الفصل 22 | من 27 فصل

رواية زين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سحر فرج

المشاهدات
29
كلمة
4,826
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

يوسف اتوتر ورد وقال: "يا زين، أنت فاهمني غلط. أنا أقصد... وقبل ما يكمل كلامه، زين وقف بعصبية وبصله وقال: "قلت لك ليل خط أحمر." يوسف سكت خالص. شاهي كانت متابعة الكلام كله اللي دار بينهم وكانت متغاظة جداً جداً. بصت لعمها وبهدوء قالت: "شكلها تخصه يا عمو، سيبك منها." يوسف رد وقال: "استحالة طبعاً، زين مش بتاع الحاجات دي خالص. بس هو فعلاً فاهمني غلط." شاهي ردت وقالت: "على كيفك، أنا نصحتك."

وشوية وبدأوا تصوير المشاهد تاني. ليل واقفة وفرحانة، وعمر فرحان عشان فرحتها دي. بس للأسف زين كان متعصب جداً وبدأ يشخط ويزعق لكل اللي حواليه ويعيد في المشاهد أكتر من مرة. لحد ما فجأة... سمعوا صوت صرخة جامدة. والكل قام وقف عشان يعرفوا إيه اللي حصل وإيه مصدر الصرخة دي. والتصوير كمان وقف. وعمر عيونه بتدور على ليل في كل مكان، وبذات مكان ما كانت واقفة لوحدها بتتابع التصوير جنب حمام السباحة. بس للأسف ملقاهاش.

عمر بصدمة صرخ وقال: "ليــــل! "ليــــل فين يا زين؟ وخد بعضه وجرى بسرعة، مستناش رد من أخوه. وزين أول ما سمع اسم ليل جرى هو كمان وراه. وأول ما عمر وصل عند البسين، شاف ليل بتنزل وبتطلع في المايه وشكلها بتغرق. فنط بسرعة من غير تفكير. وزين أول ما شاف كده اتصدم وقال: "ليــــل!

ونط على طول هو كمان في قلب المايه. والناس كلها اتلمت حوالين البسين. وشاهي واقفة فرحانة باللي حصل ليها، بس اتكبست لما شافت زين بيرمي نفسه في البسين عشان ينقذها. عمر وزين بسرعة مسكوها وحاولوا ينقذوها. زين عيونه عليها بكل قلق وحزن وخوف. وبص لعمر اللي كان مرعوب عليها وقال: "اطلع انت يا عمر بسرعة من المايه وسيبها، أنا ماسكها كويس عشان تقدر تاخدها مني عقبال ما أطلع ليكم. ومتخليش أي مخلوق منهم يلمسها ولا ييجي جنبها."

لسه يوسف هايقرب منهم عشان ياخدها منهم. زين رفض وبص لعمر اللي فهم وطلع على طول من المايه وعمل زي ما زين طلب منه بالظبط، لحد ما طلع زين. ويوسف كان جاب كرسي بسرعة عشان يقعدوها عليه. وزين أول ما خرج من المايه شاف عمر منومها على ضهرها وبيحاول يفوقها، وعيون الكل عليهم. زين قعد جنبها على الأرض بكل خوف وحاول مرة واتنين إنه يفوقها. بس للأسف كانت شاربة مايه كتير، وجسمها لونه بدأ يزرق والتنفس بيقل جامد. عمر بص لزين وقاله:

"مفيش غير حل واحد يا زين." زين بصدمة وخوف إنه يخسرها قاله: "انطق يا عمر، أعمل إيه؟ عمر رد بسرعة وقال: "إنعاش اصطناعي. يعني فم لفم يا زين، لازم يبقى فيه تبادل غازات لأن الرئة أكيد اتملت مايه." زين من غير ولا كلمة قرب من ليل أوي أوي، ووشه بقى في وشها. وحط شفايفه على شفايفها وبدأ تبادل الغازات بينهم مرة واتنين وتلاتة. والكل واقف مزهول من اللي بيحصل، وبذات شاهي.

لحد ما ليل بدأت تتنفس من جديد وشرقت وبدأت تخرج المايه من بوقها وبتكح جامد. في اللحظة دي... زين ابتسم وفرح أوي. وعمر كمان فرح. وليـل بتعب بصتلهم وقالت: "كنت هاغرق، كنت هااااغرق. هي... هي ال... ومن غير ولا كلمة ومن غير أي مقدمات، وفي لحظة، كان شايلها زين ومقعدها بشويش على الكرسي اللي كان جايبه يوسف. وطلب بسرعة حد من العمال يجيبله ملاية عشان يغطوها كويس.

