تحميل رواية زئير القلوب بقلم سهام احمد pdf
بقلم سهام احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عند سماع كلمة زئير، يتبادر إلى الأذهان تلك التي يهابها الجميع، ملوك الغابة الأسود؛ لأن زئيرها يلقي رهبة في قلوب كل من يسمعه، تهتز له الأبدان لقوته التي لا تقارن بغيرها، حيث تسمع قوة زئيرها من على بعد ثماني كيلومترات بقوة تصل إلى مائة وأربعة عشر ديسيبل، والتي تعد كقوة الرعد. لكن لا تزأر الملوك دون أسباب، فهناك دائمًا ما يجعلها تزأر. من أهم أسبابها هو فرض سيطرتها على منطقتها وإلقاء الرهبة في قلوب من حولها حتى ينصاعوا لأوامرها. السبب الثاني هو وجود منافس لها أو عدو، وخاصة الذكور منها، فعندما يوجد أ...
رواية زئير القلوب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سهام احمد
في مطعم فخم يجلس فارس وسارة في انتظار أشرف بيه.
دخل السيد أشرف وبرفقته نايا يتشابكان الأيدي. استغرب فارس من رفقتهم معًا، لم يكن يعلم أنه والدها.
أقبلوا عليهم وقالت نايا، حتى تغطي على ما رآه فارس:
"مساء الخير يا فارس، مساء الخير يا سارة. طبعًا أشرف بيه أصر يعمل بالاتيكيت ويدخل معايا. شفتوا أد إيه ذوق."
قال فارس:
"آه طبعًا اتفضلوا. أنا بعتذر منكم عن امبارح."
قاطعته حديثه سارة وقالت:
"آه بصراحة أنا السبب، خليته يسيب الحفلة ويوصلني بسبب التعب اللي جالي فجأة."
تحدث أشرف بيه بلطف:
"ولا يهمك يا سارة، المهم انتي أحسن دلوقتي؟"
"آه الحمد لله أحسن كتير."
قامت نايا وذهبت إلى الحمام. فقال أشرف بيه:
"هي نايا بنتي كده، ما تقعدش ساعة من غير ما تظبط مكياجها. حاجة فظيعة جدًا."
نظر فارس وسارة إلى بعضهما باستغراب، ثم قالا في آن واحد:
"بنتك؟!"
بدأ فارس بالحديث وقال:
"هي نايا بنت حضرتك ولا ده مسمى يعني؟"
"لأ يا فارس، نايا بنتي فعلًا وأنا أبوها."
تظاهر فارس بأنه لم يغضب بشأن كذبتها وقال مبتسمًا:
"آه فعلًا نايا أشرف، أنا عمري ما جه في بالي إنها بنت حضرتك وهي ما قالتليش بصراحة."
"هههههه، نايا طول عمرها كده، ما تحبش تحسس الموظفين بتوعنا إنها أعلى منهم، أو يعني هي بنت المدير. ليها وجهة نظر يا سيدي في الموضوع، فيلسوفة مش بقدر عليها في الكلام."
"هي فعلًا محدش يقدر عليها في الكلام، شاطرة جدًا."
قالها فارس وهو يكتم بداخله وجه السخرية والاستهزاء، يقصد شيئًا آخر بكلامه.
أتت نايا وقالت:
"ها، إيه الأخبار؟ أنا بصراحة جعانة جدًا، نطلب العشا. إيه رأيك يا أشرف بيه؟"
قال فارس بتهكم:
"مفيش داعي بقا تناديه بأشرف بيه، قوليله بابا. إحنا مش في الشغل ولا إيه يا أشرف بيه؟"
صدمت نايا من كلامه، تتسائل كيف عرف بحقيقة كذبتها. قضت الليلة وهي على غير طبيعتها، بالرغم من أن فارس لم يعرها انتباه، وكان سعيدًا برفقة أخته.
انتهت الحفلة وعاد فارس وسارة إلى منزلهما. دخلا المنزل فوجدا ليلى نائمة على الأريكة وهي في انتظارهما.
أيقظها فارس برفق:
"ماما حبيبتي، قومي نامي في أوضتك."
"فارس، انت جيت امتى يا حبيبي؟"
"إحنا لسه واصلين حالا أهو."
"طيب، هقوم أحضرلكوا العشا، تلاقي سارة جعانة."
أجابت سارة مبتسمة:
"لأ لأ، متتعبيش نفسك يا طنط، أنا هاخد دوش وأدخل أنام على طول."
"طيب يا حبيبتي، تصبحي على خير."
"وانتي بخير يا حبيبتي، تصبحي على خير يا فارس؟"
"وانتي من أهله يا سارة."
دخلت سارة غرفتها. وعندما هم فارس بالذهاب إلى غرفته، أمسكت به ليلى من يده وقالت:
"اقعد يا فارس، عايزاك."
جلس فارس بتوتر وقلق:
"خير يا ماما، في إيه؟"
"باباك هنا، نايم جوه في أوضتك. وصل المغرب كده وأنا طلبت منه يستناكم هنا."
"إزاي يا ماما تعملي كده؟ ليه قولتي له يقعد هنا في غيابي؟"
"فارس، ده مهما كان أبوك يا حبيبي، ماهوش راجل غريب علشان تقول الكلام ده، عيب عليك. وبعدين بيتك مفتوح في أي وقت لأي حد يخصك."
"ماما، انتي بتضايقي من وجوده؟ ده سبب كلامي."
"ما تقلقش عليا، طول ما انت جنبي أنا بخير."
ربت على يديها وقال:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي وما يحرمنيش منك أبدًا يا ملكة قلبي."
"ولا يحرمني منك يا حبيبي."
"أنا هنام في أوضة جدو بقا علشان هو ياخد راحته، هدخل أغير وأطلع أنام."
"ماشي يا حبيبي، اللي يريحك."
"تصبح على خير."
"وانت من أهله يا حبيبي."
دخل فارس غرفته برفق، حتى لا يوقظ والده. يرمي بنظره إلى مخدعه، يتفقد ذلك الوجه الذي طال شوقه لرؤيته لأعوام طويلة. إلى أن وقف أمامه، نظر إليه عدة ثوان يتأمله، ثم قام بتبديل ملابسه. رفع الغطاء على والده وجلس على الأريكة ينظر إليه.
يدور في رأسه ألف سؤال. بدأ يتحدث في خاطره:
"انت بابا؟ أنا مش عارف إزاي عايش كل السنين دي من غير ما تسأل على ابنك؟ ولا عشان بقا عندك أولاد غيره؟ امممم، أكيد هو ده السبب. لما كنت وحيد أخدتني ومشيت، ولما مشيت وسبتني جبت غيري عشان ما تتوجعش بغيابي، مش كده؟ غريب انت يا سيد فوزي بيه يا ظاهر. مش عارف أقولك إيه. رغم اللي باين من ملامحك البريئة وانت نايم، يقول إنك أطيب قلب في الدنيا. يلا، محدش بياخد أكتر من نصيبه، وأنا نصيبي وانت نصيبي تكون أبويا."
ظل فارس يتحدث إلى نفسه عن والده حتى غلبه النعاس ونام على الأريكة المقابلة لفراشه.
عندما استيقظ السيد فوزي في الصباح ونظر حوله، وجد فارس مستلقيًا على الأريكة غارقًا في نومه.
اقترب منه ومال عليه يقبل جبينه برفق، ودون قصد أيقظه. قام فارس منتفضًا يعتدل جالسًا. قال والده:
"أنا آسف إني صحيتك، ما كانش قصدي يا ابني."
نظر إليه فارس وهو يضحك بسخرية، ثم قال بعدما فرك عينيه ومسح وجهه براحته:
"ابنك؟ هههه، ابنك مش كده؟ ههههه. طب هو انت لسه فاكر إن عندك ابن يا فوزي بيه؟ ولا ولادك اللي هناك نسوك إن عندك غيرهم؟"
"فارس، ابني أنا..."
"ما تقولش ابني عشان أنا مش ابنك. أنا ابن الست اللي نايمة برا دي، الست اللي تعبت عليا وربتني لوحدها أكتر من عشرين سنة. وحضرتك باربي ولادك اللي هناك في حضنك."
"فارس، انت لازم تسمعني يا ابني. اديني فرصة أشرحلك وأفهمك اللي حصل. بعدي عنك كان برغبة من أمك."
قاطعته حديثه بصوت مرتفع:
"كمان هتجيب اللوم عليها؟ هي اللي قالتلك ابعد وروح اتجوز واحدة تانية وهات منها عيال يتربوا في حضنك وترمي ابنك الكبير هنا، مش كده؟"
بينما كان يتحدث فارس، سمعت ليلى وسارة في غرفتهما صوته. قامت كل منهما منتفضة من فراشها وخرجتا من غرفتهما. نظرت سارة إلى ليلى وهي تتساءل:
"هو في إيه؟ إيه الصوت ده؟"
ركضت ليلى إلى غرفة فارس وهي تقول لسارة:
"فارس وأبوه، ربنا يستر. تعالي بسرعة."
تقدمت ليلى وخلفها سارة. فتحت الباب عندما كان فارس يقول:
"ترميه من غير ما تعرف إذا كان عايش ولا ميت، جعان ولا شبعان، مرتاح ولا طالع عينه. ترميه من غير ما يعرف مكان أبوه ولا حتى إذا كنت عايش ولا ميت. يا ريتك كنت مت على الأقل كنت هارتاح وأعذرك وأقول إنك ميت."
أدارته ليلى إليها وهي تقول بصوت مرتفع تصرخ في وجهه، ثم قامت بصفعه على وجهه صفعة قوية. تحدثت إليه وهي تشير إليه بإصبعها:
"فارس؟! أوعى ترفع صوتك على أبوك مرة تانية."
أمسكت بكتفيه تهزه بغضب:
"هي دي التربية اللي أنا ربيتهالك؟ عايزاه يقول إن ليلى ما عرفتش تربي؟ مهما حصل، فوزي هو أبوك وهايفضل طول عمره أبوك، فاهم ولا لأ؟ اعتذر منه، اعتذر منه حالًا."
وقفت سارة تضع يدها على فمها من الصدمة والخوف، تسيل دموعها. بينما تقف ليلى بين فارس وفوزي. أزاحت فارس إليه ليعتذر منه. وقف فارس أمامه وطأطأ رأسه إلى أسفل بأعين دامعة:
"أنا آسف."
أقبل عليه فوزي يضمه إليه بشدة وهو يقول باكيًا:
"أنا اللي آسف يا فارس، أنا اللي آسف يا ابني، حقك عليا، سامحني يا فارس."
بدأ يحتضنه مرارًا وتكرارًا، ويقبله من جبهته وخديه ويعاود ضمه إليه مرة أخرى. انهارت سارة وليلى من البكاء. أقبلت عليهم سارة تضمهم إليها وتقول:
"خلاص بقا، كفاية اهدوا شوية. فارس، خلاص. خلاص يا بابا، اهدى. يلا تعالوا نقعد برا، تعالوا."
