عمر بص للاسطى حسن بكل احترام وقال: "انت الراجل الطيب اللي ليل حاكتلي عنه. انت الراجل اللي حميتها وحافظت عليها بعد موت أبوها. انت الراجل اللي بتعتبرها زي بناتك بالظبط وبتحبها أوي. ياااااه، أنا عمري ما كنت هاتصور أبداً إن فيه ناس بالشهامة والجدعنة وبالمنظر ده، يا راجل يا طيب." سميحة لسه هاتتكلم بس اتفاجأت بزين وحسام وهما واقفين مصدومين من كل الكلام اللي حسن قاله ليهم عن هدى وعبدالرحمن، وكمان بالذات ليل.
زين أول لما خرج من الفيلا وهو زي المجنون من كتر خوفه لا يكون ليل حصلها حاجة وحشة، وأهله راحوا المستشفى عند حسام. فاخد عربيته بمنتهى السرعة وراح على طول على المستشفى. وأول لما وصل بعربيته طلع بسرعة وهو بيجري على مكتب حسام. اللي اتفاجأ بيه حسام قدامه وشكله مش بيدل على أي خير خالص ولبسه مبهدل. فاستغرب وقال: "زين! زين بكل خوف ورعب قرب من حسام وقال: "ليل مالها يا حسام؟
طمنّي. ليل جرالها إيه قول لي. ليل لو جرالها أي حاجة يبقى أنا السبب. أنا السبب يا حسام، أنا اللي جرحتها وأهنتها وخلتها تنزل من الشركة وهي منهارة. وعمري ما هاقدر أسامح نفسي أبداً أبداً." ومد إيده على كتف حسام وقال: "أرجوك يا حسام طمنّي. ليل حصلها إيه بالضبط؟ انطق يا حساااااام." حسام واقف مش مستوعب أي كلمة من اللي قالها زين ليه ومستغرب جداً من كلامه. فبصله باستغراب وقال: "ليل مالها يا زين؟
وإيه اللي قولتلها وعملت فيها بالظبط؟ ليل فين ياااا زين؟ زين بعصبية بص له وقال: "أنا اللي بسألك. ليل حصلها إيه؟ قول لي يا حسام أرجوك تقول لي وطمنّي. ليل مالها وفيها إيه بالظبط؟ حسام حس إنه متلخبط ومش فاهم أي حاجة في أي حاجة من ساعة ما شاف عيلة زين عند الأسطى حسن في أوضته. وهو مش قادر يفكر ولا قادر يجمع كل الخيوط ببعضها، وكمان مش قادر يفهم إيه علاقة الأسطى حسن وعيلته بعيلة زين.
فقرب من زين ومسك إيده وحس إن جسمه بيرجف من كتر التوتر والقلق والخوف اللي هو فيه، وكمان جسمه متلج. وبصله وقال: "ممكن تقعد كده وتهدى وتفهمني في إيه بالظبط؟ وإنت عملت إيه لـ ليل وخايف وقلقان عليها أوي كده؟ وليـل فين دلوقتي؟ وإيه اللي جاب عمر وسميحة هانم وسماح هانم هنا المستشفى؟ وإيه علاقتهم بالأسطي حسن؟ زين بص له بكل استغراب وقال: "عمر وماما وخالتو سماح هنا في المستشفى؟ أنا اللي المفروض أسألك ليه هما هنا وبيعملوا إيه؟
ومين حسن ده كمان اللي إنت بتقول عليه ده؟ أنا معرفش حد بالاسم ده! حسام حس إن فيه شيء غريب بيحصل ولخبطة كبيرة مش قادر يفهمها خالص. وبص لزين وقاله: "طيب واحدة واحدة كده وفهمني. ليل فين وإنت خايف وقلقان عليها كده ليه؟
زين خد نفس طوييييل وبدأ يحكي لحسام كل اللي حصل معاه من ساعة ما وصل هو وليل الصبح الشركة وكمان الاجتماع اللي حضره. ولما بلغته السكرتيرة بوجود يوسف في الشركة. ولما راح لـ ليل أوضتها وشاف يوسف معاها واتعصب عليهم هما الاتنين. وجرحه وإحراجه ليها قدام موظفين الشركة كلهم. وإهانتها وجرح كرامتها قدام يوسف، والأكثر من كده إنها سمعت كل كلمة هو قالها في حقها. وخدت بعضها وسابت الشركة كلها وميعرفش راحت فين لحد اللحظة دي. وفضل يدور
عليها في كل مكان للأسف ملقاهاش. ولما راح الفيلا وسأل الشباب قالوا إن عمر ووالدته وخالتوا عندك هنا في المستشفى بخصوص ليل. وإن فيه واحدة اسمها آية جت وحكت حاجات غريبة كده وراحوا معاها على المستشفى هنا. وادي كل الحكاية. وأنا جيت هنا وافتكرت إن ليل حصلها حاجة وكنت هاتجنن."
