تحميل رواية الاوصاف بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت عجبك حالك كده، هتفضل طول عمرك رافض الجواز؟ قطع تفكيره هذه الكلمات وهو في مكتبه. رفع رأسه وقال: هنرجع لنفس الأسطوانة، انت مش بتتعب يا ولدي العزيز. اقترب منه ووضع يده على وجهه بحنان: انت ليه بتعمل في نفسك كده؟ ليه ساجن نفسك هنا؟ سِتارة أسود في دور لوحدك، ممنوع بنت تطلع عندك من الشركة، كل شغلك هنا، والاسانسير خاص ليك، ممنوع حد يدخل أو يخرج منه. والا حد بيشوفك، محدش يعرفك يا ابني في الشركة. طيب لو انا مت، إزاي هتتعامل مع العمال؟ تنهد الشاب وقال: بعد الشر يا ولدي، متقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة. أن...
رواية الاوصاف الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
انت عجبك حالك كده، هتفضل طول عمرك رافض الجواز؟
قطع تفكيره هذه الكلمات وهو في مكتبه. رفع رأسه وقال:
هنرجع لنفس الأسطوانة، انت مش بتتعب يا ولدي العزيز.
اقترب منه ووضع يده على وجهه بحنان:
انت ليه بتعمل في نفسك كده؟ ليه ساجن نفسك هنا؟ سِتارة أسود في دور لوحدك، ممنوع بنت تطلع عندك من الشركة، كل شغلك هنا، والاسانسير خاص ليك، ممنوع حد يدخل أو يخرج منه. والا حد بيشوفك، محدش يعرفك يا ابني في الشركة. طيب لو انا مت، إزاي هتتعامل مع العمال؟
تنهد الشاب وقال:
بعد الشر يا ولدي، متقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة. أنا بتابع كل كبيرة وصغيرة في الشركة هنا، ومعايا أسامة بيساعدني.
رفض الأب حديثه:
أسامة صاحبك، لكن مش ابني. أنا قررت، انت لازم تتجوز.
قام وقف من على المكتب بغضب وقال:
هو الجواز بالعافية؟ أنا مش هتجوز.
ولولو؟ عايز تتجوز؟ انت اتفضل.
ابتسم الأب وقال:
فكرة أتزوج بنت من سن ابني؟ تلعب على شيبتي؟ لو كنت عايز أتزوج كنت اتزوجت من زمان وجبتلك مرات أب ليك.
اعتذر الشاب:
أنا عارف إنك مش عايز تجرب التجربة تاني ومش عايز تتجوز واحدة تخونك وتسيبك. ونفس السبب، أنا كمان مش عايز جنس بنت يدخل حياتي.
وضح الأب وقال:
هو انت ليه مش عايز تفهم إن مش كل البنات زيها؟ والا كل الستات كده؟ في بنات كويسة.
وبتحب من قلبها ومخلصة.
ابتسم الابن بسخرية:
لكن أنا مش عايز أي بنت، أنا عايز واحدة تكون كاملة الأوصاف. وقت ما هتلاقيها، هبقى أوافق.
بعد إذنك، سيبني أخلص شغلي وابعتلي الفطار مع عمي حسين.
غضب الأب ومشي خطوة لحد الباب وقال:
عمك حسين تعبان ومش يقدر يطلع ليك.
رد ببرود:
مجبتش غيره ليه؟ والا بتحلم إنك تدخل بنت مكتبي؟ انسي، مش يحصل. ومفيش بنت هتطلع هنا، مفهوم؟
نزل الأب وهو متعصب واتجه إلى الكافتيريا عشان يشرب حاجة ويطمني على حسين. اتجه إلى الكافتيريا.
ظهرت فتاة جميلة ذات الشعر الطويل الأسود والعيون البني الغامق، ترتدي جيبة وبلوزة، واقفة على الكافتيريا.
اقترب منها الأب وسألها:
انتي مين وجيتي امتى؟ ومين عينك من غير ما أعرف؟
بلعت ريقها الفتاة وقالت:
حضرتك، أنا بنت حسين عامل الكافتيريا. وهو تعبان، وعرفت إن حضرتكم هتجيبوا شاب بداله، والراتب ينقطع. واحنا أكل عيشنا من الراتب ده. فلو سمحت، أنا هشتغل بدل أبويا. وظبطت محضرات، أخدت الفترة المسائية عشان أعرف أداوم في الجامعة. وهنا، بالله عليك ربنا يكرمك ويرزقك، متقطعيش عشينا.
نظر لها المدير بشفقة وقال:
طيب، مفيش مشكلة. عمي حسين عامل إيه؟ وأنتي اسمك إيه يا بنتي؟
ابتسمت البنت وقالت:
بنتك عشق يا حضرة المدير. بابا في جلسات العلاج الكيميائي عشان طلع عنده سرطان. أنا وديته وجيت على هنا وهلتزم في شغلي ومش هقصر. وهو يكون معايا. ربنا يبعد عنك المرض والحوجة.
ربت على كتفها وقال:
عاشت الأسماء يا عشق. هو راح مستشفى التأمين الصحي صح؟
هزت رأسها عشق بحزن:
آه يا فندم. والله يكرمك، عرفت إنك وصيت على علاجه يكون كله من تأمين الشركة. مش عارفة أشكرك إزاي.
سألها المدير:
هو مين هناك مع أبوكي؟
تنهدت عشق:
مع جار لينا الله يكرمه. قالي أجي الشغل أنا وهو راح معه ونظبطها مع بعض. لكن أوعدك مش أقصر في الشغل.
كان المدير متردد وقال:
بصي يا بنتي، أنا معنديش مانع. لكن محتاجين ولد معاكي عشان يطلع الدور الرابع يشوف طلباته.
هزت رأسها عشق وقالت:
عرفت يا باشا، لما جيت إن المدير العام رافض أي بنت تطلع عنده. وعلى ما حضرتكم تجيبوا ولد، أنا لقيت حل للموضوع ده.
سألها المدير باستغراب:
إيه الحل؟
طلبت منه ينتظر دقيقة، ودخلت شوية ورجعت لابسة بنطلون أسود وعليه جاكت أسود وطاقية، ولفّت شعرها كحكة. وخرجت وقالت:
ده الحل يا فندم.
انصدم المدير من ملابس التنكرية وضحك وقال:
واضح إنك مرتباها. لكن انتي عارفة لو انكشفت إيه اللي هيحصل؟
طمنته عشق:
متقلقيش ياباشا، أنا هطلع أقدم الصينية وهنزل ومش هفتح بوقي وهطلع قبل ما حضرته ييجي وهنزل على طول. أنا عارفة إنك حقك ترفض، وإن ممكن حلولي مش تنفع. لكن والله العظيم محتاجين كل قرش في الراتب ده.
شعر المدير إن البنت كاملة وبسيطة وعندها تحدي، فوافق على طلبها وقرر يختبرها.
تمام يا عشق، هختبرك شهر. كنت عندي حسن ظن، هتكملي؟
ابتسمت عشق:
بإذن الله أكون عند حسن ظنك.
وقبلت يده. وبدأت في العمل. عشق، وكانت كل يوم تطلع الفطار والقهوة، تحطهم على المكتب وتنزل وتبدل ملابس التنكرية، وتقوم بعملها في خدمة كل الشركة. كان يتابعها المدير. أسلوبه وسلوكه وأخلاقها. كانت تهتم بعلاج أبوها، ومسك الكتب بتذاكر، وتطلع الفطار والقهوة. مكنتش بتقصر. مر الشهر، وقرر الأب ياخد قرار مهم.
وفي يوم، طلعت كعادته على الدور الرابع على السلم وهي بالملابس التنكرية، ودقت على الباب.
كان الشاب واقف أمام الستارة ينظر إلى الفراغ. ولما دقت الباب قال:
اتفضل.
دخلت عشق وهي خايفة تنكشف، ولعنت نفسها إنها اتأخرت النهاردة. ودعت ربنا إن يعدي اليوم على خير.
لم يلتفت لها الشاب وقال:
حطهم عندك، وبلاش تتأخري تاني، مفهوم؟ أنا بيعصبني عدم الالتزام.
هزت رأسها عشق وهي كاتمة نفسها.
كان الشاب يشم رائحة برفان حريمي دايما، لكن كان يكذب نفسه وسألها بجدية:
هو في بنات بتطلع هنا معاك؟ عرفت إن بنت حسين استلمت الشغل بدل أبوها. أو إنتي بتطلعي معاك؟
بلعت ريقها عشق وهزت رأسها بالنفي.
غضب الشاب وقال:
انت مش بتنطق ليه؟ رد عليا.
حاولت تقلّد عشق صوت الشباب:
لأ حضرتك، أنا لوحدي اللي بطلع.
هز يده عشان يخرج وهو مديها ظهره وقال:
قولها تخف البرفان اللي تحطه عشان بيلزق في صينية الأكل. ويا ريت انت بعد كده تحضر الفطار.
هزت رأسها عشق، وكان يرى ظلها من المرأة أمامه يرى حركات رأسها بالنفي.
انزل.
نزلت عشق جري وهي بتاخد نفسها من التوتر. لكن فجأة.
تابعوني يوصلكم الحلقة التانية.
جديد، أتمنى تعجبكم.
رواية الاوصاف الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
نزلت عشق وهي خايفة وانصدمت في شخص قدامها.
نظر لها الشخص وقال:
حاسب يا ابني.
نظرت له عشق وهي بتعتذر:
آسفة جداً.
انصدم الشاب لما شافها:
انتي إيه اللي طلعك هنا؟ انتي مش عارفة الشروط؟
بلعت ريقها عشق:
حضرتك المدير عارف.
استغرب الشاب وقال:
عمي رفيع يعرف إنك متنكرة في لبس ولد؟ هو بيخطط لإيه؟
قطع حديثهم قدوم الشاب، فنزلت عشق بسرعة.
طلع الشاب وسلم:
إزيك يا كنان؟ عامل إيه؟
نظر له كنان بنظرة استغراب:
من امتى بتقف تتكلم مع عامل يا أستاذ أسامة؟
ابتسم أسامة واتكلم بطريقة تستفز كنان:
أنا معروف هنا والكل بيحبني، حتى فاكرني إني ابن المدير.
نظر له كنان بلا مبالاة ودخل مكتبه.
دخل وراه أسامة.
نظر إلى الصينية وشاف كل اللي فيها.
خلص ابتسم بخبث وقال:
واضح إن عجبك شغل الكافتيريا الفترة دي.
رد كنان:
ماشي حاله، رغم إنه النهاردة اتأخر شوية الشاب الجديد، لكن مش مشكلة. هو قليل الكلام وراسه دايماً في الأرض وبيقف بعيد، ودي حاجة كويسة. ماشي حاله.
ابتسم أسامة:
طيب، انت عرفت إزاي؟ هو انت شوفته؟
رد كنان:
طبعاً، كنت متابعه في المراية. وعجبنا التزامه. المهم كويس إنك جيت، في حاجات عايز أناقش فيها.
كانت عشق نزلت تحت وأخذت نفس طويل.
شافتها فتاة وسألتها:
كنتي فين يا بنتي؟ اتأخرتي ليه؟
ردت عشق وقالت:
على لحظة كنت أكتشف، طلع المدير فوق.
ابتسمت الفتاة:
يعني شفتي المدير كنان رفيع الجارحي؟ شكله إيه؟
نظرت لها عشق بصدمة:
بقولك كنت أكتشف. لولو مستر أسامة شافني وغطى عليا، كنت روحت في مصيبة. وتقولي شكله إيه؟
تكلم الأب بضعف وقال:
خلاص يا بنتي، متعرضيش نفسك للموقف ده تاني. مفيش حاجة لما يجي شاب يقطع الراتب معانا ويكون هو مسؤول عن الدور اللي فوق.
اقتربت عشق من أبوها وقالت:
كل حاجة تحت السيطرة يا بابا. وفعلاً الباشا رفيع بيدور على شاب.
اطمأن الأب وقال:
إن شاء الله خير. أنا عارف كنان وهو صعب جداً. متتصوريش إنه مش بيحب الغلطة. من يوم ما مسك الشركة مع أبوه، رغم إنه مش بيظهر، لكن عارف يسيطر على كبيرة وصغيرة. ولو حس إن بيتلعب عليه، يولع فينا.
طمنت عشق أباها:
والله عليه بلاش خلاص، يجيبوا واحد.
مر اليوم على الجميع في العمل.
آخر الليل في المنزل.
اتجه رفيع الجارحي نحو ابنه وهو مبتسم وقال:
انت قلت لي مش هتتجوز إلا لما ألاقي لك بنت تكون كاملة الأوصاف، أخلاق، جمال، متعلمة، وعندها ضمير ومخلصة. وأنا لقيتها.
غضب الابن وقال:
هو انت ليه مش بتتعب؟ قلت مش هتجوز. انت ليه مش راضي تطلعني من دماغك؟
غضب الأب:
هتتجوز يا كنان، ورجلك فوق راسك، وإلا أقسم بالله أغضب عليك وأحرمك من الميراث، وكل أملاكي أكتبها لدور الأيتام عشان أرتاح وأريحك. فاكر يا ابني؟ وماتتأخرش عليا.
تركه وخرج.
كان كنان على آخره، رايح جاي مش عارف إزاي يقنع أبوه إنه يخرج الموضوع من دماغه.
وخرج، وأقبل صديقه أسامة.
شافه مضايق وسأله:
مالك؟ الدخان طالع منك ليه كأنك هتولع؟
زعق كنان وقال:
أبوي يا فلاح عايز يجوزني!
ابتسم أسامة وقال:
وفيه إيه؟
نظر له كنان:
بقولك عايز يجوزني، وإلا يحرمني من كل حاجة.
