تحميل رواية الاوصاف بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت عجبك حالك كده، هتفضل طول عمرك رافض الجواز؟ قطع تفكيره هذه الكلمات وهو في مكتبه. رفع رأسه وقال: هنرجع لنفس الأسطوانة، انت مش بتتعب يا ولدي العزيز. اقترب منه ووضع يده على وجهه بحنان: انت ليه بتعمل في نفسك كده؟ ليه ساجن نفسك هنا؟ سِتارة أسود في دور لوحدك، ممنوع بنت تطلع عندك من الشركة، كل شغلك هنا، والاسانسير خاص ليك، ممنوع حد يدخل أو يخرج منه. والا حد بيشوفك، محدش يعرفك يا ابني في الشركة. طيب لو انا مت، إزاي هتتعامل مع العمال؟ تنهد الشاب وقال: بعد الشر يا ولدي، متقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة. أن...
رواية الاوصاف الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صفاء حسني
سألها كنان وهو مستغرب خوفها:
"هو انتي ليه خايفة مني؟ أنا بحبك يا عشق وعايزك تحسي معايا بالأمان والطمأنينة. أوعي في يوم تحسي بخوف، والي جواك قوليه."
تنهدت عشق وقالت:
"أنا مصدومة وفي حالة لخبطة ما بين شخصيتك اللي كنت أعرفها، ودلوقتي. اعذرني، أنا واخدة على أيمن. كنت أقوله يا ابني ويعم ومصطلحات كتير، وكان يضحك عليها، ويتكلم معايا بنفس أسلوبي. أيمن اللي كان معايا وقت تعب بابا وشاف حزني وكان يحاول يخفف عليا بكلمة أو ضحكة. أما مستر كنان، تعاملي معاه كان من خلال الورق، وكلها كانت تعليمات دكتور. لشأنه ومكانته في الجامعة وفي الشركة. منكرش إني حسيت وقت ما كنت بتشرح لي قبل الامتحانات إن ده استحالة يكون عامل بسيط أو حتى طالب لسه متخرج من الجامعة، عشان شرحك كان فعلاً أحس إنه دكتور. لكن وقتها مكنتش مركزة. إنت إزاي عرفت تفصل ما بين كنان وأيمن؟ ما بين الدكتور كنان رفيع وبين أيمن السواق؟ أنا مش عارفة بجد."
ابتسم كنان وسألها:
"أكيد كان صعب. ومش هكذب عليك، أنا اكتشفت نفسي معاكي من خلال أيمن. آه، كان صعب عليا جداً، لكن انتي اللي علمتيني. أول مرة ركبت فيها أتوبيس كان معاكي وقتها. مكنش معايا حرفيًا فلوس فكة أو أي فلوس، كان كله كاش. ووقتها عيشت حياة الناس البسيطة. وفاكر أول مرة أكل سندوتش فول على العربية؟ انتي بردو اللي علمتيني. لما كنتي تعبانة وخرجتي من الجامعة وقولتي إنك جعانة، ولما سألتك تحبي تاكلي إيه."
ضحكت عشق وقالت:
"آه والله، وقتها كنت هموت من الجوع ومكنش معايا فلوس نجيب أكل من الجامعة. وانت بتقول لي اشتري أكل من المطاعم. وقتها ضحكت عليك وقلت لك: 'أكل من مطعم إيه يا أيمن؟ ما تقول لي يا يسطى، انت ليه عايز تصرف أول مرتب ليك على أكلة؟ تعالى معايا بس هناكل أكلة هنقعد طول اليوم عليها'."
ابتسم كنان وقال:
"أنا وقتها استغربت، أكلة إيه اللي يفضل قاعد طول اليوم عليها من غير ما يجوع؟ ولما انتي وقفتيني بعيد بالعربية وقولتي: 'نزلنا هنا واقفل العربية كويس وتعال أكلك طبق فول من اللي قلبك يحبه'. أنا كنت زي المسحور فعلاً. مشيت وراك وأنا بحاول أكون العامل البسيط. وعند عربية فول وطعمية، كنت مصدوم، لكن بقيت أحاول أقلد الناس اللي واقفة."
هزت رأسها عشق وقالت:
"والله العظيم مش عارفة أقولك إيه. أعتذر إني عيشتك في مستوى العالم بتاعي، والأفرح إنك بتقول إنك اتغيرت علشاني."
هز رأسه كنان وقال:
"طيب، بمناسبة الأكل، أنا جعان. وانتي اتأخرت عليا. وأنا طول ما بكون جعان عقلي بيكون واقف. فهمتي ليه بقي دخلتك هنا؟ بس انتي مصممة تفضلي واقفة على الباب."
هزت رأسها عشق وقالت:
"حاضر، بس إنت اتعامل معايا دلوقتي على إنك كنان بيه وروح شوف شغلك."
ضحك كنان وسألها:
"طيب، لما كنتي في حضني من شوية، حسيتي بمين معاكي؟ ولما شفايفي لمست شفايفك، حسيتي بمين؟ عايز أفهم إحساسك ومشاعرك كلها."
شعرت عشق بخجل من سؤاله:
"إنت ضحكت عليا على فكرة وخطفتيني من قدام الشركة، ودلوقتي بتخطفيني تاني وبدخليني البيت بالعافية، وبعد كده تقول لي جعان. إنت مصمم تخليني كل لحظة أحس إنك شخصيتين. في الأفضل نتعرف على بعض من الأول، عشان في لحظة بحس معاك بالأمان، وفي لحظة بخاف."
ابتسم كنان:
"طيب، أنا فهمت دلوقتي. انتي عايزاه تتعرفي على كنان رفيع، صح؟"
هزت رأسها عشق بالتأكيد:
"طبعًا، بس قبل ما أعرفه، أنا لازم الكل يعرفه في الشركة. إنت خلاص عرفت مين عدوك، وكمان قدرت تخرج من العزلة اللي عايش فيها غصب عنك. يبقى لازم تكون مدير بجد، تعرف كل حاجة عن كل موظف عندك."
ابتسم كنان وقال:
"ما أنا عارف كل تفصيلة كبيرة أو صغيرة عنهم."
هزت رأسها عشق بالنفي:
"لا طبعًا، إنت تعرف أسماء بتتسجل ببصمة على الكمبيوتر. أنا بتكلم عن بشر، إحساس، مشاعر، فاهمني؟"
هز رأسه وقال:
"حاضر يا ستي. أروح أعمل اجتماع دلوقتي، وانتي حضري الأكل. وبعد كده لما نرجع هبقى أعرف الكل، أوكي؟"
ابتسمت عشق وقالت:
"حاضر يا مستر كنان."
شهق كنان وقال:
"مستر كنان ماشي يا عشق، لما نشوف آخرتها معاكي."
خرج كنان على البرندة وقعد على كنبة كبيرة ينظر إلى الحديقة، وترك عشق تعمل الأكل اللي أصبح مدمن الأكل من إيديها. أول مرة يأكل أكل بيتي وصحي من إيديها. ورجع راسه للخلف وهو سعيد. مكنش متصور إن في يوم يحس بالفرحة دي أو السعادة دي.
قطع شروده عامل في المزرعة وقال:
"مساء الخير يا كنان بيه. الحمد لله على السلامة، ليك وحشة."
ابتسم كنان ورد عليها:
"ذيك يا عم سلطان. أخبارك إيه؟"
رد سلطان:
"أنا بخير يا ابني، نشكر ربنا. كله من خيرك إنت والباشا رفيع."
ابتسم كنان وقال:
"متقولش كده، إنت الخير والبركة. أؤمرني يا رجل يا طيب."
ابتسم سلطان:
"والله محرج منك يا كنان بيه، لكن يكون لي الشرف إنك تحضر فرح بنتي الوحيدة النهاردة الحنة وبكرة كتب الكتاب. وكمان جيب السنيورة معاك. ياه، مش عارف هنفرح إزاي."
ابتسم كنان وقالا:
"أكيد طبعاً، أنا موافق. يكون الساعة كام؟"
ابتسم سلطان بفرحة وقال:
"الساعة 8 يا بيه. والله ما عارف أشكرك إزاي. هو يكون هنا في المزرعة مع الفلاحين. هتنبسط أوي، يكون بين الغيطان وهنولع كهربا ونحط زينة."
سأله كنان وقال:
"يبقى كدة هتحتاج مساعدة. أتغدى وأجي أنا وعشق ونساعدكم، أوكي؟"
هز رأسه سلطان بفرحة وقال:
"والله ما عارف أقولك إيه. أكيد تنورنا، منتظرك."
انسحب سلطان، وقام كنان يشوف عشق من بعيد. كانت عشق بدأت فعلاً تجهز الأكل وتظبط الدنيا، وعملت نفس ما كانت بتعمل معاه، ووضعتهم في صنية.
دخل كنان ورفض:
"لا، المرة دي هناكل مع بعض. مفيش مدير يعني. حط الأكل على ترابيزة المطبخ، اتفقنا."
هزت رأسها عشق وقالت:
"تمام. أروح أغير هدومي. أخ، نسيت، أنا مش معايا هدوم."
أنصدم كنان:
"إنتي لسه مصممة مش تلبسي من الفساتين؟ أقسم بالله لو ملبستيش مش هاكل."
كانت عشق في حيرة وقالت:
"حاضر، متزعلش نفسك. بس أحاسبك على تمن اللي استخدمتهم. إنت عارف شخصيتي، مش جديد عليك."
ضحك كنان:
"هتقولي لي أعمل اللي عايزه يا مجننتي لحد ما توافقي عليا؟ آه، نسيت أقولك، معزومين على فرح بنت المستأجر المزرعة. فاختاري فستان حلوة."
هزت رأسها عشق وقالت:
"بجد؟ فرح في الريف؟ كنت نفسي أحضر فرح معاك. طبعًا."
طلعت عشق جري بطفولة، غيرت هدومها، ولبست فستان لونه سماوي من لون السما والبحر سادة. ولفّت شعرها كحكة ونزلت. كانت أميرة.
انبهر كنان بيها. مكنش قادر يسيطر على مشاعره، لكن لازم تكون متقبلة الأول. وصفر. تصفير تشجيع وإعجاب:
"إيه الحلاوة دي؟ أنا مش قدك."
شعرت عشق بخجل وكسوف. وقعدت وبدأوا يأكلوا. وبعد كده شالت الأطباق وكانت هتبدأ تغسلهم. رفض كنان:
"لا بقي، الفستان ده مش ينفع لده. وأنا عندي هنا غسالة أطباق." وفتح الغسالة ووضع كل الصواني والأطباق، وحددها على وقت. وسحب إيدها وقال:
"يلا بينا."
ونكشها من ذراعها. مشيت جنبه وهي فعلاً أميرة. اتجهوا نحو الأرض والزرع، وكانت فرحانة جداً. وكل اللي في المزرعة رحبوا بيها. وعرفهم كنان وقالهم:
"خطيبتي عشق حسين. مكتوب كتابنا، وإن شاء الله قريب هنتجوز."
شعرت عشق بالحرج وإنه بيحطها في الأمر الواقع. لكن بردو هي بنت وسمعتها ووجودها هنا مكنش ينفع من غير ما تعترف بكتب الكتاب. حتى قربه منها ده عشان هي حلاله. ملهاش دعوة إن كان توكيل. المهم إنهم وقت ما وكلوا أهلهم كانوا موافقين على أي قرار.
هنا سلطان لما عرف فرح جداً، وخطط مع أهل المزرعة على خطة. وبعد ما قاموا بتزيين المكان، وكانت عشق بتساعدهم وهي فرحانة جداً. وكان كنان يتابعها من بعيد وهي وسط الزينة والأرض الزراعية. حورية من الجنة.
اقترب المغرب، والكل صلى. السيدات في دار كبيرة، والرجال في الساحة. وبعد كده بدأت الحنة والرقص والغناء. وبدأت البنات تحط حنة لبعض. وطلبوا عشق تشاركهم. وفعلاً حطت حنة معاهم على إيديها. ورسمت بتاعت الحنة قلب على رقبتها وفرع زهرة على كتفها. وفتحت سستة الفستان ورسمت على ظهرها.
كانت عشق فرحانة جداً بالجو ده والاحتفال. خرجها من حزنها وألمها على فراق أبوها.
عند الرجال الضحك والأغاني الشعبي والرقص بالخشب. وبعد كده بدأ العشاء ينزل هنا وهنا.
مر الوقت عليهم. خرجت عشق برا تدور على كنان. كانت بتلف يمين وشمال. جه وراها كنان يدور على مين. انفزعت عشق واترمت في حضنه من الخوف. ضمها كنان ما بين أحضانه وطمنها:
"متخفيش، طول ما انتي معايا، مفهوم؟"
تعالي وقعدت جانبه على حصيرة كانت مفروشة على الأرض. ومع الهوا بدأ النوم يداعب عيونها. ومالت على كتفه من التعب. تركها كنان وهو ينظر لها بحب. وفضل هو صاحي عشان يكون مطمئن عليها.
اقترب منه سلطان وقال:
"انت بتحبها جوي يا كنان بيه."
ابتسم كنان وقالا:
"حبى مش عارف أوصفه والله يا عم سلطان. حاجة كده اخترقت كل كياني زي الرصاص اللي بيخترق القلب مباشرة."
ابتسم سلطان وقال:
"إيش رأيك، دخلتكم تكون بكرة مع بنتي، وإني جهزت فستان زفاف ليها وبدلة ليك. إيه رأيك؟"
رواية الاوصاف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صفاء حسني
كان سلطان يقترح على كنان أن يوافق على الزواج، وأنهم كانوا يعدون له مفاجأة.
قطعت حديثهم زوجة سلطان:
"البنى نامت على كتفك يا بيه، هات أدخلها جوه في الدار."
نظر إليها كنان بسعادة وطلب منها:
"ممكن تجيبي ملاية خفيفة ومخدة وأنا أظبطها تنام على حجري."
هزت رأسها زوجة سلطان بالموافقة:
"حاضر يا ابني."
وفعلاً أحضرت الحاجة، وراح كنان نائمًا عشق على حجره، ووضع المخدة تحت رأسها حتى لا تتعب. وهي، بدون أن تشعر، مدت رجليها وهي نائمة، وغطاها بالملاية.
سأله سلطان:
"قلت إيه يا بيه، نعمل حسابكم؟"
رفض كنان وقال:
"أنا مش ينفع أغصبها على حاجة يا عم سلطان، لازم تكون متقبلاني."
ابتسم سلطان:
"هو حد يرفضك يا بيه؟ أنت زينة الشباب، وهي واضح عليها بنت كاملة عشان كده لفتت نظرك."
ابتسم كنان وقال:
"تصدق، هي مش مقتنعة بيه وبتقولي الكامل لله وحده، وأنها بنت عادي زي أي بنت، رغم إني شايفها مختلفة عن أي حد."
ابتسم سلطان:
"عشان عيونك، عيون المحب يا ابني. وهي عندها حق، مفيش ست كاملة أو رجل كامل، كل واحد فينا عنده عيوب ومميزات، ومع العشرة الطيبة والحياة بيظهر معدن الشخص."
ابتسم كنان وقال:
"عندك حق يا عمي سلطان، ربنا يتمم لك بنتك على خير. أنا هقوم بقى وأشيلها أروحها عشان مش ينفع نفضل هنا للصبح."
تدخلت زوجة سلطان وقالت:
"دخّلها الدار، أقرب تقعد معانا لحد ما يتم الزواج بينكم."
استغرب كنان وسألها:
"ليه بقى؟ اشمعنى؟"
أوضحت زوجة سلطان:
"لو بتحبه وافق يا بيه، مينفعش تنام انت وهي في بيت واحد."
اندهش كنان من تدخلها وشعر بالندم أنه شاركهم، وقال:
"حضرتك بتقولي إيه؟ سكت مراتك يا سلطان."
اعتذرت زوجة سلطان:
"آسفة يا ابني، لكن أنا حبيت البنى زي بنتي وأخاف عليها وعلى سمعتها، والبنت ورقة بيضا وطيبة. وكل اللي في المزرعة عرفوا إنها خطيبتك، وأنت عارف يا ابني."
رفض كنان واضطاق:
"ولا أنا قولت إنها مكتوب كتابي، يعني محدش يتجرأ يقول كلمة عليها."
زعق سلطان لزوجته وقال:
"ادخلي أنتِ دلوقتي وبطلي حديث ماسخ. كنان بيه مفيش عليه غبار، وكل الناس عارفة أخلاقه كويس."
ثم اعتذر لـ كنان:
"يا ابني، زوجتي مقصدهاش إهانة، هي بتعزك جداً وعارفة أخلاقك، وعارفة إنك يوم ما هتختار، أكيد زينة البنات اللي مش ينفع حد يقول عليها كلمة، فاهمني يا ولدي؟"
في الوقت ده، فتحت عشق عيونها وسمعت الحديث، وانتظرت رد كنان.
