رد الأسْطى حسن بصوت أفضل من الأول وقال: الحمد لله يا بنتي، أنا بخير. المهم أنتم عاملين إيه؟ وطمنوني على ليل، أخبارها إيه؟ ظهرت ولا لسه؟ أيه ردت وقالت: الحمد لله يا حبيبي، إحنا كويسين. المهم أنت، وليلى مسيرها تظهر، متقلقش عليها. أنت عارف إن ليلى عاقلة وميتخفش عليها، وأكيد شوية كده وهاتظهر. الأسْطى حسن بص لها وافتكر عنوان أهل ليل وخاف لا يكون ضاع وقال: فين اللبس اللي كنت لابسه ساعة الحادثة؟ عاوزاه ضروري، فيه ورقة مهمة.
ومن كتر قلقه وخوفه إن الورقة تكون ضاعت، كان عاوز يقوم من مكانه. وفعلاً قام ونزل من على السرير وشد حقنة المحلول اللي كانت متعلقة في دراعه، وللأسف دراعه بدأ ينزف دم كتير. وطبعاً من كتر التعب اللي هو كان فيه، وقع من طوله وفقد الوعي. أيه بتصرخ إن حد يلحقهم. أيه بعياط ورعب وخوف قالت: حسن! حسن قوم يا أبو أيه. انده الدكتور حسام بسرعة يا أيه، أبوكي هايضيع مننا. أيه بعياط وخوف قالت: بابا! بابااااا قوم يا حبيبي.
وفي لحظة، قامت أيه بسرعة من الأرض ودموعها مغرقاها، وفتحت الباب. ولحسن الحظ خالها كان رجع من تحت، واتصدم أول لما شافها بالمنظر ده وسألها وقال: فيه إيه يا بنتي؟ أبوكي جراله حاجة ولا إيه؟ وبنظرات كلها خوف وحزن، بصت لخالها وقالت: بابا يا خالى، بابا وقع من طوله على الأرض.
وقبل ما أيه تكمل كلامها، بسرعة دخل خالها على جوه لأخته ولحسن عشان يشوف إيه اللي بيحصل بالظبط. وأيه خدت بعضها بسرعة وراحت لحسام مكتبه، ولحسن حظها كان موجود. واتفاجأ بأيه وهي بتفتح الباب عليه من غير استئذان، وكانت منهارة وعمالة تعيط جامد. وبتقول: الحقني بسرعة يا دكتور حسام. حسام اتصدم من منظرها وقام بسرعة من على مكتبه وقرب منها وقال: أيه، مالك؟ فيه إيه؟ أيه بكل حزن ورعب إن أبوها يحصله حاجة، ودموعها ردت وقالت:
الحق بابا يا دكتور حسام، بابا هايضيع مننا. حسام بسرعة ومن غير ما ينطق، جرى على أوضة الأسْطى حسن، وأيه بتجرى وراه. وأول لما دخل اتصدم لما شافه مرمي على الأرض بالمنظر ده وإيده غرقانة دم. فأنزل لمستواه على الأرض وطلب من خال أيه إنه يساعده بسرعة عشان يرفعوه من الأرض. وفعلاً شالوه بشويش وحطوه على الأرض. وبعدها طلب منهم إنهم يستنوه بره عشان يكشف عليه براحته. وطلب من أيه إنها تنده أي حد من التمريض بسرعة.