أكمل أسامة بتهريج:
وأجيب جاهزة منين؟ عندك عبد الرحيم واحتكم الأمر يا جماعة وهتجوز.
نفخ كنان بضيق:
انت واد بايخ وأنا الغلطان جيت لك.
وجاي يمشي وقفه أسامة وقال:
قوله إنك مبتعرفش.
استغرب كنان من كلمته واستفسر:
مش بعرف إيه؟ انت يا واد شارب حاجة على الصبح؟
ابتسم أسامة:
آه شارب. مين كأني في الاجتماعات هنا وهنا وانت شاطر قاعد في التكييف وتحضرهم أونلاين وخلاص.
نظر له بغيظ:
أنا كمان بحضر اجتماعات، لكن في شركات بيكون اللي بيشتغلوا في الإدارة وأنا مش عايز أتعامل معاهم.
سأله أسامة باستغراب:
هو ده اللي نفسي أفهم. هو انت ليه بتكره الستات والبنات؟ يا ابن، حتى لو شيخ ومتدين، لكن مش لدرجة تترهبن. أنا حاسس لو مكنتش مسلم كنت اترهبنت.
رد كنان:
عادي يعني. هو أصلاً محدش يقدر يجبرني، ولازم أخلي أبوي ينسى الموضوع ده من غير تهديده.
شرح أسامة:
يبقى أفهمك أنت هتعمل إيه. تقول لأبوك إنك مريض، وعندك عقم، وإنك عرفت الموضوع ده لما عملت الكشف الشامل من فترة. وكده أنت هتصعب عليه ومش هيحاول يجبرك على حاجة.
نظر له كنان نظرة مطولة:
انت بتهزر صح؟ وواخدني سلوى ليك النهاردة؟ وأنا غلطان إني بستشير واحد واطي زيك.
ابتسم أسامة:
يا ابني متخافش. أنا صديقي دكتور، يعاملني ورق مضروب تقدمه لأبوك وشوف بقى يعمل إيه.
فكر شوية كنان في العرض وقال:
فكرة. حتى لو فضل مصر، أجبره يبلغ أي بنت بالموضوع ده عشان تتفشى من قبل ما توافق. يلا على الدكتور.
استقبلهم الدكتور وسلم عليهم وسمع طلبهم.
جابوا وقال:
تمام، مفيش مشكلة. لكن الأول علشان أطمنك وتعرف تحبكها كويس، لازم أكشف عليك وأعمل لك تقرير يخلي أبوك يصدق. بعد الشر عنك. لكن في معلومة بسيطة، العقم غير العجز الجنسي.
استغرب كنان وقال:
مش فاهم.
بدأ يوضح الدكتور:
العقم يعني عدم القدرة على الإنجاب. أما العجز الجنسي، عدم القدرة على ممارسة الحياة الزوجية مع زوجتك.
ضحك أسامة بتهريج:
أنا شاكك إنه عنده عجز جنسي عشان بيكره الستات ومش بيحب يتعامل معاهم.
ضحك الدكتور:
لا ده موضوع كبير، هنشوف مشكلته ده. والا نفسي أتعصب عليهم.
كنان:
هو أنتم بتهزروا صح؟ أنا اللي غلطان إني جيت هنا.
اعتذر الدكتور منه وقال:
عفواً، إحنا مش بنقصد. خليك روحك حلوة. وبالفعل أنت محتاج دكتور نفسي عشان أنت بتحارب سنة الله. ربنا هو اللي حلل الزواج وهو اللي خلق الرجل والمرأة من صلبه، يعني المرأة جزء منه.
نظر كنان لأسامة بتوعد وقال:
هو أنا جاي آخد محاضرة ولا يتعمل لي ورق؟
سأله الدكتور:
طيب ممكن أسألك سؤال؟ لو طلعت عندك مشكلة وقبلت واحدة وحبيتها، إحساسك هيكون إيه بعد ما حاربت القدر؟
نفخ كنان وقال:
أنا ماشي، وغلطان إني جيت.
ابتسم الدكتور:
هي مين السبب في عقدتك؟ بنت حبيتها ولا أمك؟
قام يمشي كنان.
وقف قدامه الدكتور:
مفيش رجوع. لازم أكشف عليك عشان أكتب تقرير وأنا مش فاهم الحالة. ونصيحة مني، مش عشان تجربة فاشلة تدمر حياتك، لكن كل الورق هيكون جاهز. اتفضل معايا.
بالفعل دخل كنان وتم الكشف عليه.
وبعد ما خلاص طلب منه تحليل وكل حاجة مطلوبة، لدرجة شك كنان إنه ممكن يكون عنده مشكلة.
وبعد ما خلص كل حاجة، سأله كنان:
إن كل اللي كنت أعرفه إنك هتديني فلوس تعطني ورق يثبت إني عندي مشكلة، لكن ليه كل ده؟
رد الدكتور بأسف:
لأنك بالفعل عندك مشكلة.
نزلت الكلمة على كنان بصدمة لم يتوقعها، لكن رسم لا مبالاة.
وأخذ التقرير ومشي من غير كلمة.
انصدم أسامة وبحزن:
أنا كنت بهزر معاه، مقصدتش أبداً إن يطلع حقيقة.
ابتسم الدكتور وقال:
هو كويس وزي الفل.
انصدم أسامة مرة أخرى:
مش فاهم؟ طيب ليه؟
وضح الدكتور:
عشان صاحبك عايز يتعلم درس حياته ويعرف إن المرأة نص المجتمع وهي الجزء الناعم للرجل، وإن لا يجوز نحرم حاجة حللها الله.
تركهم كنان وهو يشعر بمشاعر ملخبط ومش عارف يزعل أو يفرح أو يعمل إيه.
اتجه إلى المنزل.
كان الأب منتظره:
فكرت ولا لسه؟
وضع كنان الورق قدام أبوه وقال:
لو واثق إن الإنسانة اللي انت بتقول عليها تقبل تتجوز أخوها، معنديش مانع.
رواية الاوصاف الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
دخل كنان على أبوه بعد ما سمع كلام الدكتور وقاله:
"لو البنت اللي أنت بتتكلم عنها موافقة تعيش مع أخوها، أنا موافق."
استغرب الأب وسأله:
"مع أخواتها إزاي؟ فهمني أنت بتتكلم في إيه."
مد كنان إيده واعطاه الورق وقال:
"ده ورق يثبت إن عندي مشاكل ولا أستطيع أكون رجل يقوم بحقوقه الزوجية. لو شايف ينفع تجوز ابنك وواحدة تظهر قدامه ضعيفة، وتكون ضامن إنها متجيش تقولك نفس الكلام اللي سمعته زمان من مراتك بعد ما تعرضت للحادثة؟ فاكر وقتها قالت لك إيه؟ لما الدكاترة قالوا عندك مشاكل في العمود الفقري وأثرت عليك وعلى صحتك، وإنك هتقعد على كرسي متحرك فترة كبيرة؟ وقتها عملت إيه؟ مكملتش سنة مقدرتش تستحمل وقالت بالنص: 'أنا تعبت، أنا ست وعندي متطلبات ومش هاتدفن نفسي وشبابي'. فاكر ولا أفكرك؟ ولا عشان ربنا عافاك وبقيت كويس وبتروح وتيجي نسيت كل ده؟ وبقي كل همك تجوز ابنك. اهو ابنك طلع عنده مشاكل."
كان الأب مصدوم مش عارف يقول إيه. ليه الذنب ده؟ زمان يعمل حادثة تكون السبب إنه يخسر حبيبته وزوجته وتتخلى عنه؟ وليه دلوقتي ابنه يعاني؟ كان محتار.
أما كنان، لبس ملابس رياضه وطلع يجري. ومش عايز يفكر أو يسمع أو يتكلم، يجري وبس. لحد ما تعب ولقى نفسه قدام الشركة.
في الوقت ده، كانت عشق فوق بتضبط المكتب قبل ما تمشي. وطلع كنان فوق وهو متعصب. قبلته عشق، وقفته وقالت:
"أنت الشاب الجديد صح؟ اللي جاي يستلم مني مكتب المدير؟"
نظر لها كنان وهو مش فاهم حاجة. وما بين نفسه قال:
"هو مين طلب يجيب شاب جديد أصلاً؟"
وسألها:
"هو أنت مش شغالة هنا؟ إزاي هقدر أشتغل معاك؟"
كانت عشق لابسة لبس ولد. وفهمت وابتسمت وقالت:
"أفهمك، تعال معايا."
نزل كنان معاها. وكان أول مرة يروح كافتيريا. ومش عارف ليه هو عمل كده. طلبت منه يقعد. وخلعت الطاقية، انفكت الكعكة، شعرها الناعم انفرد كله على ضهرها. وكانت جاذبة. وبدت تشرح ليه:
"شوف يا أستاذ، أنا بنت مش ولد زي ما أنت شايف. أنا بنت عمك حسين، اللي كنت تقصد. ولما تعب، طلب الأستاذ كنان بديل عن بابا وأكل عيشنا من هنا. وأبويا مريض سرطان وأنا بدرس في الجامعة. فاستأذنت للمدير الكبير أشتغل في الكافتيريا، والدور الرابع يكون مسؤول عنك. وحضرتك لما اتأخرت، كنت مجبرة ألبس نفس لبس العمال وأطلع عشان أنضف المكتب. لكن من النهاردة، أنت تقوم بشغلك وأنا أقوم بشغلي. ومش مشكلة إنقسم الراتب بالنص. وأنا اتفقت مع صيدلية أقف معاهم بليل عشان أعرف أصرف على تعب بابا."
نزلت دموع الأب وقال:
"ليه يا بنتي تعملي كده؟ هتلحقي تذاكري إمتى يعني؟ الصبح هنا، وبالليل كانت وقت محاضرتك بردوا هتشتغلوا فيهم؟"
اقتربت البنت ومسحت دموع أبوها وقالت:
"أنا كل ملك يا بابا وفداك أي حاجة، إلا إنك تتحوج لمخلوق في الكون. أنت قلت لي إن أستاذ كنان عصبي جداً."
قطعت حديثهم شهد، اللي داخلة بدون ما تنتبه لكنان، وقالت:
"عصبي وبس، ده معقد يا بنتي. سمعت إنه بيكره البنات. ربنا سترها معاكي إنه مش كشفك، وإلا كان يطلعك بره الشركة أنتِ وأبوكي."
تنهدت عشق وقالت:
"عارفة يا شهد. وآخر مرة لما اتأخرت وهو كان موجود، وأنا مرعوبة. عشان كده صدقت إن عمي إبراهيم قال يبعد واحد يشتغل معايا. والحمد لله الأستاذ جه في الميعاد."
كان كنان مصدوم، واقف بيحاول يفهم. ولسه هيتكلم، دخل عليهم رفيع وهو بيعرض على عشق:
"عشق يا بنتي، أنا عندي عرض ليكِ يريحك من الشغل والتعب، وكمان تكمل تعليمك وهنعالج أبوكي في أحسن مستشفى. فإذا سمحتي، عاوزك دقيقة."
قبل ما ترد عشق، رد كنان على رفيع وقال:
"محسوبك أيمن يا فندم، ومتقلقيش، أنا هكون معاكي مسؤول عن دور الأستاذ كنان، لو يسمح لي حضرة المدير."
انصدم الأب لم شاف كنان موجود معاهم. وفهم نظرة ابنه. فرد:
"حضرتك الشاب الجديد؟"
هز رأسه كنان وقال:
"أه يا فندم."
طلب رفيع منه:
"طيب، تعال معايا على المكتب."
سألته عشق:
"وأنا كمان يا فندم؟"
نظر لها رفيع، ونظر لابنه وقال:
"في وقت تاني يا بنتي."
ووجه كلامه لـ كنان:
"هات ورقك وتعال."
رد كنان وقال:
"حاضر يا فندم."
وبالفعل، كان وقتها كنان معاه ملف. أخده معاه ودخل مع رفيع. وكل واحد عايز يسأل التاني. وفي نفس الوقت، "إنت بتعمل إيه؟"
ثم عم الصمت. وتنهد كنان.
"مين فيهم اللي أنت كنت عايز تذل ابنك قدامها؟ عايز تجوز ابنك عشان محتاجة لفلوسه؟ هي دي كاملة الأوصاف اللي عايز تستحمل عجز ابنك؟ مش معنا إنها بتشيل أبوها في مرضها هتشيل ابنك. فاهم؟"
رد رفيع وقال:
"البنت مفيهاش غلطة، إنسانة كويسة جداً. أراهنك إنها هتوافق وتكون في ضهرك."
مد ايده كنان في يد أبوه وقال:
"أنا موافق على الرهان، لكن سيبني أختبرها. أشوفها فعلاً عندها استعداد تضحي بكل حاجة عشان الإنسان اللي معاها، ولا كل طموحها الفلوس."
استغرب الأب وسأله:
"هتعمل إيه؟"
رد كنان وقال:
"هشتغل مع عشق في الكافتيريا. وكويس إن مفيش حد يعرفني. وهتعامل مع كل الناس على إني أيمن، الواد البسيط. ومع الأيام أقرب منها أعرف بتحب حد، مرتبطة بشخص. مينفعش يا ولدي تختار واحدة قلبها مع حد وتطلب منها تكون مخلصة؟ وإلا تبيع حد بتحبه؟ ممكن تبيعني؟ وأثبت لك إن مفيش ست كاملة الأوصاف."
ابتسم الأب وقال:
"وأنا موافق على رهانك. ويوم ما تقولي نفذ، هنفذ. لكن عندي حاجة صغيرة."
سأله كنان:
"هي إيه؟"
رد الأب:
"وقته حلو. أخرج وابعت لي عم حسين."