وعيونه جت على عمر اللي فهم على طول زين عاوز إيه بالظبط، يا دوبك من نظرة عيونه. عمر صقف بإيديه الاتنين. وبص لكل الناس اللي كانت واقفة وموجودة وقالهم: "فركش... فرررركش يا جدعان. ونكمل بكرة إن شاء الله." *** أيه ومامتها واختها وكمان خالها كانوا خرجوا وقعدوا في الاستراحة على أنتريه صغير جنب أوضة الأسطى حسن. وفي وسط ما كانوا بيتكلموا مع بعض، خالها افتكر موضوع حريق سعاد وعيالها واللي حصلهم. وبصلهم بحزن وقال:

"شفتوا إيه اللي حصل في البلد لما روحت أنا وعبير؟ أيه ومامتها استغربوا جداً. وأيه بصتله وقالت: "خير يا خالو؟ حصل إيه؟ اللهم اجعله خير." خال أيه رد وقال: "الست اللي اسمها سعاد، مرات عبد الرحمن الله يرحمه... ماتت هي وعيالها الاتنين لما الشقة ولعت بيهم كلهم. وكمان أخوها حسان كان معاهم، بس نقلوه على المستشفى في حالة خطيرة." أم أيه اتصدمت، وكمان أيه نفسها مش مصدقة. وبصت لخالها وقالت: "يا عيني! معقول؟

حصل إمتى يا خالو الكلام ده؟ "وليـل؟ ليل أخبارها إيه؟ خال أيه رد على طول وقال: "اطمني يا بنتي، مفيش حاجة حصلت لها. ومحدش قال إنها كانت موجودة معاهم أصلاً، ولا جابوا سيرتها. وشكلها كده برضه لسه ما ظهرتش." أيه براحة واطمئنان ردت وقالت: "الحمد لله. وربنا يسترها معاها، بنت غلبانة ومسكينة وملهاش حد أبداً." أم أيه ردت وقالت:

"سبحان الله، ربنا يمهل ولا يهمل. كانت ست فظيعة ومحدش كان بيحبها خالص من تصرفاتها وعمايلها السودا. ومن كتر اللي عملته مع جوزها وليـل، ربنا انتقم منها أشد انتقام. بس اللي صعبانين عليا العيال الصغيرة، ملهمش أي ذنب في حاجة. يلا، مش هايغلوا على اللي خلقهم. والحمد لله إن ليل كانت بعيد عن الشقة." وعيونها جت على أيه وعبير وقالت:

"اوعوا حد منكم يبلغ أبوكم باللي حصل. كفاية اللي هو فيه. وكفاية أوي عليه اللي حصل له من ساعة ما ليل مشيت من بيتنا واختفت. ولا كان بياكل ولا بيشرب ولا بينام. وموضوع مراوحه إسكندرية ده كمان أنا ما كنتش مطمناله خالص، وكفاية اللي حصل له من المشوار ده. وليـل ربنا يسترها معاها بقى ويطمنا عليها قريب ونعرف مكانها فين بالظبط." خال أيه بص لهم وقال:

"هاقوم أنا أروح أصلي المغرب في الجامع اللي جنب المستشفى. أجبلكم أي حاجة وأنا طالع يا بنات." أيه ردت وقالت: "شكراً يا خالو. وبعدين الكافتيريا تحت فيها كل حاجة، ما تتعبش نفسك يا حبيبي. ووقت ما هانحتاج أي حاجة هاننزل نجيبها من تحت." وفعلاً قام خال أيه وخد بعضه وراح على الجامع. وأيه كمان استأذنت من مامتها وقالت: "هاروح أتوضأ يا ماما وأصلي في مسجد السيدات أنا كمان وأقرأ شوية قرآن."