وفعلاً الكل خرج بره، وأيه كانت ندهت الممرضات اللي جم بسرعة ودخلوا وقفلوا الباب وراهم. *** الشباب كلها كانت سهرانه في الجنينة مع بعضهم. عدي وفهد وعمر، وكمان زين وشاهندا وليل اللي كانت قاعدة ومحرجة جداً. عمر بهزار بص لعدي وفهد وقال: أخباركم إيه بعد الجواز يا رجالة؟ أظن بطلتوا السرمحة واللف والدوران والسهر لوش الصبح اللي كنتوا فيه قبل الجواز؟ عدي ضحك أوي ورد وقال: نبطل إيه بس يا ابني أنت؟ أنت عبيط؟ وبعدين ده كلام برضه؟
مفيش أي حاجة اتغيرت، وإحنا زي ما إحنا. ولا جواز هايهدنا ولا أي شيء هايوقفنا على اللي إحنا بنحبه. هو آه يعني مش زي الأول، بس برضه مقضينها براحتنا وحياتك، وعلى طول جدك صفوان بيتخانق معانا بسبب كده. زين عيونه على ليل اللي كانت قاعدة هادية خالص ومش بتتكلم نهائي، ورد على عدي وقال: ليه كده بس يا عدي؟
المفروض الواحد لما يتجوز يستقر ويبطل البلاوي كلها اللي كان بيعملها قبل الجواز. وبعدين مراتك ذنبها إيه لما تفضل سيادتك بعيد عنها طول الليل مع أصحابك وهي سهرانه لوحدها تستناك؟ شاهندا بكل غيظ ردت وقالت:
ذنبها إنها عودته على كده. لو من الأول عملت وقفة معاه ووقفته عند حده، ما كانش ساق فيها كده. الست اللي في إيديها إن جوزها يكون معاها دايماً، ومتسمحش ليه إنه يسهر كل يوم لوش الصبح مع أصحابه بالمنظر ده وهي تفضل تاكل في نفسها لوحدها. فهد رد وقال: يا سلام يا ست شاهندا، معنى كلامك ده إنها هاتمنعه من أصحابه خالص ويفضل ليها هي لوحدها وشها في وشه طول الليل؟ شاهندا ردت وقالت:
أنا ما قولت كده. هو من حقه برضه إنه يسهر ويشوف أصحابه، بس مش كل يوم زي ما بتعمل أنت وهو كده. يعني كفاية عليه مرة كل أسبوع يبقى مخصص لأصحابه وبس، وهي باقي الأسبوع. عدي رد وقال: يا سلام يا أختي، أصحابه يوم واحد وأنتم باقي الأسبوع كله يا مفترية؟ روح يا شاهندا يا بنت أم شاهندا، الله ربنا يرزقك بواحد يفضل طول النهار والليل مع أصحابه ومع يعبركيش خالص ولا يشوف وشك كمان. عمر ضربه على قفاه وقال:
لم نفسك يا زفت أنت وكلمني أنا. مالكش دعوة بالموزة بتاعتي، سيبها في حالها. أنا مسمحلكش تتكلم معاها كده. عدي من وجع ضربة عمر على قفاه مد إيده عليه ودعكه جامد وقال: يلعن أبو قفايا اللي غيظكم ده واللي مخلي اللي يسوى وما يسواش يضربه في الراحة والجاية بالمنظر ده. للدرجة دي قفايا عجبكم يا بشر؟ وبعدين أنت مالك أكلم شاهندا حلو ولا وحش؟ أنت مالك يا رخيم، تخصك في حاجة ولا إيه يا عمووووورة؟ شاهندا اتكسفت جداً، وعمر
رد على عدي برخامة وقال: تخصني طبعاً، مش هاتبقى مراتي وأم عيالي كمان. عدي بفرحة رد وقال: العب والله ووقعت يا عمر يا ابن عمتي وهافرح بيك قريب وتحس الإحساس اللي إحنا فيه دلوقتي أنا والواد فهد. الكل فضل يضحك جامد، وشاهندا كانت مكسوفة جداً جداً وقالت: تصدق أنت عيل رخم أنت وهو. وحبت تهرب من نظراتهم ليها وقامت وقفت وقالت: هاروح أجيب لكم شوية عصاير وفاكهة. حد عاوز حاجة تاني أجيبها له وأنا جايه؟ ليل قامت
وقفت وبصت لشاهندا وقالت: ممكن أجي معاكي وأساعدك؟ شاهندا أخيراً ابتسمت لليل وقالت: آه، طب يلا بينا. ولسه هايمشوا، زين طلب منهم فنجان قهوة من غير ما يحدد الكلام لمين فيهم بالظبط. وفعلاً دخلت البنات على المطبخ من باب الجنينة، وبدأوا يجهزوا عصاير وأطباق فاكهة وكمان حلويات. وليل ابتسمت لشاهندا وقالت: تسمحيلي أنا أعمل القهوة بنفسي بدام دادة زينب وميرفت ناموا. شاهندا ردت وقالت:
أكيد طبعاً، لأني أصلاً ماليش خالص في عمايل القهوة. وكويس إنك جيتي معايا بدام دادة زينب نامت هي وبنتها. ليل ابتسمت وردت وقالت: طيب إيه رأيك تعالي شوفيني وأنا بعملها، وبالمرة تعرفي تعمليها بعد كده لأي حد. شاهندا ابتسمت وفهمت ليل بتلمح لإيه، وردت وقالت: ليل، ممكن أعترفلك بحاجة وياريت تسامحيني عليها. ليل باستغراب ردت وقالت: أكيد طبعاً، اتفضلي. شاهندا بتردد وخجل بصت لليل وقالت:
الصراحة يا ليل، أنا أول لما شفتك استخفيتك أوي ومكنتش طايقاكي خالص، ولكده كنت بتعامل معاكي برخامة. بس بعد كده حسيت إنك إنسانة رقيقة جداً ومحترمة، وندمت إني كنت بعاملك بالرخامة دي. فياريت تسامحيني إني كنت بتعامل معاكي كده من غير ما أعرفك كويس. ليل فرحت جداً لكلام شاهندا وابتسمت وقالت:
متقوليش كده، وده من حقك طبعاً. واحدة اتفرضت عليكي مفاجأة وأنتِ متعرفيش عنها أي حاجة، فكان ده رد فعلك تجاهي. وأنا يا ستي مسامحاكي، وأتمنى إنك تكوني من هنا ورايح صحبتي. أنا معنديش صحاب كتير غير واحدة بس اسمها أيه، وهايسعدني إنك تكوني صاحبتي التانية. شاهندا ابتسمت وقالت: أنا يا ستي اللي معنديش أخوات خالص، وهاعتبرك من اللحظة دي أختي وصحبتي.
الاثنين فرحوا جداً ببعض، وليل علمتها عمايل القهوة، وخدوا صينية كبيرة عليها كل الأطباق والعصاير. وليل كانت ماسكة صينية تانية عليها فنجان القهوة بتاع زين، وخرجوا تاني للشباب بالحاجات دي كلها. ليل قربت من زين وقدمت له فنجان القهوة، وشكرها وشرب أول بق وعجبه جداً جداً، أكتر كمان من اللي بيحب يشربه من إيد دادة زينب. وحب يعرف مين بالظبط اللي عمله، فوجه كلامه لشاهندا الأول وقال:
هي دادة زينب لسه صاحية لدلوقتي وعملت القهوة بنفسها ولا إيه يا شاهندا؟ ليل خافت لا تكون القهوة مش عجباه، فبصت للأرض وبدأت تفرك في صوابع إيديها. وزين لاحظ كده وتأكد إنها هي اللي عملت فنجان القهوة. شاهندا ردت وقالت: لا دادة زينب إيه بس، دي نامت من زمان هي وميرفت. دي ليل هي اللي عملت فنجان القهوة بنفسها، وأوعى تتريق عليه وتقول مش زي بتاع دادة زينب. عدي بهزار بص على ليل الكمشانة في نفسها ورد وقال:
بقى بزمتكم وأنا راضي، بزمتكم أنت وهو وهو وهي كمان، في واحدة زي القمر كده وجمال ده وهاتعمل فنجان قهوة وحش؟ طيب تعقلوها إزاي دي بزمتكم. زين بص لعدي بكل غيظ ورد وقال: لم نفسك يا عدي وخلي الليلة دي تعدي على خير، بدل ما أفكرك باللي كان بيحصلك زمان على يدي. عمر بهزار وعيونه على عدي اللي قلب زي الفرخة وقال: لعبت في عداد عمرك يا عدي يا ابن أم عدي، اشررررب.
الكل فضل يضحك، وليل من كسوفها قامت ووقفت واستأذنت عشان تاخد علاجها وتستريح شوية وتنام. وفعلاً راحت على أوضتها. الشباب جالهم فكرة إنهم يخرجوا ويكملوا سهرتهم بره ويلفوا بالعربية شوية. وشاهندا ما صدقت عرفت كده واتحايلت عليهم إنهم ياخدوها معاهم وتلف شوية في القاهرة. عمر وفهد كانوا رافضين في الأول إنها تروح معاهم عشان الوقت متأخر، بس عدي كان في صفها وأقنعهم إنها تروح معاهم.