استغرب كنان، لكن هز رأسه وقال:
"حطني في الصورة، واعِ تخلينا أفوجئ بحاجة زي ما خليت البت تطلع بـ لبس ولد عشان تضحك عليا."
ابتسم الأب:
"بس متنكرش، كانت مؤدبة."
رفض كنان رأيه، وده عيب. مش صفة. اللي يجيد الكذب في حاجة صغيرة يجيدها في الكبير. منكرش، كنت حاسس بحاجة مختلفة. لكن ثم سكت، وهو يتذكر ملاحظتها اللي كانت بتكتبها على المكتب.
فلاش. تاني يوم كتب كنان على ورقة زي ما متعود وطلب:
"القهوة مش مظبوطة ومش سخنة."
وكتب شروطه في القهوة.
تاني يوم، وضعت عشق الطعام ووقفت في مكان بعيد عشان مش يشوفها.
"تم تحضير القهوة يا فندم مثل ما طلبت. وممكن تجرب السندوتش قبل القهوة عشان القهوة على الريق مضر. أي ملاحظة تاني؟"
كتب كنان في الملحوظة:
"واضح إنك بتتدخل في اللي مالكش فيه. وبعد كده تنفذ المطلوب وتطلع بعد ما أخرج من المكتب."
قرأت عشق الرسالة وابتسمت. إنه أكل السندوتش قبل القهوة. وكتبت:
"حاضر يا فندم، وأسف على الإزعاج."
لكن تاني يوم أحضرت مع السندوتش عصير برتقال. وكتبت:
"ده للغدا يا فندم عشان حضرتك رفضت تطلع وقت البريك."
كان كنان كل يوم يقرأ الرسالة ويشم ريحة البرفان.
باك. ابتسم كنان.
"زي ما توقعت. كنت فاكر ولد واستحملت رخامته، لكن طلعت بنت غلبانة. كانت تقول حاضر وتنفذ اللي في دماغها."
لاحظ الأب ابتسم في وجه كنان، فشعر براحة وطمئنه الخير لابنه. وقرر إنه لازم يعالج ابنه مهما كلفه حياته. لكن لازم يضمن تكون عشق معاه.
خرج كنان. اتجهت نحوه عشق وقالت:
"إيه الأخبار؟ وافق يشتغل معايا ولا لأ؟ رد عليا."
رواية الاوصاف الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
سألته عشق: عملت ايه؟ اتقبلت في الشغل؟
نظر لها كنان وهو يفكر مع نفسه في كل اللي حصل من وقت ما سحبته من وسط أحزانه ووجعه، وهو بيقول لنفسه: "هي بجد متعرفش إني كنان؟ ولا تمثيل؟ الأيام بتثبت مين يكسب في الرهان."
ثم رد: "وافقوا، لكن مفهمتش حاجة. كل اللي فهمته إني تحت الاختبار شهر، ولو منجحتش ونلت الرضا يطردوني."
هزت رأسها عشق: "أفهمك جوه عشان منعطلش، الشغل ده أكل عيشنا."
دخلت عشق، اتجهت عند أبوها، أعطته العلاج، ثم بدأت تحضر الغداء.
قطعها وقال: "هو طلب والد حضرتك في موضوع ومش فاهم ليه."
نظرت إلى أبوها بخوف: "هتقدر تروح يا بابا؟"
هز رأسه الأب بضعف: "آه يا بنتي، متقلقيش. أكيد كان عايز يفهم الشاب الجديد التعليمات زي ما عملت معاكي. أنا هروح، وإنتي افهمي الشاب كل حاجة."
هزت رأسها عشق: "حاضر يا بابا."
اتجه الأب نحو مكتب رفيع وسأله: "حضرتك كنت طلبتنا، كنان باشا عنده اعتراض على شغل بنتي صح؟"
ابتسم رفيع: "يعني أنت عارف إنه كنان مش موظف جديد؟"
رد الأب: "أكيد يا بيه، مش اتعملت معاه كتير. لكن استغربت وجوده في الكافتيريا، ولم بنتي اتلخبطت وافتكرته، معلش، عامل. وكنت حتتكلم، لكن هو هز رأسه لي بالاعتراض فسكت. أكيد أنا وبنتي مطرودين صح؟"
تحدث رفيع وقال: "أنت مش عايز تكون مطمئن على بنتك؟"
هز رأسه بالموافقة: "أكيد حضرتك، لكن إزاي؟"
بدأ يشرح له رفيع: "دلوقتي أنت ولي أمر بنت، ويتم كتب كتابها على ابني، لكن بدون علمها. وابني قرار يقرب منها الفترة دي ويختبرها، عشان أنت عارف أمه الله لا يسامحها، حفرت جوه عدم الثقة في أي بنت. وأنا حبيت بنتك وحسيت إنها البنت اللي هتكون مناسبة لابني. إيه رأيك؟"
بدأت تشرح عشق: "دلوقتي شغلك كالتالي: أنت عليك توصل الطلبات للعمال اللي في الشركة، لكن أنا مش عايزك تتعامل مع أي شخص إلا مستر كنان. لازم تكون حذر في التعامل معاه."
استغرب كنان وسألها: "إزاي؟ مثلاً، أنا بدأت أقلق، هو صعب؟ إنتي شوفته؟"
ردت عشق: "ممنوع البنات تشوفه. وكنت بطلع وهو مش موجود، ولو صدفت إنه جه وأنا لسه فوق، كنت بستخبى على السلم أو في أوضة تانية. وهي مرة وحيدة اتأخرت فيها عشان وديت بابا. جلست الكيميائية، ووقتها كنت مرعوبة وهو بيتكلم وأنا ساكتة، وعدت على خير."
سألها كنان: "للدرجة دي واضح صعب جداً؟"
هزت رأسها بالنفي: "لأ طبعاً. أوعى تاخد على كلام شهد، هي بتبالغ، وكل البنات هنا عشان هما يتجننوا يشوفوه. عشان اللي عرفته هو حاطط قانون منع الاختلاط. واضح إنه إنسان متدين ويعرف ربنا، لكن للأسف في مجتمعنا ده بيكرهوا الإنسان الصح أو يطلعوا عليه إشاعات. هو ملتزم جداً في كل حاجة، ليه طقوس في كل حاجة. يعني هتلاقي وقت الغدا، يشغل موسيقى هادية، هو يعشق الهدوء. ممنوع تتكلم وإنت بتحط الأكل، حط الصينية واخرج. انتظره في الخارج يكتب لك الملاحظات في ورقة وأنت نفذها."
ابتسم كنان بخبث وسألها: "وإنتي نفذتيها كلهم؟"
ابتسمت عشق: "آه طبعاً، أقصد يعني حطيت لمسات بسيطة، لكن هو معترضش عليها. المهم، إنت أي ورقة يكتبها جيبها لي وأنا هنفذ طلبه. ومتتكلمش كتير عن ظروفك وحياتك والنظام ده، عشان واضح الموضوع ده بيضيقه."
استغرب كنان إنها من فترة بسيطة عرفت كل حاجة عنه، من غير ما تشوفه، لأن واضح على كلامها. لكن مش احتمال تكون متفقة مع أبويا وبتتمثل؟ أنا لازم أجربها في تمثيلها قبل ما أقرر.
"تمام يا أستاذة، أنا معرفتش اسم حضرتك."
ابتسمت عشق وقالت: "عشق حسين. وحضرتك؟"
رد كنان: "أيمن محمود."
ردت عشق: "نورت مكانك، وإن شاء الله لو نجحت في مهمتك هتستلم كل المكان. عشان أنا اتفقت مع المدير رفيع السنة دي، وقالي لما هتخرج احتمال يعني عنده."
سألها كنان: "هو انتي في كلية إيه؟"
ردت عشق وقالت: "آخر سنة تجارة."
وسمعت صوت المنبه. شهقت: "يا خبر! الكلام خدنا واتأخرنا على مستر كنان، المواعيد عنده مهمة جداً."
وتركته واتجهت إلى مطبخ الكافتريا. حضرت أكل وعصير، وكتبت على الورقة: "تؤمرني بحاجة تاني يا فندم؟" ووضعت الورقة على الصينية مع الحاجة.
وفعلاً أخذ كنان الصينية معه وطلع على مكتبه، وهو مش عارف إن كان صح أو لأ. هو مش عايز يتعامل مع حد، وكان مانعه عنه البنات. واتنهد وقال: "دلوقتي مفيش عندك حجة، أنت فعلاً لا تصلح تكون مع أي بنت، وممكن ربنا عاقبك عشان حرمت شي ربنا حلاله."
مسك الأكل وأكل باستمتاع وعجبه الأكل.
رجع حسين وشه مخطوف بعد حديثه مع رفيع وعرضه، ومكنش عارف هو صح ولا غلط إنه يجوز بنته من غير علمها وبالطريقة دي، لكن برضه الحياة قاسية.
سألته عشق: "خير يا بابا؟ أستاذ رفيع كان عايز إيه؟"
رد الأب بحيرة وكذب عليها أو قال نص الحقيقة: "وصاني أروح مستشفى كبير للأورام، وقال إنه متكفل بكل حاجة يا بنتي. وطلب مني هوايتي وهوايتك عشان يقدمهم للمستشفى مع التقرير عشان وقت ما تيجي تزورني هناك."
شعرت عشق بحزن شديد: "يعني أنت هتقعد في المستشفى؟ مش هتروح معايا؟"
تكلم بحزن شديد: "إنتي عارفة يا بنتي التعب عايز راعي، وأنا كنت في جلسات الإشعاع، لكن دلوقتي لازم أعمل جلسات كيماوي، ولازم أكون عندهم."
هزت رأسها عشق بحزن: "إن شاء الله هتكون بخير يا ولدي، وكثر خيره، ده رجل طيب جداً. اقعد هنا وأنا هديه كل الورق وأعرف العنوان وأروح معاك."
جلس الأب حزين.
أخذت عشق بطاقتها من الشنطة ووديتها لرفيع مع ورق أبوها.
دقت على الباب. رد رفيع: "ادخل."
دخلت عشق وقالت: "حضرتك، ده ورق بابا وده البطاقة بتاعتي. والله مش عارفة أشكرك إزاي."
رد رفيع وسألها: "إنتي موافقة يا بنتي؟"
ردت عشق ببراءة: "طبعاً موافقة، أهم حاجة بابا يكون بخير."
ابتسم رفيع ونظر لشخص يجلس على الكرسي وقال له: "قولي اسمك بالكامل."
نظرت عشق إلى الشخص، ما بين نفسها: "أكيد ده مندوب من المستشفى."
ردت: "أنا اسمي عشق حسين الطحاوي يا فندم."
كتب الشخص اسمها، وطلب منها صورة عشان تتسجل. طلعت عشق صورة كانت معاها وهي مش عارفة ليه كل ده، لكن ظنت إن عشان مستشفى كبيرة عايزين كل حاجة تكون صح. وخرجت من المكتب.
نظر رفيع إلى الشخص: "إنت كده أخذت موافقة البنت. هتيجي معايا عند العريس عشان نكتب كتابهم."
هز رأسه الشخص وقال: "حاضر يا فندم."
وبالفعل طلع على الأسانسير عند ابنه، ودخل هو والماذون وقال: "اتفضل يا شيخ، ده العريس."
انتفض كنان ونظر إلى أبوه بغضب: "مش فاهم عريس مين؟"
رد رفيع: "إنت العريس، ينكتب كتابك على عشق."
صدم كنان: "حضرتك بتهزر صح؟ مش قولت ليك نصبر؟ إنت ليه عايز تمشي اللي في دماغك وبس؟ ومش عشان طوعتك تلوّي دراعي؟"
وضح الأب وقال: "مش لوي ذراع، كدة كدة البنت متعرفش. أنا فهمتها إن بنعمل ورق المستشفى لأبوها، وقولت لأبوها وموافق. وإنت كمان لازم توافق عشان..."
قطع حديثه كنان وصرخ: "عشان إيه؟ خايف لحد ميقبلش ابنك، فاستغلت حاجة البنت وخوفها على أبوها وخدعتيها؟"
ضحك رفيع: "وإنت كمان بتخدعها يا ابني وبترسم على كبير. ولو مكنتش مقتنع إنها فعلاً كويسة مكنتش وفقت تكون عامل، وكمان مشرف تحت إيديها. يبقى كده خلصنا. خد وقتك براحتك، البنت قدامها سنة، اختبرها براحتك. ووقتها نبلغها إنها مراتك، وكده هتكونوا اتعودتوا على بعض."
فكر كنان وقال: "ولو منجحتش، أكون مجبر إنها تكون مراتى؟"
رد الأب وقال: "على الورق، وأخليها تتعين في الشركة ويكون ليها وضع، ووقتها غصب عنها تحت أمرك. وأنا واثق إن اختياري صح، والأيام هتثبت ليك. وقع جانب إمضتها."
رواية الاوصاف الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
وقف كنان وقال: "استنى دقيقة وهرجع لكم."
مسك الصنية وجاب ورقة وكتب فيها: "نعم، أريد أن أسألك هل الطعام تصنيعه مثل ما تصنعينها لحبيبك؟ أريد غداء جديد غير هذا، وأرسل لي قهوة."
وضع الورقة على الصنية ونزل بها كنان لعشق.
أخذت عشق الصنية وسألته: "أضيق منك؟ أم نفذت المطلوب؟"
ابتسم كنان وقال: "زي ما طلبت مني بالظبط. هو طلب انتظر، وأكل الطعام. طلب مني أنزل الصينية."
مسكت الصنية عشق ومسكت الورقة وقرأتها، ثم ابتسمت.
سألها كنان: "خير؟ بيشتكي مني؟"
ضحكت عشق وقالت: "لا، بيسألني لو كنت بعمل الأكل كده لحبيبي ولا لأ."
