الفصل 6 | من 27 فصل

رواية زين الفصل السادس 6 - بقلم سحر فرج

المشاهدات
27
كلمة
5,522
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

واول ما دخل كان المكان هادي والكل نايم. عيونه بتلف في كل حتة لحد ما راح لأوضة أخته بشويش وتأكد إنها نايمة هي والعيال. فخرج براحة وقفل الباب وراه. وقف قدام أوضة ليل وحاجات كتير جت في دماغه والشيطان بدأ يخيله حاجات مش تمام. فبدأ يقلع القميص اللي كان لابسه وكمان البنطلون والجزمة. بعيون كلها شهوة مد إيده على أوكرة الباب. وللأسف مكنش مقفول من جوه. فتح ودخل بكل هدوء وقفل الباب وراه.

قرب بشويش من السرير اللي كانت نايمة عليه ليل. وبرق بعيونه لما شافها كده وشاف شعرها المفروض جنبها. وكانت لابسة بيجامة نصف كم. فقرب بكل هدوء وقعد جنبها براحة على السرير. وفضل يتأمل فيها وفي جمالها وفي حلاوتها اللي مجنناه. ولمح تاني السلسلة الصغيرة اللي في رقبتها على شكل قلب. على طول وكانت لبساها من سنين مش بتقلعها خالص. فمد إيده بشويش.

ولسه هايلمسها اتفاجأ بليل اللي فتحت عيونها وبرقت واتصدمت لما شافت حسان جنبها على السرير. فصرخت بأعلى صوتها وقالت: "بتعمل إيه هنا يا حيوان يا قذر! وصرخت تاني إن حد ينجدها أو ينقذها منه. بس للأسف حسان كان أسرع منها. وبسرعة حط إيده على شفايفها علشان متصرخش ومتصحّيش سعاد أخته أو تلم الجيران عليهم وتفضحه. وقال:

"اهدّي يا ليل.. اهدّي أرجوكي. أنا بحبك وهاتجوزك. أنا بحبك يا ليل.. بحبك وهاخليكي أسعد واحدة في الدنيا دي كلها. ليل أنا بعشقك." ولسه هايمد إيده علشان يقطع البيجامة اللي كانت لبساها من عليها لأنه مكنش في وعيه. ليل زقته جامد وشتمته وهو أقرب أكتر وأكتر. وشدها من شعرها وكان عاوز يبوسها بالعافية. لحد ما قدرت ليل إنها تذقه بعيد عنها وقالت: "ابعد يا حيوان.. ابعد يا قذر بعيد عني. اتقي الله. الحقوووووني.. الحقوني."

وهو ما صدق إنه يمسكها ويتملك منها وحاول يضمها لحضنه ويبوسها وهي تصرخ. وكل ما تصرخ يحاول يكتم بوقها بإيده. لحد ما ليل لمحت أقرب حاجة ليها وكانت جنبها على الكوميدينو هي الفازة. فمسكتها بسرعة وبعزم ما فيها ضربته على راسه أكتر من مرة لحد ما سابها غصب عنه وغرق في دمه. حسان بصدمة أول ما شاف الدم نازل من راسه. بصلها بكل غيظ وقال: "إنتي عملتي إيه يا مجنونة! ووقع عليها. ووقعوا هما الاتنين على الأرض.

وقبل ما ليل تنطق كان حسان غرقان في دمه وفقد الوعي. وكل ده وسعاد نايمة هي وعيالها ومحدش حس بيها خالص ولا بتوسلاتها أو أي حد يلحق ينقذها من الكلب ده. فقامت ليل بسرعة من الأرض وذقته بعيد عنها وهي بترجف من كتر الخوف والرعب اللي شافته ودقات قلبها السريعة. وحاولت تتمالك نفسها على قد ما تقدر لما شافت الدم مغرق الدنيا خالص وحسان مش بيتحرك. فشدت عباية سودة من بتوعها ولبستها وكمان طرحة.