أمسك فوزي بخديه يمزج معه وهو يقول:
"بقيت راجل وبتحاسب أبوك أهو."
ابتسم فارس وخرج معه إلى خارج الغرفة. جلس الجميع وقالت ليلى:
"مفيش كلام، ولا حد هايتكلم إلا بعد الفطار. ممكن نفطر كلنا سوا."
رفعت سارة يديها إلى أعلى مهللة كالأطفال:
"ياااااي، فكرة حلوة جدًا. وأنا هقوم أساعد حضرتك في الفطار، بس بشرط محدش يتريق على أكلي، أنا بقولكم أهو."
مدحت ليلى وقالت لها:
"لأ يا حبيبتي، خليكي مرتاحة، إحنا مش حمل مصاريف المستشفى."
ضحك فارس وفوزي. وقالت سارة تتدعي الصدمة بمزاح:
"إيه ده؟ أخص عليكي يا طنط، أنا قلت هاتشجعيني، خلاص أنا زعلت."
"هههههه، تعالي تعالي قطعي الخيار تعالي، هو ده حلو عليكي."
"شفتوا، مش قادرة أدخل المطبخ من غيري، أنا قلتلكم."
دخلت سارة وليلى المطبخ لتحضير الفطور. وضع فوزي يده على يد فارس وهو يجلس على طاولة الطعام يمد يديه أمامه، وقال فوزي:
"حقك عليا يا فارس، ماتزعلش مني يا ابني، والله بعدي عنك كان غصب عني وعلى عيني."
ربت فارس على يده وقال بلطف:
"بعدين نتكلم، أكيد هسمع أسبابك. أنا آسف لأني اتكلمت معاك بطريقة وحشة، مكنش قصدي، بس أنا كمان غصب عني."
"عارف وعاذرك. أنا لما كنت في سنك عاتبت والدي على بعده عني رغم إنه كان باختياري، عارف. جدك الله يرحمه كان بيحبك أوي، عارف كمان أوضتك وانت صغير لسه موجودة لحد دلوقتي ومقفولة من وقت ما سبتها، محدش دخلها غيرك."
كان فارس يبتسم ويتوق لسماع المزيد عن طفولته مع والده. بالرغم من أنها كانت فترة قصيرة، إلا أنه كان يريد معرفة كل تفاصيلها بدقة. خرجت سارة وليلى أثناء حديث فوزي وهو يقول:
"وقتها كان عندك سنتين تقريبًا."
قالت سارة وهي تضع الأطباق على الطاولة:
"مين ده بقا اللي كان عنده سنتين؟ ها، ممنوع الكلام في أي حاجة غير في وجودي، أنا كمان عايزة أسمع."
ابتسم والدها وقال:
"كنت بحكي لفارس عن جده وعنه لما كان عمره سنتين، كنت بقوله أوضتك لسه موجودة لحد دلوقتي."
أحضرت ليلى باقي الأطباق أثناء حديثهم وجلست سارة وهي تقول:
"بجد يا بابا؟ طب هي فين الأوضة دي؟"
"عارفة الأوضة اللي جمب أوضة جدك الله يرحمه؟"
"آه، حضرتك تقصد الأوضة المقفولة؟ مش دي برضوا أوضة جدو زي ما قلت لنا؟"
"لأ، دي بقا أوضة فارس وهو صغير، كنت بقول إنها أوضة جدك عشان محدش يقرب منها أو يدخلها غيره. لسه زي ماهي من آخر مرة سبتها يا فارس، حتى لعبك اللي كنت بتلعب بيها مرمية على الأرض زي ماهي."
أشارت ليلى إلى الجميع وقالت:
"اتفضلوا بقا وممنوع كلام في أي حاجة على الأكل."
نظر فوزي إلى تلك الجمعة التي افتقدها في هذا المنزل لأعوام عديدة. مشاعره وأحاسيسه التي لم تتغير بحبه لهذا المكان، رائحته التي ظلت عالقة في أنفه حتى هذه اللحظة. كل تفاصيل المنزل لم تتغير، بالرغم من مرور زمن طويل إلا أنه يراها كأنه لم يفارقها مطلقًا.
لم يشعر فوزي بتلك الفرحة على طاولة طعام قط في كل تلك الأعوام التي مرت. بالطبع، فتلك الجمعة تزينها معشوقته التي تخطف قلبه وتسلب أنفاسه عند رؤيتها في أي وقت، فكيف إذا وهي تجلس أمامه وتتناول الطعام معه، بل وأعدت له الطعام بيديها.
تلك الوجبة البسيطة والتي تعد بالنسبة إليه كأنها خروف مشوي. مهما كانت فخامة الطعام أو مصدره، إلا أن هناك أشياء لا نشعر بمذاقها إلا برفقة من نحب، ووسط جمعة من نحب، يمكن أن تتناول طعامًا لم تتناوله قط وتكون سعيدًا فقط لأنك استمتعت برفقتهم. دائمًا ما تكون الجمعة هي مصدر السعادة، وتكون الصحبة الصالحة هي سبب من أسباب الفرح، فلا تفقد جمعتك برفقة من تحب، ولا تتخلى عن الصحبة الصالحة مهما كلفك الأمر.
رواية زئير القلوب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام احمد
مهما كانت تجذبك تلك المباني الشاهقة، والقصور الفخمة، إلا أنها ليست دائمًا ما تكون بهذا الجمال من الداخل عند العيش بها. على قدر جمالها وفخامتها من الخارج والداخل، على قدر افتقادها للدفء والروح.
تلك هي الحياة التي كانت تعيشها سلمى، زوجة فوزي، في قصره الفخم. تهتم بالمظاهر والعمل والمناسبات وأبنائها وزوجها، لكن لم تكن تلك الأم التي تحرص على جمعتهم على طاولة واحدة في آن واحد. تلك الرفاهية في الحياة التي تسهل لاحقًا على أفراد العائلة الانفصال، فليس هناك روابط تجبرهم على البقاء معًا. فكل منهم يفعل ما يريد ومتى أراد.
ظلت سلمى تحاول التواصل مع فوزي، لكنه لم يجيب. قامت بالاتصال بسارة.
سمعت سارة صوت هاتفها يرن داخل الغرفة، فقامت من على طاولة الطعام.
"ده تليفوني. بعد إذنكم، ألف هنا، أنا شبعت."
قالت ليلى مبتسمة:
"ألف هنا يا حبيبتي على قلبك."
"ميرسي يا طنط."
دخلت سارة إلى غرفتها ونظرت إلى الهاتف، إذا بمكالمة واردة من مامي.
"الو ماما."
"إيه يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
"أنا الحمد لله بخير. وحضرتك وآدم؟"
"أنا كويسة وآدم كمان. بحاول أكلم بابا من الصبح مش بيرد عليا."
"أكيد مش سامع الفون يا ماما."
"أمال انتي سمعتيه إزاي؟ هو مش معاكي؟"
"أنا علشان كنت قريبة منه. بابا لا، في أوضته جوا. هقوله إن حضرتك اتصلتي. طمنيني عليكم، وحشتوني أوي."
"طمنيني انتي عليكي. احكيلي إيه اللي حصل يا سارة، إزاي تقعدي في بيت حد مانعرفوش."
"ماما، ده فارس أخويا. مش حد مانعرفوش."
"ولو يا حبيبتي، انتي لسه عارفاه. وبعدين إحنا ما نعرفش مامته. بتعاملك إزاي ولا ممكن تعمل معاكي إيه."
"هههه، إيه يا ماما اللي بتقوليه ده. طنط ليلى ست ذوق جدًا وشيك جدًا. وبعدين ما تشغليش بالك بالمواضيع دي."
"بتقوليلها يا طنط؟ خلاص بقت طنط يا سارة؟ أنا مهما اتكلمت معاكي مش هعرف آخد منك حق ولا باطل، عنيدة زي أبوكي."
"ماما من فضلك، اطمني علينا. إحنا كويسين وهانرجع قريب أنا وبابا."
"بجد؟!"
"آه بجد. عندي كام حاجة عندك هخلصها وأرجع تاني."
"طيب أوك. خلي بالك من نفسك ومن بابا؟"
"حاضر يا ماما. وانتي كمان. باااي."
"باااي."
***
في منزل السيد حسام الدين، والد الدكتور خالد، عاد خالد من غربته بعد وفاة زوجته. مرضت ابنته عبير بسبب فقدانها لوالدتها وهي مازالت صغيرة، في سن العشرين تقريبًا. جلبها خالد إلى منزل جدتها وجدها حتى لا تشعر بالوحدة مرة ثانية.
طلبت منها خالتها داليا أن تأتي للمكوث مع ثريا في منزلها، لكن رفض والدها حتى لا تكون عبئًا عليها، وطلب من ثريا أن تأتي للمكوث معها في منزلهم.
وافقت ثريا على الفور. فهذا المنزل لم يبعد مسافة كبيرة عن منزل فارس.
بينما تجلس ثريا وعبير في غرفتهما، طرق خالد الباب ودخل يجلس ليتبادل الحديث معهم.
"إيه يا بنات، عاملين إيه؟"
"تمام يا خالو، الحمد لله. حضرتك ما تتخيليش وحشتني قد إيه، وعبير كمان."
"حبيبتي يا ثريا، وانتي كمان والله. عاملة إيه؟ احكيلي وصلتي لفين؟ شايفك ما شاء الله بقيتي نجمة وحققتي حلمك."
"الحمد لله يا خالو، الحمد لله."
تحدثت عبير وقالت:
"ثريا، ممكن لما تروحي حفلة تاخديني معاكي؟ عايزة أشوفك وانتي بتغني على الطبيعة، ممكن؟"
"أكيد طبعًا يا بيروا، انتي بتسألي؟ انتي قبل مني. بعد إذنك يا خالو طبعًا."
"أكيد يا حبايبي، انبسطوا مع بعض براحتكم. أسيبكم أنا بقى تناموا. يلا، تصبحوا على خير."
"وحضرتك من أهله."
خرج خالد من الغرفة، وجلست عبير تنظر إلى ثريا وتتساءل:
"ثريا؟ انتي لسه بتشوفي فارس وطنط ليلى؟"
طأطأت ثريا رأسها بحزن وأسى، ثم رفعت رأسها تنظر إليها:
"لأ يا عبير، مش دائمًا. يعني تقدري تقولي بقيت أشوفهم بالصدفة."
قامت عبير من مكانها وجلست جوار ثريا على مخدعها، اقتربت منها وقالت:
"ممكن أطلب منك طلب؟ بس اوعديني إن بابا ما يعرفش حاجة عنه."