حسام باستغراب وبعصبية بص له وقال: "آية كانت عندكم في الفيلا؟ المهم دلوقتي إيه اللي إنت هببته ده يا زين؟ إنت إزاي تسمح لنفسك إنك تتكلم معاها بالمنظر ده وكمان تهينها وتجرحها وتحرجها قدام اللي اسمه يوسف ده وكمان كل موظفين الشركة. هي دي الأمانة اللي ائتمنت عليها يا صاحبي." زين رد بحزن وقال:
"أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي يا حسام. أنا مكنتش أقصد أبداً كل اللي حصل ده. أهم حاجة عندي دلوقتي إني ألاقي ليل وأعتذر لها وأخليها تسامحني." وبصوت كله ندم وحزن قال: "أنا عارف إنها عمرها ما هاتقدر تسامحني أبداً أبداً باللي أنا قلته وعملته ده. بس لما تعرف إني بحبها وبغير عليها أوي، جايز تفكر تسامحني." حسام: "إنت بتحب ليل يا زين؟
كنت حاسس بكده من ساعة ما شوفت نظراتك ليها في الحفلة وحسيت بالغيرة الواضحة في كلامك. المهم دلوقتي قوم معايا واكيد هانعرف أي حاجة توصلنا لـ ليل. قوم معايا يا زين لأوضة الأسطى حسن. أنا سايب عمر ووالدتك هناك عنده ومعاهم آية." زين باستغراب وبكل حزن بص له وقال: "حسن مين وآية مين؟ حسام قام وقف وشد إيد زين وقال: "قوم بس وهانفهم كل شيء دلوقتي بس تعال معايا."
وفعلاً خدوا بعضهم هما الاتنين وراحوا على أوضة الأسطى حسن. وكانت الصدمة والمفاجأة الكبيرة لما سمعوا كل كلمة الأسطى حسن قالها عن هدى وعبدالرحمن وكمان عن ليل. حسام من المفاجأة قرب من الأسطى حسن وابتسم بحب واعجاب وقال:
"إنت الأسطى حسن اللي ليل حكتلي عليه كتير. إنت الراجل الشهم الجدع الطيب اللي صان أمانة صاحبه وحافظ على بنته على قد ما يقدر ووقف جنبها بعد وفاة أبوها وكان حنين عليها. إنت أبو آية صاحبة ليل وأبو عبير. أنا إزاي ما خدتش بالي خالص من الأسماء بتاعتكم دي مع إن ليل حكتلي عليكم كلكم واحد واحد فيكم لما كانت هنا في المستشفى ساعة الحادثة بتاعتها. حتى قالت لي على أم آية وحنيتها وطيبتها وحبها ليها. ياااااه، الدنيا دي صغيرة أوي كده للدرجة دي."
