنان يا ليل، ووريني هاتقدري تعملي إيه يا حيلتها. وأه مش زعلانة على أبوكي وحمدت ربنا وقولت هم وانزاح من على قلبي. عمره ما ورانا يوم عدل، وش الفقر ده، قطيعة تاخده مطرح ما راح. استريحي يا أختي." ليل مصدومة من كلام سعاد وقالت: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي. حسبي الله ونعم الوكيل." حسان:
"يا سعاد يا أختي استهدي بالله. ليل متقصدش الكلام اللي إنتي فهمتيه ده. هي أكيد كانت عاوزة تقول... وقبل ما يكمل كلامه، ليل بكل قوة وتحدي قالت: "لأ أقصد كل كلمة أنا قلتها. ومن هنا ورايح مش هاعمل أي حاجة هي تطلبها مني. أنا كنت زمان بسكت وأستحمل وأشيل فوق دماغي عشان خاطر أبويا الله يرحمه، لكن من دلوقتي مش هاسكت يا سعاد. وأعلى ما في خيلك اركبيه."
ودخلت غرفتها وشدت عباية سودة من بتوعها، وراحت ناحية باب الشقة وفتحته وخرجت من غير ما حد فيهم يتكلم، ورزعت الباب وراها. سعاد بتبص لأخوها باستغراب وعينيها بتطلع شرار وقالت: "شفتي البت بتقول إيه ومش هاممها كلامي وطلعلها ضوافر وهاتخربشنا؟ أما أوريكِ يا ليل مين هي سعاد." حسان عيونه لسه على الباب مكان ما خرجت ليل وقال: "سيبك من كلام الهبل بتاعك ده. المهم دلوقتي هي خدت بعضها وراحت على فين يا سعاد؟
طمنيني يا أختي بدل ما تتفشّي من عمايلك معاها؟ سعاد: "هو ده كل اللي همك يا حسان؟ السنيورة ليل راحت على فين؟ ده بدل ما كنت جبتيها من شعرها تحت رجلي وقولتلها عيب تتكلمي كده مع سعاد أختي، يا موكوس! يا أبو ريالة اللي هاتموت عليها، يا معفن إنت." حسان شوح بإيده لأخته ودخل الأوضة وخرج على طول وهو ماسك تيشيرت بيلبس فيه وقعد على أقرب كرسي ولبس الجزمة بتاعته بسرعة وخرج من غير ما يتكلم ولا كلمة. سعاد بتمصمص في شفايفها وبتقول:
"الواد ده حصله إيه؟ لا يكون البت اللي ما تتسماش ليل دي عملاله عمل علشان يحبها؟ كل شيء جايز برضه." *** وفي كلية الإعلام جامعة القاهرة، كان زين خلص المحاضرة للطلبة وخد بعضه وخرج من القاعة. وأول لما خرج لمح شاهي واقفة مبتسمة على بعد مترين تلاتة وعينيها عليه بكل دلع وإغراء. فاكمل طريقه وخرج من الباب الرئيسي للمبنى وتوجه لعربيته. وسمع صوت حد بينده عليه: "أستاذ زين.. استااااذ زين!
فالتفت نفسه علشان يشوف مين بينده بالشكل ده وسط الطلبة دي كلها. فشاف شاهي جاية على بعد بخطوات سريعة وبتقرب منه. فكانت نظرته ليها كفيلة إنها توقف مكانها متكملش خطواتها منه، وهو كمل طريقه تاني وفتح باب عربيته وركب ومشى على طول. شاهي بكل غيظ وعصبية قالت: "حيواااان! وأنا اللي كنت جاية علشان أعتذر ليك. ماشي يا زين يا جبالي أنا هاوريك إزاي تعاملني بالمنظر ده وتهيني كده قدام الكل. أنا هاوريك!