وبسرعة خرجت من أوضتها ومن الشقة كلها ودموعها مغرقة وشها. أول ما خرجت من البيت كله فضلت تجري وتجري وتجري في الشارع زي المجنونة. مش عارفة راحة فين بس المهم إنها تبعد على قد ما تقدر عن المكان ده كله. الشوارع كانت فاضية وضلمة وصوت الكلاب كان بيرعبها ويخليها تزود سرعة جريها أكتر وأكتر. لحد ما لقت نفسها من كتر الجري وصلت لبيت الأسطى حسن. وقربت من الباب وفضلت ترن في الجرس علشان حد ينقذها بسرعة.

ولحسن الحظ الأسطى حسن كان بيصلي الفجر واستغرب جدا وهو بيصلي لما سمع صوت الجرس والخبط اللي على الباب ده وفي توقيت زي كده. فسلم من الصلاة وقام من على المصلية وهو بيقول: "استرها يا رب.. استرها يا رب. حاضر يا اللي بتخبط.. مين!! ووصل للباب وفتح بالمفتاح واتصدم أول ما شاف ليل قدامه بالمنظر ده! وللأسف ليل من كتر خوفها والجرى اللي جريته أول ما حسن فتح الباب وقعت على الأرض واغمى عليها. الأسطى حسن بصدمة وبقلق قال:

"لييييل.. ليل.. مالك يا بنتي.. قومي وفوقي.. الحقيني يا أم إيه.. الحقيني بسرعة." وجت مراته بسرعة وهي مخضوضة وبتقول: "فيه إيه؟ ومين اللي واقعة على الأرض دي يا حاج؟ الأسطى حسن بتوتر رد وقال: "مش وقته يا أم إيه المهم ساعديني أشيلها أنا وإنتي لجوه." وفعلا في ثواني شالوها مع بعض هما الاتنين ورفعوا ليل من على الأرض ودخلوا بيها على أقرب سرير فاضي. حطوها بشويش وغطوها بالكوبرتة.

وبسرعة أم إيه راحت ناحية التسريحة اللي في الأوضة وجابت إزازة برفان من بتوع الأسطى حسن علشان يقدروا يفوقوها. وفعلا بعد كذا محاولة بدأت ليل تفتح عيونها بشويش. فطلب الأسطى حسن من مراته إنها تعمل بسرعة كوباية ليمون لليل. وفعلا قامت أم إيه وهي مش مستوعبة اللي بيحصل قدام عنيها وبتناجي ربنا وبتدعيه إنه يسترها. وبسرعة راحت على المطبخ علشان تجهز كوباية الليمون. ليل أول ما فتحت عيونها وشافت الأسطى حسن قدامها عيونها دمعت وبدأت

تعيط جامد وبدأت تقول: "سيبني.. سيبني.. سيبني يا ......... الأسطى حسن بتأثر وخوف على منظر ليل وحالتها قال: "اهدّي يا بنتي.. اهدي يا ليل.. متخافيش يا بنتي أنا عمك حسن. إيه بس اللي حصلك ومين عمل كده فيكي وخلاكي تخرجي في الوقت ده وبالمنظر ده؟ اهدي يا بنتي أنا جنبك متخافيش." ليل بدأت تهدى خالص أول ما اطمنت وحست بخوف وقلق الأسطى حسن عليها. وفضلت تتلفت حواليها وافتكرت الحيوان حسان وهو عاوز يتهجم عليها فقالت بخوف ورعب:

"الحيوان.. الحيواااااان! ودموعها كانت مغرقة وشها وصعبت على الأسطى حسن جدا. وفضل يهديها ويطمنها لحد ما وصلت أم إيه وهي جايبة كوباية الليمون. ومد إيده ليها وخد منها الكوباية وقعد جنب ليل على السرير وحاول يشربها بشويش الليمون. هي رفضت في الأول بس بعد محيلات الأسطى حسن ليها وكمان مراته. قعدت ليل نص قعدة وحاولت تتمالك أعصابها وتمسك كوباية الليمون. بس للأسف إيديها كانت بترجف من كتر الخوف والتوتر والرعب اللي هي شافته.

