يوسف استغرب وراح قعد وقال: أخبارك إيه دلوقتي؟ يارب تكوني أفضل بعد اللي حصل امبارح. ليل بتوتر وقلق لمجرد قاعدته معاها في أوضتها لوحدهم ردت وقالت: الحمد لله بخير. يوسف حس بالتوتر ده ومحبش يدايقها وقام وقف وطلع كارت من بتوعه وقال: شكلك مشغولة وأنا مستعجل. ده الكارت بتاعي ولو عاوزة أي حاجة في أي وقت أنا تحت أمرك. بعد إذنك.
لسه ليل هاتمد إيديها وتديهوله وترفض إنها تاخد الكارت، بس للأسف في اللحظة دي بالذات دخل زين من الباب وعيونه على إيد ليل والكارت اللي معاها وعيونه على نظرات يوسف ليها. بص لها بكل غضب وعيونه كأنها بتطلع شرار ونظرات كتير وجعتها وخوفتها أوي. زين بكل جدية وحزم بص ليوسف وقال: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالضبط؟ ليل لسه هاتتكلم وتقول اللي حصل بالضبط، زين بص لها بعصبية وقال: إنتي تسكتي خاااالص وحسابك معايا بعدين.
وبص ليوسف وقال: إنت بتعمل إيه هنا؟ السكرتيرة بلغتني إنك موجود في الشركة وسألت عليا. يوسف مستغرب طريقة كلام زين جداً ورد فعله لمجرد إنه كان قاعد مع ليل في مكتبها بكل أدب واحترام. فرد عليه وقال: أنا فعلاً سألت عليك ولما السكرتيرة بلغتني إنك في اجتماع قولت بالمرة وأنا هنا أسأل على ليل وأشوف أخبارها إيه بعد اللي حصل معاها امبارح لما وقعت في البيسين. زين بكل عصبية حط إيده في جيوبه وبصله وقال:
وسياتك اطمنت على الهانم وعرفت إنها كويسة ولا لسه عاوز تطمن أكتر؟ ليل اتوجعت أوي من كلام زين ونظراته اللي بتحرقها أوي دي. ولسه هاتدافع عن نفسها فقالت: يا زين أرجوك اسمعني أنا... زين بأعلى صوته وقمة غضبه قبل ما ليل تكمل كلامها رد وقال: أنا اسمي مستر زين. إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ وبعدها زين خد نفس طويل وبص ليوسف وقال: اتفضل معايا على المكتب.
وخرج على طول من غير ما يحس أو يشوف هو عمل إيه في ليل وازاي جرحها جرح عمره ما هايقدر يداويه طول حياته مهما عمل. زين بعد ما خرج، يوسف قرب منها قبل ما يروح وراه واعتذر لها وقال: أنا آسف يا آنسة ليل على كل اللي حصل ده. والله ما كنت أقصد إن الموضوع يوصل لكده خالص. وزين فهم غلط وأنا اللي حطيتك في موقف زي ده. أرجوكي تسامحيني.