الأسطى حسن بكل خوف بص له وقال: "ليل عملت حادثة؟ حادثة إيه؟ طمنّي يا ابني عليها. هي فيها حاجة وإزاي وصلت لحد عندكم وهي متعرفش إنكم أهلها أصلاً." حسام رد عليه وقال وبدأ يحكي على السريع حادثة ليل وزين وإزاي اتعرفوا عليها وإزاي راحت قعدت في وسط أهلها وهي متعرفش. زين لسه مش مستوعب أي كلمة من اللي هو سمعه ومش شايف قدامه غير دموع أمه وخالته على كل اللي الأسطى حسن قاله. وفي لحظة فاق من شروده ونطق وقال: "معقووووووووووول؟
معقول ليل تبقى بنت خالتي هدى؟ معقول ليل من لحمي ومن دمي وإحنا منعرفش؟ معقول ليل كانت عايشة معانا وبتاكل وتشرب وهي جزء مننا وإحنا منعرفش ولا هي كمان تعرف؟ معقول فضلت عايشة طول السنين دي كلها وهي مفكرة إنها ملهاش عيلة ولا أهل زي باقي الناس دي كلها؟ معقول تعيش اللي هي عاشته ده ومرت بيه واتعرضت ليه واتيتمت أم وأب وعيلتها موجودة وهي متعرفش؟
معقول أنا أدبحها بإيدي بسكينة تلمة وأكمل عليها إهانة وذل وجرح ووجع وألم وفي الآخر تختفي من تاني؟ معقول ليل تبقى بنت خالتي؟ وأنا اللي لسه كنت بعايرها بأهلها؟ ياااااااه.. ياااااااه.. ياااااه للدرجة دي قدرت توجعها وتدبحها بإيدك إنت يا زييييين؟ هنا سميحة قامت وقفت قدامه وعيونها في عيونه بكل وجع وهو دموع عينه مغرقة وشه وقالت: "ليل فين يا زين؟ ودّيت بنت اختي هدى فين يا زين؟
عملت في البنت المسكينة اليتيمة اللي ملهاش حد أبداً إيه يااا زييييين؟ زين في اللحظة دي وقع على الأرض وانهار وعمر وحسام جريوا عليه يهدوه. وهو بيقول: "للأسف جرحتها جرح كبير عمري ما هسامح نفسي أبداً عليه واختفت ومش عارف راحت فين." الكل كان زعلان وحزين على كل اللي بيحصل حواليهم وبالذات على ليل اللي مش عارفين يدوروا عليها فين وإزاي.
الأسطى حسن قالهم على موضوع السلسلة اللي في رقبة ليل وإنها كانت بتاعة مامتها هدى الله يرحمها. وعبدالرحمن قاله إن هي دي الإثبات الوحيد لأهل هدى إن ليل فعلاً بنت هدى. السلسلة كانت على شكل قلب وبتتفتح وفيها صورة هدى من جوه. أبوها الله يرحمه كان عاملهم عند جواهرجي مخصوص لبناته التلاتة وكل بنت فيهم حط في السلسلة بتاعتها صورتها. وعبدالرحمن كان موصي ليل إنها متقلعهاش أبداً أبداً من رقبتها على أساس إنها من ريحة هدى أمها الله يرحمها. مع إنها هي الإثبات الوحيد على كلامي ده وإن ليل فعلاً بنتكم ومن لحمكم ودمكم.
سميحة اتفاجأت بكلام الأسطى حسن وقالت: "أيوه فعلاً.. بابا الله يرحمه عمل لينا كلنا نفس السلسلة وحط صورة كل واحدة فينا في القلب بتاعها اللي كان بيتفتح. ياااااه يا هدى.. آآآه يا حبيبتي." هنا زين افتكر شكل السلسلة لما لقاها في العربية واتأكد إنها فعلاً كانت على شكل قلب بس مكنش يعرف إنها بتتفتح من جوه وإن كمان فيها صورة. فقام وقف وراح قدام سميحة وقال:
"فعلاً السلسلة كانت على شكل قلب وهي دي اللي لقيتها في العربية ساعة الحادثة وليـل كانت فكراها إنها ضاعت. لازم نلاقي السلسلة دي. لازم نلاقي ليل يا أمي. لازم نلاقيها ونعوضها كل سنين الوجع والألم والحرمان اللي هي مرت بيها. أنا بحب ليل أوي أوي يا أمي." سميحة ضمت زين في حضنها وهي منهارة من العياط وطبطبت عليه بكل حنية وقالت: "هـنلاقيها يا حبيبي.. هـنلاقيها وهـنعوضها كل الحب والحنان اللي هي اتحرمت منه."