استغربت ثريا من كلامها وقالت:
"طب إيه ده اللي مش عايزة بابا يعرفه؟! وليه؟"
"اوعديني الأول يا ثريا، من فضلك."
"طيب أوك، أوعدك. بس أعرف إيه هو الطلب الأول."
"لأ، اوعديني الأول."
"طيب يا ستي، أوعدك إنه مش هايعرف. ممكن تقوليلي بقى في إيه؟"
"أنا عايزة أروح لطنط ليلى البيت. عايزة إكِ تيجي معايا."
وقفت ثريا متفاجئة من طلبها ورفضت بشدة:
"انتي بتقولي إيه يا بنتي؟ انتي اتجننتي صح؟ مستحيل أروح هناك طبعًا. انتي عارفة إن أنا وفارس سبنا بعض من زمان. ليه غاوية تقلبي عليا المواجع؟ أنا مابصدق أنسى."
"تنسي إيه بس؟ انتي بتضحكي عليا ولا على نفسك؟ انتي عمرك ما هاتقدري تنسي فارس، وأنا وانتي عارفين الكلام ده كويس."
"ومدام انتي عارفة كده، ليه عايزاني أروح هناك؟ وعارفة إني ممكن أشوفه؟"
"علشان بابا يا ثريا، بابا تعبان ومش بيبين. أنا عمري ما شفته مبسوط غير لما بيحكي عليها ويجيب سيرتها. أنا عايزة أروح لها علشان أقنعها ترجع له وتتكلم معاه. بابا مبقاش هو يا ثريا من وقت ما ماما ماتت، وهو بقا يبعد عني أكتر وأكتر. أنا خايفة يا ثريا أخسره، خايفة يكون معايا وهو مش معايا، وده اللي بقيت ألاحظه عليه دلوقتي."
"طب وانتي إيه عرفك إنه عايز كده؟ ماهو ممكن يكون مش عايز يرجع لها."
"لأ يا ثريا، أنا عارفة بابا كويس. طنط ليلى هي حبه الأول والأخير. هاتساعديني يا ثريا، علشان خاطري، من فضلك؟"
"أووووف على زنك يا عبير. طيب أوك، هاوديكي هناك. بس أنا مش هدخل. أنا هوصلك وأستناكي في مكان قريب."
"طيب أوك، ماشي. شكرا يا ثريا بجد."
ضمتها إليها بسعادة وقالت ثريا:
"ولو، المهم تكوني مبسوطة يا حبيبتي."
***
في اليوم التالي، خرج فارس وسارة والسيد فوزي إلى الغداء خارج المنزل. ظلت ليلى بمفردها في المنزل، وأصرت على ذلك لأنها لا تريد أن تكون بين الابن وأبنائه حتى يتعرف فارس على والده دون قيود من وجودها.
طرق الباب وفتحت ليلى، فوجدت ثريا وفتاة معها. نظرت إلى ثريا وقالت باستغراب:
"ثريا؟! عاش من شافك. تعالي اتفضلي."
"شكرا يا طنط، أنا ورايا مشوار. دي عبير بنت خالي خالد، جايه علشان تشوفك."
نظرت إليها ليلى بحنان وحب، لمست وجهها وبالأخص خدها برفق وقالت مبتسمة:
"في شبه كبير من أبوكي على فكرة. تعالي، ادخلوا. ادخلي يا ثريا، تعالي."
"شكرا يا طنط مرة تانية. عبير، لما تخلصي كلميني أوك."
أمسكت ليلى بيد ثريا وقالت:
"اللي بينك وبين فارس مالهوش علاقة باللي بيني وبينك يا بنتي. ادخلي انتي، وحشاني بجد، انتي وأمك كمان."
ابتسمت ثريا وضمتها إليها ودخلت معها إلى المنزل.
دخلت ثريا إلى غرفة فارس وتركت عبير وليلى يتحدثون مع بعضهم البعض. تمشي في الغرفة وتلمس الأشياء الخاصة به بيدها، تلمس ملابسه وصوره، وجلست على فراشه وأمسكت بوسادته تشم رائحته منها. ثم قامت إلى خزانة ملابسه واخرجت منها قميصها المفضل الذي دائمًا ما كانت تحب أن تراه يرتديه، وضعته في حقيبتها حتى تشم منه رائحته متى أرادت ذلك.
خرجت للجلوس مع عبير وليلى. تحدثت عبير إلى ليلى وهي تمسك يدها قائلة:
"طنط ليلى، أنا عرفت حضرتك من كلام بابا عنك. حكاياته اللي مش بتخلص عليكي."
ابتسمت ليلى وقالت:
"أبوكي من أكتر الناس اللي كانت ليها مكانة كبيرة أوي عندي يا عبير."
"كانت ليها؟ طب ودلوقتي إيه؟"
تعجبت ثريا من سؤالها وقالت باستغراب:
"تقصدي إيه؟ مش فاهمة."
"طنط ليلى، أنا هتكلم مع حضرتك بصراحة. بابا محتاجلك أوي، محتاج وجودك جنبه. أنا عمري ما شفته مبسوط قد ما كنت بشوفه وهو بيحكي عنك وبيجيب سيرتك. بابا عمره ما حب حد غيرك ولا هايحب حد غيرك، حتى ماما الله يرحمها، عمره ما حبها قدك."
تنهدت ليلى وشردت لعدة ثوانٍ. عادت للنظر إليها ثم قالت:
"يمكن ربنا جعلك سبب يا عبير علشان أصلح غلطة زمان أنا عملتها، وهي إني خليت خالد يمشي ويبعد عني. على فكرة، أنا كمان بحب خالد أوي، بس عمري ما قلت له، ولا صارحته بده. ويوم ما فكرت أصرحه، هو سكتني بطريقته. المهم، أنا ما كنتش مستنية مجيتك من وقت ما سمعت إن خالد رجع. كنت محتاجة وقت مناسب بس علشان أقدر أكلمه."
أثناء حديثهم، طرق الباب. قامت ثريا وعبير منتفضتين:
"يا خبر! أكيد ده فارس. أنا قلت لك بلاش أجى يا عبير. خبيني يا طنط والنبي، خبيني."
"طب ادخلوا هنا. فارس مش بيدخل الأوضة دي. ادخلوا، أنا هاخد وأدخل على الصالون وانتو اخرجوا تمام."
"ماشي، تمام."
خرجت ليلى واتجهت إلى الباب تفتحه. فتحت الباب ووقفت كالصنم، تجمدت في أرضها من الفجأة. لا تعلم إن كانت تفرح أم تبكي أم ماذا تفعل. تذكرت فقط أن ثريا وعبير في الغرفة. أمسكت بيد هذا الذي يقف أمامها وأخذته إلى غرفتها وأغلقت الباب حتى خرجت ثريا وعبير. بعد عدة دقائق، خرجت به إلى غرفة الاستقبال.
ظل يتعجب من أفعالها وأمسك بها من كتفيها ونظر إليها قائلاً:
"مش عارف ده إيه بس حاسس إنك مكنتيش حابة تشوفيني. ليه التوتر ده كله؟"
نظرت إلى عينيه بأعين دامعة. نظر إليها وقال:
"أنا جيت علشان أقولك أنا آسف. كنت عايز أعتذر لك من 18 سنة فاتوا يا ليلى. أنا آسف. أشوف وشك بخير."
أردف يستعد للذهاب، فأمسكت بذراعه وأدارته إليها قائلة:
"مش هسيبك تمشي تاني يا خالد. أنا اللي آسفة؛ آسفة لأني سبتك تمشي، وآسفة لأني مقدرتش أقول لك وقتها إني حبيتك."
أردف ينظر إليها بفرح ولهفة، تترمي بين أحضانها كالطفل الصغير وهو يبكي. حملها بين يديه وهو يضمها بشدة:
"أنا مش مصدق يا ليلى. أخيرًا قلتيها. ضيعتي عمري علشان أسمعها منك. اااااه، أنا دلوقتي أموت وأنا مرتاح."
أنزلها على قدميها ووضعت يدها على فمه قائلة:
"بعد الشر عليك يا خالد. لسه قدامنا وقت كتير نعيشه سوا. أنا بحبك يا خالد."
رفعها مرة ثانية وهو يقول بفرح شديد، يحتضنها ويدور بها:
"ااااااه يا الله، قوليها تاني يا ليلى، قوليها تاني."
"بحبك، بحبك، بحبك."
أنزلها على قدميها وأمسك بكتفيها ووضع جبينه على جبينها يتنهد، تتسارع أنفاسهما، يضع أنفه على أنفها قائلاً:
"بحبك يا ليلى، وعمري ما حبيت ولا نحب حد غيرك. خلينا نتجوز يا ليلى."
أمسكت بيديه ورفعت رأسها تنظر إليه:
"هايحصل يا خالد، بس مش دلوقتي."
"أمال إمتى يا ليلى؟ عايزانا نضيع كام سنة كمان؟"
"ممكن تسمع كلامي بس المرة دي؟"
"سمعت كلامك قبل كده، وبعدين عني 18 سنة يا ليلى."
"لأ يا خالد، مش هبعد تاني، وعد مني. بس محتاجة وقت علشان فارس."
"فارس؟ هو فين صحيح؟ ده واحشني أوي."
"خرج يتغدى مع أبوه وأخته."
تساءل خالد باستغراب:
"أبوه وأخته؟! هو فوزي هنا؟! ليلى، هو ده سبب..."
بترت حديثه قائلة:
"اللي بيني وبين فوزي هو فارس وبس. اللي كان بيني وبين فوزي مات من أكتر من عشرين سنة يا خالد."
"هو في حاجة؟! شكلك مش عاجبني."
"هحكيلك بعدين. بس دلوقتي لازم تمشي، زمان فارس على وصول. ما يصحش يشوفك هنا وأنا لوحدي."
"حاضر يا ستي، اللي انتي عايزاه، كلامك أوامر. أنا نخرج، بس هرجع تاني كل يوم علشان أشوفك."
احمر وجهها خجلاً:
"خالد، الله! بلاش شغل العيال ده بقى، يلا اتفضل."
"اللي بتطرديني كمان؟ طيب أنا بقى هوريكي شغل الأطفال على حق."
حملها خالد وظل يدور بها في المنزل وهي تضحك بفرح شديد:
"يا مجنون! نزلني خلاص! يا مجنون! ههههههه."
أنزلها على قدميها وقامت بضربه على كتفه بمزاح:
"يلا بقى، امشي، امشي."
أخرجته من المنزل وأغلقت الباب تقف خلفه وهي في قمة سعادتها. تلك التي فنت سنوات عمرها لأجل ابنها، وأخيرًا قد عوضها الله بتلك السعادة التي تستحقها.
رواية زئير القلوب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سهام احمد
بالرغم من الفراق الا ان القلوب تشتاق، فإلى متي ستشتاق وتتألم من الفراق، رفقا بقلوب حررها العشق وقيدها الفراق، فدائما ما ينتصر الاشتياق ويقضى على مسافات الفراق.