زين رفض إنه يخرج وفضل سهران في الجنينة لوحده شوية. الشباب راحوا استأذنوا من سميحة وسماح وصلاح اللي كانوا لسه سهرانين مع بعض جوه الفيلا بيتكلموا، والكل وافق بس بشرط إنهم يخلوا بالهم من شاهندا. الشباب خدوا بعضهم وطلعوا على فوق عشان يغيروا لبسهم ويستعدوا للخروج. وشوية بعد ما خلصوا، خدوا عربية عمر وطلعوا بيها على شارع التسعين في التجمع الخامس. ***
وفي أوضة الأسْطى حسن، كان حسام كشف عليه واطمئن كمان إنه بخير، وطلب من الممرضة إنها تعلق له المحاليل تاني وتديله حقنة مهدئة، ومنع الزيارة له لحد الصبح. وطلب منهم بعصبية إنهم بعد ما يخلصوا اللي هو طلبه منهم، ينزلوا له على المكتب بتاعه على طول. وأول ما خرج من أوضة الأسْطى حسن، جريت عليه أيه وأمها وسألوا على حالته. حسام رد وقال:
يا جماعة اطمنوا، هو كويس وبخير ومش عاوزكم تقلقوا خالص. وبعدين مش أنا منبه عليكم تخفوا الزيارات شوية ومتتكلموش معاه كتير عشان ما ينفعلش بالمنظر ده كده. أيه اللي وصله للحالة والانفعال ده؟ وكان عاوز يروح فين؟ أيه مقدرتش تنطق ولا تتكلم خالص، وكانت مش مبطلة عياط، وده اللي كان مزعل حسام أوي عليها ومش قادر يعمل لها أي حاجة غير إنه يطمنها على باباها. أم أيه مسحت دموعها وقالت:
كان عاوز اللبس بتاعه اللي كان لابسه ساعة الحادثة، شكل فيه ورق مهم عاوزه. وكان بيطمن كمان على واحدة نعرفها عندنا في البلد كانت مختفية من فترة ومحدش يعرف عنها حاجة. وهو عشان قلقان وخايف عليها انفعل بالمنظر ده لأنه بيعتبرها زي بنته بالظبط. حسام رد وقال:
المهم حصل خير المرة دي وربنا سترها. وإن شاء الله ربنا يطمنه عليها وتظهر وتعرفوا مكانها. أهم شيء مش عاوز انفعال تاني له بالمنظر ده عشان ضغطه عالي شوية. وأنا اديته حقنة دلوقتي هاتهديه وتريحه خالص وهايفضل نايم لحد الصبح. خدوا بعضكم وروحوا على أوضتكم وناموا واستريحوا، وملهاش لازمة خالص الوقفة دي. وعيونه على أيه وقال: سمعاني يا أيه؟ بابا إن شاء الله هايبقى كويس، ملهاش لازمة خالص الدموع دي لو سمحتي.
