اتنهدت الأم جامد وقالت: ربنا يهديكِ يا بنتي، أنا مش عارفة بس طالعة قلبك أسود كده لمين؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. وخرجت من أوضتها وراحت تشوف بنتها أيه وليلى، وخافت لا يكون حد فيهم، أو ليلى بالذات. سمعت صوت عبير وهي بتزعق جوا. بس للأسف ملقتش ليلى قاعدة مكانها، وفضلت تدور عليها في الشقة كلها وبصوت عالي: يا أيه! ياااا أيه الحقيني يا بنتي، ليلى فين؟ ليلى راحت فين؟
ليلى للأسف كانت سمعت كل الكلام بتاع عبير مع أمها، ودموعها نزلت. وفي ثواني لبست عبايتها وخدت طرحتها ونزلت بشويش من غير ما أي حد يحس بيها نهائي منهم.
فضلت ماشية كتير مش عارفة تروح فين ولمين. اتأكدت في اللحظة دي فعلاً إنها وحيدة ويتيمة وملهاش حد أبداً أبداً في الكون ده كله. فكرت إنها ترجع بيت أبوها وتعيش مع سعاد وإخواتها وتستحمل كل شيء وتوقف حسام ده عند حده وتطرده من الشقة. لكن رجعت في كلامها لما افتكرت كل اللي هو عمله معاها، وخافت أكتر وأكتر، ولغت فكرة رجوعها تاني لبيت أبوها.
فرفعت عينيها للسماء وقالت: يارب.. ماليش غيرك أنت يااااارب، اقف معايا وارحمني من العذاب اللي أنا فيه ده يااارب. وكملت طريقها وفضلت ماشية وماشية كتير والدنيا بدأت تليل لحد ما لقت نفسها وصلت عند المقابر. هل المكان ده هو الوحيد اللي رجليها جابتها عنده بالصدفة؟ ولا يمكن عشان روح أبوها وأمها موجودة فيه؟ ولا عشان هدوء المكان وبعده عن الناس ومشاكلهم جابها لحد هنا؟
فسألت نفسها كتير وقربت من تربة أبوها وأمها وقعدت قدامها وفضلت تدعي لهم بالرحمة وتتكلم معاهم كأنهم معاها، وكمان تشتكي وجعها بكل حزن ووجع والحالة اللي بقت فيها من بعدهم. وكانت ميتة من العياط. ومدت إيديها على السلسلة اللي في رقبتها، واللي كانت بتاعة مامتها واللي باباها عبد الرحمن لبسها ليها من بعد موت أمها ووصى ليلى إنها متقلعهاش أبداً من رقبتها لأنها من ريحة أمها الله يرحمها. ومن كتر الدموع والحزن غمضت عينيها ونامت قدام التربة من غير ما تحس، أو لأنها اطمنت وحست بالأمان لمجرد إنها حاسة بوجودها قرب أبوها وأمها.
*** وفي إسكندرية، زين كان معاه تليفون مهم. وبعد ما خلصه راح لعمر وبلغه إنه لازم ينزل معاه على القاهرة لأن فيه اجتماع مهم في الشركة الصبح بدري مع المؤلف بتاع السيناريو الجديد، ولازم يكون موجود بداله معاهم لأنه عنده محاضرة مهمة في الكلية ومش هيقدر يحضر الاجتماع ده. عمر بعد ما زين خلص كلامه بص له برخامة وقال: يا سلام! ما أنت كنت هاتحضر الاجتماع بنفسك، إيه اللي جد في الموضوع يعني وشقلب الدنيا كده؟
وطلعت لك منين المحاضرة بتاعة الكلية دي بس يا عم زين؟
زين بكل برود رد وقال: لسه عميد الكلية بنفسه مكلمني على الموبايل وبلغني بكده، وإن رئيس الجامعة بنفسه هايكون موجود في الكلية. وبعدين كفاياك كده يا عم عمر، ورانا شغل كتير الفترة الجاية دي وعاوزك تفوق شوية لنفسك وتسيبك من لعب العيال ده وتكون معايا. أنت هنا من امبارح أهو وغيرت جو، ولو عايز ترجع تاني ابقى ارجع بعد ما تحضر الاجتماع. أو شوف ماما لو هاتفضل قاعدة كام يوم مع خالتو ابقى تعال وخدها يا عم الرايق أنت. وكمان عشان نقدر نجهز ونستعد هنعمل إيه في الفيلم الجديد.