وخرج يوسف على طول وراح ورا زين على مكتبه. وأول ما دخل شاف زين رايح جاي في المكتب وكأنه زي النمر الهايج في القفص. وبكل عصبية وغضب بص له زين وقال: ممكن أفهم إنت عاوز إيه بالضبط من ليل؟ وعمال تلف وتدور حواليها ليه من ساعة ما شفتها في الحفلة؟ يوسف لسه هايرد ويدافع عن نفسه، زين بعصبية وصوت عالي أوي سمع كل الموظفين بره في مكاتبهم بص له وقال:
أنا لسه مخلصتش كلامي ياااا يووووسف. أنا قولتلك ابعد عن ليل. ليل بالنسبالك خط أحمر ومتحاولش تتعداه أو تكلمها نهائي. هنا أو في أي مكان بره. يوسف بعصبية رد وقال:
وأنا معملتش حاجة لكل العصبية والحالة اللي إنت فيها دي يا زين. أنا لما جيت الشركة ولقيتك في الاجتماع قولت أدخل أطمن على ليل. ولما لقيتها محرجة ومتوترة إني قاعد معاها في مكتبها لوحدنا احترمت ده جداً منها وقومت على طول واتحججت إني مستعجل عشان محرجهاش أكتر من كده. ليل إنسانة محترمة جداً ومؤدبة وما ينفعش تتكلم معاها بالمنظر ده خالص يا زين. هي معملتش أي حاجة عشان تتعامل معاها بالمنظر ده. زين بعصبية وصوت عالي بص له وقال:
وإنت سياتك بقى اللي هاتعلمني أتعامل مع موظفين الشركة بتاعتي إزاي؟ وبعدين كارت إيه اللي سياتك ادتهولها وهي سمحت لنفسها وخدته من إيدك؟ ده لو زي ما إنت بتقول إنها محترمة ومؤدبة ومفيش زيها. يوسف خد نفس طويل أوي ووقف قدام زين على طول وش لوش وعيونهم في عيون بعض وقال: زين اعترف إنك بتحب ليل وبتغير عليها مني وعشان كده إنت متعصب ومش طايق نفسك بالمنظر ده. ومش عاوز أي حد يقرب منها.
زين اتفاجئ بكلام يوسف وحاول يهرب منه، فضحك ضحكة كلها سخرية واستهزاء وبصوت عالي أوي قال: ليل مين دي اللي أحبها يا يوسف؟
ليل دي أنا جايبها من الشارع. جبتها في بيتي وعيشتها مع عيلتي وكمان جايبها هنا في شركتي عشان بس تاكل عيش مش أكتر. أنا وقت ما هاحب واحدة وارتبط بيها هاتكون من وسطنا اللي عايشين فيه ده، واحدة من مستواي الاجتماعي وكمان العلمي ومن عيلة كبيرة ليها وزنها في البلد. مش من واحدة الله أعلم هي مين ولا بنت مين ولا عيلتها إيه.
للأسف ليل كانت سامعة كل كلمة نطق بيها زين وحست وكأن خنجر انغرز جوا قلبها واتصدمت وعيونها اتملت دموع. والسكرتيرة حاولت تهديها وتقعدها، لكن للأسف ليل خدت بعضها بسرعة ودخلت مكتبها وخدت شنطتها من على المكتب وسابت الموبايل اللي زين كان اداهولها. ولسه هاتمشي وتخرج من الأوضة عيونها جت على الكارت اللي يوسف كان مديهولها، فمدت إيديها وخدته وحطيته في الشنطة وخرجت على طول من المكتب، لاااا من الشركة كلها. يوسف بص لزين أوي وقال:
يا زين أنا مش صغير. أنا واحد لف العالم ده كله وأقدر أقرأ الشخص اللي قدامي كويس أوي ومن نظرة عيونه. أنا شايف حبك وغيرتك لـ ليل في عيونك وطريقة كلامك وفي حالتك اللي إنت عليها دي دلوقتي. وكمان شوفتها في عيونك لما خرجتها من البيسين وهي غرقانة وساعتها شوفت كنت خايف عليها قد إيه. ليه تعمل معاها كده وتضيعها من إيديك بالشكل ده؟
ليل بنت محترمة جداً واللي زيها قليل أوي في الزمن بتاعنا ده يا زين. ليه تقول عليها كلام يوجعها ويجرحها بالمنظر ده. زين بدأ يهدأ نوعاً ما وراح قعد على مكتبه وحط إيده على راسه. وشوية بص ليوسف وقال: يوسف أنا آسف إني اتعصبت عليك بس ممكن تسيبني لوحدي شوية. محتاج أقعد مع نفسي ولوحدي. يوسف ابتسم ورد عليه وقال: وأنا حاسس باللي جواك وهاسيبك لوحدك. وياريت تكون أفضل وتروح عند ليل مكتبها وتقولها كلمتين حلوين زمانها زعلانة.