بعد إذنكم، مضطر أسيبكم دلوقتي، وهاينزل تحت عشان عندي عملية كبيرة بعد شوية ولازم استعد لها. ولو احتجتكم لأي شيء، بلغوا بيه الدكتور النبطشي وهو هايتصرف على طول. خال أيه شكره جداً هو وأم أيه ودعوا له بكل خير، وبعدها خد بعضه ونزل بالاسانسير على أوضته. الممرضات كانوا خلصوا كل اللي طلبه الدكتور حسام لعم حسن، وخدوا بعضهم وخرجوا على مكتب دكتور حسام ودخلوا وقفلوا الباب وراهم. حسام بكل عصبية وهو قاعد على مكتبه
بص لهم هما الاتنين وقال: أنا هاكتفي المرة دي بالإنذار وبس. المرة الجاية هاتكون بطردكم من المستشفى أنتم الاتنين. يعني إيه مريض يحصله كده وأنتم مش معاه أو قريبين من أوضته؟ يعني إيه يقع على الأرض ويفقد الوعي ويسيح في دمه بالمنظر ده ويشد الحقنة والمحاليل من إيده؟ كنتي فين أنتِ وهى لما دخلوا زيارة وأنا قايل مرة واحدة في اليوم وبس عشان حالته متتدهورش؟ وفجأة بكل غضب صوته على وقال: انطقوووووا. الممرضات اترعبوا من كلامه،
وواحدة منهم اتأسفت وقالت: والله يا دكتور حسام، أنا كنت ملخومة مع دكتور أيمن في الأوضة اللي جنبه مع الحالة الصعبة اللي فيها، فغصب عني والله يا دكتور. حسام عيونه على الممرضة التانية وقال: وإنتي كنتي فين سيادتك؟ الممرضة بكل خوف ردت وقالت: آسفة والله يا دكتور، كنت في الحمام. وأول لما خلصت عرفت باللي حصل، وكنت على طول عنده ومع حضرتك ومسمحتش لحد خالص من أهله إنهم يدخلوا له بدام سيادتك أمرت بكده. حسام قام وقف وقال:
آخر إنذار ليكم أنتم الاتنين. أي حد فيكم ينشغل بأي مريض تاني أو يدخل الحمام أو جاله أي ظرف طارئ، ينبه على باقي طقم التمريض إنه يستلم بداله عقبال لما يرجع. أرواح الناس أمانة في رقبتنا ومش هاسمح لأي حد منكم إننا نخسرها. اتفضلي أنتِ وهي على شغلكم. وفعلاً الممرضات اتأسفوا تاني للدكتور حسام، وخدوا بعضهم ورجعوا على شغلهم. وحسام بدأ يستعد ويجهز نفسه للعملية الكبيرة اللي هايعملها. ***
ليل كانت في أوضتها، غيرت لبسها وخدت علاجها وصلت ركعتين لله ونامت على سريرها. وبدأت تفتكر كل اللي حصل معاها طول اليوم. ونظرات زين ليها، وابتسمت لما شافت الخوف اللي في عيونه عليها لما فاق من الغرق.
وكمان افتكرت شاهي لما قربت منها وهم بيصوروا مشهد في الفيلم، وزين كان عمال يزعقلهم ومتعصب جداً. وهي خافت عليه وكانت مندمجة جداً مع اللي بيحصل قدامها. وشاهي ظهرت فجأة وجت جنبها وعملت نفسها إنها بتدور على حاجة وقعت منها على الأرض عبارة عن انسيال صغير. وليل بدأت تدور معاها، وفجأة شاهي عملت نفسها إنها هاتقع وسندت على ليل لدرجة إنها زقتها في الماية. ليل باستغراب فكرت وقالت:
يا ترى هي كانت قصدة تزقني في الماية بالمنظر ده، ولا هي فعلاً كانت هاتقع وللأسف وغصب عنها مسكت فيها ووقعت في الماية بالغلط؟ وعشان ليل طيبة وعلى نيتها، وصلت في الآخر إن شاهي كانت هاتقع غصب عنها وهي بتدور على الانسيال، ومسكت فيها بالغلط وهي اللي وقعت في الماية بنفسها.
وفجأة وهي بتفكر في كده، سمعت صوت خربطة في الأوضة. فاستغربت وقامت ونورت النور وعيونها بتدور في كل مكان وكل ركن في الأوضة. واتفاجأت باللي بيجري ناحيتها وجاي عليها. زين كان سهران لوحده في الجنينة بعد ما الشباب كلهم مشيوا وسابوه. وفجأة وهو سرحان وباصص للقمر في السما، سمع صوت صريخ جاي من ناحية أوضة ليل. فاتصدم وقام وقف وجرى بسرعة ناحية الأوضة.
وليل يا دوبك كانت خرجت من أوضتها وراحت ناحية الباب اللي على الجنينة وفتحته وخرجت وهي بتبص على الباب وهي بتجري وباصة لورا من كتر خوفها. زين كان وصل. وبكل رعب لما شافها بالمنظر ده بصلها وقال: لييييييييييييل. ليل أول لما شافت زين قدامها جريت عليه واترمت في حضنه وكأنها لقت الأمان قدامها.