سميحة جت على صوت عيالها وبصت لهم باستغراب وقالت: جرى إيه يا ولاد؟ صوتكم عالي كده ليه؟ فيه إيه؟ فهموني! عمر بمسكنة وحزن بص لها وقال: البيه ابنك عاوزني أرجع معاه على القاهرة. قال إيه عنده محاضرة مهمة من بدري في كلية الإعلام وعاوزني أحضر أنا بداله الاجتماع بتاع المؤلف ومدير أعماله بخصوص السيناريو الجديد. سميحة أول لما
فهمت الموضوع ردت وقالت: أنت عارف زين كويس يا عمر، وعارف إن الشغل أهم حاجة عنده. وبعدين ما كان ها يسيبك معايا هنا كام يوم ويرجع هو لوحده على القاهرة. لكن دام جاله محاضرة في الكلية ومهمة كمان، يبقى تعال على نفسك شوية يا عم عمر، وارجع على القاهرة مع زين. ويا سيدي يومين تلاتة وهاترجع عشان تاخدني. عمر برخامة بص لهم هما الاتنين وقال: دافعي يا أختي، دافعي عن حبيب قلبك.
وبص لزين وقال: ماشي يا أستاذ زين، هاتمشي امتى عشان أطلع أجهز هدومي؟ زين رد وقال: نص ساعة بالظبط وهاكون ماشي بعربيتي. واعمل حسابك إنك هاتسيب عربيتك هنا، مش معقول يعني هاترجع لوحدك وأنا لوحدي كل واحد بعربيته. عمر باستغراب: يا سلام! ولما أرجع بعد كام يوم عشان آخد ست الكل، هاجي إزاي يا زكي أنت؟ زين: ابقى ارجع بالطيارة يا بيه. وبص في ساعته وقال: النص ساعة بقت تلت ساعة. انجز ويلا هات شنطتك وتعال، مستنيك تحت يا أستاذ. ***
وفي مكان تاني خالص، في قرية من قرى الصعيد العريق وبالتحديد في سرايا كبيرة وعالية ملك الحاج صفوان السيوفي كبير القرية. وكمان عايش فيها عياله التلاتة وأحفاده كلهم. كان قاعد الحاج صفوان وبيتكلم هو والحاجة أنعام مراته عن سنوية أخوه اللي كانت النهارده، وللأسف مقدرش يروح زي كل سنة ويحضر مع بنات أخوه اليوم ده عشان التعب اللي ماسكه بقاله كام يوم.
وكمان بلغها إنه اتصل بسميحة بنت أخوه من بدري قبل ما يروحوا على المقابر وسلم عليها واطمأن منها على عيالها وأختها سماح. الحاجة أنعام بكل طيبة ردت وقالت: تعيش وتفتكر يا حاج. ربنا يرحمه ويغفر له هو وجميع موتانا يارب. كان ونعم الناس هو ومراته أم سميحة الله يرحمها. ومهما عدى السنين لا يمكن يقدروا ينسوهم. ولولا اللي حصل لبنتهم هدى زمان، جايز كان زمانهم عايشين في وسطنا دلوقتي.
الحاج صفوان رد وقال: ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا حاجة، الله يخليكي وبلاش نقلب في القديم. كله نصيب وقدر ومكتوب، محدش بأيده أي شيء.