استغرب كنان ضحكتها وسألها: "طيب بتضحك ليه؟"
ما زالت عشق تضحك. "للسببين. الأول، إني مليش حبيب. ومعنى كده هو بيقولي الأكل مش مظبوط. أعمل بحب عشان فعلاً النهاردة كنت ملبوخة والأكل مظبطش، وهو حس ده من الأكل."
لم يتوقع كنان أن تفهم كل ما كان في عقله من مجرد كلمتين. وسألها: "طيب هو بيسألك ليه إن كنت بتحب حد ولا لأ؟ ملهوش حق؟ وإيه السبب التاني؟"
بررت عشق وقالت: "السبب التاني إنه كشف إني بعمل الأكل بنت، وبيفهمني إنه كشفني، لكن سيبني آكل عيش. هو ميقصدش إهانة. هو يستفسر إن كنت بحب أو لأ. هو كان عايز يوصل ليا إني لازم أشتغل بحب مش مجرد واجب، وإني أغير في صنف الطعام. يعني كده عايز يعطني فرصة وبيختبرني إن كنت أستمر أو لأ."
هز رأسه كنان وهو من جوه سعيد أنها فهمت كلامه. وسألها: "طيب كتبت إيه؟"
ابتسمت عشق وقالت: "لا، ده سر."
عملت القهوة وطلع القهوة والورقة معها. ثم فتحت صندوق ووضعت الورق فيه.
استغرب كنان وسألها: "إنتي بتجمعي كل الورق اللي بيكتبه؟ اشمعنى؟"
وضحت عشق وقالت: "عشان أفهم شخصيته. الورق ده عبارة عن شخصية المدير، وعشان أفهم إن تغير في أسلوبه أو لأ. ومن الرسايل يكتشف إن كنت نجحت في العمل."
سألها كنان: "وتقييمك لنفسك لحد النهارده؟"
فكرت شوية ثم قالت: "مادام طلب مني أتغير، يبقى وجودي هنا زي عدمه. والله ما أنا عارفة. أنا هعمل القهوة وهشوف ردة."
صنعت القهوة وطلبت منه يطلع القهوة. كان كنان ملهوف يعرف هي كتبت إيه، رغم إنه اطمن إنها ملهاش حبيب.
طلع ودخل على مكتبه وقرأ الورقة قبل القهوة. كان مكتوب فيها: "أنا بالفعل أخطأت اليوم ولم أصنع الطعام بحب، وأنا أحب عملي وليس لي حبيبي يعطلني عن العمل، وسوف أركز المرة القادمة."
شرب كنان القهوة باستمتاع ودخل عند أبوه والماذون ومضى جانب اسمها وأصبحت عشق زوجة كنان، ولكن لا تعلم.
وكتب لها إنه يريد طعام مختلف في الغداء.
تاني يوم صنعت له ورق العنب مع لحمة ووضعته في حلة حافظة السخونية.
عندما جاء كنان وشافها شايلة حلة كبيرة سالها: "إيه ده؟"
وضحت عشق: "ده محشي ورق عنب."
انصدم كنان: "إنتي بتتكلمي بجد؟ هتخلي الموظفين ياكلوا ورق عنب؟"
ضحكت عشق وقالت: "لا طبعاً. المدير هو اللي يأكله. هو طلب طعام مختلف وغير تقليدي، وأكيد شخصية زيه مش بياكل الأكل ده في بيته."
نظر لها كنان من فوق لتحت وقال: "طيب ممكن أذوق عمايل إيدك؟"
رفضت عشق وقالت: "لا طبعاً. المدير الأول."
كشر كنان، لكن جوه فرحان إنها فضلت مديرها اللي مشافته عنها.
لاحظت عشق تكشيرته وقالت: "أنا عامل ليك طبق، لكن تبقى تاكل برا الشركة. طبخ السيم بيدوقه." وضحكت.
شهق كنان بفزع: "هو إنتي حطيتي فيه سيم؟"
ضحكت عشق: "يا ابني مثلاً. إنت كل حاجة بتصدقها. وأكيد والدتك بتعملك كل اللي إنت نفسك فيه. ييجي إيه أكلي جنب أكلها."
شعر كنان بالحزن، لكن كتم حزنه.
كانت حضرت طبق لكنان وسوته في الميكروويف وغلفته ورق فويل وكتبت ورقة: "أتمنى ينول رضاكم، وتعلم إني أحب عملي أكثر من أي شيء ولم أقصر فيه."
مد يده كنان وأخذ الشوكة وبدأ يأكل، وكان مبهور جداً بالطعام.
وبدأ يشرف عمله مع شغله الجديد، وبدأت تعرفهم على كنان إنه أيمن، وبدأ يتابع عامله. لكن مش من ورق شجر، لأ، بقي في وسطهم حب. وكان سعيد بالفريق اللي بيشتغل اللي بيحب شغله وكمان بيحبوا بعض.
واستمر يتابع كنان عشق في معاملتها مع الجميع، وهي تقدم لهم الطعام والمشروبات. كانت تتعامل بجدية مع الكل، وكمان اهتمامها بأبوها. وراح معاها مرة وهي بتزور أبوها. كانت حزينة من شكل أبوها بعد ما شعره وقع، لكن كتمت مشاعر الحزن جوها.
وجت في يوم وطلبت من الكل يسمعها وقالت: "يا جماعة، الأيام اللي جاية هكون مشغولة فيها، ويقوم أيمن هو بتوصيل الطلبات."
شعر كنان إنه اتدبس في الموضوع، لكن تركها تتحدث مع الجميع. وبعد كده رجعوا على الكافتريا وسألها: "هتكوني مشغولة في إيه؟ مش انتي قلتي ملكيش حبيب؟"
وضحت عشق وهي تبتسم: "وإيه علاقة انشغالي إن كان لي حبيبي أو لأ. الموضوع إني عندي امتحان الترم الأول، ولازم أجهز نفسي. والامتحانات هتكون الصبح، فربنا بيحبني إنك قبلت الشغل عشان أعرف ألم المنهج. والنظام هيكون إني أحضر الأكل بالليل وأسويه الصبح، وهجيبه دافية في الميكرويف على قد الطلب فقط. ده أكل الغداء. أما الفطار، هكون مجهزة السندوتشات وطلب كل واحد يكون عليه اسمه، إنت بس هتوديها."
فهم كنان وسألها: "وطالب مستر كنان؟"
تنهدت عشق: "ده طلب تاني، وباذن الله أحاول أظبط الدنيا عشان هو ميحسش إني مقصرة. أنا كل اللي عاوزاه 3 شهور لحد ما أتخرج، وبعد كده ربنا يكرمني وأتوظف. أنا دلوقتي أستأذنك، عندي امتحان. ادعيلي عشان للأسف مقدرتش أراجع المادة كويس. شغل الفترة المسائية مع ده ضيعوا كل وقتي."
سألها كنان: "بتشتغلي إيه بالليل؟"
ردت بتعب وإرهاق وكأنها يغمى عليها: "في محل ورد."
وفجأة شعرت عشق إن الدنيا بتلف بيها وكانت هتقع. لاحقها كنان ونظرت عيونهم التقت، وبعد كده غابت عن الوعي.
انصدم كنان وحملها، وكان أول مرة في حياته يلمس بنت وتكون ما بين إيديه. مكنش عارف يعمل إيه، كان متلخبط. كل اللي كان في تفكيره إزاي يفوقها، إنه خايف عليها. حملها وخرج وهو محتار يعمل إيه.
شفته شهد، اقتربت منه وسألته: "هي مالها عشق؟ حصل إيه؟"
بلع ريقه كنان بخوف: "كانت بتتفق معايا على الشغل وفجأة وقعت من طولها."
اقترحت شهد وقالت: "للأسف مش هتلاقي مكان تناميها عليه غير مكتب أستاذ رفيع."
من غير ما يفكر أخدها ودخل على غرفة أبوه واتصل بدكتور.
رفيع دخل وشاف ابنه متلخبط وقلقان، لكن اتعامل معاه كعامل. وسألهم: "هو في إيه؟ ممكن توضيح؟"
شرحت شهد وقالت: "عشق أغمى عليها، وكان لازم ننامها على أريكة تكون مريحة. إحنا آسفين جداً."
نظر رفيع لابنه اللي كان واضح على ملامحه القلق والخوف، وابتسم إن ممكن مشاعره انجذبت ليها. ومادام ابنه مشاعره اتحركت يبقى كل حاجة هتكون بخير. وخصوصاً إنه بعت التقرير لدكتور خارج مصر، ووقتها الدكتور أكد إن استحالة تكون التقرير ده حقيقة، وإكيد ابنك بيضحك عليك عشان مش يتجوز. وقتها فرح الأب، وأصبح يتمنى إن ابنه يقع في الحب.
جه الدكتور وكل الشركة عرفوا إن عشق أغمى عليها، وكانوا قلقين عليها لأنها لمدة 3 شهور قدرت تكسب محبة كل كبير وصغير.
الدكتور كشف عليها، كان جالها هبوط بسبب الجهد وزعلها على أبوها. وفعلاً أعطاها حقنة وبدأت تفوق وتفتح عيونها.
الكل كان ملهوف يطمن عليها، وخصوصاً كنان. اقترب منها وسألها: "إنتي كويسة؟"
فتحت عيونها عشق وهي مش فاكرة حصل معاها، وكانت بتحاول تقوم من مكانها، لكن شعرت بدوخة. استندتها شهد وقالت: "كده يا عشق تخوفيني عليكي. أنا قلبي وقع في رجلي لما شفت أيمن بيشيلك ومش عارف يعمل إيه، ودخلنك هنا في مكتب رفيع بيه."
نظرت لهم عشق وهي تعتذر لرفيع وقالت: "حضرتك أنا بعتذر جداً إني قصرت." ونظرت إلى الساعة: "ميعاد فنجان القهوة لمستر كنان."
شعر كنان بالغيرة للحظة، كأنه شخص تاني. وصرخ فيها: "هو وقته دلوقتي تفكر في الشغل؟ يتحرق كنان. المهم إنتي إزاي تقعد طول اليوم ماتكليش؟ إنتي مجنونة؟ أنا كنت هتجنن عليكي."
رواية الاوصاف الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
كان كنان ملهوفًا على عشق لدرجة شتم نفسه وشتم الشغل.
وقال لها:
"أنتِ لازم تروحي ترتاحي، مفهوم؟ أنتِ ضاغطة على نفسك وكده حرام. وأنا هبلغ مديرك في الشغل ده يرحم شوية."
اتعدلت عشق وهي توحي مع نفسها وابتسمت.
"ما هو كمان مديري، اهدى يا أيمن، أنا كويسة. آه، لازم أقوم، عندي امتحان الساعة ٤. لازم أروح، ساعديني يا شهد بالله عليكي."
اقتربت شهد وسندتها. وكنان حاسس بعجز وحيرة.
"استغبي نفسي، أنا إيه اللي قولته ده؟ أنت بتحرض موظفينك عليك؟ وكمان مالك، إيه اللي حصلك؟"
كان يتكلم مع نفسه.
"مش أقدر أسيبها لوحدها، وبرضه مش قادر أكون معاها."
خرج وترك الغرفة وطلع على مكتبه وهو كان في حالة رفض من الإحساس اللي جواه. وكان يجنن من كل اللي حصل.
"ليه اتخليت عن قناعتي؟ ليه اتغيرت من جهة البنات؟ هو عارف إن هيجي يوم وينخدع. قربه من البنت دي صعب. طيب ليه وافقت تكتب كتابك عليها؟ ليه وافقت على الرهان؟ كنت تسيبها ليه؟ طوعت أبوك. طيب ينفع تسيبها تعبانة وتقعد هنا تفكر؟ يبقى فعلًا أنت مش راجل. هي دلوقتي مراتك، حتى لو متعرفش. هتسيبها تروح الجامعة لوحدها؟ وهي كده؟ هتسيبها تتعب وتشتغل ليل نهار؟ غير حزنها على أبوها. على الأقل كنا جنبها عشان لما يوم تعرف بمرضك تكون جنبك."
كهرب من التفكير، والقلب اتغلب على العقل.
اتصل تحت وطلب منهم يهتموا بعشق ومتخرجش إلا لازم تكون أكلت وشربت، وبعدين حد يجيب أكل وعلاج وعصير من برا. وطلب من السواق يوصلها. ومن جوه بيختبرها هتختار إيه. ونزل على إنه أيمن وجاب تاكسي.
كانت شهد ساعدت عشق وجابتلها تشرب عصير وكمان سندوتشات عشان تاخد العلاج.
كانت عشق محرجة جدًا وقالت:
"ميصحش، أنا اللي بخدمكم هنا."
ابتسمت شهد وقالت:
"متخافيش، ده طلب خصوصي جاي من برا. طلبه مستر كنان ليكي لما عرف إنك تعبانة. وكمان لما عرف إن عندك امتحان، طلب السواق يوصلك."
اندهشت عشق وهي مستغربة.
"أنتِ بتقولي مين؟ مستر كنان شخصيًا؟"
ابتسمت شهد وقالت:
"شفتي أذى، طلع عندك حق إنه عنده قلب مش حجر. لكن أكيد فيه سر مخليها يبعد عن الناس، أو ممكن أنتِ حطيتي حاجة في الأكل خليته بقى يحب الناس."
ضحكت عشق في وسط تعبها.
"حطيت الحب."
دخل كنان وسمعها وهي بتقول:
"حطيت الحب."
فضحك وسألها:
"حب إيه؟ هو أنتِ وقعتي في حبي من غير ما أعرف؟ يكسوفك."
ضحكت عشق.
"والله العظيم أنا مش قادرة، كفاية هموت من الضحك ونسيت كل اللي ذكرته. هعك في الامتحان."
طمنها كنان وقال:
"متخافيش، هاجي معاكي وهخشك. ووقتها ممكن تقعي في حبي. أنا كمان."