زين ضمها لحضنه أوي أوي لدرجة إنه كان عاوز يخبيها جوه ضلوعه ويدريها عن عيون الناس كلها. وفضلوا على الوضع ده لكام دقيقة لحد ما فاق ليل وحست بالوضع اللي هي فيه ده واتكسفت جداً وبعدت شوية عنه. زين بكل عشق الدنيا عيونه في عيونها، ومد إيده ورفع وشها لفوق وقال: فيه إيه؟ وإيه اللي خوفك بالمنظر ده لدرجة إن جسمك كله بيرجف بالمنظر ده؟ ليل بدأت تعيط وردت وقالت:
فيه فأر كبير في أوضتي. كنت نايمة على السرير وسمعت صوت خربطة في الأوضة، ولما قمت ونورت النور جرى ناحيتي. وأنا عشان كده صرخت وجريت وخرجت من الأوضة. أنا آسفة إني خضيتك بالمنظر ده، أصل أنا بترعب من الفيران وبخاف منهم جداً جداً. أنا آسفة مرة تانية يا أستاذ زين. زين ابتسم وخد نفس طوييييل وبص للسما وبصلها وقال:
يعني كل الرعب اللي أنتِ فيه ده عشان شفتي فأر. أومال لو شفتي تعبان هاتعملي إيه بس يا ليل. خليكي واقفة هنا وأنا هدخل أشوف الأخ ده وأموته. اتفقنا؟ ليل بخوف قربت منه وغصب عنها مسكته من دراعه وقالت: هاتسيبيني لوحدي هنا؟ افرض خرج وجرى عليا أعمل إيه؟ زين ضحك أوي عليها وعلى منظرها وقال: طيب باب المطبخ أهو، روحي ادخلي جوا واقفيلي الباب عليكي لحد ما أموته وأجيلك يا ستي. ليل بخجل ردت وقالت:
لا خلاص، أنا هافضل هنا زي ما أنا، وأنت ادخل الأوضة واقفل عليك الباب عشان ما يجريش عليا وأنا هنا، ولما تموته ابقى أخرج بعدها. زين ضحك وسابها ومشي ودخل وقفل الباب وراه. وياب ليل لوحدها مرعوبة لحد ما عدى ربع ساعة. وفجأة سمعت الباب اتفتح وزين خارج وماسك الفأر من ديله وهو ميت. وأول لما شافت كده اتصدمت وجريت بسرعة من قدامه ودخلت الأوضة وقفلت الباب عليها من غير حتى ما تقول أي كلمة لزين.
زين فضل يضحك أوي من قلبه عليها وعلى خوفها الطفولي ده، وراح رمى الفأر في صندوق الزبالة اللي قدام باب الفيلا وطلع على طول على أوضته وهو مبسوط وسعيد. ليل راحت نامت في أوضتها وافتكرت نفسها وهي في حضن زين وهو ضاممها لضلوعه أوي، واتكسفت جداً جداً. وحطت الخدادية على راسها على أساس إنها تبطل تفكير في اللي حصل.
وزين كمان غير لبسه وراح على سريره، وابتسم لما افتكر ليل وهي في حضنه وحس برعشة جسمها ودقات قلبها وخوفها ورعبها بالمنظر ده من مجرد فار صغير. وقال: (مجنونة) . وشد الخدادية وحطها على راسه عشان يبطل تفكير هو كمان ويروح في النوم على طول. *** طلع النهار. والأسْطى حسن كان في أوضته وكان بدأ يفوق. وكانت الممرضة معاه بديلة علاجه. فبصلها بكل طيبة وقال: لو سمحتي يا بنتي، اللبس اللي كنت لابسه لما جيت هنا فين؟
عشان فيه حاجة محتاجها أوي. الممرضة ابتسمت له وردت وقالت: اللبس بتاعك يا عم حسن في الدولاب الصغير اللي هناك ده. حضرتك تحب أجبهولك لو محتاج منه حاجة؟ حسن باطمئنان رد وقال: ربنا يطمنك يا بنتي. ياريت لو سمحتي يا بنتي تجيبي البنطلون وتجيبي لي منه المحفظة بتاعتي من الجيب اللي ورا. الممرضة ابتسمت وقالت:
بس كده، عيوني ليك يا عم حسن. وخدت بعضها وراحت ناحية الدولاب وفتحتها وطلعت البنطلون بتاعه اللي كان عليه دم كتير ناشف مكان الحادثة. وجابت منه المحفظة زي ما عم حسن قالها بالظبط وادتهاله. حسن باهتمام عدل نفسه بشويش على السرير وقال: بسم الله. وفتح المحفظة وابتسم أول لما شاف الورقة اللي فيها عنوان ليل موجودة. خدها وفتحها عشان يتأكد إنها هي. وفعلاً اتأكد، وكانت الورقة فعلاً.