زين ابتسم بحزن ورد وقال: إن شاء الله. ويوسف سابه وخرج من المكتب وخد بعضه ونزل على طول وخرج من الشركة خالص وركب عربيته ومشى. *** إيه كانت خرجت من المستشفى ووقفت تاكسي وقالت له على العنوان اللي في الورقة. وبعد حوالي ساعة كان التاكسي واقف بـ إيه قدام بوابة الفيلا بتاعة زين. نزلت إيه بعد ما حاسبته وقفل الباب وراها والتاكسي مشي. وفضلت إيه تتأمل الفيلا من بره لحد ما لمحت زرار جرس الباب. وشوية والبواب جه وفتح الباب
وبصلها باستغراب وقال: حضرتك عاوزة مين هنا؟ إيه ابتسمت وردت وقالت: ممكن أقابل سميحة هانم لو سمحت. البواب باستغراب رد وقال: أقولها مين حضرتك؟ إيه ردت وقالت: قولها إيه. البواب رد وقال: تمام يا أفندم لحظة واحدة وهابلّغ الست سميحة هانم. وفعلاً فضلت واقفة على الباب لحد ما البواب دخل الفيلا من جوه وبلغ سميحة إن فيه واحدة اسمها إيه عاوزاها بره على البوابة. سميحة باستغراب ردت وقالت: مين إيه دي؟
أنا معرفش حد بالاسم ده خالص. على العموم خليها تدخل. سماح باستغراب بصت لأختها وقالت: يا ترى مين إيه دي؟ صلاح كان خد الحاج صفوان والحاجة انعام وراحوا يزوروا سيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة. والشباب كانوا يا دوبك لسه صاحيين من النوم كلهم بعد السهرة الطويلة اللي قضوها مع بعض. عدي وعمر وفهد وكمان شاهندا كانوا صحيوا وقاعدين على السفرة بيفطروا مع بعض.
البواب كان راح عند الباب وسمح لإيه بالدخول وبلغها إن سميحة هانم في انتظارها. ودخلت إيه على طول وهي متوترة نوعاً ما. إيه أول لما دخلت سميحة وقفت وقابلتها ورحبت بيها وطلبت منها إنها تقعد. إيه كانت محرجة جداً ومش عارفة تبدأ كلامها منين بالضبط. ولاحظت نظرات سماح وسميحة ليها. إيه ابتسمت وبصت لسميحة وقالت: ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد لو سمحتي يا سميحة هانم. سميحة باستغراب بصت لسماح وقالت:
مفيش حد غريب دي أختي يا بنتي واتكلمي براحتك في إيه بالظبط. محتاجة أي شيء أنا تحت أمرك. ونادت على دادة زينب عشان تجيب لها حاجة تشربها. إيه رفضت وقالت ملوش لزوم وحاولت تجمع كلامها وتقوي نفسها وبصت لسميحة وقالت: أنا جايه هنا بخصوص أخت حضرتك هدى وعبد الرحمن. سميحة اتفاجأت واتصدمت هي وسماح من الأسماء اللي بتقولها إيه لدرجة إن سميحة أول لما سمعت اسم هدى أختها وعبد الرحمن قالت: بتقولي هدى؟ هدى أختي.