ضحكت عشق جامد.
"هو أنا حبيت أولًا، لم أحب تاني؟"
وضحت شهد وهي بتضحك:
"أنا بسألـها حطت إيه في ورق العنب اللي أكله مستر كنان، عشان خلاها يهتم بيها، وطلب ليها عربية وكمان أكل وعصير. وهي قالت حطيت الحب. ودلوقتي أنت عايز تساعدها عشان تقع في حبك، يبقى ورق العنب فيه حاجة."
ضحكوا كلهم وأخذوا الكلام هزار لحد ما قالها كنان:
"يلا عشان أوصلك، التاكسي واقف برا."
فكرتهم شهد وقالت:
"مستر كنان مجهز عربية يسوق لـ عشق."
انتظر كنان يشوف رد فعلها وقال:
"أكيد هتختار العربية الفخمة، هتيجي إيه جنب تاكسي الغلبان؟"
ابتسمت عشق وقالت:
"بس أنا عايزة تاكسي الغلبان ده، علشان أكيد مستر كنان بيجامل، لكن هتكون وحشة جدًا إننا نكون زي اللي ما صدقوا، وكمان أكيد هيصير عليا ينتظرني. وثانيًا كفاية جمالهم عليا، متكلفين بتعب أبويه وفي مستشفى كبيرة. كفاية بجد. يلا يا أيمن."
وبالفعل راحت تنتظر التاكسي.
في نفس الوقت السواق بيفتح الباب لـ كنان وعشق وقالهم:
"اتفضل يا فندم."
شعر بالقلق كنان إنه السواق يكشفه، لكن اقتربت عشق وقالت:
"شكرًا جدًا لحضرتك، اشكري مستر كنان، لكن إحنا طلبنا تاكسي، وهو هيوصلني على الجامعة. وبعد الجامعة هرجع على البيت، مش عايزة أعطلكم."
مكنش فاهم السواق بيتكلم عن إيه ويشكر كنان إزاي وهو قدامها بشحمه ولحمه، خصوصًا.
أصر عليها إنها لازم توافق بنظرة عيونه، ومسك التلفون وبعت رسالة وقال:
"اطلب منها تركب هي والشاب اللي معاك."
كان السواق زي الأطرش في الزفة، وبيدور على الشاب اللي معاها.
استغباها كنان وحس إنه يعك الدنيا. هو عايز يكون مع عشق وكمان عايز يريحها.
بعت رسالة للسواق وقال:
"سلم لي المفتاح. قدام البنت، لكن متفتحش بقك بكلمة، مفهوم."
قرأ الرسالة السواق ونفذ المطلوب واقترب من كنان وأعطاها المفتاح ومشي.
استغربت عشق وسألت:
"هو أدالك المفتاح ليه كده؟"
ابتسم كنان وقال:
"علمي علمك والله. تعالي نسلم المفتاح ونمشي."
"يا بنتي هتتأخري."
ردت عشق وقالت:
"يلا فعلاً علشان أنا هتاخر."
اتجهوا إلى الأمن عشان يعطيه المفتاح.
رد الأمن اللي كان واخد التعليمات من رفيع اللي كان متابع كل اللي بيحصل ومبسوط إن ابنه تقبل عشق تكون مراته، عشان كده حاسس بالمسؤولية، فطلب من الأمن يبلغه إنه يكون السواق الخاص بالمستر كنان.
وفعلًا بلغه.
استغربت عشق وقالت:
"إمتى يا ابني بقيت سواق للمدير؟"
وضح دخل عقله.
ضحك كنان وقال:
"والله مكنتش أعرف، واضح فعلًا إن ورق العنب بتاعك عمل تأثير. هو فعلًا سألنا لو كنت بعرف أسوق. قولت ليه آه، وإني كنت شغال على تاكسي بليل، لكن متصورتش إنه يخليني أكون السواق بتاعه، وخصوصًا النهارده."
ابتسمت عشق بإعجاب مكتوم.
"أنا كان جوايا إحساس إنه إنسان كويس، وآهوه الأيام بتثبت للكل كده."
سمعها كنان وهي بتتكلم مع نفسها وسألها:
"كنت بتقولي حاجة؟"
ابتسمت عشق وقالت:
"يلا عشان بجد هتأخر."
بالفعل اتجه كنان إلى العربية وأقعد فيها وطلب منها تقعد جنبه. وهي فعلًا محتارة وقالت:
"حاضر، لكن أنا بجد معرفش نظام الركوب في السيارة الخاصة دي، يعني عادي أكون جنبك ولا ورا. والله العظيم مكسوفة جدًا من نفسي."
ابتسم كنان وقال:
"عادي والله، هوا إحنا ركبنا من وراهم، ولا هو موافق يبقى كده، متقلقيش نفسك."
هزت رأسها عشق بالموافقة وابتسمت.
"أنت عارف أجمل حاجة حصلت لي النهارده إنـي حسيت بحب وخوف الناس اللي معايا. إحساس جميل إن الناس تحبك من غير غرض لأي حاجة."
وطلعت المادة بتاعتها وقعدت تراجع وهو بيسوق بيها.
ولقاها واقفة عند نقطة، أخذ منها الملازمة اللي كانت معاها وحطها على التريكون وكتبت ليه الحل على جنب وقالها:
"ده خطوت حل السؤال ده."
وقلب في الملازمة بعينه على السريع وكتب بجانب كذا مسألة وقالها:
"ركزي في الأربعة دول عشان مهمين جدًا ومش هيعدي غير واحد منهم."
كانت مبسوطة جدًا بيه إن عرف يجيد السواقة ومركز في الطريق وكمان شاطر في الحل بطريقة جميل.
وفعلًا دَققت على كل اللي علم عليهم ومش عارفة ليه وثقت فيه وفي كلامه.
خلال نص ساعة كانت وصلت للجامعة.
نزلت من العربية اللي كل أصحابها انبهروا بشكل العربية الفخمة ده، لدرجة فيه بنات مكنتش بتتكلم معاها اقتربوا منها وسألوها:
"أنتِ جديدة هنا؟"
كان إحساس غريب على عشق ومكنتش فرحانة بالإحساس ده. هي هنا من ٣ سنين مكنش حد بيكلمها ولا بيقرب منها. إشمعنى النهارده.
لكن لم تهتم بيهم واتجهت لمكان هادي وقعدت تراجع.
اقترب شاب من الشباب اللي مستواهم حلو في الجامعة.
كانت وقتها عشق نسيت تليفونها في عربية كنان، نزل عشان يعديها ليها، ووقف وطلع بطاقته قدام الأمن.
قام الأمن ورحب بيه بحفاوة جدًا.
"اتفضل يا دكتور معش إلا يجهزلك."
دخل كنان واتجه خلف عشق وانتبه هروبها من لمة الطلاب، وكمان انتبه من الشاب اللي اقترب منها.
جلس الشاب بجوار عشق وسألها:
"أنتِ جديدة هنا؟ أنتِ في سن كام واسمك إيه؟"
ومد إيده وقال:
"سليم المنصور، وأنتِ؟"
أخذت عشق شنطتها وقامت من مكانها.
ولما الولد حاول يوقفها.
"أنتِ رايحة فين؟ بجد أنا عايز أتعرف عليكي."
التفت عشق يمين وشمال.
شافت زجاجة ماء موجودة بجوار شجرة.
مسكت الزجاج وفتحتها ورشت الماء على وشه وقالت:
"أعتقد وصلك الرد."
رواية الاوصاف الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
مسكت عشق زجاجة الماية ورشت منها على وجه الشاب، وقالت:
"ده ردى عليك حضرتك."
وتركته ومشيت خطوتين.
كان الشاب منزعج جداً واستغرب ما فعلته عشق، ولم يتركها وقرب منها:
"انتي واضح متعرفيش أنا مين، إزاي تتجرأي وتعملي كده؟ هو انتي فاكرة نفسك إيه؟"
ابتسمت عشق وقالت:
"أعلى ما في خيالك عملته يا شاطر، أنا مش فاضية ليك، إيه الغم ده."
وتركته ومشيت.
اقترب كنان منها وقال:
"آنسة..."
وقبل ما يكمل كلمته كانت هترش عليه ماية.
خفض كنان جسمه على الأرض:
"حاسبي يا بنتي، أنا مكنتش أعرف إنك شريرة كده."
ضحكت عشق وقالت:
"هي جت فيك، بعتذر. خير، رجعت ليه؟"
ابتسم كنان وقال:
"انتي نسيتي تليفونك، ورجعت ليكي. بس إيه يا بنتي، كل الشباب بتجري ووراكي، واضح إنك مهمة هنا."
ضحكت عشق وقالت:
"ولا مهمة ولا حاجة، ولا كنت معروفة أصلاً. مش عارفة عربية أستاذ كنان عملت إيه؟ هقولك على سر."
ابتسم كنان واقترب منها وقال:
"قولي، سرك في بير."
تحدثت عشق وقالت:
"أنا أصلاً معرفش نوع العربية اللي ركبتها إيه، ومحسيتش بالراحة وأنا فيها. أنا بكون مبسوطة وأنا راكبة الأتوبيس، وخصوصاً المكيف، أحس إني أميرة وقتها وأنا قاعدة على كرسي، وخصوصاً العالي. بفرح وأنا بتفرج على البيوت والإعلانات. ولو ركبت تاكسي بكون فرحانة لو طلع كوبري. مكنتش أتصور في يوم إني أركب عربية بالفخامة دي. ورغم إن لبسي عادي وأقل من العادي، وكنت بفرح إن محدش منتبه لي، لكن دلوقتي بدعي ربنا يعدي النهاردة على خير. وانت شفت بعينك دول، فاكرني جديدة. المهم بالله عليك رجع التهمة لأصحابها، وأنا هرجع بالأتوبيس."
استغرب كنان شخصيتها، وإنها بتفرح بأقل الأشياء ومعتبرة العربية تهمة. وقالها:
"انتي فعلاً غريبة، يعني لو حصل في يوم اتقدم ليكي واحد غني وقال لك عايزك تكوني مراتي هتعملي إيه؟"
ضحكت عشق وقالت:
"هرش عليه ماية عشان أفوقه وأقوله فوق يا أخينا، أنا مجرد أشتغل في شركة عندك، أو خادمة في البيت، مش مراتك."
كان كنان يتجنن من تفكيرها وقال:
"انتي فقيرة يا بنتي، ألف بنت تتمنى تتزوج واحد غني ومعه فلوس. يعني سمعت البنات في الشركة بيتمنوا كنان بيه يظهر ويطل عليهم، وانتي زعلانة إنه طلب يركبك العربية. ولو حاسة إنك محرجة، وظفيني عشان متتحرجيش."
ردت عليه عشق وقالت:
"عشان بنات هبل ومش عارفين إن السعادة مش بالفلوس. السعادة بحاجات تانية كتير، ولما بتضيع مفيش تمن بيعوضها."
سألها كنان:
"وإيه السعادة في وجهة نظرك؟"
ردت عليه عشق:
"حاجات كتير كانت في حياتي زي لمة الأسرة في البيت، أنا وأمي وأبويا. ولما ماتت أمي زعلت، لأن ماتت معاها السعادة. لكن رغم كده بابا حاول إن ميخلينيش أحس بفراقها، رغم هو تعب عشان زعل على فراقها، عشان كان بيحبها جداً. أنا شفت الحب ده، شفت إزاي اهتم بمرضها وإزاي كان بيتألم من مرضها. حب بابا ده حب مش موجود في الزمن ده. رغم كنا على قدنا، بس فهمت إن فيه حاجات مش بتتعوض ولا بكنوز الدنيا. دلوقتي أكتر حاجة تسعدني إن بابا يخف ويرجع ليا عشان خايفة أعيش إحساس الفراق تاني، صعب جداً. ونفسي إني أنجح في الكلية ولو اتعينت معيدة ده يكون أقصى سعادة. ولو مش اتحقق، اتوظف في الشركة اللي بابا شغال فيها وأكون مع الناس اللي حبيتنا واعتبرتني بنتهم. وكمان أسدد كل الديون اللي علينا. يلا عشان متعطليش نفسك، رجع العربية وشوف أكل عيشك، واتعب على نفسك هتنجح. استودعك الله."
تركته عشق ودخلت على الامتحان.
ومسكت الورق ورجعت بسرعة للي قالها عليه كنان.
ولما بدأ تفريق الورق، كان الشاب اللي هي هزقته كان مفروس جداً منها. فحب يعمل حركة يحرجها واتهمها إنها بتغش في الامتحان، وحط ورق غش في المكان اللي هي فيه، من قبل ما تدخل عشان يردها ليها التهزيق اللي هزقته ليه.
وبعد ما بدأ الامتحان بعشرين دقيقة، وهي فرحت جداً إن فعلاً كل اللي شرحه ليها كنان لاقيته موجود. وبدأت تحل وهي تتذكر الخطوات.
وبعد شوية رفع إيده الشاب وقال للمراقب:
"يا دكتور، البنت اللي هناك معاها ورق وبتغش."
رد الدكتور وقال:
"انت متأكد؟"
رد الشاب وقال:
"طبعاً يا دكتور، هو الموضوع ده فيه كذب؟"
اتجه الدكتور مع المراقبين عند عشق.
وهي كانت مركزة في الورق ومش بتتحرك من مكانها. وجاءت الدكتورة عشان تفتشها وقالت:
"ممكن تقومي بعد إذنكِ."
استغربت عشق وسألتها:
"ليه حضرتك؟ أنا في حالي ومركزة في الورقة والوقت لسه مخلصش."
زعقت الدكتورة وقالت:
"اخرجي نفتشك عشان في ناس شافتك وانتي بتغشي."