الحاجة أنعام اتنهدت وقالت: اللي تشوفه يا حاج. فعلاً بلاش نقلب في القديم وربنا يرحمهم كلهم. بس والنبي يا حاج، عاوزين نبقى ناخد بعضنا ونروح بنفسنا نطمن عليهم، لأن بقالهم كتير أوي ولا جم هنا زي زمان وقضوا أسبوع ولا اتنين معانا، ولا حد منا راح لهم واطمن عليهم. مفيش غير صلاح وعصام اللي كل كام شهر بيروحوا بنفسهم ويطمنوا على سميحة وعيالها، وكمان بيروحوا لسماح إسكندرية. وبالمرة نفسي أروح وأزور سيدنا الحسين والسيدة زينب. بقالي سنين مرحتش زورتهم.
الحاج صفوان رد وقال: بإذن الله يا حاجة، هانبقى نروح ونطمن عليهم كمان كام يوم كده. اعملي حسابك عشان أنا وعدت سميحة بكده، وهابقى أوديكي زي ما أنتِ عايزة تزوري سيدنا الحسين والسيدة زينب ونصلي هناك وندعي ربنا. ودلوقتي هاروح أتوضأ عشان المغرب قرب يأذن، وآخد بعضي وأروح على الجامع عشان صلاة المغرب، وأشوف العيال اللي فوق دي محدش نزل منهم ليه لحد دلوقتي عشان يصلوا معايا وأتسند على حد منهم لحد الجامع. الحاجة
أنعام بحزن ردت وقالت: يا حاج، عشان خاطري صلي هنا بدام مش قادر تروح الجامع بدل ما تتعب أكتر. الحاج صفوان رد وقال: ومن امتى بصلي في البيت يا حاجة؟ غير للشديد القوي. متخافيش، أنا كويس وربنا هايقويني. وقبل ما يقوم من مكانه الحاج صفوان، كان نازل من فوق عياله التلاتة صلاح وعصام وحسين، وكمان أحفاده قصي ابن عصام، وفارس ابن حسين. الحاجة أنعام ابتسمت
وبصت للحاج صفوان وقالت: أهو عيالك وأحفادك جم أهه عشان يروحوا معاك على الجامع. قوم واتوضأ يالا، المغرب بيأذن أهه. الحاج صفوان باستغراب بص لهم وقال: وفين مقاصيف الرقبة عدي وفهد؟ مش هايروحوا يصلوا معانا ولا إيه؟ ولا بيلفوا زي عوايدهم في البلد وبيخططوا لأي مصيبة من بتوعهم؟ أنا مش عارف، بس العيال دي طالعة لمين؟
الحاجة أنعام قالت: بكرة يعقلوا يا حاج، ده كلها كام شهر ويبقوا آباء وعيالهم تعمل فيهم اللي هما بيعملوه فينا دلوقتي وياخدوا بالجزمة منهم كمان. الكل ضحك. وقبل ما حد يتكلم، كان داخل عدي وفهد من بره، ولبسهم متوسخ جداً ومتشحم. الحاج صفوان بص لهم وقال: أهو اتفضلوا، مش قولتلكم بيعملوا أي مصيبة وهايجوا. الحاجة أنعام باستغراب بصت لهم وقالت: إيه اللي أنتم مهببينه في نفسكم ده يا بهيم منك ليه؟
عدي بخفة دمه المعتادة 🤔 قرب من جدته الحاجة أنعام ووقف قدامها وقال: هانكون عاملين إيه بس يا نعومتي يا قمر أنتِ.. كل وما فيها العربية اتعطلت بينا على الطريق واحنا جايبين، وفضلنا نصلح فيها أكتر من ساعتين أنا والواد فهد. وفي الآخر معرفناش فيها إيه. ولما زهقنا اتصلنا بالميكانيكي يجي ياخدها ورجعنا بتوكتوك 🙄. أدي كل الحكاية يا نعومتي. عصام
أبوه قام وقرب منه وقال: يا واد لم لسانك الطويل ده واحترم وجود جدك وجدتك. إيه نعومتي اللي بتقولها دي يا بهيم أنت؟ قوم اتنيل أنت وهو وغيروا لبسكم ده وحصلونا على الجامع. قووم منك ليه 😡😡😡. وبسرعة جرى عدي وفهد من قدام عصام وهما بيضحكوا وطلعوا على فوق عشان يغيروا وينزلوا للصلاة. ***
عدى حوالي ساعة على ليل وهي نايمة قدام تربة أبوها وأمها لحد ما فجأة فتحت عينيها بكل رعب وخوف على صوت الكلاب وهي بتعوي قريب منها. واترعبت أكتر لما شافت الدنيا ضلمة جداً جداً حواليها، يا دوبك ضوء القمر. فقامت ووقفت وبصت حواليها على أمل إنها تشوف أي شخص جنبها وقلبها بدأ يدق جامد أوي من كتر الخوف اللي حست بيه. ولسه هاتلف نفسها عشان تمشي بسرعة من المكان ده. اتصدمت أول لما شافت كلبين سود كبار واقفين على بعد كام متر منها
وعيونهم عليها 😲. فخافت جداً جداً وغصب عنها جريت بسرعة من كتر الخوف. وللأسف الكلاب بدأت تجري وراها وهي بدأت تصرخ جامد إن حد يقدر ينقذها، لكن المكان كان فاضي خالص وبعيد عن الناس والطريق. وفضلت تجري والكلاب تجري وراها حوالي خمس دقايق لحد ما قدرت تبعد عنهم وقربت من الطريق السريع بكل خوف ورعب.