عندما دخلت ثريا غرفتها هي وعبير، ظلت تلتقط أنفاسها بصعوبة من التوتر، تتسارع ضربات قلبها.
"الله يسامحك يا عبير قلبي هايقف."
"ههههه كل ده علشان فارس وتقولي انسى، هههه لا واضح يا بنتي."
"انتي كمان بتتريقي، بعد اللي عملتيه فيا بتتريقي، تصدقي بقا انتي كده عايزه علقة محترمة."
امسكت ثريا بوسادتها وكذلك عبير يضربان بعضهما بمزاح الى ان ارتمت كل منهما على فراشها براحة وسعادة، قد حصلت كل منهما على شيء تريده.
عندما استعدت ثريا للخلود إلى النوم احتضنت قميص فارس ووضعته بالقرب من أنفها تشم رائحته، حتى خلدت للنوم.
بينما عبير تتخيل ضحكة والدها وهو يتحدث عن ليلى وتتذكر والدتها.
تنام ليلى في غرفتها بسعادة لا توصف تملأ الضحكة وجهها وتزين ثغرها كلما تذكرت ما حدث.
يرقد فوزي بجوار فارس على فراشه ويستعيد ذكرياته، يتمنى أنه لو لم يعيش لحظة واحدة بعيدا عن فارس وليلى.
بينما ترقد سارة مطمئنة في فراشها بمنزل فارس.
~~~
رن هاتف فارس وهو في طريقه للشركة بمكالمة واردة من نايا.
"الو."
"فارس ازيك عامل ايه؟"
"الحمد لله يا نايا وانتي؟"
"انا تمام، انت فين كده؟"
"داخل على الشركة اهو."
"طيب تمام ممكن لما توصل تجيلي على مكتبي؟"
"خير يا نايا في حاجة؟"
"اه في موضوع يخص الشغل عايزه اكلمك فيه لما تيجي افهمك."
"اوك تمام انا على وصول باي."
"باي."
عندما وصل فارس إلى الشركة اتجه مباشرة إلى مكتب نايا.
"صباح الخير."
"صباح النور يا فارس اتفضل اقعد."
جلس فارس على الكرسي أمامها.
"تشرب ايه؟"
"ممكن قهوة مظبوط؟"
"استني قهوة مظبوط من فضلك وهاتهم على مكتبي، شكراً."
نظر إليه وقال:
"خير يا نايا؟"
نظرت إليه عدة ثوان وقالت:
"اولا انا عارفة انك زعلان مني بخصوص بابا، ومن حقي اني ادافع عن نفسي صح؟"
"مش ده الكلام اللي انا جاي اسمعه والا إيه؟"
"فارس انا عملت كده علشان كنت عارفة ومتأكدة انك مش هاتقبل مساعدتي لو عرفت ان بابا هو صاحب الشركة؛ علشان انا عارفة كويس انت بتفكر ازاي."
"ولو يا نايا اكيد كان عندك اكتر من فرصة انك تصارحيني، لكن معملتيش كده."
"انا معترفة بغلطي يا فارس ومش بنكر، بس كمان عارفة انك هاتسامحني ومش هاتزعل مني."
"وايه الثقة دي بقا؟"
"احنا عشرة عمر والا ايه؟"
"مش عارف اقولك ايه الصراحة؟"
"المهم."
بتر حديثها عامل المقهي عندما طرق الباب ودخل بالقهوة.
"كنت بقول ايه اه المهم، انا مسافر لبنان قريب مطلوب مني اني ادير الشركة الجديدة هناك."
"طيب تمام كويس انا دخلي ايه بالموضوع؟!"
"لأ ازاي دخلك طبعاً؛ علشان انت اللى هاتدير الشركة دي معايا."
"تقصدي اسافر ههههه انسي طبعا موضوع السفر ده خالص، انتي عارفه اني مقدرش اسيب ماما لوحدها."
"مين قال انك هاتسيبها لوحدها انت هاتاخدها معاك هناك."
"ازاي يعني مش فاهم؟"
"بص يا سيدي المفروض ان شركة لبنان للمقاولات لسه بتتأسس يعني محتاجة متابعة وشغل باستمرار على ارض الواقع، وعلشان نعمل كده لازم نكون قريبين من المكان الفرع اللي هنا هيكون مسؤول عنه بابا وسارة، وفرع هناك هتكون انا وانت مسؤولين عنه برضوا مع سارة."
"تمام وبعدين؟"
"بعدين المرتب بتاعك هايزيد تلات اضعاف دلوقتي، وهاتبقي فرصة كبيرة بالنسبالي كمدير شركة تثبت وجودك وسط رجال الاعمال وجدارتك، يعني حرفيا حياتك هاتتغير يا فارس."
"تمام حلو جدا عرض مغري جدا بصراحة، بس أناااا."
"بس ايه ماتردش دلوقتي قدامك اسبوع تفكر فيه براحتك وترد عليا."
"طيب اوك في اي حاجة تانية؟"
"لأ ميرسي."
"بعد اذنك."
"اتفضل."
~~~
بينما كانت ثريا تتناول فطورها في منزل جدها، رن هاتفها بمكالمة واردة من عماد.
"الو ايه يا عماد."
"ثريا عاملة ايه؟"
"انا تمام الحمد لله وانت؟"
"انا بخير الحمد لله بس عايز اشوفك ضروري."
"خير في حاجة والا ايه قلقتني؟"
"في خبر حلو جدا هستناكي بعد ساعة في المطعم."
"طيب اوك اشوفك بعد ساعة إن شاء الله."
"تمام يلا باااي."
"باي."
قالت ثريا للجميع على الطاولة:
"الف هنا يا جماعة، انا هدخل اغير هدومي علشان عندي مشوار مهم، محتاجين حاجة؟"
"طب كملي فطارك يا بنتي."
"الحمد لله يا تيته اكلت."
قال خالد وهو يقف من على الطاولة:
"خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، اجي اوصلك؟"
"ميرسي يا خالوا المشوار قريب."
"طيب محتاجة حاجة؟"
"ربنا يخليك ليا، يلا خطير انا بااااي."
أجابها الجميع:
"مع السلامة."
نزلت ثريا من منزل جدها واستقبلت سيارة اجرة.
~~~
عاد فارس من عمله يفكر في تلك الفرصة التي منحت له من عمله، وثريا كذلك، لكن كان يفكر كل منهم في الاخر قبل اي شيء، واستقر كل منهم أن يتحدث إلى الاخر قبل رحيله حتى يكون قد أوفى بما عليه، وتكون الفرصة الاخيرة للرجوع ام للفراق إلى ما لا يعلمون.
قرر فوزي المغادرة بعدما سوى جميع اموره مع فارس وتصالح معه.
في صباح يوم الخميس قامت سارة بتحضير حقيبتها واغراض والدها للسفر، خرج الجميع على طاولة الافطار يتناولون الإفطار معا قبل رحيلهم.
لاحظ فوزي أن فارس لم يكن في حالته الطبيعية، مشغول الفكر دائما تبدوا على وجهه الحيرة.
"فارس بقالك كام يوم متغير في حاجة مدايقاك يبني؟"
"لأ مفيش انا كويس تمام."
قالت سارة بمزاح:
"بيكدب اكيد، على فكرة شكلك باين عليه اوي."
ضحك فارس وامسك بخدها وقال:
"هو انتي مفيش حاجة بتعدي من تحت ايدك ابدا كده؟"
"ازاي خدي طيب يا سيدي اراهن إن في إن، اعترف."
ربتت ليلى على يده تقول:
"مالك يا فارس يا حبيبي انا كنت مستنياك تيجي تحكي، لكن بما ان الكل لاحظ ان فيك حاجة يبقا لازم تقولنا في ايه."
التقط فارس انفاسه وقال:
"والاه يا ماما مش عارف اقولكم ايه، انا جاي عرض شغل في لبنان، عرض كويس جدا يعني يعتبر بالنسبالي في مسيرتي المهنية فرصة ماتتعوضش، لكن عايزيني اقيم هناك طول فترة الشغل خمس سنين."
قالت سارة بفرح:
"مش معقول ايه الخبر الحلو ده وافق طبعاً."
رمقتها ليلى بتلك النظرات المخيفة بعض الشيء فجعلتها تتراجع عن رأيها على الفور وقالت:
"لأ يعني هاتوافق ازاي مينفعش تسيب طنط طبعاً."
قال فارس وهو ينظر الى سارة:
"انا مش هسيبها يا سارة دي حاجة مفيهاش نقاش، مسموح انها تكون معايا لكن انا عارف ان ماما مش هاتقدر تسيب البيت وتعيش في مكان تاني، عارف انها متعلقة بالمكان ده."
قالت ليلى بلطف وهدوء بعد شرود لثوان:
"حبيبي لو ده فيه مصلحتك انا اروح معاك اخر الدنيا، لكن كمان لو ده فيه مصلحتك ماتقلقش عليا سافر يا فارس لو ده اللي هايبسطك يبني."
"ماما انا مفيش حاجة هاتبسطني وانتي بعيدة عني، وانتي عارفة كده كويس."
تحدث والده فوزي بجدية وقال:
"بص يا فارس يبني لازم تتعود انك تفصل مابين مشاعرك وحياتك الخاصة او العائلية وبين الشغل، في الشغل مفيش مشاعر لازم تفكر في مصلحتك وبس؛ لأن الفرصة بتيجي مرة واحدة، وبعدين مش دي الشركة اللي بتأسسها شركتنا مع شركة اشرف بيه اللي مسؤولة عنها سارة؟"
"ايوا فعلا بس ده فرع لبنان مسؤولة عنه نايا وعايزاني اكون معاها، سارة مسؤولة عن فرع مصر هنا."
"طيب تمام اتحلت اهي، حبيبي انت شاور على اي شركة واي مكان انت عايزة وتكون شركت فيه فورا وزي مانت عايز ماتشغلش بالك."
"بابا من فضلك انا حابب اكمل مسيرتي بنفسي مش حابب اكون ابن البيه اللي ابوه عمله بفلوسه انا حابب اعمل نفسي بنفسي."
نظر كل من ليلى وفوزي إلى بعضهم البعض يبتسمون.
"في ايه انا قلت حاجة غلط والا إيه."
قالت سارة مبتسمة:
"لانك اول مرة تقول بابا وانت مش واخد بالك."
ابتسم فارس وقال:
"اكيد طبعا بابا."
امسك فوزي بيده بشدة وقال:
"حبيبي يا فارس انا مبسوط جدا انك بقيت راجل اد المسؤولية، ربنا يخليكم ليا."
"ويخليك لينا يا بابا."
قالت ليلى وهي تربت على كتف فارس:
"فارس يا حبيبي فكر براحة وعلى مهلك وشوف ايه المناسب ليك واللي في صالحك واعمله."
