وعند ليل، الناس كانت بدأت تمشي بعد العزا والبيت فضي عليها. ولسه هاتدخل أوضتها علشان تستريح شوية من كتر التعب والصداع اللي هايفرتك دماغها وتغير لبسها، اتفاجأت بصوت زعيق جامد جاي من بره، وحست إن الصوت ده صوت الأسطى حسن. فبسرعة فتحت باب أوضتها وخرجت جري على بره، وشافت حسان بيعلي صوته على الأسطى حسن وبيقول: "بقولك إيه يا راجل انت؟
أنا مستحملك بقالي كتير وخلاص زهقت منك ومن قرفك ومش هاسكتلك من دلوقتي. انت فاهم يا راجل يا معتوه انت ولا لأ؟ وبعدين انت مالك أصلاً؟ اقعد مطرح ما أُقعد وأبات مطرح ما أبَات. انت إيه اللي حشرك يا راجل يا عجوز انت؟ أنا لو خبطك خبطة هاتموت فيها، أقسم بالله." ليل بصدمة وبكل عصبية قربت من حسان ومسكته من هدومه وعيونها في عيونه وقالت: "اخرس، قطّع لسانك!
انت أكيد اتجننت لما تكلم راجل كبير في مقام أبوك بالمنظر ده. انت قليل الأدب وسافل، وأنا اللي هاقفلك من هنا ورايح. إذا كان انت ولا الأرشانه أختك اللي مرزوعة جوه دي وقاعدة ولا كأن جوزها ده اللي مات. اوعى تفتكر علشان أبويا مات هاتكسر، لأ يا سي حسان، انسى. ده أنا ليل، انت فاهم؟ ولا تحب أفهمك؟ حسان زق إيديها بعصبية وقال: "انتي بتكلميني أنا كده وبتزعقلي وبتمدي إيدك عليا علشان الراجل الشايب ده؟ كدة برضه يا ليل؟
مكنش العشم يا بنت جوز أختي. أنا هاعمل بأصلي وهاعمل كمان خاطر لعبد الرحمن الله يرحمه جوز سعاد أختي اللي لسه ميت. كتر خيرك يا ليل لحد كده." الأسطى حسن بحزن مد إيده على إيد ليل وفكها من هدوم حسان، اللي خد بعضه ودخل على جوه على طول وهو متغاظ ومتعصب.
"خلاص يا ليل يا بنتي، متزعليش نفسك. ده إنسان ميستهلش أصلاً إن حد يتكلم معاه. ادخلي يا بنتي على جوه وخلي بالك من نفسك واستريحي. انتي واقفة على رجليكي من صباحية ربنا. أنا كده اطمنت عليكي. ادخلي يا بنتي وربنا معاكي ويحفظك. ولو عزتي أي شيء في أي وقت، رني عليا، تليفوني معاكي وثواني وهاكون عندك. أنا زي أبوكي بالظبط، وانتي زي بناتي. والزفت ده أنا هايكون ليا معاه بعدين كلام تاني." ليل خدت نفس كبير وردت على الأسطى حسن وقالت:
"اطمن عليا يا عم حسن، متقلقش. محدش يقدر يجي جنبي ولا يدوس ليا على خاطر. تعبتك معايا أوي النهاردة يا راجل يا طيب وكتر خيرك انت على كل اللي عملته معايا من الصبح. جميلك ده عمري ما هاقدر أنساه أبداً." وعيونها جت على الشقة وقالت: "الحيوان ده كان عاوز منك إيه يا عم حسن وزعلك أوي كده بالمنظر ده ليه؟ حسن اتنهد جامد وبحزن رد وقال:
"متشغليش بالك انتي يا ليل يا بنتي. أنا أعرف كويس أوي أوقف أشكال دي عند حدها، وعندي لسان وصحة أقدر بيهم أرد عليه. الله يرحمه أبوكي مكنش بيطقه أبداً، وسبحان الله أنا كمان عمري ما حبيته ولا هو ولا أخته." وفجأة سمعوا صوت سعاد من جوه بتنده وبتقول: "يا ليل.. انت يا بت يا اللي اسمك لييييييل. اتنيلى ادخلي بقى علشان تجهزلنا العشاء.. أخواتك ميتين من الجوع. ولا هاتفضلي ترغي بره لحد الصبح؟
الجيران يقولوا عليكي إيه بس وانتي واقفة في نص الليل مع الراجل ده." ليل بكل حزن بصت للاسطى حسن وقالت: "ربنا يتوب عليا بقى من العيشة دي. زهقت أوي يا عم حسن منها ومن أخوها ومن عيشتها اللي جابت الفقر والمرض لأبويا. الله يرحمك يا بابا، سبتني في الدنيا دي لوحدي ليه ومع أشكال دي." الأسطى حسن بكل حنية طبطب على كتفها ورد وقال:
"الله يقويكي يا بنتي ويحفظك منهم ويسترها معاكي. ادخلي يلا وخلي الليلة دي تعدي على خير. ربنا معاكي يا ليل. كلميني يا بنتي لو عزتي أي حاجة ومتنسيش تقفلي على نفسك باب أوضتك من جوه كويس بالمفتاح." ليل بكل حزن ردت وقالت: "ربنا يخليك يا عم حسن. أنا مش عارفة من غيرك كنت هاعمل إيه. يلا تصبح على خير يا راجل يا طيب."