انصدمت عشق وقالت:
"غش إيه؟ أقسم بالله العظيم مش بحب الغش، ولا بعرف أغش، وكل سنة بنجح بمجهودي."
طلبت الدكتورة منها بعصبية:
"مش عايزين رغي كتير، اخرجي."
وبالفعل قامت عشق. وفتشت الدكتورة المكان وشافت الورق وقالت:
"فعلاً بتغش، اعمل ليها محضر غش."
انتبهت عشق من الشاب وهو بيضحك.
وبدل ما تضعف، مسحت دموعها ودفعت عن نفسها:
"حضرتكم صدقتوا إني بغش، رغم إن محدش فيكم شافني وأنا بغش. لكن عشان شوية ورق مرمي تحت رجلي مش عارفة مين حطوهم، بتتهموني. وده ظلم."
انفعلوا الدكاترة وردوا عليها:
"ظلم يعني بتغشي وكمان بتبجحي؟"
صدمتهم ورفعت صوتها وقالت:
"أنا عايزة تودوني عند مدير الجامعة، أنا جاهزة وهو يعرفني وعارف إني عمري ما بغش."
لما الكل سمع بتقول إنها تعرف المدير، ردوا:
"حاضر، تعالي عند المدير..."
في نفس الوقت كان كنان مر على مدير الجامعة عشان ينهي إجازته من الجامعة.
وبالفعل رحب بيه واستقبله بحب وابتسم:
"آخرين كنان رفيع عندنا، يااااه يا ابني انت تعبتني بعد الدكتوراه إنك تدرس هنا ورفضت عشان عايز تكون شباب بس."
ابتسم كنان وقال:
"فعلاً، لكن أنا حسيت إني محتاج أخرج للمجتمع. المهم تقبل أكون دكتور معاكم."
ابتسم المدير وقال:
"أكيد يا ابني، أنا فعلاً محتاجك، انت متميز وهتفرق كتير في الجامعة. انت كنت من الأوائل وكنت حزين إنك اخترت العمل في القطاع الخاص بدل التدريس."
اتنهد كنان وقال:
"لكن قررت أرجع عشان فعلاً العزلة مستفدت منها غير تعب لأعصابي. وضحك بسخرية وقال: وأنا كمان دلوقتي مبقاش في خوف من البنات."
استغرب المدير وكان يسأله ليه.
قطع حديثهم دق على الباب. قال: اتفضل.
دخلت دكتورة ومعها مراقب وقالت:
"حضرتك، في بنت اتمسكت في حالة غش، ولما واجهناها اتهمتنا بالظلم والافتراء وإن حد بيتبلي عليها، وقالت إن حضرتك تعرفها وهتصدقها."
استغرب المدير وسألها:
"مين البنت دي واسمها إيه؟"
ردت الدكتورة: اسمها عشق حسين محمد.
انصدم كنان بالاسم واتوتر وكان مداري نفسه.
هو مش عايز عشق تعرف إنه يكون دكتور في الجامعة، وكمان مش عايز يسيبها لوحدها.
طلب كنان من الدكتور وقال:
"ممكن لحظة أقف على جنب قبل ما تكمل حديثك."
انتبه الدكتور من توتر كنان وصعب عليه وقال:
"وما بين نفسه، طيب ما انت لسه في عقدتك يا كنان، يلا ما علينا، أشوف المشكلة دي الأول."
وطلب منهم ينتظروا، وقام كنان ووقف عند ساتر في المكتب.
وبعد كده أذن ليهم المدير، ودخلت الدكتورة ومعها عشق.
دخلت عشق ووضعت حقيبتها على المكتب وقالت:
"السلام عليكم يا دكتور."
سأله المدير وقال:
"انتي قولتي إنك تعرفيني وإنك اتظلمتي؟"
بلعت ريقها عشق وقالت:
"حضرتك أنا لي الشرف طبعاً إنك تعرفني، لأني في الجامعة عندك أنا تقديرت خلال ٣ سنين بجيب تقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف."
وفتحت التلفون وورته نتائج السنين اللي فاتت وأكملت:
"وعمري ما غشيت، هاجي على آخر سنة حضرتك أغش؟ وليه أضيع مستقبلي عشان أغش؟ ولا يخليني أقعد أكتب في ورق يبقى من الأول أحفظه. ثانياً مش ذنبي إن الدكاترة أخدوا بكلام شاب كان بيتحرش بيا قبل الامتحان ورشيت عليه ماية، وعمل مكيدة ليا. وعلى العموم عشان مش أظلمكم، ولا تظلموني، حطوني في لجنة خاصة، وهات ورق تاني وامتحن تاني، وأنا عندي استعداد أحله. لكن حرام من أول مادة يتعملي محضر غش."
تنهد المدير وقال:
"تمام يا بنتي، اخرجي وأنا أسأل على اسمك وأشوف تقديرك."
وطلب من الدكتورة: جهزوا إجراءات اللجنة الخاصة وتأكدوا إن المكان مفهوش حاجة وتتفتش قبل ما تدخل.
ابتسمت عشق وبفرحة:
"مش عارفة أشكرك إزاي."
وخرجت عشق ونسيت حجاتها هي واللي معاها.
اتجه الدكتور لـ كنان وسأله:
"إيه رأيك يا دكتور كنان في اللي حصل ده."
في الوقت ده كانت رجعت عشق، لما افتكرت إنها نسيت شنطتها.
انصدمت عشق وهي بتسمع اسمه.
رواية الاوصاف الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
رجعت عشق وسمعت المدير وهو بيسأل بيقول:
"إيه رأيك في كل اللي حصل ده يا دكتور كنان رفيع؟"
انصدمت عشق لما سمعت اسمه، وما بين نفسها:
"هو المدير كنان دكتور هنا في الجامعة؟ إيه الحظ ده؟ طيب مش ممكن يفتكر إني مش كويسة، أو يعتقد إني بغش؟ طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أستنى ولا أدق الباب؟"
وقبل ما تدق الباب سمعت كنان وهو بيقول رأيه:
"انت صح يا دكتور، البنت واضح عليها متفوقة، ومش شكل بنت مستهترة، ومادام جات ودافعت عن حقها يبقى تحتاج فرصة تانية. لكن لو سمحت حط بعد كده كاميرات في كل قاعة خصوصًا أيام الامتحانات، عشان محدش يتبلى على حد ولا يغش، ولو حصل غش يتعاقب اللي خالف التعليمات."
ابتسم المدير وقال:
"أول مرة أشوفك بتدافع عن بنت يا دكتور كنان، أنا قلت إنك هتتهاجمني إن أديتها فرصة، مش توافق الرأي."
ابتسم كنان ورجع راسه للخلف وقال:
"اتعلمت درس عمري إن كنت غلطان، وإني كنت بنقم على نعمة ربنا لحد ما زالت مني."
استغرب المدير وسأله:
"خير يا ابني، إيه اللي حصل؟ شكلك حزين."
اتنهد كنان وقال:
"انت عارف إني طول عمري برفض البنات في حياتي، بسبب اللي عملته أمي مع أبويا وإنها تخلت عنه في مرضه، وتصورت إن كلهم جنس واحد، وعشان قلبي ما يتعلقش ببنت حبست نفسي في غرفة المكتب. كنت أتابع الكل من خلال كاميرات لحد ما في يوم..."
غمض عيونه وهو يتذكر أول مرة يركز مع بنت في المكتب.
أول يوم دخلت عشق من باب الشركة ببراءته، وهي بتسأل عن أبوها. لفت نظره إنها بنت جديدة ووجه جديد.
فلاش باك.
كان كنان بيفتح اللاب توب ويضبط الكاميرات. بدأت بالممر وباب الشركة اللي بيدخل منها الموظفين وبيمضوا حضور وانصراف.
دخلت عشق من الباب وكانت بتتكلم مع أمن الشركة:
"لو سمحت بعد إذنك، ممكن أقابل مدير الشركة الأستاذ رفيع."
سألها الأمن:
"مين حضرتك؟ نقوله مين؟"
ابتسمت عشق ابتسامة هادية وملامحها البريئة وقالت:
"أنا بنت حسين اللي شغال في الكافتيريا."
ابتسم الأمن ورحب بيها وسائلها على حسين:
"هو فين عمي حسين؟ بقاله يومين مش بيجي، وكان المدير يعين شخص جديد."
ظهر على ملامح عشق الحزن وردت:
"هو مريض وأنا جايه بخصوص الموضوع ده، بالله عليك تخليني أقابله."
هز راسه الأمن وقال:
"طيب استنى هنا وأنا أتصل بالسكرتيرة تبلغ المدير."
فعلاً جلست عشق وكانت طول الوقت تدعي ما بين نفسها.
مكنش عارف ليه كنان ركز معاها. فضل مركز على الفيديو وحركاتها وتوترها.
دعائها اللي كان سمعه كنان وسمع كل الحديث:
"لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار. لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين."
"يارب يقبل آخد مكان بابا عشان بجد مش أعرف أتصرف إزاي لو رفضوا. أدفع إيجار البيت إزاي، وكمان مصاريف الجامعة ومرض بابا المفاجأة وعلى ما أدور على مكان تاني وإجراءات المعاش، الدنيا هتكون صعبة معانا."
"يارب يا جميل يا رحمن يا رحيم يا خالق السماء والأرض."
"يا الله أنت أكبر من الحظ وأكبر من هذا التعجيز وأكبر من هذا التعقيد وأكبر من هذه البعثرة. اختر لي ولا تخيرني، واكفني شتات العقل وحزن القلب وحيرة النفس. وارزقني طاقة بها أعيش وأتحمل، وأرضى، وأتأقلم، وأتقبل، وأتجاهل، وأسعى، وأصبر. فعليك توكلت وأنت خير وكيل."
استغرب كنان جداً. أول مرة يشوف بنت كده، أو أصلاً كان حاجب نفسه عن كل البنات.
بعد قليل رد الأمن وقال:
"مستنياك، اتفضلي."
قامت عشق من على الكرسي وتوكلت على الله ودخلت.
وقت ما قامت استمر كنان ينظر إلى المكان اللي هي كانت قاعدة فيه لبعض دقائق، ثم فاق على نفسه واستعد لشغله.
وبعد ما انتهى حديث عشق مع رفيع وخرجت، انتبه في وجهها السعادة، وسجدت على الأرض.
اتصل كنان بـ رفيع وسأله:
"هو انت وافقت إن بنت حسين تشتغل مكانه؟"
استغرب الأب:
"آه، انت عرفت إزاي؟"
بلع ريقه كنان:
"واتكلم بتحذير، إياك تكون عامل الخطة دي عشان تلفت نظري لأي بنت أو أتعامل مع أي بنت."
ابتسم الأب بخبث وقال:
"لا سمح الله، أنا أقدر."
وفضل كنان يتابع، ووضع كاميرا في غرفته.
وتاني يوم فتح كنان اللاب توب وقت دخول الموظفين وتابع. لكن مركزش على حد غير لما دخلت عشق هي وأبوها، وفضل مركز معاهم لحد ما دخلت الكافتيريا.
ابتسم الأب وقتها وفهم إن ابنه بدأ يلفت نظره بنت.
وفي نفس اليوم بعد أن انسحب كنان من الشركة، طلعت عشق بلبس ولد على المكتب بدل أبوها لأنه كان تعبان لمجرد ما طلع الأكل لفوق. وفضلت ترتب الغرفة وتضبط فيها، وبدأت في توضيب ومسح الدور.
في نفس الوقت رجع كنان وكان حزين جداً، ودخل الغرفة وكان أعصابه تعبانة وجلس على الأرض وهو ضامم كل جسده بين بعض.
فتحت باب الغرفة عشق. كانت الستارة مقفولة والغرفة مظلمة. وسمعت شهيق.
اتجهت نحوه وتحدثت وقالت:
"حضرتك مين؟ إزاي قاعد في الأرض كده؟"
انتفض كنان من لمستها وزعق:
"وانت مالك؟ وإيه حشرك؟"
اعتذرت عشق وقالت:
"آسفة حضرتك، أنا عارفة إن الغرفة دي خاصة بالمدير كنان، عشان كده سألت لأنه خرج من شوية. لو حضرتك المدير، هون على نفسك. الحياة قصيرة لا تستحق الدموع والندم. قوم اتوضأ وصلي وادعي ربنا يفك كربك."
وبدأت تقرأ نفس الدعاء اللي قرأته وتركت الغرفة ونزلت.
ومن اليوم ده كانت كل يوم تكتب عشق دعاء صغير في الورقة وترسله مع الأكل لحد اليوم اللي سحبته ونزلت معاه وتعامل معاها.
فاق من شروده كنان على صوت الدكتور وهو بيسأل:
"مش عايز تقول إيه اللي غيرك كده، وليه بتقول ربنا أخد منك النعمة؟ انت مش تعتبرني زي ولدك؟"
ابتسم كنان بسخرية وقال:
"روحت لدكتور عشان أزور ورق على أساس إني عندي مشكلة عشان والدي العزيز ما يجبرنيش على الزواج. لكن طلعت فعلاً ماينفعش الجواز. عرفت ليه بقولك النعمة اللي ما كنتش مقدرها أصبحت نقمة، ودلوقتي مبقاش في خوف من أي بنت. أستأذن، وارجع ليك بكرة أظبط الورق. ومتنسيش متظلمش البنت."
انصدمت عشق لما سمعت الكلام. رجعت للخلف بصدمة. أخذت جانب عشان محدش يشوفها لحد ما خرج كنان وكان ظهره لها.
نزلت دموع عشق على حال كنان:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طلع مريض والبنات فاكرين متكبر. ربنا يشفيك يارب العالمين. أنا بدعيلك في صلاتي فعلاً. الدنيا مش مال وبس، أهو دكتور في الجامعة وعنده شركة ضخمة لكن محروم يعيش حياة طبيعية ويكون عنده أسرة وبيت. ربنا يتولاه هو وأبوه."