تنهد فارس قائلاً:
"انا هعمل كده يا ماما بس في حاجة الاول لازم اخلصها قبل ماخد قرار."
غادر فوزي وسارة المنزل إلى موطنهم لبنان بعد توديع فارس وليلى.
ذهبت ثريا إلى منزل والديها بعد مقابلتها لعماد؛ حتى تخبرهم ماحدث معها وتأخذ رأيهم في ذلك.
فتحت ثريا باب المنزل وكان والدها خليل ووالدتها داليا يجلسان على الاريكة يشاهدون التلفاز.
"السلام."
قالت امها بمزاح:
"هو انتي يا حبيبتي طالعالي في البخت، ما الكراسي قدامك كتير اهي، والا مايحلاش القعدة الا بين وبين ابوكي."
قالت ثريا بمزاح وهي تنظر إلى والدها تغمزه بعينها:
"خليل بيه، الست دي شكلها عايزة توقع مابينا على فكرة، بتغير مني ها واخد بالك؟"
"انا بغير منك يا حبيبتي اه فعلا، علشان ابوكي مش بيعمل مابينا مانتي بقيتي ضرتي بقا مش بنتي."
ضحك خليل وثريا وضم خليل ثريا إلى صدره وقال:
"دي روحي وقلبي وحياتي كلها."
قبل جبينها فغارت داليا بمزاح قائلة:
"الله الله يا سي خليل، شفتي الفرصة اللي رصها ابوكي دي عمره ما سمعني كلمة منهم يا بنت المخطوطة."
رواية زئير القلوب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام احمد
ضحكت ثريا وقالت:
- حضرتك محظوظة فعلا يا ماما علشان معاكي راجل زي بابا.
- طبعا يا روح ماما مين يشهد للعريس.
ضمها خليل إليه مرة اخرى وقال:
- سيبك انتي بقا من كل ده وقوليلي مالك ايه اللى مدايقك ومغير مودك كده؟
تنهدت ثريا وهي ترقد على صدره قائلة:
- والله يا بابا محتارة مش عارفة اخد قرار، محتاجة مساعدتكم.
قالت داليا بقلق:
- في ايه يا ثريا قلقتيني، مالك؟
- والله يا ماما جابلي فرصة حلوة جدا في باريس مع شركة إنتاج هناك، هيعملولي او كليب ليا هناك وعايزني امضي معاهم.
فرح والديها لاجلها وقال خليل:
- طب ده خبر حلو ايه بقا اللي مدايقك في كده؟
اعتزلت ثريا تتحدث بجدية اكثر وقالت:
- بابا اللي مدايقني انهم عايزني اسافر باريس واستقر هناك طول مدة العقد خمس سنين.
ضربت داليا على صدرها وقالت:
- يا نهارك ابيض يا ثريا عايزة تبعدي عني خمس سنين، لا يا حبيبتي ارفضي وان شاء الله هتجيلك غيرها، انا لا يمكن ابعد عنك خمس ساعات دانا بموت وانتي عند بيت جدك من قلقي عليكي.
قال خليل بجدية:
- استني بس يا داليا، بصي يا حبيبتي في البداية كل واحد لازم يطاطي للموجة شويه علشان يقدر يركبها صح، ولما يتمكن منها ويثبت في مكانه يقدر يعمل اللي هو عايزه فاهمة قصدي؟
- فاهمة يا بابا طبعا.
- لو العقد ده فيه مصلحتك وشايفه إنه فرصة ليكي وانا شايف كده ماتتردديش يا حبيبتي سافري وربنا يوفقك.
- اكيد يا بابا هعمل كده بس في حاجة لازم اخلصها الاول قبل ماخد اي قرار، انا هقوم ارتاح شوية بعد اذنكم.
- اتفضلي يا حبيبتي.
تحدثت داليا إلى خليل بغضب:
- خليل انت ازاي تسببها كده وتسمحلها تمشي وتسيبنا.
- سيبي البنت على راحتها يا داليا خليها تعرف تاخد قراراتها بنفسها، مدام في مصلحتها يبقا خلاص، اطمني بنتك واعية ومايتخافش عليها.
- يا قلبك ياخي يا قلبك.
- طيب يا ستي انا عايزها تبعد عني ارتحتي، قومي شوفي وراكي ايه.
دخلت ثريا إلى غرفتها واستلقت على فراشها، ونظرت إلى السقف شاردة، تفكر كيف ستتحدث مع فارس بالرغم من كل ما حدث بينهما، لكنها قررت أن تتشجع وتكون تلك الفرصة الاخيرة بينهما؛ حتى لا تشعر بالذنب تجاه علاقتهم مرة اخرى.
امسكت الهاتف وقبل أن تضغط على زر الاتصال، رن هاتفها بمكالمة واردة من فارس، كادت ثريا أن تقفز من الفرحة، إجابة بسرعة:
- فارس.
- ثريا ازيك؟
- الحمد لله وانت؟
- الحمد لله، انا ازعجتك والا حاجة.
- لالا خالص انا كنت هكلمك.
- كنتي هتكلميني؟! خير انتي كويسة؟
- اه الحمد لله انا تمام، انت كنت متصل في حاجة انت كويس؟
- اه الحمد لله تمام انا كنت عايز اشوفك، عايز اتكلم معاكي شوية.
انزلت الهاتف من على اذنها تقفز فرحا وهو ينادي:
- ثريا ثريا؟ الو.
- احم ايوا انا سمعاك.
- كنت بقولك عايز اشوفك.
- تمام ممكن نتقابل كمان ساعة لو انت فاضي؟
- اه انا فاضي تمام هبعتلك لوكيشن والا تحبي اجي اخدك.
- لأ تمام ابعتلي لوكيشن وانا هجيلك.
- تمام زي ما تحبي، باي.
- باي.
بعدما اغلق الهاتف كل منهما ظل يقفز فرحا وكأن الحياة قد عادت إليه مرة اخرى، استعدت ثريا لمقابلة فارس، احرجت جميع ملابسها من خزانة الملابس لتختار منها ثوب ترتديه، وهو كذلك الامر ظل يبحث عن قميصه الذي تحبه لكنه لم يجده، فاختار ثوبا رسميا انيق من تلك الماركات التي تفضلها ثريا عليه.
ارتدت ثوب بلونه المفضل الاحمر والذي دائما ما كان يمنعها من ارتدائه سوى في المنزل؛ حتى لا يراها به احد سوى اهلها وهو فقط.
تزينت ببعض مساحيق التجميل البسيطة التي تضفي جمالاً خلايا على جمالها الذي لا يقاومه فارس منذ أن ادركه الوعي للدنيا، خرجت من منزلها واخبرت والدها بخروجها ولم تراها والدتها والا كانت منعتها من الخروج بتلك الاناقة خوفا عليها:
- ثريا لابسة كده ورايحة فين؟
- بابا وطي صوتك والنبي انا رايحة مشوار مهم اوي بالنسبالي، ادعيلي؟
- ماشي يا حبيبتي بالتوفيق خلي بالك من نفسك؟
- حاضر يا احلى اب في الدنيا، سلام.
- هههه سلام يا بكاشة.
خرجت داليا من المطبخ تنادي:
- خليل انت بتكلم مين؟
- ها لا ابدا ده كنت فاكر حد بيخبط فتحت الباب ملقيتش حد، يمكن عيال الجيران والا حاجة.
- دول عيال شياطين، اما اروح اشوف ثريا صحيت والا لا.
- لأ خليها نائمة انا لسة شايفها، بلاش تقلقي نومها هي تصحى براحتها، خليها ترتاح.
- اه والله عندك حق يمكن يا قلبي مكانتش عارفة تنام هناك؛ علشان مغيرة مكانها، طيب انا هدخل المطبخ احضر الغدا محتاج حاجة قبل ما دخل؟
- ماتحرمش منك يا حبيبتي.
ابتسمت داليا ودخلت إلى المطبخ لتحضير الطعام.
خرج فارس من منزله مسرعا دون أن يراه احد، سمعت والدته صوت فتح الباب وغلقه، خرجت من غرفتها تتطلع إلى الباب، ثم دخلت إلى غرفته ولم تجده، امسكت بهاتفها واتصلت به:
- فارس يا حبيبي انت فين، خرجت كده من غير ماتقولي؟
- معلش يا ماما عندي مشوار مهم جدا ادعيلي، هكلمك لما اخلص.
- ماشي يا حبيبي ربنا معاك، ويحققلك كل اللي بتتمناه.
- ربنا يخليكي ليا يا ملكة قلبي، يلا سلام.
- سلام يا حبيبي.
في طريق كل منهما لرؤية الآخر كأنه يذهب إلى الجنة، سعادة لا توصف يفكر كل منهما في أنه سيرى الآخر وان الحياة بينهما ستعود كما كانت من قبل، يذهب كل منهما بثقة إنه سيعود برفقة الآخر.
وصل فارس وانتظر ثريا على الطاولة الخاصة بهم، حتى وصلت تلك الاميرة، عندما دخلت إلى المطعم انتشرت رائحتها بالمكان حتى وصلت إلى أنفه، اشتم تلك الرائحة بابتسامة مشرقة وقال بصوت منخفض وهو يغمض عينيه:
- ثريا.
نظر إلى اتجاه الباب وجدها تخطي بخطوات واثقة واحدة تلو الاخرى تدك الارض دكا، تلفت انتباه الجميع بطلتها، وقف فارس مبهورا بها لم يراها هكذا من قبل تلك الصغيرة التي كبرت بين يديه، اصبحت اميرة وعروس لا تقاوم.
وقف فارس يستقبلها بابتسامة عريضة وفرحة عارمة:
- ثريا.
- مساء الخير يا فارس.
- مساء الخير، ايه الجمال ده كله.
- ميرسي من بعد ما عندكم.
سحب فارس الكرسي خلصتها وطلب منها الجلوس، ثم عاد إلى مكانه للجلوس مرة اخرى:
- اتفضلي.
- ميرسي.
سمعت ثريا اغنيتها المفضلة والتى كانت تسمعها مع فارس دائما عبر الهاتف، نظرت إليه لكنها لم تتحدث، فقال لها وهو يعلم انها تنتظر منه ذلك:
- تسمحيلي.
مد يده إليها يطلب مراقصتها، فقامت بكل سعادة:
- اكيد طبعا.
بينما كانت تتراقص اقدامهم واجسادهم بتناغم معا على نغمات صوتية، كانت قلوبهم تتراقص معا على اوتار شرايينها، تخفق كدقات الطبول المتناغمة، يصدر قلب كل منهم صوتا يسمعه قلب الآخر، شرد بعينيها وشردت بعينيه كأنهما لم يفترقا يوماً.