احتفظ بالورقة معاه وناول الممرضة البنطلون تاني عشان تحطه مكانه في الدولاب. وبعدها استأذنت وخرجت من الأوضة. وأول لما خرجت قابلت أيه كانت موجودة وواقفة مستنياها تخرج عشان تطمن على باباها عامل إيه، وكمان تستأذن إنها تدخل تشوفه بنفسها. الممرضة طمنتها وسمحت لها إنها تدخل تشوفه بدام هي لوحدها. وأيه شكرتها وفتحت الباب ودخلت على طول. وأول لما دخلت الأسْطى حسن ابتسم لها وقال: جيتي في وقتك يا حبيبتي.
أيه فرحت أوي لما شافت باباها مبتسم وبيتكلم كويس كده، فقربت منه ومسكت إيده وباستها وقالت: روح قلبي، وحشتني الابتسامة دي يا حبيبي. الأسْطى حسن رد وقال: وإنتي كمان يا بكاشة وحشتيني. المهم كويس إنك جيتي لوحدك عشان عاوز أقولك على حاجة مهمة جداً وأطلب منك طلب. أيه باستغراب ردت وقالت: وأنا تحت أمرك يا حبيبي، أومرني وأنا انفذ على طول.
حسن بدأ يحكيلها على أهل ليل وعلى كل اللي عمله في إسكندرية، وكمان على العنوان اللي كان نازل القاهرة مخصوص عشانه وكان عاوز يوصله. وطلب منها إنها تروح العنوان ده واداها الورقة اللي فيها العنوان، وإنها تقابل سميحة هانم بنفسها وتقول لها لازم تيجي وتشوفني، لأن فيه موضوع مهم جداً عاوز يبلغها ليها بخصوص أختها هدى وعبد الرحمن جوزها. أيه مكنتش مصدقة ولا متخيلة كل اللي باباها قاله ده، وبصت لباباها وقالت:
انت متأكد يا بابا من الكلام ده؟ وإن دول فعلاً أهل ليل؟ حسن رد وقال:
أيوه يا بنتي، هو ده كل اللي كنت مخبيه جوايا من سنين طويلة ومتأكد منه. وكان سر بيني وبين عبد الرحمن الله يرحمه مأمني عليه إنه لو مات أحاول أوصل أنا لأهل ليل وأبلغهم وأبلغها بكل شيء. المهم يا أيه تاخدي العنوان ده وتروحي عليه وتقابلي سميحة هانم وتبلغيها باللي قولتهولك كله، وتجيبيها وتيجى على طول، وأنا هاقولها كل الحكاية بالدليل اللي هايأكد إن ليل بنت أختهم هدى كمان. وفعلاً أيه قامت وقفت وخدت العنوان من باباها وقالت:
طيب وماما هاقولها راحة فين لو سألتني؟ عم حسن بص لها بحيرة وقال: هي فين دلوقتي؟ أيه ردت وقالت: كانت سهرانه طول الليل وكلهم نايمين لسه في الأوضة. حسن ابتسم وقال: طب كويس، روحي خدي شنطتك براحة من غير ما حد يحس بيكي واركبي تاكسي وروحي على العنوان ده وتعالي على طول يا حبيبتي، وخلي بالك من نفسك. أيه قامت وقفت وباست راس باباها، وخدت بعضها وراحت خدت شنطتها من غير ما أي حد يحس بيها ونزلت من المستشفى. ***
وعند زين في الفيلا، الكل كان صاحي تقريباً إلا عدي وعمر وفهد وشاهندا لأنهم رجعوا وش الصبح من بره. ليل كانت جهزت نفسها ولبست وراحت على الفيلا وسلمت على كل الموجودين. زين نزل من فوق هو كمان وابتسم أول لما عيونه جت على ليل وصبح على الكل ورحب بيهم. زين لسه واقف وسأل على عمر وسميحة، بلغوه إنهم وصلوا وش الفجر ولسه كلهم نايمين. دادة زينب جت وبلغتهم إن الفطار جاهز، والكل قام وراح على الفطار.