الا قال:
"وعشق زينة البنات غصب عن الكل، وفعلاً هتجوز، لكن مش بعمل فترة الخطوبة للتعارف، أنا بعتبر الفترة دي هي فترة الخطوبة عشان نتقرب من بعض. أنا مش عايزها تندم في يوم إنها اتسرعت أو حد أجبرها على حاجة، فاهمني يا عم سلطان؟ هو أنت فاكر إني مش نفسي اتجوزها دلوقتي قبل بكرة؟ لكن هي تكون موافقة، وأتقدم لها أقدم الكل، مش سرقة ولا استغل فرح أو كلام أو سمعة زي ما حضرتك بتقول، وأنا أقدر أحمي حبيبتي وسمعتها أقدم الكل، مفهوم؟"
ورفع رأس عشق من على رجله براحة، ونامها على المخدة، وبعد كده قام وقف، وانحنى وحملها ومشي قدام الكل مسافة كبيرة وهو حاملها، وكان يقصد يخلي الكل يشوفهم، ولما حد ينظر لهم يقول:
"ليك شوق في حاجة؟ رجل وشايل حبيبتها ومراته؟"
لحد ما وصل على البيت.
كانت عشق كل المسافة دي وهي عاملة نفسها نايمة، وكانت سعيدة جداً من جواها أن كنان دافع عنها قدام الكل، ومحدش قدر يقول كلمة في حقها. وكمان مفكرش يجبرها أو يضغط عليها، أو يستغل أن في حد بيتكلم عنها ويقولها: "نتجوز عشان الناس".
وقتها حسّت إنها عايزة تشكر أبوها، وأنه فعلاً وفى بوعده واختار لها رجل يشيلها وقت حزنها ومرضها، زي ما حصل، يكون حارس عليها ويحميها من أي شر.
دخل كنان على الغرفة ونامها على السرير، وخلع حذاءها، ورماها على الأرض، وجاب ملاية وغطاها، واقترب من راسها وقبلها وقال:
"تصبح على خير يا أغلى حاجة في حياتي."
وجي ينسحب ويقوم، مسكت أيده عشق، وتعدلت وقامت، ونزلت دموعها.
انصدم كنان لما شاف دموعها:
"مالك يا قلبي؟ بتعيطي ليه؟ حد زعلك صح؟ أنا آسف بجد، إن وديتك الفرح ده، كان غرضي تستمتعي بالجو، لكن أكيد حد جرحك بكلمة."
هزت راسها عشق بالنفي، وكانت تشهق من الدموع، وهو يجنن ومش عارف إيه السبب.
ضمها لحضنه وترجاها:
"ارجوكي مش تعيطي، أنا هرجعك بكرة، وانسى إنك جيت هنا أصلاً. ولو عايزة تنسي العبد لله اللي هو أنا، ومتشوفيش وشي، أنا موافق، لكن بالله عليكِ، أوى تعيطي، دموعك دي غالية عليا وبتقطع فيا."
مسحت دموعها عشق:
"أنا مش بعيط عشان عايزة إنك تبعد عني، أنا بعيط عشان عايزة أكون معاك، عشان افتكرت بابا لما قال لي في يوم: "أنا أجوزك لشاب عمرك ما تحلمي بيه، جدع وشهم وابن بلد ورجل بجد، مش من الشباب الخرعين بتوع اليومين دول."
وقتها ضحكت مع بابا وسألته:
"هتلاقي فين ده بس؟ ولو لاقيته، مش لازم أحبه الأول؟ ولا تتجوزني غصب عني؟"
وقتها سكت وتوه في الموضوع. لكن لما دخلت نمت، دخل عندي وغطاني زيك كده، وقبلني من راسي وقال:
"أنتِ فعلاً لقيتيها يا بنتي، يكون أب وأخ وحبيب وصديق وونيس ليكي، مش هتحسي معاه إنك وحيدة أو في يوم إنك يتيمة. بالعكس، يمسح دموعك ومش يسمح دمعة تنزل منك."
وقتها كنت سامعة ومش فاهمة يقصد إيه. لكن لما تعبت واتنقلت على المستشفى، ونزلت دموع عليه، وقتها أنت طلعت منديل وطلبت مني أمسح دموعي، وقلت لي: "أنا جنبك، وأنتِ مش لوحدك"، ومواقف كتير أنت كنت بتثبت فيها إن فعلاً بابا كان عنده حق.
انت عارف، أنا يوم ما عرفت إني متجوزة من مستر كنان المجهول بالنسبة لي، بكيت بالدموع عشان كنت عارفة إنك يوم ما هتعرف، هتسبني وهرجع وحيدة وكمان يتيمة. جرحتك وطردتك عشان كنت خايفة تظهر مشاعر بحبك قدامك، وقررت أطلب الطلاق من مستر كنان، رغم... وبلعت ريقها واعتذرت:
"آسفة جداً."
"كنت عارفة إنه عنده مشكلة، خفت إنه يفتكر بسبب الموضوع ده أنا رافضاه. وأقسم بالله العظيم مش بيفرق معايا. أنا كنت بقوله إني حبيت شخص، ومش هقدر أكون معاك وقلبي مع شخص تاني، شخص وقف معايا في كل لحظات ضعفي وسندني، وأنا مش عايزة من الدنيا كلها إلا السند والحب. لكن لما أنت رفضت تسمع لي، وسبتني."
كانت بتعيط وهي بتحكي.
مسح دموعها كنان وسابها تكمل.
كملت عشق:
"أنا عارفة وقتها إن أي شاب يكون في الموقف ده يكون مصدوم، وكنت حاسة إنك مكذبني. حسيت الدنيا اسودت في عيوني بجد، كنت كارهة نفسي، ومش حسيت بنفسي وأنا ماشية، وكنت عربية هتصدمني. والله ما كنت عارفة أنا الأستسلم للموت، أو عشان كنت سرحانة، لحد ما أنقذني إبراهيم وحكى لي وقال لي: "أنتِ متموتيش نفسك، أنتِ ممكن تموتهم وهم عايشين لما تقبلي تتجوزي ابنهم وتاخدي فلوسهم." وفعلاً دخلت وأنا مشحونة، وكنت ناوي أخليه شريك معايا وأطلب مهري أسهم في الشركة، ودخلت فعلاً أعمل كده، لحد ما قالت شهد إن أيمن ساب الشغل. حسيت روحي انسحبت مني. أنا كنت جاية أدور عليك وقتها، أرمي كل حاجة، ونادت على كنان عشان يطلقني، وأنا أصلاً مش معترفة بالجواز، يبقى باطل. كنت خارجة عايزة أدور عليك، لكن فجأة اكتشفت إني مش أعرف حاجة عنك، ولا بيت ولا اسم كامل ولا أي حاجة، ونزلت دموعي. ولما جيت خطفتني، أنا مكنتش بقاوم معاك عشان كنت قطعت الأمل في كل حاجة."
"كنت في حالة صدمة، لكن لما فقت، عاتبت نفسي إني استسلمت، وكنت خايفة أكون ضعت بجد، وناس خطفتني واغتصبني. أنا وقتها فعلاً كنت ممكن أنتحر. لكن لما أنت عرفتني بنفسك، وقولت إنك كنان، أخدت نفس عميق وارتحت، وقلت أساسك لحد ما أقنعني إن نطلق، وأعرف منك عنوان أيمن. مش عارفة وقتها كنت هكسرك إزاي وأثبت لك إنك زي والدتك اللي تخلى عن حياتك عشان لحظة حب. عشان كده بعتذر منك، أنا آسفة إني كنت أجرحك في الوقت اللي أنت كنت سند لي في كل لحظة. مش عارفة لو كنت نطقتها كنت عملت إيه، كنت ممكن كنت تسيبني أدور على أيمن في شخص تاني، وأخسرك. لكن ربنا له حكمة تاني في قربك. حسيت إني مع شخص أعرفه، ريحة برفانك كانت مجنني لدرجة كنت بحس بضعف أول ما لمست إيدي. هربت على الأوضة عشان كان عندي شك فظيع وكان يجنن. حتى بعت رسالة لـ شهد تتصل بـ أيمن وتسأله بيشتغل فين."
أنصدم كنان وقال:
"يعني شهد كانت بتكررني عشانك؟"
هزت رأسها عشق وقالت:
"آه، لكن وقتها استغربت إنك بتتكلم في التليفون في الوقت اللي شهد بعتت رسالة بتقولي: "أنا بتكلم مع أيمن دلوقتي"، وقتها نزلت عشان أتأكد، وخلقت مشكلة معاك لحد ما أنت ريحت قلبي لما كشفت عن حقيقتك. بجد رجعت روحي لي. آه، أنكر، كنت مفروسة جداً منك. ولم حكيت لي عن قصتك ودعم بابا ليك وحياتك وأنت صغير. شبيه من حياتي بعد فراق أمي، حسيت إني كنت ظلمت كنان كمان."
ضحكت عشق وهي وسط دموعها:
"انت خلتني عايزة أعتذر من أيمن ومن كنان في وقت واحد، حاجة تفرس صح."
ابتسم كنان من اعترافها وضمها في حضنه ومسح دموعها وقال:
"يعني أنتِ حسيتي بي؟ أنا قولت وقتها إنها رافضة أيمن، أحاول بـ كنان، كنت منتظر إنك تقولي لي: "أنا بحبك يا أيمن، وعايزاك جنبي، والجواز ده باطل، وتعالى نتجوز." وقتها كنت هطير بيكي على المأذون وأعترف لكِ على كل حاجة. لكن لما أنتِ غلطت في أيمن وجرحت فيه، وقولت: "انت مين فاكر نفسك إيه؟" قولت أجرب كنان، ممكن تنجذبي ليه. لكن لما رفض الفساتين والمكان ده وكل حاجة، قولت: "كده هي ضاعت مني ولازم أعترف، وإلا يحصل يحصل."
ابتسمت عشق ومسكت إيده وقالت:
"أنا موافقة أتزوجك بكرة، وممكن نعزم كل الشركة، إيه رأيك؟"
سألها كنان سؤال مكنش عارف ليه بيسأله، رغم إنه عارف إنه خاف وسألها:
"يعني موافقة تتجوزيني رغم إنك عارف إني مريض؟ هتقدري تعيشي مع شخص مريض، وأنتِ مش عارفة مرضه ده ليه علاج أو لا؟"
رواية الاوصاف الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني
نظرت له عشق وقالت:
"أنت عارف نفس السؤال اللي أنت سألته ده سألني المدير يوم ما كنت عندكم وفضفض لي. أنا وقتها كنت نسيت شنطتي ورجعت آخدها وسمعت حديثك ووجعك. مكنتش عارفة إن كنت أنت ولا لأ، لكن لما اتأكدت، لما لقيتك واقف وانت قلت إنك كنت مع مستر كنان."
سألها كنان:
"طيب كان ردك إيه وقتها؟"
ابتسمت عشق وقالت:
"وقتها قولت مفيش مرض ملهوش علاج، وخصوصًا لو الشخص مقتدر. ولما سألني تستحملي تعيشي معاه رديت: لو بحبه آه، هكون معاه وألف معاه وأنا متأكدة إن حبي ليه يخليه يكون بخير."
ابتسم كنان وسألها:
"إزاي الحب يكون السبب في العلاج؟"
مسكت أيده عشق وقالت:
"هو إحنا اتخلقنا إزاي؟ مش من خلال الحب. الطفل بيكبر في رحم أمه ليه؟ مش بحبها واهتمامها عليه؟ ودائماً تلمس بطنها وتتكلم معاه وتقوله إنها منتظرة يكون معاها وهو يحس بالأمان. ولمّا بيجي على الدنيا بتسهر عليه وتهتم بيه خطوة بخطوة، تعلمه كل حاجة لحد ما يكبر. كل ده بيه؟ مش بالحب. الحب مانعة قوية تقوي أي حد في وسط مرضه. وأحيانا التشخيص بيكون غلط، وربنا قال في كتابه الكريم: 'لله مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ'. صدق الله العظيم. يعني ربنا هو عنده الحكمة في كل حاجة. آه، فيه ناس بتكون مش عندها القدرة تتحمل، وفيه قصص كتير شفتها في حياتي. يعني فيه واحد في الحارة عندنا كان مستواه المادي كويس ومتزوج زوجة بتحبه وبيحبها، لكن كان عندها مشكلة في الإنجاب. وهو افتكر يتجوز، وفعلاً اشتري لها شقة ملك ليها في مكان حلو وجهز أحلى جهاز وجهز وعمل معاها زي ما عمل مع الزوجة الثانية، شبكة وشقة وكل حاجة. وربنا رزقه بالأطفال توأم. ومع الأيام الدنيا بقت غالية وهي الغيرة بقت تموت، فبقت تقلب على أولاده. ومن بعد ما كانوا في مدرسة خاصة مبقاش يقدر يدفع مصاريف فيهم، وباع عربيته عشان يسدد قسط. وخرجهم من الخاص وودهم حكومة، وبقي عنده بيتاً مفتوحاً وهو في الآخر شريك في محل. يعني اللي كان كتير زمان مع الوقت مبقاش ينفع. وقصص كتير، وفيه ناس عاشت ورضيت بعيوب بعض، وفيه ناس اتبنت طفل وده ثوابه عظيم. عشان كده أنا قولت لك: مفيش حد كامل الأوصاف، كل واحد له قدرة للتحمل. فيه حد يقدر يعتبر حبيبه هو ابنه، هو كل حاجة ليه، لكن مع روتين الحياة يزهق ويمل."
سمع لها كنان بدهشة لكن برضه مخدش رد:
"عندك حق، لكن يعني برضه أنتِ مقولتيش إنك موافقة تعيشي مع واحد زي عنده مشاكل، يعني بصريح العبارة زي ما أنتِ كنتِ بتقولي أيمن هتعتبريه أخوكي."
ضحكت عشق وقالت:
"ومادام هتكون أخويا ومش عندك مشاعر، إيه اللي حصل الصبح ده كان إيه؟ وليه تلف وتدور عليا وتكون مرة أيمن ومرة كنان؟ ليه كل ده؟ مش هتعرف ترد؟ أقولك أنا ليه؟ أنت لسه عندك شك لو واحد في المية إن في يوم هسيبك لأي سبب. فقلت أحطها في اختبارات كتير عشان أشوفها هتنجح ولا لأ. بس اعمل حسابك إن كنت نجحت أو سقطت مش هيغير في شخصيتك حاجة. أنت محتاج تحب نفسك وتثق في نفسك أكتر قبل ما تفكر تربط نفسك ببنت. أما لو مستني رأيي إن موافقة أكون مراتك أو لأ؟ أنا موافقة أتجوز حبيبي، اللي عنده ثقة في نفسه، اللي يكون سندي وظهري، اللي في حضنه أحس إني بنته وأخته وعشقته. وعندك حق، قرار التأجيل صح وأنا أحضر فرح بنت عم سلطان. وهرجع على الشقة، هي بتاعتك وأدفع إيجار زي أي مستأجرة. ويوم ما تلاقي نفسك بقيت عندك ثقة في نفسك الأول هتلاقيني."
قام كنان من مكانه وملامحه اتغيرت وحس فعلاً إنه عكها بدل ما يحلها، وأن شخصية عشق مش سهلة. وممكن فعلاً عشان مش اتعامل مع بنات قبل كده ومعرفش إزاي يتكلم مع البنت، هو كان عايز تضمه وتقوله أنا بحبك لو أنت عظيم أو وفي، لكن هي أخدتها إنه مش واثق في نفسه. وقال:
"سبحان الله، فتحت لي محاضرة طويلة عريضة عشان بس كنت منتظر منك كلمة واحدة: بحبك، وأكون معاك لأي سبب."
ضحكت عشق ورمت مخدة عليه وقالت:
"وكل الكلام اللي أنا قولته ده مفهمتش إني قلت لك كده بدل المرة ألف مرة. أنت فعلاً عايز تاخد كورس التعامل مع الست."
لقط كنان المخدة وقال:
"وليه كل الدش ده؟ ما كنت قلت آه أو لأ."
تنحت عشق وهي بجد مش مصدقة كلامه. ثم ضحكت جامد:
"أنت صحيتني؟ أنا أقوم أعمل حاجة أشربها وأغير هدومي وأديك أول درس تتعامل مع البنت فيها."
سألها كنان بعدم فهم:
"يعني إيه المطلوب دلوقتي؟"
قامت عشق ومسكت من جسمه وخرجته:
"المطلوب إنك تخرج دلوقتي عشان أغير هدومي، وأنت محتاج تدريب شهرين إزاي تتعامل مع البنات والستات عشان كلمة ورد غطاها ده عندكم أنتم مش عندنا. يلا مع السلامة، استنى تحت على ما أجي لك."
وقفت الباب وهو واقف برا متنح ومش فاهم حاجة وسألها:
"طيب أنا برضه مش فاهم حاجة. هو أنتِ بتحبيني ولا لأ؟ وشهرين التدريب ده إزاي؟ وأنتي هتكوني في شقتك؟"
ضحكت عشق على كنان وقالت:
"عندك جوجل اسأله يا كنان، تصبح على خير."
نزل كنان على الكمبيوتر وفعلاً بحث عن إزاي تتعامل مع المرأة، جاب فيديوهات كتير وتحليل كتير. وحس إن فعلاً عالم المرأة ده غويض جداً وإنه مش عارف فعلاً هو كان صح ولا غلط إني أحب وأتعلق ببنت. وبعد كده ضحك على نفسه واتصل بأسامة وسأله:
"الو يا صاحبي، إيه الأخبار عندك؟ عرفت إن أيمن هو كنان ولا لسه؟"
هز رأسه كنان كأنه شايفه وقال:
"آه عرفت، لكن أنا مش عارف إن كانت بتحبني ولا لا." وبعد كده حكى له اللي قالوه وردها.