وفعلاً دخلت ليل على جوه، وحسن فضلت عيونه عليها لحد ما اطمن إنها دخلت على جوه وقفلت كمان الباب وراها ومشي في طريقه على بيته. ليل أول لما دخلت اتصدمت لما شافت حسان خارج من الحمام، ويادوبك لابس بنطلون من تحت وجسمه عريان من فوق وصدره مكشوف، وبينشف في شعره بالفوطة وهو مبتسم بكل وقاحة. فبكل عصبية بصتله ليل باستحقار وقالت: "انت إزاي تخرج من الحمام بالمنظر ده؟ انت ما عندكش ولا دم ولا إحساس للدرجة دي يعني؟
سعاد بعصبية ردت وقالت: "ما تلمي لسانك يا بت انتي وخلي الليلة تعدي على خير. وفيها إيه يعني لما يخرج كده؟ مش راجل وخارج من الحمام؟ عاوزاه يخرج يعني وهو لابس بدلة علشان تفرحي بمنظره يا أختي ولا إيه؟ وبعدين حسان البيت بيته زي ما هو بيتك بالظبط، وما اسمحلكيش إنك تتكلمي معاه بالمنظر ده، انتي فاهمة؟ ولا تحبي أفهمك بطريقتي أنا يا أختي؟ حسان بكل قذارة قرب من ليل وقال:
"بشويش عليها يا سعاد يا أختي. ليل تلقيها مش متعودة إنها تشوف الحاجات دي، أو تشوف راجل قلع هدومه. وفعلاً أنا ميصحش أخرج من الحمام بالمنظر ده وهي موجودة. وقرب أوي أوي من وش ليل بشويش وقال: "حقك عليا يا ليل سامحيني." ليل بكل غيظ وعصبية وكمان توتر وخوف أول مرة تحس بيهم، زقته وبعدت بسرعة عنه وبصتله باستحقار وراحت على أوضتها ورزعت الباب وراها بعزم ما فيها. سعاد بكل غيظ قالت:
"قطيعة عليكي بت. أبوكي مكنش عارف ياخدك معاه ويريحني من قرفك. كتك الهم، واقفالي على طول كده زي اللقمة في الزور. ورحمة أبوكي يا ليل، أول عريس هايجيلك، لا هاكون موافقة عليه غصب عنك وأجوزهولك علشان أخلص من الهم ده وأفوق بقى لحياتي ولشبابي اللي كانوا مدفونين مع العجوز أبوكي." حسان دورها في دماغه بسرعة وبص لأخته وابتسم وقال: "وأنا أهو أول عريس وبتقدم ليها وعاوز أتجاوزها، قولتي إيه يا سعاد يا أختي؟
وبالمرة علشان أبعدها عنك وتستريحي منها ومن همها وتشوفي حالك انتي كمان." سعاد باستغراب بصت لأخوها وقالت: "نعم يا روح أمك؟ عاوز إيه؟ مش لاقي غير وش الفقر دي وتقول تتجوزها؟ ما عندك بنات كتير حوالينا، بنات أصول وأحلى وأجمل من بوظ الغراب دي. دي بت نكدية ووش فقر طول عمرها زي أبوها ولسانها اااااد كده. هاتتجوز دي على إيه يا معفن انت؟
لو عاوز تتجوز فعلاً.. سيب عليا أنا الموضوع ده واجبلك ست ستها، وساعتها هاتعرف إن ذوق أختك سعاد أحلى مليون مرة من المعفنة المقشفة اللي جوا دي. هشوفلك واحدة تكون معاها فلوس وتسعدك وتعيش معاها. لكن ليل دي ولا وراها أبيض ولا أسود. مفيش غير الشقة دي بتاعتها وحتة الكشك اللي خليت عبد الرحمن يكتبهم باسم عيالي، وفين وفين لحد ما وافق. أبوها كان فقر طول عمره وكان منشفها علينا، لولا الكشك وأكتر الفلوس اللي كانت بتيجي منه كان بيصرفها على علاجه ومرضه وبوظ الغراب اللي جوه دي."