أما خليتك تندم على معاملتك دي معايا مبقاش أنا شاهي العاصي." ضحى وزمايلها جم وقربوا منها وباستغراب ضحى بصت لشاهي وقالت: "إنتي بتكلمي نفسك ولا إيه يا شاهي؟ وبعدين إنتي إيه اللي هببتيه في المحاضرة ده؟ شاهي بعصبية انتبهت لضحى وزمايلها وقالت: "أخيراً شرفتِ يا هانم إنتي وهي. وهي! لسه فاكرين شاهي؟
محدش منكم قدر يخرج ورايا لما الحيوان ده طردني ويطمن عليا أو حتى يقوله معلش المرة دي ومش هاتتكرر تاني. فضلتوا تتفرجوا عليه وهو بيطردني من قلب المدرج! ضحى بضحك ردت وقالت:
"متفكرنيش هههههه. ده كان منظرك يا شاهي فظيع وهو بيهزقك وطردك قدام الطلبة دي كلها وإنتي ولا قدرتي تقولي نصف كلمة وخرجتي على طول. مع إني نبهت عليكي امبارح إنه مش بيرحم اللي بيوصل بعده وبيجي متأخر، والطلبة كلها عارفة كده عنه وإنتي اللي اتأخرتي وخلتيه يهزقك بالمنظر ده قدامهم كلهم." منى زميلتها ردت وقالت:
"يا لهوي يا شاهي ده الطلبة كلهم دلوقتي مالهمش سيرة غير اللي حصل بينك وبين أستاذ زين. حتى بصي عليهم كلهم واقفين بينموا عليكم إزاي!!! هالة زميلتهم ردت وقالت: "ياااااه عليه وعلى جماله وحلاوته، حتى وهو عصبي بيبقى قموووور أوي. يا بخت الإنسانة اللي هو هايحبها وتحبه." شاهي بابتسامة خبيثة وعصبية ردت وقالت:
"خلاص يا أختي إنتي وهي نقطينا بسكاتكم. أنا كنت مفكرة إني لما أوصل متأخر بعده هالفت نظره ليا أكتر وياخد باله مني وما توقعتش أبداً إنه هايكون همجي ومستفز بالمنظر ده. بس حصل خير، لسه الأيام بينا وهاوريكوا زين ده وهو عامل زي الخاتم في صباعي." ضحى بضحكة عالية استفزت شاهي ردت وقالت: "زين الجبالي خاتم في صباعك إنتي؟
لا لاااا يا شاهي قولي كلام غير ده. ده واحد بيكره صنف البنات كلهم ومعروف عنه كده من ساعة ما بنت عمي كانت طالبة هنا في الكلية من كام سنة وكانت بتحكيلي عليه وعلى شخصيته. لأني بحب أفلامه جداً من زمان ومتابعاها كلها أول بأول. وكمان قالتلي إنه كان مرتبط بواحدة زميلتهم في الكلية وكانوا في حكم المخطوبين والكل عارف بكده وكانوا حددوا خلاص ميعاد الخطوبة بس سابوا بعض مش عارفة ليه." شاهي بغيظ وبرخامة قالت:
"وأنا اللي هاغير الفكرة دي عنه وعن شخصيته وهاخليه يموت عليا وبكرة تقولوا شاهي قالت. وكمان هأفضل وراه لحد ما أعرف حكاية خطوبته دي إيه، وإيه سبب إنهم سابوا بعض ومكملوش مع بعضهم." ضحى ضحكت وقالت: "الأيام بينا لما نشوف مين اللي هايكسب في الآخر. المهم تعالوا بينا يالا نروح على الكافتيريا علشان أنا جعانة جداً جدا. قبل ما ميعاد المحاضرة التانية تبدأ." شاهي تليفونها رن وطلعته من شنطتها وشافت اسم المتصل، فبصت لضحى وقالت:
"اسبقوني إنتوا على الكافتيريا، هاخلص تليفوني وأجيلكم." وفعلاً ضحى خدت البنات وراحت على الكافتيريا، وشاهي راحت قعدت على عربيتها وردت على التليفون. "عمو يوسف حبيبي.. فينك؟ *** وفي مكان تاني خالص هادي وبعيد عن الناس والهيصة، كانت ليل قاعدة قدام قبر باباها ومامتها وبتتخيل إنهم قاعدين معاها وبيكلموها. وبعيون كلها دموع مدت إيديها على قبر أبوها وقالت: "كده تمشوا وتسيبوني لوحدي في الدنيا دي كلها؟ كده ليل تهون عليكم؟