وفي ثانية فقدت الوعي واغمى عليها. وسماح صرخت والشباب كلها جت من على السفرة لما سمعوا صرخة سماح واتجمعوا عليها كلهم. عمر بكل رعب بص شاف مامته مغمى عليها جرى وقرب منها وحاول يكلمها وقال: ماما ماما... ماما فوقي يا حبيبتي عشان خاطري. بس للأسف مش بترد عليه. وبص لخالته وقال: فيه إيه وماما مالها يا خالتي؟ وفضل يتلفت حواليه وقال: هاتي ميه بسرعة يا شاهندا أرجوكي. سماح بكل خوف بصت لسميحة وقالت:
أختي سميحة فوقي يا حبيبتي. فوقي يا قلبي. وبصت لعدي وقالت: اطلع يا عدي بسرعة هات أي إزازة برفان من أي أوضة فوق عشان نفوقها. ورجعت بصت لأختها وقالت: سميحة سميحة فوقي يا روح قلبي. عمر بص لإيه باستغراب وقال: إنتي مين؟ وقولتلها إيه بالظبط وصلها لكده؟ ولا عملتيلها إيه؟ إنتي مين أصلاً ودخلتي هنا إزاي؟ انطقي. سماح ردت وقالت: هي ملهاش ذنب يا عمر دي مهما كان ضيفة في بيتك يا ابني عيب ما يصحش تكلمها كده. إيه بخوف ردت وقالت:
والله ما عملت حاجة خالص وأنا آسفة على القلق ده كله. بعد إذنكم أنا هاأقوم أمشي. سميحة كانت بدأت تفوق وتفتح عيونها وسمعت إيه وهي بتقول إنها هاتمشي فشاورت عليها وقالت: استني يا بنتي ما تمشيش أنا عاوزاكي. عمر برعب بص لها وقال: ماما إنتي كويسة فيكي حاجة تحبي أوديكي المستشفى؟ سميحة قامت وعدلت نفسها بالعافية وسماح ناولتها كوباية الميه وشربت براحة وبصت لإيه وابتسمت وقالت:
تعالي يا بنتي متخافيش أنا كويسة متقلقيش. أنا بس تلاقي ضغطي وطى شوية أول ما... وبصت لإيه وقالت: تعالي يا إيه وقوليلي يا حبيبتي تعرفي هدى وعبد الرحمن منين؟ ومين قالك عليهم وعلى عنواني هنا؟ الشباب استغربوا كلام سميحة وقعدوا كلهم وعيونهم مركزة على إيه اللي كانت قاعدة منكمشة في نفسها من اللي حصل لسميحة وقالت: أنا إيه و...
بدأت تحكي لهم كل اللي عرفته من أبوها بس مش كل الحكاية بالضبط لأن السر الكبير عند الأسطى حسن. عشان كده طلب من إيه إن سميحة تروح له المستشفى وهو هايبلغها بنفسه بكل حاجة هو يعرفها. وقالت لهم إن باباها كان جاي هنا من كام يوم بس حصل له حادثة كبيرة ودخل في غيبوبة. سميحة أول لما سمعت اسم ليل اتصدمت وبصت لسماح اللي كانت هي كمان مذهولة أول لما سمعت اسم ليل. سميحة باستغراب بصت لسماح وقالت: مش معقول...
مش معقول يكون تشابه أسماء للدرجة دي. ومش معقول يكون تشابه في الشكل كمان بالمنظر ده. معقول يا سماح معقول ليل اللي معانا هنا في الفيلا تكون ليل بنت هدى أختي؟ طيب إزاي وهدى ماتت من سنين طويلة وانتحرت وغرقت في البحر وعبد الرحمن كمان اختفى من قبلها ومنعرفش عنه أي شيء بعدها. إزاي يا سماح؟ قوليلي قوليلي أنا هأتجنن خلاص. عمر باستغراب رد وقال: وليه متكونش كل دي كدبة وحكاية كده أو نصباية عشان ياخدوا فلوس مش أكتر أو أي حاجة.