ضحك أسامة على صاحبه وقال:
"مكنش يومك يا كنان، وقعت في الحب بدري بدري."
نفخ كنان وقال:
"تصدق أنا اللي غلطان إني اتكلمت معاك."
ضحك أسامة وقال:
"يا ابني البنات بتحب الحوار، يعني لما تسألها سؤال لازم تتكلم في عشرين موضوع وتحط الإجابة في وسطهم عشان أنت توصل لإجابة."
نفخ كنان وقال:
"يعني إبرة في كوم قش. طيب ليه مش قالت على طول موافقة أو لأ؟"
وضح له أسامة:
"أولاً، هي جاوبت عليك على فكرة، بس سؤالك غبي. منين قربت منها وبوستها وكان في مشاعر ما بينكم، وكمان هي حسيت بده وتيجي تقولها زي أخوكي؟ هو أنت فاكر عشق زي الحاج؟ تضحك عليها؟ تصدق ده؟ دي بنت وكمان حبيبتك وفهمتك وحفظتك يا كنان، وعارفة إنت بتفكر في إيه قبل ما تقول، وعارفة إمتى بتكذب وإمتى لأ. عشان كده لازم فعلاً تعرف إنك لو حورت معاها في الكلام هتحاور معاك، فكون صريح معاها."
ضحك كنان وقال:
"يعني أول درس من عالم النساء إني أكون صريح عشان لو كذبت هتفهمني، صح كده؟"
ابتسم أسامة:
"برافو عليك، وكمان فيه حاجات الست ممكن تبلعها بمزاجها، وفيه حاجات لأ. عيش يا صاحبي وجرب مع نفسك."
سأله كنان بحيرة:
"طيب هي كانت قالت موافقة تتجوزني وبعد كده رجعت في كلامها وطردتني من الأوضة؟"
شهق أسامة:
"نعم! هي وصلت إنها تطردك؟ ليه إن شاء الله عملت إيه؟"
وضح كنان وقال:
"لا يا ابني، هي طلبت مني وقالت إنها هتغير هدومها وبعد ما قفلت الباب قالت: تصبح على خير يا مستر كنان، روح اسأل جوجل."
ضحك أسامة وقال:
"والله العظيم برافو عليها، وأنت بقى سألت جوجل إن كانت موافق ولا لأ؟"
انصدم كنان وسأله:
"يعني أكتب على جوجل عشق موافقة على الجواز من كنان ولا لأ؟"
صرخ أسامة بصوت عالي:
"هو أنت متأكد إنك كنان اللي أعرفه ولا حد تاني يا ابني؟ بجد كنت أسمع إن الحب أعمى، لكن أول مرة أعرف إن الحب بيجيب العبط والهبل. مادام قالت لك اسأل على جوجل يبقى موافقة يا نصائح."
ابتسم كنان وببراءة:
"أنت بتتكلم بجد؟ طيب إيه علاقة جوجل بالموافقة يا أسامة؟"
ضحك أسامة وما بين نفسه:
"ده العبيط صدق. أنا أستغله شوية وأرد. هي أبوها متوفي وملهاش حد وكيلها، وعشان كده قالت لك اسأل جوجل، يعني بدل ما أسأل بابا، عشان جوجل يعتبر موسوعة كبيرة يعرف كل حاجة زي الأب كدة. فهمت يا صاحبي."
ابتسم كنان وقال:
"طيب اعزم كل اللي في الشركة وهاتهم على المزرعة بكرة."
ضحك أسامة وسأله:
"ليه بقى؟"
وضح كنان:
"عشان أعمل فرحي مع فرح بنت سلطان، وهي شرطة لازم كل الشركة تعرف إني كنان مدير الشركة وأعزمهم."
ضحك أسامة وما بين نفسه:
"هنتسال وآخرين. وقع كنان في الحب. منكرش إنه صاحبي وبحبه، بس أنا من غير مقالب مقدرش أعيش. عاوز أشوف شكلك لما تقول لها أنا سألت جوجل ووافق على جوازنا، يبقى شكلك إيه يا مدير."
رواية الاوصاف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صفاء حسني
نظر لها بغضب وقال:
يلا، على فين بالبيجامة دي؟ انتي بتهزري؟
ردت عشق ببرود وقالت:
وفيه إيه؟ الدنيا بليل ومحدش يشوفني، وهما خطوتين.
شهقت كنان:
خطوتين؟ بتسمي فدان ونص خطوات؟
شهقت عشق وقالت:
انت شيلتني فدان ونص وإيدك ما وجعتك؟
قرب منها بغضب:
عشق، من النهارده أنا بعتبرك مراتي. والحمد لله انتي عرفتي إني راجل وممكن أقلبها عليكي. وخلي الدخلة النهارده كفاية تخليني أغير عشان الغيرة بتخلي عقلي يقف، فاهمة؟
ضحكت عشق وقالت:
لأ طيب، أحسن. أنا كنت بعاكسك عشان متلعبش عليا تاني وتمثل عليا. أنا هلبس العباية دي فوق البيجامة. واتصلت بـ منار بنت سلطان وبلغت أبوها، وكمان عشر دقايق ييجي ياخدني.
في اللحظة دي شعر كنان بالحزن:
يعني فعلاً هتسيبيني؟ ولا أنا كنت في حلم جميل وأصحى ألاقي كل ده مش حصل، وإني واقف في مكان وإنتي مشيتي وملحقتكيش واختفيتي من حياتي؟
ضحكت عشق وحست قد إيه بيحبها ومتمسك بيها، وكأنه طفل صغير مش عايز أمه تسيبه. ووضعت إيدها على وشه وقالت:
حتى لو كنت مشيت ومش وصلت لك، كنت أنا اللي هوصل لك. كنت هدور على أيمن بعد ما أطلق من كنان، وكنت أخلي شهد ورا أيمن لحد ما أوصل له.
مسك إيديها كنان وقابلهم بشفافية وقال:
هو انتي ليه مش معاكي رقم أيمن؟ ليه محاولتيش تاخدي رقمي؟
ضحكت عشق وقالت:
عشان انت مخلتنيش محتاجة أدور عليك. كنت دايماً ظلي، كنت كل ما ألتفت ألاقيق معايا. كنت في الأول بقول: هو بيشتغلني ولا شاب جدع ولا إيه النظام؟ في الأول الكافتيريا، وخطوة بخطوة بقيت معايا. وأنا بودي بابا الجلسات، فجأة تسند معايا وتيجي من قبل ما أنتبه أو أقولك: متتعبيش نفسك.
ضحكت عشق:
حتى لما ركبت الأتوبيس اخترعت حجة إنك تكون سواق كنان وبقيت سواقي الخاصة في كل مكان معايا. بص، اتجننت؟ إمتى كنت بتلحق تعمل كل ده؟ يعني الكافتيريا، وإنك تيجي تاخدني، والمحاضرات في الجامعة، وكمان إدارة الشركة.
ابتسم كنان وقال:
الكافتيريا مكنش فيها مشكلة إلا وقت امتحاناتك. وإنتي كنتي شاطرة، مجهزة كل واحد بيحب إيه في طبقه. أم القهوة كانت شهد، اشتريت ماكينة للقهوة والنسكافيه وقولت لهم: اتعايشوا، لازم نشيل بعض. والشباب الله أكبر مقصروش، خصوصاً شهد.
ابتسمت عشق وقالت:
عشان كده طلبت من مستر رفيع يرقيها، هي فعلاً تستاهل. طيب، إدارة الشركة والكلية؟
ابتسم كنان:
الكلية كنت فيها عشانك، من بعد ما عرفت بموضوع الواد الرزيل اللي ضايقك. مقدرتش مكنش فيها. ولم سمح لي المدير، طلبت أكون في الإدارة مؤقتاً لحد ما أتقلم، ووافق. وبقيت أدير الشركة من الجامعة وبدخل محاضرة واحدة في الأسبوع للمحاسبة لمرحلة واحدة، وهي أولى.
ضحكت عشق وقالت:
عشان مدرجهم جنبي مدرجني، فتعرف تتابع من غير ما حد يعرفك.
ابتسم كنان وقال:
طبعاً. يعني حبيبتي عشق كانت تعمل الأكل طول الليل وتسوييهم الصبح على الميكرويف، والقهوة والمشروبات، وبعد كده تروح تزور أبوها من ٤ لـ ٦، وبعد كده تروح على محل الورد من ٧ لـ ١٢. بجد انتي إزاي كنتي بتلحقي وإمتى كنتي بتنامي؟
ضحكت عشق وقالت:
أقولك، الأكل كنت بجهزه في إجازاتي جمعة وسبت، خصوصاً الغدا. وكانوا يحبوا الأكل السريع زي البانية وبوفتيك اللحمة والشاورما والطواجن، فكان سهل عليا. مكنش حاجة صعبة. إلا واحد بس بيحب الأكل الصحي، تعبني الصراحة. كنت بنام ٤ ساعات وأصحى الساعة ٧ أجهز له الأكل الصحي، وأيجي الشركة الساعة ٩. وطبعاً النهارده عرفت ليه ميعاد الحضور للكافتيريا اتغير وبقي عشرة، والانصراف ٢.
قطع حديثهم دق الباب.
ردت عشق وقالت:
عمي سلطان جه، لازم أسيبك عشان أنام. الساعة ١.
استنشق كنان هواءً مليئاً بالشوق والحب وقال:
اليوم معاكي بعمر كله. بيفوت الوقت بسرعة رهيبة، مش بحس بيه.
هزت رأسها عشق بسعادة:
نفس إحساسي الصراحة، وإن شاء الله أقدمنا عمر كبير. روح افتح على ما ألبس العباية.
ابتسم كنان وقال:
حاضر.
واتجه نحو الباب وفتح، فوجئ بسيدة عمره يتجاوز الأربعين من العمر أو يقترب للخمسين، لكن لا يظهر عليها السن. وتقول له:
مكنش ينفع محضرش فرح ابني.
انصدم كنان وسألها:
هو انتي مين حضرتك وتعرفيني منين؟
رواية الاوصاف الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صفاء حسني
سمعت عشق حديث السيدة ولكن وقفت مكانها، كي لا تقطع حديثه.
كانت السيدة تقول لكنان: "أنا أمك، أنت ليه مش مصدقني؟"
نظر لها ب استعجاب وضحك بسخرية: "هو انتي شايفاني طفل صغير أقدمك حضرتك وجاي تضحك عليه؟ فاكرني مش هعرف مين أمي؟ وأي واحدة تيجي تقول لي أنا أمي أقولها أهلاً وسهلاً؟ لا يا هانم، أنا كنت كبير، لم أمي سابتني كنت عندي ١٢ سنة، وأنا اللي طردتها بيدي لما تخليت عني وعن أبويا، فاهمة؟ ولا تكوني انتي سلوى هانم وغيرتي ملامح وشك."
بلعت ريقها السيدة وطلبت ماء: "ممكن أشرب ماي؟ أنا جاي من المطار على هنا وعطشانة، وبعد إذنك أدخل وأحكي ليك كل حاجة."
ضحك بسخرية كنان: "معنديش ماء ومفيش دخول."
وضرب كف على كف: "والله عجايب. هو أي حد يدق الباب يكون معدي ويطلب ماء ويألف قصة أصدقه؟"
جاء سلطان من خلف السيدة وقال: "مش معقول سلوى هانم، حضرتك جيت إمتى وليه مبلغتنيش؟"
نصدم كنان من حديث سلطان وبغضب: "عمي سلطان، مين ده وإزاي تسمحوا لأي حد يدخل من البوابة؟"
اعتذر سلطان من كنان: "آسف يا بيه، بس بعد إذنك أدخل سلوى هانم، مش عايزين حد يسمعكم، وبعد كده حسابني براحتك، بالله عليك."
أنصدم كنان وخرج عن شعوره: "أدخل مين يا رجل؟ هو أنت فرح بنتك؟ طير عقلك. أدخل مين، واحدة مجنونة جاية تقول لي أنا جاي أحضر فرح ابني وأنا أمك، وبعد كده تقول لي عطشانة هات لي أشرب؟ اديني عقلك ونبي."
تنهد سلطان وقال: "أنا بشتغل عندكم هنا من إمتى يا ابني؟"
ضرب كف على كف كنان: "اللهم طولك ياروح، إيه لازمة السؤال ده دلوقتي؟"
يوضح له سلطان: "من وانت صغير صح، يعني بقالي ٣٠ سنة، يعني لو قلت ليك إن سلوى هانم والدتك إلا ولدتك، وهنا في المزرعة ده وعلى إيد مراتي وستات المزرعة يبقى تصدقني."
ضحك كنان بسخرية وقال: "طيب أصدق ده اللي ولدتني زي ما بتقول، التاني تبقى مين؟"
صدمت الكل سلوى وقالت: "أختي سعاد، الصغيرة، كنت مربياها على إيدي، دخلتها بيتي وهي عندها ١٦ سنة بعد موت أهلي وصرفت عليها ودخلتها الجامعة وأنا مطمئنة، أختي في بيتي، حتى وصيت رفيع ياخدها يشغلها في الشركة وبقت سكرتيرة بتاعته، وأنا حملت فيك، كان حملي صعب جداً، فاقترح رفيع أجي هنا أُقعد، ولا هنا يخدموني لأنه طول اليوم في الشغل ولسه سياسي شغله وكأنه روحت وفقت وجيت وقعدت هنا ٧ شهور، كانوا كفيل إن أختي تزغلل جوزي وتغيره، بنت صغيرة وحلوة، قدرت تزغلل وتخليه يحبها، ومكنش في عقابة في حياتهم إلا أنا أختها، عشان حرام يجمع ما بين الأختين إلا ما قد سلف، يعني أموت."
كان مصدوم كنان من الكلام ودخل وقعد على أول كرسي وهو مش مستوعب أي حاجة.
كانت موافقة صريحة أنه يسمع بقي الحكاية.
دخلت سلوى البيت ولمحت عشق، افتكرتها خادمة فقالت: "لو سمحتي يا بنتي كوباية ماء."
هزت رأسها عشق وراحت جابت الماية واقتربت وقالت: "اتفضلي يا هانم، تومري بحاجة تاني؟"
أخذت سلوى الماء وشربت ثم أعطته ليها وقالت: "شكراً، ممكن تسيبني لوحدي؟ روحي مع سلطان، أنا موجودة مع ابني ومش محتاج خادمة."
شعرت عشق بحرج وجي تخرج.
نظر لها كنان ومسك إيديها وأقعده جانبه: "إنتي رايحة فين؟ انتي ست البيت، مش خادمة، مفهوم؟ متقوليش هانم لحد، يعشق، انتي اللي يتقال لك يا هانم، مفهوم."
ونظر ل سلوى وقال: "واضح إن بداية القصيدة كفر، كمل القصة الحامضة دي وبعد كده ارجع مكانك، اتفضلي."
بدأت تحكي سلوى: "بعتذر، مكنتش أعرف إنها العروسة، المهم مش وقت التعارف، أكملك."
نفخ كنان بضيق: "ولو دلوقتي، والا بعدين؟ أخلص أحكي، أو مع السلامة."
نزلت دموعها سلوى: "نفس طبع أبوك ونفس الكلمة قالي مع السلامة. أنا بحب سعاد ولازم نطلق عشان أتزوجها. أنا انصدمت."
فلاش باك.
"رفيع حبيبي، إنت بتقول إيه؟ إنت أكيد بتهزر صح؟ بتعمل في مقلب؟ بلاش كده، أنا عارفة إني كنت بعيد عنك عشان حملي، لكن مش معنى كده إنك تكرهني."
تحدث رفيع بكل جبروت وكانت السكينة سرقها وصرخ فيها: "هو انتي عندك استعداد تعيشي معايا بالعافية؟ حبي ليكي خالص، وإن كان عن ابنك، وانتي تعايشي أحسن عيشة في المزرعة وأنا أتزوج حبيبتي."
وقفت سلوى بعند: "حبك برص إنت وهو. مش هطلق، فاهم؟ حتى لو طلقتني أبلغ المحكمة وأرفع قضية عدم الموافقة على الطلاق. انسي الموضوع يا رفيع، والبت المسهوك دي اللي لفت زي الحياة عشان تسرق جوزي مني وتدمر حياتي، هدفعها التمن يا وطى يا أزبل خلق الله، في أخت تعمل كدة في أختها."
ضحكت سعاد بسخرية وقالت: "طيب بعينك بقي، هتجوز منه وأخد ابنك وأرميك، رميت الكلاب، مش أنا وطى هوريك الوطي على أصولها."
وعملت اتصال، وبعد شوية جاء بعد الرجال وأخذوا سلوى وهي بتصرخ: "إنتي بتعملي إيه؟ وطرديني من بيتي، إنتي متخلفة!"
ضحكت سعاد وقالت: "أنا هسافرك على مصحة في أمريكا عشان متفكريش تسوي سمعة جوزي، وهاخد اسمك وجوزك وكل حاجة. خدوها من هنا."
باك.
نزلت دموعها وهي بتحكي: "وفعلاً أخذوني على مصحة في أمريكا يبعدوني عنك، فضلت سنين مسجونة هناك لحد ما جاء دكتور مصري وسمع حكايتي، انصدم واتفق معايا إنه يرفع قضية باسمي تشويه سمعة ويسجل فيديو، وبعد ما يعرف بالموضوع ده يعمل معانا ديل ويخرجك من هنا."