حسان جز على شفايفه بوقاحة وبص ناحية باب الأوضة اللي فيها ليل وقال: "والله لو جبتيلي بنات الدنيا كلها مش هاخد غير اللي جوا دي. دي موزة واستوت على الآخر أوي وعاوزة الأكل. ومش هاديها لحد غيري أبداً. يتمتع بكل الحلاوة دي." سعاد كلام أخوها مش عاجبها فقالت:
"اشبع بيها يا أخويا، أهي عندك أهي. لما أشوف هاتقدر عليها إزاي. لما أدخل أجهز الأكل أنا ميتة من الجوع أنا والعيال. والهانم بدام قلبت خلقتها كده وقفلت باب الأوضة عليها مش هاتطلع منها غير وش الصبح." وسابته ودخلت على المطبخ، وهو فضل واقف وعيونه على باب الأوضة وبينه وبين نفسه قال: "هاتروحي مني فين يا ليل؟
أنا لما أعوز وأحط حاجة في دماغي مش هاتنازل عنها أبداً لحد ما أطولها وأشبع منها وأخد كل اللي أنا عاوزه. وهايحصل وقريب.. قريب أوي أوي يا ليييييل." *** وفي الفيلا عند زين، كان الكل لسه سهران، وبذات زين اللي لسه في مكتبه وقافل على نفسه ومشغول بقراية السيناريو اللي خده من عمر في الشركة علشان يلحق يقرأه ويرد على المؤلف.
وعمر ومامته وخالته سماح وكمان شاهندا كانوا قاعدين بره بيتكلموا كلهم مع بعض. علشان عمر لاحظ إن شاهندا من ساعة ما خرجت من عند زين وهي ساكتة وحزينة، وبما إنه عارف أخوه وتصرفاته دايماً معاها، توقع إن زين قالها حاجة زعلتها زي عويدة. فحاول إنه يطلعها من صمتها وحزنها ده وخدها وقعدوا في الجنينة بحجة إنهم يغيروا جو شوية، وفضل يحكي ليها حاجات كتير تضحك ويهزر معاها لحد ما فكت شوية وبدأت تهزر معاه، رغم الحزن اللي جوه قلبها من معاملة زين الوحشة معاها.
سميحة وأختها سماح كانوا بيتكلموا مع بعض في حاجات كتير وبدأوا يفتكروا ذكرياتهم وهما صغيرين في القصر الكبير اللي على البحر بتاع أبوهم في إسكندرية، اللي لسه لحد دلوقتي موجود وعايشة فيه سماح وشاهندا بعد موت جوزها لأنها اتجوزت فيه. وإد إيه الأيام دي ما تتعوضش ولا تتنسى من الذاكرة مهما تعدي السنين والأيام. سميحة خدت نفس طوييييل وقالت:
"ياااه يا سماح، الواحد عمره ما قدر ينسى الأيام دي خالص طول حياته. حتى بعد ما اتجوزت أبو زين وبعدت عن إسكندرية وجيت عشت هنا في القاهرة وخلفت زين وعمر، وعلى طول الذكريات دي في بالي دايماً. فاكرة لما كنا بنسهر على البحر كلنا، إحنا وولاد عمنا ونلعب ونجري لما كانوا بيجوا من البلد مع عمك. فاكرة يا سماح لما كنا صغيرين ونعلق الزينة ونستعد ويجي شهر رمضان وأيامه الحلوة ونتجمع كل يوم على الفطار كلنا أنا وبابا وماما، وانتي و............