ما زالت القلوب تنبض من عشقها بقوة ومازالت الاجساد ترتعش من لهفتها وتوقها للقاء، بتر شرودهم تلك التصفيقات الحارة التي اخرجتهم من عزلتهم رغم وجودهم بين الجميع، خجلت ثريا وعادت إلى مقعدها على الطاولة برفقة فارس، اوصلها فارس إلى الطاولة وذهب ليجلب إليها هديته الخاصة والتي كان يحتفل بها بطريقة خاصة ايضاً، حيث كان يضع لها خاتم الزواج في علبة صغيرة تقدم إليها وسط طاولة الطعام على طبق من ذهب مكتوب عليه اسمها واسمه.
ترك فارس هاتفه على الطاولة وصلت إليه رسالة عبر برنامج المحادثات الواتس اب خاصته، بصورة ورسالة صوتية من نايا، امسكت ثريا الهاتف ينتابها الفضول تريد معرفت ماذا ستقول له نايا، فتحت تلك الرسالة والصورة.
وجدت صورة وهي تبعث له قبلة في الهواء ورسالة صوتية منها تقول:
- فارس انا مستنياك انهاردة، مينفعش تفضل زعلان مني، خليني اصالحك بطريقتي من فضلك، هستناك على العشا، سي يو.
سمعت ثريا تلك الرسالة ونظرت إلى تلك الصورة واشطاطت غضبا، إلى أن اتى فارس ولاحظ تغيير ملامح وجهها، تدعي الهدوء، لكنها لم تستطيع، قامت فجأة واعتذرت منه وقالت:
- انا مضطرة امشي معلش.
امسك بيدها برفق وقال:
- امشي تروحي فين احنا لسه ماخلصناش كلامنا من فضلك اقعدي دقيقة عايزك تشوفي حاجة.
أشار فارس إلى العامل وجلب له طاولة الطعام ووضع أمامها طبق مغطى، طلب منها فارس أن ترفع الغطاء.
رفعت الغطاء ووجدت علبة صغيرة حمراء اللون، نظرت إليه باستغراب ثم قامت بفتحها فوجدت خاتما من الماس جميل الشكل.
لكن لم تكن فرحتها بطلبه مكتملة، نزل على قدميه ومد يده إليها قائلاً:
- تتجوزيني يا ثريا؟
ظلت تنظر إليه وتنظر إلى الجميع حولها، وتلتقط أنفاسها بسرعة من شدة التوتر والانفعال.
هزت رأسها يميناً ويساراً وذهب مسرعة إلى الخارج دون كلمة منه، صدم فارس من جوابها الصامت، اسرع خلفها ينادي عليها:
- ثريا ثريا استني، فهميني في ايه ثريا؟
امسك بزاعها يشدها إليه بقوة:
- استني هنا بقولك، في ايه مالك ايه اللى حصل فهميني، احنا كنا كويسين.
دفعت يديه وقالت بانفعال:
- شرف تليفونك وانت تعرف والا ليه تشوفه روحلها اكيد مستنياك.
اردفت لتذهب فاوقفها مرة اخرى:
- مش هسيبك تمشي يا ثريا، مش هسيبك تمشي غير لما اعرف فيه ايه بالظبط، ليه كل لحظة حلوة لينا اقلبيها بنكد ليه؟! ليه مصر يكون في بينا حاجز كبير؟
- دانا برضوا، انا اللى سمحت لنفسي اني احب غيرك او اعرف غيرك رغم بعدك عني كل السنين دي، والا انت يا فارس؟
- انتي بتقولي ايه، انا عمري ماحبيت ولا عرفت حد غيرك وانتي عارفة ومتأكدة من ده.
- كنت عارفة يا استاذ فارس كنت عارفه فعلا كده وكنت متأكدة من ده لحد ماشفت رسالة نايا على الواتس بتاعك، يا خسارة.
اخرج فارس هاتفه وهو يقول:
- رسالة ايه بس استني اكيد فهمتي غلط.
نظر إلى تلك الرسالة وزفر بضيق ثم قال:
- نايا نايا، ثريا والله انا معرف هي بتعمل كده ليه ولا اعرف بعتت رسالة زي دي ليه؟
- لأ واضح يا فارس واضح جدا انك ماتعرفش، ويا ترى بقا بتعرف تصالحك بطريقتها، عجبتك الطريقة ها، واحد كداب.
ذهبت ثريا خطوتين وامسك بها وحملها على كتفه وهي تصرخ وتقول:
- فارس نزلتي فارس، بلاش شغل العيال ده يا فاااارس، الناس بتتفرج علينا.
- خلي الناس تتفرج علينا، مفيش فايدة فيكي ومش عايزة تسمعيني، هاتسمعيني غصب عنك يا ثريا غصب عنك.
اخذها فارس على كتفه ووضعها بسيارته واغلق الابواب وانطلق بها.
ذهب فارس إلى الفندق وتوقف بسيارته، ترجل وامسك بثريا يخرجها من السيارة وهي تقاومه حتى اتمكن منها، حملها على كتفه مرة اخرى، وينظر إليه الجميع، بعضهم يلتقط الصور والبعض الآخر يشاهد تلك الرومانسيه الغريبة.
قال احد الاشخاص الموجودين في الفندق لصديقه الذي يقف بجواره:
- مش دي المطربة ثريا، اللي بتغني؟ هي صح والله هي يبني.
- اه تصدق طب صور يبني صور، دي مصلحة حلوة هانركب الترند بالخبر ده.
ذهب فارس إلى الاستقبال وطلب غرفة لشخصين:
- عايز غرفة لشخصين من فضلك.
نظر موظف الاستقبال إليهما وهو يضحك، فقال له فارس:
- مراتي زعلانه مني شوية ويحاول اصالحها، انت عارف بقا دلع الستات ده.
- تحت امرك يا فندم ممكن تملا البيانات دي حضرتك، وتوقع هنا.
- اكيد، تمام كده.
- تمام يا فندم، اتفضل حضرتك غرفة رقم ٢٢.
- تمام شكرا ليك.
ذهب فارس إلى المصعد وتركها في المصعد بعدما اغلق الباب وهو يقف امامها يحيطها بزراعيه، تحاول دفعه لكنها لا تستطيع، فلم تجد امامها سوى أن تظهر له استسلامها؛ حتى تستطيع الهرب منه.
رواية زئير القلوب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سهام احمد
بعدما أخذ فارس ثريا إلى الفندق وصعد بها في المصعد، أظهرت له روح الاستسلام حتى تستطيع الهرب منه. عند خروجه من المصعد ظن أنها تهرب منه فامسك بها.
قالت:
"خلاص يا فارس سيب إيدي خلاص، قلت لك هاسمعك، أنا مش عيلة صغيرة."
رفع فارس يده وقال:
"طيب أوكي ماشي اتفضلي."
خرجت من باب المصعد وهو خلفها إلى أن وصلوا إلى الغرفة. أدار ظهره إليها ليفتح الباب، وإذا بها تركض إلى المصعد. ركض خلفها وأمسك بها يحتضنها من الخلف من خصرها، حملها إلى الغرفة وقال:
"أنا غلطان إني اديتك الأمان وصدقتك، أنتِ فعلاً مالكيش غير حاجة واحدة."
وضعها على الكرسي وامسك بها بقوة وهي تتألم جراء لمسات يده:
"فارس سيب إيدي، أنت بتعمل إيه، آآه هاتعمل إيه؟"
قام فارس بتقييد يديها في الكرسي وقيد قدميها وجلس أمامها وقال:
"ها حلو كده؟"
"فارس إيه اللي أنت بتعمله ده، فكني، فكني يا فارس بقا."
"طول ما أنتِ عصبية كده ومش عايزة تهدي هاتفضلي مربوطة يا ثريا، وأنا عن نفسي مبسوط كده."
"أنت لو ما فكتنيش دلوقتي أنا هصرخ وألم عليك الدنيا، فكني بقا."
"تمام صرخي وريني كده."
قال فارس كذلك وظن أنها تمزح، ثم فجأة صرخت ثريا بصوت مرتفع تستغيث. قام فارس ووضع يده على فمها وقام بلصق فمها بشريط لاصق وعاد للجلوس مرة أخرى أمامها. تنظر إليه بنظرات حادة تزفر بضيق بصوت مكتوم تصرخ وتضرب الأرض بقدميها وتهز رأسها، وهي يجلس لا يعرفها انتباه سوى قول كلمة واحدة:
"اهدي يا ثريا اهدي."
بعد دقائق اقترب منها وامسك بخديها يهندم إليها خصلات شعرها التي تناثرت على وجهها. امسك بعنقها برفق وقال:
"ينفع كده اللي أنتِ بتعمليه ده، فيها إيه لو كنتِ استنيتي وسمعتيني من الأول؟"
نظرت إليه بغضب ودمعت عيناها:
"بلاش البصة دي يا ثريا، أنا ممكن أفكك بس بشرط ماتصرخيش تاني اتفقنا وتعدي."
أومأت إليه برأسها إلى أسفل بالقبول، فقال لها:
"أنا مش متطمن، لا أنتِ عملتيها قبل كده."
هزت رأسها يميناً ويساراً، فقال:
"مش هاتصرخي يعني، طيب هفكك خلاص بس والله يا ثريا أنتِ عارفة."
فك قيدها وازال الشريط اللاصق من على فمها. تألمت يداها وفمها. جلب لها كوباً من الماء وأعطاها إياه، فقامت بضربه بيدها أسقطته من يده على الأرض وقالت:
"مش عايزة حاجة."
"إحنا اتفقنا إنك تهدي مش كده؟"
"خلاص يا فارس بقا خلاص، أنت عايز مني إيه، سبني في حالي بقا وامشي."
"عايزك تسمعيني يا ثريا، مش عايز حاجة غير إنك تسمعيني."
"وأنا مش عايزة أسمع منك كذب تاني، كفاية كذب يا فارس."
"أنا مش بكذب يا ثريا، أنا فعلاً معرفش أي حاجة عن الرسالة اللي بعتها نايا دي ولا أعرف قصدها منها إيه، فكري فيها شوية يا ثريا، أنا كنت جاي أطلب إيدك للجواز، إيه اللي يخليني أعمل كده لو ليا علاقة بحاجة تانية غيرك؟!"
"طبعاً قلت أضرب عصفورين بحجر واحد، وأهو حبيبتي من ناحية والفلوس من ناحية تانية."
"فلوس فلوس فلوس، أنتِ غبية أوي لو أنا عايز فلوس طب ما آخد من أبويا ملايين زي ما أنا عايز بس أنتِ عارفة إني مش كده، أنا مش عارف أنتِ مالك فيكي إيه؟"
اقترب منها يمسك بكتفيها بعد تنهيدة فدفعت يديه. أعاد الكرة ودفعته أيضاً، فجذبها نحوه بقوة حتى ارتطمت بصدره وطوقها بذراعيه بقوة حتى لا تستطيع الحراك وقال:
"مش عارف أنتِ بقيتي عنيفة كده إزاي؟! فين ثريا البنت الرقيقة اللي كانت بتخاف من صوتي لو علي شوية."