وشوية وخدوا بعضهم ورجعوا على الفيلا كلهم وكان معاهم كمان آية وحسام بعد ما آية استأذنت من باباها ومامتها إنها تروح وتحاول تدور معاهم على ليل. الأسطى حسن من الحزن على ليل ضغطه على شوية وحسام أداه حقنة تهديه وتنومه. رجعوا الفيلا والكل كان متجمع وبيفكر في ليل. حتى الحاج صفوان والحاجة أنعام وكمان صلاح عرفوا اللي حصل كله وإن ليل بنت هدى وبدأوا يفكروا معاهم. زين قام وقف وقال:
"هايخرج بالعربية ويلف ويدور في كل مكان ممكن تكون فيه وفي كل الشوارع جايز يلاقيها." عمر كمان قام وقف وقال: "وأنا كمان هاخد عربيتي وأدور عليها في كل حتة." شاهندا قامت وقفت وقالت: "خدني معاك يا عمر أدور على ليل بنت خالتي هدى. ده أنا مصدقت إن يكون ليا صاحبة وأخت." عدي وفهد قرروا هما كمان يدوروا بعربيتهم عليها. حسام قام وقف وقال: "وأنا كمان هاخد عربيتي وأدور عليها." آية بخجل قالت:
"وأنا كمان هاجي معاك عشان أدور عليها وأطمن بابا زمانه هايتجنن عليها هو وماما." الكل خرج بعد ما اتفقوا إن كل واحد فيهم يدور في اتجاه شكل ومنطقة غير التاني وكل واحد خد عربيته وراح في الاتجاه بتاعه. ***
الليل. ليل وفي منطقة هادية نوعاً ما على كورنيش النيل كانت ليل قاعدة على كنبة بتطل على المايه سرحانة وحزينة ومجروحة وبتتألم. وكانت بتتمنى في اللحظة دي بالذات والتوقيت ده والحالة اللي هي فيها دي إنها تترمى في حضن أمها وتفضل تعيط وتعيط وتعييييط لحد ما تستريح وتحس بالدفء والحب والحنية بتاعة أمها اللي اتحرمت منها وهي لسه عيلة صغيرة. وكمان تلاقي كتف أبوها تتسند عليه وتتحاما فيه من غدر الدنيا ووجعها وآلامها كلها.
عيطت كتيييير أوي بحرقة وحزن. عيطت لحد ما قلبها وجعها من كتر العياط وللأسف فضلت على الحال ده لحد ما راحت في النوم وهي قاعدة مكانها. وبعد حوالي ساعة من نومها حست بإيد حد بيطبطب عليها وبيصحيها. ومن كتر خوفها ورعبها قامت منطورة من على الكنبة ووقفت وبصت للشخص اللي قدامها.
"متخافيش يا بنتي. أنا مقصدش أخوفك. بس لقيتك نايمة بالمنظر ده في وسط الليل كده وقلقّت عليكي. الزمن ده يا بنتي ملهوش أمان ومينفعش بنت زيك كده تنام على كنبة في الشارع." ليل بكل خوف ردت وقالت: "أصل أنا مشيت كتير ولفيت كتير في الشوارع على رجلي ومن كتر التعب قعدت على الكنبة دي وقولت أستريح شوية وبعدها أكمل مشي. والظاهر دوخت في النوم من غير ما أحس." الست قربت منها وقالت:
"خلي بالك من نفسك يا بنتي. إنتي زي عيالي برضه وخايفة عليكي. أنا اسمي عايدة أو قول لي يا أم أحمد. وشغالة في الكافيه اللي هناك ده اللي اسمه اليجانس على النيل. وده ميعاد استلام شغلي في الكافيه. لو عزتي أي حاجة أنا تحت أمرك. تعالي على طول ليا متتكسفيش. أنا زي والدتك. ماشي يا بنتي؟ ليل ردت وقالت: "ماشي وشكراً ليكي." ويادوبك عايدة مشيت كام خطوة فـ جريت وراها ليل وقالت: "لو سمحتي." عايدة وقفت و لفت لها وقربت منها وقالت:
"نعم يا بنتي؟ أؤمريني يا حبيبتي أنا تحت أمرك. إنتي محتاجة فلوس؟ قول لي متتكسفيش." ليل بكل خجل ردت وقالت: "الصراحة أنا ما أكلتش أي حاجة من الصبح. ممكن أجي معاكي هناك وأساعدك في الشغل بتاعك عشان آكل عيش. أنا شاطرة جداً وبعرف أعمل حاجات كتير أوي هاتعجبك." عايدة سكتت شوية كدة وفكرت وبصت لها أوي وقالت: "تعالي يا بنتي ورزقي ورزقك على الله. هو اللي بيرزق مش البشر. تعالي يا بنتي وسيبيها على ربنا." ليل ابتسمت وردت وقالت:
"أنا مش عارفة أقولك إيه بالظبط. أنا متشكرة ليكي جداً والله ومش عارفة هاقدر أرد الجميل بتاعك ده إزاي." عايدة بكل طيبة ردت وقالت: "متقوليش كدة يا... إنتي اسمك إيه؟ ليل ردت وقالت: "اسمي ليل." عايدة ابتسمت وقالت: "عاشت الأسـامي يا بنتي. والشكر لله. إنتي زي عيالي برضه. المهم يالا بينا دلوقتي عشان متتأخرش على شغلي."