دقت عشق الباب.
رد المدير: "اتفضل."
أخذت حقيبتها وشكرت المدير إنه استجاب لشكواها وقالت:
"شكراً جداً يا دكتور إنك سمعت شكوى."
كان المدير مهموم وحزين على كنان، وخطر في باله سؤال.
سأله لعشق عشان بنت:
"بقولك يا بنتي، مثلاً لو حصل وإن فيه شاب اتقدم ليكي لكن عنده مشكلة صحية تجعله عاجز إنه يكون زوج أو أب، تعملي إيه؟"
فهمت عشق إنه متأثر على حالة كنان وردت:
"حضرتك الطب دلوقتي أصبح متطور عن زمان، واللي مالهاش حل في مصر، يكون موجود في كل مكان. فاكيد لو أنا بحب الشخص ده أسعى معاه لحد ما ربنا يشفيه، عشان عندي يقين في الله إن يوم ما خلق الداء، خلق معاه الدواء."
ابتسم المدير وقال:
"ربنا يكملك بعقلك يا بنتي. أنا أشرف على امتحانك شخصياً عشان فعلاً البنت اللي عندها القناعة بربنا عمرها تفكر تغش."
خرج كنان من الجامعة وهو سعيد جداً. كل ما يفتكر اللي عملته عشق مع الشاب وبعد كده لما اتظلمت مسكتش على ظلمها. تنهد وقال:
"فاضل خطوة واحدة عشان أتأكد إنك كاملة الأوصاف وإنك الاختيار الصح، وإنك هتكوني معايا في مرضي قبل صحتي. وممكن قربي منك أخلّيكي تحبيني وتقبلي تكوني معايا، عشان أنا فعلاً كل ما أتمناه من الله إنها توافق تكون مع واحد زي."
اتصل بالسوق جيه، أخد العربية ومشي. ووقف ينتظر عشق لما تخلص عشان يطمن عليها.
وبالفعل عشق دخلت اللجنة الخاصة وحلت امتحان مختلف عن الامتحان الأول، وعرفت تحله كله.
وسلمت الورقة وخرجت مبسوطة إن ربنا عدى المحنة دي. ودعت ربنا إن يعدي محنة الدكتور كنان.
خرجت من باب الجامعة فوجئت إن كنان منتظرها.
اقتربت منه وسألته:
"انت لسه واقف يا أيمن؟ مرجعتش للدكتور كنان ليه؟"
انصدم كنان إنها عرفت إنه دكتور وسألها:
"انت عرفت إزاي يا بنتي إنه دكتور؟ أنا فوجئت إنه اتقدمني وأنا خارج بالعربية وطلب مني استنى عشان أتأخر شوية، وهو رجع بالعربية."
ظهرت ابتسامة هادية ممزوجة مع حزن وقالت:
"أنا زيك. وحكيت ليه اللي حصل معايا في الجامعة ولما راحت للمدير. ولم نسيت شنطتها ورجعت تاخدها وسمعت اسمه. لكن مش كملت سمعت إيه واكتفت بهذا القدر."
هز راسه كنان بحيرة مع نفسه: "يعني سمعت بس اسمي؟ ولا سمعت كل حاجة؟"
نادت عليه عشق وفاق من شرودها وقالت:
"طيب يلا بقى نلحق الأتوبيس عشان أوصل عند بابا. لازم ألحق أزور قبل ما أروح."
وفعلاً طلعت الأتوبيس وطلع معاها كنان. وجلست في المكان اللي بتحبه بفرحة وقالت:
"أنا حظي حلو النهاردة عشان الكرسي ده فاضي. شوف لك انت كرسي تاني وجهز فلوسك وشوف هتنزل فين."
ابتسم كنان وقال:
"أنا معاك أصلاً مكان ما تروحي."
ابتسمت عشق وقالت:
"لا طبعاً، كفاية عليك كده النهارده عشان بعد كده امتحاني هيكون الصبح، ولازم تكون مكاني في الشركة. يعني انت انزل طريقك، وأني أشوف طريقي."
رد كنان وقال:
"لكن طريقي هو طريقك، ومش هسيبك عشان أنا بحبك."
انصدمت عشق لما سمعت الكلمة وسألته:
"انت بتقول إيه؟"
تراجع كنان وقال:
"أقصد زي أختي. أخ يسيب أخته؟"
تنهدت عشق بارتياح وقالت:
"وقعت قلبي يا شيخ."
سألها كنان وقال:
"ليه بقى؟ هو مش من حقي أحبك وأعجب بيكي؟"
نظرت له عشق وقالت:
"وأنا مليش الحق أحب دلوقتي."
استغرب كنان وسألها:
"ليه؟"
رواية الاوصاف الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
كنان : ليه بتقولي كدا.
عشق بابتسامة : علشان أنا على قد حالي، أنا كل حلمي دلوقتي إني أقدر أدفع إيجار الشقة اللي هي يادوب أوضة وصالة بدل ما أطرد منها أنا وبابا.
وعلاج بابا، منكرش إن أصحاب شركة رفيع كول ليهم الفضل علينا في مصاريف علاج بابا.
كل قرش كان مع بابا صرفه على علاج ماما، إحنا كان عندنا شقة ملك بابا باعها من غير ما يقول لماما علشان يكمل علاجها، بعد كده انتقلنا للشقة دي.
وعلى ما بدأنا ناخد نفسنا من مصاريف الثانوية العامة ودخلت الجامعة وقولت أساعد بابا في إني أتحمل مسئولية نفسي، اشتغلت في محل الورد بالليل علشان أقدر أصرف على جامعتي.
والمرتب بتاع بابا يادوب يكفي إيجار ونور وأكل وشرب.
وقعنا في حفرة مرض بابا ومش أي مرض ده، المرض اللعين اللي بياكل في جسمه.
وتقولي أحب وأتجوز.
يابني أنا أكبر أحلامي إن بابا يرجع البيت وإني أخلص الجامعة، ولو اتعينت زي ما قولتلك يبقى خير، أكمل وأنا بشتغل.
لكن علشان أفتح على نفسي باب حب وجواز وجهاز وحد يتنك عليا ويقولي أبوكي مقصر، يفتح الله.
كنان: حيلك حيلك يابنتي، إنتي أجمل ما فيكي إنك متفائلة ورميه توكالك على الله، واللي هيحبك هيسندك.
ولا ليكون نفسك تتجوزي واحد غني يطلعك من اللي إنتي فيه.
ضحكت عشق: تاني يا أيمن، مين قالك إن حياة الناس الأغنية مريحة؟ تبقى غلطان، مفيش حد مرتاح في حياته يابني.
أنا عايزة لما أتجوز أكون حرة من غير ديون، أعرف أجهز نفسي، أشتغل وأساعد جوزي وأكون سند ليه، ونمشي المركب مع بعض نبني حياتنا مع بعض.
مش عايزة حد يشيلني جميلة ويقول أنا عملت وأنا سويت، وفي المقابل إنتي لازم تعملي، مش بحب الشروط أو القيود، فهمتني.
كنان اتصدم من طريقة تفكير عشق وحس إنه غلط هو وأبوه باللي عملوه.
وحس إنه داخل مع عشق على حرب كبيرة، لكن قبل ما يدخل الحرب دي لازم يكون جنبها الفترة دي وبعد ما تتخرج يسافر يتعالج.
لازم أول حاجة يعملها إنه يتعالج، حرام يظلمها معاه أو يظلم نفسه.
لأنه بالفعل بدأ يحس بمشاعر مختلفة ناحيتها.
نفسه دلوقتي إنه يضمها لحضنه ويقولها: أنا هكون دعمك وهمسح أي دمعة تنزل من عينيكي.
نفسه يمد إيده ويرفع شعرها اللي بيطير على وشها من الهواء.
قعد كنان وهو بيتنهد وفي نفسه: إنت إمتى وقعت في حبها كدا يا كنان؟
ولا كانت مشكلتك هي الفلوس وإسم العيلة؟ وأول ما تحررت منهم وبقيت أيمن الشاب المكافح، مشاعرك اتحركت.
بتاع التذاكر قرب منهم.
اكتشف كنان إن ما معهوش فلوس في جيبه، لأن تعامله كله بالفيزا.
لاحظت عشق لبخته وافتكرت إنه أصلاً لسه جديد في الشغل وأكيد لسه مقبضش.
نادت على بتاع التذاكر وادته فلوس التذاكر ليها ولكنان.
كنان كان لسه قاعد بيدور على فلوس في المحفظة بتاعته وفجأة شاف معاه ورقة بـ 200 جنيه.
افتكر إن دي كانت آخر ذكرى من أمه وهو صغير، كانت عيديته في العيد من أمه.
كنان حس بالضيق وطلع 200 جنيه ومد إيده بيها لبتاع التذاكر.
ابتسم بتاع التذاكر: خلاص يابني حبيبتك دفعت الفلوس، وكمان أنا معييش فكة.
كنان حس بالإحراج.
لكن عشق ضيعت الحزن والحرج بابتسامتها الحلوة وهي بتقوله: المرة الجاية إنت اللي هتدفع، وخلي 200 جنيه معاك لحد ما تقبض، وبعد كدا تبقى تشيل 100 جنيه فكة عشرات وخمسات عشان المواصلات.
كنان سرح في ضحكتها وفضل باصصلها طول الطريق لحد ماوصلت عشق عند المستشفى.
ونزلت ورفضت إنه ينزل.
عشق: بالله عليك بلاش تتعب نفسك، أنا أصلاً مكسوفة إن بسيبك اليومين دول وبنزل الامتحانات.
هو علشان بس دا امتحان ميد ترم، لكن الترم بيكون يومين في الأسبوع بس فهقدر أوفق مابين الشغل والامتحان.
إنت ناسي إنك بقيت دلوقتي سواق كنان بيه، واللي عرفته إنه هيرجع يدرس في الجامعة من تاني.
يعني إنت هتوصله وترجع علشان تشوف طلبات الكافتيريا وترجع تاخده تاني؟ ياااه إنت صعبت عليا من دلوقتي.
بصلها كنان بصدمة وافتكر هو إزاي هيعرف يجمع ما بين كل ده، وفي نفسه: أنا اللي جيبته لنفسي، كان لازم أقول إنك هتكون السواق.
وكمان شغل الكافتيريا، إزاي هروح أقدم الطلبات؟ آه كنت بروح وهي معايا، كنت بتحجج علشان أكون معاها، وكنت بتحجج بحجة إن كنان عايزينه وكنت بشوف شغلي فوق.
طيب دلوقتي هقدر أظبط كل ده إزاي.
على ما أقدر أحسب حسبته إزاي هيعمل في الورطة اللي وقع نفسه فيها.
كانت عشق نزلت والأتوبيس اتحرك.
كنان اتصل بأسامة وطلب منه يقابله عند المحطة.
ولما أسامة وصل وقف في المكان اللي كنان قال عليه واتصدم لما شاف كنان نازل من الأتوبيس.
أسامة: مش معقول كنان رفيع صاحب شركة رفيع كول نازل من الأتوبيس؟ بجد أنا مش مصدق نفسي، دا يا دوب أسبوع اللي سافرت فيه أرجع أسمع عليك العجب من عمي إنك شغال في الكافتيريا ودلوقتي أشوفك نازل من أتوبيس؟ إيه اللي بيحصل ده؟
كنان: سيادتك خلصت تريقة؟ يلا بقى وديني عند الدكتور.
أسامة: دكتور إيه؟ إنت تعبان؟ أنا قلت كدا بردوا، اللي بتعمله ده مش طبيعي.
رفع كنان صوته: أسامة أنا مخنوق وعلى آخري، وديني للدكتور صاحبك ده علشان يشوفلي علاج.
أسامة للحظة مكنش مستوعب هو بيتكلم عن إيه.
دكتور مين وصاحبي مين وعلاج إيه؟ علشان بس مش فاهم.
وضح كنان بنفاذ صبر: دكتور الذكورة والعقم يا أستاذ، إنت نسيت ولا إيه.
أسامة تنح وببلاها لأنه عارف إن كنان سليم، لكن عارف إن صاحبه عمل فيه المقلب ده عشان يعلمه درس.
مكنش عارف يقوله إيه.
أسامة: حاضر أتصل بيه بس أشوفه موجود ولا لا.
طلع التليفون علشان يتصل.
خطف كنان منه التليفون وكلم الدكتور.
كنان: أنا عايز أتعالج ضروري، لو هدفع قدم ده كل اللي أملكه، عايز يوم ما أفكر أتجوز أكون قد الموضوع ده.
الدكتور مش عارف هو بيتكلم عن إيه ولا عارف مين اللي بيتكلم معاهم، مين معايا والحالة كانت إيه بالظبط.
خطف أسامة التليفون قبل ما كنان يكتشف اللعبة وقال: ده صاحبي كنان رفيع يا مصطفى، أنا جاي أنا وهو.
ماشي وشوفلك حل، سلام.
الدكتور مصطفى قفل الخط وهو مش فاهم حاجة.
وبص قدامه كان والد كنان واقف قدامه وهو بيبتسم.
والده: ابني طلب منك يتعالج صح.
دكتور مصطفى هز رأسه وبدأ يستوعب اللي بيحصل.
هو أستاذ كنان يبقى ابن حضرتك اللي إنت بعت ورقة ليا.
رفيع هز رأسه بأيوة.
أيوة وإنت وقتها قولتلي إن في حاجة مش مضبوطة في الورق، وكمان بعتهم خارج مصر واتقالي نفس الكلام.
دكتور مصطفى بابتسامة: علشان الورق كله مزور وكنان كويس ومفيهوش أي حاجة، هو مجرد احتقان في البروستاتا.