فقعدت جنبها أم إيه مرات حسن ومسكت منها كوباية الليمون وبدأت تشربها واحدة واحدة. لحد ما هدت خالص ورجعت انكمشت في نفسها زي الأطفال ونامت. وغطاها الأسطى حسن وخرج هو ومراته من الأوضة. أم إيه باستغراب بصت لجوزها وقالت: "هو فيه إيه؟ وإيه اللي عمل فيها كده؟ وخلاها تخرج من بيتهم في وقت زي ده؟ الأسطى حسن اتنهد وبكل استغراب رد وقال:

"العلم علمك يا أم إيه. نسيبها تستريح من اللي هي شافته ومرت بيه ولما تفوق وتصحى نبقى نسألها حصل إيه بالظبط. ولو اللي في دماغي صح.. أنا اللي هاجيب لها حقها من الحيوان ده. اللي لا يعرف لا دين ولا ضمير ولا عشرة ولا حلال ولا حرام أبداً أبداً! "قومي نامي إنتي واستريحي وأنا هاكمل الصلاة وأحصلك كمان شوية." وفعلا قامت أم إيه وسابت الأسطى حسن يكمل الصلاة اللي كان قطعها لما سمع رن الجرس.

النهار كان بدأ يطلع وكل اللي في القصر صحيوا علشان يجهزوا نفسهم ويروحوا يزوروا المقابر بتاعة العيلة ويقروا الفاتحة لجد زين. سميحة وسماح كانوا قاعدين تحت وبيجهزوا حاجات ياخدوها معاهم المقابر. عمر وشاهندا كانوا صحيوا من بدري ونزلوا كمان البحر ولعبوا شوية. أما زين بقى كان يا دوبك لسه خارج من الحمام بعد ما خد دوش سريع ولبس قميصه وبنطلونه وسرح شعره وحط برفانه.

وقرب من الشباك اللي في الأوضة وشاف المنظر الجميل للبحر وكمان شاف عمر وشاهندا وهما قاعدين يلعبوا بالرملة زي الأطفال الصغيرة. وبعدها خد بعضه ونزل على تحت وصبح على مامته وخالته. زين بابتسامة بسيطة زي عويده: "صباح الخير يا حلوين." سميحة بحب وحنية ردت وقالت: "صباح النور يا حبيبي. طولت يعني في النوم شوية النهارده. ده عمر وشوشو من أول ما طلع النهار وهما على البحر." سماح بابتسامة جميلة ردت وقالت:

"والله يا سميحة يا أختي شاهندا كانت عاوزة تصحّي زين من بدري علشان يروح معاهم على البحر وأنا اللي مردتش وقولت إنه زمانه تعبان من السفر سيبه براحته شوية وعوّضوها يوم تاني كلكم." زين رد على خالته وقال: "نعوضها تاني إيه بس يا خالتو. إحنا أول ما نوصل من المقابر هاوصلكم وأرجع أنا على القاهرة على طول. عندي شغل كتير مهم. وعمر لو عاوز يفضل مع ماما خليه ويبقوا يرجعوا براحتهم لكن أنا استحالة أقعد." سميحة باستغراب:

"معقول يا زين هاتمشي كده على طول؟ ده إحنا لسه واصلين امبارح يا حبيبي وملحقناش نقعد مع بعض. ولا نغير جو يومين تلاتة على البحر كلنا زي ما اتفقنا." زين اتنهد وقال: "يا ماما أنا بقول أنا اللي راجع على القاهرة وخليكم براحتكم يومين تلاتة أسبوع زي ما تحبوا. لكن أنا ورايا شغل كتير وحضرتك عارفة إن مش بقدر أقعد هنا أكتر من يوم واحد أو يومين بالكتير." سميحة عملت زعلانة وبحزن بصت لأختها وقالت:

"ما تقوليلي حاجة يا سماح عجبك كلامه ده يعني؟ هو كان لحق يستريح من مشوار امبارح ويقولي أرجع تاني على القاهرة النهارده." سماح ردت على سميحة وقالت: "يا أختي يا حبيبتي هو أنا برضه اللي هاقولك دماغ زين عاملة إزاي؟