وخدوا بعضهم وراحوا الكافيه ودخلوا من باب الموظفين. وعايدة قعدت ليل معاها في المطبخ وكانت هي اللي بتغسل الأطباق والكوبايات والفناجين اللي بتتوسخ وكمان مسؤولة عن عمايل الشاي والقهوة والمشروبات السخنة. وقبل ما تبدأ عايدة شغلها جابت لـ ليل سندوتشين وقالت: "خدي يا بنتي كلي دول الأول زمانك على لحم بطنك من الصبح."
ليل شكرتها وبدأت تاكل. وفي وسط ما هي بتاكل دخل مدير الكافيه وليـل اتفاجأت بيه وهو كمان اتفاجأ بيها وبصلها باستغراب وقامت وقفت وسابت الأكل من إيديها. عايدة ابتسمت ليه وهو سلم عليها وبص لـ ليل باستغراب وهي كانت واقفة مكسوفة جداً وباين عليها التعب والإرهاق. وعايدة لما شافت استغرابه ده قالت له إنها بنت تعرفها ومسكينة ومحتاجة شغل وإنها جابتها هنا معاها المطبخ تساعدها لأنها تعبانة وعايزة حد يساعدها في المطبخ.
الراجل فضل يفكر شوية. وعلشان بيعز عايدة جداً من شطارتها ونظافتها وحبها لشغلها وافق إن ليل تشتغل معاها وتساعدها في المطبخ. وخد بعضه وخرج من المطبخ. وعايدة فرحت جداً إنها قدرت تساعد ليل وتشغلها معاها. وليـل كمان فرحت وكلت بسرعة سندوتش واحد وقامت تساعد عايدة في التنظيف وعمايل الشاي والقهوة. وعايدة عجبها أوي شطارة ليل ونظافتها جداً جداً.
وفضلوا على الحال ده لحد ما النهار بدأ يطلع وليـل كانت هلكت من كتر التعب والشغل. عايدة كانت خلصت كل شغلها وميعاد الوردية بتاعتها كمان خلصت وبدأت تغير لبسها عشان تاخد بعضها وتمشي وترجع لأولادها على البيت. واحتارت تعمل إيه في ليل؟ هل تاخدها معاها البيت اللي يا دوبك أوضة وصالة ومكفيها هي وعيالها بالعافية؟ ولا تسيبها في الأوضة اللي هنا جنب المخزن تنام وتستريح فيها؟
وهي فيها كل الإمكانيات اللي هاتحتاجها من سرير وحمام وبوتجاز وتلاجة صغيرة. كانت ساعات بتنام فيها شوية لما يبقى فيه ضغط شغل جامد في الكافيه وتخلص في وقت متأخر. عايدة ابتسمت لـ ليل بإحراج وقالت: "ليل يا بنتي.. أنا كده خلصت شغلي وفي واحدة هاتجي تستلم بدالي دلوقتي وأنا لازم أرجع على البيت للعيال عشان أحضر لهم الفطار. فاتحبّي تيجي معايا على البيت ولا تقعدي هنا في الأوضة اللي جنب المخزن وتكوني لوحدك عشان تاخدي راحتك؟
ومتخافيش فيها كل حاجة هاتحتاجيها وكمان حمام لوحدك. وكمان فيها ترباس عشان تكوني مطمنة وإنتي نايمة لوحدك فيها ومتخافيش. الناس هنا كلها ناس كويسة ومحترمة وعارفة ربنا. حمدي بيه صاحب الكافيه ده مش بيشغل أي حد هنا ورجل بيعرف ربنا كويس. قولتي إيه يا بنتي عشان بس أكون مطمنة عليكي." ليل ابتسمت وردت وقالت:
"اطمني يا أم أحمد. أنا هافضل هنا ومتقلقيش عليا. الدنيا مش هاتعمل فيا أكتر من اللي هي عملته معايا. اتوكلي على الله إنتي وروحي لعيالك وكتر ألف خيرك. مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملتيه معايا."