أمها وافقت، وفضلت هي وعبير قاعدين قدام أوضة الأسطى حسن بيرغوا. وشوية وعبير قامت وقالت إنها هاتروح تنام شوية في الأوضة اللي كانوا قاعدين فيها من ساعة ما وصلوا عشان تعبانة شوية. أيه راحت واتوضت وصلت وقرأت شوية قرآن ودعت لأبوها كتير إن ربنا يكمل شفاها على خير. وقامت وخرجت من المسجد الصغير المخصص للسيدات في المستشفى. وهي ماشية وقبل ما تركب الأسانسير، قابلت دكتور حسام واقف قدام باب مكتبه. فابتسم لها وقرب منها

وعيونه في عيونها وقال: "إيه ده إيه ده؟ كنتِ فين اعترفي؟ وإزاي تعدي من قدام باب مكتبي من غير ما تدخلي؟ متقلقيش، أنا مش بخيل بالعكس كريم جداً وهاعزم عليكي بشاي أو عصير لو حبيتي. ولو طولتي القعدة هجيب سندوتشات." أيه اتحرجت جداً أول ما شافت حسام واقف قدامها وابتسمت وقالت: "أبداً والله، أنا كنت في مصلى السيدات بصلي المغرب وقعدت أقرأ قرآن شوية. ولما خلصت كنت طالعة على فوق على طول، ومعرفش أصلاً إن مكتب حضرتك هنا."

حسام بضحك رد وقال: "إيه ده كله يا بنتي؟ أنا بهزر معاكي والله مش بستجوبك. بس على العموم ده ما يمنعش إني أعزمك على أي حاجة في مكتبي ده لو معندكيش أي مانع." أيه اتكسفت جداً واترددت ترد وتقول إيه لحسام. بس في الآخر ردت وقالت: "معلش أنا آسفة مش هاقدر عشان بس ماما متقلقش عليا وتبعتلي ست عبير زي المرة اللي فاتت. اعذرني يا دكتور حسام." حسام إعجابه بيها زاد جداً ورد وقال:

"مفيش مشكلة خالص يا ستي، بس ممكن تجاوبي على السؤال اللي أنا سألته ليكي المرة اللي فاتت وعبير جت وخدتك من غير ما سيادتك تجاوبي عليه؟ أيه افتكرت سؤاله وابتسمت وقالت:

"إذا كان كده مفيش مشكلة، هاجاوب على حضرتك. أنا أيه عندي 22 سنة، طالبة متفوقة دايماً طول مراحل دراستي الحمد لله. وكنت حابة أدخل كلية الزراعة قسم إنتاج نباتي، ويادوبك لسه مخلصة مشروع التخرج بتاعي من أسبوع ومستنية النتيجة. وبحلم إن يكون ليا مشروع خاص بيا لوحدي أقدر أحقق ذاتي فيه وينجح ويكبر وأكون مهندسة مشهورة ومعروفة." حسام أعجب أكتر بيها وبشخصيتها المرحة وكمان تفوقها في دراستها، فرد وقال:

"أفهم من كده يا بشمهندسة إنك عاوزة تعملي مشروعك الخاص وتنجحيه وكمان تكوني مهندسة مشهورة؟ أيه باستغراب ردت وقالت: "أكيد طبعاً. دعواتك يا دكتور حسام. وبعد إذنك بقى عشان فعلاً اتأخرت عليهم." ولسه هاتمشي من قدامه وتروح تركب الأسانسير، سمعت حسام بيقول: "مهندسة أيه." أيه لفت نفسها وردت وابتسمت على كلمة مهندسة دي وقالت: "نعم يا دكتور." حسام عيونه في عيونها وابتسم وقال: "أيه، تقبلي تتجوزيني؟!

أيه اتصدمت من كلام حسام ومقدرتش تنطق أي كلمة، وخدت بعضها بسرعة وركبت في الأسانسير. وعيون حسام عليها وهو مبتسم، وهي عيونها في الأرض ووشها أحمر من كتر الكسوف. لحد ما باب الأسانسير اتقفل وطلع على فوق. وفي اللحظة دي قدرت تاخد نفس طوييييل. *** زين وعمر بعد ما اطمنوا على ليل إنها بقت أفضل وكويسة وتقدر تمشي ويرجعوا على الفيلا. خدواها وركبوها عربية زين. وعمر ساب عربيته وركب جنبها في الكنبة من ورا.