أنا عارفاه وحفظاه أكتر منك يا سميحة. سيبيه براحته يا حبيبتي. متضغطييش عليه. مع إني والله نفسي يفضل قاعد معانا هنا كتير أسبوع أسبوعين شهر ونرجع ذكرياتنا كلنا هنا وهما صغيرين. لكن هو عارف ظروفه كويس أوي ومش عاوزة أضغط عليه. بس علشان خاطري قضي معانا النهارده وامشي براحتك آخر الليل حتى يكون الجو اتعدل شوية يا حبيبي." زين ابتسم لخالته وقال:

"حاضر يا خالتو اللي تؤمري بيه. وشوفتي يا سِت ماما.. موحه حبيبتي فهماني وعارفة دماغي كويس أوي إزاي أكتر من حضرتك." سميحة بغيظ عملت نفسها زعلانة وردت وقالت: "ماشي يا أستاذ زين. إنتوا كده على طول مع بعضكم وفعلاً كتير بحس إن سماح عارفاك أكتر مني. استريحت دلوقتي." زين قرب من مامته ومد إيده ليها وباس إيديها وقال:

"يا حبيبتي يا روح قلبي ربنا يخليكم ليا إنتوا الاتنين بس فعلاً والله يا ماما عندي شغل كتير وعمر زي ما إنتي شايفة أهو مش فالح غير في لعب العيال بتاعه ده والف والسهر وسايب الشركة كلها على أكتافي. علشان خاطري متزعليش نفسك." سميحة: "خلاص يا حبيبي مش زعلانة المهم تقعد وتتغدى معانا وتسافر بعدها زي ما إنت عاوز." دخل عمر وشاهندا من بره وبصوت عالي بيقول: "جايبين سيرتي ليه يا بشر؟ اعترفوا فيه إيه وبتتكلموا عليا ليه؟

سميحة بصتله من فوق لتحت واتصدمت من منظره اللي كان متبهدل جدا وكان لابس شورت وتيشيرت كت وكاب على راسه وكان جسمه كله رملة من الشط. فضحكت سميحة وبصت لزين وقالت: "عندك حق والله يا زين. مش فالح غير في لعب العيال الواد ده ومش هايعقل أبداً." الكل فضل يضحك لحد ما وصلت الشغالة وبلغتهم إن الفطار جاهز. وطلع عمر هو وشاهندا على أوضهم وخدوا شور وغيروا لبسهم ونزلوا وقعد الكل وفطروا مع بعض في جو عائلي جميل.

تليفون سميحة رن ومسكته وابتسمت أول ما شافت اسم المتصل وردت وقالت: "عمي حبيبي اللي وحشني جدا ونفسي أشوفه والله." الحاج صفوان عم سميحة رد وقال: "بنت أخويا الغالية.. كيفك يا سميحة وكيف عيالك وسماح وبنتها وحشتونا أوي أوي." سميحة بفرحة ردت وقالت: "وإنت كمان والله يا عمي. والحاجة أنعام كمان وحشتني ونفسي أشوفها. وإزاي صلاح وعصام وحسين والأحفاد كلهم. وحشوني والله يا عمي صفوان ونفسي أشوفهم." الحاج صفوان رد وقال:

"وإنتوا والله يا سميحة يا بتي وحشتونا كتير. ولولا المشوار بعيد وأنا تعبان شوية كنت جيت النهارده وحضرت معاكم ذكرى أخويا المرحوم. بس أوعدك صحتي تتحسن شوية وأجي بقوتي وأجي على طول وأطمن عليكم." سميحة: "ألف سلامة عليك يا عمي وربنا يديك الصحة وطول العمر ويخليك لينا. سلامي للحاجة أنعام وكل اللي عندك." الحاج صفوان: "يوصل يا سميحة يا بتي سلمي على كل اللي عندك. وأنا كام يوم كده وأجيلكم بنفسي وأطمن عليكم."