"فارس سيبني."
"مش هسيبك يا ثريا، أنا هقولك كل اللي أنا عايزه دلوقتي، حابة تسمعيني اسمعي ووفري على نفسك الوقت في حضني، رغم إني مش عايز الوقت ده يخلص خالص بصراحة، مش حابة تسمعي وده منى عيني طبعاً فخلينا واقفين كده لحد ما تهدّي."
"اتفضل قول اللي عندك هاسمعك."
ابتسم فارس وقال:
"طيب تمام، أنا كنت جاي النهارده علشان أقولك إن عندي عرض عمل في لبنان، أنا هسافر يا ثريا، بس مش عايز أسافر لوحدي عايزك تكوني معايا؛ علشان كده كلمتك مكنش ينفع أبعد من غير ما أشوفك وأنتِ بنفسك تقوليلي امشي يا فارس."
ضحكت ثريا وأمالت برأسها إلى الخلف ثم عادت للنظر إليه فقال لها:
"بتضحكي على إيه يا ثريا أنا قلت حاجة تضحك؟"
"بضحك على الصدف يا فارس، تخيل أنا كمان كنت جاية أقولك كده النهارده، أنا جالي عرض عمل في باريس ومكنتش هقدر أسافر غير لما أنت تقولي برضه يا فارس."
"باريس؟!"
"آه باريس، مع شركة إنتاج عالمية تخيل؟! وما اهتمتش غير إني أشوفك وأكون معاك بس خلاص مالوش لزوم، سافر يا فارس سافر وكمل حياتك اللي أنت ابتديتها."
"مالوش لزوم الكلام الفاضي ده، أنا بقولك عايزك تكوني معايا يا ثريا، أنا هنا علشان بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، قولتي إيه؟ انسي اللي فات وتعالي نبتدي صفحة جديدة ونبتدي كل حاجة من جديد."
"أنت عايزني أتخلى عن سفري لباريس وأكون معاك؟! طب ليه ماتتخلاش أنت عن سفرك للبنان وتيجي معايا."
"أجي معاكي باريس أعمل إيه يا ثريا، أنا رايح لبنان علشان أنا شغلي هناك، ماتنسيش إن أنا الراجل وأنا اللي هصرف على بيتي، أنتِ مسؤولة مني مش أنا اللي مسؤول منك."
"على فكرة مفيش فرق بينا، مش ده كان كلامك دايماً، أنا أو أنت إحنا الاتنين واحد."
"واحد في كل حاجة إلا الحاجة دي يا ثريا، يرضيكي أبقى جوز الفنانة اللي قاعدة مستنية في البيت من غير ولا شغلها ولا مشغلها، طب والنبي قوليلي أغسل الأطباق ولا أحضر العشا يا ست هانم."
"هههههه على فكرة أنا مش بهزر."
"وحشتني ضحكتك أوي يا ثريا، كل حاجة فيكي وحشتني."
"وأنت كمان وحشتني أوي يا فارس، مش ناوي تفكني بقا."
"لأ أنا مرتاح كده."
"مش مرتاحة كده."
"مش مرتاحة وإنتي في حضني؟!"
"لأ بتكلم بجد، إيدي وجعتني، أنت ضاغط عليها جامد وأنت مش حاسس."
أفلت يديه في الحال وقال:
"آه أنا آسف، تتقطع إيدي لو كانت سبب في وجعك."
"بعد الشر عليك يا حبيبي."
"تعالى بقا نقعد شوية، هديتي حيلي وبوظتي البدلة اللي حيلتي، أنتِ عارفة أنا فضلت أدور على القميص اللي أنتِ بتحبيه النهارده علشان ألبسه وفص ملح وداب اختفى من الدولاب، كأنه اتسحر."
ضحكت ثريا وقال فارس:
"الضحكة دي وراها حاجة."
"بصراحة آه، أنا أخدت القميص من دولابك وخليته معايا، كنت بنيمه جنبي كل يوم علشان أشتم ريحتك فيه وأحس إنك موجود جنبي."
امسك يدها يقبلها:
"مش عارف أقولك إيه، ربنا يخليكي ليا، أنا عايزك تحضري نفسك في أقرب وقت علشان نتجوز ونسافر، أنا مش هقدر أستنى يوم كمان وإنتي بعيدة عني."
"آه بس أنا مش هسافر لبنان يا فارس، إحنا هنسافر باريس."
"باريس إزاي يا ثريا، أنا شرحتلك الموضوع، مش هينفع أسيب شغلي."
نظرت إليه باستغراب وقالت بضيق:
"يعني يا أما أنا أتخلى عن حلمي وشغلي يا فارس، يا إما نفترق مش كده؟! لكن علشان أنت الراجل فمينفعش إنك تتنازل عشاني صح، إزاي طبعاً رجولتك تنبح عليك لما تكون مراتك ناجحة، أنا مش هسيب شغلي يا فارس ولا هتخلى عن أي حاجة وصلتلها بمجهودي وتعبى."
"ولا حتى علشاني يا ثريا."
"ولا حتى علشانك يا فارس."
طأطأ فارس رأسه بخيبة أمل وحزن شديد. رفع يديه يضرب جانبيه، وقال:
"مش عارف أعمل معاكي إيه تاني، مفيش فايدة؟!"
"لو مفيش فايدة يا فارس يبقى مفيش فايدة فيك، عمرك ما هتتغير، طول عمرك بتحب تفرض رأيك عليا وتمشي كلامك وخلاص، ماما كان عندها حق لما قالت أنا اللي سبتك تعمل فيا كده."
"لأ يا ثريا وأنا مش هعمل كده لا دلوقتي ولا بعدين ولا حتى علشان عايزك تكوني معايا، أنا ماشي يا ثريا وهسافر لبنان وأنتِ كمان سافري باريس وحققي حلمك، حقيقي حلمك بعيد عني."
قالت وهي تبكي بقهر:
"آه يا فارس هحقق حلمي وها تشوف بعينك وهاثبت لك إنك غلطان."
ذهب فارس باتجاه باب الغرفة وقال لها:
"السواق هيوصلك لحد باب بيتك زي ما أنا جبتك هنا، سلام."
جلست ثريا على الفراش تبكي بشدة، ثم قامت ومسحت وجهها براحتها ونزلت في المصعد وغادرت الفندق.
بينما كان والدها يتفقد صفحات الإنترنت إذا بهذا الفيديو منتشر بعنوان المطربة ثريا مع عشيقها. اشتط والدها غضباً وعندما عادت امسك بها والدها وقال:
"ثريا تعالي هنا، إيه ده اللي أنا شايفه؟"
نظرت ثريا إلى الهاتف ورأت الفيديو فقالت بلا مبالاة:
"بعدين يا بابا بعدين اشرح لحضرتك، سبني دلوقتي ارتاح من فضلك."
تقدمت خطوتين فجذبها بقوة وقال:
"اقفي هنا أنا بكلمك."
"بابا قلت لحضرتك هشرح لك بعدين والله الفيديو مش زي ما حضرتك شايف ده تلفيق."
عاودت الكرة وهمت بالذهاب فامسك بها مرة أخرى يعيدها للخلف، فصرخت بوجهه وقالت:
"خلاص بقا سلوتي في حالي قلت خلاص."
وإذا بتلك الصفعة القوية تضرب خدها حتى تترك أثراً لأصابعه على وجهها. كانت تلك هي المرة الأولى التي يضربها فيها منذ ولادتها. تأثرت ثريا كثيراً وبكت بقهر. خرجت داليا من غرفتها على أصواتهم:
"فيه إيه، فيه إيه يا خليل؟ ثريا مالك في إيه، ما تنطقوا حد يقولي فيه إيه؟"
"اسألي بنتك يا هانم."
قالت ثريا بحزن:
"دلوقتي بقيت بنتها يا بابا، طول عمرك تقول بنتي حبيبتي."
رفع إصبعه في وجهها بنبرة تهديد حادثها:
"لو فاكرة إن دلعي ليكي هايخليني اسمحلك تتمادي تبقي غلطانة، اتفضلي على أوضتك مش عايز أشوف وشك قدامي."
دخلت ثريا مسرعة إلى غرفتها، منكسرة من الجميع. كم عانى هذا القلب بالرغم من صغر سنه. أغلقت باب الغرفة من الداخل. امسكت داليا بخليل تحاول تهدئته:
"اهدأ يا خليل مش كده بالراحة، اهدأ، طول عمرك وانت بتعاملها بالراحة."
"كنت غلطان يا داليا، لما توصل بيها لكده، أبقى معرفتش أربي بنتي يا داليا، أنا معرفتش أربي بنتي الوحيدة."
"اهدأ بس كده وصلي على النبي، كل حاجة وليها حل بالهداوة، الغلط ما يتحلش كده يا خليل، اهدأ."
ذهبت داليا تطرق باب غرفة ثريا:
"ثريا ثريا يا حبيبتي افتحي لماما يا قلبي، طب ردي عليا طمنيني عليكي، ثريا؟ أنا مش عارفة بس إيه اللي صابكم، أنا حسدتكم والا إيه، ثريا ردي عليا يا قلب ماما."
"سيبيني يا ماما من فضلك، عايزة أقعد لوحدي سيبيني بقا."
رجع فارس إلى منزله ودخل إلى غرفته مباشرة. قامت والدته منتفضة من على الكرسي، تركض إليه لم تلحق به قبل أن يغلق الباب. وقف خلف الباب يبكي. سمعته ليلى فاعتلت عيناها وهي تقول:
"فارس، فارس يا حبيبي رد عليا، قولي مالك طيب؟ فارس رد عليا يا ماما."
بكى فارس وجلس خلف الباب يتألم، فقامت ليلى بالاتصال بوالده فوزي، حيث كان ذاهباً إلى المطار برفقة سارة ليوصلها إلى طيارتها التي ستقلع إلى مصر:
"الو ليلي عاملة إيه."
"فوزي الحقني؟"
"فيه إيه يا ليلى مالك، فارس جراله حاجة؟"
"فارس تعبان أوي، رجع من البيت دخل أوضته وقافل باب أوضته عليه ومش عايز يرد عليا، أنا مش عارفه ماله، قلقانة عليه أوي يا فوزي."
بينما يتحدث كانت سارة تمسك هاتفها ورأت الفيديو الخاص به وثريا، فاشارت لوالدها وقالت:
"بابا بص كده."
نظر فوزي وعلم إن هناك خطب ما بخصوص قصة حب أو ما شابه، فقال ل ليلى:
"اطمني يا ليلى أنا عارف هو زعلان من إيه، سيبيه دلوقتي لحد ما يهدى ماتضغطييش عليه من فضلك، كلها كام ساعة وسارة تكون عندك هي هاتعرف تتفاهم معاه، أنا بوصلها المطار دلوقتي."