أعيش إزاي من غيركم يا بابا؟ ماما لما ماتت وسابتنا زعلت وحزنت عليها مع إني كنت لسه صغيرة ومش فاهمة أوي يعني إيه موت. واطمنت ساعتها إنك معايا في الدنيا دي وإنك سندي وضهري وملناش غير بعض. لكن تيجي دلوقتي وتسيبني إنت كمان يا بابا؟ أنا بموت من جوايا ومحدش حاسس بيا وموتك كسرني يا أبوويا. طول عمري حاسة إني وحيدة ومليش حد خالص ولا قريب ولا غريب ولا أهل زي باقي البنات. وكنت دايماً أسألك فين أهل ماما وفين أهلك يا بابا؟
ترد وتقولي إحنا مقطوعين من شجرة وملناش حد خالص. حتى بعد ما ماما ماتت بكام سنة وروحت اتجوزت واحدة تانية تخيلت ساعتها إنها هاتعوضني حنان وحب وعطف أمي وهايبقى لينا أهل وأسرة. طلعت إنسانة مفترية وعديمة الرحمة وملهاش قلب حتى مع عيالها. اااااااه يا بابا.. ااااه يا ماما سيبتوني ليه أتعذب من بعدكم؟ كنتوا خدوني معاكم، يمكن عندكم في رحمة وعطف مش موجود هنا بين البشر." وبكل حزن ودموع قالت:
"ياااارب ارحمني وارحمهم.. يارب عوضني عنهم كل خير." وفجأة حسّت بإيد بتتمد على كتفها وسمعت صوت بيقول: "قومي يا بنتي.. قومي متعمليش في نفسك كده. اطلبي لهم الرحمة والمغفرة. قومي يا ليل." ليل رفعت رأسها ومسحت دموعها علشان تشوف مين الشخص اللي بيكلمها. واتفاجأت بالأسطي حسن وهو واقف جنبها وماسك في إيده رخامة مكتوب عليها اسم أبوها وإزازة ميه. ليل بكل حزن بصتله وقالت: "عم حسن." حسن بكل حنينه طبطب على كتفها وقال:
"آه يا بنتي عمك حسن. أنا جيت علشان أحط على القبر الرخامة دي وأسقي الصبار اللي قدام القبر وصحيت من بدري وروحت لبتاع الرخام وطلبت منه إنه يعملهالي وفضلت معاه لحد ما خلصها وجبت شوية أسمنت ومايه علشان أحطها. بس إنتي هنا من امتى وإيه اللي جابك من بدري كده يا ليل يا بنتي." ليل مسحت وشها وقامت وقفت ومدت إيديها وخدت منه الرخامة وقالت:
"أنا هنا من شوية حسيت إني مخنوقة وقولت أجي هنا وأقعد أتكلم مع أبويا وأمي شوية يمكن أستريح. إنت اللي كتر خيرك يا عم حسن إنك افتكرت تعمل الرخامة دي. فعلاً كان عنده حق أبويا الله يرحمه لما كان بيقول إنك أخوه مش مجرد صاحب أو جار وخلاص. كان طول عمره بيشكر فيك وكان بيحكيلي قد إيه إنت ساعدته زمان ووقفت جنبه إنت ووالدك الله يرحمه." الأسطي حسن بحزن اتنهد وقال:
"ربنا يعلم أنا كنت بحبه وأعزه قد إيه وبعتبره أكتر من أخويا اللي من دمي ولحمي. ساعات يا بنتي الأخوات قلوبهم مش بتبقى حنينة على بعضهم زي طيبة وحنية أبوكي الله يرحمه معايا ومع عيالي. وياما أبوكي هو كمان وقف جنبي وساعدني الله يرحمه." ليل بحزن ردت وقالت: "الله يرحمه يا عم حسن. وكويس إني موجودة علشان أساعدك ونركب الرخامة دي. يلا بينا."