إيه اتصدمت من كلام عمر وقامت وقفت وقالت: أرجوك لو سمحت أنا مش هاسمحلك تقول حاجة زي كده. وعلى العموم أنا ماشية واعتبروا إني مجتش ولا قولتلكم أي شيء. سماح قامت وقفت وقالت: قومي يا سميحة تعالي نروح لباباها المستشفى زي ما هو طلب وساعتها هو اللي ها يجاوب على كل الأسئلة دي. ويقولنا هو يعرف إيه بالضبط. ومين عرفه الحكاية دي. عمر: قومي يا ماما وأنا ها أوصلكم. وبص لإيه وقال:
تعرفي عنوان المستشفى اللي فيها باباكِ أو اسمها يا آنسة إيه؟ إيه ردت وقالت: آه عارفه اسمها. اسمها مستشفى الدكتور حسام عز الدين. الكل اتصدم مرة تانية لما عرفوا اسم المستشفى لأنهم عارفين إن دي مستشفى الدكتور حسام صاحب زين. سميحة باستغراب بصت لإيه وقالت: مستشفى دكتور حسام اللي في 6 أكتوبر. إيه ردت وقالت: آه فعلاً هو حضرتك تعرفيها ولا إيه؟ سميحة قامت وقفت وقالت لسماح وعمر:
يالا بينا ونكمل كلامنا واحنا في الطريق. عدي وفهد خلوا بالكم من شاهندا ومحدش يبلغ زين بأي حاجة لحد ما نعرف الحكاية إيه كلها بالضبط. وفعلاً خدوا بعضهم هما الأربعة وراحوا ركبوا عربية عمر وطلعوا بيها على طول. ***
زين كان لسه في الشركة وقاعد في مكتبه بيلوم نفسه على اللي عمله وقال في حق ليل. وإن يوسف كان عنده حق في كل اللي قاله. وحس إنه جه على ليل أوي أوي وأحرجها وجرحها قدام يوسف وصوته على عليها. فقرر إنه يروح لها مكتبها ويعتذر لها. وكمان يعترف لها بحبه ليها. وعلشان كده كان ده رد فعله لما دخل مكتبها وشاف يوسف معاها وكمان بيديها الكارت بتاعه. وإنه بيغير عليها من أقل شيء وبالذات يوسف الشريف.
قام وقف وفتح باب مكتبه وراح لـ ليل مكتبها واتفاجئ إنها مش موجودة وإن الموبايل بتاعها على المكتب وشنطتها كمان مش موجودة. فبدأ يقلق ورجع للسكرتيرة بتاعته وسألها: آنسة ليل فين؟ السكرتيرة بتوتر وقلق ردت وقالت: آنسة ليل مشيت وسابت الشركة حضرتك من شوية. زين اتصدم وبص للسكرتيرة وقال: مشيت ليه وإزاي وامتى؟ السكرتيرة ردت وقالت:
للأسف سمعت كل الكلام اللي حضرتك قولته لأستاذ يوسف وزعلت جداً وعيطت وانهارت. وحاولت أهديها لكن للأسف راحت مكتبها وخدت شنطتها وسابت الشركة. زين اتصدم وبص بغيظ للسكرتيرة وقال: وإنتي إزاي ما تبلغينيش بحاجة زي كده يا هانم؟ أروح أدور عليها فين أنا دلوقتي؟
ودخل بسرعة مكتبه وخد موبايله ومفاتيح عربيته ونزل جري وخرج من الشركة وركب عربيته وطلع بيها على طول بأقصى سرعة. وكان عمال يفكر هي ممكن تروح فين غير الفيلا. أتمنى في اللحظة دي إنها تكون فعلاً رجعت على الفيلا. بس رجع وقال: يا ترى هاتعرف ترجع الفيلا لوحدها؟ يا ترى هي تعرف العنوان؟ يا ترى معاها فلوس؟ دي مخرجتش غير مرتين بس معاهم. معاه هو زي ما حصل النهارده وراحوا الشركة مع بعض أو مع عمر زي ما حصل امبارح.
عيونه طول الطريق بتدور على ليل. في كل شارع وفي كل ركن وفي كل حتة. وفضل يدور كتير لحد ما مسك موبايله ورن على عمر عشان يسأله هي رجعت الفيلا ولا لأ. رن مرة واتنين وتلاتة وللأسف عمر مكنش عاوز يرد عليه خالص عشان ما يسألوش هو فين أو مع مين أو بيعمل إيه. لحد ما يوصلوا للحقيقة هي إيه. و عشان يريح نفسه قفل موبايله خالص. وزين تخيل إنه لسه نايم ومش سامع رن الموبايل.