وفعلاً وقبل ما عايدة تمشي زميلتها جت واستلمت بدالها الشغل ووصتها تخلي بالها من ليل. وبعدها خدت ليل وورتها الأوضة واطمنت عليها وخدت بعضها ورجعت على عيالها. وليـل قفلت وراها الباب بالترباس واترمت على السرير من كتر التعب ونامت زي الفسيخة. *** عمر وشاهندا وعدي وفهد كانوا اتقابلوا بالعربيات وهما بيدوروا طول الليل على ليل. وآخر ما زهقوا وتعبوا من كتر اللف رجعوا على الفيلا.
وحسام لف شوية حوالي ساعة بالعربية هو وآية وبعدها راح وصلها المستشفى عشان ما تتأخرش ومحدش يقلق عليها. ولما نزلت قدام باب المستشفى واطمن عليها خد بعضه تاني بالعربية واتصل على زين يشوفه فين بالظبط. وزين بلغه إنه واقف على الكورنيش بالعربية قدام كافيه اسمه اليجانس. وحسام راح له على طول وكملوا لف مع بعضهم لحد ما النهار طلع عليهم والشمس طلعت. وده نفس الكافيه اللي ليل كانت موجودة فيه وزين للأسف ما يعرفش.
حسام روح على بيته عشان يستريح وينام شوية قبل ما يروح المستشفى. وزين رجع زي القتيل على الفيلا وطلع على أوضته. سميحة وسماح طول الليل مكنش جايلهم نوم اطلاقاً. وكل شوية كانوا بيتصلوا بزين وعمر وعدي عشان يطمنوا إنهم وصلوا لأي شيء أو قدروا يوصلوا لـ ليل. لحد ما سماح غصب عنها وهي قاعدة مع أختها في أوضتها نامت على السرير.
سميحة كانت لسه صاحية ومش قادرة تغمض عيونها أبداً لحد ما حست بوصول زين ودخوله لأوضته. فـ خدت بعضها وراحت له. زين كان قاعد على حرف السرير بتاعه ورأسه في الأرض وإيده على وشه. وأول لما سميحة دخلت وشافت منظره ده حزنت عليه. وقربت منه ومسكت إيده رفعتها من على وشه وطبطبت على كتفه وضمت راس ابنها لحضنها. وهو ما صدق واترمى في حضنها زي الطفل الصغير.