وفجأة ومن غير أي انتباه منها، عدت الطريق من غير ما تبص ولا يمين ولا شمال. وجت عربية سريعة جداً جداً وخبطتها خبطة كبيرة لدرجة إنها اترمت على بعد كام متر من العربية وخبطت في الرصيف. وبسرعة وقفت العربية ونزل زين وعمر وجريوا على البنت اللي خبطوها بدون قصد بالعربية. زين كان أسرع من عمر وشاف بنت نايمة على الأسفلت غرقانة في دمها وراسها بتنزف دم كتير وكمان إيديها ورجلها. عمر برعب بص لزين وقال: هي ماتت ولا إيه؟
وبعدين هي إزاي تجري كده من غير ما تاخد بالها إن فيه عربيات سريعة جاية؟ وإيه اللي جايبها في المكان ده دلوقتي؟ زين بكل قلق وخوف من المنظر اللي قدامه بص بغضب لعمر أخوه وقال: أنت لسه هاتسأل هي عملت إيه وإيه اللي جابها هنا يا حمار أنت؟ ساعدني بسرعة، خليني أشيلها ونحطها في العربية قبل ما الناس تتلم علينا وتبقى مصيبة ونروح في داهية. اخلص يا عمر بسرعة خلينا نلحق البنت قبل ما تموت، اياك نلحقها.
وفعلاً عمر بكل خوف ساعد زين وشالوا ليلى بشويش وحطوها في العربية من ورا، وركبوا ومشوا بسرعة من المكان. *** وفي بيت الأسطى حسن، اللي يا دوبك كان لسه واصل من الورشة تعبان وهلكان من كتر الشغل، دخل وهو مبتسم أول لما بنته فتحت له الباب وخدت منه شنط الفاكهة الكتير اللي جايبها معاه وهو راجع. وقعد على أقرب كرسي وقال: السلام عليكم، إزيك يا أيه يا بنتي؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ وإزي ليلى؟ طمنيني عليها أخبارها إيه دلوقتي؟ ابتسمت
أيه ابتسامة بسيطة وقالت: ليلى؟ الأب باستغراب بص لها وقال: فيه إيه يا أيه يا بنتي؟ ليلى مالها؟ انطقي! أم أيه كانت جت على صوته من المطبخ بكل توتر وخوف وقالت: اصبر بس يا حاج واستريح وخد نفسك، أنت راجع أكيد تعبان من الشغل وأنا هاقولك كل حاجة. الأسطى حسن بكل قلق بص لهم هما الاتنين باستغراب وقال: مالها ليلى؟ انطقوا انتوا الاتنين. أوعى يكون حد زعلها ومشيت زعلانة؟
أوعى يا أم أيه تكوني ضغطتي عليها عشان تعرفي إيه اللي حصلها وخلاها تستنجد بينا وش الفجر؟ دي ملهاش حد غيرنا. أو يكون حد من بناتك داس لها على طرف وكلمها وحش.