وكل اللي لازم يعمله إنه ياخد مضادات حيوية لثلاثين يوم على الأقل.
يعني إذا كان المريض حالته تعبانة بشكل كبير هيحتاج إنه يبقى في المستشفى علشان ياخد مضادات حيوية عن طريق الوريد، ولو استمرت العدوى يرجع من بعد المعالجة.
رفيع: والموضوع ده يعمل عجز.
ابتسم الدكتور: هفهمك، الأعراض هي كالتالي:
تنطوي أعراض التهاب البروستاتا على:
ألم في أسفل الظهر
scrotum والشَّرج (perineal)
الحاجة إلى التبوُّل بشكلٍ مُتكرِّر وحاجة مُلِحَّة إلى التبوُّل
ألم أو شعور بالحرقة عند التبول
صعوبة في التبرُّز
ألم في أثناء الانتصاب أو هزة الجماع أو صعوبة في فعل هذا إذا كان سبب التهاب البروستاتا هو بكتيريا.
وهو أصلاً لسه في الأول ومحتاج شوية أدوية علشان كدا قولتله مينفعش إنه يتجوز علشان أديه درس.
لأني كنت بسمع عنه كتير من أسامة، ولما جه عندي عايز مني أزور ورق علشان يخليك تخرج موضوع الجواز من دماغك، استغليت موضوع إنه تعبان وقلتله الكلام ده.
رفيع حس بالراحة وقعد على الكرسي وكأن هم وانزاح من على قلبه وحمد ربنا.
رفيع: أشكرك يا رب واحمدك، أنا كنت خايف يكون الموضوع صعب.
مصطفى حس بالضيق والزعل: أنا بجد آسف، أنا متصورتش إنه يتجرأ ويعرض عليك التقرير.
أنا حبيت أعلمه درس إن ممكن اللعبة تطلع حقيقة.
رفيع: طيب اللي إنت بتقول عليه دا ممكن يطلع موضوع كبير.
الدكتور: طبعاً، أحياناً بيوصل إنه بينزل دم، لكن ليه علاج في كل الحالات.
يعني في حالات بندي للمريض مضادات حيوية لمدة 6 أسابيع، وفي حالات بيحتاج المريض لتدخل جراحي لتنظيف أي قيح موجود في البروستات.
لكن الموضوع بسيط وتحت السيطرة وابنك بخير وزي الفل.
في نفس اللحظة دي وصل كنان هو وأسامة وسمع آخر كلمة وشاف أبوه.
كان حاسس بمزيج من المشاعر ما بين الفرح بإنه طلع كويس ومفيهوش حاجة وما بين الغضب والرغبة في الانتقام من الدكتور ده.
كنان مسك الدكتور من هدومه وزعق فيه: بقى إنت تلعب بيا؟ إنت تخليني أحس بالعجز والقهر والحرج وقلة الحيلة.
رفيع خلص الدكتور من إيدين كنان وطلب منه يهدى.
رفيع: يابني قضاء أخف من قضاء، والدكتور مكدبش عليك، إنت فعلاً مريض عندك التهاب في البروستاتا وهي بتأثر على الموضوع دا.
نفخ كنان بضيق: لكن هو لسه قايل إني كويس.
الدكتور وضح لكنان: وأنا وقتها مكدبتش عليك، إنت اللي مستنتنيش أشرحلك، كان كل همك إزاي تكسر أبوك وتفهمه إن ابنك عاجز.
خدت التقرير ومشيت، استنيتك ترجعلي علشان تسألني عن حل للموضوع، لكن مرجعتش، وكأنك كنت مبسوط إنها جت من عند ربنا.
وقلت يوم ما قلبك يدق وتلاقي الإنسانة اللي تستاهل إنها تشاركك حياتك هترجع، وواضح إنك لقيتها، بدليل إنك اتصلت وكنت مستعد تدفع كل أملاكك مقابل إنك تتعالج صح.
كنان: اكتبلي على دوا وشوف أنا هحتاج إيه علشان أكون كويس.
ابتسم مصطفى: هو دا الكلام.
وقعد وبدأ يشرحله كل كبيرة وصغيرة في موضوع مرضه.
كنان كان من جواه مبسوط إنه طلع كويس وإن المشكلة لسه في أولها وليها حل.
وافتكر دعاء عشق وهي خارجة من الامتحان وهو كان مستنيها لما دعت من قلبها: يارب طلع الدكتور كنان من المحنة اللي هو فيها زي ما طلعتني من محنتي واشفيه يارب.
ابتسم تلقائياً وكان فرحان إن قلبه دق وحب ومش أي بنت.
خلصت عشق امتحانات الميد ترم وبعد كدا بدأت امتحانات الترم.
واستمرت علاقة كنان وعشق زي ماهي، مجرد رسائل بتتبعت مع الأكل.
عشق اهتمت إنها تحضرله أكل صحي اللي بيزيد المناعة.
كنان استغرب وقتها من كمية الحنان والصفاء اللي موجودين فيها.
واستمر علاج أبوها، وبعد ما عدى 3 شهور خلصت عشق الامتحانات.
كانت فرحانة إنها كانت قوية وقد المسؤولية.
خرجت من الامتحان فرحانة وكان كنان مستنيها قدام الجامعة بالعربية زي كل يوم.
رفض إنه يركب الأتوبيس تاني، وهي كانت كل مرة تعاند، لكن المرة دي كان نفسها تطير عند أبوها وتفرحه.
عشق وصلت المستشفى والمرة دي دخل معاها كنان لأنه كان ناوي إنه يقولها كل الحقيقة.
لكن لما دخلت وهي رايحة عند أبوها اتصدمت وهي بتسمع المشرفين بيتكلموها عن حالته.
المشرف: البقاء لله يابنتي، أبوكي كان في المرحلة الأخيرة والمرض اتمكن من كل جسمه ودمر خلايا الجسم.
عشق سمعت الخبر من هنا ووقعت من طولها.
خطفها كنان في حضنه قبل ما تقع على الأرض.
رواية الاوصاف الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
حمل كنان عشق قبل ما تقع على الأرض وصرخ في كل الموجودين:
"حد يلحق مراتي، عشق حبيبتي أنا جنبك بالله عليكي فوقي."
اعتذرت الممرضة وحست بإحراج من اللي حصل وقالت:
"تعالى معايا هنا، واسفة جداً والله العظيم ما كنت أقصد."
كان كنان حزين جداً على حالة عشق ودخل بيها استقبال في المستشفى وطلبوا دكتور.
جيه الدكتور وسأل:
"خير حضرتك، المريضة مالها؟"
انصدم كنان وصرخ:
"حضرتك مين يسأل مين؟ زوجتي مغمى عليها وبتقولي مالها؟"
اقترب الدكتور يكشف عليها ويقيس الضغط ويشوف ضربات القلب وكل حاجة كانت بخير. حاول يفوقها لكن مفقتش. أعطاها حقنة عشان تفوق، لكن بعد ساعات مفقتش.
فتحدث باستغراب الدكتور:
"أقدم أن كل حاجة طبيعي، لكن إغمائها ده مش طبيعي."
كان يتجنن كنان وصرخ:
"واضح أن المستشفى دي الفنكوش والدكاترة اللي فيها مش بيفهموا. أقسم بالله العظيم لو طلع أبويا مات بسبب إهمال من المستشفى لأقفلها ليكم."
اتصل بأسامة ييجي واتصل بسواقه، واتصل بأبوه وهو بيصرخ:
"إيه المستشفى الفاشلة اللي ما فيهاش دكتور بيفهم؟ اللي بعت حسين عليها انت كنت تقصد صح، بعت الرجل يموت بالبطيء. أنا حذرتك وقولت ليك بلاش تشترك في حاجة مش نفهمها ولازم يكون موثق بيها في وزارة الصحة، لكن انت مشيت ورا إبراهيم براحتك فلوسك ارميها، لكن تبعت حسين عليها ويموت فيها يبقى كده انت حر، وأنا هعمل تحريات. أقسم بالله العظيم لو طلع فيه إهمال في حق أبو عشق وقتها تنسى إن ليك ابن. سلام واقفلك المستشفى دي."
انصدم رفيع ومكنش فاهم حاجة. وبعد كده طلب مدير أعماله ييجي.
"تعالى هنا فوراً."
ولما جه مدير أعماله سأله:
"هو انت مش مسؤول عن المستشفى اللي ليا أسهم بيها، وانت أكيد ليا أنها تابعة وزارة الصحة؟"
بلع ريقه إبراهيم:
"حضرتك إحنا فعلاً طلبنا تكون تابعة ليهم، لكن مجاش فريق ودفعت لهم فلوس، لكن اتهموني بالرشوة وسحبوا دكاترة كتير من عندنا."
انصدم رفيع:
"وليه ما بلغتنيش أنها مش متوفر فيها تخصصات وليه وديت فيها حسين؟"
بلع ريقه إبراهيم:
"الصراحة يا فندم انت لما طلبت مني ندخله مستشفى ونعمل فيها إجراءات تخليه تبصم على ورق وعلى صورتها عشان يكون كتب الكتاب صحيح، ما لقيتش غير الخاصة بينا وكمان راقي وحلوة عشان البنت تحس قد إيه إحنا مهتمين بأبوها."
شهق رفيع ومسكه من هدومه:
"يا متخلف! انت فاهم معنى كده إيه؟ إنك خدعتني وفعلاً بعت حسين على مستشفى إمكانياتها ضعيفة؟"
برر مدير أعماله:
"هو عاش آخر أيامه في مكان نظيف، وهو أصلاً كانت حالته مأوس منها. والمستشفى بتاعت التأمين كان قال إن الورم انتشر في كل الجسم، يعني هو كان محتاج فقط مسكنات وراحة وإحنا وفرنا كل ده في المستشفى."
غضب رفيع واتعصب وقال:
"غور من وشي وآخر يوم ليك النهاردة. أنا قولت ليك نعمل اللي علينا لآخر لحظة، مش عشان تاكل من وراء قرشين تلعب بديلك. والله أعلم عملت إيه تاني وكم شخص في المخروبة دي، وأنا هقفلها. كان عنده حق كنان، أنت مطرود مش عايز أشوف وشك."
ابتسم مدير أعماله:
"مش هتقدر، عارف ليه؟ عشان ابنك اتعلق بالبنت وانت ما صدقت. ولو طردتني هبلغها على كل حاجة. وكمان المستشفى بتاجر في الأعضاء وانت المسؤول الرسمي. ولو ابنك بلغ عن المستشفى هتتحبس. وكمان كنتك المصونة هتعرف كل الخطة. لا وقولها إنك عملت كده عشان أبوها كان رافض يجوز بنته لابنك المعاق، فروحت حبسته في المستشفى بتاعتك عشان ما يقدر يقولها حاجة."
شعر بالندم رفيع، كان رفيع مصدوم من حقارته:
"يا ريت سمعت كلام ابني من زمان، كان بيحذرني منك، لكن ما كنتش مصدقه."
وسحبه ورماها برا الشركة.
"اقدم الكل وبلغ الأمن، لو قرب من الشركة اطلب البوليس."
وجاءت شهد تتفرج كعادتها.
طلب منها رفيع:
"اتصلي بالبنك يلغي أي تعاملات مع إبراهيم سعيد. واتصل بوزارة الصحة بلغيهم أن فيه مخالفات حصلت في المستشفى وعايزين تحقيق. وابحثي في الكمبيوتر شوف فيه تلاعب في الشغل ولا لأ، ولو لقيت اطبعيه، وقدمي بلاغ للشرطة."
ابتسمت شهد لأنها من أول يوم وهي مش مرتاحة للشخص ده. اللي كان يرقي بس البنت السهلة اللي تسلم نفسها. أم البنت المحترمة كانت بتفضل مكانها. تجرأت وقالت على كل اللي كان بيحصل:
"يا فندم إبراهيم دايماً بيخالف القانون وكل الناس اللي رقاهم لمناصب كبيرة تابعة، ومكنش بيعرض ليك اسمه إلا لما بيكون مبتز. البنت تعمل معاه علاقة غير كده كانت تفضل في الأرشيف زي وزي غيرها. وكمان الشباب اللي تخونكم وتلعب كانوا هما اللي بيترقوا."
انصدم رفيع من كل اللي بيسمعه. وطلب من الأمن إغلاق الشركة ومفيش حد يخرج. وطلع على مكتب ابنه وبدأ يتابع الملفات القديمة من الكاميرات وندم إنه ما سمعش كلام ابنه.
فلاش باك.
كنان: "أنا مش مرتاح لإبراهيم ده يا ولدي، أسلوبه وشكله مش مطمنيني."
رد رفيع: "انت بقيت موسوس أوي، إبراهيم معايا من زمان وهو اللي شال الشركة وقت مرضي."
ابتسم كنان: "شالها ولا خربها يا أبويا؟ ده بيعين بالكوسة ورشوة. أنا هخرج من الحسابات، وبعد إذنك كل كبيرة وصغيرة تعدي عليا الأول، وهتابع كل الموظفين من هنا، وإلا أحس إنه مشكوك في أمره يخرج."
ضحك رفيع: "ربنا يسهل وورينا همتك."
باك.
"كنت لما تقولي حاجة كنت بتجاهلها، وخصوصاً لما كنت بتشك في بنت وكنت بقول عشان متعقدة عايز يمشي كل بنت من الشركة. ومش ناس لم نزلت ووقفت مع الكل وبدت تصاحبهم. جيت وبلغتني أن إبراهيم عامل كوارث، وأنا فاض صبري منه. يا ريت كنت سمعت كلامك."
ثم عمل حملة مكثفة وطرد كل حد له ولاء لإبراهيم.
حمل كنان عشق وخرج من المستشفى، كان في انتظاره أسامة وسأله.