"وفعلاً عملت كده وخافوا ووافق إني يخرجني بمقابل إني أطلق، وافقت بشرط آخدك، لكن بعد ما وفقت على الطلاق وخرجت من المستشفى، لكن كل العهود تبخرت، ماليش هوية ولا اسم."
ابتسم كنان بسخرية وهستيرية وقال: "حلو القصة المؤثر ده، فعلاً لدرجة أصفق لك تصفيق حار."
ووجه حديثه لـ عشق: "إنتي شفتي أبويا تعاملت معه؟ بذمتك يا عشق، أبويا يعمل كدة؟ يسجن أم ابنه في مصحة ويعيش حب محارم سنتين لحد ما يطلق؟ انطقي يا عشق، إنتي دايماً كنتي تقولي ياريت مستر كنان يكون بنفس أخلاق مستر رفيع. الراجل ده اللي بيهتم بكل كبير وصغير يعمل كدة؟"
مسكت أيده عشق وكانت حاسة بيه ووجهت حديثها ل سلوى وقالت: "حضرتك معلش، مع احترامي لشخصك الكريم وشاهدة عمي سلطان، لكن حضرتك جاية تحكي قصة عن شخص يعرف ربنا، كل سنة بيعمل عمرة، شخص مبيسيبش حد عنده مشكلة إلا يقف معاه، فصعب جداً كنان يصدق الكلام ده أو أنا أو أي حد، ومعلش، كنت فين كل السنين؟"
ابتسم كنان بسخرية: "والله مش بعيد راحت اتجوزت وسابتني حتة حمر وجاية تحكي قصة الظلم والظالمين وعايزين أصدقها."
هزت رأسها سلوى: "عندك حق في كل ظن تظنه، أكيد اتجوزت وعشت حياتي، أنا اتعذبت سنين بسبب جوزي واختي اللي ضحكوا عليا وأخذوا كل حاجة، لكن ربنا كبير فوق كل ظلم، ربنا جاب لي حقي بعدها من ١٢ سنة."
أنصدم كنان وصرخ: "إنتي شامته إن أبويا عمل حادثة وبقي عاجز؟ طيب يا مظلومة، كنت فين من وأنا عندي ١٢ سنة لحد النهارده؟ كنت فين ١٧ سنة وجاي تقولي أمي؟"
وضحت سلوى وقالت: "إنت مخلتنيش أكمل كلامي، لم وعدني رفيع إنه يرجعني مصر ويخليني آخدك. فجأة انقطعت أخبارهم، وأختي كانت مرحلاني على البلد بدون أي بيانات لي أو أوراق أو أي حاجة. غيرت كل حاجة تخصنا وأخذت اسمي وجوزي وطلعت شهادة موتي باسمها على حسب إني أنا اللي موت. بقيت أشتغل ليل نهار عشان أجمع فلوس، أخلي حد يعملي مستخرج أو أي أوراق. عارف إحساس فجأة إنك ملكش بطاقة شخصية أو باسبور وفي بلد غريبة؟ والدكتور كمان أخذ قرشين منهم وخلع. بقيت تايه، اشتغلت في مطعم جارسون وكنت بنام في مطبخ المطعم، عشت أيام ذل وعذاب عشان أعرف بس أعمل أي ورق بأي اسم وأخرج من البلد ده وأرجع مصر. مكنتش أعرف حاجة عشان أشمت في أبوك."
"صاحب المطعم كان رجل كبير وعنده أولاد، ولم عرف حكايتي طلب مني يتجوزني، أنا انصدمت، فهمته إنها مسلمة مصرية وعندنا لا يجوز المسلم تتجوز مسيحي أو من غير دينها. حاول يقنعني إن أنا معنديش هوية أصلاً عشان تثبت الكلام ده. رفضت، وقولت ليه لكن ده يقين ودين ماشي عليه ومينفعش أخلاف تعليمات ديني. وبقي يسألني عن ديني وبقيت أحكي ليه وأجيب كتب وحاجات يقرأها. ووقتها جاء في يوم قال أنا أغير ديني دين الإسلام وأتجوزك وأعملك مستخرج باسم واحدة هندية أو أي بلد عشان تقدرى تعيش."
"رفضت وطلبت منه أنت ساعدني أتكلم مع السفارة المصرية وأحكيلهم اللي حصل معايا حتى لو يرحلون، أنا عاوزة أرجع بلدي وأشوف ابني. أنا كل ده بشتغل عشان اليوم ده. وفعلاً عمل المستحيل عشان يخليني يكون لي اسم وباسبور واقترح واحد من السفارة إن يستحسن الأول أعملي لنفسك هوية هنا وباسبور عشان تعرفي تخرجي من البلد وبعد كده هناك أثبت اسمك وكل حاجة."
"وفعلاً وافقتهم اتجوزت منه وعمل كل حاجة عشان أعرف أرجع مصر ورجعت، لكن فص ملح ودب. مفيش أي حاجة عنك أو عن أبوك. انتقلوا من المكان، حد الشرك باعها، ملقيتش أي أثر. افتكرت المزرعة وتمنيت يكون سابها وجيت، وعرفت بعد كده كل اللي حصل وقتها. إنت كنت كبرت وسافرت تتعلم. ووجه رفيع اعتذر مني وقال أنا مستعد أعترف بكل حاجة عملتها أقدم المحكمة وهرجع حقك، لكن لم ابني يتجوز. وحكى لي إزاي رميتك ورميت رفيع وأخدت كل حاجة وهي السبب في حادثة أبوك، لكن إنت قدرت تساعد أبوك واشتغلت وقدرت ترجع الشركة تقف على حيلها. كنت فخورة بيك. كنت نفسي أعمل الخطوة دي من زمان، لكن رفيع رفض. وحكى قد إيه إنك بتكره البنات بسبب الإنسانة اللي باعت كل حاجة. ووقتها فضل أبوك وراك يزن عليك عشان تتجوز، وقالي اليوم اللي ابني يحب بنت ويلقي البنت اللي يتجوزها، وقتها إنت روحي واحكي كل حاجة، عشان وقتها الحب يخليه يتقبل يسمع منك."
رواية الاوصاف الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني
قام كنان من مكانه وهو في حالة صعبة جدا، مش عارف يفرح أن أمه طلعت بريئة وأنها مش اتخلت عنه أو عن جوزها، ولا يقدر يصدق أن أبوه ظالم ومش ضحية. عقله كان متلخبط.
وقفاته سلوى وقالت:
"أنا عارفة أن الوقت مش مناسب، وكنت هستنى بعد فرحك ما يتحدد. عرفت من رفيع أنك هتتجوز بكرة، لكن حلم أي أم تكون مع ابنها في يوم زي ده. أنا عارفة أنك مش مصدقني، لكن أنا معايا اعتراف من أبوك."
"بعد ما جيت هنا وقابلني عمي سلطان، وفوجئ أني عايشة مش ميتة. قوله يا عمي سلطان إيه اللي حصل."
بدأ يحكي سلطان:
"فعلا يا ابني، أنا اللي عرفته من رفيع بيه أن مدام سلوى ماتت بعد ما جه ليه حماته. وهى فعلا كانت ضعيفة جدا. وفهمني أنه اتجوز أختها عشان أول تربي ابن أختها، لكن حرج علينا نقولك في أي وقت."
"لحد ما من 5 سنين كده، شفت الست هانم دي جاية وبتسلم عليا. أنا عرفتها فوراً، ملامحها ما اتغيرتش كتير. وقعدت وحكت لي اللي حصل معاه. وأنا حكيت ليه أن أختها سابت البيه من زمان، وهو عايش هو وابنه. بس طلبت مني العنوان. خوفت على أكل عيشي، أخدت رقم تليفون ليها، وقولت ليه هما من سنين هاجرين المزرعة، لكن لو في يوم جه أو اتكلم، أقوله على رقمك. وفعلا من سنة تقريباً، أنت زرتني أنت وولدك بعد غيبة طويلة. أعتقد كنت بتفكر تبيع المزرعة عشان تنسى ذكرياتك، لكن اترجتك أنا والفلاحين أن أكل عيشنا منها، وممكن نموت من الجوع. وفقت، وبقيت كل فترة تيجي."
هز رأسه كنان وقال:
"فعلا كنت بهرب من ضغوط العمل وزن ولدي."
كملت سلوى:
"في يوم لاقيت رسالة مبعوتة لي. فتحت التليفون وسمعته الرسالة اللي بعتها رفيع، وجريت لفوق أوي من أول رسالة. وقالت: 'ده كانت أول رسالة بعثها رفيع، أكيد أنت عارف صوت أبوك، وأني مش مفبركة.' فتحت التسجيل."
بدأ يظهر صوت رفيع:
"آخرين، عرفت أوصل رقم ليكِ. أنا بقالي سنين بدور عليكِ."
كتبت سلوى:
"مين حضرتك؟"
سجل رفيع:
"أكيد لازم تكون نسيتي صوتي. أنا عرفت أنك جيت على المزرعة، وأنتي اديت الرقم ده لسلطان عشان يبعتلك العنوان."
سجلت سلوى صوت:
"رفيع يا ظالم يا مفترى! فين ابني؟ عايزة أشوف ابني، خفيته فين؟ أنا بقالي خمس سنين بدور عليكم."
تنهد رفيع وسجل:
"أنا عارف أني ضيعتك، وضيعت واحدة كانت كاملة الأوصاف من حياتي."
سجلت سلوى صوت:
"ده لعبة جديد يا رفيع؟ أنا عايزة أشوف ابني، أرجوك أتوسل إليكِ. طمنها."
رد رفيع:
"حاضر، بس خليني أكمل كلامي. أنا فعلا ظالم، وكنت شاب بيجري وراء رغباته. مكنتش فاهم يعني إيه زواج، بيت، أسرة، تضحية. أنا عارف أني ظلمتك كتير يا سلوى، وحرمتك من كل حقوقك، ومكنتش فاهم أن تمسكك بي كان حب. أنا فضلت سنين بعد الإعاقة وأنا بفتكر كلماتك لما كنتِ بترجيني، بتقولي: 'إحنا اتجوزنا، يعني لازم نكون سند مع بعض'. وأنا تعبي كان عشان أجيب ليك ولد يشيل اسمك. يعني مقدرتيش تستحملي سبع شهور إنك مش تقربي من ست، ومش فارق معاكِ حلال من حرام؟ طيب، كنتِ قولتيلي، كنت اخترتك أنتِ، مكنش فارق معايا. صحيتي؟"
نزلت دموع سلوى:
"إنتي ليه عايزة تقلب المواجع؟ قوليلي عزلتوا فين، وابني أخباره إيه؟ أنا صدقتك زمان كتير، وكانت النتيجة إني اترميّت في الشارع في بلد غريبة. رميتني أنتِ وأختي، اتفقتوا مع بعض، وأخدوا ورثه والحصة بتاعتي. نسيتي إني بعت كل حاجة عشان تفتحي الشركة؟ أنا كنت دعمك خمس سنين أنتِ والحيوانة اللي اتعودت تاخد ومش تدي. لكن الغلطة مش عليها، الغلطة عليا أنا إني ضحيت. وأول ما ربنا رزقني بالحمل بعد خمس سنين، كنت بعتبرها هي بنتي قبل ما تكون أختي. وبدل ما تقفي جانبي، أقنعتك إنك تقنعني أروح المزرعة اللي ورثتها من أبويا عشان تمضينا على تنازل عنها. ما كفاكش ده؟ لأ، وافقتها على كل حاجة. تخليه ترحلني في مركبي وأنا متبنج، وأترمى في مصحة. أنت متعرفش يعني إيه رجولة أو شرف؟ رميت زوجتك لكلاب السكة يقطعوا فيها عشان نزواتك. وأنا غبي لو كنت أعرف إنك مش راجل، أقسم بالله كنت وفقت على عرضك، وكنت أخد ابني. لكن غبي إني اتمسكت بيك لآخر لحظة. ابعت العنوان لو سمحت، وكفى أعذار."
ريكورد تاني:
تنهد رفيع:
"أنا عارف أن مش وقته الكلام، ولا اللي يعوضك على سنين الغربة والضياع اللي عيشتيها. لكن أنا فعلا النهارده عرفت أن كل اللي عيشته مكنش عقاب. فعلا سعاد كانت طمعانة في كل حاجة، مش حب. كنت أعمى، معرفش كانت عاملة لي إيه، أو سحرت لي. بعد عشر سنين فهمت ده، لما طلبت أكتب لها كل حاجة باسمها عشان خافت لكنان ياخد كل حاجة. ولو عرف الحقيقة، مش هيرحمها. ولم رفضت، دبرت لي حادثة، خرجت منها معاق ومشلول. وده العقاب الأول. وبعد كده استغلت مرضي، وسحبت كل فلوسي في البنوك، وطلبت الطلاق. ووقتها سمعها كنان."
"طردتها، طردت الكلاب، أخد حقك يا سلوى. الحمد لله أنه واخدك، مخدش حاجة مني ومنك."
سجلت صوت سلوى:
"حبيبي، أنا عايزة أشوفه. أبوس إيدك، أنا مش عايزة حاجة في الدنيا إلا أشوفه."
بعت رفيع صورة كنان:
لمست سلوى الصورة وسجلت:
"مش صورة يا أبو قلب جاحد، أنا عايزة أشوف ابني. حرام عليك."
وضح رفيع:
"والله العظيم هتشوفيه. وأنا بعتلك ليه عشان أفهمك كل حاجة عن ابنك قبل ما تيجي وتظهر قدامه. ومتقلقيش، ربنا أخد حقك مني ومن زياد. وبالي سنين بستغرب ليه وكنت راضي بعقابه. لكن كان لازم يوجعني على قد وجعك، يعاقبني في أغلى شيء في حياتي وهو ابني. النهارده اكتشفت أنه عنده مشكلة، وعشان كده رافض الزواج، غير عنده عقدة من البنات."
ردت عليه سلوى:
"والله العظيم مش عارفة أقولك إيه. أنت ظلمتني ودمرت حياة ابنك وطفولته وشبابه. مش عارفة بجد أدعي عليك بإيه. أنا ليل نهار كنت بدعي في صلواتي. أنا نازلة لابني، لازم أكون جانبه. ابعت التقرير، أنا أعرف دكاترة كتير هنا كويسين."
بعد فترة ردت سلوى:
"التقرير فيه خلل يا رفيع. أنت متأكد أن التقرير ده الصح؟ لازم يترسل مع الدكتور اللي كشف عنده، وأنا أحجز وأخلص بعض الإجراءات وأجي."
بعد فترة:
"أنا وصلت، أنت فين؟"
نظرت له سلوى:
"وقتها نزلت وجيت على الشركة، وطلبت منه أشوفك. وقتها أنت ضغطت على زر تسجيل ما بينك وبين أبوك، كنت بتسأل عن واحدة اسمها عشق. أنا أول مرة كنت أسمع صوتك، وفاكرة كل كلمة قولتها. حتى سجلت صوتك وقتها عشان أسمعه كل شوية."
وشغلت التسجيل عشان يتأكد:
"مين عشق ده اللي أنت وفقت تشتغل؟ أوى تكون فاكر إنك عشان تجيب بنت جديدة وتخليها تطلع بالطلبات، يبقى فاكرني هغير رأيي؟ لا، انسى يا رفيع بيه. كل بنات حواء حشرات، ومش بيحبوا غير الرغبة والمال. ممكن يبيعوا ضناهم. عشان كده، فكرت الجواز مفهوم. وأقسم بالله لو شفت البنت دي أو حاولت إنك تحطها قدامي، أنا مش هرحمها. فاهم؟"
بدأ يشرح رفيع ليه وقال:
"يا ابني، أهدى. أقسم بالله هتلاقي بنت تحبك وتكون كويسة وتصونك، لكن وقتها حافظ عليها."
نفخ كنان وزعق:
"أنا مش عايز، فاهم؟ ولا أقسم بالله العظيم أحلف، مفيش بنت تدخل الشركة."
شعر بإحراج كنان وهو ينظر على عشق ومسك إيدها:
"عشق، أقسم بالله مكنتش وقتها أعرفك."
نظرت له عشق بحيرة:
"طيب، إيه رأيك مدام جه وقت الاعترافات والكل يعترف؟ أنا كمان أقولك على سر. أنا كنت متفقة مع أبوك وجابني عشان أوقعك في حبه، عشان أخليك تثق إن فيه حب. والحمد لله أمك طلعت بريئة، وأنت اتغيرت."
انصدم كنان ونظر لها بشك وترك إيديها:
"إنتي بتقولي إيه؟ يعني إيه متفقة مع أبويا؟ يعني كل اللي عيشته كدبة؟ يعني كنت بتلعبي عليا إنك متعرفنيش، وانتِ قصدك؟"
ابتسمت عشق ومسكت إيده ورفعته وقالت:
"شفتي يا مدام سلوى، أنتم عملتوا إيه في كنان؟ مش مهم مين اللي مظلوم أو مين ظالم، أنتم نجحتوا تدمروا حتى الثقة في ابنكم. جاي النهارده تعترف بسر بقاله 30 سنة قبل فرح ابنك؟ بجد شابو."