أم أيه بخوف ردت وقالت: والله ما حصل يا حاج حاجة خالص من اللي أنت بتقول عليه ده. كل وما فيها البت عبير اللي تتشك في قلبها، كنت بكلم معاها بشويش في أوضتها. ولما كلامي معجبهاش، علت صوتها وقالت كلام ملوش أي لازمة عن ليلى وقعدتها هنا. فزأقت ليها جامد وهزأتها. ولما خرجت عشان أشوف ليلى وأطمن عليها، لقيتها خدت بعضها ومشيت. الأسطى حسن
بقى يضرب كف في كف وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هي دي الأمانة اللي أمنتِك عليها يا أم أيه؟ كده برضه محافظتيش عليها؟ وعيونه جت على أيه وبص لها وقال: وأنتي يا أيه يا عاقلة يا كبيرة يا هادية، كنتِ فين لما ليلى صاحبتك خدت بعضها وخرجت ومشيت وهي زعلانة ومشفتهاش؟ أيه لسه هاترد وتفسر لأبوها اللي حصل بالظبط، بس هو كان أسرع منها وخد بعضه وفتح باب الشقة ونزل على طول وهو بيقول: استرها يارب، استرها يارب.
أيه بحزن بصت لأيه وقالت: أكيد هايروح يشوفها عند اللي ما تتسمى سعاد مرات أبوها. وأكيد هايعمل مشكلة معاهم. ربنا يسترها ويعديها على خير. عبير بكل برود خرجت من أوضتها وقالت: أنا مش عارفة هو مهتم بيها أوي كده ليه؟ ست ليلى دي ما تمشي ولا تغور في داهية! هو ماله بيها يعني؟ كانت من بقية عيلتنا 😏. الأم بكل حزن وغيظ في نفس الوقت قربت من عبير ومسكتها جامد من دراعها وقالت: أنتِ إيه يا شيخة؟ حرام عليكي. قلبك أسود كده ليه ولمين؟
يا بت اتقي الله بقى وارحمينا بكلامك اللي يسم البدن ده! كتك القرف. يا ويلك ويا سواد ليلك من أبوكي واللي ممكن يعمله معاكي لما يرجع لو ملقهاش عند سعاد. وزقتها جامد وسابتها وخرجت وقفت في البلكونة تبص على جوزها وهو ماشي في الشارع بيدور على ليلى وكأنها عيلة وتايهة. *** زين كان وصل بعربيته قدام باب المستشفى وبسرعة بلغ المسعفين إنه معاه حالة حرجة. وفي ثواني جم المسعفين وشالوها بشويش على النقالة ودخلوها على الطوارئ على طول.
وفي الوقت ده زين كان خرج موبايله واتصل على الدكتور حسام صاحبه وبلغه باللي حصل معاه هو وعمر وهما راجعين من إسكندرية. ولحسن الحظ حسام كان في المستشفى. وقفل مع زين الموبايل واتوجه بسرعة على أوضة الطوارئ. وقبل ما يدخل حسام للطوارئ، زين وعمر كانوا واقفين قدام الباب. وزين أول لما
شاف حسام جرى عليه وقال: ارجوك يا حسام، ادخل بسرعة وطمني. أنا هاتجنن من كتر الخوف والقلق والتوتر وخايف لا يكون حصلها حاجة البنت دي. أنا مش عارف بس ده كله حصل كده إزاي في ثانية. حسام: اهدى يا زين وأنا هاادخل وأطمنك، متقلقش عليها بعد إذنك. وفعلاً دخل حسام بسرعة للطوارئ وقفل الباب وراه. وفضل زين واقف على أعصابه خايف لا يحصل لها حاجة وتموت ويكون هو سبب لكده. وكمان عمر كان واقف متوتر ومش قادر يستوعب كل اللي حصل معاهم ده.