وفي أوضة الأسطى حسن كانت أم إيه صحيت هي وأخوها ولما ملقوش إيه معاهم في الأوضة توقعوا إنها صحيت قبلهم وعند حسن بتطمن عليه. فخدوا بعضهم وراحوا هما كمان عشان يطمنوا عليه وسابوا عبير نايمة زي ما هي لأنها بتفضل ماسكة موبايلها طول الليل بترغي مع أصحابها وتنام وش الصبح.
وأول لما وصلوا لأوضة الأسطى حسن استأذنوا من الممرضة إنهم يدخلوا يطمنوا عليه وهي سمحت لهم بكده. وأول لما دخلوا استغربوا إن إيه مش موجودة. فاطمنوا على حسن الأول وصبحوا عليه وبعدها قربت منه مراته وقالت: ده أنا فكرت إن إيه هنا معاك لما صحينا من النوم وملقنهاش في الأوضة. هي جاتلك النهارده واطمنت عليك؟ حسن رد بإرهاق وتعب وقال:
آه جت وبعتها مشوار مهم وزمانها على وصول متقلقيش عليها يا أم إيه. إيه بنتي وأنا اللي مربيها وعارف إنها جدعة وبميت راجل وما يتخفش عليها. ياريت عبير بنتي طالعة نصها حتى. هي فين مش بشوفها كتير يعني من ساعة ما فوقت. أم إيه عشان ما تزعلهوش رضيت وقالت: نايمة في الأوضة تعبانة شوية وشكلها واخدة دور برد. معلش يا أبو إيه متزعلش منها إنت عارف عبير من أقل حاجة بتتعب ومناعتها ضعيفة. حسن رد وقال: ربنا يشفيها ويهديها ويشفي كل مريض.
وفضلوا يتكلموا شوية مع بعضهم لحد ما جه دكتور حسام عشان يطمن على صحته. وأول لما دخل ابتسم وعيونه كانت بتدور على شخص معين. وشوية وصل عمر بعربيته قدام المستشفى وركن عربيته ونزل هو وراح فتح الباب لوالدته ونزلت سميحة بشويش وسماح وكمان إيه اللي كانت معاهم. واستغربت جداً إنهم عارفين مستشفى الدكتور حسام.
دخلوا كلهم مع بعض ووصلوا لحد الأسانسير وركبوه ودست إيه على رقم الدور اللي في أوضة باباها. لحد ما وصل الأسانسير ونزلوا كلهم وإيه سبقاهم بكام خطوة لحد ما وصلت قدام باب أوضة باباها ولفت نفسها ليهم وبصت لسميحة وقالت: دي أوضة بابا. لو سمحتوا مش عاوزاه يتعب ولا يتكلم كتير. هو لسه تعبان والدكتور محذرنا من كده. أرجوكم لو سمحتوا تتكلموا معاه بهدوء. وأنا ها أدخل أعرفه الأول إنكم معايا. عن إذنكم.