في لحظة شك، رغم إنه عارف ومتأكد إن مش كده، لكن في لحظة شك:
"شكرا بجد إنك جيت النهارده عشان أعرف إن قراري كان أكبر غلط، إني اتجوز شخص يشك في كل حاجة. مع السلامة."
وجي تمشي، مسكها كنان وهزها بقوة وقال:
"ليه دايما بتهددني إنك تمشي؟ ليه دايما محسسني إنك تقيلة عليا؟ وليه قولتي كده في اللحظة إني مصدوم؟"
نظرت له عشق وقالت:
"أنا عمري ما فكرت أهددك أو عايزة أسيبك، وعايزة أكون جنبك. لكن قرار الجواز غلط دلوقتي، وخصوصا بعد الاعترافات دي. أنت دلوقتي مهزوم يا كنان، وضايع. مش عارف تحب مين وتكره مين، يصدق مين ويكذب مين. أنا هفضل جنبك، عشق حبيتك، صديقتك، وممكن أكون خادمتك، لكن زوجتك صعب. ممكن في لحظة تشك في وتدمر كل حلم عايزة أعيشه. أنا عايزة يوم ما أتجوز أكون زي بابا وماما. مش مهم عايشة في إيجار أو تمليك، مش مهم بأكل إيه، لكن يكون فيه حب، ثقة، أمان. عايزة لما أتعصب في لحظة أو أكون مخنوقة أقولك طلقني، تاخدني في حضنك وتسبيني أعيط عشان أنت واثق إني بعشقك، مش بحبك. لكن إنك تخاف على كرامتك وتقول لي: 'حاضر، أنتِ طالق'، يبقى عملت كنان تاني. لو عندي ولد، فاهمني يا كنان؟ اقعد فكر وشوف حسابات الماضي والحاضر. شوف عايز تكون مع مين أو تصدق مين، وأنا معاك. بس دلوقتي بعد إذنك، بروح مع عمي سلطان."
ومشت خطوتين واتجهت إلى الباب وفجأة...
رواية الاوصاف الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صفاء حسني
فجأة مسك إيديها كنان.
"أوعى تسبيني يا عشق."
وقبل ما يكمل كلامه، وقع كنان من طوله.
بعد كل الصدمات دي، انتبهت عشق وسلوى.
انخفضت عشق بصدمة على الأرض.
"كنان حبيبي، بالله عليك فوق. حاضر مش هسيبك. كنان، انبى فوق، حقك عليا. أنا فعلاً اتسرعت، كان لازم أكون معاك وأقف معاك في الأزمة دي، لكن حسبتها غلط."
كنان.
"ابني نور عيني. أنا كنت عاوزة أضمك في حضني، مكنتش عاوزة حاجة في الدنيا دي غير إني أشوفك. أرجوك اوعى تسبيني."
طلبت عشق من سلطان.
"والنبي يا عمي سلطان، ساعدني ندخله جوة. أنا هقيس له الضغط، عندي خبرة من تعب بابا. وشوف أي دكتور."
هز رأسه سلطان بحزن.
"حاضر يا بنتي."
وفعلاً سنده وحمله ودخله غرفة قريبة ونايم على السرير. ومسكت خده وبتلمسها بحب.
"سامحني يا كنان، أنا بعشقك مش بحبك وبس. عمري ما كنت أتخيل في يوم ألاقي حب زي ده. اسمي فوق عشان أحكيلك إزاي ساموني. عشق، امتى؟ عاوزة أحكيلك على كل حاجة. بحب إيه، بكره إيه، كل حاجة."
"أنا عارفة التوقيت كان غلط، وإن اختبرتك في وقت غلط. حسيت بالخوف فجأة. كل اللي حصل خلال النهاردة كان مفاجأة ليا. كنان يطلع أيمن. وبعد كده فجأة بلفكتني وخليتني أوافق أتجوزك. وبعد كده والدتك واعترافها. أنا خفت بجد، وانت لسه هتتعرف على الستات. مشاعرهم وتفكيرهم غير الرجل. يعني أنا خطر في بالي أقولك كده عشان أشوف مدى تأثير كلام والدتك عليك. لكن نسيت إن التوقيت غلط، وإن عقلي وعقلك كان مصدوم من الاعتراف. لازم تفوق."
"هما ليه تأخروا؟ أنا هروح أجيب جهاز ضغط. هو عندك هنا ولا لأ؟ هو انت سامعني ولا أنا بتكلم مع نفسي؟"
كان ظاهر على عشق إنها مش مظبوط.
تركته وراحت دورت على جهاز ضغط في البيت.
كانت سلوى مصدومة مكانها من الصدمة، مش قادرة تتعامل. ندمت إنها اتسرعت وإنها جت رغم رفضه طلب منها بعد الفرح. ليه جيتي يا سلوى؟ شفتي عملتي إيه في ابنك؟ ملحقتش تضميه وقع من إيدك بسرعة.
في نفس الوقت، اقتربت عشق منها بتسألها وبتقول:
"مدام، انتي أمه وكنتي هنا. متعرفيش بيحطوا علبة الإسعافات الأولية فين؟ ويا ترى فيه جهاز ضغط ولا لأ؟ رد عليّ. إغماء كنان كده يقلق."
هزتها من كتفها.
"مدام سلوى."
فاقت على نفسها وانتبهت.
"كنان ابني بخير."
نظرت له عشق بصدمة وقالت:
"حضرتك، أنا عاوزة جهاز ضغط الدم. عاوزة أتأكد ضغطه منخفض ولا مرتفع. ولو فيه صندوق الإسعافات الأولية بسرعة."
بدأت تتذكر سلوى واتجهت إلى خزانة كانت بتحط فيها كل الحاجات دي، وتمنت إن يكون موجود.
وفعلاً لقيت جهاز ضغط.
أخدته عشق وجريت جري عند كنان. جلست بجواره وبدأت تقيس الضغط. انتبهت إن ضربات القلب ضعيفة جداً. انصدمت وافتكرت لما أمها تعبت وقلبها وقف كده وهما في البيت، وأبوها بدأ يضغط على قلبها.
بالفعل قامت وبكل قوتها بدأت تضغط على قلبه كذا مرة عشان تنشط القلب.
في نفس الوقت، آخرين، جه دكتور.
رواية الاوصاف الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني
دخل وشافها بتعمل كده أنصدم.
لكن فجأة، كان كنان بالفعل بدأ يفوق. كان يشعر أنه هامدًا، وكان جلد الساقين والذراعين باردًا، مع نبض ضعيف وتنفُّس سطحي. بدأ يكشف عليه الدكتور وبدأ ينشط القلب وكتب له أدوية وأعطى التعليمات.
عشق، اللي كانت واقفة بعيد وبتعيط، نظرت إليه. اقترب الدكتور وشكرها.
"أنا في الأول قولت إيه الجنان ده لما شوفتك بتضغطي على قلبه. لكن يا لولو، اللي انتي عملتيه كان فعلاً، ما كناش نلحقه. الإغماء كان بسبب يمكن النوبات الصرعيَّة، وهي اضطراب في النشاط الكهربائي في الدماغ، أو السكتة القلبية (حيث يتوقف القلب تمامًا عن النبض)، في فقدان الوعي، ولكن لا يُعَدّ ذلك إغماء. ومع ذلك، في بعض الأشخاص اللي بيحصل لهم الإغماء، ترتعش أو تنتفض العضلات لا إراديًا لفترة وجيزة، بشكل مشابه للنوبة الصرعيَّة."
"وممكن يحصل مفاجأة، بيكون اتعرض لحزن شديد وبيكون اسمه إغماء الزعل."
سألته عشق: "ما سبب الإغماء عند الزعل؟"
رد الدكتور وقال: "هو يكون أحد أكثر أسباب الإغماء شيوعاً هو رد الفعل على محفز وإجهاد عاطفي مما يؤدي إلى حصول حالة من الزعل. على سبيل المثال، قد يؤدي مشهد الدم أو الانفعال الشديد أو القلق أو الخوف إلى إغماء بعض الأشخاص. تسمى هذه الحالة الإغماء الوعائي المبهمي."
"وفي نوع تاني: فقدان الوعي القلبي. هذا النوع من الإغماء مرتبط بمشكلات القلب المختلفة، مثل عدم انتظام ضربات القلب واضطرابات صمام القلب واعتلال عضلة القلب التوسعي، متلازمة بروجادا، والانسداد الرئوي. يصاحبه اضطراب في الخفقان مصحوباً بآلام، وغالباً ما يحدث هذا النوع من الإغماء بعد نشاط بدني شاق مثل ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها أو إجهاد النفس."
"في كلتا الحالتين، الحمد لله أنه بقى بخير. لكن لازم يعمل إيكو على القلب وصورة مقطعية على المخ والأعصاب عشان نطمن عليه. هو احتمال حرارته ترتفع بعد الإغماء ده ويحتاج إلى متابعة."
هزت رأسها عشق وقالت: "أي حاجة محتاجها، أنا معاه واهتم بيه."
هز رأسه الدكتور وقال: "تمام، أنا هخلي عم سلطان يجيب العلاج ومعافى إن شاء الله."
خرج الدكتور وجلست بجواره عشق ولمست جبينه. وكان فعلاً درجة حرارته بدأت ترتفع. بدأت تخرج، جابت ماء ساقع وقماشة، وبدأت تعمله كمادات وتلمس جبينه ووجهه.
سلوى دخلت، شافت قد إيه عشق بتحبه وبتخاف عليه. افتكرت لما قالها رفيع.
**فلاش باك**
بعد رسالة رفيع قال: "ابنك احتمال يتجوز بكرة البنت."
استقبلته وعمّي سلطان يقترح عليه.
ردت سلوى وقالت له: "هو انت ليه مصمم على البنت دي؟ معلش مش من مستوى كنان. وانت بتقول إنها شغالة في الكافتيريا مكان أبوها. كنان يستحق بنت من مستوى راقي."
سجل رفيع وقال: "عشق دي نسخة منك. بنت جدعة هتقف مع ابني في مرضه قبل صحته. بنت عينها شبعانة حب وكمان فلوس. ده لما عرفت إن أبوها جوزها لـ كنان، رفضت كنان ورفضت الفلوس ورفضت كل حاجة. وتنازلت عن الفلوس اللي على البنك والشقة ومشيت. وابنك خطفها."
انصدمت سلوى وقالت: "خطفها إزاي؟ هو انت وابنك واخدني على الخطف والإجبار؟ وإزاي وافقت عليه؟ أوعى ضغطنا عليها!"
ابتسم رفيع وحكى كل حاجة حصلت من يوم ما جات عشق لحد النهارده.
"مكنتش مقتنعة سلوى. للأسف انت دايماً بتعمل اللي في دماغك يا رفيع. والعلاقة دي مش متينة. للأسف. والأصح مش يستعجلوا عشان ما يكونش في رفيع وسلوى تاني."
رفض رفيع وقال: "هتشوفي لما تروح وقت الفرح وتصدقيني إنهم بيحبوا بعض."
صممت سلوى وقالت: "أنا جاية النهارده وحجزت الطيارة، هوصل على بليل وهروح لابني. أنا مش هخلي يعمل مع بنت زي ما انت عملت معايا. ويتسرع ويتجوز. انت أجبرت ابنك وخليته يتقرب منها وهو ما كانش عايز. لكن لما يفوق على نفسه زيك ويقابل واحدة تاني يقع في حبها ويبيع عشق. فاكر لما ولدك أجبرك إنك تتجوز مني عشان نكون شركاء؟ كانت النتيجة إيه؟ أنا أول واحدة شاورت عليك. جريت عليها. يبقى الأفضل تسيب ابنك يختار مش تستعجل."
رجعت للواقع وهي شايفة عشق منهارة على كنان وبتقرب منه وبتضع له كمادات. اقتربت منها سلوى وسألتها: "انتي حبيتي كنان ولا أيمن؟"
نظرت لها عشق بصدمة واستغربت سؤالها لمكانه ولا وقته.
"هو حضرتك عاوزة تثبتي لي إنك تعرفي كل كبير وصغير عن كنان صح؟ لكن في حاجة غايبة عليكي. أنا حبيت روح الشخص ده قبل اسمه. حبيته من كلام بابا عليه. كان دايماً يحكي لي عن كنان بيحب إيه وبيكره إيه. بابا كان معتبره زي ابنه. يعني لو شكيت إن إزاي حبينا بعض بالسرعة دي، إحنا حبينا بعض قبل ما نشوف بعض. فاهمني؟"
سألتها سلوى: "مش خايفة يكون نسخة من رفيع وتكون أول علاقة وبعد ما ياخد عليكي مع أول واحدة تظهر في حياته يسيبك؟"
ضحكت عشق وقالت: "عشق وكنان حب مختلف عن تجربتك مع مستر رفيع."
أوضحت لها سلوى: "أنا مش رجعية عشان أحرم ابني من حبيبته أو أفرقكم من بعض. أنا جاية أرجع هوايتي حياتي اللي ضاعت. ممكن التوقيت غلط، لكن حياتي كلها ضاعت مني من زمان. أنا فعلاً حاسة بحبك لابني وبتمنى إن ابني يكون أحسن من أبوه. ونفسي أحضر فرحكم. بإذن الله يفوق ونفرح بيكم."
ابتسمت عشق وقالت: "إن شاء الله بس يفوق ويكون كويس ويسترد صحته ويتقابل الحقيقة وكل حاجة هتكون بخير."
قامت عشق وقالت: "أستأذن أنا هروح مع عمي سلطان. والحمد لله إنك جنبه وحرارته قلت. والصبح قبل ما يفتح عينيه هكون موجودة. لو تسمح حضرتك..."
كلمت كنان: "خدود كنان لازم تكون بخير. وأسفة إني زعلتك يا مستر كنان."
وقامت وجاءت تمشي. فجأة...
**الفصل الثامن والعشرون**
**كامل الأوصاف**
قامت عشق من جانب كنان، لكن مسك ايديها كنان وهو تعبان. حاول يعدل نفسه.
اقتربت عشق وأمها عشان يساعدوه. مسك إيد عشق وقعد وقال: "عندك حق يا عشق. أنا كمان حبيتك من قبل ما أعرفك. أعتقد زي ما كان عمي حسين كان بيتكلم عنك."
فرحت عشق أنه فاق وقالت: "ياه، كنت زي وجبة مع الأكل؟"
ابتسم كنان من وصفها: "وجبة مع الأكل؟ هي حصلت؟"
ضحكت عشق وقالت: "أعتقد وقت اللي انت بدأت تمسك الشركة وانت صغير. وقتها أنا كان عندي ٥ سنين، فكان كل يوم وقت الأكل يتكلم عنك وهو فخور بيك. فكنت بسمع اسمك كتير. وسنة ورا سنة كان بيفرح لما تنجح. وكان دايماً يقول: عايزك تكوني قوية زي كنان. مش عايزة الدنيا تكسرك. هو ولد جدع وقف وشال أبوه شركته. ياه، فطار أنا لازم ألحق عشان كنان. غدا إنجازات كنان."
"لحد ما في يوم قولت لبابا، كان عندي يعتبر ١١ سنة، وقتها قلت له: هو كمان اللي انت بتتكلم عنه ابنك؟ وأنا مش عارفة. انت مفيش مناسبة إلا وتجيب سيرته الذاتية وإنجازاته العظيمة."
ضحك كنان وهو يكح، وقال: "حكى لي الكلمة اللي انتي قولتيها."
سألته عشق وقالت: "بس أنا اسم بنت وانت كنت بتكره تسمع اسم بنت؟"
وضح كنان وقال: "كان ممنوع يذكر اسم بنت غير اسمك انتي، عشان أتعود إن كل يوم وأنا بشرب القهوة يحكي لي عنك أو عن ولدتك وتعبها."
"لحد ما خلصت الثانوية ودخلت الجامعة وعرف شخصيتي. في بطل يحكي."
"وفي يوم سألته..."
**فلاش باك**
"إيه يا راجل يا طيب، مبقتش ليه تكلمني على أهل بيتك؟ أومال مبقتش ابنك زي زمان؟"
اتكلم حسين بخجل وقال: "زمان كنت صغير وكنت بتكلم معاك عشان أعلمك الدنيا وأفهمك إن محدش خالي من الهم وكل الناس عندها هموم. لكن دلوقتي انت الله أكبر بقيت دكتور ومستشار الرئيس للشركة، غير وضعت قوانين ومينفعش أخالفهم."
"وقتها أنا مش ناسي الكلمة اللي قلتها له: متخافش يا عم حسين، اتكلم معايا وفضفض. انت غير أي حد. أنا بعزك جدا."
شكره حسين وقال: "بنتي خلصت ثانوية عامة وعايزة تقدم في كلية ومش عارف إيه اللي أضمن لها لحياتها."
ابتسم كنان وقال: "كله محصل بعضه يا عم حسين. لكن لو تنفع تدخل تجارة، خليها تقدم وتبقى تجيبها تشتغل هنا."
نظر له بفرحة: "بتتكلم بجد يا ابني؟ يعني لو بنت دخلت تجارة ممكن تقبلوا تعيينها هنا في الشركة؟"
ابتسم كنان وقال: "أكيد يا عم حسين، انت عندك شك إنك أبويا التاني؟"
**باك**
ردت عشق وقالت: "يعني انت اللي أقنعته إن أدخل تجارة؟"
هز رأسه كنان وقال: "آه، زي ما حصل معاكي حصل معايا."