"ملقتش ليل يا أمي. ليل ضاعت مني خلاص. ليل مش هاشوفها تاني للأسف وأنا اللي ضيعتها. أنا اللي طعنتها في قلبها وسمعتها أبشع كلام ممكن يتقال." سميحة بحنية وكل طيبة ردت وقالت:
"اهدأ يا حبيبي. اهدأ يا ابني. إن شاء الله هتلاقيها وهنجيبها وهاتعيش معانا هنا وهنعوضها الحب والحنية. وهاتعترف ليها إنك بتحبها يا زين إن شاء الله. قوم غير لبسك ده واتوضأ وصلي ركعتين كده وادعي ربنا إنك تلاقيها وربنا هايستجيب ليك. وأنا كمان هااروح اتوضأ وأصلي وأدعي من كل قلبي إننا نلاقيها على طول." وخدت بعضها ورجعت أوضتها وسابت زين وسط وجعه وحزنه وخوفه إنه يخسرها للأبد. ***
زين بعد ما نام كام ساعة قام من سريره وهو مصدع أوي من قلة النوم وكتر التفكير. ودخل خد شور سريع ولما خلص طلع وقف قدام دولابه عشان يختار قميص وبنطلون يلبسهم. وفعلاً لبس قميص وبنطلون وسرح شعره وحط برفانه ولبس ساعته. ولسه هايخرج من الأوضة لف نفسه ورجع تاني وفتح الدولاب وبدأ يختار جاكيت بدلة من بتوعه يلبسه فوق القميص. وفعلاً اختار واحد وطلعه ولبسه. وبظروفها بيمد إيده في الجيب بتاع البدلة اتفاجأ بحاجة غريبة جواه. مسكها وطلع إيده من الجيب اتصدم أول ما شاف سلسلة ليل بين إيديه. فـ ابتسم بحزن وفضل باصص لها شوية وضمه بإيده وقربه من شفايفه وباسها بكل رقة.
ومسكها واتأمل فيها شوية وشاف فعلاً القلب اللي فيها وبصله أوي وحاول يفتحه وفعلاً فتحه وظهر جواه صورة صغيرة أوي.. صورة خالته هدى. فـ خد بعضه ونزل على تحت وكان الكل صاحي وصبح عليهم كلهم. وقرب من والدته ومد إيده ليها وقال: "لقيت سلسلة ليل يا أمي."
هنا الكل اتفاجأ وبص على إيده. وسميحة مش قادرة تمد إيديها وتاخدها. قلبها وجعها أوي أول لما لمحت السلسلة ودموعها سبقتها. ومدت إيديها وخدتها وفضلت بصالها أوي أوي وبعدها فتحت القلب اللي فيها وشافت صورة هدى أختها وقالت:
"يا حبيبتي يا هدى.. يا حبيبتي ياااااا هدى. كنتي بتجيلي في أحلامي دايماً وتحدفلي السلسلة. وأنا مكنتش عارفة إيه معنى الحلم ده. لكن دلوقتي فهمت رسالتك ووصيتك يا حبيبتي. فهمت إنك عايشة بروح ليل بنتك اللي هي حتة منك. عرفت إنك بتوصيني عليها يا روح قلبي. أوعدك إن هـلاقيها وهـجيبها وهـحطها جوه رموش عيني يا هددددددى." ***
وفي الأوضة الأسطى حسن كان الكل موجود بيطمنوا عليه بعد كل اللي حصل امبارح قدام عيونه وبعد ما ضغطه على. وهو الحمد لله كان أفضل بكتير بعد ما خد الحقنة اللي أدالهاله حسام. وآية بلغته إن الكل بيدور على ليل في كل مكان وإنه ميقلقش عليها ويشد حيله كده عشان يرجع زي الأول وأكيد شوية وهاتظهر. حسام دخل عليهم لقى الكل متجمع حواليه. فـ ابتسم وصبح عليهم كلهم وعيونه كانت مركزة على آية اللي اتحرجت من نظراته دي. حسام قرب
من الأسطى حسن وابتسم وقال: "أخبارك إيه يا راجل يا طيب النهارده؟ يارب تكون أفضل. والحمد لله أنا شايفك زي الفل أهو النهارده قدام كل حبايبك حواليك. أنا عايزك تفوق كده وتصحصح عشان عايز أجيب الست الوالدة ونيجي نزوركم في البيت قريب بعد ما نطمن على ليل بإذن الله." آية أول لما سمعت كده وفهمت هو يقصد إيه بالظبط خدت بعضها ولسه هاتخرج من الأوضة سمعت الأسطى حسن أبوها بينادي عليها وبيقول: "آية، خارجة رايحة فين يا بنتي؟