حسام أول لما دخل بدأ يكشف عليها واتصدم من شدة الخبطة اللي هي اتخبطتها. ومكنش متخيل إنها حادثة كبيرة بالمنظر ده. وطلب شوية تحاليل وأشعات سريعة. وبعد حوالي نصف ساعة كان خرج عشان يطمن زين وعمر اللي كانوا واقفين على أعصابهم بره. وأول لما الباب اتفتح وعيون الاتنين كانت مركزة على حسام اللي كانت ملامحه مش مفهومة وغامضة. فاقربوا منه وبالذات زين اللي بكل قلق بص لحسام وقال: خير يا حسام؟ البنت حصلها حاجة ولا إيه؟
حسام بقلق: اطمن يا زين، هي لسه عايشة بس...... زين باستغراب بص له وقال: بس إيه يا حسام؟ طمني. لو الحالة خطيرة للدرجة دي وعايزة تسافر بره، أنا هاسافرها على طيارة خاصة.
حسام رد وقال: يا زين، الحالة فعلاً خطيرة جداً وجايز تموت في أي لحظة. أنا مكنتش متخيل إن الحادثة كبيرة كدا. أنا لازم أرجع لها عشان هاتدخل عمليات فوراً وربنا يسترها. الأشعات أظهرت إن حصل شرخ في الجمجمة ونزيف داخلي على المخ، ده غير كسر في إيديها اليمين وشرخ في القدم اليسرى والكدمات اللي في كل جسمها تقريباً. ادعولها إنها تقوم بالسلامة بعد إذنكم. ورجع حسام لجوه وقفل الباب وراه وساب زين وعمر في حالة صدمة من اللي عرفوه. ***
الأسطى حسن كان وصل لحد بيت ليلى وخبط جامد لدرجة إن سعاد وهي جوا في المطبخ اتخضت من شدة الخبط وقالت: حاضر يا اللي بتخبط مسرع كده ليه؟ الدنيا مش ها تطير، اصبر جايه أهو. وفتحت واتصدمت أول ما شافت الأسطى حسن قدامها. فبصت له من فوق لتحت وقالت: نعم؟ عاوز إيه يا راجل أنت في وقت زي ده؟ الأسطى حسن زقها بإيده
ودخل لجوه وفضل ينده ويقول: يا ليلى.. يا ليلى.. أنا هنا يا بنتي، اطلعي يا ليلى وتعالي معايا يا بنتي، أنتِ مالكيش مكان هنا وبيتي هو بيتك، وأنتِ ملزمة مني من هنا ورايح. تعالي يا ليلى. سعاد بكل برود وغلاسة وقفت قدامه وحطت إيديها في وسطها وقالت: حيلك حيلك.. ليلى مين وبتاع مين اللي بتنده عليها هنا دي؟
ليلى مختفية من امبارح بالليل، خرجت ومعرفش راحت فين، ولحد دلوقتي مرجعتش. واتفضل بقى من غير مطرود. أنا ست وحدانية والجيران هاتقول إيه عليا لما يشوفوك خارج من هنا دلوقتي 😉. حسن بكل عصبية بص لها باستغراب وقال: هي برضه اللي خرجت بالليل ومعرفش راحت فين؟ ولا أنتِ اللي أكيد عملتي لها حاجة ولا سمّيتي بدنها بكلام ملوش لازمة زي عوايدك؟
زي ما عبد الرحمن كان بيشتكي لي منك دايماً وعلى معاملتك القاسية مع البنت اليتيمة اللي ملهاش أهل دي ولا حد خالص. ولا يمكن أخوكي عملها حاجة وأنتِ مش عارفة ورخم عليها، أصله عفن ومش راجل ويعملها. هنا سعاد وشها جاب مية لون أول لما جاب سيرة أخوها، فخافت وكشت في نفسها وبان عليها التوتر والخوف. الأسطى
حسن كمل كلامه ليها وقال: أنا هاوديكم في ستين داهية لو ليلى مظهرتش النهارده، أنا هاروح أبلغ عنكم الشرطة. يا عالم يا مفترية يا كفرة يا اللي متعرفوش ربنا ولا عندكم دين ولا ضمير ولا عشرة ولا حلال وحرام. وبص لها بكل كره، لدرجة إنها خافت جداً من نظراته دي. وخد بعضه وخرج من الشقة كلها وسابها مرعوبة. وهي أول لما خرجت جريت وقفلت الباب وراه، وراحت مسكت تليفونها واتصلت على أخوها حسام وبلغته بكل اللي حصل وتهديد الأسطى حسن ليها.