ولسه زين هايركب ويطلع بالعربية، سمع صوت يوسف بينده عليه وقال: "زين، مش محتاج أي حاجة أساعدك فيها؟ زين برخامة رد وقال: "لا شكراً، مش محتاج أي حاجة." يوسف بفضول رد وقال: "طيب ولا الآنسة ليل محتاجة أي شيء أقدر أقدمه ليها؟ زين اتنهد وبدأ يتعصب ورد وقال: "لا يا يوسف، وبعد إذنك بقى." شاهي كانت جت ووقفت جنب عمها بكل دلع وبصت لزين وقالت: "ألف سلامة عليها. أنا مش عارفة بس هي وقعت إزاي بالمنظر ده في البسين؟

معرفتش منها هي وقعت إزاي؟ زين رد وقال: "لا معرفتش، ومسيري أعرف. سلام." وفي ثانية كان مشغل العربية وطالع بيها. وهما واقفين ماكنهم متحركوش. يوسف بغيظ رد وقال: "أنا مش عارف بس هو بيتعامل معايا كده ليه؟ وليه مهتم باللي اسمها ليل أوي كده، إلا إذا... شاهي بخوف ردت وقالت: "إلا إذا إيه يا عمو؟ اوعى تكون تقصد إن زين الجبالي ممكن يبص أو يفكر في واحدة زي دي؟ دي شكلها بيئة أوي ومش من مستواه الاجتماعي خالص، واستحالة أصلاً."

يوسف رد وقال: "مش عارف... مش عارف يا شاهي. ويا رب يكون إحساسي غلط." وخدوا بعضهم هما الاتنين وركبوا عربية يوسف. ويوسف في طريقه وصلها للفيلا، وبعدها طلع على فيلته هو عشان يستريح ويكون براحته. زين كان وصل بالعربية ونزل وفتح الباب لـ ليل عشان تنزل براحتها. وفعلاً نزلت. وأول ما نزلت وقفت وبصت لزين وابتسمت وقالت: "شكراً على كل حاجة. وشكراً على تعبكم معايا. ومن غيركم كان زماني في عداد الموتى." زين ابتسم ورد وقال:

"بعد الشر عليكي. وأي حد مكاني أنا وعمر كان زمانه عمل كده. المهم إنك تدخلي دلوقتي وتستريحي وتغيري لبسك المبلول ده، نبقى نكمل كلامنا بعدين." عمر كان نزل ولف وراح وقف معاهم وبصلها وقال: "ناس تقع وتغرق وتلاقي اللي ينقذها بالتنفس الاصطناعي 😉. وناس لبسها يتبل وموبيلها يبوظ ومحفظتها تبقى شوربة." ليل باستغراب بصتله وضحكت وقالت: "معلش أنا آسفة، مكنتش أقصد والله. سامحني، بس إيه التنفس الاصطناعي ده؟

زين في اللحظة دي اتصدم وبرق لعمر وحاول يغير الموضوع وقال: "يالا بينا ندخل عشان ما نتعبهاش أكتر من كده." عمر خاف ينطق أو يجاوب على ليل من نظرة زين ليه وبصلها وقال: "بعدين بعدين يا ليل، هابقى أقولك وأشرحهالك بالظبط. وفرصة حاجة أقدر أمسكها عليكي إنتي وهو تنفعني بعدين لو احتجت ليها، مش كده يا زوز 😉"

زين واقف بياكل في نفسه وكان كل خوفه إن عمر يشرح لـ ليل اللي حصل بالظبط لما خرجوها من البيسين. وخد بعضه ودخل على طول. وليـل واقفة مش فاهمة أي حاجة. وعمر بصلها وقال: "يالا يالا يا بنتي عشان نغير. وأوعدك أبقى أقولك على اللي حصل بعدين. ويالا بقى عشان البت شوشو وحشتني أوووووي." ليل ضحكت وبصتله وقالت: "قولتلي بقى عشان كده مستعجل ومش عاوز تقول لي على حاجة. ماشي يا عم، ربنا يفرحكم ببعض ويسعدكم انتم الاتنين."

وخدوا بعضهم ودخل زين وعمر على جوه. وليـل راحت على أوضتها عشان تغير لبسها المبلول ده. وأول ما زين وعمر دخلوا، اتفاجئوا بوجود الحاج صفوان والحاجة أنعام وخالهم صلاح وعدي وفهد. وسلموا عليهم وفرحوا جداً لوجودهم وسألوهم على كل اللي في السرايا. سميحة باستغراب بصتلهم وقالت: "أومال فين ليل؟ مش شايفة معاكوا يعني يا عمر؟ اوعوا تكونوا مزعلينها ولا حاجة."