"سنين عم حسين يتكلم عنك، لكن عمري ما شفته لحد ما جيت عشان كان تعبان. وقلت اسمك للأمن. أنا مش عارف حصل لي إيه. ركزت معاكي. متصورتيش إن انتي اللي كنتي دايماً تحكي لي عنها. لكن عشان أنا عنيد، فكنت قلقان. رغم فرحت إنك اشتغلت، لكن كنت زعلان على مرض عمي حسين جدا. كنت عايز أطمن عليه لأن بعتبره أبويا التاني. كنت منتظر تغلطي وتطلعي تقدمي القهوة وأسألك عن عمي حسين."
ثم ضحك: "لكن متصورتش إنك تلبسي لبس ولد عشان تقدري تشتغلي في الشركة. لكن فرحت إنك قطعتي الحاجز اللي ما بيني وبين تحت. لم افتكرتيني إني عامل وجات الفرصة إني أكون معاكي ومع عمي حسين في مرضه."
ضحكت عشق وقالت: "انت لعبتني انت وعمك حسين. كان عارف إنك مستر كنان اللي عمل رعب لكل بنات الشركة من أول يوم وأنا جيت، بيحذروني: إياك تقربي من مستر كنان، إياكي تطلعي الدور الرابع. أنا مش عارفة هيكون شكلهم إيه لما يعرفوا إن أيمن هو كنان بجد."
ابتسم كنان وقال: "احتمال يخطفوني منك لو رجعتي في كلامك ورفضتي تتجوزيني."
انصدمت عشق وكشرت وقالت: "بجد؟ طبعاً يا سيدي، عقدتك فكيت وعرفت إن ولدتك مش اتخلت عنك. يعني عادي تتعامل مع كل البنات وهما يصدقوا الصراحة. يلا أقولكم تصبحوا على خير عشان بجد الصبح طلع ونفسي أنام. ولو مش نمت ممكن أعك الدنيا."
ضحك كنان وقال: "انتي هتقوليلي؟ ومش أي عك. ممكن تتحولي في اللحظة دي من بنت جميلة لـ"
قطعت حديثه عشق ونظرت بعنف وقالت: "هه، كمل. أكون إيه؟ عشان واضح إني أروح النهارده القاهرة والله."
مسك إيدها كنان وجذبها لنحوه وكانت هتقع في حضنه وقال: "بتتحولي لأجمل وأرق بنوتة في الكون كله، لكن على هيئة ساحرة شريرة."
انصدمت عشق وقالت: "بقي كده؟ ماشي وأنا هوريك الساحرة هتعمل فيك إيه."
ضحك كنان وقال: "هي لسه هتعمل؟ هي سحرتني خلاص، في حبها خلتني متيم بيها."
واقترب منها......
أحست بنفسها تُدار بلطف شديد. فارتجف جسدها الهزيل ملمس يديه وكأنها تريد أن تضمه لحضنها ولم تتركه للحظة، ولكن لم تستطع.
انسحبت وقامت بسرعة: "يلا أشوفكم على خير."
أوقفتها سلوى وقالت: "انتي رايحة فين؟"
ردت عشق وقالت: "مع عمي سلطان. ابت عنده وبكرة بإذن الله أجي أطمن على كنان."
رفضت سلوى: "أنا موجودة دلوقتي يعني محدش يقدر يتكلم كلمة."
وبلغت عمي سلطان وقولت له: "بلغ للكل إنها موجودة مع أمها. لو يعني عاوزة تعتبريني أمك."
ضمتها عشق وقالت: "طبعاً ده شرف لي حضرتك، بس محبيتش أتقل عليكم وأنتم عايزين تتكلموا."
رفضت سلوى: "وقت الكلام خلص وحان وقت الفعل. انتي تتجوزي انتي وكنان ونعملك فرح الكل يحلف بيه. وأنا حجزت ليكم تذاكر شهر عسل في ماليزيا. وبعد ما ترجعوا هتكوني جنبي وأنا برفع قضية ضد اختي وأرجع اسمي اللي أخدته. أنا فعلاً محتاجة لكم معايا."
هزت رأسها عشق بالتأكيد: "أكيد معاكي. ربنا كبير ومش بيضيع حق حد. يلا أسيبكم وأروح على الأوضة التانية."
ابتسم كنان وقال: "تصبح على خير يا قلبي."
اتحرجت عشق وقالت: "دلوقتي قلب كنان ومن شوية ساحرة شريرة؟"
ضحك كنان وقال: "طيب متزعليش، ساحرة طيبة."
تركتهم عشق ودخلت على غرفتها، رمت نفسها على السرير وهي بتشكر ربنا إنهم فاقوا. ونزلت دموعها: "أنا روحي كانت بتروح مني وهو قلبه واقف. الحمد لله."
ثم غمضت عيونها ونامت من التعب.
عند سلوى، سألت كنان: "مش عايز أي حاجة مني؟"
رفض كنان وقال: "شكراً جداً، أنا بقيت كويس وهنام شوية."
هزت رأسها سلوى وقالت: "تصبح على خير."
خرجت هي كمان ودخلت غرفة أخرى وقالت ما بين نفسها: "الحمد لله إنهم فاقوا. ابني عرف إني بريئة. ومع الوقت أنا عارفة إنه هيتقبلني."
في مكان آخر، تظهر سيدة ملامحها قريبة من سلوى تقريباً، وكانت ترتدي ملابس عارية أكثر ما تستر، وتجلس وتشرب سيجارة حشيش وتتحدث مع شخص.
وقالت: "عملت إيه؟ عرفت ترجع الشركة؟"
هز رأسه إبراهيم بالنفي: "مش فاهم حاجة. المفروض إني سخنت عشق عليهم، والمفروض كانت تتصل بي وأدخل معاها وأساعدها، لكن متصلتش ومحدش يعرف عنها حاجة."
نفخت السيجارة وقالت: "انت بتهزر يا إبراهيم؟ وما دام طلعت فاشل، انسي إنك تقرب مني. مع السلامة."
كان ينظر لها إبراهيم من فوق لتحت، وهي كانت ترتدي بلوزة بحمل نص درع سود وجيبة قصيرة جدا لونها ذهبي، وجسدها الأبيض يجذبه. وقال: "لا، أنا مش قادر. حرام عليكي. والسيجارة دي خلتني على آخري. تعالي بس وكل اللي انتي عايزاه هعمله."
ضحكت بدلال وقالت: "خليك على نار لحد ما ترجع الشركة وتاخد توكيل وترجعني. فاهم؟ يلا أقولك سلام."
رفض إبراهيم ومسكها بعنف وقال: "أنا قتيلك النهارده. مش هتسيبني، فاهمة يا سعاد؟"
ضحكت بسخرية سعاد وقالت: "امشي يا راجل يا خرفان انت. أنا محدش يقدر ياخدني بالعافية، فاهم؟ ضيعت الحبة اللي عملتهم."
انصدم إبراهيم وقال: "خرفان؟ أنا هوريك الخرفان يعمل إيه دلوقتي."
وسحبها بكل قوته ورمها على السرير، وهي كانت بتقاوم وتزعق بصوت عالي: "سبني يا حيوان انت بتعمل إيه؟"
ودفعته، لكن لم يستسلم إبراهيم ونادى على أصدقاء له كان جايبهم عشان كان عارف إنها هتعمل معه كده زي كل مرة.
وفجأة دخل ٣ رجال طول بعرض. انصدمت سعاد وقالت: "عقل يا إبراهيم، أنا حبيبتك."
ضحك إبراهيم وقال: "من يوم ما شفتك وأنتي بتطلبي وأنا بنفذ. ١٠ سنين على كده، وكل يوم أقول هتلين هتكون في حضني، لكن انتي دايماً بتهربي مني. ونفذت كل طلباتك."
أوضحت سلوى وقالت: "طيب نتفاهم. إحنا متفقين في شغل مش حبيبين، فاهمني؟"
رفض إبراهيم: "أنا بحبك من زمان وعيني عليكي، وكنت نفسي في يوم تكوني معايا. كنت بغير من رفيع إنك في حضنه ومعاه. ودبرت حادثة سير عشان يموت وتمسك الشركة زي ما اتفقنا قبل ما ابنه يكبر."
أوضحت سعاد وقالت: "وكانت النتيجة إنه مماتش وبقي عنده شلل. ولازم أخدمه، لكن مش معنى كده إني أكون ليك. معلش، انت مجرد عامل. ملامحك مش تجذب واحدة في جمالي. إزاي عايزني أكون معاك؟ اعقلها يا إبراهيم بالله عليك."
رفض إبراهيم وطلب من الرجال: "زي ما اتفقنا، النهارده هتكون لينا ونشبع من عسلها."
ابتسموا الرجال: "أكيد يا ريس، معاك."
وربطوا يديها في السرير عشان متعرفش تقوم.
رواية الاوصاف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صفاء حسني
تصرخ سلوى وتترجاه وتستنجد به:
"ارجوك اتوسل اليك بلاش تعمل كده انت كده هتخدني غصب مش برضاى."
يضحك إبراهيم ويقول:
"انتي مش عارفه متعتها ازي الغصب ده انتي بس جربي و هتلاقي نفسك بقيت زي الملبن معايا واصحابي يساعدوني."
خافت سعاد وارتعبت. لم تكن تتصور أن في يوم من الأيام يحصل معها كدة. اه كانت فرحانة بجسمها وبتعري وكتير استغلت رجالة كتير عشان ينفذوا طلباتها، ووقعت جوز اختها في شباكها. لكن لم تتصور واحد زي ابراهيم يلمسها ويعمل علاقة معها. يعني رفيع الرجل الوسيم، الا رغم سنه لكن محافظ على نفسه طول وعرض تمام. لكن ده وشوية البلطجية الا معاهم. فكرت تضحك عليهم عشان تهرب وقالت:
"طيب نتفق مع بعض الاتفاق حلو."
يضحك إبراهيم ويقول:
"وقت الاتفاق خلص يا قمر."
وشق هدومها بقوة. انقطعت البلوزة وصدرها ظهر وهو فرحان:
"ياه انا عيني كانت هتطلع عليهم وانت رايحه جايه وتحركهم. أنا اقطفك النهارده."
صرخت سعاد بأعلى صوتها:
"امشي يا حيوان اوعى تقرب مني. الموت اهون."
اقترب إبراهيم ومسكها من شعرها:
"انتي مش أحسن من اختك الا سيبتها لينا عشان نسفرها ليكي على السفينة. كانت مغيبة والله كانت أحلى أيام صح يا شباب."
ضحك الرجال وقالوا:
"اه يا رئيس كنا كل يوم نبدل معها واحد واتسلنا في رحلتنا لدرجة حالها نزيف وكانت هتموت في ايدينا."
انصدمت سعاد وصرخت:
"انت بتقول ايه؟ انتم عملتوا كدة مع اختي؟ انا اتفقت بس معاكم توديها مصحة خارج مصر عشان اعرف اخد مكانها واستغلت الشبهة الا ما بينا."
ضحك إبراهيم وقال:
"يعني انتي كنتي متصورة إيه لما سبتي اختك مع رجال يمشوا بيها في وسط البحر بالايام. طبعًا لازم يدوقوا العسل. مفيش حد عصلج معايا غيرك انتي وواحدة تانية بس عقابها لسه بدري. على المهم انتي يا قمر."
صرخت سعاد:
"انتم بجد مش بشر."
ضحك إبراهيم:
"على أساس انتي إنسانة. أنا صبرت عليكي كتير وكنت الآلة الا بتحركيها لكن لحد هنا وخلصت والصراحة وانتي فايقة هتكون ليها متعة لكن انتي مش عاوزة كدة."
ضربها بالقلم جامد. أغمي عليها.
وبدأ يقرب منها ويبدأ، لكن أوقفهم.
كسر باب الشقة شاب وسيم ذو عضلات قوية. ودخل وضرب الرجال الا موجودين وانقذها هي من الصدمة. كانت أغمي عليها.
حملها الشاب على شقته وأحضر تيشيرت من ملابسه وملابسها ليها وبدأ يحاول يفوقها.
في الصباح.
الجميع استيقظ. ذهبت عشق لكي تطمئن على كنان. كانت عاوزة تدخل لكن أحرجت وخافت ليكون نايم أو بيغير هدومه. فلفت على الحديقة من برا عشان ترقبه من الخارج. لكن لم تستطيع أن تراها. لكن هو إلا شافها.
استمر ينظر عليها وهي بتعمل ايديها زي النظارة عشان تشوفه لكن مش عارفه. ضحك ولبس تيشيرت وبنطلون وخرج من بلكونة الغرفة المطلة على الحديقة ووقف خلفها وسألها:
"بتعملي ايه؟ مدخلتيش على طول ليه؟"
شهقت عشق وقالت:
"هو انت كنت جوه والا بره وخرجت امتى؟ ليه مش ظاهر من ورا الزجاج أن كنت موجود والا لا؟"
ضحك كنان:
"عشان الا برا ما يعرفش يشوف حاجة. أما الا جوه يشوف كل حاجة. المهم انتي من النهارده مش محتاجة تستأذني. ادخلي على طول."
ابتسمت عشق وقالت:
"طيب ممكن تنزل شوية."
استغرب كنان وسألها:
"انزل فين؟ احنا في الدور الأرضي وفي البلكونة. عايزة انزل تحت في الحديقة."
هزت رأسها عشق بالنفي وقالت:
"لا انزل لي."
مكنش فاهم كنان. نفخت عشق وجابت كرسي وطلعت وقفت عليه ومدت ايديها على رأسها بيدها وشفايفها بطريقة عفوية عشان تطمن على الحرارة.
الحركة دي جننته وحملها من على الكرسي فجأة وهي انصدمت:
"بتعمل ايه يا مجنون نزلني."
ضحك كنان وقال:
"الكشف كده أحسن بكتير وبعد كده لما تعوزي تكشفي على قولي ليا. شيلني مش انزل. مفهوم يا قصيرة؟"
نظرت له بغضب وقالت:
"أنا الا قصيرة برضو والا انت الا طويل. الله اكبر. هو أنا إزاي مش انتبهت إنك طويل كده؟"
ضحك كنان وقال:
"طيب كويس إن بدأت ألفت نظرك يا أميرة."
هزت رجلها وقالت:
"طيب نزلني بعد اذنك. مينفعش حد يشوفني كده."
هز رأسه كنان وقال:
"حاضر يا ستي."
فعلا نزلها وقال:
"كنت عايز اريحك من الشعبطة دي."
نظرت له بغيظ:
"متقلقيش. اعمل حسابي بعد كده ويكون معايا تريموتير."
ضحك كنان وقال:
"طيب ليه بس؟ الكشف بالطريقة دي أحسن. وانتي في حضني حاجة تانية."
أحرجت عشق ومشيت وقالت:
"انت بدأت تهزر يبقى بقيت كويس. اروح اجيب الفطور والعلاج."
مد يده كنان على قلبه وقال:
"اه يا قلبي. مين قالك إني كويس." وقعد على الكرسي.
رجعت عشق بلهفة جري عليها:
"انت كويس؟ انت بخير؟ مالك؟"
في اللحظة دي مسكه كنان وضمها في حضنه وقال:
"طول ما عشق جوه القلب ده هيكون بخير."
ضربته ضربة خفيفة وقال:
"تخسي عليك. فزعتني بجد. أنا مش هصدق تاني. انت شهاب الكذاب."
انصدم كنان وبغيرة سألها:
"مين شهاب ده؟"
...
فاقت سعاد بعد وقت وهي تبكي وتصرخ وهي فاكرة أن تم اغتصابها. وشافت الشاب الوسيم. كرمشت ما بين نفسها:
"انت معاهم؟ انت جاي تكمل عليا؟"
طمنها الشاب وقال:
"متخافيش يا هانم. أنا أنقذتك منهم قبل ما حد يقرب منك. لكن بجد مش عارف انتي إزاي تعرضي نفسك لموقف زي ده وتجيبي ناس عندك وانتي لوحدك."
كان ظاهر على عيونها الرعب والخوف:
"انت متأكد إنك مش معاهم؟ وهما فين؟"
ابتسم وقال:
"والله العظيم مش معاهم. أنا جارك الاستاذ هيثم يوسف مهندس معماري وجارك هنا في المدينة من شهور وعارف إنك وحيدة وملكيش حد. النهارده استغربت لما شفت رجال طالعين عندك وانتي فتحتي لواحد فيهم عادي. قولت يبقى قريب ليكي. ومن حسن الحظ إني كنت فاتح البلكونة. فانتبهت إنه بيقرب ليكي وانتي رافضة وبتتهربي منه. وبعد كده فتح لرجال دخلهم وانتي بتشدي البودرة. وبعد ما خلصوا استغربت سيدة في جمالك ولباقتك وشياكتك تشم وتكون مدمنة. لكن قولت أنا مالي. أكيد ده الا جايب ليها البودرة. لكن أول ما قربوا منك وسحبك على الغرفة مستحملتش. نزلت جري من عندي وجيت عندك وكسرت الباب وأنقذتك منهم واتصلت بـ أمن المدينة واتهمتهم بالسرقة. يعني متخافيش خلاص يا مدام سلوى. صح والا أنا غلطان؟"
لما سمعت سعاد الاسم عيطت وانهارت:
"لا غلط. أنا مش اسمي سلوى. أنا كنت فاكرة نفسي قوية وهفضل طول عمري فرحانة بجمالي ورشاقتي. استغلتهم أسوأ استغلال وكان لازم يجي اليوم الا أتعاقب فيه."