وفي المستشفى زين وعمر كانوا واقفين على أعصابهم قدام أوضة العمليات ومستنيين الدكتور حسام يخرج ويطمنهم على البنت اللي خبطوها بالعربية بدون قصد. واستمرت العملية لأكتر من أربع ساعات متواصلة. وكل لما الوقت يعدي زين يحس بإحساس غريب أول مرة يحسه من كام سنة لما افتكر قعدته في نفس المستشفى لأكتر من كام شهر بين أربع حيطان. وزكريات كتير افتكرها بكل حزن.
وفجأة باب أوضة العمليات اتفتح وخرج دكتور حسام اللي كان باين عليه التعب والإرهاق. فبسرعة قرب عليه زين وعمر. وزين باهتمام: طمني يا حسام، أخبار العملية إيه والبنت حالتها إيه؟
حسام بتعب رد وقال: اطمن يا زين، العملية نجحت الحمد لله وعدت على خير. المهم الـ 48 ساعة الجايين دول مهمين جداً بالنسبة ليها. إحنا دلوقتي هاننقلها على الرعاية المركزة لحد ما حالتها تستقر ويعدوا اليومين دول على خير بدون أي مضاعفات. وساعتها هاقدر أقولك إنها هاتبقى بخير وكويسة. البنت دي فيها شيء غريب وربنا بيحبها جداً عشان كده وقف جنبها والعملية عدت على خير غير اللي كنت متوقعه.
زين خد نفس طويل وقال: الحمد لله، وإن شاء الله الساعات الجاية هاتبقى كويسة. أنا مش عارف من غيرك يا حسام كنت هاعمل إيه. متشكر جداً ليك يا صاحبي. عمر ابتسم ورد وقال: الحمد لله، ده أنا كنت مرعوب عليها وقولت ممكن تموت وهاروح في داهية. وفعلاً تعبناك معانا يا حسام، كتر خيرك. حسام بص لهم هما الاتنين وقال: تعب إيه بس يا ابني أنت وهو؟
ده شغلي. واطمنوا هي بإذن الله هاتبقى كويسة. وبعد إذنكم بقى عشان هاروح أغير لبسي ده وأستريح شوية. ومن فضلكم، وقفتكم دي ملهاش أي لازمة، فارجعوا على الفيلا وأنا هاتابع معاكم بالتليفون. زين ابتسم ورد وقال: شكراً ليك مرة تانية يا حسام، وفعلاً أنا هلكان جداً أنا كمان ولازم أروح دلوقتي وأستريح لأن عندي حاجات كتير مهمة بكرة ولازم أكون فايق لها. عمر بهزار رد وقال: ومين سمعك يا أستاذ؟
مفيش حد تعبان ولا هلكان زيي أنا. وكمان ميت من كتر الجوووووع. أنا مش عارف بس أنا سمعت كلامك ليه ورجعت معاك وسيبت الشمس والهوا والرملة والبحر. وأقضي الليل كله في المستشفيات 😏😏😏. زين برخامة رد وقال: طيب يلا يا ظريف خلينا نرجع على البيت ونستريح وتاكل براحتك يا مفجوع. لأن فعلاً أنا محتاج فنجان قهوة من إيد دادة زينب.
وفعلاً خدوا بعضهم ونزلوا على تحت وركبوا عربيتهم ووصلوا لحد الفيلا. ونزل عمر على طول من غير ما ينتظر زين إنه يركن في الجراج. ودخل زين الجراج وركن عربيته ولسه هاينزل لمح حاجة غريبة في العربية 😲😲😲😲😲؟ يا ترى زين شاف إيه؟ توقعاتكم 😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘 عاوزة تعليقاتكم وريفيوهاتكم اللي بتفرحني على الرواية. دمتم متابعين. رواية _زين
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!