وفعلاً عجنوا شوية أسمنت ومايه ولصقوا الرخامة على القبر وسقوا الزرع اللي كان موجود وخدوا بعضهم ومشوا وكل واحد راح في اتجاه. حسن راح على ورشته وليل رجعت على البيت بعد ما أقنعها الأسطي حسن إنها يومين كده وتفتح الكشك وتشغل وقتها فيه علشان تبعد عن سعاد ومعاملتها الوحشة ليها وكمان علشان تبعد عن حسان اللي شكله ناوي يقعد معاهم فترة طويلة. وقررت ليل إنها هاتفتح بعد التلت أيام بتوع العزا الكشك وتقعد فيه لما عرفت فعلاً من كلام الأسطي حسن إنه كده أحسن ليها وإنها بكده هاتبعد عن البيت وعن قرف ومعاملة سعاد ليها ووجود ورخامة حسان معاها في نفس المكان.
*** عدى يومين على الحال ده وبدأت سميحة تجهز شنطة السفر ليها ولزين وكمان عمر وأخته سماح جهزت شنطتها هي وشاهندا بنتها والكل جهزوا نفسهم وركبوا عربياتهم. شاهندا فضلت إنها تركب مع عمر علشان تسليه طول الطريق وكمان علشان معاملة زين الوحشة ليها دايماً.
وزين كان معاه مامته وخالته اللي فضلوا يرغوا من ساعة ما ركبوا مع بعض في حاجات كتير، وزين كان منتبه للطريق طول الوقت. وبعد حوالي ربع ساعة طلعوا على الطريق الصحراوي في اتجاههم للإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط. بسماها الصافية وبحرها ورملتها الجميلة وكورنيش البحر الرائع وقت المغربية.
وبعد حوالي ساعة وربع في الطريق الصحراوي سميحة طلبت من زين إنه يقف في أقرب استراحة جاية تقابله علشان محتاجة تدخل الحمام هي وأختها وكمان يفكوا رجلهم شوية من قعدة العربية علشان ركبتها كانت تعباها. وفعلاً زين ركن بعربيته في أقرب استراحة علشان والدته وخالته سماح ومسك موبيله واتصل على عمر وبلغه علشان هو كان سابقه بشوية وبلغه إنه هايستناه في الاستراحة.
وفعلاً بعد خمس دقايق كان وصل عمر وركن عربيته ونزل هو وشاهندا اللي طلبت إنها تروح تضبط مكياجها وكمان تطمن على مامتها وخالتها. وعمر هو كمان قال لزين اللي فضل في عربيته إنه هايروح يشتري شوية مسليات وشيكولاتة وحاجة ساقعة تسليهم في باقي الطريق. وبعد عشر دقايق بالضبط كان عمر رجع وجاب حاجات كتير يتسلوا بيها هو وشاهندا. وبعدها بشوية كان وصل الكل وركبوا العربيات تاني ومشوا في طريقهم.
عمر كان مشغل الكاسيت بتاع عربيته على أغانى شعبية بصوت عالي وده اللي كان مفرح شاهندا جداً وخلاها تغني معاه وتقول: بنت الجيران شغلانى أنا عينيا وأنا في المكان في خلق حواليا مش عاوز حد ياخد باله من اللي أنا فيه شوفت القمر سهرني لياليا وهاموت عليكي ربي العالم بيا سيبى شباكك مفتوح ليه تقفليه بهوايا إنتِ قاعدة معايا عينيكي ليا مرايايا جمال مرايا العين خليكي لو هأمن تمشي هناديكِ إنتي ليا أنا ليكي إحنا الاتنين قاطعين
تسيبيني أكره حياتي وسنيني هاوه ومش هلاقيني أشرب خمور وحشيش عمر نظراته كلها على شاهندا في مراية العربية وهي بتغني وفرحان إنه قدر يرجع لها ابتسامتها وفرحتها من جديد وبصوت عالي التفت لشاهندا وقال: سكر محلى محطوط على كريمة كعبك محنى والعود عليه القيمة وتجيني هلاقيني لسه بخيري مش هاتبقى لغيري أيوا أنا غيري مفيش
وفضلوا على الحال ده لحد ما دخلوا إسكندرية ووصلوا قدام قصر كبيرة على البحر بطراز جميل يدل على فخامته. وكان في الأصل ملك أبو سميحة وسماح وسماح اتجوزت وعاشت فيه بعد موت باباها ومامتها. الشباب ركنوا العربيات ونزل الكل ودخلوا على القصر والشغالين بدأوا يحولوا الشنط لجوا. ***
ليل من خنقتها مقدرتش ترجع البيت وراحت فتحت الكشك وده اللي خلى الأسطي حسن يستغرب بس محاولش إنه يسألها عن السبب وسابها براحتها. وكل شوية كان بيروح ويطمن عليها.