عمر رد عليها وقال إنها راحت أوضتها عشان تغير. وحكالها كل اللي حصل معاها من ساعة ما راحت الشركة الصبح لحد أما رجعوا. سميحة بخوف قامت وقفت وردت وقالت: "يا خبر! معقول كل ده يحصل لها من غير ما تبلغوني؟ أخص عليكم أخص! أنا هاروح أشوفها وأطمن عليها بنفسي، عقبال ما أم فتحي وميرفت يجهزوا السفرة. بعد إذنكم يا جماعة هاروح أطمن عليها وأرجع على طول." وفعلاً سميحة خدت بعضها وخرجت وراحت لـ ليل في أوضتها. الحاجة

أنعام بصت لسماح وقالت: "مين ليل دي يا بتي اللي بتتكلموا عليها وسـمـيـحـة خايفة عليها أوي كده؟

سماح حكت لعمها ومرات عمها وكل الموجودين على حكاية ليل كلها، وعلى إنها بنت يتيمة وملهاش أي حد خالص. وزين وعمر حبوا إنهم يساعدوها وجابوها تعيش هنا معانا، وكمان تشتغل معاهم في الشركة. وإنهـا وسـمـيـحـة حبوها جداً جداً وتأكدوا إنها بنت مؤدبة ومحترمة ومسكينة زي ما الشباب قاللهم عليها. وكمان قالتلهم على الشبه الكبير اللي بينها وبين هدى أختها الله يرحمها.

وهنا صلاح اتفاجأ واتصدم أول ما قالت اسم هدى قدامه. وحس بنغزة في قلبه وحس كمان بحزن كبير لما بدأ يفتكر ذكرياته زمان أيام شبابه. زين استأذن وطلع على أوضته عشان يغير وينزل قبل الأكل. وعمر كان قاعد فرحان بوجود عدي وفهد اللي مشافهمش بقاله فترة طويلة. وكانوا مش مبطلين هزار مع بعض وضحك. بس كمان كانت عيونه بتدور على حبيبته في كل مكان. وقام واستأذن منهم إنه هايطلع يغير هو كمان وياخد شور سريع.

وفعلاً خد بعضه وطلع على أوضته. وقبل ما يروح أوضته، خبط على باب شاهندا وهي سمحت للي برة إنه يدخل. وشاهندا كانت قاعدة على التسريحة وبتسرح في شعرها قبل ما تنزل على تحت. وعمر أول ما دخل وعيونه جت عليها ابتسم وقرب منها ووقف في صهرها وقال: "القمر بتاعي مختفي ليه؟ شاهندا بخجل وهي مكملة تسريح شعرها قالت: "يا ابني اتلم وبطل كلامك ده عشان بتكسف منه جداً." عمر قرب من وشها أوي أوي لحد ما نزل في مستواها وهي قاعدة

وهمس بشفايفه لها وقال: "وأنا بموت فيكي وإنتي مكسوفة كده. وحشتيني أوي أوي أوي." ولسه هايقرب من خدها ويبوسها. شاهندا زقته وقامت وقفت وقالت: "اتلم يا مجنون انت." وبسرعة خرجت من الأوضة ونزلت على تحت. عمر بابتسامة عريضة ابتسم ومشي وهو مغمض عيونه وعايش اللحظة. بس للأسف دخل في الباب بوشه وراسه واتخبط. وفاق وقال: "عاااااااااااا... ومد ايده ودعكها جامد وقال: "آآآآآي! بس يالا مش مشكلة عشان خاطرك انتي بس يا روح قلبي."

وخد بعضه وراح على أوضته. سميحة كانت وصلت لـ ليل واطمنت عليها إنها كويسة وبخير ومفيهاش أي حاجة. واستعجلتها إنها تغير لبسها عشان متبردش. وكمان عشان مستنينها كلهم على الغداء. ومرديتش تجيب سيرة عمها والضيوف اللي عندهم عشان ما تتحرجش وترفض إنها تاكل معاهم. ليـل من غير ما تعرف أي حاجة بصت لـ سميحة وقالت: "طيب اتفضلوا كلوا أنتم يا سميحة هانم، وأنا هافضل هنا وآكل لوحدي. مش عاوزة أسبب لكم أي إزعاج وعشان تبقوا براحتكم."