جلس بجوارها هيثم وطلب منها تهدأ:
"طيب اهدى ومتتكلميش كتير. ارتاحي الأول."
رفضت سعاد وقالت:
"أنا عايزة أتكلم. وأحيانا الكلام مع الغريب بيكون أفضل من القريب. لأني مش لاقي قريب. أنا خسرت أختي ودمرت حياتها. وعاش ابنها يتيم. وأنا عايشة أنا وحشة أوي فوق ما تتخيلي. النهارده بس اكتشفت بشاعة الا عملته عشان الفلوس. رميت أختي في إيديهم عشان آخد كل حاجة تملكها. رغم إنها عمرها ما استخسرت عليا حاجة. يا ترى عاشت إزاي؟ حصل فيها إيه؟ أنا دمرت نفسي وكل همي الفلوس عشان الزفت المخدرات."
كان يستمع إليها هيثم وطلب منها تتكلم:
"اتكلمي واحكي حكايتك. ممكن الكلام يخرجك من الصدمة الا انتي فيها. اسمك وسنك وكل حاجة. اعتبري بتحكي قصتك لـ دكتورة نفسية."
هزت رأسها سعاد باستسلام:
"أنا اسمي سعاد السيد محمد. عندي دلوقتي تقريبًا ٤٠ سنة. بجد مش عارفة ليه عملت كده في نفسي وفي أختي. رغم إنها ربتني واهتمت بي واعتبرتني بنتها. قعدت خمس سنين من غير إنجاب عشان تهتم بيا وبجوزها بشغله."
سألها هيثم وقال:
"أختك دي الا أكبر منك؟"
هزت رأسها بندم:
"اه أكبر مني ١٥ سنة. أمي وأبي خلفوني وهي في الإعدادي. وعلى ما بقيت عندي ١٥ سنة كانت هي عندها ٣٣ سنة. ورغم كدة قالت أختي بنتي واهتمت بدرستي بعد موت أهالي. بس أكتر عيب الدلع وإن الواحد ياخد كل حاجة من غير حساب. هي كانت فاكرة إن العطاء المفروض دليل الحب. لكن للأسف ده بيكون سبب للطمع والجشع. أول ما كملت ١٩ سنة أنا قررت تجيب طفل. وعشان سنها كبير كان صعب على صحتها. بس طلبتها من ربنا واستجاب ليها."
نزلت دموع سعاد:
"أنا إزاي نسيت ربنا في كل اللي عملته."
بدأ يهديها وقام جاب ليها عصير وقال:
"طيب اهدى. كفاية كلام."
رفضت سعاد وقالت:
"سبني أتكلم. أرجوك يا عالم أشوفك تاني ولا لا. بس أنا لازم أعترف بكل أخطائي. لازم يرجع لـ أختي اسمها وكأنها إلا أخدتهم منها من ٢٠ سنة."
هز رأسه هيثم:
"الا يريحك. اتفضلي."
تنهدت سعاد:
"جوزي أختي كان شبه منك كده طول وعرض وشاب. أي بنت تقع في حبه. لكن أنا مش وقعت في حبه لا. وقعته في حبه. عشان أختي التعب زاد عليها واقترح الدكتور إنها تقعد في مكان في الطبيعة وإن ناس تكون مهتمة بيها وتخدمها. وهي طول ما موجودة في القاهرة تتعب نفسها وتنزل الشغل. وبعد عذاب وافقت وراحت على مزرعة خاصة بجوزها. وأنا شيطاني غوّاني. عشان كنت أنا وجوزها بس في البيت. وشوفته مرة من بلكونة غرفته الا قدام غرفتي. وهو خارج من الحمام وعضلاته وشعره. وقتها تمنيته لنفسي. يمكن عشان حبيته وحبيت طيبته وحنانه مع أختي. وممكن شفت فيه الأب والحبيب. وممكن عين زائغة. وبدأت ألعب بيه وألفت نظره لي وأهزر معاه وقعد جنبه ونسمع أغاني. شقوتي وطفولتي رجعته لـ طفولته. لاقيت نفسي نزلت لسني من الأربعين لـ ٢٠. ويوم ورا يوم اتعلق بي جدا وحبينا جدا. حاول يهرب مني ومن حبي الا سيطر عليه. لكن أنا مسبتهوش. فضلت أطارده. كان ٧ شهور كافيين إنه يقع في حبي ويتمنى أكون زوجته. ورفض يكون حبه لي في الحرام. فلم سلوى خافت ورجعت بشهرين. طلب منها الطلاق. هي اتجننت ومكنتش فاهمة ليه. هي بتحبه جدا وحست إنه عقابها عشان جابت ليه ابن. لكن حبي عمها وكنت فرحانة إنه بيختارنا أنا عن أختي. شيطاني كان قوي وكان معايا قرشين محوشهم من فلوسي وفلوس أختي. فقررت أكون مكانها عشان هي كانت رافضة الطلاق وهددت جوزها إن لو طلقها هتفضح وتدمر سمعته ويكون سيرتها على كل لسان. وقتها أنا جات لي فكرة إني آخد اسمها ومكانها ونعزل من المكان الا إحنا فيه ونروح محافظة تانية."
سألها هيثم بصدمة من الا بيسمعه:
"هو انتم كنتوا بلدكم إيه؟"
ردت سعاد وقالت:
"كنا من طنطا. وكان شغل جوزها بردو في طنطا. لكن أقنعته ننقل الشغل وكل حاجة على القاهرة. وأخد اسم أختي بطاقتها. استغل الشبه الا بينا."
استغرب هيثم:
"يعني كنتم شبه بعض ومفيش حاجة تخليه إنه يشوفك أحسن منها. ليه عمل كده ومش وراء عيلة؟"
ردت سعاد وقالت:
"عندك حق. لكن انت متعرفش لما رجل كبير يقع في حب طفلة. تجنن ويطير عقله. وهو شاف في سلوى شبابها لأنها حب عمره. لكن هي مكنتش تعرف ده. هي فاكرة إنه أجبر عليها عشان الشركا الا بين أبوي وأبوه. لكن بعد ما نفذت خطتي واتفقت مع ابراهيم ورجالته إنهم ياخدوه على مركبة بضائع هما كانوا شغالين فيها. إبراهيم وأصحابه. وبعد ليهم الفلوس بالمقابل يوصلوها للمصحة. وتواصلت مع مصحة وبعت ليهم فلوس. وفعلا الفلوس حلت كل حاجة وطمنوني إنها وصلت. لكن إبراهيم عينه كانت فيّ. وساب شغل السفينة وطلب اشتغل في الشركة مع جوز أختي. في المقابل يحفظ على سري. وقتها وافقت واتجوزت رفيع."
انصدم هيثم وسألها:
"اتجوزتي بـ اسم غير اسمك؟"
هزت رأسها سعاد:
"ما أنا قولت ليك. استغليت الشبه وعملت فورمات كبرت وشي. وروحت بلغت إن بطاقة الشخصية ضاعت وكل أوراقي. وبلغتهم عن اسمي بـ اسم اختي. وطلع كل الورق بـ اسمي أنا. وبالفوز تعرف تعمل كل حاجة. وخصوصا وقتها كانت بطاقة ورق مش كمبيوتر. واتجوزني رفيع بـ الأوراق الجديدة. وعشت معاه فعلا لمدة ١١ سنة. عشت معاه أجمل أيام عمري وابنه اعتبرني أمه. لحد ما حصلت حادثة وحصل شلل. وسنة ظهر عليا عشان كان وصل للخمسين. وقتها كان لازم أأمن نفسي وأخد فلوسه. فلعب بعقلي ابراهيم إنه يقتله وأنا آخد كل حاجة بـ اسمي عشان زوجته وأكون وصية على الولد. عجبتني الفكرة وخصوصا إن حلوة الحب انطفت عند رفيع وبدأ يقرأ ما بيني وبينه. وندم إنه سمع كلامي وانجرف بمشاعره. وقرر يدور عليها. وقتها أنا اتجننت ورفض. فهو قال يتهموني إني أضعت أنه زوجته وإنه اكتشف الحقيقة ويطلع منها ويتمنى السجن. وقتها قولت على أعداء ووافقت على إن أقتله. لكن حصل ليه شلل. ومكنش بيتكلم. حد استغلت الفرصة وعمل توكيل واخد كل الفلوس. لكن المحامي بلغه فلغى التوكيل وماخدش الشركة."
انصدم هيثم من جبروتها وافتراها وسألها سؤال منطقي:
"طيب بعد كل ده استفدتي إيه؟"
رواية الاوصاف الفصل الثلاثون 30 - بقلم صفاء حسني
تنهدت سعاد وقالت:
للأسف الشديد كنت فاكرة إني استفدت، لكن النهارده اكتشفت إني بخسر، ومش بس كده، أنا مستمرة في الغلط والخسارة.
طلب منها تهدى وأعطاها مهدئ وقال:
طيب ارتاحي حضرتك، وباب التوبة مفتوح للجميع.
وخرج وتركها ونزل الشارع وتحدث بجدية:
كل اللي طلبته اتنفذ بالحرف الواحد، لكن للأسف ملحقتش أتقرب منها زي ما كان المطلوب، عشان كنت الفترة دي براقبها.
وكل اللي توقعته حصل، وحاول إبراهيم يغتصبها.
شهقت سلوى:
حضرتك بتقول أختي بخير؟
انصدم رفيع الموجود في الشاشة الناحية التانية وقال:
إنتي مفزوعة عشان خايفة يكون اغتصبوها، ونسيتي اللي عملتيه فيكي.
تنهدت سلوى واتهمته:
حضرتك الملام الوحيد في الموضوع، إنت اللي معرفتش تكون ليها أب. بنت يتيمة شافت أختها بتحب شخص وسيم وجنتل زيك، فانجذبت إليه، لكن المشكلة إنها وقعت في حب طفلة. ومشيت وراها وطوعتها في كل حاجة.
قسم رفيع:
قسم بالله العظيم، أنا معرفش إنها أخدت وغربت في الخارج. كل اللي عرفته إنك رفضتي وسافرتي مكان بعيد وسبتي البلاد.
ضحكت سلوى وقالت:
إنت بتكذب على نفسك ولا عليا؟ حضرتك إنت متفق معاها في كل حاجة. ولو مش متفق، إنت صدقت إنها تخلصت منه وكذبت على الكل وقلت لهم إني مت. لكن لما فضحتك هربت وخليتها هي أخدت اسمي وكل حاجة. صح. وأنا مش راجعة إلا عشان أثبت حقي.
قطع حديثهم هيثم وقال:
التسجيلات كلها جاهزة باعترافها إنها حرضت إبراهيم بقتلك يا أستاذ رفيع، عشان تاخد مكانك، وكمان إنها استولت على اسم أختها. لكن هي فعلاً ممكن تتسجن.
استغربت سلوى سؤال الشاب وبعد كده ردت:
أنا مليش علاقة بموضوع قتل أو تحريض. أنا كل اللي همي إنها تعترف إنها أخدت اسمي.
أغلقت الهاتف معهم سلوى وهي جواها خوف، لا يكون الشاب حب أختها ويتعاطف معاها وتطلع في الآخر خسرنا.
وخرجت تطمئن على ابنها.
كان كنان يسأل عشق:
مين شهاب ده بقي؟ أكيد من الحارة عندك. أنا فاكر لما هزقتيني وقلت لي حضرتك مش ابن الحارة بتاعتي عشان تدخل وتخرج، صح؟
ضحكت عشق على غيرته.
صح.
قام وقف كنان وقال:
إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي ملكي أنا يا عشق، فاهمة ولا لأ؟ واعملي حسابك مش هاخد العلاج وإلا أفطر من إيدك. روحي فطري شهاب بتاعك.
كانت هتموت من الضحك على قطعت حديثهم سلوى وهي داخلة سعيدة من اتصال جه ليها.
لكن لما سمعت حوارهم جلست بجواره وقالت:
الغلط مش فيها يا حبيبي، الغلط عندي أنا.
استغرب كنان وسألها:
هو إنت تعرفي شهاب مين اللي بتتكلمي عنه؟
كانت عشق هتموت من الضحك على غيرته.
ضحكت سلوى وقالت:
فرحانة إنتي وشايفة حب ابني وغيرته عليكي من بطل حدوته، صح؟
وقعت الكلمة على كنان كأني ماء ساقعة فوق رأسه. وقعد وسألها:
بطل حدوته إزاي بقي؟
اعتذرت سلوى وهي مقهورة:
حسبي الله ونعم الوكيل فيها، وأنا في لحظة صعبة عليا، لكن هي مش حكت ليك حواديت وإنت صغير؟
شهاب الكذاب ده حدوته بنحكيها لأطفالنا عشان نعلمهم إن الكذب حرام، وبانكيو وليلى والذئب.
كملت عشق وقالت:
سندريلا والجميلة والوحش والسندباد. حواديت وبقيت كرتونات.
ابتسم كنان وهو محرج وقال:
طيب والاستاذ شهاب عمل إيه أو حكايته إيه؟
حكت سلوى:
شهاب لاحظ إن كل الناس مش بتحبه، وحب يلفت نظرهم ليه، فعمل إيه؟ كذب وصرخ وهو فوق على الجبل بيرعى الغنم وقال: الحقوني الثعلب جاي وياكل غنمي. فالناس جريت عليه، ولما وصلت طلع كذب عليهم وقال لهم: كنت أشوف غلاوتي عندكم. فعدوه الناس، لكن استهون إن عشان تلفتي نظر حد مش بالكذب والخداع.
كملت عشق وقالت:
فعلاً ماما كانت دايماً بتقولي الاحترام والمعاملة الحسنة تخلي الناس تنجذب ليك، لكن الكذب ممكن يحبب الناس فيك مرة اتنين، لكن مع الوقت هتنكشفي، عشان صديقك عنده صديق وصديقه عنده صديق وأسرة. فلو كذبت كذبة تنكشف مهما فات عليها سنين.
بدأ يفهم كنان هما بيلمحوا على الماضي، لكن بطريقة مضحكة وقال:
طيب اتعاقب ولا فضل بكذبته؟
ابتسمت سلوى:
أكيد مهم مر السنين لازم يكتشف. وعمنا شهاب لما شاف الناس صدقته، بقي يقررها كل يوم مرة. كان موجود ومشي، ومرة شفوت خيال. لكن مع الوقت مبقوش يصدقوه، ولما جه الثعلب بجد محدش قرب منه وأكل كل الأغنام والماعز. وكان يأكله، وأنقذ نفسه بالعافية.
وعندما نجى شهاب من هذه الحادثة ذهب إلى أهل القرية ليسألهم، وقد تملكته الحيرة لماذا لم يساعدوه؟ فأجابه رجال القرية بأن كثرة كذبه عليهم أسقطت عدالته ومروءته، ولذلك لم يأخذوا بصراخه، وبالتالي لم يقدموا له المساعدة. فقدَّم أحد الرجال له نصيحة فقال له: إن من شروط صحة الحديث عند المحدثين عدالة الراوي ليؤخذ بحديثه، وكذلك يا شهاب كان يجدر بك أن تكون عادل وصادق، فلما خسرت عدالتك لم يصدقك أهل القرية، فأدرك شهاب أنه خسر مروءته وعدالته بين الناس.
ندم شهاب على ما كان منه من كذب ووعد أهل القرية بأنه لا كذب بعد اليوم وجعل يبكي ندمًا وحسرةً على ما فعل بنفسه، فسامحه أهل القرية وأخبروه بأن هناك فرصة ومجال للتوبة، فإن الله لا يقفل بابه أمام رجلٍ تائب، فرح شهاب واستغفر ربه وتاب وأناب وقرر ألا يعود لمثل فعلته أبدًا.
ابتسمت عشق:
وتوته توته خلصت الحدوته. متقلقيش يا طنط إنتي رجعتي وممكن كل يوم تحكيله حدوته.
رمق لها كنان من فوق لتحت ثم عصبها وقال:
شايفة يا أمي اللي كانت بتقولي امبارح معطلكش وحل مشاكلك لوحدك ومفيش جواز، وبعد كده تقولي بحبك ومعاك، ودلوقتي بتهربي وتقولي لك تحكي لي حدوتة على حسب إني يجبره.
انصدمت عشق ووقفت بعصبية:
أولاً أنا مش قلت كده، أنا قلت نعطي أنفسنا فرصة عشان مش نندم.
قطع حديثها وابتسم:
عشان إنتي كنتي شهاب الكذاب، وضحكتي عليا وقولتي إنك بتلعبي عليا، تخدعيني؟ مين فين شهاب؟
ردت عليه عشق بتحدي:
ومين اللي مثل إن قلبه وجعه وفزعني عليا؟ مش بردو شهاب الكذاب؟
أكمل كنان بنقار مع عشق وقال:
على فكرة أنا مش كذاب، عشان أنا فعلاً قلبي وجعني بسبب حبك وعشقي ليكي. متصورتش إني أحب حد كدة، لكن واضح إنك مش بتحبيني ولا بتحسي بمشاعري، وكل دقيقة برأي. يا شيخة أنا أول ما بشوفك بحس بدقات قلب فظيعة، كنت مش عارف أقومها إزاي، وتقولي عليا شهاب الكذاب.