وقفلت سميحة مع عمها الحاج صفوان كبير عيلة السيوفي في أكبر محافظات الصعيد. سماح ابتسمت وقالت: "فيه الخير عمي صفوان والله. مفيش سنوية تعدي لبابا من غير ما ييجي أو على الأقل يتصل بينا ويطمن علينا. يعرف في الأصول جدا إذا كان هو الحاجة أنعام مراته ولا عياله. وحشوني والله كلهم وبالذات الواد عدي أبو لسان طويل ده. وبصت على عمر وقالت: عمر وعدي دول زي بعض بالظبط هزار وضحك ومقالب تموت من الضحك." سميحة ابتسمت وردت وقالت:

"تعالوا ناخد بعضنا شوية كده ونروح نزورهم ونقعد عندهم كام يوم لأنهم فعلاً وحشوني أنا كمان وبالذات جو الصعيد الجميل. والسرايا اللي ياما لعبنا وجرينا فيها واحنا صغيرين." خلصوا كلامهم وقاموا بعد ما فطروا ركبوا عربياتهم وراحوا على المقابر. وعند سعاد في الشقة كانت يا دوبك لسه صاحية من النوم الظهر وعيالها لسه نايمين جنبها.

فقامت وراحت على الحمام واتشطفت وغسلت وشها وخرجت واتفاجأت لما شافت أوضة أخوها مفتوحة وهو مش نايم على سريره أصلاً من بالليل. وخرجت وشافت باب أوضة ليل مفتوح فقربت منها واتصدمت أول ما شافت حسان نايم على الأرض وغرقان في دمه. وبصرخة جامدة قالت: "ياااااااا مصيبتي! وجريت على أخوها وفضلت تفوقه لحد ما فتح عيونه وشاف سعاد قدامه وفضل يدور على ليل ويقول: "هي فين!! لييييييل فين؟ هي فين؟

سعاد بصدمة وقلق وخوف على منظر أخوها اللي غرقان في دمه وجسمه اللي عريان يا دوبك لابس شورت ردت وقالت: "أوعى تقول إن البت ليل هي اللي عملت فيك كده نهارها أسود." حسان قام واتعدل ومسك دماغه مكان الخبطة وقال: "آه هي اللي عملت فيا كده وأنا مش هاسيبها غير لما آخد اللي أنا عاوزه منها برضاها بقى غصب عنها خلاص مش هاتفرق معايا بنت اللذينة دي." سعاد بصدمة ردت وقالت:

"يا خبتك يا أخويا يا خبتك. إنت إيه أصلاً اللي دخلك ليها أوضتها يا نكوس إنت لحد ما عملت فيك كده. مش قادر تاخد اللي إنت عاوزه؟ خده منها برضاها واعدل دماغها بكلمتين بدل ما تعلم عليك بالمنظر ده كده وكويس ما صرختش ولمت الناس علينا. وبعدين هي غارت فين بنت الأيه دي؟ إياك متكونش راحت تبلغ عنك وتخلي الحكومة تيجي تاخدك." حسان بخوف بصلها وقال: "إنتي بتقولي إيه؟ تبلغ الحكومة عني؟

دي مجنونة فعلاً وتقدر تعملها. أنا هاقوم أمشي من هنا بسرعة وأروح أستخبى شوية عند أي حد من المقاطيع صحابي. سلام يا أختي. سلام يا سعاد. وأنا هاعدي كام يوم كده لحد ما الدنيا تهدى وهابقى أرجع. المهم إنتي متقوليش أنا روحت فين لأي حد حتى لو الحكومة نفسها سألتك عني." سعاد ردت وقالت: "البس هدومك الأول يا منيل إنت هاتخرج الشارع بمنظرك ده. وابقى طمني عليك بالتليفون وعدي على الصيدلية يخيطولك دماغك دي." حسان:

"ماشي ماشي المهم متنسيش. إنتي متعرفيش أنا فين ولا روحت فين." سعاد ردت وقالت: "متخافش يا أخويا يلا روح بسرعة على الصيدلية بدل ما دمك يتصفى وأنا هاضبط كل حاجة هنا متقلقش." وفعلا لبس حسان هدومه بسرعة وخد بعضه وخرج من الشقة. وعند الأسطى حسن في بيته.. أم إيه مراته كانت صحت وجهزت الفطار لجوزها اللي فضل طول الليل قاعد قريب من الأوضة اللي نايمة فيها ليل من كتر خوفه عليها.