وسكتت سميحة وعيونها اتملت بالدموع ومقدرتش تكمل كلامها وحست بكسرة في قلبها ووجع. ردت سماح وبكل حزن قالت: "أختك هدى؟ قولي يا سميحة، سكتي ليه؟ فاكرة هدى يا سميحة؟ فاكرة إد إيه كانت الضحكة مبتفارقهاش؟
وكانت أجمل واحدة فينا. فاكرة لما كنا نقعد في أوضتنا ونذاكر مع بعض ونهزر ونلعب وصوتنا يكون عالي وماما الله يرحمها تدخل وتزعق لينا علشان نسكت. وبابا يجي على صوت زعيقها لينا ويغمز بعيونه ويهديها ويقولنا متزعلوش أمكم يا بنات وشوفوا مذاكرتكم الامتحانات قربت. ويوم الامتحان يكرم المرء أو يهان. وياخدها ويقفل علينا الباب تاني ونرجع نهزر ونضحك مع بعضنا. ولما كنا نجيب لبس العيد مع بعض، والوحيدة اللي كانت بتدوخنا على المحلات كلها ومش بيعجبها أي حاجة كانت هدى. ولما كنا بنتمشى على كورنيش البحر في إسكندرية والشباب يعاكسوها من حلاوتها وجمالها وهي تقف وتزعق ليهم وناخد بعضنا على طول ونرجع على القصر. فاكرة يا سميحة ولا نسيتي أختك هدى خلاص؟
سميحة الدموع نزلت من عيونها ومسحتها وقالت: "استحالة أنساها يا سماح، إزاي تقولي كده؟
دي أختي حبيبتي اللي اتحرمنا منها سنين طويلة بسبب بابا وعنده وخلاها تعمل اللي هي عملته ده. وحرمنا منها وماما ماتت بحسرتها عليها وبابا حصلها بعد كام سنة على طول ومات من كتر الحزن والوجع والألم اللي حاسوا بيه بعدها. وفضلت أنا وانتي في الدنيا دي لوحدنا في القصر الطويل العريض على ذكرياتهم لحد ما اتجوزنا ورفضنا إننا نروح نعيش عند عمك في البلد، ولولا قاعدة خالك أدهم معانا ساعتها استحالة إن عمك كان هايسبنا لوحدنا في إسكندرية. وعمري ما قدرت أنسى وقفة عمك الله يرحمه معانا هو ومراته وولاده. وفاكرة لما كنا بنروح البلد عنده ونقعد أسبوع أو أسبوعين معاهم هناك."
وفي عز ما كانوا سرحانين في ذكرياتهم هما الاتنين، عمر وشاهندا دخلوا من بره وهما بيضحكوا ويهزروا ودخلوا على المطبخ جابوا عصير للكل وقعدوا. وفي نفس الوقت باب المكتب اتفتح وخرج زين، وبسرعة سميحة مسحت دموعها وبصوت هادي قالت لأختها: "خلاص خلاص يا سماح، زين جاي علينا يا حبيبتي علشان ما ياخدش باله إني بعيط." قرب زين وبصلهم وقال: "إيه ده؟ أنتم لسه سهرانين كل ده؟ الوقت اتأخر أوي." عمر رد وقال:
"حد يلاقي قاعدة زي دي وصحبة حلوة كده ويطلع ينام برضه يا زين؟ ده أنا موتهم من كتر الضحك، صح يا بت يا شوشو ولا لأ؟ شاهندا حبت تغيظ زين فقالت: "أكيد طبعاً يا عمر، ده انت طلعت مسخرة وحاجة فظيعة، أنا بطني وجعتني من كتر الضحك." عمر بزهول بصلها وقال: "أنا مسخرة؟ أنا يا شوشو؟ وقعتك سودة يا بنت خالتي، مش هاسيبك النهارده." فقامت شاهندا وحطت إيديها في وسطها وقالت: "هاتعمل إيه يعني يا سي عمر؟ ده أنا لسه معلمة عليك من شوية."
ولسه مكملتش الكلمة وشافت الغدر في عيون عمر، فجريت شاهندا بسرعة من الخوف وعمر قام وجرى وراها وهو بيقول: "مش هاسييييييبك، وقعتك سودة يا شوشو النهارده." وخرج وهو بيجري وراها على الجنينة تاني. زين ابتسم نصف ابتسامة عليهم وعلى طريقة كلامهم مع بعض وقال: "إيه لعب العيال ده؟ الواد ده عمره ما هايعقل أبداً." وبص لمامته وخالته وقال: "أسيبكم براحتكوا، هأطلع على أوضتي علشان تعبت جداً بعد إذنكم."