ابتسمت عشق وقالت:
كلام ابن عم حديث كل الشباب بيقولها عشان يوقع البنات في حبهم، يبقى كذب ولا لأ؟ وبعد الجواز أظهروا على حقيقتكم. معصبي وعايزين البنت خادمة في البيت، والحب بيخطف.
صفق كف على كف كنان بحيرة وقال:
والله وأنتم مش بتظهروا على حقيقتكم إلا بعد شهر العسل. أما وقت شهر العسل بنشوف الأحمر والأخضر والأزرق، وبعد كده الكسل والشعر الملفوف كحك، وبعد فترة الجلابية اللي مش بتتغير والشعر اللي مش بيتسرح.
نظرت له عشق بصدمة وقالت:
إنت بتشتم في الستات على فكرة. بس أقول إيه، عدو المرأة يتكلم عنها إزاي كلام حلو؟ طبعاً أخدت كلمتين من اليوتيوب ورميتهم دلوقتي. طيب يا سيدي، مش تزعل نفسك. انسى الحدوته.
وجي تمشي مسك ايديها كنان وقال:
رايحة على فين؟ أنا جعان دلوقتي ولسه مش أخدت العلاج. عايزة عريسك يكون تعبان.
وجهة حديثها ل سلوى:
وإنبي يا ماما شوفي ابنك عايز إيه عشان أنا ناويه والنية لله وحده أطلع عمري وأستخير ربنا قبل الشبكة دي.
ضحكت سلوى وقالت:
أقسم بالله عين العقل. شهر عسلكم يكون في السعودية وتخلصوا، وبعد كده تطلعوا على المدينة المنورة تعملوا عمرة، وأنا أحصلكم هناك.
ابتسم كنان وقاله:
وإنتي إزاي فهمتي قاصده يعني؟ هي كل الحكاية دي عشان تقولي عايز تعمل شهر عسل في المدينة المنورة؟ يا جماعة هو حد يعمل كدة، بس يعني الناس تسافر تروح بحر ماء سمان.
نظرت لهم عشق بحيرة وقالت ما بين نفسها:
هو أنا إيه اللي وقعني؟ الواقع ده. الواد طلع واخد هبل أمه. واضح إني اتدبست أنا قلقانة وعايزة أجل موضوع الجواز ده، وهما مصممين. طيب أعمل إيه؟ هو الحل إني أهرب.
وقف جانبها كنان ووضع يده على كتفها وقال:
مراتى الحلوة سرحانة في إيه؟ المكان اللي تحبيه أنا موافق عليه.
ابتسمت عشق وقالت:
بفكر لو الأكلة طلعت حامضة ومساخة، أدبس فيها وأكلها، ولا أصبر وأعمل الأكل بهدوء وروقان.
انصدم كنان وقال:
الأكلة إيه اللي مساخة؟ هو في حد شاطر زيك في الأكل؟
نفخت عشق بضيق:
مين قالك إني شاطرة؟ ميقعش غير الشاطر. بعد إذنكم.
وتركتهم ومشيت، وهي فعلاً محتارة. هي مش متأكدة من خطوات الزواج بالسرعة دي، لكن برضو بتحب كنان.
استغرب كنان وسأل أمه:
هي مالها اتغيرت ليه فجأة؟ أنا كنت بهزر، معرضتش على حاجة.
تنهدت سلوى وقالت:
هي خايفة تتسرع يا كنان، خايفة وهى عندها حق. مهما كنتم تعرفوا بعض من سنين، ومهما قربت منك وعرفت شخصيتك، لكن في الآخر الزواج والحياة والبيت مش ينفع استعجل فيها.
فكر شوية كنان:
طيب أنا عندي الحل.
سألته سلوى:
هو إيه؟
الحلقة قبل الأخيرة.
كامل الأوصاف عشق وكنان.
حصرياً على مدونة زمرد.
ممنوع النقل دون إذن الكاتبة صفاء حسنى، وحقوق النشر محفوظة لمدونة زمرد.
فكر كنان مع نفسه وقال:
أنا عندي الحل.
سألته سلوى:
هو إيه الحل؟
ابتسم كنان وقاله:
هعمل خطوبة النهاردة في فرح بنت عمي سلطان، وأجيب لها الشبكة. عشان فعلاً أنا حسبتها، لاقيتها. إحنا لسه بنتعرف على بعض، هي لسه مكتشف إني كنان، واكيد مش بتستوعب كل ده من يومين بس. كانت تعرفني إني أيمن، واكتشفت إن أبوها كتب كتابها عليا. كل ده أكيد يلخبطها. غير أنا كمان لسه متعرف عليك. وبعد ما عشت سنين طويلة فاكر إن أمي إنسانة. إنني تركت أبي في لحظات ضعفه وتعبة، فجأة يطلع أبي هو اللي اتخلى عنها ورماها وطلقها عشان حب أختها. من وأنا طفل وأنا بحس إنها مش أمي. كنت مستغرب من إحساسي. عمرها ما ضمتني. كان طول الوقت الخادمة الفلبينية هي اللي بتهتم بي. ولم كنت بجري عليها عشان أحضنها، كانت تبعدني عن حضنها بأي حاجة. عشان كده محستش إنها تستحق تكون أم لحد. ما أبويا عمل حادثة، وقتها ظهرت على حقيقتها. والمشكلة إني استغربت إنه بيدفع عن جنس النساء ويؤكد لي أن في بنات كويسة.
ضمته سلوى بحزن وقالت:
أكيد عمرها ما هتكون أمك. هي مش تعبت فيك؟ مش شالتك جوه تسعة شهور؟ أنا كنت بتكلم معاك وطلب منك تحبيني وتكون سندي وأنت في بطني. إنت قبل ما تيجي وأنت سمعت صوتي، أكيد عشان كده محستش إنها أمك. غير فضلت معايا سنة وأنا بحاربهم ورفضت الطلاق عشان متتحرميش من أمك وأبوك، وده كان مجننهم. يلا كل واحد أخد جزاءه. المهم إن في الآخر شوفتك.
رفع رأسه من حضنها وسألها:
إنتي كانت حياتك إزاي واتجوزتي مين؟ وربنا عوضك عن أبويا ولا لأ؟
ابتسمت سلوى:
أكيد ربنا عوضني. شخص كويس جداً، وعنده ولد وبنت. كان إنسان محترم وأرقى. هو جاي بكرة هو وأولاده وأختك.
انصدم كنان ونظر لها:
أنا لي أخت كمان؟
ابتسمت سلوى:
طبعاً. وفتحت الهاتف وفرجته على الصور.
نظر كنان بفرحة وسألها:
اسمها إيه؟ عندها كام سنة؟ نفسي أشوفها.
ابتسمت سلوى وقالت:
سميتها كايلي، نفس الحرف من اسمك عشان أعوض اشتياقي ليك. وعندها 15 سنة.
ابتسم كنان وهو فرحان:
واكيد ليه معاني الاسم ده.
ابتسمت الأم:
طبعاً زي اسمك ما ليه معنى.
كنان: الوقار أو الشخص الوقور، وكذلك الستر والغطاء. وكمان ستره وحفظه.
كايلي: الفتاة الرشيقة والجميلة.
ابتسم كنان:
اختيارك مناسب فعلاً. لازم تحضر النهاردة. هي معاكي هنا في مصر؟
هزت رأسها سلوى بالنفي:
حجزت طائرة الصبح، يعني أقدمها ساعة وتيجي.
استغرب كنان وتعدل في مكانه:
تيجي لوحدها إزاي؟ تسافر لوحدها؟
هزت رأسها سلوى بالنفي:
لأ طبعاً مش لوحدها. معاها أخوه أشلي جاية وكمان أختها إيزابيلا. وقت ما اتجوزت أبوهم كانوا صغيرين. كنت المربية بتاعتهم وقتها مع شغل المطعم.
طلب منها تحكي الذي قبلته.
تنهدت سلوى وقالت:
لما خلصت أختي سعاد إجراءات نقل اسمي ل اسمها، ومكنتش عارفة ليه عملت كده في الأول. لكن مع الوقت عرفت.
سألها كنان:
عشان الأسهم اللي كانت ليكي في الشركة، صح؟
هزت رأسها سلوى:
صح. ولما اطمنت خلاص أخدت الاسم وكل حاجة واتجوزت من أبوك. وبعد كده غيرت اسمها عشان يكون جوزها حلال، كأنها تعرف في الحلال. كنت بالي في المصحة اللي رموني فيها وأنا بنزف.
انصدم كنان بخوف:
نزيف ليه؟ كنت مريضة؟
خجلت سلوى وبحزن:
إبراهيم والرجال اللي معاه قاموا باغتصابي خلال فترة نقلي من مصر للنيجر.
الدم يجري في عروقها وبغضب قام:
يا أولاد *** إزاي؟ عشان كده رفيع بيه المحترم كان متمسك بيه. اللي هتعرض زوجته وأم ابنه. أنا هموته وانتقم من رفيع وسعاد.
مسكت إيده سلوى وطلبت منه يسمعها:
اسمعني يا ابني الأول. اللي عرفته وقتها إبراهيم كان بحار على مركب هو والرجال، وسعاد اتفقت معاهم وأدتهم فلوس إنهم يهجروا بي هجرة غير شرعية من غير ما حد يحس بي. وأدتهم عنوان المستشفى والوقت ده كنت غايبة عن الوعي، واستلمني ناس هناك. كانت مستشفى في ولاية تعبانة جداً، تحس إنه سجن. فضلت سنة تقريباً لحد ما في دكتور مصري اشتغل وحكيت ليه حكايتي وساعدني أخرج من المستشفى. هربنا بالمعنى الأصح. لكن اكتشفت إني بقيت في الشارع مش معايا أي حاجة تدل عني، وكنت جعانة جداً وتعبانة. وأنا ماشي لقيت مطعم بيعمل أكل وطلبني عمال. طلبت منهم أشتغل وأنا غريبة وكل حاجة ضاعت مني. أخد وقت على ما فهموا عليا ووافقوا، وبقيت أغسل الأطباق. شوية شوية بقيت أعمل أكل، والأكل المصري مع تحبيش الغرب عمل شغل حلو، وبدأ يطلب الطبق اللي بعمله. وفي يوم صاحب المطعم كان مسافر، وكان عايز حد يهتم بأطفاله. كان وقتها عمر أشلي 10 سنين وعمر إيزابيلا 8. وعرض عليه أهتم أنا بيهم. وفعلاً قعدت معاهم لمدة أسبوع، وكنت وقت اللي هما في المدرسة أهتم بالمطعم، عشان كان بيته فوق والمطعم تحت. ولما بيرجعوا أكون معاهم. وطبعاً كان سعيد صاحب المطعم وطلب مني أستمر برعاية أولاده ويجيب لي اسم وشهادة ميلاد. وفعلاً اشتريت اسم وبطاقة لي باسم سونالي. اسمي هندي وقريب من اسم سلوى.
ضحكت سلوى بسخرية:
ومن وقتها بقي اسمي في البطاقة والباسبور اسمي سونالي وجنسية هندية مسلمة. شفت سخرية القدر، أعيش 30 سنة باسم وجنسية مختلفة. ورغم إني بقيت صاحبة سلسلة مطاعم، يعني سيدة أعمال، لكن إحساس إني افتقدتك وافتقدت هوايتي كانت بتقتلني.
كان يشعر بالحزن كنان على أمه، ويشعر بالكره من جهة أبيه الذي حرمه 29 سنة من أمه عشان نزوة عابرة. قام عاجز، مش عارف يعمل إيه.
في الوقت ده كانت انتهت عشق من عمل الإفطار وجابت العلاج، وسمعت المرة دي قصة سلوى بكل كفاحها وتعبها.
قطعت حديثهم وقالت:
رايح فين؟ الفطار جاهز عشان تاخد العلاج.
نظر لها كنان وهو يشعر بحزن مع ضيق نفسه. يصرخ من كل المفاجآت دي ورفض:
مليش نفس، عايز أرتاح.
ودخل غرفته وتركهم.
اقتربت عشق من سلوى وقالت:
أنا عارفة إن حقك تحكي حكايتك لابنك، وإنك مظلومة وموجوعة من كل اللي حصل معاكي. لكن ينقصك حاجة مهمة، إنك بتهدي علاقته مع أبوه. بتهدم سنين كان ملوش ملجأ غير هو. والعكس كمان، فجأة أصبح قدامه ظالم ومفترية.
انصدمت سلوى من كلامها وقالت:
وإنتي شايفة إنه مش ظالم ومفترية وإنه دمر حياتي؟
رفضت عشق اتهامها:
أنا مقلتش كده. أنا أقصد إن عمي رفيع بيحاول يساعدك ترجعي لابنك، وكمان يرجع حقك. لكن بلاش تخلي كنان يكره أبوه.
قامت سلوى بغضب وقالت:
عادي، لم يكره أبوه. أنا عشت سنين في عقل ابني: أمي مفترية ونمرودة، ولا يهمها إلا نفسها. وفي الوقت اللي كان بيقولها يا ماما، كنت بربي أولاد جوزي بدل ما أكون مع ابني. عارفة أنا قعدت 15 سنة على ما عملت لي هوية واسم عشان أعرف أرجع مصر، ودخلت مصر زيارة سائحة مش بنتها. فاهمة الإحساس ده؟ صدقيني مش هتحسي بيه إلا لما تعيشيه. وبعد كده 15 سنة بدور على ابني، مكنش ليهم آثار. أنزل لمدة شهر أدور وأرجع تاني كل سنة على كده، ودلوقتي زعلانة على شخص عمل لي كل ده، وخايفة إنه يكره. شوية بس أنا عادي. صح؟
اعتذرت عشق وقالت:
آسفة جداً، مقصدتش حضرتك. بعد إذنك أودي الفطار ل كنان.
وأخدت الصينية الخاصة ب كنان وتركت طعام سلوى ودخلت على الأوضة بتاعت كنان.
كان كنان قاعد حزين، حتى لم يشعر بدخول عشق.
وضعت عشق الصينية على المنضدة، وجلست أمام كنان:
ممكن تفطر عشان العلاج.
نظر لها كنان بحيرة وسألها:
هو أنا المفروض أعمل إيه؟ واقف مع مين؟ ضد مين؟
مسكت أيده عشق وقالت:
متقفش مع حد ضد حد. اسمع من الطرفين وشوف ظروف كل واحد. منكرش خطأ مستر رفيع، لكن هو برضو اتعاقب سنين وخسر كل حاجة. عشان بيقول الستات عتبة واحدة تدخل عليها تكون سند ودعم، وواحدة تخريبها. ومفيش حد ساب زوجتي إلا ووقفت معاه ودعمته، إلا وانكسر زي ما كسرها. إنت شايف مستر رفيع مش اتعاقب بدل المرة كذا مرة؟ هو عمله الأسود في حياته سعاد اللي اختارها على أمك، مسبتش حاجة إلا عملتها معاه زي ما عملت مع أمك. يبقى الإنسانة اللي فعلاً تتعاقب وتاخد جزاءه هي الشخصية دي. أم ظلم ولدك ل ولدتك، هما حسابهم مع بعض إيه؟ متظلمش ولدتك، لكن فكر قبل ما تظلم ولدك.
ابتسم كنان وحس براحة وهدوء وقال:
إنتي عارفة أنا بسامح أبويا ليه؟ عشان حاجة واحدة.
شعرت بالسعادة عشق إنها شافت بسمته وسألته:
عشان هو أبوك، صح؟
هز رأسه كنان بالنفي واقترب منها، وهي شعرت بالحرج وقامت تجيب الفطار. سحبها نحوه وقال:
عشان اختارك تكون زوجتي وسندي. أنا فعلاً عايز نتجوز النهاردة، لكن عارف إنك شايفة إن الموضوع استعجال. وفعلاً لازم أجيب حق أمي وأقرب من أختي وأخواتها. فا أنا فكرت نعمل شبكة النهاردة وأعرف الناس بيه وكل الموظفين. وبعد كده نتجوز، إيه رأيك؟
ابتسمت عشق بفرحة وقالت:
أنا موافقة طبعاً. آه، إحنا نعرف بعض تقريباً من سنة ونص، لكن وقتها كنت بتعامل معاك زميل عمل. لكن فترة الخطوبة هتكون.
قطع حديثها وقال:
هتكون بين حبيبين بيحبوا بعض، اختاروا بعض وعايزين يقربوا من بعض بطريقة صح وبكل العادات والتقاليد.
هزت رأسها عشق بالتأكيد:
أنا عايزة فرحي في الحارة وسط أهلي وناسي اللي عشت معاهم سنين. حتى غيابي اليومين دول وحش لي وعلى سمعتي. فلو كنت رجعت متجوزة بجد أكون صغرت أبويا، وكانوا يقولولي صدقت أبوها مات ومشيت على حل شعرها. كل ده بفكر فيه.
فتفهم كنان وقال:
متقلقيش، فيه اتوبيس أصلاً وصل عند الحارة وهتجيب كل اللي عايز يحضر.
مكنتش مصدقة نفسها عشق وفجأة.
تابع
•