سميحة قامت وقفت وطبطبت على كتفها بملء حنينه وقالت: "حبيبتي، إحنا كلنا هنا أسرة واحدة. وعيب إنك تكوني هنا معانا في الفيلا وتاكلي لوحدك. ميصحش يا حبيبتي. ولا عاوزة تزعليني منك." ليل بخجل ردت وقالت: "حاضر يا سميحة هانم، ومقدرش أزعلك طبعاً. ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه." سميحة ابتسمت لها وقالت: "وبدام كده يالا ادخلي وغيري على طول. وأنا هأروح أشوف دادة زينب خلصت ولا لسه، وحصليني على طول يا حبيبتي." ليل بخجل ردت وقالت:

"حاضر." وفعلاً شوية وخلصت ليل لبسها على طول اللي كان عبارة عن بلوزة لبني رقيقة جداً وجيبة طويلة. وفتحت باب الأوضة وراحت على جوه. الكل كان متجمع وكانوا في انتظار زين وعمر ينزلوا من فوق. وأول ما ليل دخلت اتفاجأت بكل الناس دي واتكسفت جداً. وكانت لسه هاترجع لأوضتها. لمحتها سماح وقربت منها وقالت: "أهلاً يا ليل يا حبيبتي. تعالي متتكسفيش، مفيش حد غريب، دول أهلنا."

ليل بكل خجل قربت وبدأت سماح تعرفها بيهم. وبلغتها إنه عمها ومرات عمها. وبدأت تسلم عليهم. ومدت إيديها الأول وسلمت على الحاج صفوان وباست إيده احتراماً له. وبعده الحاجة أنعام اللي أول ما عيونها جت عليها اتفاجأت بالشبه الكبير اللي بينها وبين هدى الله يرحمها. وقالت: "ما شاء الله عليكي يا حبيبتي." وأول ما وصلت عند صلاح وقربت منه، قام وقف وهو مذهول ومد إيده ليها وقال: "أهلاً بيكي يا بتي."

وده اللي خلى ليل تستغرب نظراتهم أوي ليها. وبعدها سلمت، مدت إيديها لعدي وسلمت عليه. عدي بهزار بص لها وقال: "وأنا بقى يا ستي، عدي السيوفي. انزلي بس البلد عندنا وقولي اسمي وشوفي إيه اللي هايحصلك." فابتسمت وقالت: "أهلاً أستاذ عدي." الحاج صفوان ضحك وقال: "ده على أساس إنك الملك فاروق ومشهور أوي كده يا أخويا." الكل ضحك. وعدي بهزار رد وقال: "لا لا، الملك فاروق مين بس اللي هاتشبهني بيه ده يا جدي؟ قول السلطان سليمان وحريمه."

وقعد يضحك. وليـل مدت إيديها لفهد وسلمت عليه. وهو عرفها بنفسه. وراحت خدت بعضها وقعدت بكل خجل جنب سميحة. صلاح عيونه منزلش من عليها خالص. وصحى جواه ذكريات كتيرة كان بيحاول يطويها مع الزمن. بس أول ما عيونه جت عليها، اتفتحت كلها قدامه من جديد. وسميحة والحاجة أنعام لاحظه كده عليه وتوقعوا هو بيفكر في إيه بالظبط من ساعة ما ليل دخلت عليهم. زين كان نزل هو وعمر من فوق. وعمر غمـز لـ شاهندا أول ما عيونه جت عليها.

وسميحة قامت وقفت وقالت: "يالا يا جماعة اتفضلوا، السفرة جاهزة. وأخيراً دادة زينب حنت علينا وهاتاكلنا." وفعلاً الكل قام وراحوا قعدوا على السفرة اللي كانت مليانة خيرات ربنا كلها. محاشي ولحوم وفراخ وبط وحمام. وكمان كان فيه جزء مخصص للفطير المشلتت والقشطة والعسل اللي بيعشقهم زين وعمر. وطول الأكل، ليل كانت قاعدة محرجة ومكسوفة تاكل. ولحسن الحظ إن سماح كانت قاعدة جنبها وكل شوية تجيب لها حاجة شكل وتقولها:

"كلي واتغذي كويس عشان العلاج اللي بتاخديه." عمر بهزار بص لها وقال: "يا عيني عليكي يا لولو. مش لاقية غير خالتو سماح وتقعدي جنبها؟ دي هاتضغطك كده يا بنتي وتبقى أد الدرفيل." عدي حب يرد على كلام عمر وقال: "متفكرنيش يا عمر باللي عمتو سماح كانت بتعمله معانا وإحنا صغيرين لما نقعد جنبها على السفرة. يا لهووووي عمري ما قدرت أنساها وهي مالية الطبق على آخره وبتأكلنا كلنا بالدور نفر نفر." سماح ضحكت وقالت:

"أخص عليك يا واد انت وهو! انتم اتلمتوا على بعض. مش كنت بغزيكم يا عيال عشان جسمكم يتأسس من صغركم؟ أنا كده غلطانة يا عمي." الحاج صفوان رد وقال: "سيبك منهم يا سماح يا بتي، دي عيال معصعصة ومش بيتمر فيهم. خليهم في أكلهم الماسخ بتاع البيتزا والشاورما اللي بيقولوا عليها دي."

الكل فضل يضحك. وزين كل شوية كان بيخطف نظرة من ليل. وبعد شوية خلصوا أكل. والشباب خرجوا مع بعض كلهم يقعدوا في الجنينة ويقضوا سهرتهم فيها. وسميحة طلبت من ليل إنها تقعد معاهم وتتسلى. والحاج صفوان والحاجة أنعام طلعوا يستريحوا شوية في أوضتهم من تعب السفر. وصلاح وسماح وسميحة فضوا قاعدين مع بعضهم يتكلموا عن أحوال البلد وعن أخبار العيلة. وشوية افتكروا أيام زمان وذكرياتهم الحلوة مع بعض. صلاح بص لهم بحزن وقال: "يااااه!

اللي اسمها ليل دي سبحان الله شبه هدى جداً الله يرحمها." سميحة ردت وقالت: "فعلاً يا ابن عمي. تشبهها جداً، وكأن هدى هي اللي قدامنا. نفس الضحكة ونفس الروح ونفس النظرة. فعلاً يخلق من الشبه أربعين." سماح ردت وقالت: "مش قولتلك يا صلاح إنها تشبه هدى أوي." صلاح بحزن رد وقال:

"يااااه لو هدى كانت وافقت على جوازي منها، كان زمان هايكون عندنا بنت نفس السن ده تقريباً. بس هي للأسف رفضت جوازي منها عشان كانت بتحب اللي اسمه عبد الرحمن السواق بتاعكم ساعتها. ما كانتش تعرف أنا كنت بحبها قد إيه وممكن أعمل إيه عشان أخليها تحبني وتكون سعيدة. ده أنا من كتر حبي فيها سميت هدى بنت أختي نعمة الله يرحمها على اسمها." سميحة بحزن ردت وقالت: "الله يرحمهم هما الاتنين. ضيعوا شبابهم وحياتهم وعمرهم عشان الحب."

صلاح بحزن رد وقال: "فعلاً عندك حق. الله يرحمهم." *** وفي المستشفى وبالتحديد في أوضة الأسطى حسن. كانت أيه هي ومامتها معاه بيطمنوا عليه. وما صدقوا إن الممرضة كانت مشغولة مع الحالة الخطيرة اللي وصلت من شوية في الأوضة اللي جنبه. دخلوا بشويش وقفلوا عليهم الباب وقربوا من الأسطى حسن اللي كان مغمض عيونه. وأول ما حس بيهم فتح وابتسم. أيه بفرحة بصتله وقالت: "بابا حبيبي، أخبارك إيه دلوقتي؟ حسن رد وقال بصوت أفضل من الأول وقال:

"الحمد لله يا بنتي. أنا بخير، المهم أنتم عاملين إيه؟ وطمنوني على ليل أخبارها إيه؟ ظهرت ولا لسه؟ أيه ردت وقالت: "الحمد لله يا حبيبي، إحنا كويسين. المهم انت. وليـل مسيرها تظهر، متقلقش عليها. أنت عارف إن ليل عاقلة وميتخفش عليها. واكيد شوية كده وهاتظهر." الأسطى حسن بص لها وافتكر عنوان أهل ليل وخاف لا يكون ضاع وقال: "فين اللبس اللي كنت لابسه ساعة الحادثة؟ عاوزة ضروري فيه ورقة مهمة."

ومن كتر قلقه وخوفه إن الورقة تكون ضاعت، كان عاوز يقوم من مكانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...