وبعد ما خلصوا، زين قام وقف واستأذن من الحاج صفوان ومن خاله صلاح إنه مضطر يمشي وهايروح على الشغل لأن عنده اجتماع مهم جداً. ليل أول لما سمعت كده سابت الأكل من إيديها من غير ما تكمله وقامت وقفت وقالت: أنا جاهزة. سميحة بكل طيبة بصت لها وقالت: يا بنتي أنتِ ما أكلتيش حاجة لسه. طيب زين، ده متعود على كده، أنتِ قمتي ليه؟ عجبك كده يا سي زين، أهي سابت الأكل وقامت أهي عشان يعجبك. زين رد وقال: أنا عملت إيه بس؟
أنتِ عارفة أكلتي كويس. اقعدي يا ليل كملي فطارك عشان ست ماما ما تتعصبش عليا كده. ليل ابتسمت وقالت: أنا أكلت والله ومش هاقدر آكل أكتر من كده. زين ابتسم وبص لوالدته وقال: سامعة يا سميحة هانم، ليل بتقول إيه. وبدام كده، يلا بينا على الشركة. بعد إذنكم جميعاً. وفعلاً خرج زين هو وليل وركبوا عربيتهم. وطول الطريق كانوا ساكتين. وزين حاول يقطع الصمت ده وقال: أخبار الفار إيه معاكي؟
خلي بالك أهله مش هايسكتوا واكيد هايجوا ينتقموا منك. ليل اتصدمت وصدقت كلامه وقالت: إيه ده؟ بتتكلم بجد؟ زين فضل يضحك أوي وفضلوا كده لحد ما وصلوا قدام باب الشركة ونزلوا هما الاتنين ودخلوا على جوه. وزين راح مكتبه عشان يجهز نفسه للاجتماع، وليل راحت مكتبها الصغير تخلص كل الأوراق المطلوبة منها.
وبعد حوالي ساعتين، يوسف كان وصل الشركة وراح لمكتب زين وسأل عليه. السكرتيرة بلغته إنه في اجتماع مهم. فسكت شوية، وبعدها سأل على مكتب ليل. والسكرتيرة وصفته له، فشكرها. وخد بعضه وراح على هناك على طول. وخبط ودخل، وليل اتفاجأت بيه واتوترت. ويوسف ابتسم لها وقال: صباح الخير، ممكن أدخل أطمن على الموظفة الجديدة. ليل ابتسمت وردت وقالت: صباح النور، اتفضل. ولسه يوسف هايدخل ويقفل الباب وراه، ليل وقفت بسرعة واعترضت وقالت:
خليه مفتوح لو سمحت. يوسف استغرب وراح قعد وقال: أخبارك إيه دلوقتي؟ يارب تكوني أفضل بعد اللي حصل امبارح. ليل بتوتر وقلق لمجرد قعدته معاها في أوضتها لوحدهم ردت وقالت: الحمد لله، بخير. يوسف حس بالتوتر ده ومحبش يدايقها وقام وقف وطلع كارت من بتوعه وقال: شكلك مشغولة وأنا مستعجل. ده الكارت بتاعي، ولو عزتي أي حاجة في أي وقت أنا تحت أمرك. بعد إذنك.
لسه ليل هاتمد إيديها وتديه له وترفض إنها تاخد الكارت، بس للأسف. وفي اللحظة دي بالذات دخل زين من الباب وعيونه على إيد ليل والكارت اللي معاها، وعيونه على نظرات يوسف ليها. وبصلها بكل غضب وعيونه كأنها بتطلع شرار. ونظرات كتير غريبة وجعتها وخوفتها أوي. يا ترى هايحصل إيه بين زين وليل؟ وبين زين ويوسف؟ وياترى أيه هاتقدر توصل للعنوان زي ما حسن طلب منها ولا لأ؟ كل ده هانعرفه في الحلقة الجاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!