الليل كان ليل والأسطي حسن كان خلص شغله هو والصنايعي بتاعه وقفلوا باب الورشة وبعدها خد بعضه وراح علشان يطمن على ليل اللي كانت سهرانه في الكشك هي كمان وكمان علشان يساعدها وهي بتقفله ويوصلها قرب البيت بتاعها لأنه كان بيخاف إنها ترجع لوحدها في وقت متأخر زي كدا وخصوصاً إن بلدها لجوا شوية وبعيد عن الطريق الزراعي ده.
وفعلاً قفلوا الكشك والأسطي حسن وقف توكتوك وركب هو وليل لأن عربيته كانت فيها مشكلة في الفرامل وسابها قدام الورشة. وبعد عشر دقايق بالضبط كانوا وصلوا قدام بيت ليل ونزلت من التوكتوك وشكرت الأسطي حسن وقالت: "تعبتك معايا يا عم حسن. كثر خيرك يا راجل يا طيب ربنا يديك الصحة. أنا مش عارفة لولا وقفتك معايا دي كنت هاعمل إيه. ولولا إنك بتهون عليا موت أبويا والعيشة المقرفة بتاعتي دي كان زماني عملت في نفسي حاجة." الأسطي حسن:
"متقوليش كده يا بنتي أبوكي الله يرحمه كان دايماً بيوصيني عليكي. وأنا وعدته إني أخلي بالي عليكي. وبعدين إنتي زي بنتي بالظبط. يالا يا حبيبتي ادخلي بدل ما الهانم اللي جوه دي تسمم بدنك بكلمتين ملهمش أي لازمة وزمانك تعبانة وعاوزة تستريحي. زمانك واقفة طول النهار على رجليكي في الكشك وبتشوفي طلبات الزباين. يالا تصبحي على كل خير وأشوفك بكرة بإذن الله." ليل بحب ابتسمت وردت وقالت:
"فعلاً والله ده أنا هلكانة تعب وجعانة نوم. يالا وإنت من أهل الخير يا عم حسن." ودخلت على جوا وحسن طلب من سواق التوكتوك إنه يمشي بعد ما اطمن إنها دخلت على طول. وأول لما ليل دخلت وقفت الباب وراها اتصدمت لما شافت سعاد واخوها حسان قاعدين بيتفرجوا تاني على التلفزيون وميتين من الضحك. والدنيا حواليهم زي الزريبة. من كتر قشر الفاكهة اللي مرمي في كل حتة وقشر اللب والسوداني كمان وكأنها ليلة عيد بالنسبة ليهم. ليل بتعب
وارهاق بصت لهم بقرف وقالت: "إيه المزبله دي اللي أنتوا قاعدين فيها دي!! أنتوا عايشين في زريبة ولا إيه منكم ليه. ده أنتوا ولا دم ولا إحساس ولا حرمة ميت حتى حرام عليكم." سعاد مكملة فرجة على التلفزيون وبتضحك هي واخوها وعملت نفسها مش سامعة أي شيء ولا همها أي حاجة من كلام ليل وبكل بجاحة كمان مدت إيديها لـ ليل بشوية لب علشان تقعد معاهم وحسان كمان مد إيده ليها بصباع موز وقشره.
ليل اتعصبت واترفزت من بجاحتهم دي وبكل ما فيها زقت إيديهم هما الاتنين باللب وبالموز بعيد عنها واللب اتنطر في كل مكان وكمان الموز وقالت: "أنتم متعندكمش دم ليه يا ناس أنتم؟ إيه القرف اللي أنتم قاعدين فيه ده؟ وكمان معليين التلفزيون على الآخر وأنا أبويا لسه مكملش على موته كام يوم؟ يا عالم حرام عليكم اتقوا الله الجيران تقول عليكم إيه. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم حسبي الله ونعم الوكيل. يارب خدني وريحني من القرف ده."