وفعلاً سبقتهم إيه ودخلت لباباها واتفاجأت بوجود دكتور حسام وكمان خالها ومامتها. حسن عيونه مركزة على إيه ومنتظر منها أي إشارة حتى ولو بعيونها إن سميحة لقيتها وجت معاها. وإيه عشان فاهمة باباها كويس شاورت بعيونها له إنها موجودة بره. حسام لأول مرة يشوف التوتر والقلق اللي في عيون إيه كده فابتسم لها وقال: أهلاً أهلاً بالناس اللي لسه صاحية. إيه بتوتر ردت وقالت:
أنااااا لا أبداً أنا صاحية من بدري بس كنت في مشوار مهم ولسه راجعة منه ومعايا كام ضيف بره عاوزين يدخلوا يطمنوا على بابا إذا سمحت يا دكتور حسام. وقبل ما حسام يرد أمها باستغراب بصت لها وقالت: مشوار إيه وضيوف مين يا بنتي اللي عاوزين يطمنوا على أبوكي؟ هو في حد وصل من البلد ولا إيه؟ حسن رد وقال:
لو سمحتي يا أم إيه مش وقته الكلام ده خالص مش قادر أتكلم. خدي أخوكي وروحوا الأوضة اللي أنتم فيها واطمني على عبير وإيه هاتروح معاكي وهتفهمك على كل حاجة. وسيبوا الضيوف اللي واقفة بره دي تدخل. ده بعد إذنك يا حسام يا ابني طبعاً. حسام كان مستغرب جداً كل اللي بيحصل حواليه فابتسم وقال: آه طبعاً يا حاج حسن يتفضلوا يدخلوا بس يا ريت ما يطولوش معاك والعدد كده في الأوضة كتير فعلاً. حسن رد وقال:
كتر خيرك يا ابني وما تقلقش. إيه بنتي ها تاخد أمها وخالها وترجع الأوضة. والضيوف اللي هاتكون موجودة بس. حسام ابتسم واستأذن واول لما قرب من الباب وفتحه. اتفاجأ بعمر وسميحة وسماح قدام الباب. وبصلهم باستغراب وضحك وقال: إيه ده معقول. الحبايب كلهم هنا. ومد إيده ناحية عمر وقال: عمورة. وسلم عليه وبعدها سلم على سميحة وسماح وقال: خير أنتم هنا ليه في حاجة ولا إيه وفين زين؟ إيه كانت خرجت في اللحظة دي هي وأمها وخالها وقربت
من سميحة وابتسمت وقالت: اتفضلوا بابا في انتظاركم. حسام واقف مستغرب جداً كل اللي بيحصل قدام عينيه. وكمان استغرب إيه علاقة إيه وأهلها بعيلة زين. فبص لعمر وقال: هو إيه اللي بيحصل هنا أنا مش عارفه؟ عمر رد وقال: بعدين يا حسام هابقى أفهمك كل حاجة مش دلوقتي. وبعد إذنك هاندخل للمريض اللي جوه. وفعلاً إيه خدت أمها وخالها ومشوا وعمر دخل هو ووالدته وخالته للاسطى حسن. وحسام خد بعضه وراح على شغله. ***
زين كان عامل زي المجنون وبيلف بعربيته في كل الشوارع بيدور على ليل. لحد ما زهق من كتر التدوير وقرر إنه يرجع على الفيلا وأتمنى ودعى ربنا إنه يلاقيها هناك. وفعلاً وصل للفيلا وركن العربية ونزل ودخل على جوه على طول. وأول لما دخل راح ناحية أوضة ليل وفضل يخبط بكل حزن. وتهيل إنها قاعدة جوه وسمعاه. وبصوت كله وجع وألم قرب من الباب بتاعها وقال:
ليل أنا عارف إنك جوه وسمعاني ومش عاوزة تفتحيني. وعارف إنك زعلانة مني أوي. أرجوكي سامحيني يا ليل. أنا آسف. وعارف إني جرحتك أوي. وتنهد وبصوت كله حزن قال:
ليل أنا بحبك. اااااه بحبك. كل اللي أنا فيه ده عشان حبيبتك وبغير عليكي من أي حد. أنا مش عاوز أنجرح تاني زي ما حصل معايا قبل كده. ومكنتش قادر أعترف لك بالحب ده دلوقتي غير لما اتأكد إنك كمان بتحبيني. وللأسف أنا من كتر حبي ليكي يا ليل جرحتك وأحرجتك جرح كبير مش هاقدر أداويه لكِ طول عمري. كل اللي أنا طالبه منك دلوقتي إنك تسامحيني وتديني فرصة تانية.
وبدأ يخبط تاني مرة واتنين وتلاتة وفقد الأمل إنها تفتح الباب. وفي الآخر خد بعضه ودخل الفيلا من جوه. وأول لما دخل شاف عدي وفهد وشاهندا قاعدين فقال: سلام عليكم. عدي رد هو وفهد وشاهندا عليه السلام. وزين باستغراب بص لهم وقال: مالكم في إيه وماما وخالتي وعمر فين مش شايفهم يعني.