"ماشي يا فوزي حاضر."
رواية زئير القلوب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سهام احمد
بدايات جديده
الفصل السادس والعشرون
بالرغم من الآلام التي يحملها كل شخص في قلبه الا انها ربما تكون دافعا قويا لبداية جديدة له، حيث تكمن القوة في اقصى درجات الضعف، ويكمن الضعف في اقصى درجات القوة، تجمع الحياة بين النقيضين بمهارة، ولكن يظل دائما يطلق عليهم نقيضين مهما اجتمعوا.
نظر فوزي إلى سارة متعجبا لما رآه، فقالت سارة:
-ماتقلقش يا بابا مش زي ما حضرتك فاهم، فارس محترم جدا، دي قصة حب صعبة جدا، هما الاتنين بيحبوا بعض وهما الاتنين دماغهم انشف من بعض، اكيد في حاجة حصلت تاني مابينهم.
-المهم لما توصلي طمنيني يا سارة وخليكي جمب اخوكي من فضلك ماتسيبهوش.
-ماتقلقش يا بابا حاضر.
عندما رأى عماد ذلك الفيديو الذي انتشر بسرعة عبر التواصل الاجتماعي اشطاط غضبا، فكر كيف ينتقم من فارس حتى لا يقترب من ثريا مرة اخرى، فقام بالاتصال بقسم الشرطة:
-الو النجدة، انا عايز اقدم بلاغ يافندم، في فارس فوزي الضاهر، بتهمة خطف المطربة ثريا خليل، انا مدير اعمالها يا فندم، شكرا جزيلا، اه وعايز اعمل بلاغ تاني يافندم بخصوص الفيديو اللي اتنشر على مواقع التواصل بدون إذن او تصريح، وده فيه تشهير بسمعة الفنانة يا فندم، اه عايز اقدم بلاغ في اللي نشر الفيديو، تمام شكرا لحضرتك.
بعد ساعات معدودة، طرق باب منزل فارس، فتحت ليلى الباب فوجدت رجال الشرطة، زعرت ليلى من رؤيتهم وقالت:
-خير يبني في حاجة؟
-ده منزل فارس فوزي ضاهر؟
-ايوا هو خير عايزينه ليه؟
-معانا امر بالقبض عليه بتهمة خطف المطربة ثريا خليل.
- خطف ايه بس يا فندم اكيد حضرتك غلطان، انا ابني مايعملش كده ابدا.
-لو سمحتي اندهي عليه.
خرج فارس من غرفته عندما سمع تلك الاصوات، تقدم الى الباب وتحدث مع ضابط الشرطة وقال:
-خير يا فندم في ايه؟
-انت فارس فوزي ضاهر؟
-ايوا يا فندم انا فارس خير.
-تعالى معانا.
امسك رجال الشرطة بفارس واخذوه، في تلك الاثناء كانت سارة تنزل من السيارة امام باب المنزل، وجدت رجال الشرطة يأخذون فارس وهو يقول:
-في ايه يا فندم طيب، افهم انا عملت ايه؟
-هاتفهم هناك في القسم.
رأى فارس سارة وقال لها:
-سارة خلي بالك من ماما خليكي معاها.
خرجت ليلى تصرخ وتقول:
-فارس ابني، الحقي يا سارة اخدوا فارس.
ركبت ساره وليلي نفس سيارة الاجرة التي اتت بها سارة وقالت سارة:
-من فضلك خليك ورا عربية الشرطة دي.
ذهب السائق خلفها إلى قسم الشرطة
~~~
طرق باب منزل ثريا وفتحت داليا فانصدمت من رؤية رجال الشرطة فقالت:
-خير يا فندم في حاجة؟
-ده بيت ثريا خليل؟
-ايوا يافندم بنتي مالها، بنتي ماتعملتش حاجة، خليل الحقني.
تقدم خليل امامها يتحدث مع رجال الشرطة:
-خير يا فندم في ايه؟
-عايزين الاستاذة ثريا تيجي معانا بخصوص البلاغ اللي قدمته يا فندم.
-بلاغ ايه؟ وف مين؟
خرجت ثريا من الغرفة عندما سمعت الاصوات وقالت:
-في ايه يا ماما عايزين ايه دول؟
اجابها احد الضباط قائلاً:
-انتي ثريا خليل؟
-ايوا انا.
-اتفضلي معانا عايزين ناخد اقوالك بخصوص البلاغ اللي قدمتيه حضرتك.
-اجي فين وبلاغ ايه؟ انا ماقدمتش بلاغات في حد، بابا؟
امسك بها خليل يضمها إليه:
-طيب في مشكلة لو جبتها انا حضرتك.
-تمام بس من فضلك ماتتأخروش.
-تمام يا فندم شكراً جزيلاً.
طلب خليل من ثريا أن تبدل ملابسها على الفور:
-ادخلي غيري هدومك بسرعة وتعالي متخافيش انا معاكي.
بدلت ثريا ملابسها وهي تتعلق بيد والدها كالطفلة الصغيرة التي لاتعلم وجهتها، إلى أن وصلت إلى مركز الشرطة فرأت هناك سارة وليلى، ركضت إليهم وقالت لليلى:
-طنط ليلى حضرتك هنا بتعملي ايه خير؟
نظرت إليها ليلى بغل ولم تجبها، أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى، فقالت سارة:
-معلش اعذريها يا ثريا، احنا هنا علشان فارس مقبوض عليه.
نظرت إليها تتحقق من ملامحها، تتسائل أين رأتها حتى تذكرت:
-انتي صاحبة الحفل بتاع الاوبرا صح؟
مدت سارة يدها إليها تسلم عليها:
-انا سارة فوزي ضاهر اخت فارس الصغيرة، ماقدرناش نتعرف على بعض وقتها.
قالت ثريا باستغراب:
-اخت فارس؟! ازاي؟! طنط ليلى من فضلك قوليلي في ايه ماله فارس؟
جذبها إليه خليل وإعادتها إلى الخلف وقال لها بصوت منخفض:
-خليكي هنا وماتتحركيش من مكانك سمعتي.
وقف ثريا وبعد قليل دخل عماد وقال بتوتر:
-ثريا في ايه انا قلقت لما طنط كلمتني وقالت انك هنا.
-مش عارفة يا عماد في ايه، فارس هنا كمان وانا مش عارفة اي حاجة.
دخل فارس إلى غرفة الضابط للاستجواب وسماع اقواله:
-اسمك وسنك وعنوانك؟
-اسمي فارس فوزي ضاهر، عندي تلاتة وعشرين سنة، عنواني موجود قدام حضرتك في البطاقة.
-اكتب يبني العنوان اللي في البطاقة، ايه اقوالك فيما نسب اليك يا فارس؟
-انا مش فاهم يافندم لحد دلوقتي انا تهمتي ايه؟
-في بلاغ متقدم فيك بتهمة الخطف، من المطربة ثريا خليل.
صدم فارس عند سماع اسمها:
-تهمة خطف؟!
كاد فارس ان يفقد توازنه جراء الصدمة، اسند يديه على مكتب الضابط، وقف الضابط يسنده وقال:
-اقعد يا فارس اهدى كده وقولي ايه اللي حصل، كوباية مياه يبني، اتفضل اشرب.
-متشكر يا فندم.
جلس فارس وقال:
-انا مش فاهم يا فندم اي حاجة بخصوص البلاغ ده، ومفيش حاجة من دي حصلت.
-يعني انت بتنكر يا فارس؟
-يا فندم ثريا دي انا مربيها على اديا، هي ثريا جرالها حاجة من فضلك قولي؟
-اطمن يا فارس الآنسة ثريا موجودة برا وشوية وهاتدخل، طيب ايه رأيك في الفديو ده؟
-عندما رأى فارس الفيديو تعجب كيف التقط هذا الفيديو فقال:
-انا معرفش اي حاجة عن الفيديو ده يا فندم، اي نعم انا وثريا كنا في الفندق، لكن ده كان لاسباب تانيه خالص، مش خطف ولا حاجة، وبعدين مفيش خاطف بياخد اللى خاطفها في فندق معروف قدام الناس وكأنه ليبلغ عن نفسه يعني.
-تمام امضي على اقوالك يا فارس.
-حاضر يا فندم.
-اتفضل يا فارس استنى برا، ناديلي استاذة ثريا يبني.
خرج فارس وتلاقت عيناه باعين ثريا وهي تدخل الغرفة ثم رأى عماد خلفها، ركضت عليه ليلى وسارة فقال:
-اطمني يا ماما انا كويس، ماتقلقيش إن شاء الله خير.
-فارس هو في ايه ايه الحكاية؟
-مش عارف يا سارة في حاجة غامضة دلوقتي كل حاجة تبان.
عندما دخلت ثريا ووالدها وعماد إلى غرفة الظابط، تقدم والدها يعرف عن نفسه:
-انا الدكتور خليل حسام الدين ودي بنتي ثريا، وده مدير اعمالها الاستاذ عماد.
-اتفضلوا يا فندم، ثريا انتي قدمتي بلاغ بتهمة خطفك ضد فارس فوزي الضاهر؟ ممكن تحكيلي ايه اللي حصل؟
تحدثت ثريا وقالت:
-ايوا يا فندم بس انا ما قدمته بلاغات.
بتر حديثها والدها وقال:
-صحيح يا فندم كل حاجة موجودة قدام حضرتك في الفيديو، واضح جدا ان بنتي مجبرة على وجودها معاه والا مكنتش شالها بالطريقة دي.
-بابا؟!
-اسكتي انتي، احنا بنأكد البلاغ يافندم وتقدر حضرتك تاخد الإجراءات اللازمة.
-ناديلي فارس يبني، فارس السيد خليل والد ثريا أكد البلاغ واتهمك بخطف بنته عندك اقوال تانيه؟
-نظر فارس إلى ثريا بصدمة وهي تبكي، تريد أن تخبره بكل شيء لكن والدها يجبرها على السكوت، فقال فارس:
-لا يا فندم ماعنديش حاجة تانيه اقولها.
-احجزه يبني وبكره الصبح يتعرض على النيابة.
خرج فارس من غرفة الظابط وهو يضع في يديه الاصفاد، صرخت ليلى عندما رأته بتلك الحالة تمسك بها سارة وهي تبكي بشدة:
-فاااارس ابني لااااا ماتاخدوش ابني، ابني مايعملش حاجة، لا يا ثريا لا ابوس ايدك بلاش تعملي فيه كده، ثريااااااا، اه يا فارس لا ماتخدهوش حرام عليكم. إلى اللقاء في الجزء الثاني لرواية زئير القلوب (عروس مصر) قريبااااااا شكرا لمتابعتكم تحياتي للجميع سهام احمد (سندريلا القلم)