وكمان لعيالها قبل ما الأسطى حسن يروح ورشته وكمان علشان ليل اللي لحد دلوقتي كانت لسه نايمة ومش حاسة باللي بيحصل حواليها. وكانت أم إيه تدخل كل شوية تطمن عليها بنفسها بعد ما طلب منها حسن إنها تخلي بالها منها لأنها بنت صاحب عمره اللي كان بيعتبره أخ ليه ومهما كان هي بنت يتيمة وملهاش حد خالص غيرهم. أم إيه بكل حنية ردت وقالت: "إنت برضه هاتوصيني على ليل يا أبو إيه؟ دي زي بناتي بالظبط وصعبة عليا جدا." الأسطى حسن رد وقال:

"فيكي الخير يا أم إيه ربنا يخليكي لينا يا رب ويسترها على ولادنا." وكل شوية كانوا بيدخلوا ويطمنوا على ليل وفضلوا إنهم يسيبوها تنام براحتها ولما تصحى ميحاولوش يسألوا عن اللي حصل معاها غير لما تهدى خالص وتحكي هي بنفسها ليهم. وشوية واتجمعوا وقعدوا كلهم وفطروا. وبعدها نزل الأسطى حسن على ورشته وأكل عيشه. بعد ما وصى تاني مراته وبنته إيه على ليل.

عدى كذا ساعة وزين بدأ يجهز شنطته علشان زي ما وعد خالته ومامته إنه هايتغدى ويسهر معاهم وآخر الليل يرجع على القاهرة. وعمر طلع على أوضته ينام شوية لأنه صحي من بدري هو وشاهندا ونزلوا البحر ده غير مشوار المقابر. وشاهندا كانت قاعدة في جنينة القصر بتقرأ رواية رومانسية ومندمجة فيها جدا.

أما سميحة وسماح فكانوا قاعدين مع بعض بيجهزوا شنط كتير هايوزعوها على الفقراء والمحتاجين على روح والدهم بمناسبة ذكراه وطلبوا من السواق إنه يوصلهم هو ويطمن بنفسه عليهم. وكمان وهما راجعين من المقابر راحوا دار الأيتام اللي كان بيمتلكها جوز سماح قبل ما يتوفى وبعد وفاته سماح تولت المهمة دي وكملت المسيرة. فراحوا ووزعوا هدايا كتير ومبالغ مالية على الأطفال.

وفي بيت الأسطى حسن ليل كانت بدأت تفوق وفتحت عيونها واستغربت المكان اللي هي موجودة فيه لحد ما بدأت تفتكر كل اللي حصل وقذارة حسان معاها. فقامت من السرير وحست بوجع شديد في جسمها فاتنهدت جامد ولمت شعرها بالتوكة وقربت من باب الأوضة وفتحت وخرجت. وأول ما خرجت ابتسمت أول ما شافت مرات الأسطى حسن قاعدة على سجادة الصلاة وبتصلي وبتدعي ربنا وبنتها عبير قاعدة بتتفرج على التليفزيون. الأسطى حسن كان عنده بنتين (إيه وعبير)

إيه كانت طالبة في آخر سنة في كلية الآداب وكانت جميلة وقلبها أبيض وبتحب ليل اللي كانت ساعات بتشوفها في الكشك عند ورشة باباها. أما عبير كانت في الفرقة التالتة كلية تجارة. جميلة جداً وبسبب جمالها ده للأسف خلاها شخصية متكبرة ومغرورة. ولو صادفت وراحت لابوها الورشة وقابلت ليل تتجاهلها تماماً. عكس ليل اللي كانت بتحبها هي وإيه أختها جداً وبتعتبرهم زي أخواتها بالظبط. ليل ابتسمت وقالت: "صباح الخير."