عدي وفهد بصوا لبعض وشاهندا بصت لزين ولفت وشها على طول. وزين بدأ يقلق وافتكر إن في حاجة تخص ليل حصلت وجت من الشركة على هنا وحكت لهم اللي حصل. أو حصل لها أي حاجة. وبدأ يتوتر أكتر ويقلق أكتر وقال: حد يفهمني إيه اللي حصل؟ وهما راحوا فين؟ وقرب من عدي وقال: قولي أنت يا عدي راحوا فين. عدي حاول يهرب من سؤاله زي ما سميحة قالت لهم. وفي الآخر بص لزين وقال:
بص بقى عشان أريحك الصراحة يا زين كده هما راحوا المستشفى بتاعة دكتور حسام صاحبك ده عشان في موضوع مهم بخصوص اللي اسمها ليل دي. زين أول لما سمع إن الموضوع بخصوص ليل. حاجات كتير وحشة خطرت في باله وخاف جداً جداً. وفي لحظة كان واخد بعضه وخارج وراكب عربيته. عدي وشاهندا جريوا وراه عشان يحصلوا لكن للأسف محدش فيهم لحقه ورجعوا دخلوا الفيلا من جديد. وفي أوضة الأسطى حسن أول لما دخلت سميحة وسماح وعمر. الأسطى
حسن رحب بيهم وابتسم وقال: اعذروني إني مش قادر أقوم أسلم عليكم بنفسي. سميحة ردت وقالت: ألف سلامة عليك يا حاج حسن. أنا سميحة ودي أختي سماح وده عمر ابني. أنا جيت لك أهو زي ما إنت قولت بالظبط. وإيه قالت لي كل اللي هي تعرفه منك وانت قلتهولها وأنا مش قادرة أصدق أي شيء ولا عارفة أفكر ولا أستوعب الكلام ده خالص. فياريت حضرتك تقولي كل اللي انت عارفه. وعرفته إزاي ومنين ومين حكاه لك. أرجوك لو سمحت.
حسن طلب منهم إنهم يقعدوا ويسمعوه كلهم. وأول ما قعدوا هو فعلاً بدأ يحكي كل الكلام اللي هو يعرفه بخصوص عبد الرحمن وهدى وكمان ليل بنتهم. وعلاقته هو شخصياً بعبد الرحمن وكل الظروف اللي هما مروا بيها من ساعة ما هدى هربت من القصر وأهلها افتكروها إنها غرقت في البحر وجوازها من عبد الرحمن وبنتهم ليل وموت هدى وجواز عبد الرحمن من سعاد وموت عبد الرحمن نفسه لحد ما ليل هربت من سعاد وحسان أخوها وكانت عنده في البيت وحصل اللي حصل واختفت وهو فضل يدور عليها لحد ما راح إسكندرية ووصل لعنوان سميحة وحصلت الحادثة للأسف.
كل ده وسميحة وسماح دموعهم مغرقة وشهم ومش قادرين يصدقوا كل اللي هدى أختهم مرت بيه ده ولا قادرين يستوعبوا إن ليل بنت أختهم تبقى موجودة معاهم في نفس الفيلا وهما مش عارفينها ولا هي نفسها تعرف إن دول أهلها. عمر بص للاسطى حسن بكل احترام وقال:
إنت الراجل الطيب اللي ليل حاكت لي عنه. إنت الراجل اللي حميتها وحافظت عليها بعد موت أبوها. إنت الراجل اللي بتعتبرها زي بناتك بالظبط وبتحبها أوي. ياااااه أنا عمري ما كنت هاتصور أبداً إن فيه ناس بالشهامة والجدعنة وبالمنظر ده يا راجل يا طيب. سميحة لسه هاتتكلم بس اتفاجأت بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!