وللأسف خد باله من عيون والدته اللي كانت باينة أوي إنها معيطة. فاقرب منها وعيونه في عيونها وقال: "خير يا ماما؟ حضرتك كويسة؟ سميحة ابتسمت وقالت: "اطمن يا حبيبي أنا كويسة. كل الحكاية إني افتكرت جدك وجدتك الله يرحمهم أنا وخالتك وذكرياتنا زمان معاهم واحنا صغيرين." زين باستغراب رد وقال: "الله يرحمهم يا ست الكل وتعيشوا وتفتكروا انتوا الاتنين. بعد إذنكم فعلاً فاصل تعب وإرهاق ولازم أطلع أنام." سميحة بكل حنية ابتسمت رغم الوجع
اللي كانت حاسة بيه وقالت: "اطلع يا حبيبي واستريح، شكلك فعلاً مرهق." وفعلاً طلع زين على أوضته، ورجعت مامته وخالته كملوا كلامهم بحرية عن أختهم هدى اللي اتحرموا منها بعد ما الكل قام من جنبهم وسابوهم براحتهم. وعمر وشاهندا كملوا قعدتهم وسهرتهم في جنينة الفيلا من تاني. ***
وفي كافيه كبير أوي على كورنيش النيل، كانت سهرانة شاهي زي عويدها مع أصحابها لوش الصبح. رقص وشرب وهزار وضحك، والكل بيعمل ليها الحساب لأنها هي اللي بتشيل الليلة كلها وبتصرف عليهم كلهم بنات وشباب. شاهي بضحك وهي شبه سكرانة فقالت: "زين الجبالي.. مغرور ومتكبر بس مش على شاهي العاصي." ضحى صحبتها سمعتها وقالت: "بتقولي حاجة يا شاهي؟ شاهي بدلع وضحكة عالية مدت إيديها بالكاس اللي في إيديها لأصحابها كلهم وقالت:
"في صحة زين الجبالي.. أكبر مغرور شفته في حياتي." ضحى استغربت إن شاهي افتكرت أستاذ زين في الوقت ده وبصتلها وقالت: "زين الجبالي؟ إيه اللي فكرك بيه دلوقتي يا شاهي؟ أصحابها بفضول واستغراب سألوا: "مين زين الجبالي ده؟ أوعى تكون تقصد المخرج والمنتج الكبير اللي بنسمع عنه ده؟ وقبل ما ترد ضحى عليهم، شاهي وقفت وهي دايخة وماسكة الكاس في إيديها وفضلت تلف حوالين الترابيزة اللي الكل قاعدين عليها وقالت:
"أنا هاقولكم مين هو زين الجبالي. ده إنسان مختلف عن كل اللي عرفتهم.. بس في نفس الوقت مغرور ومتكبر ومحدش عارف يحل الشفرة بتاعته. بس مبقاش أنا شاهي العاصي لو ما اخترقتش الشفرة دي وخليته زي الخاتم في صباعي." وبصت لأصحابها كلهم وقالت: "زيكم كده بالظبط." ***
ليل كانت دخلت أوضتها وغيرت لبسها وطفت النور علشان تنام وتستريح من اليوم الطويل ده. وللأسف فضلت تتقلب كتير في السرير مش عارفة تنام وافتكرت أبوها واللي حصل، وإن دي أول ليلة ليها تنام وهو بعيد عنها. حتى لو كانت بتنام في أوضة تانية بس كانت بتحس بالأمان والاطمئنان وهما في مكان واحد.
عدلت نفسها وقعدت وضمت رجليها لصدرها ودموعها نزلت وبدأت تفتكر ذكرياتها وهي صغيرة أيام ما كانت مامتها موجودة قبل ما تموت وتسيبها. ليل كانت طفلة جميلة من صغرها والكل كان بيحبها، وخصوصاً مامتها وباباها، وجت لهم بعد جواز سبع سنين. كانت حياتهم بسيطة وهادية رغم الظروف الصعبة اللي كانوا بيمروا بيها. وعمرهم ما حرموها من أي حاجة من لبس ولعب وحاجات كتير حلوة وخروجات.