عبير انتبهت ليها لأنها كانت فاتحة موبايلها ومشغولة بيه وقالت بمنتهى الرخامة: "أهلاً." ليل بخجل ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: "إزيك يا عبير أخبارك إيه يا حبيبتي." عبير بمنتهى قلة الذوق ردت وقالت: "كويسة." وقامت ودخلت على أوضتها وقفلت الباب وراها. أم إيه كانت خلصت الصلاة وقامت وبكل حنية وطيبة ابتسمت لي ليل وقالت:

"أهلاً يا ليل يا حبيبتي نورتينا والله ويا رب تكوني عرفتي تنامي كويس من صوت التليفزيون. تعالي اتفضلي يا بنتي اقعدي البيت بيتك يا حبيبتي وثواني ويكون الفطار جاهز. يااا إيه.. يا إيه.. ليل صحيت تعالي اقعدي معاها لحد ما أجهز الفطار." ليل بكل خجل وكسوف ردت وقالت: "ما تتعبيش نفسك يا خالتي. أنا مش جعانة والله." إيه كانت فتحت باب أوضتها وخرجت وجريت على ليل بكل حب وقالت:

"أخير يا لولو صحيتي. متعرفيش أنا فرحت قد إيه لما صحيت من النوم وعرفت إنك عندنا. البيت كله نور بيكي يا حبيبة قلبي." ليل ابتسمت وقالت: "أهلاً بيكي يا إيه والبيت منور بصحابه. أنا آسفة لو كنت عملت ليكم أي إزعاج." أم إيه بعتاب ردت وقالت:

"اخص عليكي يا ليل. إنتي زي بنتي بالظبط والأسطى حسن عمك وبعدين إزعاج إيه اللي بتقولي عليه يا حبيبتي بس. إنتي تنورينا في أي وقت. قومي يا حبيبتي ادخلي واتشطفي كده وخديلك دوش وإيه هاتجبلك لبس من عندها عقبال لما أروح أنا وأجهز لكم الفطار إنتي وإيه. لأنها مرديتش تفطر لما عرفت إنك لسه نايمة." إيه بحب وطيبة ابتسمت وقالت:

"آه يلا يا لولو ادخلي على الحمام وخدى شاور سريع وأنا هاجبلك أحلى بيجامة عندي ونقعد نفطر مع بعض لأن إني ميتة من الجوووووع. وبعدها نقعد أنا وإنتي ونحكي كل اللي عندنا. إحنا بقالنا فترة كبيرة مقعدناش مع بعض وحكينا ويادوبك لسه راجعة امبارح من عند خالي. روحت أشوفه وأطمن عليه. ومن ساعة عم عبد الرحمن الله يرحمه وأنا زعلانة عليه أوي." ليل اتنهدت وقالت: "ربنا يرحمه وألف سلامة على خالك." واتنهدت جامد وقالت:

"إنتي متعرفيش أنا اتكسرت إزاي من بعده يا إيه وحسيت فعلاً إني يتيمة من غيره." إيه بحزن: "الله يكون في عونك حبيبتي المهم قومي ادخلي الحمام وبعدين نتكلم." وفعلاً دخلت ليل الحمام وشوية وخرجت بعد ما اتشطفت واتوضت وبكل خجل قربت من المطبخ أول ما سمعت صوت إيه وأمها بيهزروا. فتبسمت وقالت: "تحبي أساعدك يا خالتي في أي شيء." أم إيه بكل حنية ردت وقالت:

"تعالي يا ليل يا حبيبتي تعالي ادخلي إنتي من هنا ورايح زي إيه وعبير بناتي بالظبط ومش عاوزاكي تحسي أبداً إنك غريبة وسطنا. إنتي متعرفيش أمك الله يرحمها كانت غالية عندي قد إيه كانت ونعم الناس الطيبين والحنينين وصاحبتي كمان وياما كنا بنقعد مع بعض أنا وهي ونحكي كتير وأبوكي كمان عمك حسن كان بيعتبره زي أخوه بالظبط الله يرحمه. ومن هنا ورايح اعتبري البيت بيتك يا حبيبتي." إيه بهزار بصت لهم هما الاتنين وقالت:

"مش يلا بقى يا جماعة أنا ميتة من الجوع حرام عليكم. يلا يا ست ليل الأكل هايبرد وإنتي لو فضلتِ تسمعي لأمي من هنا لبكرة مش هتبطل كلام." ليل ابتسمت وأم إيه بغيظ بصت لبنتها وقالت: "آه يا مقصوفة الرقبة. كده برضه يا إيه. يعني أنا رغاية؟ أنا هاسمحك بس المرة دي علشان خاطر ليل يلا خدوا بعضكم وروحوا على الترابيزة وافطروا يا حبايبي. وأنا هاعمل لكم الشاي."