سعاد بكل غيظ وعصبية قامت وقفت وحطت إيديها في وسطها وقالت: "جرى إيه يا بت إنتي مش هاتلمي لسانك الطويل ده شوية ولا إيه؟ ولا تحبي أجيبك من شعرك وأمرمط بيكي الأرض دلوقتي وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي زي ما بتقولي. ما اللي يقول يقول أنا ميهمنيش حد يا أختي إنتي فاهمة؟
ويلا غوري من وشي وغيري لبسك ده وتعالي لمي الزبالة دي كلها وجهزي لنا العشاء كمان. ولو مش عاجبك عيشتنا يا ماما الباب يفوت جمل. اللي كان ليكي هنا مات وكنت مستحملاكي عشانة وخلاص اتكل على الله وأنا مش عاوزة وجع دماغ كل شوية وحد يقولي أعمل إيه ومعملش إيه. يالا غوري من وشي أحسن ويمين الله لا أقطع جتك على المسى من كثر الضرب يا ليل! حسان قام وقف وحاول يسكت أخته بس مقدرش عليها فقال:
"جرى إيه يا سعاد اهدى بقى خلاص. ليل أكيد متقصدش، هي زمانها جاية تعبانة من شغل الكشك ومعرفتش هي بتقول إيه." ليل بكل عصبية بصتله بقرف وقالت: "لأ يا حسان أنا أقصد كل كلمة أنا قلتها. وفعلاً أنتم متعندكمش ريحة الدم ولا بتحسوا أصلاً. وأنا مش عارفة إنت إيه اللي مقعدك هنا مع جوز حريم لوحدهم بعد موت أبويا. ما تخلي عندك شوية من الأحمر وتغور مطرح ما جيت يا أخي. كتكم القرف." وراحت على أوضتها ورزعت الباب وراها.
سعاد بكل غيظ كانت عاوزة تروح وراها وتكمل لولا حسان شدها من درعها وقال: "ما تتلمي بقى يا شيخة جبتيلنا الكلام من حتة بت ولا تسوى. وفعلاً أنا إيه اللي مخليني قاعد معاكم بقرفكم وخناقتكم وهمكم ده؟ أنا من الصبح هاخد بعضي وأرجع على شقتي واتحرقوا أنتوا الاتنين." وخد بعضه وفتح باب الشقة وخرج ورزع الباب وراه. سعاد بكل عصبية بصت لباب أوضة ليل وقالت: "الله ينكد عليكي يا بعيدة!
كنا قاعدين فرحانين وبنضحك وبنهزر وجيتي نكدتي علينا كتك الهم." وراحت على أوضتها واترمت على سريرها جنب عيالها علشان تنام.
وحسان راح قعد وسهر مع صحابه على القهوة وفضل يشرب ويشرب زي ما هو متعود لحد ما بدأ يدوخ ويكح جامد من كثر الشرب ودخان الشيشة اللي ملى المكان حواليهم. وكان عدى حوالي تلت ساعات والفجر كان قرب يأذن. فقام ورجع على البيت تاني ووصل لحد باب الشقة وطلع المفتاح من جيبه وفتح لأنه كان معاه مفتاح سعاد ادتهوله من يومين.
وأول لما دخل كان المكان هادي والكل نايم. وعيونه بتلف في كل حتة لحد ما راح لاوضة أخته بشويش وتأكد إنها نايمة هي والعيال فخرج براحة وقفل الباب وراه ووقف قدام أوضة ليل وحاجات كتير جت في دماغه والشيطان بدأ يخيله حاجات مش تمام. فبدأ يقلع القميص اللي كان لابسه وكمان البنطلون والشراب والجزمة وبعيون كلها شهوة وقذارة مد إيده على أوكرة الباب بشويش ودخل بكل هدوء على أطراف رجليه وقفل الباب وراه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!