كانت دايماً وهي صغيرة مامتها متخليهاش تلعب مع العيال في الشارع لأنها كانت بتخاف عليها أوي من الأطفال اللي في سنها ومن جيرانها اللي كانوا بيحسدوها على ليل بنتها وجمالها وحلاوتها. لحد ما دمعة نزلت من دموع ليل وافتكرت أول يوم ليها في المدرسة لما راحت فيها.
مامتها في اليوم ده صحتها من بدري وحمتها وسرحت لها شعرها وعملت لها ضفيرتين. عبد الرحمن أبوها كان خرج من أوضته وابتسم أول لما شاف ليل لأول مرة بلبس المدرسة. ليل أول لما شافت أبوها جريت عليه وحضنته من رجله لأنها كانت صغيرة جداً. فمد إيده وشالها وباسها من خدها وقال: "إيه الحلاوة دي كلها يا حبيبة قلبي؟ زي القمر يا ليل.. زي القمر يا حبيبتي وطالعة جميلة وحلوة زي ماما. امتى بقى تكبري وتدخلي الجامعة؟ وراح قعد على أقرب
كرسي ليه وهو شايلها وقال: "خلي بالك من نفسك يا ليل ومن العيال اللي معاكي في المدرسة واللعب مع البنات بس ومالكيش دعوة خالص بالولاد. البنات مع البنات والصبيان مع الصبيان وخلي بالك من شنطتك وحاجاتك واوعي حد يضحك عليكي وياخد السندويتشات منك. سمعاني يا ليل؟ ليل بطفولة بريئة ردت وقالت: "حاضر يا بابا، سمعاك. بس قولي يا بابا، ليه مش عاوز تخليني ألعب مع الصبيان؟ عبد الرحمن ابتسم وقال:
"علشان يا حبيبتي دول عيال وحشة وعنيفة في لعبها، مينفعش بنت جميلة زيك تلعب مع عيال وحشة. البنات كلها عندك، شوفي مين البنت المؤدبة اللي فيهم واللعب معاها. وبعدين إحنا رايحين المدرسة في الأساس علشان نتعلم وندرس مش علشان نلعب يا حبيبتي مع الصبيان." ليل ببراءة بصت لباباها ومامتها وقالت: "حاضر يا بابا، مش هالعب خالص مع العيال كلها. ولما أرجع من المدرسة هابقى ألعب هنا مع ماما حبيبتي باللعب بتاعتي." مامتها ابتسمت وردت وقالت:
"ماشي يا حبيبتي ويلا بقى علشان هانتأخر على المدرسة، ولا عاوزة من أول يوم نتأخر عليها؟ ليل نزلت من على رجل باباها وقالت: "لا يا ماما مش عاوزة أتأخر. اوعى يا بابا، انت كده هاتأخرني." ومدت إيديها ولبست الشنطة الجديدة وقالت: "يلا يا ست ماما أنا جاهزة." وخرجت هي ومامتها وكانت فرحانة جداً.
ليل كانت ميتة من العياط على سريرها لما افتكرت كل الحاجات دي وكانت بتتمنى إنها تفضل طفلة صغيرة زي ما هي بس باباها ومامتها كانوا يفضلوا موجودين معاها. وفجأة انتبهت وحست إن في حد بره الأوضة، فمسحت دموعها وعيونها بسرعة وقلبها دق جامد ونزلت من سريرها وراحت بشويش ناحية الباب باستغراب واتصدمت أول لما شافت أوكرة الباب بتتحرك. وده اللي خوفها ورعبها أوي.
فقربت من الكوميدينو بشويش اللي جنب السرير ومسكت الموبيل علشان تشوف الساعة كام، ولقت الساعة داخلة على أربعة الفجر وقالت بينها وبين نفسها: "يا ترى مين لسه صاحي وممكن يجي لحد أوضتي؟ " وتوقعت إنه ممكن يكون حد من أخواتها الصغيرين عاوز حاجة منها. وقلق واتوترت وخافت جداً أكتر لما افتكرت إن الزفت حسان هو كمان نايم معاهم في الشقة.
فسابت الموبيل براحة ومشيت بشويش على أطراف رجليها ومسكت فازة كبيرة كانت في أوضتها على ترابيزة صغيرة لحد ما وصلت للباب ومدت إيديها على الأوكرة وبراحة فتحت الباب وفجأة... يا ترى إيه اللي حصل؟ وإيه حكاية هدى أخت سميحة وسماح؟ ويا ترى مين حاول يفتح باب أوضة ليل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!