ولا اتكسفتي من كلام الدكتور حسام ليا؟ حسام كلمني امبارح وجه طلب إيدك مني لما إنتي خرجتي ورحتي لسميحة هانم الفيلا. وأنا قدامكم كلكم أهو موافق عليه وعمري ما هـلاقي عريس لبنتي زي دكتور حسام في أخلاقه وشطرته ورجولته وحنيته ومساعدته كل الناس. حسام راجل وابن أصول. واللي حافظ على ليل شوية من غير ما يعرفها كويس، قادر إنه يحافظ على مراته وهي معاه وفي بيته. قولتي إيه يا آية يا بنتي؟
أخليه يجيب والدته وييجوا يزورنا في البيت قريب لما نلاقي ليل ولا رأيك إيه؟ آية اتكسفت جداً ومكنتش تتخيل أبداً إن حسام ممكن يكلم بابـاها بالسرعة دي وفي الظروف دي. ومن كسوفها بصت لبابـاها وقالت بصوت واطي أوي: "اللي تشوفه يا بابا." وخدت بعضها بسرعة وجريت وخرجت من الأوضة من كتر الكسوف. ***
زين أول حاجة عمـلها أول لما خرج من الفيلا إنه يروح ليوسف بيته عشان يسأله على ليل. وفعلاً ركب عربيته وطلع على طول بأقصى سرعة على بيت يوسف. وبعد حوالي تلت ساعة كان وصل قدام باب الفيلا. ركن عربيته ونزل ودخل على جوه. وأول لما دخل رن جرس الباب ويوسف فتح بعد فترة لأنه كان نايم وعايش لوحده في الفيلا. واتصدم واتفاجأ أول لما شاف زين قدام عنيه. يوسف وهو بيدعك في عينيه وبيعدل في شعره بص لزين وقال: "زين؟
خير يا زين حصل حاجة ولا إيه؟ زين بإحراج لأنه أول مرة ييجي ليوسف بيته رد وقال: "اعذرني يا يوسف إني جيتلك بدري كده من غير ميعاد. بس فعلاً كنت عايزك في شيء ضروري جداً ومهم." يوسف شاور لزين بالدخول وقال: "متـقولش كده يا ابني إنت تشرف في أي وقت. البيت بيتك. أنا كده كده كنت هاصحى بدري عشان ميعاد التصوير. المهم اتفضل ادخل مش هـنفضل نتكلم على الباب كده." وفعلاً دخل زين وقعد ويوسف قعد على الكرسي اللي قدامه
وبصله بحيرة واستغراب وقال: "خير يا زين في حاجة حصلت بخصوص الفيلم ولا إيه؟ زين بحزن رد وقال: "الموضوع بخصوص ليل يا يوسف. ليل مش لاقينها من امبارح ومنعرفش عنها أي شيء أو راحت فين بالظبط. وأنا قولت أجي وأسألك عليها يمكن تكون قدرت تكلمك أو تتصل بيك." يوسف باستغراب رد وقال: "معقول ليل مش عارفين مكانها. طيب إزاي؟ زين شرح له إنها سمعت كل كلامهم امبارح في الشركة وبعدها خدت بعضها ومشيت واختفت من ساعتها. يوسف مش قادر يصدق إن
ليل اختفت وبص لزين وقال: "هي للأسف متصلتش بيا ولا أنا أعرف عنها أي شيء من ساعة اللي حصل في الشركة." وسكت شوية وقال: "طيب دورت عليها كويس إنت وعمر يا زين." زين آخر أمل ليه راح إن ممكن يوسف يكون عرف عنها حاجة أو هي اتصلت بيه. ورد على يوسف وقال: "قلبنا الدنيا كلها عليها امبارح وللأسف كأنها ملح وداب وملهاش أي أثر في أي مكان."
وقام وقف وطلب من يوسف إنه يبلغه بأي شيء ممكن يعرفه عنها. ويوسف وعده بكده. ولسه هايخرج من باب الفيلا ويوسف معاه بيوصله سمع صوت بنت بتقول: "مين عندك يا بيبى؟ يا ترى مين البنت دي وإيه علاقتها بيوسف؟ ومعقول تكون؟ إيه هايكون رد فعل زين أول لما يسمع صوت البنت دي؟ توقعاتكم إيه الحلقة الجاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!