وفعلاً راحت إيه وليل على الترابيزة وقعدوا يفطروا ولاول مرة من سنين طويلة تحس ليل إنها وسط عيلة وكمان حست بالأمان والطيبة والحنية اللي افتقدتهم من ساعة موت أمها وزادت كمان أكتر بموت أبوها. الوقت عدى وأم إيه ولا حتى إيه نفسها حاولوا يسألوا ليل عن اللي حصل معاها وخلاها تيجي وش الفجر عندهم وهي بالحالة دي. وكانوا دايماً بيحاولوا إنهم يخرجوها من الحزن والخوف والشعور باليتم اللي كانوا في نظرة عيونها.

لكن للأسف نظرات عبير ليها كانت مختلفة وده اللي كان مخليها محرجة ومكسوفة وكان محسسها إنها ضيفة تقيلة. إيه وليل كانوا قاعدين مع بعض وبيتكلموا عن دراسة إيه في الكلية ومشروع التخرج بتاعها وعن حلم ليل اللي متحققش بعد الثانوية العامة إنها تدخل كلية إعلام وتبقى صحفية كبيرة رغم تفوقها وحصولها على مجموع كبير جداً بس للأسف مقدرتش تكمل في الظروف اللي كانت عايشة فيها مع سعاد وفضلت إنها تساعد أبوها في الكشك.

وفجأة تليفون إيه رن فاستأذنت إنها تقوم ترد على زميلتها في الشباك لأن شبكة المحمول وحشة جداً عندهم. فقامت فعلاً إيه وسابت ليل لوحدها وسط أحلامها اللي مقدرتش تحققها. وفاقت على صوت عبير العالي وهي بتتكلم مع أمها في أوضتها بخصوص ليل. عبير بقله ذوق علت صوتها بقصد وقالت:

"بقولك إيه يا ماما الشقة مش واسعة للدرجة دي علشان تسيبى لست ليل هانم أوضة لوحدها وأنا مش هاسيب سريري ولا أوضتي لأي حد. عاوزة تنوميها نوميها في أي حتة تانية غير أوضتي. أو تنام هي مع إيه في أوضتها مش ست إيه بتحبها أوي كده تشيلها هي بقى لكن خروج من أوضتي مش هاخرج. ليل دي أنا مش بطيقها أصلاً ولا بحبها ولا عمرها نزلت من زورى. ففكك مني بقى ومتجيبيش سيرة إني أسيب أوضتي دي لحد." أم إيه بخجل زعقت لبنتها وقالت:

"وطّي صوتك يا بنتي عيب عليكي كده لا ليل تسمعك. اخس عليكي اخس طول عمرك بت حقودة وغلاوية ومش بتحبي ليل أبداً. حرام عليكي دي بقت يتيمة وملهاش حد غيرنا ويا عالم سعاد مرات أبوها عملت فيها إيه وخلتها تخرج وش الفجر من الشقة بالمنظر ده. (ارحم ترحم) يا عبير واتقي الله يا بنتي وتعالي على نفسك شوية علشان خاطر أبوكي حتى إنتي عارفة هو بيحبها قد إيه وكان بيعتبر عمك عبد الرحمن زي أخوه." عبير ردت وقالت:

"بقولك إيه يا ماما أنا قولت اللي عندي وإياك أشوفها دخلت أوضتي ونامت فيها. وسابت أمها وخرجت بكل غضب وراحت على أوضتها ورزعت الباب وراها." الأم اتنهدت جامد وقالت: "ربنا يهديكي يا بنتي أنا مش عارفة بس طالعة قلبك أسود كده لمين. لا حول ولا قوة إلا بالله." وخرجت من أوضتها وراحت تشوف إيه وليل وخافت لا يكون حد فيهم أو ليل بالذات سمعت صوت عبير وهي بتزعق جوا. بس للأسف ملقتش ليل قاعدة مكانها وفضلت تدور عليها

في الشقة كلها وبصوت عالي: "يا إيه.. ياااا إيه الحقيني يا بنتي ليل فين! ليل راحت فين؟ يا ترى ليل اختفت فين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...